سورة المائدة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = بشيء، ولا يُمنع من ماء ولا مَرْعَى.
اهـ. من "لسان العرب" (14 / 202) .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ] 840- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ 1 قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ على المنبر: إن الناس يقرؤون هَذِهِ الْآيَةَ، لَا يَدْرُونَ كَيْفَ مَوْضِعُهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضل إذا اهتديتم﴾ ، وَإِنَّ الْقَوْمَ إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، فَلَمْ يُنْكِرُوهُ، وَرَأَوُا الظَّالِمَ، فَلَمْ يُغيِّروا عَلَيْهِ، عَمَّهم اللَّهُ بعقاب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يحمل على علي، والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان، ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه)) ، وقال إسماعيل بن أبي خالد: ((عُمِّر قيس حتى جاز المائة بسنين كثيرة حتى خرف وذهب عقله)) ، وقال يحيى بن سعيد القطان: ((قيس بن أبي حازم منكر الحديث)) . اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص392 رقم 1393) ، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (7 / 102 رقم 579) ، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص191 رقم 1158) ، و"التهذيب" (8 / 386 - 389 رقم 689) ، و"التقريب" (ص456 رقم 5566) .
أقول: ويتضح مما سبق أنه تُكُلِّم في قيس بن أبي حازم بأمور ثلاثة:
1- أنه روى أحاديث مناكير.
... ... 2- أنه كان يحمل على عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
3- أَنَّهُ تغير في آخر عمره.
ويجاب عن ذلك: بأن الأحاديث المناكير التي رواها أحاديث تفرّد بها لم يتابع عليها، ولا ينكر على مثله أن يروي أشياء لا يرويها غيره؛ لسعة علمه، والمقصود بالنكارة هنا: مطلق التفرد، لا نكارة المتن.
وقد ذكر الحافظ الذهبي قيسًا هذا في "ميزان الاعتدال" (3 / 392 - 393 رقم 6908) وقال: ((ثقة حجّة، كاد أن يكون صحابيًا، وثّقه ابن معين والناس، وقال علي بن عبد الله، عن يحيى بن سعيد: منكر الحديث، ثم سمّى له أحاديث استنكرها فلم يصنع شيئًا، بل هي ثابتة لا ينكر له التَّفَرُّد في سعة ما روى)) .
وقال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب": ((مراد القطّان بالمنكر: الفرد المطلق) .
وأما ما قيل من أنه كان يحمل على علي، فالذي يرى هذا الرأي هم الكوفيون كما يتضح من كلام يعقوب بن شيبة، والكوفيون عندهم ميل إلى علي - رضي الله عنه - يزيد على الحدّ المطلوب شرعًا، ومن ذلك: تقديمهم له على عثمان رضي الله عنهما، فلما رأوا قيسًا - وهو كوفي - يقدِّم عثمان عليه - وهذا هو الصحيح -، عدُّوا ذلك تحاملاً، وحاشاه.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وأما تغيُّره في آخر عمره، فهذا إنما حصل له بسبب كبر سنه، ولم يُذكر أن ذلك طال معه وأنه حدَّث في تغيُّره، ولما ذكر الذهبي قول إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ تغيُّر قيس بعدما كبر، قال - كما في الموضع السابق من "الميزان" -: ((قلت: أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلَّم فيه فقد آذى نفسه، نسأل الله العافية وترك الهوى)) . اهـ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مرة)) . اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" (1 / 249 - 253) عن هذا الحديث، فأجاب بقوله: ((هو حديث رواه إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قيس، فرواه عنه جماعة من الثقات، فاختلفوا عليه فيه.
فمنهم من أسنده إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، ومنهم من أوقفه على أبي بكر.
فممن أسنده إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: عبد الله بن نمير، وأبو أسامة، ويحيى بن سعيد الأموي، وزهير بن معاوية، وهشيم بن بشير، وعبيد الله بن عمرو، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنيَّة، ومروان بن معاوية الفزاري، ومرجِّي بن رجاء، ويزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن سليمان، والوليد بن القاسم، وعلي بن عاصم، وجرير بن عبد الحميد، وشعبة بن الحجاج، ومالك بن مِغْوَل، ويونس بن أبي إسحاق، وعبد العزيز بن مسلم القَسْملي، وهياج بن بسطام، ومُعلّى بن هلال، وأبو حمزة السُّكَّري، ووكيع بن الجراح، فاتفقوا على رفعه إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -.
وخالفهم يحيى بن سعيد القطّان، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن مجالد، وعبيد الله بن موسى، فرووه عن إسماعيل موقوفًا على أبي بكر.
ورواه بيان بن بشر، وطارق بن عبد الرحمن، وذرّ بن عبد الله الهمداني، والحكم بن عتيبة، وعبد الملك بن عمير، وعبد الملك بن ميسرة، فرووه عن قيس، عن أبي بكر موقوفًا.
وجميع رواة هذا الحديث ثقات.
ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرّة فيسنده، ومرّة يجبُنُ عنه فيقفه على أبي بكر)) . اهـ.
وقد وقفت على روايات بعض من ذكرهم الدارقطني وزيادة.
فممن رواه موقوفًا: سفيان بن عيينة كما أشار إليه أبو زرعة والدارقطني.
وقد أخرجه المصنِّف هنا عن سفيان بن عيينة موقوفًا.
ووافق سفيان بن عيينة: يحيى بن سعيد القطان وإسماعيل بن مجالد وعبيد الله بن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = موسى على ما ذكر الدارقطني.
ووافقه أيضًا وكيع، ومالك بن مِغْوَل.
أما رواية وكيع، فأخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 148 رقم 12871) من طريق هنّاد بن السَّرِيّ وسفيان بن وكيع، كلاهما عن وكيع بن الجراح، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قال: قال أبو بكر: تقرؤون هذه الآية: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهتديتم﴾ ، وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه.
وأما رواية مالك بن مِغُوَل، فأخرجها الخطيب البغدادي في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (1 / 38 - 39) من طريق مسلم بن إبراهيم، نا مالك بن مغول وشعبة بن الحجاج، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قال سمعت أبا بكر - وتلا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾ - ... ، وأنتم تقرؤونها لا تدرون ما تفسيرها، وإنه يوشك أن تروا المنكر فلا تنكروه، فيعمّكم الله منه بعقاب.
ورواية وكيع ومالك بن مغول للحديث هكذا موقوفًا، على خلاف ما ذكره الدارقطني عنهما في كلامه السابق؛ من أنهما روياه مرفوعًا، فالذي يظهر أن هناك اختلافًا عليهما أيضًا، وقد قرن الخطيب رواية شعبة مع رواية مالك، ورواية شعبة للحديث عن إسماعيل فيها اختلاف سيأتي ذكره.
وأما الذين رووه مرفوعًا، فمنهم:
يزيد بن هارون قال: أخبرنا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق قال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾ ، وإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يقول: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمَّهم الله بعقابه)) .
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 7) ، واللفظ له.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص29 رقم 1) .
ومن طريقه الذهبي في "معجم الشيوخ الكبير" (1 / 121) .
وأخرجه الترمذي (6 / 388 - 389 رقم 2257 و 2258) في الفتن، باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يُغَيَّر المنكر، و (8 / 422 - 423 رقم 5050) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير.
والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (ص51 رقم 53 / عوالي الحارث) .
ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1 / 187 رقم 123) .
وأخرجه البزار في "مسنده" (1 / 137 رقم 68) .
وأبو بكر المرزوي في "مسند أبي بكر" (ص130 رقم 88) .
والطحاوي في "مشكل الآثار" (2 / 62) .
والطبراني في "مكارم الأخلاق" (ص65 - 66 رقم 79) .
والبيهقي في "سننه" (10 / 91) في آداب القاضي، باب ما يستدلّ به على أن القضاء وسائر أعمال الولاة مما يكو ن أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر من فروض الكفايات، وفي "شعب الإيمان" (6 / 82 رقم 7550) .
ومنهم: عبد الله بن نمير وأبو أسامة حماد بن أسامة، قالا: حدثنا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾ ، وإنما سمعنا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يقول: ((إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيِّرونه، أوشك الله أن يعمّهم بعقابه)) .
قال أبو أسامة: وقال مرة أخرى: وإنا سمعنا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يقول.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (15 / 174 - 175 رقم 19429) .
ومن طريقه أخرجه ابن ماجه في "سننه" (2 / 1327رقم 4005) في الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1 / 93 رقم 63) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص130 - 131 رقم 88) .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 2) من طريق عبد الله بن نمير، عن إسماعيل، بنحو سياق ابن أبي شيبة.
ثم أخرجه (1 / 7) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا إسماعيل، عن قيس، قال: قام أبو بكر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنكم تقرؤون هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا عليكم أنفسكم ... ﴾ حتى أتى على آخر الآية، ألا وإن الناس إذا رأوا الظالم لم يأخذوا على يديه، أوشك الله أن يعمّهم بعقابه، إلا وإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يقول: ((إن الناس ... )) ، وقال مرة أخرى: وإنا سمعنا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. اهـ.
ومنهم: مروان بن معاوية الفزاري، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ... ، فذكره بنحو سياق يزيد بن هارون، إلا أنه ذكر في أوّله أن أبا بكر قام، فحمد الله وأثنى عليه.
أخرجه الحميدي في "مسنده" (1 / 3 - 4 رقم 3) .
والطحاوي في "مشكل الآثار" (2 / 63) .
ومنهم: زهير بن معاوية، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد ... ، فذكره بنحو سياق ابن أبي شيبة السابق، دون الزيادة التي ذكرها أبو أسامة، وزاد زهير في روايته عقب ذكره للآية قول أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ((وإنكم تضعونها على غير موضعها)) .
أخرجه الأمام أحمد في "المسند" (1 / 5) .
ومن طريق ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص317) .
وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (2 / 63) .
والخطابي في "كتاب العزلة" (ص34 رقم 58) .
ومنهم: هُشَيم بن بشير، رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن قيس، قال: قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضل إذا اهتديتم﴾ ، وإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ((مَا مِنْ قوم يعمل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = على أن يغيروا ثم لا يغيِّروا، إلا يوشك أن يعمّهم الله منه بعقاب)) .
أخرجه أبو داود في "سننه" (4 / 509 - 510 رقم 4338) في الملاحم باب الأمر والنهي، واللفظ له.
ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "شعب الإيمان".
وأخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص128 - 130 رقم 86) .
وأبو محمد جعفر الخلدي في "فوائده" (ل 62 / ب) .
والبيهقي في الموضع السابق من "سننه".
ولفظ الخلدي والبيهقي نحو لفظ أبي داود، إلا أن الخلدي زاد عقب الآية قول أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ((وإنه لا يضّر من أطاع الله من عصا الله)) .
وأما المروزي فلفظ المرفوع عنده: إذا عمل في الناس بالمنكر ولم يغيِّروه، أوشك أن يعمّهم الله بعقاب)) .
ومنهم: خالد بن عبد الله الطحّان الواسطي، رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بنحو سياق يزيد بن هارون السابق.
أخرجه أبو داود في الموضع السابق من "سننه".
ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "سننه".
ومنهم: محمد بن مسلم بن شريك الثقفي، أن إسماعيل مولى خراش حدثهم، أن قيس بن أبي حازم البجلي حدثهم أنه سمع أبا بَكْرٍ الصِّدِيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو على منبر رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يقول: يا أيها الناس، إنكم ستقرؤون هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾ ، فإنما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يقول: ((لا يكون المنكر بين ظهراني قوم لا يغيرونه، إلا أوشك أن يعمهم الله عز وجل بعقاب)) .
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1 / 94 رقم 64) واللفظ له.
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 41 / ب) .
قال ابن عاصم عقبه: ((ورواه مجالد بن سعيد عن قيس، عن أبي بكر =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - وإسماعيل بن أبي خالد من أثبت أهل الكوفة.
واسم أبي خالد: هُرْمُز.
وقيس ثقة، من أحسنهم لُقْيًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -، وكان عثمانيًا.
واسم أبي حازم: عوف بن عبد، وقد رأى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) . اهـ.
ومنهم: معتمر بن سليمان، رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به نحو سياق يزيد بن هارون.
أخرجه البزار في "مسنده" (1 / 135 رقم 65) .
والطحاوي في "مشكل الآثار" (2 / 64) .
ومنهم: زائدة بن قدامة، رواه عن إسماعيل، به.
أخرجه البزار في "مسنده" (1 / 137 رقم 67) ، ولم يذكر لفظه.
ومنهم: جرير بن عبد الحميد، رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قال: قرأ أبو بكر هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾ ، ثم قال: إن الناس يضعون هذه الآية على غير موضعها، إلا وإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يقول: ((إن لاقوم إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، والمنكر فلم يغيروه، عمَّهم الله بعقابه)) .
أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (1 / 120 رقم 132) واللفظ له.
ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (9 / 521 / مخطوط الظاهرية) .
وأخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص130 رقم 87) .
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 149 رقم 12873) .
والطحاوي في "مشكل الآثار" (2 / 64) .
وابن حبان في "صحيحه" (1 / 539 رقم 304 / الإحسان) .
ومنهم: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا إسماعيل، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بكر الصديق يقول: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾ ، إني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يقول: ((إن القوم =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه، عمّهم الله بعقاب)) .
أخرجه النسائي في "التفسير" (1 / 457 - 458 رقم 177) .
ومنهم: عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي وعمر بن علي المقدمي، كلاهما عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به نحو سابقه، إلا أن عبيد الله بن عمرو إنما ذكر منه المرفوع فقط.
أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (1 / 119 رقم 130 و 131) .
ومنهم: عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ... ، فذكره بنحو لفظ عبد الله بن المبارك السابق.
أخرجه البغوي في "شرح السنة" (14 / 344 رقم 4153) .
قلت: جميع هؤلاء الرواة رووه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ برفع جزئه الأخير.
ورواه شعبة عن إسماعيل، واختُلف على شعبة، والصواب عنه مثل رواية هؤلاء برفع جزئه الأخير.
فالحديث أخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص131 رقم 89) .
وأبو يعلى في "مسنده" (1 / 118 رقم 128) .
ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (1 / 540 رقم 305) .
وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفصل" (1 / 34 - 35) .
أما المروزي وأبو يعلى فعن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة، وأما الخطيب البغدادي فمن طريق تميم بن محمد الطُّوسي ومُطّيِّن ويحيى بن محمد الحِنَّائي والحسن بن سفيان النسوي، جميع هؤلاء رووه عن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن شعبة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن أبي بكر الصديق، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضل إذا اهتديتم﴾ ، إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه، يوشك أن يعمّهم الله بعقاب)) . اهـ. واللفظ لأبي يعلى.
ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1 / 92 رقم 62) عن عبيد الله بن معاذ، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = به، ولم يرفع منه سوى جزئه الأخير، فخالف الأكثرين الذين رووه عن عبيد الله برفعه جميعه؛ ورواية الأكثرين هي الأرجح، والأظهر أن ابن أبي عاصم ردّه إلى الصواب، وكره مخالفة الناس كما صنع إبراهيم الحربي كما سيأتي.
فإن الحديث أخرجه الخطيب البغدادي في الموضع السابق، من طريق دَعْلَج بن أحمد السِّجستاني، عن معاذ بن المثنى بن معاذ العَنْبري، عن أبيه المثنى بن معاذ، عن أبيه معاذ بن معاذ العَنْبري، عن شعبة، به مقرونًا بالرواية السابقة.
ثم رواه الخطيب (ص37) من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي، عن مثنى بن معاذ، عن أبيه معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به مثل رواية ابن أبي عاصم السابقة، لم يرفع منه سوى جزئه الأخير.
قال الخطيب (ص36) : ((وأحسب أن إبراهيم ردّه إلى الصواب، وكره مخالفة الناس؛ لأن المحفوظ عن معاذ بن معاذ ما قدّمناه)) .
وخالف معاذ بن معاذ محمد بن جعفر غندر ورَوْح بن عبادة وعبد الرحمن بن مهدي، فرووه عن شعبة، عن إسماعيل على الصواب؛ برفع جزئه الأخير فقط.
أما رواية محمد بن جعفر غُنْدر، فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (1 / 9) ، عن شعبة، به نحو اللفظ السابق، ولم يرفع منه سوى جزئه الأخير: ((إن الناس إذا رأوا المنكر ... )) إلخ.
ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الخطيب في "الفصل" (1 / 36) .
وأما رواية روح بن عبادة، فأخرجها البزار في "مسنده" (1 / 135 رقم 66) .
والطحاوي في "مشكل الآثار" (2 / 63) .
وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1 / 188 رقم 124) .
وأما رواية عبد الرحمن بن مهدي، فأخرجها الخطيب في "الفصل" (1 / 36 - 37) .
وكلا هاتين الروايتين - رواية روح ورواية ابن مهدي - بنحو لفظ معاذ العنبري عن شعبة السابق، ولم يرفعا منه سوى جزئه الأخير كما في رواية غندر.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وهذا هو الراجح عن شعبة؛ لموافقته لرواية الأكثرين عن إسماعيل أولاً؛ ولأن الذين رووه عن شعبة هكذا منهم أئمة حفاظ، وهم أكثر عددًا ممن رفعه جميعه.
فعبد الرحمن بن مهديّ تقدم في الحديث [74] أنه ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث.
ومحمد بن جعفر غندر تقدم في الحديث [167] أنه ثقة صحيح الكتاب، وهو من أوثق الناس في شعبة.
وخالف هؤلاء جميعًا مسلم بن إبراهيم الفَرَاهِيدي، فرواه عن شعبة، فوقفه جميعه، وسبق ذكر هذه الرواية مقرونة برواية مالك بن مغول للحديث عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ.
ومن خلال ما سبق يتضح أن الحديث اختُلف فيه على إسماعيل بن أبي خالد على الأوجه السابق ذكرها، والراجح أن الاختلاف ناشئ من إسماعيل نفسه، فمرّة ينشط فيسند آخر الحديث، ومرة يوقفه على أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وعليه فالصحيح أن الحديث جميعه موقوف على أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، عدا آخر الحديث، فإنه مرفوع إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وهو قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي ... )) ، الخ على اختلاف ألفاظه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = ابن المديني: ((ليس هو بذاك، وليس هو في شيء من كتبي)) ، وقال يعقوب ابن شيبة: ((هو عند أصحابنا جميعًا متروك، كثير الخطأ، كثير الغلط، وقد ذكروه بأكثر من هذا)) ، وقال البخاري: ((تركوه)) ، وقال أبو حاتم: ((متروك الحديث، لا يشتغل به، تركوه، لا يكتب حديثه)) ، وقال النسائي: ((متروك الحديث)) ، وكانت وفاته سنة سبع ومائتين.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 377 رقم 1767) ، و"التهذيب" (6 / 329 - 331 رقم 634) ، و"التقريب" (ص356 رقم 4083) .
841- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأحْوص 1 ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ 2 ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ 3 ، عَنْ أَبِيهِ 4 ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يُعمل فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يغيِّروه فَلَا يُغَيِّرُوا، إِلَّا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ قَبْلَ أن يموتوا)) .5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = ومدار الحديث على أبي إسحاق السبيعي، يرويه عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ، عن أبيه.
وله عن أبي إسحاق تسع طرق:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345 = أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 366) . وابن ماجه في "سننه" (2 / 1329 رقم 4009) في الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وشريك تقدم في الحديث [4] أنه صدوق يخطئ كثيرًا، وقد أخطأ في هذا الإسناد، وخالف الثقات الذين تقدم ذكر رواياتهم.
وقد رواه على هذا الوجه عن شريك: يزيد بن هارون، وحجاج بن محمد، وأسود بن عامر.
وخالفهم يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، فرواه عن شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أبيه، به هكذا بتسمية شيخ أبي إسحاق ((عبيد الله بن جرير)) كما في الرواية الصحيحة عن أبي إسحاق.
أخرجه الطبراني أيضًا (2 / 378 رقم 2383) .
لكن في إسناده يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّاني - بكسر المهملة وتشديد الميم -، الكوفي، يروي عن أبيه وابن المبارك وشريك وغيرهم، روى عنه أبو حاتم ومُطَيِّن وابن أبي الدنيا وغيرهم، وهو حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، ورواه الإمام أحمد بالكذب؛ قال عبد الله بن الإمام أحمد: ((قلت لأبي: إن ابني أبي شيبة ذكرا أنهما يقدمان بغداد.
قال: قد جاء ابن الحِمَّاني إلى ها هنا، فاجتمع عليه الناس، وكان يكذب جهارًا.
قلت لأبي: ابن الحماني حدث عنك عن إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - أنه قال: أبردوا للصلاة؟ فقال: كذب، ما حدثته به.
فقلت: إ نهم حكوا عنه أنه قال: سمعت منه في المذاكرة على باب إسماعيل بن عليَّة، فقال: كذب، إنما سمعته بعد ذلك من إسحاق الأزرق، وأنا لم أعلم تلك الأيام أن هذا الحديث غريب، حتى سألوني عنه بعد ذلك هؤلاء الشباب - أو: هؤلائء الأحداث -، وقال: أيّ وقت التقينا على باب ابن عليّة؟ إنما كنا نتذاكر الفقه والأبواب، لم نكن تلك الأيام نتذاكر المسند، ومازلنا نعرفه أنه كان يسرق الأحاديث، أو يلتقطها، أو يتلقنها)) ، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائتين، والكلام فيه يطول تجده هو والكلام السابق في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9 / 168 - 180 رقم 695) ، و"التهذيب" (11 / 243 - 249 = 842- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْم، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾ ، قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: (دَعُوا) 1 ذِكْرَ هَذِهِ الْآيَةِ، فَلَيْسَتْ لَكُمْ، فَإِذَا قُبِلَت منكم فهي لكم.2
= رقم 398) ، و"التقريب" (ص593 رقم 7591) .
843- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ 1 ، عَنِ الْحَسَنِ 2 ، قَالَ: سُئل ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: إِنَّهَا تُقبل مِنْكُمُ الْيَوْمَ، فَقُولُوهَا، فَإِذَا رُدَّت عليكم، فعليكم أنفسكم.3
844- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، نَا جُويْبر 1 ، عَنِ الضَّحَّاك 2 ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عليكم أنفسكم﴾ - قَالَ: مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ السَّوط وَالسَّيْفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ.3
= ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 141 رقم 12855) . وأخرجه ابن جرير أيضًا (11 / 138 و 139 رقم 12848 و 12849) من طريق أبي الأشهب، عن الحسن البصري، به نحو سابقه.
وسيأتي الجديث برقم [849] من طريق خالد بن عبد الله الطحّان، عن يونس.
وسيأتي من طريق الضحاك عن ابن مسعود ولكنه ضعيف جدًّا، وهو الآتي برقم [844] .
845- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَة 1 ، عَنْ أَبِي بِشْر 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضل﴾ - يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ.
746- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة 4 ، وَجَرِيرٌ 5 ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ 6 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: آمُرُ إِمَامِي بِالْمَعْرُوفِ؟ قَالَ: إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَقْتُلَكَ فَلَا، فَإِنْ كُنْتَ وَلَا بُدَّ فَاعِلًا، فَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ.
وَزَادَ أَبُو عَوَانَةَ: وَلَا تَغْتَبْ إِمَامَك.3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وغيرهم، روى عنه الأعمش وشعبة والثوري وأبو عوانة وغيرهم، وهو لا بأس به كما قال أبو حاتم ويعقوب بن سفيان، وقد وثقه الإمام أحمد وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وانفرد أبو زرعة فقال عنه: ((شيخ واهٍ)) ، وذكر الحافظ ابن حجر أنه من الطبقة السادسة.
اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص432 رقم 1591) ، و"الجرح والتعديل" (8 / 381 رقم 1747) ، و"الثقات" لابن حبان (7 / 467) ، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص220 رقم 1336) ، و"التهذيب" (10 / 202 رقم 375) ، و"التقريب" (ص537 رقم 6748) . أقول: وقول أبي زرعة عن معاوية هذا: ((واه)) لم يتابعه عليه أحد، وهو جرح مجمل معارض بتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، ويمكن حمله على أنه لم يبلغ درجة الحافظ التام الضبط، بل يتقاصر عنه إلى درجة من خفّ ضبطه خفّة لا تلحقه بمن يُعَدُّ تفرِّدُه تفَرُّدًا منكرًا، وهو حسن الحديث، وهذا ما ذهب إليه أبو حاتم ويعقوب بن سفيان بقولهما عنه: ((لا بأس به)) ، والله أعلم.
847- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهري 1 ، عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ 2 ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَا أَخَافُ فِي اللَّهِ لومةَ لائِم خيرٌ لِي أَمْ أُقْبِلُ عَلَى نَفْسِي؟ قَالَ: أمَّا مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَمَنْ كَانَ خُلْوًا، فَلْيُقْبِلْ عَلَى خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَلْيَنْصَحْ وَلِيَّ أَمْرِهِ.
848- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر 4 ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عبدَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَوْصِنِي، قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأَصْغِ لَهَا سَمْعَكَ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ، أَوْ شَرٌّ تُصْرَفُ عنه.35 = وأخرجه البيهقي في الموضع السابق برقم (7591) من طريق شعبة، عن معاوية بن إسحاق، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قال: سألت ابن عباس؛ قلت: أميري آمره بالمعروف وأنهاه عن المنكر؟ قَالَ: إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَقْتُلَكَ فلا.
849- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَلَيْكُمْ أنفسكم﴾ - قَالَ: لَيْسَ هَذَا أَوَانَهَا، تَقُولُونَهَا مَا قُبلت مِنْكُمْ، فَإِذَا رُدَّت عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ.
850- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (1) ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (2) ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ المُسَيَّب، عَنْ خَيْثَمَة (3) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا أتيت (4) [ل134/أ] الْأَمِيرَ المُؤَمَّر فَلَا تَأْتِهِ عَلَى رؤوس الناس.1234
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ] 851- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 3 ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ 4 وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ 5 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ يَهُودِيٍّ وَلَا نَصْرَانِيٍّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا فِي وَصِيَّةٍ، وَلَا يُجِيزُهَا فِي الْوَصِيَّةِ إلا في السفر.12 = منه كما في "التهذيب" (3 / 179) .
852- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ التَّيْمي (1) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غيركم﴾ -، أَيْ: مِنْ غَيْرِ أهلِ مِلَّتِكم.12
853- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (1) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (2) .1234 = من نصّ على أنه سمع من سعيد بن جبير أو نفى ذلك عنه، وسماعه منه محتمل، لأن سعيد بن المسيب توفي بعد سنة تسعين للهجرة كما في ترجمته في الحديث رقم [800] ، وأما سليمان التيمي فإنه توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة وهو ابن سبع وتسعين، فتكون ولادته قريبًا من سنة ست وأربعين للهجرة، وهو بصري، وسعيد مدني، فاللقاء بينهما ممكن ولو في زيارة من سليمان لمسجد النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومع ذلك فلم ينفرد سليمان عن سعيد بهذه الرواية كما سيأتي في الحديث رقم [859] .
854- قَالَ الْمُغِيرَةُ 1 : وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ ذَلِكَ 2 .3 = وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (10 / 591) من طريق المصنِّف، نا هشيم، أنا المغيرة، عن إبراهيم النخعي - في قول الله تعالى: ﴿أو آخران من غيركم﴾ - قال: من غير أهل مِلَّتكم.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (7 / 92 رقم 2491) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 161 رقم 12899 و 12904) . كلاهما من طريق هشيم، به، ولفظ ابن جرير مثل اللفظ الذي ذكره ابن حزم عن المصنِّف، وأما ابن أبي شيبة فعنده: ((دينكم)) بدل قوله: ((ملتكم)) ، وسقط من متنه قوله: ((غير)) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (12902) من طريق شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم مثل لفظه السابق.
ثم أخرجه برقم (12903) من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قال: إن كان قُرْبَهُ أحد من المسلمين أشهدهم، وإلا أشهد رجلين من المشركين.
855- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا هِشَامٌ 1 ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيَدَةَ 2 ، أَنَّهُ قَالَ مثل ذلك 3 .4
856- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ 1 ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ شُرَيْح - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوْ آخَرَانِ من غيركم﴾ -، قَالَ: إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غُرْبَة، فَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمًا، فَأَشْهَدَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ شَاهِدَيْنِ، فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ. وَإِنْ جَاءَ مُسْلِمَانِ فَشَهِدَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، أخِذ بِشَهَادَةِ المسلمين، وتُركت شهادتهما.2
= مسلمين من غير حَيِّكم.
وهذا فيه مخالفة لما رواه جمع عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، ومنهم كما سبق: هشام بن حسان وهو من أوثق الناس في ابن سيرين، ومنهم عبد الله بن عون وأشهب وأبو حُرَّة.
فالذي يظهر أن الخطأ فيه من معمر بن راشد، فإنه يرويه عن أيوب السختياني وهو بصري، وفي روايته عن البصريين شئ كما سبق بيانه في ترجمته في الحديث [4] ، والله أعلم.
857- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّعْبي، أَنَّ رَجُلًا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاء 1 ، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُمْ عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ الأشْعري: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 ، فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا خَانَا، وَلَا كَذِبَا، وَلَا بَدَّلا، وَإِنَّهَا لَتَرِكَتِهِ، ثُمَّ أجاز شهادتهما.3
= وتقدم الحديث عن شريح برقم [851] من طريق إبراهيم النخعي عنه، وسنده صحيح.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فذكره)) . اهـ.
ومن طريق المصنِّف أخرجه أيضًا ابن حزم في "المحلى" (10 / 589) ، لكنه قرنه برواية زياد بن أيوب للحديث عن هشيم، أنا زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ الشعبي، أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يشهد عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أهل الكتاب، فأتيا أبا موسى الأشعري، فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال أبو موسى: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأحلفهما بعد الْعَصْرِ بِاللَّهِ: مَا خَانَا، وَلَا كذبا، ولا بدَّلا، ولا كتما، ولا غيّبا، وأنها لوصية الرجل وتركته، فأمضى أبو موسى شهادتهما.
وبنحو سياق ابن حزم أخرجه أبو داود في "سننه" (4 / 28 - 29 رقم 3605) في الأقضية، باب شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر، من طريق زياد بن أيوب، عن هشيم، به.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "سننه" (10 / 165) في الشهادات، باب من أجاز شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 165 رقم 12926) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به نحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 360 رقم 15539) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (7 / 91 رقم 2489) .
أما عبد الرزاق فمن طريق ابن عيينة، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، كلاهما عن زكريا، به نحوه، ونسبا الرجل المتوفَّى، فقالا: ((من خَثْعَم)) ، ولم يذكرا قول أبي موسى: ((هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) ، وعند عبد الرزاق: ((بأرضٍ من السَّوَاد)) بدل قوله: ((بدقوقا)) .
وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق عبد الله بن نمير، عن زكريا، مقرونًا بروايته للحديث من طريق أبي داود، عن زياد بن أيوب، عن هشيم.
وأخرجه ابن جرير برقم (12927) من طريق مغيرة عن الشعبي، أن أبا موسى =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قضى بها بدقوقا.
كذا رواه مختصرًا.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 314) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عامر الشعبي، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أنه شهد عنده رجلان نصرانيان على وصية رجل مسلم مات عندهم، قال: فارتاب أهل الوصية، فأتوا بهما أبا موسى الأشعري، فاستحلفهما بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا اشتريا به ثمنًا، ولا كتما شهادة الله، إنا إذًا لمن الآثمين.
قال عامر: ثم قال أبو موسى الأشعري: والله إن هذه القصة.
اهـ. ولم يذكر باقي كلام أبي موسى، وإنما جاء في موضعه بياض.
قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
وأما قول أبي موسى - رضي الله عنه -: ((هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) ، فالظاهر والله أعلم أنه أنما أراد بذلك قصة تميم وعدي بن بَدَّاء كما قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (2 / 113) .
وهذه القصة أخرجها الترمذي في "جامعه" (8 / 426 - 432 رقم 5052) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي النَّضْر، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس، عن تميم الدَّاري، - في هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أحدكم الموت﴾ -، قال: بَرِيء الناس منها غيري وغير عديّ بن بَدَّاء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سَهْم يقال له: بُدَيْل بن أبي مريم بتجارة ومعه جَامٌ من فضة يريد بن الملك، وهو عُظْمُ تجارته، فمرض، فاوصى إليهما، وأمرهما أن يبلِّغا ما ترك أهلَه.
قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي ابن بَدَّاء، فلما أتينا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا، وفقدوا الجام، فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره.
قال تميم: فلم أسلمت بعد =
858- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ 1 ، عَنِ الْحَسَنِ، - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ 2 أو آخران من غيركم﴾ -، قَالَ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: مِنَ الْقَبِيلَةِ، أَوْ غَيْرِ القبيلة.3
= قدوم رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - المدينة، تأثّمت من ذلك، فأتيت أهله، فأخبرتهم الخبر، وأدَّيت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فسألهم البيّنة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يَعْظُم به على أهل دينه، فحلف، فأنزل اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت - إلى قوله: - أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾ ، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا، فنُزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بَدَّاء.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، وليس إسناده بصحيح.
وأبو النَّضْر الذي روي عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبي يُكَنَّى: أبا النَّضْر، وقد تركه أهل العلم بالحديث، وهو صاحب التفسير، سمعت محمد بن إسماعيل بن يقول: محمد بن سائب الكلبي يكنى أبا النضر، ولا نعرف لسالم أبي النضر المديني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ، وقد روي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه ... )) ، ثم أخرجه من حديث ابن عباس الذي أشار إليه، ثم قال: ((هذا حديث حسن غريب)) . وحديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقًا (5 / 409 - 410 رقم 2780) في الوصايا، باب قول اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمنوا شهادة بينكم ... ﴾ الآية ولفظه نحو اللفظ السابق، إلا أن فيه شيئًا من الاختصار، وذكرالحافظ ابن حجر في "الفتح" (5 / 410) أن ابن المديني استحسنه، والله أعلم.
859- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ 1 ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخران من غيركم﴾ - قال: من أهل الكتاب.3
= وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 166 رقم 12932) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن الحسن - في قوله: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخران من غيركم﴾ -، قال: شاهدان من قومكم ومن غير قومكم.
وأخرجه أيضًا برقم (12934) من طريق قتادة، قال: كان الحسن يقول: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ ، أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾ ، قال: من غير عشيرته.
وأخرجه أيضًا برقم (12938) من طريق مبارك، عن الحسن: ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرتك، ومن غير قومك، كلهم من المسلمين.
وعلّقه ابن حزم في "المحلى" (10 / 592) عن الحسن أنه قال: ﴿أو آخران من غيركم﴾ : من غير قبيلتكم.
ثم قال ابن حزم تعليقًا على قول الحسن هذا: ((وأما من قال: من غير قبيلتكم، فقول ظاهر الفساد والبطلان، لأنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، إنما أولها: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ ، ولايشك منصف في أن غير الذين آمنوا هم الذين لم يؤمنوا، ولكنها من الحسن زلّة عالم لم يتدبرها)) . اهـ. والله أعلم.
860- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ 1 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوَّلين﴾ 2 ، وَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كان الأوْلَيَان صغيرين؟ . = سيأتي، وتقدم الحديث من طريق آخر صحيح عن ابن المسيب برقم [852] . والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 223) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 162 رقم 12907) . وابن حزم في "المحلى" (10 / 590) . كلاهما من طريق وكيع، عن شعبة، به مثله.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (11 / 161 رقم 12896 و 12897) من طريق محمد بن جعفر غندر ومؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن شعبة، به مثله.
وأخرجه عبد الزراق في "المصنف" (8 / 360 رقم 15540) من طريق معمر، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، به مثله.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 160 و 161 و 162 رقم 12895 و 12898 و 12905 و 12906) من طرق عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، به مثله.
861- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ (1) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عليهم الأوَّلِين﴾ (2) .1234 = ونقل القرطبي عن النحاس أنه حكم عليها بأنها لحن، وقد جاءت هكذا عن ابن عباس في "تفسير ابن جرير"، فلست أدري، أهكذا جاءت مضبوطة في الأصل، أم أنه اجتهاد من المحقق الشيخ محمود شاكر؟ وفي قراءة الحسن البصري: ((الأوَّلان)) ، ونقل القرطبي أيضًا عن النحاس أنه حكم عليها بأنها لحن، وحكم عليها ابن جرير بالشذوذ.
والقراءة المشهورة هيق راءة الباقين هكذا: ((الأَوْلَيَان)) على أنه فاعل ((استَحَقَّ)) ، والمفعول محذوف، والتقدير: من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها، وقيل: استحق عليهم الأوليان ردَّ الأيْمان، وقيل: في إعرابها غير ذلك.
انظر "تفسير ابن جرير الطبري" (11 / 194 - 203) ، و"حجة القراءات" (ص238 - 239) ، و"تفسير القرطبي" (6 / 359) .