ِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ ]
452- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مُغِيرَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي ( ... ...) 1 ، عَنِ الرَّبيع بْنِ خُثَيْم، أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، فَيَقُولُ: أَثَمَّ فُلَانٌ، إِنْ كُنْتَ مُوسِرًا فَأَدِّهْ، وَإِنْ كُنْتَ مُعْسِرًا فَإِلَى مَيْسَرَةٍ.
فَقُلْتُ 2 ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الرِّبَا.3
453- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ 1 ، وَهِشَامٌ 2 ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى شُرَيح فِي حَقٍّ كَانَ لِأَحَدِهِمَا قِبَلَ الْآخَرِ، فَقَضَى عَلَيْهِ شُرَيْحٌ، وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: إِنَّهُ مُعْسِرٌ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ 3 كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ ، قَالَ: ذَلِكَ فِي الرِّبَا، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا 4 الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ 5 .6 = وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (6279 و 6292) من طريق يعقوب بن إبراهيم وأبي أحمد الزبيري، كلاهما عن هشيم قال: أخبرنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى ميسرة﴾ - قال: ذلك في الربا.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (6290) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، به مثل سابقه.
454- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ -، قال: ذلك في الربا.1
= معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قال: شهدت شريحًا وخاصم إليه رجل رجلاً في دين له، فقالآخر يعذر صاحبه: إنه معسر، وقد قال الله تعالى: ﴿إن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى ميسرة﴾ ، فقال شريح: هذه كانت في الربا، وإنما كان الربا في الأنصار، وإن الله يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بالعدل﴾ ، ولا والله، لا يأمر الله بأمر تخالفوه، احبسوه إلى جنب هذه السارية حتى يوفيه.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص100) ومنه صوبت بعض الألفاظ فيس سياق المصنِّف لعبد الرزاق.
وأخرجه القاضي وكيع في "أخبار القضاة" (2 / 360) من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عن ابن سيرين، به بلفظ قريب من لفظ ابن جرير الطبري السابق.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (6281) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن أيوب، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جاء رجل إلى شريح فكلَّمه، فجعل يقول: إنه معسر، إنه معسر.
قال: فظننت أنه يكلمه في محبوس، فقال شريح: إن الربا كان في هذا الحي من الأنصار، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى ميسرة﴾ ، وقال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمانات إلى أهلها﴾ ، فما كان الله - عز وجل - يأمرنا بأمر ثم يعذبنا عليه، أدوا الأمانات إلى أهلها.
وفي هذا السياق ما يدل على أن شريحًا ذكر سبب نزول الآية، فهذا مرسل، لأن شريحًا لم يدرك ذلك.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ ]
455 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ 1 قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَان، فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ : فَلَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضَى، لَا تَجُوزُ.2
= جدًّا وصفه الإمام أحمد بأنه جهمي، وقال: ((لو لم يكن هذا أيضًا، لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك)) . اهـ. من "تاريخ بغداد" (9 / 126 - 127 رقم 4743) ، وانظر "لسان الميزان" (3 / 18 - 19 رقم 67) . والراوي عن سعد هذا هو: ابنه محمد بن سعد، يروي عن يزيد بن هارون ورَوْح بن عبادة وعبد الله بن بكر وغيرهم، روى عنه هنا محمد بن جرير الطبري وروى عنه أيضًا يحيى بن صاعد وأحمد بن كامل وغيرهم، ذكره الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5 / 322 - 323 رقم 2845) ، وذكر حديثًا أخطأ فيه محمد هذا، ثم قال الخطيب: ((كان ليِّنًا في الحديث)) ، وذكر الحاكم في "سؤالاته للدارقطني" (ص139 رقم 178) أنه سأل الدارقطني عنه، فقال: ((لا بأس به)) ، وانظر "لسان الميزان" (5 / 174 رقم 603) ، وكانت وفاته سنة ست وسبعين ومائتين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يسأله عن شهادة الصبيان، فكتب إليه ... ، فذكر الحديث بمثله سواء، إلا أنه قال: ((وليسوا)) .
وأخرجه الشافعي في "الأم" (7 / 44) من طريق شيخه سفيان بن عيينة، به، بلفظ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما - في شهادة الصبيان -: لا تجوز.
ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
وللحديث طريقان آخران عن ابن أبي مليكة.
فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 348 رقم 15494) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 280 - 281 رقم 1075) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 222 / أ) .
والحاكم في "المستدرك" (2 / 286) .
ومن طريق البيهقي في الموضع السابق (ص162) .
جميعهم من طريق ابن جريج، عن ابن مليكة، به، ولفظ عبد الرزاق قال فيه: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أنه أرسل إلى ابن عباس - وهو قاضٍ لابن الزبير - يسأله عن شهادة الصبيان، فقال: لا أرى أن تجوز شهادتهم، إنما أمرنا الله ممن نرضى، وإن الصبي ليس برضى.
وقال ابن الزبير لي: بالحِرَى إن أخذوا عند ذلك إن عقلوا ما رأوا أن يصدقوا، وإن نقل آخر شهادتهم.
قال: وما رأيت القضاء في ذلك إلا جائزًا على ما قال ابن الزبير.
وهذا سند صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
ثم أخرجه عبد الرزاق (8 / 349 رقم 15495) فقال: أخبرنا معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مليكة ... ، به بمعناه.
وهذا سند صحيح أيضًا.
456 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ -، قَالَ: مِنَ الْأَحْرَارِ.
457 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنِ الظِّهار مِنَ الأَمَة، فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (1) ، أفَلَسْنَ مِنَ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ: وَاللَّهُ يقول:123
﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ، أَفَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبِيدِ؟ .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ ]
458- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ العَبْدي 1 ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ - قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهدوا، أَوْ بَعْدَ مَا اسْتُشْهِدوا؟ (قَالَ: لَا، بَلْ بعد ما شهدوا) 2 . = في الظهار من الأمة (2 / 20 رقم 1853) بنحو ما هنا.
ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (10 / 161) في الشهادات، باب من رد شهادة العبيد ومن قبلها، ولفظه مثله، إلا أنه قال: ((أليست)) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (6 / 61 رقم 6358) من طريق علي بن سعيد، عن هشيم، به، وعطف لفظه على الحديث قبله، وهو الحديث المتقدم برقم [456] .
459- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَامِرٍ المُزَني (1) ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً (2) يَقُولُ: فِي إقامة الشهادة.1234
460 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ 1 قَالَ: فِي إِقَامَةِ الشهادة.2
= من طريق عمرو بن عون ويعقوب بن إبراهيم، كلاهما عن هشيم، به مثله.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (6387) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عامر، عن عطاء، قال: للإقامة.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 365 رقم 15560) فقال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء ومجاهد - في قوله: ﴿ولا يأب كاتب ولا شهيد﴾ قالا: إذا كانوا قد شهدوا قبل ذلك.
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن ابن جريج مدلس ولم يصرح بالسماع، فهو حسن لغيره بمجموع هذين الطريقين.
وقد أخرجه ابن جرير (6 / 72 رقم 6391) من طريق حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء، ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دعوا﴾ ؟ قال: هم الذين قد شهدوا، قال: ولا يضّر إنسانًا أن يأبى أن يشهد إن شاء.
قلت لعطاء: ما شأنه إذا دُعي أن يكتب وجب عليه أن لا يأبى، وإذا دعي أن يشهد لم يجب عليه أن يشهد إن شاء؟ قال: كذلك يجب على الكاتب أن يكتب، ولا يجب على الشاهد أن يشهد إن شاء، الشهداء كثير.
وهذا الإسناد قد صرح فيه ابن جريج بالسماع، لكن شيخ الطبري فيه هو القاسم بن الحسن، ولم أهتد إليه، وشيخ القاسم هو الحسين بن داود المعروف بـ: سُنَيد، وتقدم في الحديث [206] أنه ضعيف.
461 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شَرِيكٌ 1 ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَس 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: الَّذِي قَدْ أُشْهِدَ، وَلَيْسَ الَّذِي لَمْ يَشهد.
462 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِذَا كَانَتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ، فدُعيت.34
463 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ 1 ، وَإِسْمَاعِيلُ 2 ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ 3 قَالَ: إِذَا دعي ليشهد [ل120/أ] ، وإذا دعي ليقيمها، فكلاهما.4
= وابن جرير برقم (6375 و 6377) . ثلاثتهم من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دعوا﴾ قال: إذا كانوا قد شهدوا.
وأخرجه ابن أبي شيبة برقم (2419) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به نحو سابقه.
وهذا في "تفسير مجاهد" (ص118) من رواية ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (6376) من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، به نحو سابقه.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 365 رقم 15560) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، به نحو سابقه.
464- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مُغِيرَةُ، قَالَ: قُلْتُ لإِبراهيم: أُدْعَى لِلشَّهَادَةِ وأَنا نَسِيٌّ 1 ؟ قَالَ: فَلَا تَشْهَدْ إِنْ نَسِيتَ.
465- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا أَبُو حُرَّة 3 ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ: أُدْعَى لِلشَّهَادَةِ وَأَنَا كَارِهٌ؟ قَالَ: فَلَا تَشْهَدْ إن شئت (3) .2 = وأخرجه ابن جرير أيضًا (6 / 72 - 73 رقم 6393) من طريق قتادة: ﴿ولا يأب الشهداء﴾ قال: كان الحسن يتأوّلها: إذا كانت عنده شهادة فدعي ليقيمها.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (6371) من طريق أبي عامر صالح بن رستم المزني، عن الحسن: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دعوا﴾ قال: قال الحسن: الإقامة والشهادة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = جاء رجل إلى شعبة يسأله عن حديث، فقال: تسألني وقد مات سيِّد الناس - يعني أبا حرة -، وكان يختم في كل ليلتين)) . وكان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي يحدثان عنه، وقال الإمام أحمد: ((ثقة)) . وقال ابن سعد: ((كان فيه ضعف)) ، وقال أبو داود: ((ليس بذاك)) ، وقال النسائي مرة: ((ضعيف)) ، ومرة قال: ((ليس به بأس)) ، وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين ومائة.
وكلام هؤلاء الذين ضعفوه محمول على روايته عن الحسن فقط؛ فقد قال البخاري: ((يتكلمون في روايته عن الحسن)) ، وقال غندر: وُقف أبو حرّة على حديث الحسن، فقال: ((لم أسمعه من الحسن)) ، قال غندر: فلم يقل في شيء منه إنه سمعه إلا حديثًا واحدًا، وقال الإمام أحمد: ((قال لي أبو عبيدة الحدّاد: لم يقف أبو حرّة على شيء مما سمع من الحسن، إلا على ثلاثة أحاديث)) ، وقال ابن معين: ((صالح، وحديثه عن الحسن ضعيف، يقولون: لم يسمعها من الحسن)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 31 رقم 141) و"الكاشف" للذهبي (3 / 232 رقم 6131) ، و"التهذيب" (11 / 104 - 105 رقم 180) .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: [ ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ ] 466- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ: ﴿وَلَا يُضَارَّ 1 كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ .2
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ]
467 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كُتّابًا﴾ 1 ، فَقَالَ: قَدْ يُوجَدُ الكتَّاب، وَلَا تُوجَدُ الدَّوَاةُ، وَلَا الصحيفة.23 = باب: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ ، بلفظ: ((قرأ عمر ... )) إلخ مثله.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 111) من طريق سفيان، به مثله، إلا أنه قال: ((ولا يُضَارَرْ)) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (6 / 87 رقم 6418) . وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، به مقرونًا بروايته السابقة.
وذكره المتقي الهندي في "كنز العمال" (2 / 593 رقم 4812) وزاد نسبته إلى ابن أبي داود في جزء من حديثه.
468 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يَزِيدُ، عَنْ مِقْسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كُتَّابا﴾ ، قَالَ: يَعْنِي الْكَاتِبَ وَالصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ والقلم.123 = ثم أخرجه من طريق هشيم، عن يزيد، وسيأتي في الحديث بعده رقم [468] . وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 225 / أ) من طريق خالد بن عبد الله الطحّان، عن يزيد، به نحوه.
469 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبير بْنِ الخِرِّيت 1 ، عَنْ عِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا﴾ -، وَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدُوا كَاتِبًا، وَلَمْ يَجِدُوا الصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ؟ .
470 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ 3 ، أَنَّهُ كَانَ يقرأ: ﴿فَرُهُن مَقْبُوضَةٌ﴾ .2 = في الحديث قبله.
وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (6 / 95 رقم 6438) ، من طريق أبي كريب، عن هشيم، به نحوه.
471- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿فَرُهُن مَقْبُوضَةٌ﴾ .
472- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَبُو (1) الأشْهَب (2) ، عَنْ أَبِي الرَّجَاء (3) أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ .12345 = [470] سنده صحيح.
وذكره السيوطي في "الدر" (2 / 125) وعزاه للمصنِّف فقط.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ... ﴾ إلى قوله: ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾ ]
473- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ 1 ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ -، (قال) 2 : نزلت في الشهادة.3
= لأن هشيمًا يدلِّس تدليس العطف على ما سبق بيانه في الحديث [380] ، ولم يصرِّح هنا بالسماع من أبي الأشهب.
وهاتان القراءتان ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 125) وعزاهما للمصنِّف فقط.
474- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ 1 ، عَنْ خُصَيُف 2 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ -، قَالُوا: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لنحدِّث أَنْفُسَنَا بِشَيْءٍ مَا يَسُرُّنَا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ وَأَنّا لَنَا كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: ((أَوَقَد لَقِيتُمْ هَذَا؟ ذَلِكَ صَرِيح الْإِيمَانِ)) ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ... ﴾ الْآيَتَيْنِ.
475- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوص 4 ، عَنْ مَنْصُورٍ 5 ، عَنْ3 = وخالفهم هشيم بن بشير، فرواه عن يَزِيدُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عباس أنه قال في هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ ، قال: نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها.
أخرجه ابن جرير برقم (6454) . وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص233 - 234) . وذكر السيوطي في "الدر" (2 / 126) أن ابن المنذر أخرجه كذلك.
وقد لا يكون ذلك من هشيم، بل قد يكون من يزيد بن أبي زياد.
إِبْرَاهِيمَ 1 ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ 2 ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ 3 : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سورة البقرة كَفَتَاهُ)) 4 .56
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = = طريقان:
أ- طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم.
أخرجه المصنِّف هنا من طريق أبي الأحوص، عن منصور.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 377 رقم 6020) ، وفي "التفسير" (1 / 113) .
ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (17 / 205 رقم 552) .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 122) .
وعبد بن حميد في "مسنده" (ص105 - 106 رقم 233 - المنتخب -) .
والبخاري في "صحيحه" (9 / 55 رقم 5009) في فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة.
والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص437 رقم 718) ، وفي "فضائل القرآن" (ص78 رقم 44) .
والدارقطني في "العلل" (6 / 174) .
والبيهقي في "سننه" (3 / 20) في الصلاة، باب كم يكفي الرجل من قراءة القرآن في ليلة، وفي "شعب الإيمان" (5 / 341 -342 رقم 2183) .
جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به نحوه.
وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص86 رقم 614) .
والإمام أحمد في "المسند" (4 / 121) .
والدارمي في "سننه" (1 / 288 رقم 1495) و (2 / 323 رقم 3391) .
ومسلم في "صحيحه" (1 / 554 - 555 رقم 255) في صلاة المسافرين، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة.
وأبو داود في "سننه" (2 / 118 رقم 1397) في الصلاة، باب تحزيب القرآن.
وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص83 رقم 161) .
والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص437 رقم 719) ، وفي "فضائل القرآن" (ص69 رقم 28) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والطبراني في "الكبير" (17 / 204 - 205 رقم 550) .
جميعهم من طريق شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قال: كنت أحدَّث عن أبي مسعود حديثًا، فلقيته وهو يطوف بالبيت، فسألته، فحدَّث عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - أنه قال: ((من قرأ الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه)) .
هذه لفظ الإمام أحمد، والذي حدَّث عبد الرحمن بن يزيد بالحديث عن أبي مسعود هو علقمة كما سيأتي مصرحًا به.
فقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (1 / 215 رقم 452) من طريق شيخه سفيان بن عيينة، قال: ثنا مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مَسْعُودٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((مَنْ قرأ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ في ليلة كفتاه)) . قال عبد الرحمن بن يزيد: ثم لقيت أبا مسعود في الطواف، فسألته عنه، فحدثني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال ... ، فذكره.
وكذا أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 377 رقم 6021) .
والبخاري في "صحيحه" (9 / 94 رقم 5051) في فضائل القرآن، باب في كم يقرأ القرآن؟ .
والنسائي في "الفضائل" (ص78 رقم 45) .
وابن خزيمة في "صحيحه" (2 / 180 رقم 1141) .
والبغوي في "شرح السنة" (4 / 464 رقم 1199) .
جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به، إلا أن ابن خزيمة لم يذكر لُقيّ عبد الرحمن بن يزيد لأبي مسعود في الطواف، وإنما رواه عن علقمة، ولم يذكر ذلك البغوي أيضًا وإنما جعله من رواية عبد الرحمن عن أبي مسعود مباشرة.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 121) .
ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه".
والترمذي في "سننه" (8 / 188 رقم 3043) في فضائل القرآن، باب ما جاء في =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = آخر سورة البقرة.
وابن ماجه (1 / 436 رقم 1369) في إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما يرجى أن يكفى من قيام الليل.
والنسائي في "الفضائل" (ص78 رقم 43) . والطبراني في الموضع السابق برقم (554) . جميعهم من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، به بنحو سياق المصنِّف.
وأخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (ص126) من طريق جعفر بن الحارث.
والطبراني في الموضع السابق برقم (551) من طريق زائدة.
كلاهما عن منصور، به نحو لفظ المصنف.
وأخرجه مسلم في الموضع السابق.
والطبراني برقم (553) . والدارقطني في "العلل" (6 / 174) . أما مسلم والطبراني فمن طريق زهير، وأما الدارقطني فمن طريق زياد بن عبد الله، كلاهما عن منصور، بنحو لفظ شعبة السابق بذكر القصة.
ب- طريق الأعمش، عن إبراهيم، وهو الآتي برقم [476] .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسنده ضعيف جدًّا.
فإسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التَّيْمي متروك، قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: ((ذاك شبه لا شيء)) ، قال علي: ((نحن لا نروي عنه شيئًا)) ، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: ((منكر الحديث ليس بشيء)) ، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ((متروك الحديث)) ، وقال ابن معين: ((ضعيف، ليس بشيء، ولا يكتب حديثه)) ، وقال عمرو بن علي الفَلاَّس: ((متروك الحديث، منكر الحديث)) ، وقال أبو زرعة الرازي: ((واهي الحديث)) ، وقال النسائي: ((ليس بثقة)) ، وفي موضع آخر قال: ((متروك الحديث)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 236 - 237 رقم 835) ، و"التهذيب" (1 / 254 - 255 رقم 479) .
ورواه عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ المسيّب، واختلف على عاصم أيضًا.
قال الدارقطني في "العلل" (6 / 171) : ((رواه عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه.
فرواه الوليد بن عباد، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حبيش، عن علقمة، عن أبي مسعود.
وقيل: عن الوليد بن عباد، عن أبان بن أبي عياش، عن عاصم.
وخالفه شريك، فرواه عن عاصم، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ علقمة، عن أبي مسعود.
وخالفهما حماد بن سلمة وحفص بن سليمان، فروياه عن عاصم، عن علقمة، عن أبي مسعود، لم يذكرا بينهما أحدًا، ووقفاه)) . اهـ.
قلت: أما رواية الوليد بن عباد، فأخرجها ابن عدي في "الكامل" (7 / 2545) ، ثم قال ابن عدي: ((وهذا الحديث من رواية أبان، عن عاصم، وأبان هو ابن أبي عياش صاحب أنس، وأبان عن عاصم لا أعلم يروي إلا هذا الحديث وحديثًا آخر)) .
وقال ابن عدي عن الوليد بن عباد هذا: ((ليس بمستقيم ... ، عامة ما يرويه قد ذكرته، ولا يروي عنه غير إسماعيل بن عياش، والوليد بن عباد ليس بالمعروفين ايضًا [كذا!] ، وروى عن الفضل بن صالح وعرفطة وليسا بمعروفين)) .
قلت: وأبان بن أبي عياش تقدم في الحديث [4] أنه متروك الحديث.
=
476 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا في ليلة كَفَتَاهُ)) .1 = وأما رواية شريك فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (4 / 118) . والطبراني في "معجمه الكبير" (17 / 202 رقم 541) . وشريك بن عبد الله تقدم في الحديث [4] أنه صدوق يخطئ كثيرًا.
وأما رواية حماد بن سلمة، فأخرجها ابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص86 رقم 173) . والطبراني في الموضع السابق برقم (542) . وحماد بن سلمة تقدم في الحديث [82] أنه ثقة عابد تغيّر حفظه في الآخر.
وأما رواية حفص بن سليمان فلم أجد من أخرجها، وحفص متروك الحديث كما في الحديث رقم [716] . وبهذا يتضح أن طريق المسيب بن رافع هذا ليس له إسناد يثبت به، فالعمدة على الطرق السابقة التي صح بها الحديث، وانظر الحديث الآتي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص86 رقم 614) .
والإمام أحمد في "المسند" (4 / 121) .
والبخاري في "صحيحه" (9 / 55 رقم 5008) في فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة.
والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص437 - 438 رقم 720) ، وفي "فضائل القرآن" (ص69 رقم 29) .
والطبراني في الموضع السابق برقم (550) .
جميعهم من طريق شعبة، عن الأعمش، به نحوه، إلا أن الإمام أحمد والنسائي ذكراه بنحو سياق سفيان بن عيينة للحديث عن منصور في الحديث السابق رقم [475] ، وفيه أن عبد الرحمن بن يزيد رواه أولاً عن علقمة، عن أبي مسعود، ثم لقي أبا مسعود في الطواف فحدثه به.
وأما الطيالسي فقرنه برواية شعبة للحديث عن منصور في الحديث السابق، وفيه ذكر القصة أيضًا كما في لفظ ابن عيينة، إلا أنه لم يذكر اسم علقمة، وإنما قال: ((بلغني عنه حديث)) .
وأخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" من طريق علي بن مُسْهر، عن الأعمش، به بمثل سياق ابن عيينة المشار إليه.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 87 رقم 5040) في فضائل القرآن، باب من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا كذا.
ومسلم في الموضع السابق.
وابن ماجه في "سننه" (1 / 435 رقم 1368) في إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل.
والطبراني في "الكبير" (17 / 203 و 204 رقم 543 و 549) .
جميعهم من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، به مثل سابقه، إلا أن البخاري والطبراني لم يذكرا لُقيَّ عبد الرحمن بن يزيد لأبي مسعود في الطواف =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخذه الحديث منه، ولم يرد في رواية الطبراني الثانية ذكر لعلقمة، ونص عليه الطبراني حيث قال عقبه: ((ولم يذكر علقمة)) .
وأخرجه ابن ماجه في الموضع السابق من طريق أسباط بن محمد مقرونًا بالرواية السابقة.
وكذا أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ص411 رقم 2076) من طريق أسباط، لكن ليس في رواية أسباط عندهما ذكر لِلُقيّ عبد الرحمن لأبي مسعود.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (7 / 317 - 318 رقم 4008) في المغازي، باب منه.
وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص83 - 84 رقم 162) .
كلاهما من طريق أبي عوانة، عن الأعمش به بذكر الزيادة والقصة.
وكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" (17 / 203 و 204 رقم 545 و 546) من طريق أبي مسلم قائد الأعمش وقيس بن الربيع، وأبي مروان زكريا بن أبي يحيى الغساني، ثلاثتهم عن الأعمش، به.
وكذا أخرجه الدارقطني في "العلل" (6 / 174) من طريق زياد بن عبد الله، عن الأعمش، به، إلا أنه لم يفصح باسم علقمة، وإنما قال: ((حُدِّثت عن أبي مسعود)) .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 122) .
والنسائي في "الفضائل" (ص78 رقم 44) .
والدارقطني في الموضع السابق.
ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش به نحو سياق المصنِّف.
ورواه عيسى بن يونس، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة وعبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، به نحوه.
أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه".
والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص438 رقم 721) ، وفي "الفضائل" =
477 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا خَالِدٌ 1 ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وكتابه﴾ .2 = (ص69 - 70 رقم 30) . وهذا يعني أن إبراهيم روى الحديث عن علقمة.
وقد تابع عيسى عبد الله بن نمير عند مسلم في الموضع نفسه.
لكن رواه الطبراني في "الكبير" برقم (547) من طريق ابن نمير، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ علقمة بن قيس، عن أبي مسعود، به نحوه، موافقًا لرواية بقية الرواة الذين رووه هكذا عن الأعمش.
وقد رواه مسلم والطبراني كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، فيكون الخطأ إما من مسلم، أو من شيخ الطبراني عبيد بن غنام، وأخشى أن يكون من مسلم بسبب قرنه رواية ابن نمير برواية عيسى بن يونس.
ثم رواه الطبراني برقم (548) من طريق زهير بن حرب، عن سليمان الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن يزيد، أظنه عن أبي مسعود، فذكره بمثله هكذا على الشك.
478- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان 1 ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ 2 قَالَ: قَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكَ، وَعَلَى أُمَّتِكَ الثَّنَاءَ حِينَ نَزَلَتْ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ﴾ ، فَسَلْ تُعْطَ)) ، فَسَأَلَ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ... ﴾ ، حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ بِمَسْأَلَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.3
479 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبي قَالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ 1 تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ مَا بَعْدَهَا: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ .2
480 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نَا سَيَّار 1 ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ 3 تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ ، فَكَانَتْ فِيهَا شِدَّةٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ . 481 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُوَيْبر 4 ، عَنِ الضَّحَّاك 5 ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ (5) تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ [120/ب] يَشَاءُ﴾ ، (قَالَتْ) (6) : هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ وَلَا يَعْمَلُهَا، فيُرْسَل عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ وَالْحُزْنِ بِقَدْرِ مَا كَانَ هَمَّ بِهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، فَتِلْكَ محاسبته))2
482 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُويبر، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " نَسَخَتْهَا 4 الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ .1235 = زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم)) ، وقال ابن عدي: ((عُرف بالتفسير، وأما روايته عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنه، ففي ذلك كله نظر)) ، وقال العجلي: ((ثقة، وليس بتابعي)) . انظر "تهذيب التهذيب" (4 / 454) .
483 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْط 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ يَقُولُ: جَاءَ بِهَا جِبْرِيلُ، وَمَعَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ ، قال: ذاك لك، ﴿وَارْحَمْنَا﴾ ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾ ، قال: ذاك لك)) = ثم أخرجه ابن جرير عقبه برقم (6470) ، فقال: حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يذكر عن ابن مسعود نحوه.
وسنده ضعيف جدًّا أيضًا لإبهام شيخ الطبري، وضعف الحسين بن داود الملقب بـ: ((سنيد)) كما في الحديث [206] ، والانقطاع بين الضحاك وابن مسعود.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وأما قول البخاري عن سلمة هذا: ((يقال: اختلط بآخره)) فلم يذكر البخاري من الذي قال ذلك، وهذا جرح معارض بتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، ولا يعلم قائله، فالرجل ثقة حتى يثبت خلافه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ويعذب من يشاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، فقال: فاشتد ذلك على أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، فأتوا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، ثم بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله! كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)) ، قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
فلما اقترأها القوم، ذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ﴾ ، فلما فعلوا ذلك، نسخها الله تعالى، فأنزل الله عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعها لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أو أخطأنا﴾ قال: نعم، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قبلنا﴾ قال: نعم، ﴿ربنا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لنا به﴾ قال: نعم ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الكافرين﴾ قال: نعم.
ثم أخرجه مسلم ايضا في الموضع السابق نفسه برقم (200) من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ ، قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا)) قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعها لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إنا نسينا أو أخطأنأ﴾ ، قال: قد فعلت، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كما حمتله على الذين من قبلنا﴾ ، قال: قد فعلت.
﴿واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا﴾ قال: قد فعلت.
484- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَوْن بْنُ مُوسَى 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ القُرشي 2 يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: تَعَلَّموا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا حَسَنة، وَتَرْكَهَا حَسْرة، وَلَا تُطِيقُها البَطَلة 3 ، تَعَلَّمُوا الزَّهْرَاوين: البقرة، وآل عمران.4
485 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نَا وِقَاء بْنُ إِيَاسٍ (الأَسَدي) 1 ، قَالَ: سَمِعَنِي سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ لَيْلَةً وَأَنَا أَقْرَأُ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ، قَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْكَ قَرَأْتَ الْبَارِحَةَ الْبَقَرَةَ وَالنِّسَاءَ وَآلَ عِمْرَانَ؟ قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، عَلَيْكَ بِآلِ حم، والمُفَصَّل، فَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَالنِّسَاءَ وَآلَ عِمْرَانَ كُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ من الحكماء (2) . = اقرأوا الزَّهْراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فِرْقان من طير صوافّ تحاجّان عن أصحابهما، إقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلة)) . والغَيَايَةُ: كل شيء أظلَّ الإنسان فوق رأسه، كالسحابة وغيرها.
"النهاية في غريب الحديث" (3 / 403) . وقوله: ((فِرْقان من طير صوافّ)) : أي باسطاتٍ أجنحتها في الطيران، والصوافّ: جمع صافّة.
الموضع السابق (ص308) .