القسم الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما من سمع منه بعد الاختلاط، فمنهم: محمد بن أبي عدي وإسحاق الأزرق ويحيى القطان ويزيد بن هارون وعيسى بن يونس وابن المبارك.
وسعيد هذا وثقه ابن معين والنسائي وزاد: ((أُنكر أيام الطاعون)) . وقال ابن سعد: ((كان ثقة إن شاء الله، إلا أنه اختلط في آخر عمره)) . وقال العجلي: ((بصري ثقة، واختلط بآخره، روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي، وكلما روى عنه مثل هؤلاء فهو مختلط، إنما الصحيح عنه حماد بن سلمة، وإسماعيل بن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا؛ سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين وسفيان الثوري وشعبة صحيح)) . وقال أبو حاتم: ((تغير حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح، وهو حسن الحديث)) . وقال ابن حبان: ((كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين)) . وقال ابن عدي: ((مستقيم الحديث، وحديثه حجة، من سمع منه قبل الاختلاط)) .
انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص181 رقم 531) ، و"الجرح والتعديل" (4 / 1 - 2 رقم 1) ، و"الكامل" لابن عدي (3 / 1228 - 1229) ، و"التهذيب" (4 / 5 - 7 رقم 8) ، و"التقريب" (ص233 رقم 2273) ، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص178 - 189) .
وتقدمت ترجمة حماد بن زيد في الحديث رقم [17] ، وأبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي الملقب بعارم في الحديث رقم [6] ، وهما ثقتان ثبتان.
3- وأما حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص - رضي الله عنهما-، فيرويه عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((من قام بعشر آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، ومن قام بمائة آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قام بألف آية كتب من المقنطرين)) .
أخرجه أبو داود في "سننه" (2 / 118رقم 1398) .
وابن خزيمة في "صحيحه" (2 / 181 رقم 1144) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن حبان في "صحيحه" كما في الإحسان (4 / 120 رقم 2563) .
وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص189 رقم 703) .
جميعهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عمرو بن الحارث، أن أبا سَويّة حدثه أنه سمع ابن حُجَيْرة يخبر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ... ، فذكره، غير أن ابن السني سمّى أبا سَويّة (أبا الأسود) ، وأما ابن حبان فسمّاه: (أبا سويد) ، ثم قال: ((أبو سويد اسمه حميد بن سويد من أهل مصر، وقد وهم من قال: أبو سَويّة)) . وصوّب المزّي في "تحفة الأشراف" (6 / 357) قول من قال: أبو سَويّة.
وذكر الحافظ ابن حجر في "النكت الظِّراف" قول ابن حبان السابق، ثم قال: ((والظاهر أنه هو الواهم ... )) .
وقال ابن خزيمة قبل سياقه للحديث: ((باب فضل قراءة ألف آية في ليلة إن صح الخبر، فإني لا أعرف أبا سَويّة بعدالة ولا جرح ... )) ، ثم ذكر الحديث.
قلت: أبو سَويّة اسمه عبيد بن سَويّة - بفتح المهملة وكسر الواو وتشديد التحتانية-، الأنصاري روى عن عبد الرحمن بن حُجَيرة، وأرسل عن سُبَيْعة الأسلميّة، روى عنه حَيْوة بن شُريح وعمرو بن الحارث وابن لهيعة وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو صدوق كما في "التقريب" (ص377 رقم 4378) . قال ابن حبان: ((ثقة)) . وأخرجه في الصحيح.
وقال ابن يونس: ((كان رجلاً صالحًا، وكان يفسر القرآن)) . وقال ابن ماكولا وأبو عمير الكندي: ((كان فاضلاً)) .
انظر: "الثقات" لابن حبان (6 / 193) ، و"التهذيب" (7 / 67 - 68 رقم 140) .
والحديث ذكره القرطبي في مقدمة "تفسيره" (1 / 9) وعزاه لأبي داود الطياليسي في "مسنده"، ولم أجده في المطبوع منه.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2 / 244 رقم 642) ، وقال عن إسناده: ((جيّد)) ، وكذا قال في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة".
4- وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، فأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص188 - 189 رقم 702) .
والحاكم في "المستدرك" (1 / 555) .
كلاهما من طريق محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: ((مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ)) .
قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
ووقع في "المستدرك" المطبوع: (موسى بن إسماعيل) ، والصواب: (مؤمل بن إسماعيل) كما عند ابن السني، وهو مُؤَمَّل - بوزن محمد، بهمزة - ابن إسماعيل، أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكة، صدوق، إلا أنه سيء الحفظ كما في "التقريب" (ص555 رقم 7029) . فقد وثقه ابن معين وإسحاق بن راهويه وابن سعد وزاد: ((كثير الغلط)) ، والدارقطني وزاد: ((كثير الخطأ)) . وقال الساجي: ((صدوق كثير الخطأ، وله أوهام يطول ذكرها)) . وقال أبو حاتم: ((صدوق شديد في السنة، كثير الخطأ)) . وقال البخاري: ((منكر الحديث)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 374 رقم 1709) ، و"التهذيب" (10 / 380 - 381 رقم 682) .
وعليه فسند الحديث ضعيف لضعف مؤمل من قبل حفظه.
5- وأما حديث عبد الله بن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عنهما-، فهو الآتي، وهو ضعيف.
وبالجملة فالحديث حسن بمجموع طرقه، وبعض لفظه صحيح لغيره بشواهده المتقدمة, وله حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، والله أعلم.
24- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ 1 ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ 2 ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ)) .3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحديث له عن ابن عمر طريقان:
1- طريق أبي إسحاق، واختلف عليه.
فرواه أبو عوانة وشعبة، عنه، عن راوٍ مبهم، عن ابن عمر.
ورواه وكيع عنه، عن ابن عمر بلا واسطة.
ورواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عنه، عن المغيرة بن عبد الله الجدلي، عن ابن عمر.
أما رواية أبي عوانة، فهي التي أخرجها المصنف هنا.
وأما رواية شعبة، فأخرجها ابن الضريس في "الفضائل" (ص84 رقم 63) ، من طريق عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عمّن سمع ابن عمر يقول ... ، فذكره بمثله وزاد: ((ومن قرأ مائة آية كتب من القاتنتين)) . وأما رواية وكيع، فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 508 رقم 10137) ، فقال: حدثنا وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ابن عمر ... ، فذكره بنحوه.
وأما رواية إسرائيل، فأخرجها الدارمي في "سننه" (2 / 332 و 334 رقم 3448 و 3460) ، من طريق شيخه أبي غسان مالك بن إسماعيل، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن المغيرة بن عبد الله الجدلي، عن ابن عمر ... ، فذكره بمثله، وزاد في الموضع الثاني قوله: ((ومن قرأ في ليلة بمائة آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قرأ بمائتي آية كتب من الفائزين)) .
والمغيرة بن عبد الله الجدلي هذا لم أجد من ذكره بهذه النسبة، وقال الشيخ ناصر الدين الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2 / 244 - 245) عن سند هذا الحديث: ((رجاله ثقات غير المغيرة بن عبد الله الجدلي، فلم أعرفه، وفي طبقته المغيرة بن عبد الله اليَشْكُري الكوفي، روى عن جماعة، منهم: أبو إسحاق السبيعي، فلعله هذا)) .
قلت: إن كان هو فهو ثقة من الطبقة الرابعة كما في "التقريب" (ص543 = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رقم 6842) ؛ فقد روى له مسلم في "صحيحه"، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو يروي عن أبيه عبد الله بن أبي عقيل اليَشْكُري وعن المغيرة بن شعبة وبلال بن الحارث وغيرهم، ولم أجد من نصّ على أنه روى عن ابن عمر، روى عنه جامع بن شدّاد وعلقمة بن مرثد وأبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم.
انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص438 رقم 1624) ، و"ثقات" ابن حبان (5 / 410) ، و"التهذيب" (10 / 263 رقم 473) .
والراجح رواية أبي عوانة وشعبة، عن أبي إسحاق، عن الراوي المبهم، عن ابن عمر، فأبو إسحاق السبيعي تقدم في الحديث رقم [1] أنه اختلط بأخرة، وأن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط، وقد وافق شعبة أبو عوانة.
2- طريق محمد بن كعب القرظي، عن ابن عمر.
واختلف على محمد بن كعب.
فأخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 332 و 333 رقم 3447 و 3452) ، فقال: حدثنا إسماعيل بن أبان، ثنا أبو أويس، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ محمد بن كعب القرظي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((مَنْ قرأ في ليلة بعشر آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ)) هذا لفظه في الموضع الأول، وفي الثاني بنفس الإسناد، قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ بمائة آية كتب من القانتين)) .
كذا رواه موسى بن عقبة، عن محمد بن كعب.
وخالفه عبد الله بن زياد، فرواه عن محمد بن كعب، عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -.
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1 / 555 - 556) بنحو لفظي الدارمي، وسكت عنه، وقال الذهبي في "التلخيص": ((إسناده واهٍ)) .
قلت: وآفته عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي يروي عن الزهري ومجاهد وزيد بن أسلم وابن المنكدر وسعيد المقبري وغيرهم، روى =
25- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ 1 ، قَالَ: نا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَعْرَبَ بِقِرَاءَتِهِ، فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ، كَانَ كَالشَّهِيدِ المُتَخَبِّطِ فِي دَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) . = عنه عبد الرزاق وعبد الله بن وهب وبقيّة بن الوليد ومحمد بن فضيل وغيرهم، وهو كذاب، رماه بالكذب عدة، منهم الإمام مالك وهشام بن عروة وإبراهيم بن سعد وابن معين وأبو داود والجوزجاني، وغيرهم.
انظر: "الجرح والتعديل" (5 / 60 - 62 رقم 279) ، و"الكامل" لابن عدي (4 / 1444 - 1446) ، و"التهذيب" (5 / 219 - 221 رقم 378) . وعليه فالراجح رواية موسى بن عقبة للحديث عن محمد بن كعب، عن ابن عمر موقوفًا، وهي ضعيفة.
فأبو أويس هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، المدني، قريب الإمام مالك وصهره، روى عن الزهري، وابن المنكدر وهشام بن عروة وغيرهم، روى عنه ابناه أبو بكر وإسماعيل، وروى عنه يعقوب بن إبراهيم ومعلى بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وستين ومائة، وهو صدوق يهم كما في "التقريب" (ص309 رقم 3412) . قال عنه الإمام أحمد: ((لا بأس به)) ، وفي رواية قال: ((صالح)) ، وكذا قال ابن معين وزاد: ((ولكن حديثه ليس بذاك الجائز)) ، وقال مرة: ((صدوق، وليس بحجّة)) ، وضعفه ابن المديني وابن معين في رواية.
وقال عمرو بن علي الفلاس: ((فيه ضعف، وهو عندهم من أهل الصدق)) . وقال يعقوب بن شيبة: ((صدوق صالح الحديث، وإلى الضعف ما هو)) . وقال أبو زرعة: ((صالح صدوق كأنه ليّن)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 92 رقم 423) ، و"الكامل" لابن عدي (4 / 1499 - 1500) ، و"التهذيب" (5 / 280 - 282 رقم 477) .
26- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ (بَحِير بْنِ سَعْدٍ) (1) ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان (2) ، (عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرّة) (3) ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَني، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، والمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كالمسِرِّ بِالصَّدَقَةِ)) .12 = اسمه: بُكير، وقيل: عبد السلام، روى عن أبيه وابن عمه الوليد بن سفيان بن أبي مريم وراشد بن سعد وخالد بن معدان وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك وعيسى بن يونس والوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وخمسين ومائة، وهو ضعيف؛ كان قد سُرق بيته، فاختلط كما في "التقريب" (ص623 رقم 7974) . فقد ضعفه ابن سعد وأحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والدارقطني وأبو حاتم وزاد: ((طرقه لصوص، فأخذوا متاعه، فاختلط)) . وقال أبو داود: ((سرق له حلي، فأنكر عقله)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 404 - 405 رقم 1590) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1583 - 1584) ، و"التهذيب" (12 / 28 - 29 رقم 139) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = من حريز، إلا أن يكون بحير)) . ووثقه دحيم وابن سعد والعجلي والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
انظر: "الجرح والتعديل" (2 / 412 رقم 1625) ، و"ثقات" العجلي (ص77 رقم 135) ، و"التهذيب" (1 / 421 رقم 777) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = العسكري: ((أخرجه ابن أبي خيثمة في الصحابة الذين يعرفون بكناهم، وهو وهم)) . انظر: "طبقات ابن سعد" (7 / 448) ، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص397 رقم 1410) ، و"التهذيب" (8 / 428 - 429 رقم 766) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه أبو داود في "سننه" (2 / 83 - 84 رقم 1333) .
والطبراني في "الكبير" (1 / 334 رقم 924) .
أما أبو داود فمن طريق عثمان بن أبي شيبة، وأما الطبراني فمن طريق عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، به، ولفظ أبي داود مثله، ولفظ الطبراني نحوه.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)) .
ب- طريق معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 151 و 158) .
والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص181 رقم 567) .
ومحمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص117) .
والنسائي في "سننه" (5 / 80 رقم 2561) .
وأبو يعلى في "مسنده" (3 / 278 - 279 رقم 1737) .
وابن حبان في "صحيحه" (2 / 58 رقم 731) .
والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 546 رقم 2373) .
وشيخ الإسلام ابن تيمية في "الأربعين" (ص101 - 102) .
جميعهم من طريق معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، به مثله، عدا لفظ الطبراني والبيهقي فنحوه.
جـ- طريق يحيى بن أيوب، عن بحير بن سعد.
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1 / 554 - 555) بمثله، إلا أنه جعله من مسند معاذ بن جبل، ثم قال الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الشعب" (5 / 93 رقم 1947) ، ثم قال: ((كذا وجدته، عن معاذ بن جبل، ورواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بن سعد، = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال عن عقبة بن عامر.
قال: وكذلك روى سليمان بن موسى، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عقبة بن عامر)) . اهـ.
قلت: والصواب رواية إسماعيل بن عياش؛ لأنه قد وافقه معاوية بن صالح.
ويحيى بن أيوب هذا هو الغافقي أبو العباس المصري، يروي عن حميد الطويل ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن جريج ومحمد بن عجلان والإمام مالك وغيرهم، روى عنه سعيد بن أبي مريم وجرير بن حازم وابن وهب وابن المبارك وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وستين ومائة، وهو صدوق ربما أخطأ كما في "التقريب" (ص588 رقم 7511) ، فقد وثقه ابن معين وإبراهيم الحربي والبخاري، وقال يعقوب بن سفيان: ((كان ثقة حافظًا)) . وقال ابن عدي: ((صدوق لا بأس به)) . وقال أحمد: ((سيء الحفظ)) . وقال الساجي: ((صدوق يهم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأً كثيرًا)) . وقال ابن سعد: ((منكر الحديث)) . وقال أبو حاتم: ((محل يحيى الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 127 - 128 رقم 542) ، و"الكامل" لابن عدي (7 / 2671 - 2673) ، و"التهذيب" (11 / 186 - 188 رقم 315) .
ولم أجد من نصّ على أن يحيى بن أيوب هذا روى عن بحير بن سعد.
وشيخ الحاكم هو عبيد الله بن محمد البَلْخي التاجر، ولم أجد من ترجم له، وكذا قال محقق "شعب الإيمان" للبيهقي.
وعليه فالحديث بهذا الإسناد منكر؛ لما فيه من الضعف والمخالفة لرواية الثقات.
2- طريق زيد بن واقد، واختلف عليه.
فرواه الهيثم بن حميد عنه، عن سليمان بن موسى، عن كثير، عن عقبة، به نحوه.
ورواه محمد بن عيسى بن سميع عنه، عن كثير بلا واسطة، به بنحوه أيضًا.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أما رواية الهيثم ففي "مسند أحمد" (4 / 201) ، وهي مما وجده عبد الله بن أحمد في كتاب أبيه بخط يده.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (17 / 334 رقم 925) .
والهَيْثم بن حُميد الغَسَّاني، مولاهم، أبو أحمد، ويقال: أبو الحارث الدمشقي، روى عن زيد بن واقد ويحيى بن الحارث والأوزاعي وثور بن يزيد وداود بن أبي هند وغيرهم، روى عنه الوليد بن مسلم ومُعَلّى بن منصور وأبو مسهر وعبد الله بن يوسف وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة السابعة ورُمي بالقدر كما في "التقريب" (ص577 رقم 7362) . فقد وثقه ابن معين وأبو داود، وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه أبو مسهر، ورماه هو وأبو داود بالقدر.
انظر: "الجرح والتعديل" (9 / 82 رقم 334) ، و"الثقات" لابن حبان (9 / 235) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1455) ، و"التهذيب" (11 / 92 - 93 رقم 154) .
وأما رواية محمد بن عيسى بن سميع، فأخرجها النسائي في "سننه" (3 / 225 رقم 1663) ، ووقع في النسخة المطبوعة من "سنن النسائي": (يزيد) ، والصواب: (زيد) كما في "تحفة الأشراف" (7 / 315) .
ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سُمَيْع - بالتصغير -، الدمشقي الأموي، مولاهم، يروي عن زيد بن واقد وحميد الطويل وهشام بن عروة والأوزاعي وابن أبي ذئب وغيرهم، روى عنه العباس بن الوليد الخلّال والهيثم بن مروان وهشام بن عمار وغيرهم، وكانت ولادته سنة أربع عشرة ومائة، ووفاته سنة أربع ومائتين، وقيل: ست ومائتين، وقد رمي بالقدر، وهو صدوق كما هو اختيار الذهبي في "ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق" (ص166 رقم 309) ، إنما عيب عليه التدليس، فقد عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الرابعة من "طبقات المدلسين" (ص134 رقم 126) ، وهم من اتُّفق على =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل.
قال هشام بن عمار: ((حدثنا محمد بن عيسى الثقة المأمون)) . ووثقه ابن شاهين.
وقال أبو داود: ((ليس به بأس، إلا أنه كان يتهم بالقدر)) . وقال الدارقطني: ((ليس به بأس)) . وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)) .
قلت: كلام أبي حاتم هذا يحمل على أنه بسبب حديث رواه فدلّسه؛ قال صالح بن محمد: ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن عيسى بن القاسم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري ... ، حديث مقتل عثمان.
قال: ((فجهدت به كل الجهد أن يقول: حدثنا ابن أبي ذئب، فأبى.
قال صالح: قال لي محمود بن بنت محمد بن عيسى: هو في كتاب جدي عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله، عن ابن أبي ذئب.
قال صالح: وإسماعيل بن يحيى هذا يضع الحديث)) . اهـ.
قال ابن حبان في "الثقات": ((مستقيم الحديث إذا بين السماع في خبره، فأما خبره الذي روى عن ابن أبي ذئب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب في مقتل عثمان، لم يسمعه من ابن أبي ذئب، سمعه من إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التَّيمي، عن ابن أبي ذئب، فدلَّس عنه، وإسماعيل واهٍ)) .
وقال ابن عدي: ((هو حسن الحديث، والذي أنكر عليه حديث مقتل عثمان أنه لم يسمعه من ابن أبي ذئب)) .
وقال أبو أحمد الحاكم: ((مستقيم الحديث، إلا أنه روى عن ابن أبي ذئب حديثًا منكرًا، وهو حديث مقتل عثمان، ويقال: كان في كتابه عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي ذئب، فأسقطه، وإسماعيل ذاهب الحديث)) .
انظر: "ثقات" ابن حبان (9 / 43) ، و"الكامل" لابن عدي (6 / 2250) ، و"التهذيب" (9 / 390 - 392 رقم 638) .
قلت: وقد صرّح محمد بن عيسى بالتحديث في هذا الحديث عند النسائي، لكن خالفه الهيثم بن حميد، وهو أوثق منه.
=
27- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعي 1 ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَاني (2) ، عَنْ أَنَسٍ: ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ فدعا)) . = وأشار المزي في "تحفة الأشراف" (7 / 315) إلى أن الحديث رواه ثابت ابن ثوبان، عن مكحول، عن عقبة بن عامر، لكن لم أجد من أخرجه.
والحديث ذكره الشيخ الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (3 / 10 رقم 3098) ، وقال عنه: ((صحيح)) . تنبيه: قال الترمذي في الموضع السابق من "سننه": ((ومعنى هذا الحديث: أن الذي يُسرُّ بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بقراءة القرآن؛ لأن صدقة السرّ أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية.
وإنما معنى هذا عند أهل العلم: لكي يأمن الرجل من العُجْب؛ لأن الذي يسر بالعمل لا يُخاف عليه بالعجب ما يُخاف عليه في العلانية)) . اهـ. والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = الاحتجاج بخبره جائز، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بخبره)) . وقال ابن عدي: ((هو حسن الحديث، وهو معروف في التشيع ... ، وأرجو أنه لا بأس به ... ، وهو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه)) . وقال ابن شاهين في "المختلف" فيهم: ((وهذا الخلاف في جعفر من ابن عمار في ضعفه، ومن يحيى بن سعيد تركه، لِعِلِّةِ المذهب ... ، وما رأيت من طعن في حديثه إلا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 581 رقم 1957) ، و"الثقات" لابن حبان (6 / 140 - 141) ، و"الكامل" لابن عدي (2 / 567 - 572) ، و"المختلف" فيهم لابن شاهين الملحق "بتاريخ جرجان" للسهمي (ص553 - 554) ، و"التهذيب" (2 / 95 - 98 رقم 145) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 33 رقم 1907) بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: (فدعا) .
وأخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 336 رقم 3477) من طريق عفان.
والفريابي في "فضائل القرآن" (ص187 رقم 83) من طريق قتيبة بن سعيد.
والطبراني في "الكبير" (1 / 213 رقم 674) من طريق خالد بن خداش.
ثلاثتهم عن جعفر بن سليمان، به نحوه.
ب- طريق همّام.
أخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص189 رقم 84) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ همام، عن ثابت، به نحوه، ولم يذكر أنه دعا.
جـ- طريق صالح بن بشير المُرِّي.
أخرجه الدارمي (2 / 336 رقم 3476) من طريق سليمان بن حرب.
وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص51 رقم 78) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس.
كلاهما عن صالح بن بشير المري، عن ثابت البناني، قال: كان أنس بن مالك إذا أشفى على ختم القرآن بالليل، بقّي منه شيئًا حتى يصبح، فيجمع أهله، فيختمه معهم.
هذا لفظ الدارمي، ولفظ ابن الضريس نحوه.
وسند هذا الطريق ضعيف.
صالح بن بشير بن وادع المُرِّي - بضم الميم وتشديد الراء -، أبو بشر البصري، القاصّ الزاهد يروي عن الحسن البصري وابن سيرين وقتادة وهشام بن حسّان وثابت البُناني وغيرهم، روى عنه عفّان بن مسلم وهاشم بن القاسم وإبراهيم ابن الحجّاج السّامي وغيرهم، وكانت وفاته اثنتين وسبعين ومائة، وقيل: ست وسبعين ومائة، وهو ضعيف كما في "التقريب" (ص271 رقم 2845) .
فقد ضعفه ابن المديني وابن معين والفلَّاس والنسائي والدارقطني.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = انظر: "الجرح والتعديل" (4 / 395 - 396 رقم 1730) ، و"الكامل" (4 / 1378 - 1381) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (13 / 16 - 17) ، و"التهذيب" (4 / 382 - 383 رقم 641) .
2- طريق قتادة، عن أنس.
وله عن قتادة طريقان:
أ- طريق همّام بن يحيى.
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص47 رقم 108) من طريق ابن المبارك، عنه، عن قتادة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كان يجمع أهله عند الختم.
ب- طريق مسعر.
أخرجه عنه ابن المبارك في "الزهد" (ص279 رقم 809) بمثل اللفظ السابق.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 490 رقم 10087) .
ومن طريقه ابن الضريس في "الفضائل" (ص53 رقم 84) .
وأخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص189 رقم 85 و 86) .
وأبو بكر الأنباري في الردّ على من خالف مصحف عثمان كما في مقدمة "تفسير القرطبي" (1 / 30 - 31) .
ثلاثتهم من طريق وكيع، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس، بنحو سابقه.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (7 / 260) .
والبيهقي في "الشعب" (5 / 34 رقم 1908) .
كلاهما من طريق محمد بن موسى الدولابي، عن أبي نعيم، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس قال: كان النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا ختم جمع أهله ودعا.
قال البيهقي: ((رفعه وهم، وفي إسناده مجاهيل، والصحيح رواية ابن المبارك، عن مسعر، موقوفًا على أنس بن مالك)) .
وكان البيهقي قبل أن يروي الحديث من هذا الطريق قد رواه من طريق سعيد بن منصور كما سبق، ثم قال عقبه: ((هذا هو الصحيح موقوف، وقد = 28- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي أميَّة 1 ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ((مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ أُعْطِيَ دعوة لا تُردّ)) .2 = روى من وجه آخر عن قتادة، عن أنس مرفوعًا، وليس بشيء)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إنا نريد أن نختم القرآن، وإنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن.
هذا لفظ عمرو بن مرزوق، ولفظ الآخرين نحوه.
وسند هذا الطريق صحيح.
شعبة هو أمير المؤمنين في الحديث، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [1] . والحكم بن عُتَيبة - بالمثناة، ثم الموحّدة مصغرًا-، أبو محمد الكندي، الكوفي، روى عن أبي جُحَيفة وعبد الله بن أبي أوفى وشريح القاضي وعطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم، روى عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وأبو إسحاق السبيعي والأوزاعي وشعبة وغيرهم، وكانت ولادته سنة خمسين للهجرة، ووفاته سنة ثلاث عشرة ومائة، وقيل: أربع عشرة ومائة، وقيل: خمس عشرة ومائة، وهو ثقة ثبت فقيه، روى له الجماعة، إلا أنه ربما دلّس، لكن عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين"، وهم: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في "الصحيح"؛ لإمامته وقلّة تدليسه في جنب ما روى، أو لكونه لا يدلّس إلا عن ثقة.
قال ابن مهدي: ((الحكم بن عتيبة ثقة ثبت ولكن يختلف معنى حديثه)) . ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وزاد: ((ثبت)) ، وكذا قال العجلي، وزاد: (وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم، وكان صاحب سنة واتباع، وكان فيه تشيّع، إلا أن ذلك لم يظهر منه)) . وقال ابن سعد: ((كان ثقة ثقة، فقيهًا عالمًا رفيعًا، كثير الحديث)) ، وقال يعقوب بن سفيان: ((كان فقيهًا ثقة)) . ووصفه بالتدليس النسائي وابن حبان والدارقطني.
انظر: "الجرح والتعديل" (3/123 - 125 رقم 567) ، و"التهذيب" (2 / 432 - 434 رقم 756) ، و"التقريب" (ص175 رقم 1453) ، و"طبقات المدلسين" (ص58 رقم 43) .
2- طريق منصور.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 491 رقم 10089) . =
29- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ 1 ، قَالَ أَنَا شَيْخٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ((أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَسَيَكُونُ بَعدَكُمْ أَقْوَامٌ يَثْقُفُونَه (2) وَلَيْسُوا بِخِيَارِكُمْ)) . = ومن طريقه ابن الضريس (ص53 رقم 86) . وأخرجه الفريابي (ص190 رقم 89) . وأبو بكر الأنباري في الرد على من خالف مصحف عثمان كما في مقدمة "تفسير القرطبي" (1 / 31) . ثلاثتهم من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ قال: كان مجاهد وعبدة بن أبي لبابة وناس يعرضون المصاحف، فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا، أرسلوا إليّ وإلى سلمة بن كهيل، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف، فأردنا أن نختم اليوم، فأحببنا أن تشهدونا؛ إنه كان يقال: إذ خُتم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته - أو حضرت الرحمة عند خاتمته -. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ الفريابي والأنباري مختصر.
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (10 / 491 رقم 10091) . والفريابي (ص189 رقم 87) . كلاهما من طريق وكيع، عن سفيان، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مجاهد قال: الرحمة تنزل عند ختم القرآن.
وأخرجه ابن الضريس (ص52 رقم 81) من طريق أبي إسرائيل، أو غيره.
والفريابي (ص189 رقم 88) من طريق الفضيل بن عياض.
كلاهما عن منصور، عن الحكم، به نحو لفظ جرير السابق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وأربعين ومائة، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة في "التقريب" (ص107 رقم 438) . فقد وثقه ابن مهدي وابن معين والنسائي والعجلي وأبو حاتم.
وقال سفيان الثوري: ((حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري)) . وقال يعقوب بن شيبة: ((كان ثقة ثبتًا)) . وقال يعقوب بن سفيان: ((كان أُمّيًّا حافظًا ثقة)) . انظر: "الجرح والتعديل" (2 / 174 - 176 رقم 589) ، و"التهذيب" (1 / 291 - 292 رقم 543) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما رواية سفيان الثوري فأخرجها:
البيهقي في الموضع السابق من طريق قبيصة عنه، عن إسماعيل، عن سيار أبي حمزة، عن ابن مسعود، به نحوه.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 150 رقم 8686) من طريق شيخه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد، عن سيار أبي الحكم، عن ابن مسعود، به نحوه.
قال الهيثمي في "المجمع" (7 / 165) عن شيخ الطبراني هذا: ((شيخه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سعيد بن أبي مريم ضعيف)) .
قلت: عبد الله هذا ضعيف جدًّا؛ ذكره ابن عدي في "الكامل" (4 / 1568) ، وقال: ((مصري يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل)) ، وقال أيضًا: ((إما أن يكون مغفلاً لا يدري ما يخرج من رأسه، أو متعمدًا، فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره أيضًا هاهنا غير محفوظ)) .
وسيار أبو الحكم وأبو حمزة كلاهما يروي عنهما إسماعيل بن أبي خالد، ويشتبه كل منهما بالآخر، وهما لا يرويان عن أحد من الصحابة سوى طارق بن شهاب وهو من صغار الصحابة ممن رأى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يسمع منه، فروايتهما عن ابن مسعود منقطعة، فالحديث ضعيف إن ثبت أن الراوي المبهم هو أحدهما.
انظر: "التهذيب" (4 / 291 - 292 و 293 رقم 501 و 502) ، و"التقريب" (ص281 رقم 3000) .
2- طريق أبي العلاء يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّير، عن ابن مسعود.
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص318 رقم 744) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (140 / 457 رقم 9966) .
كلاهما من طريق سفيان، عن عقبة الأسدي، عن أبي العلاء قال: قال عبد اللَّهُ: أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسنده ضعيف، عقبة الأسدي هذا مجهول، ذكره البخاري في "تاريخه" (6 / 440 رقم 2921) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم (6 / 319 رقم 1780) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7 / 245 - 246) ، ولم يذكروا أنه روى عنه سوى سفيان الثوري.
3- طريق علقمة.
ويرويه لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ طلحة بن مصرّف، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود.
وله عن ليث طريقان:
أ- طريق زائدة.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 150 رقم 8685) ، ولفظه: أعربوا القرآن.
ب- طريق محمد بن فضيل، واختلف عليه.
فرواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 456 رقم 9962) عنه، عن ليث، به مثل لفظ زائدة السابق.
وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (8684) من طريق شيخه إبراهيم بن أحمد الوكيعي، عن أبيه، عن محمد بن فضيل، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله يرفعه لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((أعربوا القرآن، فإنه عربي)) .
وذكر الشيخ ناصر الدين الألباني أن الحديث رواه أيضًا أبو علي الصواف في الفوائد، وأبو علي الهروي في الأول والثاني من الفوائد، كلاهما من طريق الليث، به مرفوعًا بلفظ: ((أعربوا القرآن)) ، ولم يذكر الذي روياه من طريقه عن الليث.
انظر: "السلسلة الضعيفة" (3 / 521) .
وسواء كان مرفوعًا أو موقوفًا، فمداره على الليث بن أبي سليم، وتقدم في الحديث [9] أنه ممن اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه، فتُرك، فالحديث ضعيف من هذا الطريق لأجله، ولا ينجبر ضعفه بشيء من الطرق السابقة، والله أعلم.
30- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ 1 يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يقرأون القرآن، فقال: ((اقرؤا فَكُلٌّ كتابُ اللَّهِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ يقوِّمونه كَمَا يُقَامُ القِدْحُ 2 ، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ)) .3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وتابع المصنف عبد الرزاق فأخرجه في "مصنفه" (3 / 283 رقم 6034) عن ابن عيينة، به نحوه.
وأما رواية سفيان الثوري، فأخرجها:
ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 480 رقم 10053) .
والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 575 رقم 2398) .
أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، وأما البيهقي فمن طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المنكدر مرسلاً بنحوه.
وأما روايتا حميد الأعرج وأسامة بن زيد فهما الآتيتان في الحديث بعده.
والراجح رواية السفيانين للحديث عن ابن المنكدر مرسلاً؛ لأنهما أوثق من حميد وأسامة.
فسفيان بن عيينة تقدم في الحديث رقم [7] أنه ثقة حافظ فقيه إمام حجة.
وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، يروي عن أبيه وأبي إسحاق الشيباني وأبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش ومحمد بن المنكدر وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن المبارك وحفص بن غياث وعبد الرزاق وعبيد الله الأشجعي ويزيد بن هارون ووكيع ومحمد بن يوسف الفريابي وغيرهم، وكانت ولادته سنة سبع وتسعين للهجرة، ووفاته سنة إحدى وستين ومائة، وهو ثقة حافظ فقيه عابد، إمام حجة، روى له الجماعة.
قال شعبة وابن عيينة وأبو عاصم وابن معين وغير واحد من العلماء: ((سفيان أمير المؤمنين في الحديث)) .
وقال الخطيب: ((كان إمامًا من أئمة المسلمين، وعلمًا من أعلام الدين، مجمعًا على إمامته، بحيث يستغنى عن تزكيته، مع الاتقان، والحفظ والمعرفة والضبط والورع والزهد)) .
انظر: ترجمته في "تاريخ بغداد" (9 / 151 - 174 رقم 4763) ، و"سير أعلام النبلاء" (7 / 229 - 279) ، و"التهذيب" (4 / 111 - 115 رقم 199) ، و"التقريب" (ص244 رقم 2445) .
وأما حميد الأعرج وأسامة بن زيد فستأتي ترجمتهما في الحديث الآتي.
=
31- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ 1 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الْأَعْجَمِيُّ وَالْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: ((اقْرَءُوا وَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يقوِّمونه كَمَا يُقَوَّم القِدْحُ، يتعجّلونه ولا يتأجّلونه)) . = وعليه فاتفاق هذين الإمامين: الثوري وابن عيينة على رواية الحديث مرسلاً مقدّم على مخالفة من خالفهما ممن لا يبلغ مرتبتهما ولا يدانيها، فالصواب في الحديث أنه ضعيف من طريق ابن المنكدر لإرساله، وهو حسن لغيره بمجموع طرقه الآتي ذكرها في الحديث بعده.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = و"الكامل" لابن عدي (2 / 686 - 687) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (7 / 384 - 389) ، و"التهذيب" (3 / 46 - 47 رقم 80) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والعجلي، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)) . وتركه يحيى القطان.
وقال أحمد: ((ليس بشيء ... ، روى عن نافع أحاديث مناكير)) . وقال النسائي: ((ليس بالقوي)) . وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ((يخطئ، كان يحيى القطان يسكت عنه)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 284 - 285 رقم 1031) ، و"الثقات" لابن حبان (6 / 74) ، و"التهذيب" (1 / 201 - 208 رقم 392) .
وللحديث شاهدان، الأول من حديث سهل بن سعد، والثاني موقوف على حذيفة.
أما حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - فله عنه طريقان:
1- طريق بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح، عن سهل، وله عن بكر طريقان:
أ- طريق عمرو بن الحارث.
أخرجه أبو داود في "سننه" (1 / 520 رقم 831) .
ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 579 رقم 2404) .
وأخرجه ابن حبان في كتاب "الثقات" (5 / 498) ، وفي "صحيحه" (2 / 69 رقم 757 / الإحسان) و (8 / 256 رقم 6690 / الإحسان بتحقيق الحوت) . والطبراني في "الكبير" (6 / 254 رقم 6024) .
ثلاثتهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عمرو بن الحارث، عن بكر بن سَوَادة، عن وَفَاء بن شُريح، عن سهل بن سعد الساعدي، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا ونحن نقترئ، فقال: ((الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوّم السهم يتعجل أجره ولا يتأجَّله)) .
وسنده ضعيف؛ وَفَاء بن شُريح الصَّدَفي الحضرمي المصري يروي عن سهل بن سعد ورويفع بن ثابت والمستورد بن شدّاد - رضي الله عنهم -، وهو مقبول من الطبقة الرابعة كما في "التقريب" (ص581 رقم 7410) ، فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 497 - 498) ، وروى عنه بكر بن سوادة وزياد بن نعيم.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = انظر: "الجرح والتعديل" (9 / 49 رقم 210) ، و"التهذيب" (11 / 121 رقم 207) .
ب- طريق ابن لهيعة، واختلف عليه.
فأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص138 رقم 345) .
وأبو داود في الموضع السابق مقرونًا برواية عمرو بن الحارث.
ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب".
أما أبو عبيد فمن طريق حجاج، وأما أبو داود فمن طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح، عن سهل بن سعد باللفظ السابق.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 338) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، وهذا موافق لرواية عمرو بن الحارث، عن بكر، ورواية حجاج وابن وهب عن ابن لهيعة.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3 / 146 و 155) ، و (5 / 338) .
والفريابي في "فضائل القرآن" (ص244 - 245 رقم 175) .
أما الإمام أحمد فمن طريق حسن بن موسى الأشيب ويحيى بن إسحاق، وأما الفريابي فمن طريق قتيبة بن سعيد، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، به نحو اللفظ السابق، إلا أنه جعله من مسند أنس بن مالك.
والظاهر أن ابن لهيعة يرويه من حديث سهل وأنس كليهما، فإن أبا عبيد رواه في الموضع السابق من طريق حجاج عنه إلى سهل، ثم أتبعه برقم (346) بروايته عن حجاج، عن ابن لهيعة أيضًا إلى أنس، وكذا الإمام أحمد، رواه عن الحسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، به عن سهل وعن أنس، فهاتان قرينتان قوّيتان تدلان على أن ابن لهيعة رواه مرة هكذا ومرة هكذا، والله أعلم.
تنبيه: الراوي للحديث عن سهل كما تقدم هو وفاء بن شريح، وفي رواية الإمام أحمد الحديث عن الحسن بن موسى الأشيب عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة سمّاه: ((وفاء الخَوْلاني)) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي رواية الباقين ذكروا كنيته فقط هكذا: ((أبو حمزة الخولاني)) .
وهذا يحتمل أن يكون اختلافًا آخر على ابن لهيعة، ويحتمل أن يكون اسمًا وكنية لراوٍ واحد، وذكر هذا الاختلاف الشيخ ناصر الدين الألباني في "السلسلة الصحيحة"، في تخريج الحديث رقم (259) ، وقال: ((الظاهر أنهما واحد إذا صحّت رواية ابن لهيعة)) . اهـ.
قلت: ويشكل عليه أن هذا نُسب خولانيًا، ووفاء بن شريح نسب صدفيًّا، وفرق بينهما كما في "الأنساب" للسمعاني (5 / 234) و (8 / 286) ، فالخولاني نسبة إلى خولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن أُدَد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ.
وانظر: "اللباب" (1 / 472) .
وأما الصَّدَفي فنسبة إلى الصّدِف - بكسر الدال -، وهو الصدف بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ.
2- طريق عبد الله بن عبيدة، عن سهل بن سعد.
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص280 رقم 813) .
ومن طريقه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص94 - 95 رقم 29) .
وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص138 رقم 344) .
وابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب العالية " المسندة (ل 133 / ب - 134 / أ) ، وانظر المطبوعة (3 / 285 رقم 3492) .
وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص171 رقم 466) .
والفريابي في "الفضائل" (ص245 - 246 رقم 176) .
والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 578 رقم 2403) .
جميعهم من طريق موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن سهل بن سعد، به نحو اللفظ السابق، وفيه زيادة: ((لا يجاوز تراقيهم)) .
وسنده ضعيف.
=
32-حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ (عُبَيْدِ اللَّهِ) 1 بْنِ أَبِي يَزِيدَ (2) ، عَنْ أَبِيهِ (3) ، عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ، عَنِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَبِأَيِّ حَرْفٍ قرأت أصبت (4)) ) . = موسى بن عُبيدة بن نَشيط الرَّبذَي، أبو عبد العزيز المدني روى عن أخويه عبد الله ومحمد وعبد الله بن دينار وعلقمة بن مرثد ومحمد بن كعب القُرظي وغيرهم، روى عنه سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وعيسى بن يونس والدَّرَاوَرْدي، ووكيع وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين ومائة، وقيل: ثلاث وخمسين ومائة، وهو ضعيف، لاسيّما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا كما في "التقريب" (ص552 رقم 6989) ، فقد ضعفه ابن المديني وابن معين والنسائي وابن حبّان وغيرهم.
وقال الإمام أحمد: ((منكر الحديث)) ، وفي وراية: ((لا تحلّ الرواية عنه)) ، وفي رواية: ((ليس بالكذوب، ولكنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير)) . وقال البزار: ((موسى بن عبيدة رجل مفيد، وليس بالحافظ، وأحسب إنما قصّر به عن حفظ الحديث شغله بالعبادة)) . اهـ. من "الكامل" (6 / 2333 - 2336) ، و"التهذيب" (10 / 356 - 360 رقم 636) . وأما حديث حذيفة، فهو الآتي برقم [60] ، وهو موقوف عليه، ولفظه: ((لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقَدَحُ، لَا يَدَعُونَ مِنْهُ أَلِفًا وَلَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ)) . وهذا وإن كان موقوفًا على حذيفة، فله حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، وسنده إلى حذيفة رجال ثقات، لكنه ضعيف لأن الأعمش مدلَّس ولم يصِّرح بالسماع وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن لغيره، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = للخطيب البغدادي، حيث روى الحديث من طريق المصنف وانظر ترجمته الآتية.
33- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا سُفْيَانُ 1 ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّها شافٍ كافٍ 2) ) .3 = ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2 / 372 / ب) . وأخرجه ابن أبي شيبة (10 / 515 - 516 رقم 10166) . والإمام أحمد في "المسند" (6 / 433 و 462 - 463) . والطبري في "تفسيره" (1 / 30 و 31 رقم 20 و 23) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (4 / 183) . وأبو الحسن بن حَيَّوَيْه في "من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة" (ص39 - 40) . جميعهم من طريق سفيان، به نحوه.
وأخرجه الطبري أيضًا (1 / 32 رقم 24) من طريق أبي الربيع السمّان، عن عبيد الله، به نحوه.
والحديث ذكره صاحب "كنز العمال" (2 / 54 رقم 3095) وعزاه للطبراني وأبي نصر السجزي في "الإبانة".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 154) وعزاه للطبراني فقط، وقال: ((رجاله ثقات)) . ولم يرد هذا الحديث في ترجمة أم أيوب في معجم الطبراني "الكبير" المطبوع (25 / 136) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ)) مروي في "الصحيحين" وغيرهما، وسيأيت ذكر ذلك في الحديث الآتي برقم [55] .
34- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ((إِنِّي قَدِ اسْتَمَعْتُ إِلَى الْقِرَاءَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُمْ إلا متقاربين، فاقرؤا عَلَى مَا عُلِّمتم، وَإِيَّاكُمْ والتنطُّع وَالِاخْتِلَافَ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: أقبل، وهَلُمَّ، وتعال 1) ) .2
35- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرة 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّزّال بْنَ سَبْرَة 2 يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، خِلافَها، فأخذتُه فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَعَرِفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَرَاهِيَةَ، فَقَالَ: ((كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، لا تختلفوا)) . =وأخرجه البيهقي في "السنن" (2 / 385) من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (5 / 125 - 126) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، به نحوه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = ابن ميسرة وعامر الشعبي والضحّاك بن مزاحم وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية، وقيل أن له صحبة كما في "التقريب" (ص560 رقم 7105) ، فقد وثقه ابن سعد والعجلي وابن معين وزاد: ((من يسئل عنه)) ، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)) ، وقال ابن عبد البر: ((ذكروه فيمن رأى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولا أعلم له رواية إلا عن علي وابن مسعود، وهو معدود في كبار التابعين)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 498 رقم 2279) ، و"التهذيب" (10 / 423 - 424 رقم 463) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل 85) .
وأبو عمرو الداني في "الأحرف السبعة للقرآن" (ص53 و 54 رقم 60 و 61) .
جميعهم من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن ابن مسعود، به نحوه، وزاد بعضهم: (قال شعبة: أظنه قال: ((لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا)) .
2- طريق زر بن حبيش.
أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص323 رقم 757) .
والإمام أحمد في "المسند" (1 / 401 و 419) .
والطبري في "تفسيره" (1 / 23 - 24 رقم 12 - 13) .
وابن حبان في "صحيحه" (2 / 63 - 64 رقم 743 و 744 الإحسان) .
والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص141 و 142 رقم 67 و 68) .
والهيثم في "مسنده" (ل 71 / أ) .
والحاكم في "المستدرك" (2 / 223 - 224) .
وأبو عمرو الداني في "الأحرف السبعة" (ص55 رقم 62) .
جميعهم من طريق عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجود، عَنْ زِرّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قال: أقرأني رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - سورة من الثلاثين من آل حم - قال: يعني الأحقاف - قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين.
قال: فرحت إلى المسجد، فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني، فقلت: من أقرأك؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -. قال: فقلت لآخر: اقرأها، فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي، فانطلقت بهما إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إن هذين يخالفاني في القراءة، قال: فغضب وتمعّر وجهه، وقال: ((إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف)) . قال: قال زر: وعنده رجل، قال: فقال الرجل: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما أقرئ، =
36- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْني 1 ، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباح) (2) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، أَوْ عُمَر - شَكَّ سَعِيدٌ (3) - قَالَ: هجَّرت (4) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يَوْمًا، فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ وَقَدْ عُرف الغضبُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَلَا إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ في الكتاب)) . = فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف.
قال: قال عبد الله: فلا أدري شيئًا أسَّره إليه رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -؟ أَوْ علم ما في نفس رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: قال: والرجل هو: علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
هذا لفظ حديث الإمام أحمد في "المسند" (1/419) ، ولفظ الباقين نحوه، إلا أنه بعضهم لم يذكر اسم السورة، وبعضهم ذكر أنها سورة الرحمن، وبعضهم ذكر أن الذي خالف ابن مسعود في القراءة واحد.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة)) ، وأقرّه الذهبي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته في الموضع الآتي من "ذم الكلام" للهروي؛ لأنه روى الحديث من طريق المصنِّف.
وهو عبد الله بن رَباح الأنصاري، أبو خالد المدني، سكن البصرة، وروى عن أُبَيّ بن كعب وعمار بن ياسر وعمران بن حصين وأبي هريرة وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وغيرهم، روى عنه ثابت البُناني وعاصم الأحول وقتادة وخالد الحذّاء وأبو عمران الجَوْني وغيرهم، وكانت وفاته في حدود سنة تسعين للهجرة كما قال الذهبي، وهو ثقة روى له الجماعة عدا البخاري، ووثقه ابن سعد والعجلي والنسائي.
اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص255 رقم 804) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (4 / 487 - 488) ، و"تهذيب التهذيب" (5 / 206 - 207 رقم 357) ، و"التقريب" (ص302 رقم 3307) .