التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 1343-1382

ُ سُورَةِ النِّسَاءِ

صفحات 1343-1382
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأبي أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، روى عنه ابن ماجه وابن خزيمة وأبو سعيد ابن الأعرابي وغيرهم، وهو ضعيف؛ قال أبو علي النيسابوري: ((ضعيف منكر الحديث)) ، وقال ابن حبان: ((لا يجوز الاحتجاج به بحال)) ، وقال ابن عدي: ((أحاديثه مسروقة، سرقها من قوم ثقات، ويوصِّل الأحاديث)) ، وضعفه الدارقطني، وذكر الخطيب البغدادي حديثًا استنكره عليه، ثم قال: ((هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، كل رجاله ثقات سوى محمد بن سليمان بن هشام، والحمل فيه عليه، والله أعلم)) ، وكانت وفاته سنة خمس وستين ومائتين.
اهـ. من "تاريخ بغداد" (5 / 296 - 297) ، و"التهذيب" (9 / 201 - 203 رقم 314) ، و"التقريب" (ص482 رقم 5931) . وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (7 / 270) ، إلا أنه قال: ((محمد بن سليمان المكي)) ، فإما أن يكون هو محمد بن سليمان هذا، أو راو آخر لم أهتد إليه بهذه النسبة في هذه الطبقة.
وأما رواية مسعر للحديث عن يعلى بن عطاء، فإنها مقرونة برواية شعبة وسفيان الثوري السابقة، وهي من رواية الحسين بن علي العجلي ومحمد بن سليمان الشَّطَوي، كلاهما عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن سيفان ومسعر، والعجلي زاد شعبة، ثلاثتهم عن يعلى بن عطاء، به مرفوعًا، وهذان طريقان ضعيفان لضعف الحسين بن علي ومحمد بن سليمان كما سبق بيانه.
وبهذا يتضح أن الصواب في رواية يعلى بن عطاء للحديث، أنها: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو موقوفًا عليه، وهي رواية ضعيفة لجهالة حال عطاء والد يعلى.
وللحديث طريق آخر عن عبد اللهب بن عمرو رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((والذي نفسي بيده، لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)) . أخرجه النسائي في الموضع السابق.
والبيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 344 - 345 رقم 5341 / تحقيق زغلول) . كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إسماعيل مولى =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبد الله بن عمرو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، به.
قال النسائي عقبه: ((إبراهيم بن المهاجر ليس بالقوي)) . قلت: تقدم في الحديث [58] أن إبراهيم هذا صدوق لين الحفظ.
والراوي عنه هو محمد بن إسحاق بن يسار، وتقدم في الحديث [58] أيضًا أنه صدوق يدلِّس، ولم يصرح هنا بالسماع.
وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لهاتين العلَّتين.
وله شاهد من حديث بريدة والبراء بن عازب رضي الله عنهما.
أما حديث بريدة - رضي الله عنه - فأخرجه: النسائي في الموضع السابق في "سننه" (7 / 83) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 345 رقم 5342 / تحقيق زغلول) . والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (2 / 942 رقم 2297) . ثلاثتهم من طريق حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن المهاجر، عن عبدا لله بن بريدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)) . وهذا إسناد ضعيف لضعف بشير بن المهاجر من قبل حفظه.
وهو بشير بن المهاجر الَغَنَوي - بالمعجمة والنون -، الكوفي، يروي عن عبد الله بن بريدة والحسن البصري وعكرمة وغيرهم، روى عنه الثوري ووكيع وابن المبارك وحاتم بن إسماعيل وغيرهم، وهو صدوق ليِّن الحفظ، ورمي بالإرجاء، من الطبقة الخامسة، روى له الجماعة عدا البخاري، ووثقه ابن معين والعجلي وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ، وقال الإمام أحمد: ((منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب)) ، وقال البخاري: ((يخالف في بعض حديثه)) ، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)) ، وقال ابن عدي: ((روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان فيه بعض الضعف)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 378 - 379 رقم 1472) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (4 / = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 176 - 178 رقم 727) ، و"تهذيب التهذيب" (1 / 468 - 469 رقم 867) ، و"التقريب" (ص125 رقم 723) . وأما حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، فأخرجه: ابن ماجه في "سننه" (2 / 874 رقم 2619) في الديات، باب التغليظ في قتل مسلم ظلمًا.
وابن عدي في "الكامل" (3 / 1004) . ومن طريقه وطريقٍ آخر البيهقي في الموضع السابق من "شعب الإيمان" برقم (5344 و 5345) . ثلاثتهم من طريق هشام بن عمّار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا روح [وعند ابن ماجه: مروان] بن جناح، عن أبي الجهم الجوزجاني، عن البراء بن عازب، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال: ((لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق)) . وذكر الحافظ المنذري هذا الحديث في "الترغيب والترهيب": (3 / 202) ، ثم قال: ((رواه ابن ماجه بإسناد حسن)) . وقال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على الحديث في "سنن ابن ماجه": ((في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله موثقون، وقد صرّح الوليد بالسماع، فزالت شبهة تدليسه)) . قلت: كذا نقل الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي عن "الزوائد"! والذي في المطبوع من "مصباح الزجاجة" (2 / 333 - 334) قال: ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات)) . اهـ. وأما الوليد بن مسلم فتقدم في الحديث رقم [130] أنه ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، وقد صرح هنا بالسماع بينه وبين شيخه، لكنه لم يصرح بالسماع بين شيخه ومن فوقه، وبهذا أعل الشيخ الألباني الحديث في "غاية المرام" (ص253) حيث قال: ((فيه الوليد بن مسلم وهو يدلس تدليس التسوية، وقد عنعنه)) . =

674- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمي 1 ، عَنْ أَبِي مِجْلز 2 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ -، قَالَ: جَزَاؤهُ جَهَنَّمُ، فَإِنْ شَاءَ غفر له.3
= وحديث البراء هذا فيه اختلاف على هشام بن عمار أشار إليه ابن عدي والبيهقي عقب إخراجهما للحديث، وتطرق إليه الحافظ المزِّي في "تحفة الأشراف" (2 / 19 - 20) فقال: ((رواه عبدان الأهوازي وأبو بكر بن أبي عاصم وغير واحد، عن هشام بن عمَّار، عن الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن أبي الجهم، عن البراء.
وكذلك رواه سليمان بن أحمد الواسطي وموسى بن عامر المُرِّي وعبد السلام بن عتيق، عن الوليد بن مسلم، وهو الصواب.
ورواه عبد الصمد بن عبد الله الدمشقي والحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان، عن هشام بن عمّار، عن الوليد، عن روح بن جناح، عن مجاهد، عن البراء، وذِكْرُ مجاهد فيه وهم، والله أعلم)) . اهـ. وعليه فالحديث بمجموع طرقه المتقدمة حسن لغيره مرفوعًا، وقد صححه الشيخ الألباني في الموضع السابق من "غاية المرام" بمجموع طرقه، والله أعلم.

675- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ كُرْدُم 1 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَلأْتُ حَوْضِي أَنْتَظِرُ ظَمِيَّتي 2 تَرِدُ عَلَيَّ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ، (إِلَّا بِرَجُلٍ) 3 قَدْ أشْرَعَ 4 نَاقَتَهُ، وثَلَمَ الْحَوْضَ (5) ، وَسَالَ الْمَاءُ، فَقُمْتُ فَزِعًا، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ، فَقَتَلْتُهُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِثْلَ الَّذِي قَالَ، فَأَمَرَهُ بِالتَّوْبَةِ.
قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلُوا قَالُوا: لَا تَوْبَةَ لَهُ، فَإِذَا ابْتُلِيَ رَجُلٌ قَالُوا لَهُ: تُبْ.
= (2 / 102 رقم 293) ، وفي "البعث والنشور" (ص75 - 76 رقم 42) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (9 / 61 رقم 10184) . ومحمد بن إسحاق الكاتب في "المناهي والعقوبات" (ل 109 / ب) . والبيهقي في الموضع السابق.
أما ابن أبي شيبة فمن طريق يحيى بن سعيد القطان، وأما أبو داود فمن طريق أبي شهاب الحنّاط، وأما ابن جرير فمن طريق إسماعيل بن عليّة، وأما الكاتب فمن طريق حماد بن مَسْعَدَةَ، وأما البيهقي فمن طريق عمر بن حبيب، جميعهم عن سليمان التيمي، به نحوه.

676- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 3 ، عَنِ الْأَعْمَشِ 4 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 5 ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَزَالُ الرَّجُلُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يَسْفِكْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا سَفَكَ دَمًا حَرَامًا نُزِعَ منه الحياء.126 = بالعَلَق من البئر، ولا حَثْى في الحوض.
اهـ. بتصرف من "لسان العرب" (8 / 175 - 176) ، وانظر "النهاية في غريب الحديث" (2 / 460) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9 / 251 رقم 9071) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: ((يصب)) بدل قوله: ((يسفك)) . وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 341 رقم 5327 / بتحقيق زغلول) ، من طريق وكيع، عن الأعمش، به نحوه.
وقد صح الحديث مرفوعًا بلفظ: ((لن يزال المؤمن فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لم يصب دمًا حرامًا)) . أخرجه البخاري في "صحيحه" (12 / 187 رقم 6862) في الديات، باب قول الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فجزؤاه جهنم﴾ ، من طريق إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، به.
ومن طريق إسحاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 94) . والحاكم في "المستدرك" (4 / 351) . والبيهقي في "سننه" (8 / 21) في الجنايات، باب تحريم القتل من السنّة، وفي "شعب الإيمان" (4 / 344 رقم 5338 / بتحقيق زغلول) . وأخرجه الحاكم أيضًا (4 / 350) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه".
كلاهما من طريق الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به نحو سابقه.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ] 677- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ 1 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَحِقَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا فِي غُنَيْمِة، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غُنَيْمته، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مؤمنًا﴾ .2

678- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْد الأَعْرَج 1 ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿لِمَنْ أَلْقَى إليكم السَّلام﴾ 2 .3 = وأخذوا غُنَيْمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: ﴿عرض الحياة الدنيا﴾ : تلك الغُنَيْمة.
قال - أي عطاء - قرأ ابن عباس: (السلام) . هذا لفظ البخاري، ونحوه لفظ الباقين، إلا أن مسلمًا لم يذكر قوله: ((تلك الغُنيمة)) ، ولم يذكر أبو داود النسائي وابن جرير قول عطاء: قرأ ابن عباس: (السلام) ، وأما ابن أبي حاتم فلفظه نحو لفظ المصنِّف.

679- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) 1 بْنِ الأصْبَهاني، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمي 2 ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ 3 . 680- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا مُغِيرة 5 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وعَوْف 6 ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ: ﴿لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السِّلْم﴾ (6) .4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وإنما عطفه على سماعه من مغيرة، فالخوف أن يكون هشيم دلَّس هنا تدليس العطف الذي سبق بيانه في الحديث رقم [380] .

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ] 681- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَاد 1 ، عَنْ أَبِيهِ (2) ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ (3) قَالَ: كُنْتُ (إِلَى) (4) جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، = ابن مهدي: ((أبو نعيم الحجة الثبت)) ، وقال الإمام أحمد: ((أبو نعيم يزاحم به ابن عيينة)) ، فقال له رجل: وأي شيء عند أبي نعيم من الحديث ووكيع أكثر رواية؟ فقال: ((هو على قلة روايته أثبت من وكيع)) ، وقال أبو حاتم: ((سألت علي بن المديني: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وأبو نعيم، وأبو نعيم من الثقات)) ، وسئل ابن معين عن أصحاب الثوري، أيهم أثبت؟ فقال: ((هم خمسة: يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وابن المبارك وأبو نعيم)) ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ((سألت أبي عن أبي نعيم الفضل بن دكين، فقال: ثقة، كان يحفظ حديثالثوري ومسعر حفظًا جيدًا، كان يحزر حديث الثوري ثلاثة آلآف وخمسمائة حديث، وحديث مسعر نحو خمسمائة حديث، كان يأتي بحديث الثوري عن لفظ واحد لا يغيره، وكان لا يُلّقَّن، وكان حافظًا متقنًا)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (7 / 61 - 62 رقم 353) ، و"التهذيب" (8 / 270 - 276 رقم 504) ، و"التقريب" (ص446 رقم 5401) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والإمام أحمد وأبي داود وابن المنذر وابن الأنباري والطبراني والحاكم.
وسبق أن أخرج المصنِّف هذا الحديث في كتاب الجهاد من "السنن" المطبوعة (2 / 129 - 130 رقم 2314) من نفس الطريق بمثل سياقه هنا، عدا الفروق التي سبقت الإشارة إليها.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (4 / 211) . وأبو داود في "سننه" (3 / 24 - 25 رقم 2507) في الجهاد، باب في الرخصة في القعود من العذر.
والحاكم في "المستدرك" (2 / 81 - 82) ، وصححه، ووافقه الذهبي.
ثلاثتهم من طريق المصنِّف سعيد بن منصور، به نحوه، لكن رواية أبي داود والحاكم أقرب إلى لفظ المصنف هنا من رواية ابن سعد.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 190 - 191) من طريق سليمان بن داود وسريج بن النعمان.
والطبراني في "المعجم الكبير" (5 / 143 - 145 رقم 4851 و 4852) من طريق آدم بن أبي إياس وسعيد بن أبي مريم ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني وزهير بن معاوية.
والبيهقي في "سننه" (9 / 23 - 24) في السير، باب من اعتذر بالضعف والمرض والزمانة، والعذر في ترك الجهاد، من طريق سعيد بن أبي مريم.
جميعهم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، به نحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 169) ، فقال: أنا معمر، عن الزهري، عن قَبيصَة بن ذُؤَيْب، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كنت أكتب لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فقال: ((اكتب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمجاهدون في سبيل الله﴾ ، فجاء عبد الله بن أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إني أحب الجهاد في سبيل الله، ولكن بي من الزَّمَانة ما قد ترى، وذهب بصري.
قال زيد: فثقلت فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - على فخذي حتى خشيت أن تَرُضَّها، ثم قال: ((اكتب {لا يستوي = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} )) . وهذا إسناد صحيح، فمعمر بن راشد ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري تقدم أنهما ثقتان.
وأما الراوي عن زيد - رضي الله عنه -، فهو: قَبيصَة - بفتح أوّله وكسر الموحّدة - ابن ذُؤَيْب - بالمعجمة، مُصَغَّر - ابن حَلْحَلَة - بمهملتين مفتوحتين، بينهما لام ساكنة -، الخُزاعي، أبو سعيد، أو أبو إسحاق المدني، نزيل دمشق، روى عن عثمان بن عفان وحذيفة وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه ابنه إسحاق والزهري ورجاء بن حيوة ومكحول وأبو قلابة وغيرهم، وهو ثقة مأمون روى له الجماعة، وكان من أولاد الصحابة، ولد عام الفتح وله رؤية، قال الشعبي: ((كان من أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت)) ، وقال مكحول: ((ما رأيت أعلم منه)) ، وذكره أبو الزناد في فقهاء أهل المدينة، قوال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونًا كثير الحديث)) ، وقال العجلي: ((مدني تابعي ثقة)) ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: ((كان من فقهاء أهل المدينة وصالحيهم)) ، وكانت وفاته سنة بضع وثمانين للهجرة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (7 / 125 رقم 713) ، و"التهذيب" (8 / 346 - 347 رقم 628) ، و"التقريب" (ص453 رقم 5512) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 184) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 91 رقم 10240) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 173 / أ) . والطبراني في "المعجم الكبير" (5 / 161 - 162 رقم 4899) . جميعهم من طريق عبد الرزاق، به.
وأخرجه الطبراني أيضًا - مقرونًا برواية عبد الرزاق، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ معمر، به.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (4 / 211 - 212) . والإمام أحمد في "المسند" (5 / 184) . والبخاري في "صحيحه" (6 / 45 رقم 2832) في الجهاد، باب قول الله عز وجل: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غير أولي الضرر ... ﴾ الآية، و (8 / 259 رقم 4592) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، باب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمجاهدون في سبيل الله﴾ . والترمذي في "جامعه" (8 / 390 - 391 رقم 5024) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير.
والنسائي في "سننه" (6 / 9 - 10) في الجهاد، باب فضل المجاهدين على القاعدين.
وابن الجارود في "المنتقى" (3 / 287 - 288 رقم 1034) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 90 رقم 10239) . والطبراني في "المعجم الكبير" (5 / 133 - 134 رقم 2814 و 2815 و 2816) . جميعهم من طريق محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، قال: حدثني سهل بن سعد الساعدي، أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - أمْلَى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمجاهدون في سبيل الله﴾ ، فجاءه ابن أم مكتوم وهو يُمِلُّها عليّ، قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى -، فأنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفخذه على فخذي، فثقلت عليّ حتى خفت أن تَرُضَّ فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾ . اهـ. واللفظ للبخاري.

682- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْن 1 ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّاد 2 ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ، (قَامَ) 3 ابْنُ أمِّ مَكْتُوم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فِيَّ مَا تَرَى 4 ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجل: ﴿غير أولي الضرر﴾ . 683- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ 6 ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ أمِّ مَكْتوم فِي بَعْضِ مَوَاطِنِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَهُ لِوَاء الْمُسْلِمِينَ.5

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ ] 684- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَجِدْ فِي الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة﴾ قَالَ: مُتَزَحْزَحًا.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ] 685- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (1) ، عَنْ أَبِي بِشْر (2) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (3) ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ خُزَاعة (4) كَانَ بِمَكَّةَ، فَمَرِضَ - وَهُوَ ضَمْرَة بْنُ العِيْص، أَوِ العِيْص بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ زِنْبَاع (5)123456 = [683] سنده ضعيف لضعف علي بن زيد.
وعزاه للسيوطي في "الدر المنثور" (2 / 642) للمصنِّف وعبد بن حميد.
وقد أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 173 / أ) ، فقال: حدثني أبو نعيم، عن ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك قال: نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم: ﴿غير أولي الضرر﴾ ، لقد رأيته في بعض مشاهد المسلمين معه اللواء.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بلا شك.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (10283) فقال: حدثنا محمد بن بشّار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير أنه قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ في ضمرة بن العيص بن الزنباع - أو: فلان بن ضمرة بن العيص بن الزنباع -؛ حين بلغ التنعيم مات، فنزلت فيه.
وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير، رجاله كلهم ثقات تقدمت تراجمهم.
وقد أخرجه البلاذري والسرّاج من طريق أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، به كما في "الإصابة" لابن حجر (1 / 516) . وأخرجه الفريابي في "تفسيره" كما في "الإصابة" (3 / 491) . وابن جرير في "تفسيره" (9 / 118 رقم 10295) . كلاهما من طريق قيس بن الربيع، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غير أولي الضرر ... ﴾ الآية، ثم ترخّص عنها أناس من المساكين ممن بمكة، حتى نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ... ﴾ الآية، فقالوا: هذه مرجفة، حتى نزلت: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً﴾ ، فقال ضمرة بن العيص - أحد بني ليث -، وكان مصاب البصر، وكان موسرًا: لئن كان ذهاب بصري، إني لأستطيع الحيلة؛ لي مال ورقيق، احملوني، فحُمل ودبّ وهو مريض، فأدركه الموت وهو عند التنعيم، فدفن عند مسجد التنعيم، فنزلت فيه خاصة: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلى الله ورسوله ... ﴾ الآية.
وقيس بن الربيع تقدم في الحديث [54] أنه تغيّر لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به، لكنه توبع.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 176 / أ) من طريق إسرائيل بن يونس، عن سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن أبي ضمرة بن العيص الزُّرَقي الذي كان مصاب البصر، وكان بمكة.
فلما نزلت: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون﴾ ، فقلت: إنني لغني، وإني لذو حيلة، قال: فتجهز يريد النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأدركه الموت بالتنعيم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله﴾ . وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 171) فقال: أنا ابن عيينة، عن عمرو قال: سمعت عكرمة يقول: كان ناس بمكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله، قال: فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقتلوا، فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًا غفورًا﴾ ، قال: فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، قال: فخرج ناس من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة فأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ﴾ ، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، فقال رجل من بني ضمرة - وكان مريضًا -: أخرجوني إلى الرَّوْح، فأخرجوه، حتى إذا كان بالحصحاص مات، فأنزل الله فيه ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلى الله ورسوله﴾ الآية، وأنزل في أولئك الذين كانوا قد أعطوا الفتنة: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ إلى ﴿رحيم﴾ . وهذا إسناد ضعيف لإرساله، وسنده صحيح إلى مرسله عكرمة، فسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار ثقتان تقدمت ترجمتهما.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 115 - 116 رقم 10287) من طريق عبد الرزاق، به مختصرًا.
والرَّوْح هو: نَسيم الرِّيح كما في "النهاية في غريب الحديث" (2 / 272) ، فيكون =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المعنى: أنه طلب منهم إخراجه إلى المكان الذي يبرز فيه لنسيم الريح.
والحَصْحَاصُ - بفتح الحاء وسكون الصاد -: جبل مشرف على ذي طُوَى.
"معجم البلدان" (2 / 263) . وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (2 / 212) ، فقال: حدثني جدِّي، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ..، فذكره بنحو سياق عبد الرزاق.
ومن طريق الأزرقي أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص170 - 171) . وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (4 / 62 - 63 رقم 2382) فقال: حدثنا يعقوب بن حميد ومحمد بن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن، قالوا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ... ، فذكره بنحو سياق عبد الرزاق أيضًا.
كذا رواه سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة مرسلاً.
وخالفه محمد بن شريك المكِّي، فرواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كان بمكة رجل يقال له ضمرة، من بني بكر، وكان مريضًا، فقال لأهله: أخرجوني من مكة فإني أجد الحرّ، فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو المدينة، فمات، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله﴾ . أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 175 / ب) ، فقال: حدثنا أحمد بن منصور الرَّمادي، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا محمد بن شريك، فذكره.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 118 رقم 10294) عن أحمد بن منصور الرمادي، به، لكن تصحف عنده محمد بن شريك إلى: ((شريك)) ، ولعله خطأ طباعي أو من النُّسَّاخ.
وذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (3 / 492) أن ابن منده علّقه، فقال: ((رواه أبو أحمد الزُّبيري، عن محمد بن شريك، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كان رجل يقال له ضمرة أو: ابن ضمرة ... ، فذكر الحديث)) . اهـ. =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعلّقه أيضًا أبو نعيم في "المعرفة" (1 / ل 332 / أ) ، فقال: ((ورواه أحمد الزبيري، عن محمد بن شريك، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس، وقال: ضمرة، أو: ابن ضمرة)) . اهـ. ومحمد بن شريك هذا هو أبو عثمان المكِّي، تقدم في الحديث [248] أنه ثقة، لكن سفيان بن عيينة أوثق منه فروايته أرجح، وعليه فالصواب في الحديث أنه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة مرسلاً.
وله طريق آخر عن عكرمة موصولاً.
فأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (5 / 81 رقم 2679) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 175 / ب) . والطبراني في "المعجم الكبير" (5 / 272 - 273 رقم 11709) . ومن طريقه أبو نعيم في الموضع السابق من "المعرفة".
ثلاثتهم من طريق أشعث بن سَوَّار، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: خرج ضَمْرَةُ بن جُنْدَب من بيته مهاجرًا، فقال لأهله: احملوني، فأخرجوني من أرض المشركين إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، فمات في الطريق قبل أن يصل إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فنزل الوحي: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ ... ﴾ حتى بلغ: ﴿وكان الله غفورًا رحيمًا﴾ . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 10) : ((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)) . قلت: بل في سنده أشعث بن سَوَّار الكندي القاضي، وتقدم في الحديث [289] أنه ضعيف، وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 117 رقم 10291) ، فقال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجّاج، عن ابن جريج، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية - يعني قوله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ - قال: جندب بن ضمرة الجُنْدَعي: اللهم أبلغت في المعذرة والحجّة، ولا معذرة ولا حجّة.
قال: ثم خرج وهو شيخ كبير، فمات ببعض الطريق، فقال أصحاب =

686- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 1 ، عَنْ مَنْصُورٍ 2 ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ (أَبِي) 3 عَيَّاش الزُّرَقي 4 ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعُسْفَان (5) ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّة (6) ، لَقَدْ أَصَبْنَا غَفْلة، لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ، فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفٌّ، وَبَعْدَ ذَلِكَ الصفِّ صَفٌّ آخَرُ، = = رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: مات قبل أن يهاجر، فلا ندري، أعلى ولاية أم لا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ . وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (4 / 64 رقم 2384) من طريق ابن ثور، عن ابن جريج، به نحو سابقه مختصرًا.
ومن خلال ما تقدم يتضح أن الحديث روي من طريق سعيد بن جبير وعكرمة مرسلاً، وسنده صحيح إلى كل منهما، فيكون ضعيفًا لإرساله فقط، وقد يكون سعيد وعكرمة أخذاه عن ابن عباس فهما من أخصّ تلاميذه، وقد يكونا أخذاه عن شيخ آخر أو أكثر، فالله أعلم.

فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلَاءِ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامُوا، سَجَدَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ، ثُمَّ تَأخَّر الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الْآخَرِينَ، وَتَقَدَّمَ الْأَخِيرُ إِلَى مَقَامِ الْأَوَّلِينَ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكَعُوا (جَمِيعًا) 3 ، ثُمَّ (سَجَدَ) 4 وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، سَجَدَ الْآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا.
قَالَ 5 : فَصَلَّاهَا بعُسْفان، وَصَلَّاهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيْم.126 = ابن النعمان، وقيل: اسمه عبيد أو: عبد الرحمن بن معاوية مات بعد الأربعين للهجرة في خلافة معاوية - رضي الله عنه -، روى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وعنه مجاهد.
انظر "الإصابة" (7 / 294 رقم 10309) ، و"التهذيب" (12 / 193 رقم 895) ، و"التقريب" (ص663 رقم 8291) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعزاه السيوطي في "الدر" (2 / 659) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والإمام أحمد وعبد بن حميد، وأبي داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والطبراني والحاكم والبيهقي.
وقد أخرجه أبو داود في "سننه" (2 / 28 رقم 1236) في الصلاة، باب صلاة الخوف، فقال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جرير بن عبد الحميد ... ، فذكره بمثله، إلا أنه قال: ((فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر)) ، و: ((وصفّ بعد ذلك الصف)) ، و: ((وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول)) . وبمثل سياق أبي داود أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1 / 337 - 338) من طريق المصنِّف أيضًا، ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "سننه" (3 / 256 - 257) في صلاة الخوف، باب العدو يكون وجاه القبلة، ثم قال البيهقي: ((هذا إسناد صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير، فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي)) . وأخرجه أيضًا الطبراني في "المعجم الكبير" (5 / 247 رقم 5140) . والدارقطني في "سننه" (2 / 60 رقم 9) . كلاهما من طريق المصنِّف، به، إلا أنهما لم يذكرا لفظه، وإنما أحالا على الحديث قبله عندهما.
وقال الدارقطني عن هذا الطريق: ((صحيح)) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 131 رقم 10323) . والدارقطني في الموضع السابق.
والبيهقي في الموضع السابق أيضًا.
ثلاثتهم من طريق جرير، عن منصور، به نحوه.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (2 / 505 رقم 4237) عن الثوري، عن منصور، به نحوه.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (4 / 59 - 60) . والطبراني في "المعجم الكبير" (5 / 243 رقم 5132) . والدارقطني في "سننه" (2 / 59 - 60 رقم 8) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 463) . والإمام أحمد في "المسند" (4 / 60) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن منصور، به نحوه، وأما الإمام أحمد فمن طريق مؤمل، عن سفيان الثوري، عن منصور، به مختصرًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 465 - 466) . والإمام أحمد في "المسند" (4 / 60) . والنسائي في "سننه" (3 / 176 - 177) في صلاة الخوف.
ثلاثتهم من طريق شعبة، عن منصور، به نحوه.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (5 / 244 - 245 رقم 5134) من طريق ابن أبي شيبة والإمام أحمد.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص191 - 192 رقم 1347) ، فقال: حدثنا ورقاء، عن منصور..، فذكره بنحوه.
ومن طريق الطيالسي أخرجه: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 176 / ب) . والطبراني في "المعجم الكبير" (5/ 246 - 247 رقم 5138) . والبيهقي في "سننه" (3 / 254 - 255) في صلاة الخوف، باب أخذ السلاح في صلاة الخوف.
=

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ] 687- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 1 ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (2) ، عَنْ لَيْث (3) ، عَنْ أَبِي هُبَيْرة (4) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (5) ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ فِي الْقُرْآنِ لَآيَتَيْنِ، مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، ثُمَّ تَلَاهُمَا وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ لَهُ، فَسَأَلُوهُ عَنهُمَا، فَلَمْ يُخْبِرْهُمْ، فَقَالَ: عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: قُم بِنَا، فَقَامَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَخَذَا الْمُصْحَفَ، (فَتَصَفَّحا) (6) الْبَقَرَةَ، فَقَالَا: مَا رَأَيْنَاهُمَا، ثُمَّ أَخَذَا فِي النِّسَاءِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يظلم نفسه = = وأخرجه النسائي في الموضع السابق (ص177) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 158 - 159 رقم 10378) . كلاهما من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عن منصور، به نحوه.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (9 / 131 رقم 10324) . والطبراني أيضًا برقم (5139) . كلاهما من طريق إسرائيل، عن منصور، به نحوه.
وأخرجه ابن جرير من طريق شيبان النحوي، عن منصور، مقرونًا، برواية إسرائيل السابقة.
وأخرجه الطبراني أيضًا (5 / 243 - 244 و 245 - 246 رقم 5133 و 5135 و 5136 و 5137) من طريق زائدة وداود بن عيسى وعلي بن صالح وجعفر بن الحارث، جميعهم عن منصور، به نحوه، إلا أن لفظ المصنف أتمّ.
والحديث ذكره الحافظ ابن كثير في "التفسير" (1 / 548) من رواية أبي داود في "سننه"، ثم قال: ((وهذا إسناد صحيح، وله شواهد كثيرة)) . اهـ.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ ] 688- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الحُدَّاني، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ (1) قَالَ: لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ إِلَّا وَلَهُمْ صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ يُسَمُّونه: أُنْثَى بَنِي فُلَانٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يدعون إلا شيطانًا مريدًا﴾ .123 = للطبراني حيث روى الحديث من طريق المصنف.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ ] 689- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ وَخَالِدٌ 1 ، عَنْ مُغِيرَةَ 2 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خلق الله﴾ - قال: دين الله.3
= وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 209 رقم 10438 و 10439) من طريق يزيد بن هارون ومسلم بن إبراهيم، كلاهما عن نوح بن قيس، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سيف، عن الحسن، به نحوه.

690- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْد الأعْرج 1 ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: هُوَ الإِخْصَاء 2 . 691- قَالَ حُمَيْد 4 : فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: هُوَ دِينُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.35

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ ] 692- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَتِ الْعَرَبُ: لَا نُبْعَثُ وَلَا نُحَاسَب، وَقَالَتِ النَّصَارَى: لَنْ تَمَسَّنا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾ .1 = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 690) للمصنِّف وابن المنذر.
وأخرجه الداني في "المكتفى" (ص224 - 225) عن سفيان، به مثله، إلا أنه لم يذكر حميدًا في الإسناد.

693- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمش، عَنْ مَسْروق - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ - قَالَ: احْتَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَحْنُ أَهْدَى مِنْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ، فَأفْلَجَ 1 عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ... ﴾ إلى آخر الآية.2
= وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (10505) من طريق القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد - في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾ -، قال: قالت قريش: لن نبعث ولن نعذب.

694- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ (عُمَرَ بْنِ) 1 عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصن (2) ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ (3) يُخْبِرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قَارِبُوا وسَدِّدوا، فَإِنَّ كلَّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كفَّارة، حَتَّى الشَّوْكَة يُشَاكُها، والنَّكْبَة (4) يُنْكَبُها)) . = نحن وأنتم سواء، فنزلت هذه الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مؤمن﴾ . وهذا مرسل أيضًا، لكن سنده صحيح إلى مسروق، رجاله ثقات تقدموا، فابن بشار هو محمد، وعبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري، وانظر الحديث رقم [3] فيما يتعلق بتدليس الأعمش.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 184 / ب - ل 185 / أ) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش به نحو سابقه، وزاد في آخره: قال: ففلجوا عليهم.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (10490) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 183 / ب) . أما ابن جرير فمن طريق محمد بن جعفر غندر، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ المعتمر، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قال: تفاخر النصارى وأهل الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضل منكم، وقال هؤلاء: نحن أفضل منكم، قال: فأنزل الله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكتاب﴾ . هذا لفظ ابن جرير، ولفظ ابن أبي حاتم نحوه.
وعزاه السيوطي في "الدر" (2 / 693) أيضًا لابن المنذر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إلا أنه قال: ((يخبر أن أبا هريرة، قال)) ، وقدَّم قوله: ((سددوا)) . وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 697) للمصنِّف وابن أبي شيبة ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "سننه".
وقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (2 / 485 رقم 1148) . ومن طريقه البيهقي في "سننه" (3 / 373) في الجنائز، باب ما ينبغي لكل مسلم أن يستشعره من الصبر على جميع ما يصيبه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (3 / 229 - 230) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه مسلم في "صحيحه" (4 / 1993 رقم 2574) في البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (1 / 410 رقم 461) . والإمام أحمد في "مسنده" (2 / 248) . والترمذي في "سننه" (8 / 400 - 401 رقم 5029) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير.
والنسائي في "تفسيره" (1 / 405 رقم 142) . وابن جرير في "تفسيره" (9 / 240 رقم 10520) . وأبو عمرو الداني في "المكتفى" (ص226 - 227) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (10 / 103 رقم 5641 و 5642) في المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض.
ومسلم في الموضع السابق برقم (2573) . كلاهما من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((مَا يصيب المسلم من نَصَب ولا وَصَب ولا همٍّ ولا حَزَن ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفرّ الله بها من خطاياه)) . اهـ. واللفظ للبخاري.
=

695- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثَّقَفي 1 ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللأوَاء 2 ؟)) قَالَ: ((فذاك بذاك)) .3 = والنَّصَبُ هو: التَّعَبُ، والوَصَبُ: دوام الوَجَع ولزومه.
انظر "النهاية في غريب الحديث" (5 / 62 و 190) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبا بكر بن أبي زهير الثقفي من صغار التابعين، ثم هو مستور لم يذكر بجرح ولا تعديل)) . وقال الشيخ ناصر الدين الألباني في تعليقه على الحديث في "شرح العقيدة الطحاوية" (ص369) : ((ضعيف الإسناد، صحيح المعنى)) . والحديث رواه على الصواب: الإمام أحمد ومحمد بن أبي عمر وإسحاق بن بهلول، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، عن ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن أبي زهير بدل أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَة.
أما الإمام أحمد فأخرجه في "مسنده" (1 / 11) . وأما ابن أبي عمر فأخرجه من طريقه محمد بن إسحاق الكاتب في "المناهي وعقوبات المعاصي" (ل 9 / أ) . وأما إسحاق بن بهلول فأشار إلى روايته الدارقطني في "العلل" (1 / 284 - 285) ؛ فإنه سئل عن هذا الحديث، فأجاب بقوله: ((رواه إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، واختُلف عنه.
فرواه الثوري ويحيى القطان ومروان بن معاوية وعبد الله بن نمير ووكيع ويعلى بن عبيد وابن فضيل وغيرهم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر.
واختُلف عن ابن عيينة.
فروه أحمد بن حنبل وإسحاق بن بهلول، عن ابن عيينة على الصواب.
ورواه إسحاق بن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن أبي زهير، قال: أراه عن أبي هريرة.
وَوَهِمَ فيه.
ورواه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بن رويبة الثقفي.
وَوَهِمَ فيه أيضًا.
=

جارٍ التحميل