ِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأحمد في "المسند" (4 / 283) .
والبخاري في "صحيحه" (1 / 95 رقم 40) في الإيمان، باب الصلاة في الإيمان، و (8 / 171 رقم 4486) في التفسير، باب: ﴿سيقول السفهاء من الناس ... ﴾ الآية.
وابن جرير في "التفسير" (3 / 134 و 167 - 168 رقم 2153 و 2222) .
جميعهم من طريق زهير، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده - أو قال: أخواله - من الأنصار، وأنه صلّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شهرًا - أو: سبعة عشر شهرًا -، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت، وأنه صلّى أوّل صلاة صلاها: صلاة العصر، وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه، فمرّ على أهل مسجدٍ وهم راكعون، فقال: أشهد بالله، لقد صلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - قِبَلَ مكة، فَدَارُوا - كما هم - قِِبَلَ البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إِذْ كان يصلي قِبَلَ بيت المقدس، وأهلُ الكتاب.
فلمّا وَلَّى وجهه قِبَلَ البيت، أنكروا ذلك.
قال زهير: حدثنا أبو إسحاق، عن البراء في حديثه هذا أنه مات على القِبْلة قَبْلَ أن تُحَوَّلَ رجالٌ وقُتلوا، فلم نَدْرِ ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان الله ليضع إيمانكم﴾ . اهـ. واللفظ للبخاري، ولم يذكر الإمام أحمد في روايته الزيادة التي زادها زهير في آخر الحديث.
وأخرجه أحمد أيضًا (4 / 304) .
والبخاري (1 / 502 رقم 399) في الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة، و (13 / 232 رقم 7252) في أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خهبر الواحد الصدوق.
والترمذي في "سننه" (2 / 314 - 315 رقم 339) في الصلاة، باب ما جاء في ابتداء القبلة، و (8 / 298 - 299 رقم 4042) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير.
=
224- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ 1 ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ قِبَلَ الْكَعْبَةِ، فَخَرَجَ رَجُلٌ، فَرَأَى نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ، يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قِبَلَ الْكَعْبَةِ، فتَحَوَّلوا جميعًا قِبَلَ الكعبة.
= ثلاثتهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به نحوه مطولاً.
وأخرجه النسائي في الموضع السابق من "سننه" (1 / 243) ، و (2 / 60 - 61) في كتاب القبلة، باب استقبال القبلة، وفي التفسير (1 / 187 رقم 20) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أبي إسحاق، عن البراء، به نحو لفظ المصنِّف.
وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (1 / 322 - 323 رقم 1010) في إقامة الصلاة، باب: القبلة.
وابن جرير في "التفسير" (3 / 133 رقم 2150 و 2151) . والدارقطني في "سننه" (1 / 273 - 274 رقم 2) . ثلاثتهم من طريق أبي بكر بن عياش، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، به نحوه، وزاد ابن ماجه في روايته: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((يا جبريل، كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟)) فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ ليضيع إيمانكم﴾ . وقد دلّس الحديث أبو بكر بن عياش في الرواية الأولى عند الطبري، فرواه عن البراء، وأسقط أبا إسحاق، قال أبو كريب الراوي عنه: فقيل له: فيه أبو إسحاق؟ فسكت.
واختلفت الرواية عن أبي بكر أيضًا في عدد الأشهر، ففي رواية الدارقطني: ستة عشر شهرًا، وفي رواية الطبري: سبعة عشر شهرًا، وفي رواية ابن ماجه: ثمانية عشر شهرًا.
وقد روى الحديث شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن أبي إسحاق، وروايته هي الآتية برقم [225] .
225- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شَريك (1) ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاء، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ ، قَالَ: صَلَاتَكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.123
226- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ (قَمْطَة) 1 ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَنَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ مِمَّا يَلِي الميْزَاب، فَقَالَ: هَذِهِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ .2 = يصلي نحو بيت المقدس.
وفي رواية زهير وأبي بكر بن عياش للحديث عن أبي إسحاق في الحديث السابق ما يشهد لرواية شريك، ففي رواية زهير التي أخرجها البخاري وغيره، يقول البراء: إنه مات على القبلة قبل أن تُحَّول رجال، وقتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان ليضيع إيمانكم﴾ . وفي رواية أبي بكر بن عياش عن ابن ماجه: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟)) فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ ليضع إيمانكم﴾ .
227- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْول، عَنْ أَبِي العَالِية، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ ، قال: تِلْقَاء المسجد الحرام.1
= و 2249) . وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 13 / أ) ، وهو في المطبوع (1 / 89 رقم 314) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 96 / أ) . جميعهم من طريق هشيم، به نحوه.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (3 / 177 رقم 2247) . والحاكم في "المستدرك" (2 / 269) . كلاهما من طريق شعبة عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَمْطَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عبد الله بن عمرو جالسًا في المسجد الحرام بإزاء الميزاب، فتلا هذه الآية: ﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾ قال: نحو ميزاب الكعبة.
هذا لفظ الحاكم، ولفظ ابن جرير مختصر.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ] 228- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (1) ، عَنْ أَبِي سِنَان (2) ، عَنِ الضَّحّاك بْنِ مُزَاحم، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ ، قَالَ: لِكُلِّ أَهْلِ دِينٍ قِبلة يُصَلُّون إليها، ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾ ، يقول لهذه الأمة: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾ ، قال: البر والفاجر.1234 = و"التقريب" (ص210 رقم 1953) .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ ]
229- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا 1 يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُونِي 2 أَذْكُرْكُمْ﴾ ، قَالَ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي، أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِي.
230- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ 4 ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الخَوْلاَني (4) ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ (5) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ، وَإِنْ قَلَّتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَتِلَاوَتُهُ لِلْقُرْآنِ، وَمَنْ عَصَى اللَّهَ فَقَدْ نَسِيَ اللَّهَ، وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وتلاوته القرآن)) .3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = والتعديل" (4 / 66 رقم 2774) ، و"التهذيب" (4 / 7 - 8 رقم 9) ، و"التقريب" (ص233 رقم 2274) .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ] 331- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (1) ، عَنْ أَبِيهِ (2) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نُعي إِلَيْهِ أَخُوهُ قُثَم (3) وَهُوَ فِي مَسِيرٍ، فَاستَرْجَعَ، ثُمَّ تَنَحَّى (4) عَنِ الطَّرِيقِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْجُلُوسَ، ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إِلَى رَاحِلَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لكبيرة إلا على الخاشعين.12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = مفتوحتين، بينهما واو ساكنة، وآخره نون -، الغَطَفَاني - بفتح المعجمة والمهملة والفاء -، أبو مالك البصري، روى عن أبيه ونافع مولى ابن عمر وعلي بن زيد بن جدعان وغيرهم، روى عنه شعبة وعبد الله بن المبارك وهشيم وإسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة وغيرهم، وهو ثقة، قال ابن سعد: ((كان ثقة - إن شاء الله -)) ، وقال الإمام أحمد: ((ليس به بأس، صالح الحديث)) ، ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي وغيرهم، وكانت وفاته في حدود الخمسين ومائة.
انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص380 رقم 1339) ، و"التهذيب" (8 / 240 - 241 رقم 441) ، و"التقريب" (ص441 رقم 5343) .
232- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، نا خَالِدُ بْنُ صَفْوان 1 ، قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نُعي إِلَيْهِ ابْنٌ لَهُ وَهُوَ يَسِيرُ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: فَعَلْنَا كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ . [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ ] 233- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نِعْمَ الْعَدْلَانِ، وَنِعْمَتِ الْعِلَاوَةُ 3 : ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ .24 = والبيهقي في "الشعب"، وقد مضى الحديث من غير هذا الطريق برقم [189] ، وسيأتي برقم [232] ، وسندهما ضعيف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (1 / 378) وعزاه للمصنف ووكيع وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "كتاب العزاء" وابن المنذر والحاكم والبيهقي في "الشعب".
وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 270) من طريق جرير، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، به نحوه.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 221 رقم 1484) .
قال الحاكم: ((هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولا أعلم خلافًا بين أئمتنا أن سعيد بن المسيب أدرك أيام عمر رضي الله عنه، وإنما اختلفوا في سماعه منه)) .
والحاكم أخرج الحديث من طريق شيخه علي بن عيسى الحيري، عن مسدد بن قطن، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، به.
ورواية المصنف أرجح من رواية الحاكم.
فشيخ الحاكم علي بن عيسى الحيري لم أجد من ترجمه.
وسفيان بن عيينة، أوثق من جرير بن عبد الحميد كما يتضح من ترجمتهما في الحديثين رقم [7 و 10] .
ولو صحّت زيادة سعيد بن المسيب في سند الحديث لما صح؛ لأن روايته عن عمر مرسلة ولا يصح له سماع منه، إلا أنه رآه على المنبر كما نص على ذلك يحيى القطان وأبو حاتم.
انظر "جامع التحصيل" (ص223 - 224) .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ ] 234- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ 1 ، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: كَانَ عَلَى الصَّفَا وَثَنٌ يُقَالُ لَهُ إِسَاف، وَعَلَى الْمَرْوَةِ وَثَنٌ يُقَالُ لَهُ: نَائِلَة، فَلَمَّا قَدمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا كَانُوا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلْوَثَنَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيْهِمَا، وَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ .2
235- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 1 ، نا ابْنُ أَبِي نجيح، عن مجاهد [ل113/ب] ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ ، قَالَ: قَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّ السَّعْيَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ .2 = جاء الإسلام رمى بهما) ، ولم يذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وزاد فيه بعد الآية قوله: (فَذُكِّر الصفا من أجل أن الوثن الذي كان عليه مذكّر، وأُنِّثت المروة من أجل أن الوثن الذي كان عليها مؤنث) . وأخرجه ابن جرير أيضًا في الموضع السابق برقم (2335 و 2337) من طريق يزيد بن زريع وإسماعيل بن عليّة، كلاهما عن داود، به نحو اللفظ السابق بدون ذكر الزيادة إلا أن ابن علية زاد قوله: (فجعله الله تطوع خير) . وقد رواه ابن جرير من طريق شيخه يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، عن إسماعيل بن عليّة، به.
وهذا إسناد صحيح إلى الشعبي، فإسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة تقدم في الحديث [59] أنه ثقة حافظ.
ويعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي ثقة من الحفاظ كما في الحديث [390] . وذكر الحافظ في "الفتح" (3 / 500) أن إسماعيل القاضي رواه في الأحكام، وصحح الحافظ سنده إلى الشعبي بعد أن عزاه له وللفاكهي.
[قوله تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ ]
236- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ ، قَالَ: الْبَهَائِمُ؛ إِذَا (أسْنَتَتِ) 1 الْأَرْضَ، قَالَتِ الْبَهَائِمُ: هَذَا مِنْ أَجْلِ عُصَاةِ بَنِي آدَمَ، لَعَنَ اللَّهُ عُصَاةَ بَنِي آدَمَ.
237- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الأَحْوص 2 ، عَنْ مَنْصُورٍ 3 ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ ، قال: دوابّ الأرض.4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مسلم بن خالد الزنجي في "تفسيره" (ص70 رقم 136) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ -، قال: الإبل والغنم تلعن عصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض.
ومن طريق مسلم بن خالد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (3 / 255 - 256 رقم 2384) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 102 / ب) .
وأخرجه ابن جرير أيضًا (3 / 254 و 255 - 256 رقم 2378 و 2383 و 2383م و 2384) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، وعيسى بن ميمون، وشبل، ومسلم بن خالد، أربعتهم عن ابن أبي نجيح، به نحوه، ومختصرًا، إلا أن لفظه من طريق ابن عُليَّة مثل لفظ المصنف هنا سواء.
وذكره السيوطي في الموضع السابق من "الدر" بلفظ: قال: دواب الأرض: العقارب والخنافس يقولون: إنما منعنا القطر بذنوبهم، فيلعنونهم.
وعزاه السيوطي بهذا اللفظ لعبد بن حميد وابن جرير وأبي نعيم في "الحلية" والبيهقي في "الشعب".
وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (3 / 255 رقم 2379 و 2381) .
وأبو نعيم في "الحلية" (3 / 286) .
أما ابن جرير فمن طريق جرير وعمرو بن أبي قيس، وأما أبو نعيم فمن طريق جرير، كلاهما عن منصور، به باللفظ الذي ذكره السيوطي ونحوه.
وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص53 - 54 رقم 50) عن منصور بن المعتمر، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنون﴾ ، قال: العقارب والخنافس والدواب يقولون: حبس عنا المطر بذنوب بني آدم.
ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (2380) .
238- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ 1 ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ ، قَالَ: الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَكُلُّ دَابَّةٍ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ]
239- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الأحْوص، نا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى 3 ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ2
إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} ، تَعَجَّبَ الْمُشْرِكُونَ، وَقَالُوا: إِلَهًا وَاحِدًا! إِنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ إِلَى قوله: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ .1
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ ]
240- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضَيل بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ المُكْتِب 1 ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ ، قَالَ: الأَوْصال الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
241- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُبَيْد المُكْتِب، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْوَصْلُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ في الدنيا.2
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ ]
242- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ 1 ، عَنْ أَبِيهِ (2) ، عَنْ أَبِي مِجْلَز (3) ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ ، قال: النذور في المعاصي.
= وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / 106 / أ) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (2420 و 2421) من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ((وتقطعت بهم الأسباب) قال قتادة: المودّة.
وهذا في "تفسير مجاهد" من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه (ص 94) بمثل رواية ابن جرير.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (2422) من طريق ابن جريج، عن مجاهد قال: تواصل كان بينهم بالمودة في الدنيا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = الإمام أحمد الذي تعجب من حفظه، ولم يذكر القطان وابن خراش ما يدل على قولهما، وقد يكوةن معتمر أخطأ كما يخطيء غيره مما لا يمكن الحكم عليه من خلاله بما ذُكر، فهذا يحتمل منه لأنه مكثر من الحديث، ولذا فإن الذهبي رحمه الله ذكره في "الميزان" (4 / 142 رقم 8648) وقال: ((أحد الثقات)) ، ثم ذكر قول ابن خراش السابق، فتعقبه بقوله: ((قلت: هو ثقة مطلقًا)) .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ] 243- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ 1 وَلَا عَادٍ﴾ ، قَالَ: غَيْرَ بَاغٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَا معتدٍ عَلَيْهِمْ، مَنْ خَرَجَ يَقْطَعُ الرَّحِم، أَوْ يَقْطَعُ السَّبِيلَ، أَوْ يُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ، فاضْطُرَّ إِلَى المَيْتَة، لَمْ تَحِلَّ لَهُ.2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن أبي نجيح، به مثل لفظ ابن جرير.
ومن طريق عبد الرحمن بن الحسن القاضي أخرجه البيهقي في "سننه" (3 / 156) .
في الصلاة، باب لا تخفيف عمن كان سفره في معصية الله.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (2484) .
وابن أبي حاتم في الموضع السابق.
كلاهما من طريق القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد قال: (غير باغ) : على الأئمة (ولا عاد) قال: قاطع سبيل.
هذا لفظ ابن جرير، وأما ابن أبي حاتم فلم يذكر قوله: ((ولا عاد ... ) إلخ.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (2486) من طريق الحكم، عن مجاهد، بنحو لفظ القاسم السابق عنده.
وأخرجه محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (2 / 999 - 1000 رقم 1076 و 1077) .
وابن جرير برقم (2479) .
كلاهما من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ مجاهد: ((فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عاد) ،
قال: غير قاطع سبيل، ولا مفارق جماعة، ولا خارج في معصية الله، فله الرخصة.
هذا لفظ ابن جرير، ونحوه أحد لفظي محمد بن نصر، وفيه زيادة.
تنبيه: قال الثعلبي في "تفسيره" (1 / 154 ر ب - 155 / أ) .
((واختلف المفسرون في معنى قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾ ، فقال بعضهم: (غير باغ) ، أي غير قاطع للطريق، (ولا عاد) مفارق للأئمة، مُشَاقٍّ للأمَّة، خارج عليهم بسيفه. فمن خرج يقطع الرحم، أو يُخيف السبيل، ويفسد في الأرض، أو أَبَقَ من سيّده، أو فرّ من غريمه، أو خرج عاصيًا بأيّ وجه كان، فاضطرّ إلى الميتة، لم يحلّ له أكلها، أو اضطر إلى الخمر عند العطش، لم يحلّ له شربها، = [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ ]
244- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ ، قَالَ: مَا أَعْمَلَهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النار.1
= لا رخصة ولا كرامة.
فأما إذا خرج مطيعًا ومباحًا له ذلك، فإنه يرخص له فيه، وهذا قول مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والكلبي ويمان، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه، قال: إذا أبحنا له ذلك فقد أعنّاه على فساده وظلمه، لكن يتوب ويستبيح ذلك.
وقال الآخرون: هذا البغي والعدوان راجعان إلى الأكل، وإليه ذهب أبو حنيفة وأباح تناول الميتة للمضطر وإن كان عاصيًا)) اهـ. وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (3 / 156) متعقبًا استشهاد البيهقي بقول مجاهد هذا: ((قلت هذا التفسير على تقدير صحة الاستدلال به من باب المفهوم - وهو مختلف فيه -، ثم يقتضي أن العاصي بسفره لا يأكل الميتة، وليس كذلك، بل يجب عليه، ولو تركه حتى مات كان عاصيًا بالإجماع؛ لأن قتل النفس حرام - وإن لم يتب -؛ إذْ تَرْكُ التوبة لا يبيح قتل نفسه؛ لأن فيه جمعًا بين معصيتين، ولعله يتوب في باقي الحال فتمحو التوبة عنه ما سلف منه ... ، وقد رخصوا للعاصي أن يفطر بالمرض، ويتيمم في سفره، ويمسح على الخفين، ولو تعذر قيامه يصلي جالسًا، ثم تفسير مجاهد معارض لتفسير غيره، قال ابن عباس ومسروق والحسن: غير باغٍ في الميتة ولا عادٍ في الأكل، ومعناه: لا يجاوز حدّ سد الرَّمَق، ولا يرفعها لجَوْعة أخرى، وقيل: ((غير باغ)) : لا يطلب الميتة قصدًا إليها، ولا يأكلها متلذذًا بها، بل لدفع ضرورته، وإذا تعارضت التفاسير في هذه؛ تعيَّن الرجوع إلى عمومات الكتاب والسنة؛ فإنها لم تفصل بين سفر الطاعة والمعصية)) اهـ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ ]
245- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ ماهَان، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْد الْإِيَامِيِّ (1) ، عَنْ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ ، قَالَ: تُؤْتِيهِ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تأمل العيش، وتخشى الفقر.
= طريق شيخه سفيان بن عيينة الذي أخرجه في "تفسيره".
فقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1 / 409 - 410) وعزاه للمصنف وسفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم في "الحلية"، بلفظ: ((والله ما لهم عليها من صبر، ولكن يقول: ما أجرأهم على النار)) . وقد أخرجه ابن جرير في "التفسير" (3 / 333 رقم 2511) . وأبو نعيم في "الحلية" (3 / 290) . أما ابن جرير فمن طريق وكيع، وأما أبو نعيم فمن طريق يوسف القطان، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به مثله.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (2505 و 2506) من طريق عيسى وشبل كلاهما عن ابن أبي نجيح، به بلفظ: ما أعملهم بالباطل.
وهو بهذا اللفظ في "تفسير مجاهد" (ص 94) من رواية آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح.
وعلقه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / 109 / ب) بنفس لفظ المصنف، ولم يسنده.
وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص 55 رقم 55) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سليمان، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وجل: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ قال: ما أجرأهم على النار، قال: ما أحملهم على عمل أهل النار.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = ابن كعب، اليَامي، ويقال الَأيَامي، أبو عبد الرحمن الكوفي، يروي عن مُرَّة ابن شراحيل وسعد بن عبيدة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي وائل شقيق بن سلمة وإبراهيم النخعي ومجاهد وغيرهم، روى عنه جرير بن حازم وشعبة والثوري ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وهو ثقة ثبت عابد، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال يحيى القطان: ((ثبت)) وقال ابن سعد: ((كان ثقة، وله أحاديث، وكان في عداد الشيوخ، وليس بكثير الحديث)) ، وقال العجلي: ((ثقة ثبت في الحديث، وكان علويًا)) ، وقال يعقوب بن سفيان: ((ثقة ثقة خيار، إلا أنه كان يميل إلى التشيع)) ، وقال شعبة: ((ما رأيت بالكوفة شيخًا خيرًا من زبيد)) ، وقال ابن شبرمة: ((كان يصلي الليل كله)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((كان من العباد الخُشَّن، مع الفقه في الدين ولزوم الورع الشديد)) ، وكانت وفاته سنة اثنتين وعشرين ومائة، وقيل: ثلاث وقيل: أربع وعشرين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 623 رقم 2818) و"التهذيب" (3 / 310 - 311 رقم 578) و"التقريب" (ص 213 رقم 1989) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن الثوري.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / 110 / ب) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به مثله.
فهؤلاء أربعة رواة اتفقوا على روايته على هذه الوجه، وهم مصعب بن ماهان وعبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع، وكلهم أئمة حفاظ عدا مصعب ابن ماهان فتقدم الكلام عنه.
وخالفهم مخلد بن يزيد وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي.
أما مخلد بن يزيد فرواه عن سفيان، عن زبيد، فرفع بعض الحديث، نص على ذلك أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (ص 8 رقم 24) .
وأما أبو حذيفة فقال: ثنا سفيان، عن منصور، عن زبيد ... ، فذكره هكذا بزيادة منصور في إسناده بين سفيان وزبيد.
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 272) ثم قال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
وذكر الحافظ ابن كثير اختلافًا آخر في رواية الحاكم هذه، فذكر في "التفسير" (1 / 208) أن الحاكم رواه مرفوعًا وحكى عنه تصحيحه له، ثم تعقبه بقوله: ((قلت: وقد رواه وكيع عن الأعمش وسفيان، عن زبيد، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ موقوفًا، وهو أصحّ، والله أعلم)) اهـ. كلامه، وليس في "المستدرك" المطبوع ذكر لرفع الحديث.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص 8 رقم 24) من طريق شيخه شعبة بن الحجاج، عن زبيد، عن مُرَّةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: (وآتى المال على حبه) قال: وأنت حريص شحيح تأمل الغنى، وتخشى الفقر.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (3 / 341 رقم 2523 و 2524) من طريق محمد ابن جعفر غندر، وإبراهيم بن أعين، كلاهما عن شعبة، به، ولفظ غندر =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مثله، ولفظ إبراهيم نحوه.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (4 / 190) في الزكاة، باب فضل صدقة الصحيح الشحيح، من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة به نحوه.
فهؤلاء أربعة رواة اتفقوا على روايته عن شعبة، عن زبيد، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ موقوفًا عليه، ومنهم ابن المبارك ويزيد بن هارون وغندر، وهم أئمة حفاظ.
وخالفهم أبو النضر هاشم بن القاسم، فرواه عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ زبيد، فزاد في سنده منصور بن المعتمر.
أخرجه هكذا الحاكم في الموضع السابق مقرونًا برواية سفيان.
وذكره ابن كثير في الموضع السابق في "تفسيره" من رواية الحاكم، وذكره مرفوعًا، والذي في المطبوع إنما هو موقوف.
ورجح ابن كثير الرواية الموقوفة، وسبق نقل كلامه.
فالصواب في روايتي سفيان وشعبة أنها عن زبيد، عَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ موقوفًا عليه، هكذا رواه الحفاظ وهم الأكثر عددًا، ولا عبرة بمن خالفهم، وللحديث طرق أخرى.
فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (3 / 340 و 344 رقم 2521 و 2531) من طريق ليث بن أبي سليم ومنصور بن المعتمر، كلاهما عن زبيد، به نحوه.
وأخرجه ابن أبي حاتم أيضًا (1 / 110 / ب) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن زبيد، به مثله.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (2529) من طريق السدّي، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ به نحوه.
ولعل ابن مسعود قد أخذ هذا المعنى من النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه جاء إليه صلى الله عليه وسلم مرفوعًا من حديث أبي هريرة.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (3 / 284 - 285 رقم 1419) في الزكاة، باب فضل صدقة الشحيح الصحيح، و (5 / 373 رقم 2748) في الوصايا، باب =
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ]
246- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُتِبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الْعَفْوُ، فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ ، فَالْعَفْوُ: أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ، قَالَ: تَخْفِيفٌ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ ، وَقَالَ: يَتَّبِعُ هَذَا الْمَعْرُوفَ، وَيُؤَدِّي إليه هذا بإحسان.1
= الصدقة عند الموت.
ومسلم (2 / 716 رقم 92 و 93) في الزكاة، باب بيان أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح.
كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: ((أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والنحاس في "ناسخه" وابن حبان والبيهقي.
ونقله الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1 / 210) عن المصنف بمثله إلى قوله تعالى ﴿من أخيه شيء﴾ ثم قال: فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي العمد، ذلك تخفيف مما كتب على بني إسرائيل من كان قبلكم، ﴿فاتباع بمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ اهـ ولم يذكر بقية الحديث.
وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 67) عن شيخه سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أنه قال: (ولم تكن الدية) بدل قوله: (ولم يكن فيهم العفو) .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النحاس في "ناسخه" (ص 21) .
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (8 / 176 - 177 رقم 4498) في تفسيره سورة البقرة من كتاب التفسير، باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عليكم القصاص ... ﴾ الآية، و (12 / 205 رقم 6881) في الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين.
والنسائي في "تفسيره" (1 / 213 رقم 34) وفي "السنن" (8 / 36 - 37) في القسامة، باب تأويل قوله عز وجل: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شيء ... ﴾ الآية.
وابن جرير في "تفسيره" (3 / 367 رقم 2573) .
والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في "فتح الباري" (12 / 208) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / 112 / أ، و 113 / أ، وب) .
والحاكم في "المستدرك" (2 / 237) .
والبيهقي في "سننه" (8 / 51 و 52) في الجنايات، باب الخيار في القصاص.
أما البخاري فمن طريق الحميدي وقتيبة بن سعيد، وأما النسائي فمن طريق العلاء بن عبد الجبار والحارث بن مسكين، وأما ابن جرير فمن طريق أبي كريب وأحمد بن حماد الدولابي، وأما الإسماعيلي فمن طريق أبي كريب وغيره، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق يونس بن عبد الأعلى، وأما الحاكم فمن طريق ابن أبي عمر، وأما البيهقي فمن طريق الإمام الشافعي وعلي بن عبد الله المديني، جميعهم =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أن لفظ ابن جرير والحاكم مختصر، وأما ابن أبي حاتم فقطّع الحديث في المواضع الثلاثة.
وتابع سفيان محمد بن مسلم.
أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (2575) .
وابن حبان في "صحيحه" (7 / 601 رقم 5987 / الإحسان بتحقيق الحوت) .
كلاهما من طريق محمد بن مسلم، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مجاهد، عن ابن عباس به بنحوه وفيه اختصار.
وخالف سفيان ومحمد بن مسلم حماد بن سلمة، فرواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جابر بن زيد، عن ابن عباس.
أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (2574) .
والحاكم في المستدرك (2 / 273) .
ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) ، وسكت عنه الذهبي.
ورواية حماد بن سلمة هذه شاذة لمخالفتها لروايتي سفيان ومحمد بن مسلم، وهم أكثر عددًا، وسفيان أوثق من حماد وقد رواه ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ كما سيأتي، وهذا ما رجحه الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (5 / 223) حيث قال:
وقلت: وافق ابن عيينة محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، أخرجه الطبري، وكذا رواه ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
وخالف الجميع حماد بن سلمة؛ فقال: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابر بن زيد، عن ابن عباس، أخرجه الطبري، والأول هو المحفوظ)) اهـ.
أما رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس، فأخرجها:
عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 67) .
ومن طريقه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص 21) . =
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ﴾ ]
247- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ 1 ، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ -، (قَالَ: كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) 2 ، فَنُسخ مِنْ ذَلِكَ: (لِلْوَالِدَيْنِ) 3 ، وَأُثْبِتَ لَهُمَا نَصِيبُهُمَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ 4 ، ونُسخ مِنَ الْأَقْرَبِينَ كلُّ وَارِثٍ 5 ، (وَبَقِيَتِ الْوَصِيَّةُ) (6) لِلْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ لَا يرثون.
= وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (3 / 367 - 368 رقم 2577) . والطبراني في "معجمه الكبير" (11 / 94 رقم 11155) . أما عبد الرزاق فمن طريق معمر، وأما ابن جرير فمن طريق عيسى بن ميمون، وأما الطبراني فمن طريق أبان بن تغلب، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مجاهد، عن ابن عباس، به نحوه.
248- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الْمَكِّيِّ 3 ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكة 4 ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لَهَا رَجُلٌ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ؟ قَالَتْ: كَمْ مَالُكَ؟ (قَالَ) 5 : ثَلَاثَةُ آلَافٍ، قَالَتْ: كَمْ عِيَالُكَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ، قَالَتْ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجل: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ ، وَإِنَّ هَذَا الشَّيْءَ يَسِيرٌ، فَاتْرُكْهُ لعيالك، فهو أفضل.12 = طريق جمع من الصحابة، وسيأتي الكلام عنه في الحديث [253] .
249- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ 1 ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبي قَالَ: مَا مِنْ مَالٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ مَالٍ يَتْرُكُهُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ؛ يغنيهم عن الناس.
= [248] سنده صحيح.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (1 / 423) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي.
وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (6 / 270) في الوصايا، باب من استحب ترك الوصية إذا لم يترك شيئًا كثيرًا استبقاء على ورثته، أخرجه من طريق المصنف به مثله، إلا أنه قال: (قال الله سبحانه) ، و: ((إن هذا لشيء يسير) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 208 رقم 10993) من طريق أبي معاوية به نحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (9 / 63 رقم 16354 و 16355) من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير وأم منصور بن عبد الرحمن، عنها رضي الله عنها بمعناه، إلا أنه ذكر أن المال أربعمائة دينار.
250- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ (1) ، قَالَ: نا ابْنُ جُرَيج (2) ، عَنْ لَيْث، عَنْ طاوُس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَا يُوصِي.1234 = في الأعمش أو عيسى بن يونس؟ فقال: ((ثقة وثقة)) . وقال حرب بن إسماعيل: سئل على بن المديني عن عيسى بن يونس فقال: ((بخ بخ ثقة مأمون)) . وقال ابن سعد: ((كان ثقة ثبتًا)) ، وقال العجلي: ((كوفي ثقة وكان يسكن الثغر، وكان ثبتًا في الحديث)) ، وقال أبو زرعة: ((حافظ)) ، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين ومائة، وقيل سنة إحدى وتسعين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 291 - 292 رقم 1618) و"التهذيب" (8 / 237 - 240 رقم 439) و"التقريب" (ص 441 رقم 5341) .
251- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ 1 ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ عَليٌّ عَلَى صَدِيقٍ لَهُ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: (إِنِّي) (2) أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ ، وَإِنَّكَ إِنَّمَا تَدَعُ شَيْئًا يَسِيرًا، فَدَعْهُ لِعِيَالِك، فهو أفضل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يقول: أخبرني أبي، عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي، عن عائشة)) - يعني يرسل عن أبيه -.
ورماه بالاختلاط أبو الحسن بن القطان.
وقد ردّ ذلك كله الحافظ الذهبي، فقال في "الميزان" (4 / 301 - 302 رقم 9233) : ((هشام بن عروة، أحد الأعلام، حجة إمام، لكن في الكِبَر تناقص حفظه ولم يختلط أبدًا، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه وسهيل ابن أبي صالح اختلطا وتغيّرا.
نعم، الرجل تغير قليلاً ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة، فنسي بعض محفوظه أَوْ وَهِم، فكان ماذا؟ أهو معصوم من النسيان؟
ولما قدم العراق في آخر عمره حدَّث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك أحاديث لم يجِّودها، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات، فَدَعْ عنك الخَبْط وذر خلط الأئمة الأثبات بالضعفاء والمخلطين؛ فهشام شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا ابن القطان! وكذا قول عبد الرحمن بن خراش ... )) ، ثم ذكر قوله السابق.
وقال في "سير أعلام النبلاء" (6 / 34 - 36) :
((الإمام الثقة، شيخ الإسلام ... )) ، ثم ذكر قول يعقوب بن شيبة وابن خراش، ثم قال: ((قلت: الرجل حجّة مطلقًا، ولا عبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن القطان من أنه هو وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيّرا، فإن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر، وتنقص حدّة ذهنه، فليس هو في شيخوخته كهو في شبيته، وما ثمّ أحد بمعصوم من السهو والنسيان، وما هذا التغيّر بضار أصلاً، وإنما الذي يضرّ الاختلاط، وهشام فلم يختلط قط، هذا أمر مقطوع به، وحديثه محتج به في الموطأ والصحاح والسنن، فقول ابن القطان: ((إنه اختلط)) قول مردود مرذول، فأرني إمامًا من الكبار سلم من الخطأ والوهم.
فهذا شعبة - وهو في الذِّروة - له أوهام، وكذلك معمر، والأوزاعي، ومالك - رحمه الله - =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = عليهم ... )) ، ثم ذكر قول يعقوب بن شيبة مرة أخرى (6 / 46) ، فتعقبه قائلاً: ((قلت: في حديث العراقيين عن هشام أوهام تُحتمل، كما وقع في حديثهم عن معمر أوهام)) . اهـ. وقد ذكر الحافظ ابن حجر هشامًا في الطبقة الأولى من "طبقات المدلسين" (ص46 رقم 30) وهم: من لم يوصف بالتدليس إلا نادرًا كيحيى بن سعيد الأنصاري كما صرح بذلك في مقدمته (ص23) ، وهذه الطبقة والتي تليها قد احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا، أو لكونهم لا يدلسون إلا عن ثقة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رقم 16351) ، من طريق معمر، عن هشام، به نحوه، إلا أنه قال: ((مولى لهم)) بدلاً من قوله: ((صديق له)) ، ولم يذكر قوله: ((فدعه لعيالك ... )) إلخ، وزاد في المصنف، قوله: ((وكان له سبعمائة درهم)) .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "التفسير" (3 / 395 رقم 2678) .
وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص55 رقم 57) عن هشام، به نحوه، إلا أنه ذكر أن الرجل من بني هاشم، ولم يذكر مقدار المال.
ومن طريق سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق برقم (16352) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 208 رقم 10992) .
والحاكم في "المستدرك" (2 / 273 - 274) .
ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق.
كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن هشام، به نحوه، وذكر أن الرجل من بني هاشم.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)) ، فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: فيه انقطاع)) .
ومقصد الذهبي بالانقطاع: بين عروة بن الزبير وعلي رضي الله عنه كما سبق بيانه.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (3 / 394 و 395 رقم 2765 و 2676) من طريق حماد بن سلمة وعثمان بن الحكم الحزامي وابن أبي الزِّناد، ثلاثتهم عن هشام، به نحوه، إلا أن حمادًا قال في روايته: ((دخل على ابن عم له يعوده)) ، =
252- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قال: نا يونس 1 ، [ل114/أ] عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ ثُمَّ قَالَ: قد نُسخ هذا.2
= وزاد في آخره: ((وكان ترك من السبعمائة إلى التسعمائة)) ، وأما الآخران فقالا: ((دخل على رجل مريض)) . وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / 114 / ب) من طريق عبده بن سليمان، عن هشام، به نحو رواية عثمان وابن أبي الزناد السابقة عند ابن جرير.