ُ سُورَةِ النِّسَاءِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ العَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ]
612- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ 1 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أحْصِنَّ﴾ ، قَالَ: إِذَا أَسْلَمْنَ، وَكَانَ مُجَاهِدٌ يقرأ: ﴿فإذا أحصِنّ﴾ ، يَقُولُ: إِذَا تَزَوَّجْنَ، (مَا لَمْ) 2 تَزَوَّج، فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا.
613- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ - أَوْ غَيْرِهِ، شَكَّ دَاوُدُ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا حَتَّى تَزَوَّج زَوْجًا حُرًّا.34
614- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ 1 ، قَالَ: شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَضْرِبُ إِمَاءهُ الحَدَّ إِذَا زَنَيْنَ، تَزَوَّجْنَ، أو لم يتزوجن.
= طريق آخر سيأتي في تخريج الحديث رقم [615] . وقد أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق المصنف: ثنا هشيم، أبنا حصين، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ ، قال: إذا تزوجن.
انظر "سنن البيهقي" (8 / 243) كتاب الحدود، باب ما جاء في حد المماليك.
وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 394) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 201 - 202 رقم 9101) . كلاهما من طريق هشيم، عن حصين، به مثله.
وهذا سند صحيح، وحصين هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة، إلا أنه تغير في الآخر، لكن الراوي عنه هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في الحديث [91] . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9102) من طريق مغيرة، عن عكرمة، به نحو سابقه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (9 / 518 رقم 8343) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن ابن عباس قال: لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تزوج.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 201 رقم 9100) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 128 / أ) . كلاهما من طريق عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابن عباس، قوله: ﴿فإذا أحصن﴾ يعني: إذا تزوجن حرًّا.
هذا لفظ ابن جرير، ولفظ ابن أبي حاتم: يعني إذا تزوجت حرًّا ثم زنت.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = عن جده أنس والبراء بن عازب وأرسل عن أبي هريرة، وروى عنه هنا داود بن أبي هند مصرحًا بأنه حدثه، وروى عنه أيضًا ابن أخيه عبد الله بن المثنى وحميد الطويل وقتادة وغيرهم، عزل عن القضاء سنة عشر ومائة، ومات بعد ذلك بمدة، وروى له الجماعة ووثقه الإمام أحمد والعجلي والنسائي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وذكره ابن عدي في "الكامل" وروى عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى تضعيفه، ثم قال ابن عدي: ((أرجوا أنه لا بأس به، وأحاديثه قريبة من غيره، وهو صالح فيما يروي عن أنس عندي)) ، ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ما تقدم عن ابن معين قال: ((قلت: قد بيّن غيره السبب في ذلك - يعني تضعيفه -، وهو من أجل حديث أنس في الصدقات، الذي قدمناه في الفصل الذي قبل هذا، لكون ثمامة قيل إنه لم يأخذه عن أنس سماعًا، وقد بينا أن ذلك لا يقدح في صحته، احتجّ به الجماعة)) ، يعني بثمامة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 466 رقم 1893) ، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص53 رقم 153) ، و"هدي الساري" (ص394) ، و"التهذيب" (2 / 28 - 29 رقم 49) .
615- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ عَلَى الأمَةِ حَدٌّ حَتَّى تَحَصَّن 1 .2 = هذا لفظ ابن أبي شيبة، وأما البيهقي فلفظه: أن أنس بن مالك كان إذا زنى مملوكه أمر بعض بنيه فأقام عليه الحدّ.
616- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر 1 ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الأمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ .2
617- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا أَبُو بِشْر 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ المؤمنات فمما ملكت أيمانكم﴾ -، قَالَ: الطَّوْلُ: الغِنَى، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَنْكِحُ بِهِ الحُرَّة، تزوَّج أمَةً.
618- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بِشْر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَا ازْلَحَفَّ 3 ناكحُ الإمَاءِ عَنِ الزِّنا إِلَّا قَلِيلًا، ﴿وَأَنْ تصبروا خير لكم﴾ قال: عن نكاح [ل125/أ] الإماء.24
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (1 / 185 رقم 732) ، باب نكاح الأمة على الحرّة، والحرة على الأمة، بمثل لفظه هنا سواء، إلا أنه قال: ((ما ازلحفّ ناكح الأمة)) .
ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (7 / 174) في النكاح، باب ما جاء في نكاح إماء المسلمين، بمثل لفظ المصنف، لكن بشطره الثاني فقط من قوله تعالى: ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾ ... الخ.
وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (4 / 438) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 146) .
وابن أبي جرير في "تفسيره" (8 / 205 رقم 9114) .
ثلاثتهم من طريق هشيم، به نحوه، إلا أن أبا عبيد لم يذكر قوله: ((قال: عن نكاح الإماء)) ، وأما ابن جرير فلفظه: ما ازلحفّ ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلاً؛ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ .
ثم أخرجه ابن جرير برقم (9115) من طريق شعبة، عن أبي بشر، به بنحو لفظه السابق.
وأخرجه أيضًا (8 / 207 رقم 9121) ، من طريق هشيم، قال: أخبرنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير: ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾ قال: عن نكاح الأمة.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7 / 268 رقم 13100) ، عن ابن جريج، قال: حُدِّثت عن سعيد بن جبير يقول: ما أرَ لحرٍّ نكاح الأمة الزنا إلا قليلاً.
هكذا جاء النص في المطبوع من "مصنف عبد الرزاق"، والظاهر أن المحقق تصحّف عليه قوله: ((ما ازلحف)) إلى: ((ما أر لحر)) ، وسقط منه قوله: ((من)) بعد قوله: ((الأمة)) .
619- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لْا يَصْلُحُ نِكَاحُ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المؤمنات﴾ 1 .2
620- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا العوَّام 1 ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا تزحَّف ناكحُ الإِمَاء عَنِ الزِّنا إِلَّا قَلِيلًا.
621 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ 3 ، عَنْ أَبِي بِشْر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وجُوَيْبر 4 ، عَنِ الضَّحَّاك (أَنَّهُمَا قَالَا) 5 : العَنَت: الزِّنا.26 = وابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 160) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 188 رقم 9069 و 9070) . جمعيهم من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، به نحوه، إلا أن رواية عبد الرزاق والرواية الأولى عند ابن جرير خصت ذلك بالمملوكة النصرانية.
وأخرجه أبو شعيب الحرَّاني في "الفوائد المنتخبة" (ل 5 / ب) من طريق شيخه علي بن عبد الله المديني، عن ابن أبي نجيح، به نحوه، إلا أنه قال: ((الأمة اليهودية والنصرانية)) بدل قوله: ((إماء أهل الكتاب)) ، وأظن الواسطة بين ابن المديني وابن أبي نجيح هو عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني، لكن لم أتبيَّنه بسبب سوء تصوير المخطوط.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ﴾ ]
622- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ 1 ، أَنَّ مَسْروقًا أَتَى صِفِّين (2) ، فَقَامَ بَيْنَ الصَّفَّيْن، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْصِتوا، أَرَأَيْتُمْ (لَوْ) (3) أَنَّ مُنَادِيًا نَادَاكُمْ مِنَ السَّمَاءِ، فَرَأيْتُمُوهُ، وَسَمِعْتُمْ كَلَامَهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَمَّا أنتم = الضحاك فسنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر.
وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (1 / 185 رقم 731) ، باب نكاح الأمة على الحرّة، والحرّة على الأمة، بمثل لفظه هنا سواء.
ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (7 / 174) في النكاح، باب ما جاء في نكاح إماء المسلمين، لكن عن سعيد بن جبير فقط، بمثل لفظه هنا.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 206 رقم 9119) من طريق الحسين بن داود، عن هشيم، قال: أخبرنا عبيدة، عن الشعبي، وجويبر، عن الضحاك، قالا: العنت: الزنا.
والحسين بن داود تقدم في الحديث [206] أنه ضعيف، فإما أن يكون أخطأ فذكر سند قول الشعبي بدل سعيد بن جبير، أو قد يكون لهشيم فيه إسناد آخر.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9118) من طريق أبي زهير، عن جويبر، عن الضحاك، به نحوه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حماد بن زيد، به ونحوه إلا أن ابن عساكر ذكر جزءًا منه، وهو قول عاصم: إن مسروقًا شهد صفين مع علي، ولم يقاتل.
وأخرجه ابن سعد في الموضع السابق فقال: أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت مطرِّفًا يذكر عن عامر قال: قال لي مسروق: أرأيت لو أن صَفَّيْن من المؤمنين اصطفّا للقتال، ففرج من السماء ملك فنادى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ، أتراهم كانوا ينتهون؟ قال: قلت: نعم، إلا أن يكونوا حجارة صمًّا.
قال: فقد نزل به صفيُّه من أهل السماء على صفيِّه من أهل الأرض فلم ينتهوا، ولأن يؤمنوا به غيبًا خير من أن يؤمنوا به معاينة.
وهذا إسناد صحيح، فعامر هو الشعبي، ومطرِّف هو ابن طريف، وكلاهما ثقة تقدمت ترجمتهما.
وأما شيخ ابن سعد فهو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْدي - بسكون الواو -، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، روى له الجماعة، روى عن أبيه وعمه داود والأعمش ومنصور بن المعتمر ومطرف بن طريف وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن سعد وغيرهم، ومات سنة اثنتين وتسعين ومائتين وله بضع وسبعون سنة، ووثقه ابن المديني وابن خراش، وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونًا كثير الحديث حجة صاحب سنة وجماعة)) ، وقال الإمام أحمد: ((كان نسيج وحده)) ، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: ابن إدريس أحب إليك أو ابن نمير؟ فقال: ((ثقتان، إلا أن ابن إدريس أرفع منه، وهو ثقة في كل شيء)) ، وقال العجلي: ((ثقة صاحب سنّة، زاهد صالح)) ، وقال يعقوب بن شيبة: ((كان عابدًا فاضلاً)) ، وقال أبو حاتم: ((هو حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين ثقة)) ، وقال النسائي: ((ثقة ثبت)) ، وقال الخليلي: ((ثقة متفق عليه)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 8 - 9 رقم 44) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (14 / 293 - 300) ، و"تهذيب التهذيب" (5 / = [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ ]
623- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ 1 ، قَالَ: نا خُصَيْف (2) ، عَنْ عِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ -: زَعَمَ أَنَّ النِّساء سَألْنَ الْجِهَادَ، فَقُلْنَ: وَدِدْنا (3) أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لَنَا الْغَزْوَ، فَنُصِيبَ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُصِيبُ الرِّجَالُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بعضكم على بعض﴾ . = 144 - 146 رقم 248) ، و"تقريب التهذيب" (ص295 رقم 3207) . وقد أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق من طريق ابن سعد.
وأخرجه ابن سعد أيضًا (6 / 77 - 78) . وابن عساكر في الموضع السابق.
كلاهما من طريق عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ الشعبي قال: كان مسروق إذا قيل له: أبطأت عن عليّ وعن مشاهده - ولم يكن شهد معه شيئًا من مشاهده -، فأراد أن يناصّهم الحديث قال: أُذكّركم بالله، أرأيتم لو أنه حين صفّ بعضكم لبعض، وأخذ بعضكم على بعض السلاح يقتل بعضكم بعضًا، فُتح باب من السماء وأنتم تنظرون، ثم نزل منه ملاك، حتى إذا كان بين الصفّين قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ، أكان ذلك حاجزًا بعضكم عن بعض؟ قالوا: نعم، قال: فوالله لقد فتَح الله بابًا من السماء، ولقد نزل بها مَلَك كريم على لسان نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإنها لمحكمة في المصاحف ما نسخها شيء.
624- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح 4 ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَغْزو الرِّجَالُ وَلَا نَغْزُو، (وَإِنَّمَا) 5 لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بعضكم على بعض ... ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ... ﴾ 6 إلى آخر الآية.1237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال: قالت أم سلمة)) ، وفي بعضها: ((عن مجاهد، عن أم سلمة، أنها قالت)) . فالصيغة الأولى ظاهرها الإرسال؛ لأن معناها: أن مجاهدًا يحكي من قبل نفسه ما قالته أم سلمة لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيكون مرسلاً؛ لأنه لم يدرك ذلك.
والصيغة الثانية ظاهرها الاتصال؛ لأن معناها أن مجاهدًا يذكر هذه الرواية عن أم سلمة، ثم يختلفون أيضًا في وصله، دون حجّة.
فقد قال الترمذي - بعد روايته: ((عن مجاهد، عن أم سلمة)) : ((هذا حديث مرسل.
ورواه بعضهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، مرسلاً: أن أم سلمة قالت كذا وكذا)) .
وقال الحاكم - بعد روايته: ((عن مجاهد، عن أم سلمة)) -: ((هذا حديث على شرط الشيخين، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة)) ، ووافقه الذهبي على تصحيحه، وأعرض عن تعليله فلم يُشِر إليه.
وعندي - بما أرى من السياق والقرائن - أن الروايتين بمعنى واحد، وإنما هو اختلاف في اللفظ من تصرّف الرواة، وكلها بمعنى: ((مجاهد، عن أم سلمة)) .
فقد ثبت اللفظان في رواية ابن عيينة، وكذا قد ثبتا في رواية الثوري ...
وأما حكم الترمذي - في روايته من طريق ابن عيينة - بأنه حديث مرسل، فإنه جزم بلا دليل، ومجاهد أدرك أم سلمة يقينًا وعاصرها، فإنه ولد سنة21، وأم سلمة ماتت بعد سنة 60 على اليقين.
والمعاصرة - من الراوي الثقة - تحمل على الاتصال، إلا أن يكون الراوي مدلِّسًا.
ولم يزعم أحد أن مجاهدًا مدلس، إلا كلمة قالها القطب الحلبي في "شرح البخاري"، حكاها عنه الحافظ في "التهذيب" (10 / 44) ، ثم عقّب عليها بقوله: ((ولم أر من نسبه إلى التدليس)) ، وقال الحافظ أيضًا في "الفتح" (6 / 194) - ردًّا على من زعم أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو -: ((لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس بمدلس)) ، فثبت عندنا اتصال الحديث وصحّته، والحمد لله)) . اهـ. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 507) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
ومدار الحديث عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نجيح، يرويه عن مجاهد، عن أم سلمة.
وله عن ابن أبي نجيح طريقان:
1- طريق سفيان بن عيينة، عنه.
أخرجه المصنف هنا عن سفيان.
وكذا عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 156) .
والإمام أحمد في "المسند" (6 / 322) .
كلاهما عن سفيان، به نحو لفظ المصنف، إلا أنهما لم يذكرا قوله: ونزلت: ﴿إن المسلمين ... ﴾ الخ.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 262 رقم 9241) .
وأخرجه الترمذي في "جامعه" (8 / 375 - 376 رقم 5011) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير.
وأبو يعلى في "مسنده" (12 / 393 رقم 6959) .
والواحدي في "أسباب النزول" (ص143) .
ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أن الواحدي لم يذكر قوله: ((ونزلت: ﴿إن المسلمين ... ﴾ الخ)) ، وأما الترمذي فزاد: ((وكانت أم سلمة أول ظعينة قَدِمت المدينة مهاجرة)) .
قال الترمذي: ((هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد مرسلاً؛ أن أم سلمة قالت كذا وكذا)) .
قلت: الراوي للحديث عن سفيان عند الترمذي هو محمد بن أبي عمر، وقال في روايته: ((عن مجاهد، عن أم سلمة أنها قالت)) ، وهذا شيء لم يتابعه عليه أحد =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ممن روى الحديث عن سفيان بن عيينة ممن سبق ذكرهم، وفيهم أئمة كأحمد بن حنبل وعبد الرزاق وسعيد بن منصور، بالإضافة إلى من وافقهم وهما قتيبة بن سعيد عند الواحدي وداود بن عمرو بن زهير الضَّبِّي عند أبي يعلى، وبه يتضح أن الصواب في رواية سفيان بن عيينة هكذا: ((عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سلمة)) .
2- طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح.
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (7 / 486 رقم 8367) و (8 / 261 رقم 9236 و 9237) ، و (22 / 10 - طبعة الحلبي-) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 99 / ب، و 132 / أ) .
والحاكم في "المستدرك" (2 / 305 - 306 و 416) .
أما ابن جرير فمن طريق مؤمّل بن إسماعيل ومعاوية بن هشام، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق يحيى بن سعيد القطان ويعلى بن عبيد، وأما الحاكم فمن طريق قبيصة بن عقبة والحسين بن حفص، جميعهم عن سفيان بن سعيد الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الْمِيرَاثِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ ، ثم نزلت: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ ، وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات ... ﴾ الآية.
هذا هو سياق الرواية بتمامه، وقد فرّقه هؤلاء الثلاثة الذين أخرجوه، إلا أن ابن أبي حاتم لم يذكر آية الأحزاب.
وأما سياق الإسناد هكذا: ((عن مجاهد، عن أم سلمة قالت)) ، فالذي ذكره عن سفيان إنما هو يحيى بن سعيد القطّان وقبيصة بن عقبة والحسين بن حفص، وأما مؤمّل ومعاوية بن هشام ويعلى بن عبيد فقالوا في روايتهم: ((عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سلمة)) ، وأشار ابن أبي حاتم إلى أن وكيع بن الجراح رواه =
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ 1 فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ ]
625- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ 2 ، عَنْ أَبِي بِشْر 3 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِد الرَّجُلَ، فَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَاقَدَ رَجُلًا، فورثه.4
= مثل رواية يحيى القطان ومن معه، فقال بعد أن ذكر رواية يعلى بن عبيد: ((رواه يعلى عن سفيان الثوري، ورواه ابن عيينة مثله، وروى يحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح، عن الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله)) . أقول: ويكفي في قبول هذه الزيادة اتفاق يحيى القطان ووكيع بن الجراح عليها، وهما إمامان حافظان، فكيف وقد وافقهما قبيصة والحسين بن حفص؟ وعليه فالذي يترجح: أن الصواب من رواية سفيان بن عيينة هكذا: ((عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سلمة)) ، وأن الصواب في رواية سفيان الثوري هكذا: ((عن مجاهد عن أم سلمة قالت ... )) ، وسفيان الثوري ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجّة كما تقدم في ترجمته في الحديث رقم [30] ، فزيادته مقبولة، وبها يتضح أن الحديث صحيح وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وله طريق آخر عن أم سلمة يقوِّيه، وهو المتقدم برقم [552] ، والله أعلم.
626 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون﴾ - قَالَ: العَصَبة، ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فآتوهم نصيبهم﴾ ، قال: الحُلَفاء، ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ قَالَ: مِنَ العَقْل والنَّصْر والرِّفادَة 1 .2 = رقم 258) ، باب لا يورَّث الحميل إلا ببينة، بمثل ما هنا سواء.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 510) للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
وقد أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 133 / أ) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 274 - 275 رقم 9267) . أما عبد بن حميد فمن طريق أبي داود الطيالسي سليمان بن داود، وأما ابن جرير فمن طريق بن جعفر غندر، كلاهما عن شعبة، عن أبي بشر، به نحوه.
وإسناد ابن جرير صحيح إلى سعيد بن جبير رجاله ثقات تقدمت تراجمهم، والراوي للحديث عن محمد بن جعفر هو شيخ ابن جرير محمد بن بشار بندار.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن جرير والنحاس.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 279 و 280 رقم 9283 و 9284) ، من طريق عيسى بن ميمون وشبل، كلاهما عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد في قول الله: ﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾ ، قال: لهم نصيبهم من النصر والرفادة والعقل.
وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص94 رقم 213) عن رجل، عن مجاهد: ﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾ ، قال: حلف كان في الجاهلية، فأمروا في الإسلام أن يعطوهم نصيبهم من المشورة والعقل والنصر، ولا ميراث.
كذا جاء في تفسير سفيان الثوري.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 157) ، وفي "المصنف" (10 / 306 رقم 19198) ، فقال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد ... ، فذكره.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8 / 279 رقم 9280) .
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9278) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ... ، فذكره.
وأخرجه أيضًا (8 / 270 رقم 9260) من طريق مؤمل، قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - في قوله ﴿ولكل جعلنا موالي﴾ ، قال: الموالي: العصبة.
وأخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص129) من طريق وكيع، عن سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ... ، فذكره.
جميع هؤلاء - عبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي ومؤمل ووكيع - رووه عن سفيان الثوري، عن منصور، بدلاً من: ((سفيان عن رجل)) ، فهذا أرجح مما جاء في رواية تفسيره.
وقد أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9279) من طريق شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أنه قال في هذه الآية: ﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ : من =
627 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (عَاقَدَتْ 1 أَيْمَانُكُمْ) .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ ]
628- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ 3 ، عَنِ ابْنِ سِيرين، عَنْ عَبِيْدَةَ السَّلْماني، قَالَ: أَتَى عَلِيًّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، وَمَعَهُمَا فِئَام (2) مِنَ النَّاسِ، فَبَعَثَ عَليٌّ حكمًا من أهلها2 = العَوْن والنصر والحلف.
ثم أخرجه أيضًا برقم (9281) من طريق ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدًا يقول: هو الحلف: ﴿عقدت أيمانكم﴾ ، قال: ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ ، قال: النصر.
629- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: (نا هُشَيْمٌ) 1 ، نا مَنْصُورٌ، وَهِشَامٌ 2 ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ (عَبِيدَة) 3 ، بِمِثْلِهِ 4 ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رضيتُ وسَلَّمْتُ، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا الفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، لَسْتُ بِبَارِحٍ حَتَّى تَرْضَى بمثل ما رضيت به.5
= والثعلبي في "الكشف والبيان" (4 / ل 51 / ب) . أما ابن جرير فمن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، وأما الثعلبي فمن طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن أيوب، به نحوه.
وسيأتي في الحديث بعده من طرق أخرى عن ابن سيرين.
630- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا حُصَين 1 ، عَنِ الشَّعْبي، أَنَّ امْرَأَةً نَشَزَت 2 عَلَى زَوْجِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى شُرَيْح، فَقَالَ شُرَيْحٌ: ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا من أهلها، ففعلوا [ل125/ب] ، فَنَظَرَ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِهِمَا، فَرَأَيَا أَنْ يُفَرِّقا بَيْنَهُمَا، فَكَرِهَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: فَفِيَم كُنَّا فِيهِ الْيَوْمَ؟ وَأَجَازَ أَمْرَهُمَا 3 . 631- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبي يَقُولُ: مَا حَكَمَ الحَكَمَان مِنْ شَيْءٍ جَازَ، إن فَرَّقَا، وإن جَمَعَا.45
632- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ 1 ، عَنْ عُبَيْدَة 2 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَ ذلك 3 .4 = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (5 / 212) . وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 136 / أ) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 326 رقم 9421) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، وأما عبد فمن طريق يزيد بن هارون، وأما ابن جرير فمن طريق محمد بن يزيد، ثلاثتهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به نحوه، ولم يذكروا قوله: ((إن فرقا وإن جمعا)) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (6 / 512 رقم 11884) عن الثوري، عن جابر الجُعْفي وغيره، عن الشعبي قال: إن شاء الحكمان فرّقا، وإن شَاءَا جَمَعَا.
633- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ 1 ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الحَكَمْين، فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَا وُلِدْتُ إِذْ ذَاكَ 2 . فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَعْنِي حَكَمَ شِقَاق (3) ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ دَرْءٌ أَوْ تَدَارِي (4) ، بَعَثُوا حَكَمَيْن، فَأَقْبَلَا عَلَى الَّذِي التَّدَاري مِنْ قِبَلِهِ، فوَعَظَاه وأمَراه، فَإِنْ أَطَاعَهُمَا، وَإِلَّا أَقْبَلَا عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ سَمِعَ مِنْهُمَا، وَأَقْبَلَ إِلَى الَّذِي يُرِيدَانِ وَإِلَّا حَكَمَا بَيْنَهُمَا، فَمَا حَكَمَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ.
قَالَ شُعْبَةُ (4) : وَأَكْثَرُ عِلْمِي قَالَ لِي رَجُلٌ إلى جنبي: فهو جائز.
= فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا من أهلها} -، قال: ما صنع الحكمان من شيء، فهو جائز عليهما، إن طلقا ثلاثًا فهو جائز عليهما، وإن طلقا واحدة وطلقاها على جعل، فهو جائز، وما صنعا من شيء فهو جائز ولم يصرِّح بالسماع.
ومغيرة تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.
وقد أخرجه ابن جرير قَبْلَه برقم (9422) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مغيرة، عن داود، عن إبراهيم، به نحو سابقه.
ومع كون مغيرة لم يصرح هنا بالسماع أيضًا، فإني لم أجد في شيوخه من اسمه داود، ولا في الرواة عن إبراهيم.
انظر "تهذيب الكمال" المطبوع (2 / 235 - 236) ، والمخطوط (3 / 1363) . وعليه فالإسناد باقٍ على ضعفه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = سنة، فتكون ولادته قريبًا من سنة ست وأربعين للهجرة كما تقدم في ترجمة سعيد في الحديث [41] ، وأما وقعة صفين فكانت قبل ذلك؛ في الحديث [622] أنها كانت سنة سبع وثلاثين للهجرة.
[قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ ] 634- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوْقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 1 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ - قال: المرأة.2
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ﴾ ]
635- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ (عُبيد بْنَ عُمير) 1 يَقْرَأُ: (وَيَأْمُرُونَ الناس بالبَخَلْ) (2) . = عن سفيان.
فقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 160) ، فقال: قال الثوري: وقال أبو الهيثم، عن إبراهيم: هي المرأة.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير برقم (9476) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9475 و 9477) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم: ﴿والصاحب بالجنب﴾ ، قال: المرأة.
فرواية سفيان الثوري هذه للحديث عن أبي الهيثم، عن إبراهيم تعتبر متابعة لرواية محمد بن سوقة، والله أعلم.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ [إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ] (1)
636- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ فُضَيْل بْنِ مَرْزُوقٍ (2) ، عَنْ عطيَّةَ العَوْفي (3) ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (4) -، قَالَ: هَذِهِ لأهْل البَادِيَةِ، فَمَا لأهْلِ القُرَى؟ فَقَالَ: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أجرًا عظيمًا﴾ ، وَإِذَا قَالَ اللَّهُ لِشَيْءٍ: ﴿عَظِيمًا﴾ ، فهو عظيم.12 = قال ابن جرير في "تفسيره" (8 / 351) : ((اختلفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾ ، فقرأته عامة قَرَأة أهل الكوفة: ﴿بالبَخَل﴾ - بفتح الباء والخاء -، وقرأته عامة قَرَأة أهل المدينة وبعضُ البصريين بضم الباء: ﴿بالبُخْل﴾ ، وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب في قراءته)) . اهـ. وممن قرأ بفتح الباء والخاء: أنس بن مالك وعبيد بن عمير ويحيى بن يعمر ومجاهد وحمزة والكسائي وخلف.
انظر "الكشف والبيان" للثعلبي (4 / 54 / أ) ، و"حجة القراءات" (ص203) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = الحديث سفيان بن عيينة، وآخرون، وقد وثقه الثوري وابن عيينة وابن معين في رواية، وفي أخرى قال ابن معين: ((صالح الحديث، إلا أنه شديد التشيع)) ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ((صدوق صالح الحديث يهم كثيرًا، يكتب حديثه)) ، قلت: يحتج به؟ قال: لا، وقال النسائي: ((ضعيف)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ((يخطئ)) ، وذكره في "المجروحين" وقال: ((كان يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات)) . أهـ من "الجرح والتعديل" (7 / 75 رقم 423) ، و"التهذيب" (8 / 298 - 300 رقم 544) ، و"التقريب" (ص448 رقم 5437) . قلت: ما يرويه عن عطية العوفي لا لوم عليه فيه، بل اللوم على عطية كما سيأتي.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ ] 637- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ 2 ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْنَا لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ 3 الْغَائِطِ أو لَمَستم النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صعيدًا طيبًا﴾ ، قُلْتُ: مَا رُخْصَةُ الْمَرِيضِ هَاهُنَا؟ قَالَ: إِذَا كَانَتْ بِهِ قُرُوحٌ، أَوْ جُرُوح، أَوْ كَبُرَ 4 عَلَيْهِ الماء، يَتَيَمَّمُ بالصَّعِيد (5) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وداود بن أبي هند وغيرهم، وثقه ابن المديني وابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات.
"تاريخ الثقات" للعجلي (ص331 رقم 1124) ، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (7 / 21 رقم 112) ، و"التهذيب" (7 / 192 - 193 رقم 368) ، و"التقريب" (ص390 رقم 4576) .
وقتادة تقدم في الحديث [14] أنه مدلس، ولم يصرح بالسماع من عزرة هنا.
وقد رواه عاصم الأحول عن قتادة، عن عزرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، في المجدور وأشباهه، إذا أجنب قال: يتيمم بالصعيد.
أخرجه البيهقي في "سننه" (1 / 224 - 225) في الطهارة، باب الجريح والقريح والمجدور يتيمم ... ، من طريق شعبة، عن عاصم، به.
وهذا فيه مخالفة لرواية سعيد عن قتادة التي ليس فيها ذكر لابن عباس.
واختُلف على عاصم أيضًا، فرواه عنه شعبة على الوجه السابق.
ورواه سفيان الثوري عنه، عن قتادة، عن ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رخِّص للمريض في الوضوء التيمم بالصعيد، وقال ابن عباس: أرأيت إن كان مجدَّرًا كأنه صَمْغة، كيف يصنع؟
كذا أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (2 / 19) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم ليس فيه ذكر لعَزْرة.
وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1 / 244 رقم 869) ، لكن سقط من سنده في المطبوع سفيان الثوري وعاصم الأحول، فجاء من رواية عبد الرزاق، عن قتادة.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (870) عن معمر، عن قتادة قال: إذا كان بإنسان جدري أو جرح كبير عليه وخشي عليه، فإنه يتيمم بالصعيد، قال: وبلغني ذلك عن سعيد بن جبير.
فظهر بهذا أن قتادة لم يسمع الحديث من سعيد بن جبير، وقد يكون الواسطة هو عزرة بن عبد الرحمن وحده، وقد يكون بينه وبين قتادة، واسطة.
=
638- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبي 1 ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ 2 قَالَ: المُلاَمَسَةُ مَا دُونَ الجِمَاع، والقُبْلة مِنْهُ، وَمِنْهَا الْوُضُوءُ.3
= وقد اختُلف على قتادة كما سبق.
فرواه عنه معمر، على أنه بلغه عن سعيد بن جبير ... ، فذكره من قول سعيد بن جبير.
ورواه عنه عاصم الأحول، على أنه من رواية سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عباس، واختُلف على عاصم، فمنهم من يذكر عزرة بين سعيد بن جبير وقتادة، ومنهم من لا يذكره.
ورواه سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ عَنْ قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير من قوله، كذا رواه محمد بن أبي عدي وعبدة بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي عروبة.
ورواه المصنف هنا من طريق شيخه ابن علية، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير بلا واسطة.
وعليه فالحديث لا يصح عن سعيد بن جبير، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 166) .
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 395 رقم 9622) .
كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن أشعث بن سوّار، عن الشعبي، عن أصحاب عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قال: اللمس ما دون الجماع.
وقد صح الحديث من غير هذا الطريق عن عبد الله.
قال مسدد في "مسنده": حدثنا يحيى، عن شعبة، عن مخارق، عن طارق، قال: قال عبد الله - رضي الله عنه-: اللمس ما دون الجماع.
انظر "المطالب العالية المسندة" (ل 7 / أ) ، والمطبوعة (1 / 38 رقم 123) .
وهذا إسناد صحيح.
فشيخ مسدد هو: يحيى بن سعيد القطان تقدم في الحديث [1] أنه ثقة متقن حافظ إمام قدوة.
وتقدم في نفس الحديث أن شعبة: أمير المؤمنين في الحديث، ثقة حافظ متقن.
وأما مُخَارق بن خليفة بن جابر، وقيل: مخارق بن عبد الله الأحْمَسي، أبو سعيد الكوفي، فإنه ثقة من الطبقة السادسة، روى عن طارق بن شهاب، وروى عنه شعبة والسفيانان الثوري وابن عيينة وغيرهم، قال الإمام أحمد: ((ثقة ثقة)) ، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 352 - 353 رقم 1624) ، و"التهذيب" (10 / 67 رقم 113) ، و"التقريب" (ص523 رقم 6520) .
وأما طارق فهو ابن شهاب بن عبد شمس البَجَلي الأحْمَسي، أبو عبد الله الكوفي، صحابي صغير، رأى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يسمع منه، وإنما روى عنه مرسلاً، وروى عن الخلفاء الأربعة وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من الصحابة، روى عنه مخارق الأحمسي وإسماعيل بن أبي خالد وسماك بن حرب وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثمانين للهجرة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع وثمانين، وقد وثقه ابن معين والعجلي.
انظر "الجرح والتعديل" (4 / 485 رقم 2128) ، =
639- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 1 ، عَنْ أَبِي عُبَيْدة 2 ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: القُبْلَة مِنَ اللَّمْسِ، ومنها الوضوء.3
= و"التهذيب" (5 / 3 - 4 رقم 5) ، و"التقريب" (ص281 رقم 3000) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 393 رقم 9606) . وابن المنذر في "الأوسط" (1 / 118) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 142 / أ) . والبيهقي في "سننه" (1 / 142) في الطهارة، باب الوضوء من الملامسة.
جميعهم من طريق شعبة، عن مخارق، به.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9608) من طريق سفيان الثوري، عن مخارق، به مثله.
وسيأتي عن ابن مسعود من طريق آخر في الحديث الذي بعده.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = اللمس بيده، ومن القبلة إذا قبّل امرأته، وكان يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَوْ لامستم النساء﴾ ، قال: هو الغمز.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (1 / 118) .
والطبراني في الموضع السابق برقم (9226) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 45) .
والدارقطني في "سننه" (1 / 145 رقم 43) .
كلاهما من طريق هشيم وحفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، به مثله، وعند الدارقطني في رواية معلى والحسن بن عرفة عن هشيم زيادة قوله: ((واللمس ما دون الجماع)) .
قال الدارقطني عقبه: ((صحيح)) ، فلعله ممن يرى أن أبا عبيدة سمع من أبيه.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (1 / 124) في الطهارة، باب الوضوءمن الملامسة، من طريق هشيم وحده، به وفيه الزيادة التي عند الدارقطني.
وأخرجه ابن شيبة في "المصنف" (1 / 116) .
وابن جرير في "تفسيره" (8 / 393 رقم 9611) .
كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، به نحوه، وزاد ابن أبي شيبة الزيادة التي عند الدارقطني.
وأخرجه ابن جرير من طريق معاوية، مقرونًا برواية ابن فضيل عنده.
ثم أخرجه أيضًا برقم (9610) .
والدارقطني برقم (44 و 45) .
كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به بلفظ: ((القبلة من اللمس)) ، وعند الدارقطني: ((اللماس)) بدل: ((اللمس)) .
وصححه الدارقطني أيضًا.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9612) من طريق شريك عن الأعمش، به نحوه.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الدارقطني برقم (46) من طريق شعبة، عن الأعمش، به مثل لفظ الثوري عنده.
وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (1 / 117) من طريق ابن نمير، عن الأعمش، به نحوه.
وخالف هؤلاء جميعًا أبو بكر بن عياش، فرواه عن الأعمش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿أَوْ لامستم النساء﴾ -، قال: هو ما دون الجماع، وفيه الوضوء.
ورواية الجماعة أصح من رواية أبي بكر بن عياش؛ لكثرتهم، ولكونهم أحفظ منه، فإنه لما كبر ساء حفظه كما تقدم في الحديث [16] .
وللحديث طرق أخرى عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ليس فيها ذكر لأبي عبيدة.
فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 166) .
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 393 و 395 رقم 9609 و 9624 و 9624م) .
كلاهما من طريق مغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قال: اللمس ما دون الجماع.
وأخرجه ابن جرير برقم (9625) من طريق أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قال عبد الله: الملامسة ما دون الجماع، ثم قرأ: ﴿أو لامستم النساء﴾ .
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9 / 286 رقم 9229) من طريق حماد بن أبي سلمان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: الْمُلَامَسَةُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ؛ أن يمس الرجل جسد امرأته بشهوة، ففيه الوضوء.
وإبراهيم النخعي لم يسمع من ابن مسعود، لكن تقدم في الحديث [3] أن مراسيله عن ابن مسعود صحيحة؛ لأنه قال: ((إذا قلت: عن عبد الله فاعلم أنه من غير واحد، وإذا سمَّيت لك أحدًا، فهو الذي سميت)) . =
640- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَة 1 ، عَنْ أَبِي بِشْر 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنَّا فِي حُجْرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعَنا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَنَفَرٌ مِنَ المَوَالي، وعُبيد بْنُ عُمير 3 ، وَنَفَرٌ مِنَ الْعَرَبِ فَتَذَاكَرْنا اللِّماس، فَقُلْتُ أَنَا وَعَطَاءٌ: اللَّمْس بِالْيَدِ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَالْعَرَبُ: هُوَ الْجِمَاعُ، فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَكُمْ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ قَرِيبٌ 4 ، فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرٍ، فَقَالَ لِي: مَهْيَمْ 5 ؟ فَقُلْتُ: تَذَاكَرْنَا اللَّمْسَ، فَقَالَ بَعْضُنَا: هُوَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ، وَقَالَ بَعْضُنَا: هُوَ الْجِمَاعُ.
قَالَ: مَنْ قَالَ: هُوَ الْجِمَاعُ؟ قُلْتُ: الْعَرَبُ.
قَالَ: فَمَنْ قَالَ: هُوَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ؟ قُلْتُ: الْمَوَالِي، قَالَ: فَمِنْ أَيِّ = فالذي يظهر أنه رواه عن غير واحد، عن عبد الله، وحدث الأعمشَ به عن واحد منهم وهو: أبو عبيدة.
وبالجملة فالحديث مروي عن ابن مسعود من عدة طرق، منه الضعيف المنجبر، ومنها ما هو صحيح كما في الحديث السابق، والله أعلم.