ِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
370- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 1 ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَري 2 ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو القَعْقَاع 3 ، قَالَ: شَهِدْتُ الْقَادِسِيَّةَ (4) وَأَنَا غُلَامٌ - أَوْ يَافِعٌ (5) -، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: آتِي امْرَأَتِي كَيْفَ شِئْتُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) . قَالَ: وحيثُ شئتُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) . قَالَ: وأَنَّى شئتُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) . قَالَ: فَفَطِنَ لَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأتِيَها فِي مَقْعَدَتِها، فَقَالَ: ((لَا، مَحَاشُّ (6) النساء عليكم حرام)) . = وقد أخطأ ابن حزم في "المحلى"، فزعم أن سفيان هو الثوري، وأن الخبر صحيح والحق أنه سفيان بن عيينة، وأن الخبر معلول بما سبق، وليس صحيحًا من هذا الطريق، وأما متن الحديث فمعناه صحيح يشهد له حديث جابر المتقدم برقم [336 و 367] ، وفي بعض طرقه النهي عن إتيان النساء في غير موضع الحرث، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد اختلفت أقوال العلماء في اسم أبي القعقاع هذا.
فذهب البخاري إلى أنهما اثنان فذكره في "التاريخ الكبير" (5 / 77 رقم 205) ، فقال: ((عبد الله بن خالد أبو القعقاع الجَرْمي، نسبه ابن أبي شيبة، منقطع)) ؛ يشير إلى أنه روى شيئًا منقطعًا، وتبعه على هذا مسلم في "الكنى" (2 / 701 رقم 2822) ، فنقل عبارته هذه كما هي ولم يزد عليها.
ثم ذكره البخاري في "الكنى" (ص64 رقم 581) بكنيته فقط، ولم يسمه أو ينسبه، وذكر حديثه هذا مختصرًا.
وتابع البخاري على التفريق بينهما ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (ص337 رقم 1377) ، فقال: ((ذكر ابن خلفون في "الثقات" أن اسمه عبد الله بن خالد، وهو وهم، ذلك آخر سمّاه البخاري وقال: روى شيئًا منقطعًا، وفي "تاريخ ابن معين" رواية عباس الدُّوري أن اسمه: عبد الرحمن بن خالد، وفرّق البخاري وأبو أحمد تبعًا للبخاري بينه وبين الراوي عن ابن مسعود، فلم يذكر للراوي عن ابن مسعود اسمًا)) . اهـ.
وما ذكره الحافظ ابن حجر من أن أبا أحمد الحاكم تابع البخاري على التفريق بينهما وهم لعله ناشىء من أنه رأى أبا أحمد ساق كلام البخاري فظنه مقرًا له ومتابعًا ولم ينظر في بقية كلامه، وقد يكون في نسخته من "الكنى" لأبي أحمد الحاكم سقط؛ وإنما ذكرت هذا لأن ابن عبد البر ساق كلام أبي أحمد الحاكم ولم يتعقبه بشيء، فقال في "الاستغناء" (3 / 1525 - 1526) : ((ذكر أبو أحمد الحاكم قال: ذكر البخاري أبا القعقاع في موضعين في "التاريخ الكبير"، فسماه مرة، وكنّاه ونسبه إلى أبيه وقبيلته، ولم يبين عمن روى، ولا من روى عنه، وأخرجه في الكنى المجرّدة، فذكر كنيته، ولم يذكر اسمه ولا قبيلته، فدلّ على أنه عنده غير الأول، وما أراه إلا رجلاً واحدًا والله أعلم)) . اهـ.
فكلام أبي أحمد هنا مخالف لما ذهب إليه البخاري.
وقد ذكر ابن سعد أبا القعقاع هذا في "الطبقات" (6 / 180) ، فقال: ((أبو القعقاع الجَرْمي، = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = من قضاعة، روى عن علي وعبد الله)) ، ولم يسمِّه.
وذهب ابن أبي حاتم وابن حبان إلى أن اسمه: عبد الله بن خالد، لكن ابن حبان لم يذكر له رواية عن أحد من الصحابة، بل أودعه في أتباع التابعين، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلاً وإنما بيّض له.
انظر: "الجرح والتعديل" (5 / 43 - 44 رقم 200) ، و "الثقات" لابن حبان (7 / 29) . وأما ابن معين وأبو داود السجستاني فذهبا إلى أن اسمه: عبد الرحمن بن خالد، ودلّل أبو داود على ذلك بقوله: ((سألت مسلم بن أبي مسلم الجَرْمي عن اسم أبي القعقاع الجَرْمي - وهو جَدُّه -، فقال: عبد الرحمن بن خالد)) . انظر: "تاريخ ابن معين" (2 / 346 رقم 2592) ، و "الكنى والأسماء" للدولابي (2 / 85) . والذي يترجح من خلال ما سبق أن اسمه: عبد الله أو عبد الرحمن، وأنهما رجل واحد، وأنه مجهول الحال، فقد سكت عنه البخاري، وبيض له ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات"، وقال الذهبي: ((لا يعرف)) ، وروى عنه أكثر من اثنين كما في المراجع السابقة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أدبارهن، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه وقع عنده: ((قال: نعم، ففطن له الرجل)) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 252) .
وابن سعد في "الطبقات" (6 / 180) .
والهيثم بن خلف في "ذم اللواط" (ص178 رقم 105) .
ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، عن أبي عبد الله بن الشقري، عن أبي القعقاع الجرمي، عن ابن مسعود أنه قال: ((محاش النساء عليكم حرام)) . هذا لفظ ابن أبي شيبة والهيثم.
وأما ابن سعد فاقتصر على قول أبي القعقاع: شهدت القادسية وأنا غلام يافع.
وأخرجه الدارمي في "سننه" (1 / 270 رقم 1142) من طريق أبي هلال محمد بن سليم الراسبي، عن أبي عبد الله الشقري، به نحو لفظ المصنف، إلا أنه لم يذكر قول أبي القعقاع: ((شَهِدْتُ الْقَادِسِيَّةَ وَأَنَا غُلَامٌ أَوْ يافع)) ، وزاد في آخره: سئل عبد الله: تقول به؟ قال: نعم.
وأخرجه الهيثم أيضًا (ص177 رقم 103) .
والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3 / 46) .
والخطابي في "غريب الحديث" (2 / 250 - 251) .
ثلاثتهم من طريق حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ أَبِي القعقاع الجرمي قال: سمعت ابن مسعود يقول: ((محاش النساء عليكم حرام)) .
وأخرجه الدولابي في "الكنى" (2 / 85) ، فقال: أخبرني سليمان بن الأشعث أبو داود، قال: حدثنا أبو مسلم الجرمي، عن أخيه اليسير بن إبراهيم، عن جده أبي القعقاع الجرمي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((محاش النساء عليكم حرام)) .
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مخالفة لرواية أبي عبد الله الشقري سلمة بن تمام، وحجاج بن أرطأة؛ حيث روياه موقوفًا على عبد الله.
ومع ذلك فأبو مسلم الجرمي وأخوه اليسير بن إبراهيم لم أجد لهما ترجمة.
=
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ]
371- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ -، قَالَ: ((هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَصِلَ رَحِمَهُ، وَلَا يبرَّ قَرَابَتَهُ، وَلَا يُصْلِحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَلَا تَمْنَعُهُ يَمِينُهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، ويُكَفِّر عَنْ يَمِينِهِ)) .1 = واسم أبي مسلم الجرمي: مسلم بن أبي مسلم إبراهيم الجرمي كما في الموضع السابق من "الكنى" للدولابي.
لكن ما تضمنّه متن الحديث من تحريم إتيان النساء في أدبارهن صحيح يشهد له حديث جابر المتقدم برقم [366 و 367] ، والله أعلم.
372- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ 1 ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ ذَلِكَ.
373- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا مُغيرة، عَنِ الشَّعبي قَالَ: ((يَصِلُ رَحِمَهُ، وَيَبَرُّ قَرَابَتَهُ، وَيُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَمَرْتُهُ بِالْكَفَّارَةِ، لَأَمَرْتُهُ أَنْ لَا يتمَّ عَلَى قَوْلِهِ)) .
374- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي هَذِهِ الْآيَةِ -، قَالَ: ((هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَصِلَ رَحِمًا، وَلَا يَتَّقِيَ اللَّهَ، وَلَا يُصْلِحَ بين اثنين)) .234 = أما رواية محمد بن فضيل، فأخرجها ابن جرير برقم (4369) ، من طريق شيخه هنّاد بن السَّري، عنه، عن مغيرة، عن إبراهيم - قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية -، قال: يحلف الرجل أن لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، ولا يصل رحمه.
وهذا إسناد صحيح، فرواية محمد بن فضيل عن مغيرة مأمونة الجانب من تدليس مغيرة كما تقدم في الحديث [306] . وأما رواية خالد بن عبد الله الطحان، فهي الآتية برقم [374] .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] 375- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو 1 ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: (لِلَّذِيْنَ يُقْسِمُونَ مِنْ نَسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) ؛ (وَإِنْ عَزَمُوا السَّرَاحَ) 2) ) . 376- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الحَكَم، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((عَزِيمَة الطَّلَاقِ: انْقِضَاءُ الأربعة الأشهر، والْفَيْءُ: (الجِماع) 4) ) .3 = عنه محمولة على الاتصال وإن كان بالعنعنة، وانظر بيان ذلك مع تخريج الحديث في الحديث المتقدم برقم [371] .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = لَا تَأْخُذْ مِيثَاقِهَا أَلَّا تَنْكِحَ غَيْرَكَ، وَلَا تُوجِبِ الْعُقْدَةَ حَتَّى تنقضي العدة)) . وهذا فيه خلط بين حديثين، أحدهما: حديث ابن عباس الذي حذف آخره، وهو قوله: ((الجماع)) ، فأثبته على الصواب بالرجوع إلى "سنن سعيد بن منصور" المطبوعة (2 / 29 رقم 1893) حيث أخرج هذا الحديث في الطلاق، باب ما جاء في الإيلاء، بنفس السياق هنا سواء.
وأما الحديث الآخر، فهو حديث الشعبي الذي حذف أوله بما فيه الإسناد بكامله، حتى الشعبي، ولم يبق سوى المتن، فاجتهدت في استدراك ما سقط منه حسب الطاقة كما سيأتي في الحديث بعده، والعلم عند الله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن عباس، فإنه صدوق كما في الحديث [365] ، وقد صرح الحَكَم بن عُتَيْبة بالسماع في رواية البيهقي الآتية.
وقد سقط بعض إسناد ابن أبي شيبة من "المصنف" المطبوع في الموضع الأول، فاستدركته من "المصنف" المخطوط (1 / ل 246 / أ) ، ومن "الجوهر النقي" (7 / 379) حيث نقله ابن التركماني عن ابن أبي شيبة وصحح سنده.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 466 و 481 و 482 رقم 4511 و 4574 و 4575 و 4579) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 162 / أ) .
والبيهقي في "سننه" (7 / 379) في النكاح، باب من قال: عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر.
أما ابن جرير فمن طريق محمد بن جعفر غندر وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق وكيع، وأما البيهقي فمن طريق أبي الوليد الطيالسي، جميعهم عن شعبة، به مثله، إلا أن ابن جرير لم يذكر قوله: ((والفيء الجماع)) إلا في الموضع الأول، ولم يذكر فيه باقي الحديث.
وقد صحح البيهقي هذا القول عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنهما -.
وأخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (4581) .
وابن أبي حاتم في الموضع السابق أيضًا.
كلاهما من طريق حجاج بن أرطأة، عن الحكم، به بمعناه.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (4510 و 4578) من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن الحكم، به مثله، إلا أنه فرّقه في الموضعين.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ ] 377- (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ 1 ، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ 2 : سَمِعْتُهُ 3 يَقُولُ 4) - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ (5) سِرًّا﴾ - قَالَ: ((لَا تَأْخُذْ مِيثَاقِهَا أَلَّا تَنْكِحَ غَيْرَك، وَلَا تُوْجِب العُقْدَةَ حتى تنقضي العِدَّة)) .
378- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ 3 ، عَنِ الْحَسَنِ (2) .12 = الفقرة السابقة؛ قال ابن جرير في "تفسيره" (5 / 108 رقم 5159) : ((حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ - فِي قَوْلِهِ: ﴿ولَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ - قال: لا تأخذ ميثاقها أن لا تَنْكِحَ غَيْرَكَ، وَلَا تُوجِبِ الْعُقْدَةَ حتى تنقضي العدة)) . اهـ. وهشيم الذي أخرج ابن جرير الحديث من طريقه هو شيخ المصنف كما في الحديث السابق وغيره.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
379- وَأَنَا 1 جُوَيْبِر، عَنِ الضَّحَّاكِ 2 .
380- والتَّيْمي 4 ، عن أبي مِجْلَز 5 .36 = وأخرجه عبد بن حميد كما في الموضع السابق من "تغليق التعليق"، من طريق سهل بن أبي الصَّلْت، عن الحسن: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ ، قال: الزنا.
وأخرجه ابن حجر أيضًا في "التغليق" من طريق عوف الأعرابي، عن الحسن، به نحو سابقه وفيه زيادة.
وذكره البخاري في "صحيحه" تعليقًا (9 / 178) مجزومًا به، فقال: وقال الحسن: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ : الزنا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كما في ترجمته في الحديث [8] ، ولم يصرح بالسماع من سليمان التيمي، وإنما عطفه على سماعه من منصور وجويبر، وهذا شيء يستعمله بعض المدلسين مثل هشيم ويسمى: ((تدليس العطف)) ، وهو: ((أن يروي عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه، ويكون قد سمع ذلك من أحدهما دون الآخر، فيصرح عن الأول بالسماع، ويعطف الثاني عليه، فيوهم أنه حدث عنه بالسماع - أيضًا -، وإنما حدث بالسماع عن الأول، ثم نوى القطع، فقال: وفلان، أي: حدَّث فلان)) . اهـ. من "النكت على كتاب ابن الصلاح" لابن حجر (2 / 617) .
وقد مثلوا لذلك بما رواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص105) : أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يومًا على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك، فكان يقول في كل حديث يذكره: ((حدثنا حصين ومغيرة، عن إبراهيم)) ، فلما فرغ قال لهم: هل دلَّستُ لكم اليوم؟ فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفًا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي.
اهـ.
والحديث أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (5 / 107 رقم 5151) من طريق هشيم، به مثله مقرونًا بقولي الحسن والضحاك السابقين.
وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص69 رقم 116) عن شيخه سليمان التيمي، به مثله.
وسنده صحيح.
ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (5 / 105 - 106 رقم 5139 و 5140) .
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7 / 56 رقم 12169) .
وابن جرير في "تفسيره" (5 / 105 رقم 5137) .
كلاهما من طريق مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أبيه، عن أبي مجلز: قوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ ، قال: الزنا.
=
381- وَأَنَا مُخْبِر 1 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، وَيُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُمْ 2 قَالُوا 3 : ((هُوَ الزِّنَا)) .
382- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قال: نا سفيان، [ل117/ب] عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ 4 سِرًّا﴾ - قَالَ: ((لَا يخطُبْها فِي عِدَّتها)) . ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ ، يَقُولُ: ((إِنَّكِ لَجَمِيلَةٌ، وَإِنَّكِ لَفِي مَنْصِب، وإنك لمرغوب فيك)) .56 = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 263) من طريق جرير، عن سليمان التيمي، به مثله.
وقد تصحف أبو مجلز في "المصنف" المطبوع إلى: ((أبي مخلد)) ، لكنه جاء على الصواب في "المصنف" المخطوط (1 / ل 220 / أ) . وأخرجه ابن جرير برقم (5138) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن سليمان التيمي، به مثله.
وأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق.
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 172 / ب) . والبيهقي في "سننه" (7 / 179) في النكاح، باب التعريض بالخطبة.
ثلاثتهم من طريق عمران بن حدير، عن أبي مجلز، به مثله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والمصنف هنا أخرجه من طريق سفيان بن عيينة.
وابن عيينة أخرجه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" (1 / 696) .
ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (7 / 179) في النكاح، باب التعريض بالخطبة، مثله سواء.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 262) عن ابن عيينة، به، بشطره الأول فقط.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7 / 53 رقم 12152) ، وفي "تفسيره" (1 / 95) .
وابن جرير في "تفسيره" (5 / 97 رقم 5109) .
كلاهما من طريق معمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قوله تعالى: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ - قال: هو الرجل يعرض للمرأة في عدتها فيقول: والله إنك لجميلة، وإن النساء لمن حاجتي، وإنك لإلى خير إن شاء الله.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (5108) من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، به نحو سابقه، إلا أنه قال: ((وإنك لنافقة)) بدل قوله: ((وإن النساء لمن حاجتي)) .
وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص109 - 110) عن إبراهيم بن الحسين، عن آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ - قال: هو قول الرجل للمرأة في عدتها: إنك لجميلة، وإنك لتعجبين، ويضمر خطبتها ولا يبديه لها، هذا كله حِلٌّ معروف، ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ ، يقول: لا يقول لها: لا تسبقيني بنفسك فإني ناكحك، هذا لا يحلّ.
ومن طريق عبد الرحمن بن الحسن أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 259 و 262) من طريق شبابة، عن ورقاء، به نحو سابقه، إلا أنه قسمه في الموضعين.
=
383- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ 1 ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ 2 ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ - قال: ((التَّعْريض ما لم يَنْصَبْ 3 للخطبة)) .4 = وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص69 رقم 113) عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عن مجاهد: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ ، قال: أن تقول: إنك لجميلة، وإنك لحسينة، وإنك لإلى خير.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: التعريض أن تقول: إني أريد أن أتزوج - ثلاث مرار -.
ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (5 / 95 رقم 5099) .
والبيهقي في الموضع السابق من "سننه".
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7 / 54 رقم 12154) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عباس قال: يقول: إني لأريد التزويج.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 258) من طريق أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ قال: يعرض الرجل فيقول: إني أريد أن أتزوج، ولا ينصب لها في الخطبة.
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (4 / 257) .
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (5 / 95 رقم 5098) .
كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد، به بلفظ: التعريض أن يقول: إني أريد التزويج، وإني لأحب امرأة من أمرها وأمرها، يعرِّض لها بالقول بالمعروف.
هذا لفظ الطبري، وهو أتمّ.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 178 رقم 5214) في النكاح، باب قول الله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ الآية، أخرجه من طريق زائدة، عن منصور، به نحو لفظ ابن جرير الطبري السابق.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (5102) .
وابن أبي حاتم في الموضع السابق.
أما ابن جرير فمن طريق عمرو بن أبي قيس، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق الجراح والد وكيع، كلاهما عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عباس: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ قال التعريض أن يقول للمرأة في عدتها: إني =
384- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ مُسلم البَطِين 1 ، عَنِ ابْنِ جُبير قَالَ: ((يَقُولُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، وَإِنْ تزوجتُ أحسنتُ إلى امرأتي)) .2 = لا أريد أن أتزوج غيرك - إن شاء الله -، و: لوددت أني وجدت امرأة صالحة، ولا ينصب لها مادامت في عدتها.
هذا لفظ ابن جرير، ونحوه ابن أبي حاتم، ولفظ ابن جرير أتم.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7 / 53 رقم 2153) من طريق ابن مجاهد، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قال: يقول: إنك لجميلة، وإنك لإلى خير، وإن النساء لمن حاجتي.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ] 385- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص 1 ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ 2 ، قَالَ: كَانَ شُرَيح يَقُولُ: ((الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح: الزَّوْج)) .3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسليمان بن مهران الأعمش تقدم في الحديث [3] أنه ثقة حافظ، إلا أنه مدلَّس، لكن هذا الحديث من صحيح حديثه؛ فإنه رواه عنه شعبة، وروايته عنه صحيحه وإن لم يصرح الأعمش فيها بالسماع، وأيضًا فهذا الحديث من روايته عن أحد كبار شيوخه وهو إبراهيم النخعي، وروايته عنه محمولة على الاتصال، وإن كانت بالعنعنة.
وإبراهيم النخعي تقدم في الحديث [3] أنه ثقة.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (5337) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شريح قال: هو الزوج.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (6 / 284 رقم 10859) ، وفي "التفسير" (1 / 96) .
ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (5 / 155 رقم 5343) .
وابن حزم في "المحلى" (11 / 128) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 280) .
وابن جرير (5 / 153 و 154 رقم 5324 و 5325 و 5335 و 5336) .
والبيهقي في "سننه" (7 / 251) في النكاح، باب من قال: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ من باب عفو المهر.
أما عبد الرزاق وابن أبي شيبة فمن طريق أيوب السختياني، وأما البيقهي فمن طريق عبد الله بن عون، وأما ابن جرير فمن طريق أيوب وابن عون، كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ شريح، به نحوه وبمعناه.
وسنده صحيح أيضًا، فإن الراوي عن أيوب عند عبد الرزاق هو شيخه معمر، وعند ابن أبي شيبة هو شيخه إسماعيل بن إبراهيم بن علية، فجميع الإسناد رجاله ثقات.
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (4 / 281) من طريق الحكَم بن عُتَيبة، عن شريح، قال: هو الزوج.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (5332 و 5333 و 5354) من طريق الحكم أيضًا =
386- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمة، قال: ((هو الوَليِّ)) .1 = وأبي حصين والقاسم، ثلاثتهم عن شريح بنحوه وبمعناه.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (5 / 148 و 151 - 152 رقم 5287 و 5315 و 5316) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 175 / أ) . وابن حزم في "المحلى" (11 / 127) . والبيهقي في الموضع السابق.
جميعهم من طريق جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم الأسدي، قال: سمعت شريحًا يقول: سألني علي بن أبي طالب عن الذي بيده عقدة النكاح، فقلت: هو الولي، فقال علي: بل هو الزوج.
ففي هذا الأثر مخالفة لما سبق عن شريح من أن الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزوج، وسيأتي في الحديث [390 و 391] ما يزيل هذا التعارض؛ وذلك أن شريحًا كان يَقُولُ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هو الولي، وكان يفتي بهذا، ثم رجع عن قوله هذا وأصبح يقول: هو الزوج، فلعلّه أخذه عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بعد سؤاله له عن ذلك، حتى إن الشعبي انتقده على رجوعه عن قوله فقال: ((وَاللَّهِ مَا قَضَى شُرَيْحٌ بِقَضَاءٍ كَانَ أَحْمَقَ مِنْهُ حِينَ تَرَكَ قوله الأول وأخذ بهذا)) .
387 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 1 ، عَنْ مَنْصُورٍ 2 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 3 ، قَالَ: هو الوَلِيّ.4
= وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (6 / 284 رقم 10856) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن جرير برقم (5278 و 5281 و 5304) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به مثله.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 282) من طريق عبد الله بن إدريس؛ عن الأعمش، به مثله.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (7 / 252) في النكاح، باب من قال: الذي بيده، عقدة النكاح الولي، من طريق شعبة، عن الأعمش، به مثله.
وأخرجه ابن جرير برقم (5279) من طريق حجاج بن أرطأة، عن إبراهيم، عن علقمة، به مثله.
388- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَة 1 ، عَنْ أَبِي بِشْر 2 ، عَنْ طَاوُس، وَعَطَاءٍ 3 ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: ((الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح هُوَ الوَلِيّ)) ، فأخبرتُهم بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ((هُوَ الزَّوْجُ)) ، فَرَجَعُوا عَنْ قَوْلِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ عَفَا الْوَلِيُّ، وأَبَتِ الْمَرْأَةُ، مَا يُغْنِي عَفْوُ الْوَلِيِّ؟ أَوْ عَفَتْ هِيَ، وأَبَى الْوَلِيُّ، مَا لِلْوَلِيِّ مِنْ ذلك؟)) .4 = كلاهما عن مغيرة، عن إبراهيم، به مثله.
وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص110) من طريق وَرْقَاء بن عمر، عن المغيرة، عن إبراهيم، به مثله.
389 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ((أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بالعَفْو، وأَذِنَ فِيهِ، فَإِنْ عَفَتْ جَازَ عَفْوها، وَإِنْ شَحَّت، وعَفَا وَلِيُّها، جَازَ عَفْوُه)) .1 = لسعيد: فإن مجاهدًا وطاوسًا يقولان: هو الولي؟ قال سعيد: فما تأمرني إذًا؟ قال: أرأيت لو أن الولي عفا وأبت المرأة، أكان يجوز ذلك؟ فرجعت إليهما فحدثتهما، فرجعا عن قولهما وتابعا سعيدًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 281) . وابن جرير في الموضع السابق برقم (5283 و 5348 و 5349) . كلاهما من طريق شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ ومجاهد قالا: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الولي، وقال سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: هُوَ الزَّوْجُ، فكلماه - وفي لفظ ابن جرير: فكلمتهما - في ذلك، فما برحا حتى تابعا سعيدًا.
اهـ. واللفظ لابن أبي شيبة، وهو أتمّ.
390 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 1 ، عَنْ مُغيرة، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَّا امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يدخُلَ بِهَا، فَعَفَا أَخُوهَا عَنْ صَدَاقها، فَارْتَفَعُوا إِلَى شُريح، فَأَجَازَ عَفْوه، ثُمَّ قَالَ بعدُ: ((أَنَا أَعْفُو عَنْ صداق بني مُرَّة (2) ، فكان = وسنده صحيح رجاله كلهم ثقات تقدموا، وقد صرّح ابن جريج بالسماع.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 282) . وابن جرير في "تفسيره" (5 / 146 رقم 5274) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 174 / ب) . ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، عن ابن جريج به نحو سياق عبد الرزاق.
وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق ورقاء بن عمر، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿إلا أن يعفون﴾ -، قال: أن تعفو المرأة، أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح: الولي.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (5 / 150 رقم 5311) ، فقال: حدثني المثنَّى، قال: حدثنا حبّان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا يحيى بن بشر، أنه سمع عكرمة يقول: ﴿إلا أن يعفون﴾ : أن تعفو المرأة عن نصف الفريضة لها عليه فتتركه؛ فإن هي شحّت إلا أن تأخذه، فلها ولوليِّها الذي أنكحها الرجلَ - عم، أو أخ، أو أب - أن يعفو عن النصف، فإنه إن شاء فعل وإن كرهت المرأة.
والمثنى شيخ ابن جرير الطبري هو: المثنى بن إبراهيم الآملي، لم أجد من ترجم له من أصحاب الكتب، ولم يترجم له الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري"، وإنما قال (1 / 176) : ((أما المثنى شيخ الطبري، فهو: المثنى بن إبراهيم الآملي، يروي عنه الطبري كثيرًا في التفسير والتاريخ)) . اهـ.
يَقُولُ بعدُ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ: الزَّوْجُ؛ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الصَّدَاقِ كلِّه، فيُسَلِّمه لَهَا، أَوْ تَعْفُوَ هِيَ عَنِ النِّصفِ الَّذِي فَرضَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهَا، وَإِنْ تَشَاحَّا، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاق)) .
391 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: ((وَاللَّهِ مَا قَضَى شُرَيْحٌ بِقَضَاءٍ قَطّ كَانَ أَحْمَقَ مِنْهُ حِينَ تَرَكَ قولَه الْأَوَّلَ وَأَخَذَ بِهَذَا)) .1 = (2) وعند ابن جرير كما سيأتي: ((نساء بني مرة)) ، قال الشيخ أحمد - أو محمود - شاكر في تلعيقه على "تفسير الطبري" (5 / 147) : ((ولم أعرف قوله: نساء بني مرة، كأن مُرَّة من أهله، أخته أو بنته، والله أعلم)) . اهـ. ولست أدري ما الذي أشكل على الشيخ في هذه العبارة؟ فالذي يظهر لي - والله أعلم -: أن هذه المرأة التي عفا أخوها عن صداقها من بني مُرَّة، وهذه النسبة إلى جماعة وبطون من قبائل شتّى، وفي هَمْدان بطنان منهم، وهما: مُرُّ بن الجابر، ومُرُّ بن الحارث، والشعبي هَمْداني، فقد تكون من قبيلة الزوج الذي قال عنه الشعبي: ((رجل منا)) ، وقد تكون غير ذلك.
انظر: "الأنساب" للسمعاني (8 / 105 - 106) و (12 / 213) ، و"سير أعلام النبلاء" (4 / 294 - 295) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فالحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (5 / 147 رقم 5286) من طريق جرير، به نحوه.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (5288) من طريق هشيم، قال مغيرة: أُخبرنا عن الشعبي، عن شريح أنه كان يَقُولُ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هو الولي، ثم ترك ذلك، فقال: هو الزوج.
فهذا يدل على أن مغيرة قد دلس في إسناد المصنف.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (5 / 149 رقم 5297) من طريق أبي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ والشعبي قالا: هو الولي.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (5 / 153 و 154 رقم 5331 و 5333 و 5334) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشعبي، عن شريح، قال: هو الزوج، إن شاء أتم لها الصداق، وإن شاءت عَفَتْ عن الذي لها.
وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق إسماعيل أيضًا به، إلا أنه لم يذكر قوله: ((وإن شاءت عفت عن الذي لها)) .
وأخرجه ابن جرير أيضًا (5 / 153 رقم 5327) من طريق دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عامر الشعبي، أن شريحًا قال: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ: الزَّوْجُ، فرُدَّ ذلك عليه.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (5 / 148 رقم 5289) فقال: حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا سيّار، عن الشعبي، أن رجلاً تزوج امرأة فوجدها دميمةً، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فعفا وليها عن نصف الصداق، فخاصمته إلى شريح، فقال لها شريح: قد عفا وليُّك، قال: ثم إنه رجع بعد ذلك، فجعل الذي بيده عقة النكاح الزوج.
وهذا إسناد صحيح.
سيّار هو أبو الحكم، تقدم في الحديث [156] أنه ثقة.
وهشيم بن بشير تقدم في الحديث [8] أنه ثقة ثبت، وهو مدلس، لكنه صرح بالسماع هنا.
=
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ ]
392- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ (بْنِ) 1 بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ: ((مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ العصر)) .2 = والراوي عن هشيم هو شيخ ابن جرير: يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أَفْلَح العَبْدي، مولاهم، أبو يوسف الدَّوْرَقي، يروي عن هشيم بن بشير ويحيى القطان وإسماعيل بن عليّة وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم، روى عنه هنا ابن جرير الطبري، وروى عنه أيضًا الجماعة وأبو زرعة وأبو حاتم وابن أبي الدنيا والبغوي وابن صاعد وغيرهم، وهو ثقة من الحفاظ، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: ((صدوق)) ، وقال الخطيب: ((كان ثقة متقنًا، صنَّف المسند)) ، وقال مسلمة بن القاسم: ((كان كثير الحديث ثقة)) ، وكانت ولادته سنة ست وستين ومائة، ووفاته سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 202 رقم 844) ، و "التهذيب" (11 / 381 - 382 رقم 742) ، و "التقريب" (ص607 رقم 7812) . وبهذا الطريق يتضح أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 1- طريق زِرِّ بن حُبيش، يرويه عنه عاصم بن بهدلة، وله عن عصام ست طرق:
أ - طريق حماد بن زيد الذي أخرجه المصنف هنا عنه.
وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (1 / 224 رقم 684) في الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر.
وأبو يعلى في "مسنده" (1 / 312 - 313 رقم 386 و 387) .
وابن خزيمة في "صحيحه" (2 / 289 - 290 رقم 1336) .
وابن حبان في "صحيحه" (5 / 39 - 40 رقم 1745 / الإحسان) .
أما ابن ماجه وابن خزيمة فمن طريق أحمد بن عبدة، وأما أبو يعلى فمن طريق عبيد الله بن عمر القواريري، وأبي الربيع الزهراني، وأما ابن حبان فمن طريق معلّى بن مهدي، جميعهم عن حماد بن زيد، به نحوه، إلا أن ابن ماجه وعبيد الله القواريري عند أبي يعلى قالا: ((بيوتهم)) بدلاً من قوله: ((قلوبهم)) ، وأما ابن حبان فقال: ((بيوتهم وبطونهم)) ، ولم يذكر ابن ماجه وابن خزيمة قوله: ((وهي صلاة العصر)) ، وفي لفظ القواريري عند أبي يعلى قال: قال حماد: لا أدري، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، أو عن علي: ((وهي العصر)) ؟.
ب- طريق سفيان الثوري، عن عاصم.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1 / 576 رقم 2192) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 504) .
والإمام أحمد في "المسند" (1 / 122) .
والنسائي في الصلاة من "سننه الكبرى" (1 / 152 رقم 360) ، باب تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾ وذكر الاختلاف في الصلاة الوسطى.
وأبو يعلى في "مسنده" (1 / 314 رقم 390) .
وابن جرير في "تفسيره" (5 / 184 رقم 5423) .
والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 174) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 176 / أ) .
وابن حزم في "المحلى" (4 / 360 - 361) .
والبيهقي (1 / 460) في الصلاة، باب من قال: هي صلاة العصر - يعني الوسطى -.
وابن عبد البر في "التمهيد" (4 / 288) .
جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، قال: قلت لعَبيدة: سل عليًّا عن الصلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنا نرى أنها صلاة الفجر، حتى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يقول يوم الخندق: ((شغلونا عن الصلاة الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلَأَ اللَّهُ قبورهم وأجوافهم نارًا)) .
وسيأتي في طريق إسرائيل، عن عاصم أن زرًا كان مع عبيدة حال السؤال لعلي.
جـ- طريق قيس بن الربيع، عن عاصم، عن زرّ، عن علي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((الصلاة الوسطى صلاة العصر)) .
أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص24 رقم 164) .
د- طريق جابر الجعفي، أن عاصم بن بهدلة قال: سمعت زرًا يحدث عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - أنه قال يوم أحد: ((شغلونا عن صلاة الوسطى حتى آبت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوته وبطونهم نارًا)) .
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 150) ، وفيه جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف جدًّا كما في الحديث [101] ، وقد خالف الثقات بقوله: ((يوم أحد)) ، وإنما هو: ((يوم الخندق)) .
هـ- طريق إسرائيل، عن عاصم، عن زرّ، قال: انطلقت أنا وعَبيدة السَّلْماني إلى علي، فأمرت عبيدة أن يسأله عن الصلاة الوسطى، فقال: يا أمير المؤمنين، ما الصلاة الوسطى؟ فقال: كنا نراها صلاة الصبح، فبينا نحن نقاتل أهل خيبر، فقاتلوا حتى أرهقونا عن الصلاة، وكان قبيل غروب الشمس، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((اللهم املأ قلوب القوم الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأجوافهم نارًا أو: املأ قلوبهم نارًا -)) ، قال: فعرفنا يومئذ أنها الصلاة الوسطى.
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (5 / 187 رقم 5428) .
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على هذا الحديث: ((ولكن هذه الرواية فيها شذوذ؛ في أن الحديث كان في غزوة خيبر، والروايات الصحاح كلها على أنه كان في غزوة الأحزاب)) . اهـ.
قلت: والشذوذ إنما هو في هذه الرواية من طريق إسرائيل، وقد يكون ممن دونه، إما شيخ الطبري، أو شيخ شيخه، وقد اتفق حماد بن زيد وسفيان الثوري كما سبق، وعمرو بن قيس وزائدة بن قدامة كما سيأتي، على أن ذلك كان في غزوة الخندق وهي الأحزاب.
و طريق عمرو بن قيس، عن عاصم، به نحو سابقه، إلا أنه ذكر أن الغزوة غزوة الأحزاب.
أخرجه محمد بن إبراهيم الجرجاني في "أماليه" (ل 186 / ب - 187 / أ) .
ز- طريق زائدة بن قدامة، قال: سمعت عاصمًا يحدث عن زرّ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قاتلنا الأحزاب، فشغلونا عن صلاة العصر ... ، فذكر الحديث بنحو سياق سفيان الثوري.
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 173) .
2- طريق عَبيدة السلماني، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وله عن عبيدة طريقان:
أ- طريق محمد بن سيرين.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (14 / 421 رقم 18664) .
والإمام أحمد في "المسند" (1 / 122 و 144) .
وعبد بن حميد في "مسنده" (ص55 رقم 77 / المنتخب) .
والدارمي في "سننه" (1 / 224 رقم 1235) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبخاري في "صحيحه" (6 / 105 رقم 2931) في الجهاد، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة، و (7 / 405 رقم 4111) في المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، و (8 / 195 رقم 4533) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾ ، و (11 / 194 رقم 6396) في الدعوات، باب تكرير الدعاء.
ومسلم في "صحيحه" (1 / 436 رقم 202) في المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر.
ومن طريق البخاري ومسلم أخرجه ابن حزم في "المحلى" (4 / 359 - 360) .
وأخرجه أبو داود في "سننه" (1 / 287 رقم 409) ، في الصلاة، باب في وقت صلاة العصر.
ومن طريق أبي داود أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (4 / 289) .
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (1 / 312 و 315 - 316 رقم 385 و 393) .
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (5 / 186 رقم 5427) .
وابن خزيمة في "صحيحه" (2 / 289 رقم 1335) .
وأبو عثمان سعيد بن محمد البَحِيريّ في "فوائده" (ل 50 / ب) .
والبيهقي في "سننه" (1 / 459) في الصلاة، باب من قال: هي صلاة العصر - يعني: الوسطى -.
جميعهم من طريق محمد بن سيرين، عن عبيدة، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لما كان يوم الأحزاب قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شغلونا عن صلاة الوسطى حين غابت الشمس)) ، واللفظ البخاري.
ب- طريق أبي حَسَّان مسلم بن عبد الله الأعرج، عن عبيدة.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 79 و 135 و 137 و 152 و 153 و 154) .
ومسلم في "صحيحه" (1 / 436 و 437 رقم 203) في المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.
والترمذي في "سننه" (8 / 328 رقم 4068) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = والنسائي في "سننه" (1 / 236) في الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر.
وابن الجارود في "المنتقى" (1 / 155 رقم 157) . وأبو يعلى في "مسنده" (1 / 311 - 312 رقم 384) . وابن جرير في "تفسيره" (5 / 183 و 187 و 197 رقم 5422 و 5429 و 5444) . وأبو عوانة في "مسنده" (1 / 355) . وأن عبد البر في "التمهيد" (4 / 289 - 290) . جميعهم من طريق قتادة، عن أبي حسان، عن عبيدة، به نحو سابقه.
3- طريق يحيى بن الجَزَّار، عن علي.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 503) . والإمام أحمد في "المسند" (1 / 135 و 152) . ومسلم في الموضع السابق برقم (204) . وأبو يعلى في "مسنده" (1 / 313 رقم 388) . وابن جرير في "تفسيره" (5 / 185 - 186 رقم 5425) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 173) . وأبو عوانة في "مسنده" (1 / 355) . جميعهم من طريق يحيى بن الجزّار، سمع عليًّا يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يوم الأحزاب وهو قاعد على فُرْضَة من فُرَض الخندق ... ، فذكره بنحو سابقه.
والفُرْضَةُ هي: المَشْرَعَةُ، وجمعها: فُرَض، وفرضة النهر: مَشْرب الماء منه، وفرضة البحر: مَحطُّ السفن.
انظر: "لسان العرب" (7 / 206) . 4- طرق شُتَيْر بْنِ شَكَلٍ، عَنْ عَلِيِّ، وهو الآتي برقم [393] . 5- طريق سعيد بن حيّان التيمي عن علي، وهو الآتي برقم [394] .
393 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْح 1 ، عَنْ شُتَيْر بْنِ شَكَل 2 ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَحْزَابِ: ((شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى - صَلَاةِ الْعَصْرِ -، مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا)) ، ثُمَّ صَلَاهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 503) .
ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه مسلم في "صحيحه" (1 / 437 رقم 205) في المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.
والبيهقي في "سننه" (2 / 220) في الصلاة، باب من قال بترك الترتيب في قضائهن.
ومن طريق مسلم أخرجه ابن حزم في "المحلى" (4 / 361) .
وأخرجه الإمام في "المسند" (1 / 81 - 82 و 113) .
وأبو يعلى في "مسنده" (1 / 315 رقم 392) .
وابن جرير في "تفسيره" (5 / 186 رقم 5426) .
وابن خزيمة في "صحيحه" (2 / 290 رقم 1337) .
جميعهم من طريق أبي معاوية، به مثله.
ب - طريق سفيان الثوري، عن الأعمش.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1 / 576 رقم 2194) .
ومن طريقه وطريق آخر أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 126 و 146) .
وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (2 / 367 - 368 رقم 1027) من طريق عبد الرزاق وحده.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (1 / 314 رقم 389) .
وابن جرير في "تفسيره" (5 / 185 رقم 5424) .
والبيهقي في "سننه" (1 / 460) في الصلاة، باب من قال: هي العصر - يعني: الوسطى -.
وابن عبد البر في "التمهيد" (4 / 291) .
جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحوه.
جـ- طريق شعبة، عن الأعمش.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 151) من طريق محمد بن جعفر غندر، عن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = شعبة، عن سليمان الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ عَلِيِّ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - أنه قال يوم الأحزاب: ((حبسونا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم - أو قبورهم وبطونهم - نارًا)) .
قال شعبة: ((ملأ الله قبورهم وبيوتهم، أو: قبورهم وبطونهم نارًا)) ، لا أدري أفي الحديث هو، أم ليس في الحديث، أشكّ فيه.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (5 / 195 رقم 5440) من طريق ابن أبي عدي، عن شعبة، به نحو سابقه، إلا أنه لم يذكر قوله: ((ملأ الله ... )) إلخ.
وقد أخطأ ابن أبي عدي في الحديث، فجعله من رواية شتير بن شكل، عن أم حبيبة، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -.
وأشار إلى ذلك ابن جرير وشيخه أبو موسى محمد بن المثنى، قال ابن جرير عقبه: ((قال أبو موسى: هكذا قال ابن أبي عدي)) .
د- طريق يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زائدة، عن الأعمش، به نحوه.
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص241 رقم 577) .
هـ- طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، به نحوه.
أخرجه النسائي في "التفسير" (1 / 266 رقم 65) ، وفي الصلاة من "الكبرى" (1 / 152 رقم 358) ، باب تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾ ، وذكر الاختلاف في الصلاة الوسطى.
ومن طريق النسائي أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (4 / 290 - 291) .
و طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، به نحوه.
أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (2 / 290 رقم 1337) .
وأبو عوانة في "مسنده" (1 / 355 - 356) .
ز- طريق يوسف بن خالد، عن الأعمش، به نحوه.
أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (1 / 315 رقم 391) . =
394 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 1 ، عَنْ أَبِي حَيَّان التَّيْمي 2 ، عَنْ أَبِيهِ 3 ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَأُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى؟)) قَالَ: أَنَا هَذَا.
قَالَ: ((هِيَ هَذِهِ الصَّلَاةُ)) . = جـ- طريق علي بن مُسْهِر، عن الأعمش، به نحوه.
أخرجه أبو عوانة أيضًا (1 / 356) . ط - طريق إبراهيم بن طَهْمَان، عن الأعمش، به نحوه.
أخرجه البيهقي في الموضع السابق (2 / 220) . 2- طرق منصور بن المعتمر، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، به نحوه.
أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (1 / 314 رقم 389) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = ابنه يحيى، وسعيد هذا ثقة كما في "الكاشف" (1 / 358 رقم 1891) ؛ ذكره العجلي في "تاريخ الثقات" (ص183 رقم 538) ، وقال: ((ثقة)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (4 / 280) ، وقال ابن القطان: ((مجهول)) ، وذكره الذهبي في "الميزان" (2 / 132 رقم 3157) ، وقال: ((لا يكاد يعرف)) ، وهذا يخالف توثيقه له في "الكاشف"، وانظر "التهذيب" (4 / 19 رقم 26) ، و "التقريب" (ص243 رقم 2289) . وقد جعل ابن حبان الحارث بن سويد من الرواة عنه والصواب أنه من شيوخه، وقد نبه على خطأ ابن حبان الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب".
395- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ 1 ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ((الصَّلَاةُ الْوُسْطَى: صَلَاةُ العصر)) . = وابن جرير في "تفسيره" برقم (5380 و 5384 و 5385) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 175) . ثلاثتهم من طريق أبي إسحاق السبيعي، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ الله عنه - قال: الصلاة الوسطى: صلاة العصر.
2- طريق أبي الأحوص عوف بن مالك، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الصلاة الوسطى - قال: هي التي فرّط فيها ابن داود، وهي العصر.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 505) فقال: حدثنا ابن عيينة، عن مسعر، عن سلمة - يعني ابن كهيل -، عن أبي الأحوص، به.
وعلقمة ابن حزم في "المحلى" (4 / 370) عن ابن عيينة.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات تقدمت تراجمهم.
وقد قيل: إن أبا الأحوص لم يسمع من علي - رضي الله عنه - كما في "التهذيب" (8 / 169) ، ثم قال ابن حجر: ((وذكر الخطيب في تاريخه أنه شهد مع علي قتال الخوارج بالنهروان، فإن ثبت ذلك فلا يدفع سماعه منه، والله أعلم)) . اهـ. قلت: الراجح أنه سمع منه - إن شاء الله -، فإنه سمع ممن هو أقدم وفاة من علي، وهو ابن مسعود الذي توفي سنة اثنتين وثلاثين للهجرة، وأما علي فكانت وفاته سنة أربعين للهجرة، وكلاهما كانا بالكوفة.
انظر: "التهذيب" (6 / 28) و (7 / 338) . 3- طريق أبي الصَّهْبَاء البَكْري، قال: سألت علي بن أبي طالب عن الصلاة الوسطى، فقال: هي صلاة العصر، وهي التي فُتن بها سليمان بن داود - صلى الله عليه -. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (5 / 170 رقم 5386) .