التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 744-783

ِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

صفحات 744-783
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = [296] سنده ضعيف، ومتنه منكر.
أما سنده فضعيف لضعف مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى من قبل حفظه، وللانقطاع بين سليمان بن يسار وعمر بن الخطاب، فسليمان إنما ولد بعد وفاة عمر، فولادته قبل سنة سبع وعشرين، وقيل سنة أربع وعشرين للهجرة كما في "التهذيب" (4 /229 - 230) . وبه أعله ابن حزم في "المحلى" (7 / 317) حيث قال: ((سليمان لم يدرك عمر)) ، ومما يزيده ضعفًا الاختلاف الشديد على نافع في هذا الحديث كما سيأتي.
وأما متن الحديث فمنكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة، ومنها الحديث المتقدم برقم [289] وفيه يقول النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لكعب: ((هل تجد من نسيكة؟)) قال كعب: قُلْتُ: لَا - وَهِيَ شَاةٌ -، قَالَ: ((فصم ... )) الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (4 / 18) بعد أن ذكر طرق هذا الحديث: ((وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أُمِر به كعب وفَعَلَه في النُّسُك إنما هو شاة)) . وقول الحافظ: ((وفَعَلَه)) استدلّ له بما سيأتي في الحديث الآتي بعد هذا من قول أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ ذَبَحَ شَاةً فِي الْأَذَى الَّذِي أَصَابَهُ)) ، وسنده ضعيف كما سيأتي.
ومع هذا فهو معارِض لما تقدم من أن كعبًا لم يجد نسكًا.
وقد اعتمد ابن بطّال على رواية نافع عن سليمان بن يسار هذه، فقال: ((أخذ كعب بأرفع الكفارات، ولم يخالف النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما أمره به من ذبح الشاة، بل وافق وزاد، ففيه: أن من أُفتي بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها كما فعل كعب)) . انظر: "فتح الباري" (4 / 18 - 19) . وأما رواية المصنف هذه فذكرها للحافظ في الموضع السابق من "الفتح" وعزاها للمصنف.
وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (7 / 317) من طريق نافع، به نحوه.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد اختلف في هذا الحديث على نافع، وروي من غير طريقه كما سيأتي.
أما الاختلاف على نافع، فإن ابن أبي ليلى رواه عنه، عن سليمان بن يسار كما هنا.
وبعضهم رواه عنه، عن رجل من الأنصار، ورفعه.
أخرجه أبو داود في "سننه" (2 / 432 رقم 1859) في المناسك، باب: في الفدية، من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث - وهو ابن سعد -، عن نافع، أن رجلاً من الأنصار أخبره، عن كعب بن عجرة - وكان قد أصابه في رأسه أذى فحلق -، فأمره النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يهدي هديًا: بقرة.
وهذا مع مخالفته لما تقدم ويأتي عن نافع، ففيه هذا الرجل المجهول من الأنصار.
وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (7 / 316) ، وأعله بقوله: ((وهذا مرسل، عن مجهول)) . ورواه بعضهم عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
فأخرجه عبد بن حميد كما في الموضع السابق من "الفتح".
والطبراني في "الكبير" (19 / 104 رقم 209) . وابن حزم في "المحلى" (7 / 317) . ثلاثتهم من طريق أبي مَعْشَر نَجيح بن عبد الرحمن، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال لكعب بن عجرة: ((لعلك آذاك هوام رأسك)) قال: نعم يا رسول الله، قال: ((احلق رأسك، واهد بقرة، أشْعِرْها أو قَلِّدْها)) ، واللفظ للطبراني.
وأبو معشر تقدم في الحديث [167] أنه ضعيف، وبه أعلّ ابن حزم الحديث حيث قال: ((أبو معشر ضعيف)) . لكن تابعه عبد الوهاب بن بُخْت عند الطبراني في الموضع السابق رقم (210) . ورواه بعضهم عن نافع، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة.
أخرجه ابن حزم في "المحلى" (7 / 316) من طريق عبد الرزاق، عن عبد الله =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن عمر، عن نافع، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة: أن كعبًا ذبح بقرة بالحديبية.
قال ابن حزم: ((عبد الله بن عمر ضعيف جدًّا)) . فهذه روايات متعارضة تدل على أن الحديث عن نافع مضطرب.
فإن قيل: لا يحكم بالاضطراب إلا إذا تساوت في القوة، وهذه بعضها ضعيف.
فالجواب: أن طريق الليث بن سعد عند أبي داود وغيره، وطريق عبد الوهاب ابن بخت عند الطبراني صحيحة إلى نافع، وتؤيّدها رواية المصنِّف هنا، ولا يمكن ترجيح بعضها على بعض، وهذا يؤكد الاضطراب الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح" حيث قال: ((فهذه الطرق كلها تدور على نافع، وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وقد عارضها ما هو أصح منها؛ من أن الذي أُمر به كعب وفَعلَهُ في النسك إنما هو شاة، وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ كَعْبَ بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه، وهذا أصوب من الذي قبله، ثم ذكر قول ابن بطّال السابق، ثم تعقبه بقوله: ((قلت: هو فرع ثبوت الحديث، ولم يثبت؛ لما قَدَّمْتُه)) ، - يعني حديث نافع -. وقد روي الحديث من غير طريق نافع.
رواه مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن سليمان بن محمد بن كعب أن عمر سأل كعبًا: فقال: أي شيء افتدى كعب حين حلق رأسه؟ قال: ذبح بقرة.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (19 / 150- 151 رقم 329) من طريق أيوب بن موسى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان.
وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (4 / 35) . والطبراني أيضًا برقم (330) . كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان، به، لكن اسم الراوي عند الطبراني في الموضع الثاني: ((سليمان بن كعب بن عجرة)) . = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (7 / 316 - 317) من طريق إسماعيل بن أمية عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان، أن رجلاً أصابه مثل الذي أصاب كعب بن عجرة، فسأل عمر ابنًا لكعب بن عجرة عما كان أبوه ذبح بالحديبية في فدية رأسه؟ فقال: بقرة.
قال ابن حزم: ((محمد بن يحيى لم يدرك عمر)) . وذكر الحافظ ابن حجر سليمان بن كعب هذا في "لسان الميزان" (3 / 102 - 103) وقال: ((وقع فيه خَبْط لأبي محمد بن حزم في "المحلى")) ، ثم ذكر قول ابن حزم السابق، ثم تعقبه بقوله: ((وهو كذلك إن كان المراد عمر بن الخطاب، لكن يقوى عندي أنه عمر بن عبد العزيز، وإلا فأين كعب بن عجرة حتى كان عمر يسأل ولده، وقد أقام بالمدينة النبوية بعد عمر نحوًا من أربعين سنة.
وقد وجدت الحديث في الطبراني ... )) ، ثم ذكره، ثم قال: ((فهذا هو الحديث، وسليمان لا أعرف حاله، سواء كان هو ابن كعب، أو ابن ابنه، والله اعلم)) . قلت: ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4 / 138 رقم 606) ، فقال: (سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة الأنصاري السلمي، روى عن عمته زينب بنت كعب، روى عنه مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وعبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة ... ، سئل أبو زرعة عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة روى عن ابن عباس، فقال: مديني ثقة)) . اهـ. ومن خلال ما تقدم مما ذكره ابن أبي حاتم يظهر أن سليمان لم يرو عن جده كعب، وإلا لذُكر ذلك عنه، ويبعد أن يكون سمع من عمر، فيتلخَّص من كل ما تقدم: 1- أن حديث نافع مضطرب سندًا، منكر متنًا.
2- أن حديث سليمان بن محمد بن كعب ضعيف سندًا حتى يثبت اتّصاله، ومتنه منكر أيضًا لمخالفته لما تقدم ذكره من الأحاديث، وانظر ما كتبه الشيخ حمدي بن عبد المجيد السلفي في حاشيته على الموضع السابق من "معجم الطبراني"، والله أعلم.

297- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُريرة، أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَة ذَبَحَ شَاةً في الأذى الذي أصابه.2

298- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ، قال: الشاة، حتى القُيُود.1
= عن هشيم، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ سعيد المقبري: ذبح كعب بن عجرة شاة.
قال: محمد - يعني البخاري -: يعني في فدية الرأس.
قلت: كذا جاء في "تاريخ البخاري" في قول سعيد المقبري، فلست أدري أهو سقط من النسخ، أم اختلاف على هشيم؟ وقال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح" (4 / 18) : ((وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ كَعْبَ بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه، وهذا أصوب من الذي قبله)) . اهـ. ويعني الحافظ بقوله: ((أصوب من الذي قبله)) الحديث السابق وفيه أن الذي ذبحه كعب في فدية الأذى: بقرة.
ولا يعني هذا أن الحافظ صحح حديث أبي هريرة هذا، وإنما ذكر أنه أصوب من ذكر البقرة، بدليل أنه ذكره قبل هذا (ص13) مع جملة من الأحاديث، ثم قال: ((بقية الطرق التي ذكرتها لا تخلو عن مقال، إلا طريق أبي وائل)) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = شاة هديًا بالغ الكعبة.
وله طرق أخرى عن ابن عباس غير طريق القاسم.
فأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (4 / 28 - 29 رقم 3249 و 3255 و 3258) من طريق زُرَارَة بن أَوْفى وعلي بن أبي طلحة وعكرمة، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة.
زاد بن أبي طلحة: ((فما فوقها)) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص97 - 98 رقم 642) . وابن جرير (4 / 27 رقم 3240) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 130 / أ) . ثلاثتهم من طريق حبيب بن أبي ثبات، عن سعيد بن جبير، ابن عباس، قال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ : شَاةٌ.
وتقدم في الحديث [287] من طريق إبراهيم النخعي، عن علقمة، وهو حديث طويل، وفيه يقول علقمة: فَإِنْ هُوَ رَجَعَ مُتَمَتِّعًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ عَلَيْهِ مَا استيسر من الهدي: شاة.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الحديث كله.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (4 / 29 رقم 3260) من طريق عبد الله بن عبيد بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عباس: الهدي شاة، فقيل له: أيكون دون البقرة؟ قال: فأنا أقرأ عليكم من كتاب الله ما تدرون به أن الهدي شاة.
ما في الظبي؟ قالوا: شاة، قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ﴾ [الآية (90) من سورة المائدة] . وسيأتي [300 و 302 و 310 و 311 و 312 و 316 و 317 و 318 و 319] من طرق أخرى عن ابن عباس.
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1 / 231 - 232) بعد أن ذكر قول ابن عباس: ((وكذا قال عطاء ومجاهد وطاوس وأبو العالية ومحمد بن علي بن الحسين = 299- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ (عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ) 1 : ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قَالَا: ((النَّاقَةُ دُونَ النَّاقَةِ، وَالْبَقَرَةُ دون البقرة)) .2 = وعبد الرحمن بن القاسم والشعبي والنخعي والحسن وقتادة والضحاك ومقاتل ابن حيان وغيرهم، وهو مذهب الأئمة الأربعة ... )) ، ثم ذكر ما سيأتي من قول ابن عمر وعائشة ومن وافقهما: أن (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ) الإبل والبقر، ثم قال: ((والظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه ذبح في تحلله ذلك شاة، وإنما ذبحوا الإبل والبقر ... )) . اهـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هذا لفظ ابن أبي حاتم، ونحوه لفظ ابن أبي شيبة وابن جرير، إلا أن ابن أبي شيبة زاد: ((كان ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة)) ، وهذا سبق تخريجه في الحديث السابق.
وأخرجه ابن جرير أيضًا في (3272) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن القاسم، عن ابن عمر: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ناقة أو بقرة، فقيل له: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ؟ قال: النَّاقَةُ دُونَ النَّاقَةِ، وَالْبَقَرَةُ دُونَ البقرة.
وأخرجه أيضًا برقم (3276) من طريق ابن عليّة، عن أيوب، عن القاسم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قال: الإبل والبقر.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (5 / 24) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي، من طريق موسى بن عقبة، عن القاسم، عن ابن عمر وحده، به نحو سابقه.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر غير طريق القاسم.
فأخرجه مالك في "الموطأ" (1 / 386 رقم 160) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يَقُولُ: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ بدنة أو بقرة.
وأخرجه ابن جرير (4 / 31 رقم 3272 و 3275) من طريق عبد الوهاب الثقفي وإسماعيل بن علية، كلاهما عن أيوب السختياني، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وحده مثل لفظ المصنف.
وأخرجه أيضًا برقم (3270) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به نحو سابقه.
وأخرجه أيضًا برقم (3281 و 3283) من طريق أبي معشر وأسامة بن زيد، كلاهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ، قال: بدنة أو بقرة، فأما شاة فإنما هي نسك.
هذا لفظ أبي معشر، وأما أسامة فلفظه: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ : بقرة.
=

300- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طاوُس 1 ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((قَدْ يَسْتَيْسِرُ عَلَى الرَّجُلِ الجَزُورُ والجَزُوران)) . 301- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ 3 ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ 4 ، عَنْ أَبِيهِ (4) ، عَنْ عَلِيٍّ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قال: ((شاة)) .2 = وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر وحده، وستأتي برقم [313 و 314 و 315 و 316 و 317] ، وانظر ما سيأتي عن عائشة برقم [310] ؛ حيث ورد عنها خلاف ما هنا، لكنه لم يصح، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والنسائي، وقال ابن معين: ((ثقة مأمون)) ، وقال أبو حاتم: ((ثقة لا يسأل عن مثله)) ، وسئل أبو زرعة عَنْ: جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه: وسهيل بن أبي صالح، عن أبيه، و: العلاء، عن أبيه، أيما أصح؟ قال: لا يقرن جعفر إلى هؤلاء - يريد: جعفر أرفع من هؤلاء في كل معنى -. وقد تكلم بعضهم في جعفر بن محمد بكلام لا يعتدّ به عند تمييزه.
فقيل لأبي بكر بن عياش: مالَك لم تسمع من جعفر وقد أدركته؟ قال: سألناه عما يتحدث به من الأحاديث: أشيء سمعته؟ قال: لا، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا.
قلت: وهذا لا يحطّ من روايته، ومبلغه الاحتياط فيما لم يصرح فيه جعفر بالسماع، ولو اعتبرنا هذا القول لاعتبرناه في المدلسين من باب أولى، وفيهم كبار الأئمة كالأعمش وغيره.
وقال ابن سعد: ((كان كثير الحديث ولا يحتج به، ويستضعف؛ سئل مرة: سمعت هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم، وسئل مرة، فقال: إنما وجدتها في كتبه)) . وقال الحافظ ابن حجر عقب ذكره لكلام ابن سعد هذا: ((يحتمل أن يكون السؤالان وقعا عن أحاديث مختلفة، فذكر فيما سمعه أن سمعه، وفيما لم يسمعه أنه وجده، وهذا يدّل على تثبته)) . وقال مُصْعَب الزُّبَيْري: ((كان مالك لا يروي عنه حتى يَضُمَّه إلى آخر)) ، قلت: لم أجد مالكًا تكلم في جعفر بكلام فيه جرح له، ومجرد روايته عنه مقرونًا بآخر لا يعني جرحه له، فقد يحصل له الحديث من طريقه وطريق آخر، فيروي الحديث من الطريقين زيادة في تقوية الحديث، ولو تكلم فيه مالك بجرح لكان تجريحه له معارضًا بتوثيق من سبق، هذا مع أن الذي جاء عن مالك فيه تعديل لجعفر، بل روى عنه في "الموطأ" دون أن يقرن معه أحدًا، يقول مالك رحمه الله: ((اختلفت إليه زمانًا، فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصلّ، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدِّث إلا على طهارة)) ، قلت: وهذا الأثر الذي يرويه جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ قد أخرجه مالك كما سيأتي عن جعفر وحده.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وقال ابن المديني: سئل يحيى بن سعيد عنه، فقال: ((في نفسي منه شيء ومجالد أحبّ إليّ منه)) . قال الذهبي بعد أن ذكر قول يحيى هذا: ((هذه من زَلَقات يحيى القطّان، بل أجمع أئمة هذا الشأن على أن جعفرًا أوثق من مجالد، ولم يلتفتوا إلى قول يحيى)) ، وقال أيضًا: ((جعفر ثقة صدوق، ما هو في الثبت كشعبة، وهو أوثق من سهيل وابن إسحاق، وهو في وزن ابن أبي ذئب ونحوه)) . قلت: وقد يحمل كلام من تكلم فيه على مجيء بعض الروايات المنتقدة من طريقه، والحمل فيها على غيره، وإليه أشار الساجي بقوله: ((كان صدوقًا مأمونًا، إذا حدّث عنه الثقات فحديثه مستقيم)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ((كان من سادات أهل البيت، فقهًا وعلمًا وفضلاً، يحتجّ بحديثه من غير رواية أولاده عنه، وقد اعتبرت حديث الثقات عنه، فرأيت أحاديثه مستقيمة، ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات، ومن المحال أن يُلْصَق به ما جناه غيره)) ، وذكر ابن عدي بعض الأحاديث في ترجمته، ثم قال: ((جعفر من ثقات الناس كما قال يحيى بن معين)) ، وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة.
انظر: "الجرح والتعديل" (2 / 487 رقم 1987) ، و "الكامل" (2 / 555 - 558) ، و "سير أعلام النبلاء" (6 / 255 - 270) ، و "الميزان" (1 / 414 - 415 رقم 1519) ، و: ((من تكلم فيه وهو موثق)) (ص60 - 61 رقم 69) ، و "التهذيب" (2 / 103 - 105 رقم 156) .

302- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((شَاةٌ)) . 303- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو عَوَانَة، عَنْ أَبِي بِشْر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قال: ((شاة)) .12 = جده عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ الله عنه -. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1 / 512) ، وعزاه للمصنف، والإمام مالك، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "سننه".
وقد أخرجه مالك في "الموطأ" (1 / 385 رقم 158) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي.
ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 29 - 30 رقم 3263 و 3264) ، والبيهقي في "سننه" (5 / 24) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص98 رقم 644) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 130 / أ) . أما مالك فعن جعفر بن محمد بلا واسطة، وأما ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم فمن طريق حفص بن غياث، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ علي - رضي الله عنه -، به مثله، إلا أن المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" سقط من سنده ((جعفر بن محمد)) ، فجاء الحديث فيه هكذا: ((ثنا حفص، عن أبيه، عن علي ... )) .

304- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ 1 .2 = وسيأتي برقم [308] من طريق هشيم، عن أبي بشر.

305- وَأَنَا 1 يُونُسُ 2 ، وَمَنْصُورٌ 3 ، عَنِ الْحَسَنِ 4 . 306- وأنا 6 مغيرة 7 ، عن إبراهيم (7) .5 = وابن جريج تقدم في الحديث [9] أنه مدلس، ولم يصرّح بالسماع هنا، وابن لهيعة تقدم في الحديث [45] أنه ضعيف ومدلس، وقد صرّح بالسماع هنا فتبقى علة ضعفه.
وأما محمد بن نفيع الكوفي فإنه مجهول كما في "لسان الميزان" (5 / 407 رقم 1343) ، وفي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (8 / 110 رقم 483) ذكر أنه سمع أباه يقول عن محمد بن نفيع هذا: ((هو مجهول)) . فالحديث من هذه الطرق الثلاثة ضعيف، وهو بمجموعها مع ما تقدم يكون صحيحًا لغيره عن عطاء.
وسيأتي برقم [320] من طريق هشيم، عن حجاج أيضًا، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُضَحُّونَ والمتمتعون والمحصورون.

307- وَأَنَا 3 جُوَيْبِر 4 ، عَنِ الضَّحَّاك 5 . 308- وَأَنَا 7 أَبُو بِشْر 8 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُمْ 9 قَالُوا: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ : ((شاة)) .126 = لاسيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه لكن هذا الحديث مما سمعه منه؛ لأن محمد بن فضيل ممن رواه عنه كما سيأتي، وهو ممن لا يكتب عنه إلا ما قال فيه: ((حدثنا إبراهيم)) كما في "التهذيب" (10 / 269) .

309- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص (1) ، عَنْ مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ((كَانَ أَصْحَابُنَا (2) يَقُولُونَ: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ)) 310- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب (1) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (2) ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ (3) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (4) ، أَنَّهُ قَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبير، يَخْتَلِفَانِ فِي الفُتْيا؛ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّمَا الشَّاةُ ذِبْحٌ (5) ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.
قُلْتُ: أيُّهما أَصْوَبُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: هِيَ مَا استيسر من الهدي.12345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = له: إنه كان يسيء الأخذ، قال: ((قد كان، ولكن إذا نظرت في حديثه وما روى عن مشايخه وجدته صحيحًا)) ، وقال ابن معين: ((ثقة)) ، وقال أبو زرعة: ((نظرت في نحو ثلاثين ألفًا من حديث ابن وهب بمصر وغير مصر، لا أعلم أني رأيت له حديثًا لا أصل له، وهو ثقة)) ، وقال العجلي: ((ثقة صاحب سنة، رجل صالح صاحب آثار)) ، وقال النسائي: ((ثقة، ما أعلمه روى عن الثقات حديثًا منكرًا)) ، وقال الخليلي: ((ثقة متفق عليه)) ، وكانت ولادته سنة خمس وعشرين ومائة، ووفاته سنة سبع وتسعين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 189 - 190 رقم 879) ، و "التهذيب" (6 / 71 - 74 رقم 140) ، و "التقريب" (ص328 رقم 3694) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

311- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((مِنَ الأزواج الثمانية (2)) ) . = ابن أبي شيبة"، فلعله في التفسير له.
وأما عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما -، فنسب هذا القول إليه القرطبي في "تفسيره" (2 / 378) حيث قال: ((وقال ابن عمر وعائشة وابن الزبير: ما استيسر: جمل دون جمل، وبقرة دون بقرة، لا يكون من غيرهما)) . وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص97 رقم 639) من طريق محمد بن عبيد بن أوس، عن ابن الزبير، قال: ذات خف من إبل أو بقر.
وقد تصحّف اسم الراوي عن ابن الزبير في "المصنف" المطبوع إلى: (محمد بن أويس) ، والتصويب من "المصنف" المخطوط (3 / ل 96 / أ) . وسنده ضعيف لجهالة محمد بن عبيد بن أوس، فإنه لم يوثقه سوى ابن حبان؛ حيث ذكره في "الثقات" (5 / 379) ، ولم يرو عنه سوى أبي مالك الأشجعي، وقد ذكره البخاري في "تاريخه" (1 / 173 رقم 520) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8 / 9 رقم 34) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = عن أبيه، وقال: حديث إسرائيل أحب إليَّ منه)) ، وقال عبد الله بن أحمد: ((سألت أبي عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، فقال كذا وكذا)) قال الذهبي مبينًا معنى قول عبد الله هذا: ((هذه العبارة يستعملها عبد الله بن أحمد كثيرًا فيما يجيبه به والده، وهي بالاستقراء كناية عمَّن فيه لين)) ، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائة، وقيل غير ذلك.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 234 - 244 رقم 1024) ، و "تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1565) ، و "ميزان الاعتدال" (4 / 482 - 483 رقم 9914) ، و "سير أعلام النبلاء" (7 / 26 - 27) ، و "التهذيب" (11 / 433 - 434 رقم 843) . قلت: يونس بن أبي إسحاق مختلف فيه، وأولى الأقوال فيه بالقبول: قول من قال: ((صدوق)) كالساجي، وقريب منه قول ابن مهدي والنسائي: ((ليس به بأس)) ، وهذا ما رجَّحه الذهبي واختاره، فقال في "الكاشف" (3 / 303 رقم 6574) : ((صدوق)) ، وفي الموضع السابق من "الميزان" نقل عن ابن حزم أنه قال في "المحلى": ((ضعفه يحيى القطان وأحمد بن حنبل جدًّا)) ، فرد عليه الذهبي بقوله: ((قلت: بل هو صدوق ما به بأس، ما هو في قوة مِسْعَر ولا شعبة)) ، وفي الموضع السابق من "سير أعلام النبلاء" قال: ((قلت: ابناه - يعني إسرائيل وعيسى - أتقن منه، وهو حسن الحديث)) .

312- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص 1 ، قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ: مِنَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، والضَّأن، والمَعْز، عَلَى قَدْر المَيْسَرَة، ما عظَّمْتَ فهو أفضل)) .2 = وزاد في آخره قوله: ((يعني الهدي)) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (4 / 27 رقم 3245) من طريق يحيى بن واضح، عن يونس، به مثله.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (3239) من طريق إسحاق الأزرق، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ : شَاةٌ.
وسيأتي برقم [316] من طريق خصيف ويزيد بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس، بلفظ: شاة.
وقول ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وأمثاله: ((من الأزواج الثمانية)) لا يتنافى مع قوله في الأحاديث السابقة واللاحقة: ((شاة)) ؛ لأنه عبَّر بالأدنى عن الأعلى، فالشاة من الأزواج الثمانية، وإذا جاز في الهدي شاة، فالإبل والبقر من باب أولى، وانظر الحديث [318] والتعليق عليه.
وقد جاء هذا المعنى عن ابن عباس من غير طريق مجاهد، وسيأتي برقم [312] من طريق عطاء بن أبي رباح، و [318 و 319] من طريق أبي جمرة، كلاهما عن ابن عباس.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحديث صحيح لغيره، فقد مضى برقم [311] بإسناد حسن، وسيأتي برقم [318 و 319] من طريق أبي جمرة، عن ابن عباس، وهو صحيح أخرجه البخاري وغيره كما سيأتي.
وأما طريق المصنف هنا فأخرجه البيهقي في "سننه" (5 / 228 - 229) في جماع أبواب الهدي من كتاب: الحج، باب: الهدايا من الإبل والبقر والغنم، من طريق المصنف، به مثله سواء.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1 / 512) وعزاه للمصنف ووكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 27 رقم 3243) . وابن أبي حاتم (1 / ل 130 / أ) . كلاهما من طريق إسحاق الأزرق، عن شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النعمان بن مالك، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قَالَ: مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ، مِنَ الإبل والبقر والمعز والضأن.
هكذا رواه شريك، عن أبي إسحاق، وشريك تقدم في الحديث [4] أنه صدوق يخطئ كثيرًا، لكنه لم ينفرد به على هذا الوجه، بل تابعه أبو الأحوص وسفيان الثوري.
فرواه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص96 رقم 631) . وابن جرير في الموضع السابق برقم (3242) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق أبي الأحوص، وأما جرير فمن طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، عن النعمان بن مالك، قال: تمتّعت فأتيت ابن عباس فقلت له: إني تمتعت، فقال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ، فقلت: شاة؟ فقال: شاة.
هذا لفظ ابن أبي شيبة، ونحوه لفظ ابن جرير.
=

313- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَوْن 1 ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الأصْفَر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَتُجْزِئُ الْمُتَمَتِّعَ شَاةٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: ((كُلَّكُمْ شَاةٌ؟ - مَرَّتَيْنِ - أَيَسُرُّ أحدَكم أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا شَاةٌ؟)) .2 = وعليه فالذي يظهر أن لأبي إسحاق فيه إسنادين.
وتقدم الحديث برقم [302] بإسناد صحيح من طريق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَاةٌ.
وأخرجه عن ابن جرير في "تفسيره" (4 / 30 رقم 3268) من طريق شعبة مولى ابن عباس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (مَا استيسر من الهدي) شاة، وما عظَّمت شعائرَ الله فهو أفضل.
وأخرجه أيضًا برقم (3267) من طريق عطية العوفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (فَمَا استيسر من الهدي) قال: عليه - يعني المحصر - هدي، إن كان موسرًا فمن الإبل، وإلا فمن البقر، وإلا فمن الغنم.

314- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَهْدي بْنُ مَيْمون، عَنْ غَيْلاَن بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَتُجْزِئُ الْمُتَمَتِّعَ شَاةٌ؟ فَقَالَ: ((كُلَّكُمْ شَاةٌ - كَأَنَّهُ يَحْكِيهَا -، وَكَرِهَهَا فِي الْمُتْعَةِ)) . 315- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ وَبْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: ((الصَّوْمُ لِلْمُتَمَتِّعِ أَحَبُّ إليَّ من الشاة)) .12 = في الهدي، فقال: ناقة، قلت: ما تقول في الشاة؟ قال: أكلكم شاة؟ أكلكم شاة؟ وسيأتي في الحديث بعده بنحو هذا اللفظ من طريق غَيْلان بن جرير، عن عمر.
وتقدم برقم [299] من طريق القاسم بن محمد وغيره عن ابن عمر بلفظ: ((النَّاقَةُ دُونَ النَّاقَةِ، وَالْبَقَرَةُ دُونَ والبقرة)) . وألفاظ أخرى نحوه وبمعناه، وسيأتي بهذا المعنى أيضًا برقم [315 و 316 و 317] .

316- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْف، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ، قَالَ: ((بَقَرَةٌ)) . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ((شَاةٌ)) . 317- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشيم، قَالَ: نَا الزُّهْري، سُئل عَمَّا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: ((مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ)) ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ((مِنَ الغنم)) .12 = السبيعي، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: أتيت ابن عمر فقلت: إن عليَّ هديًا [في الأصل: هدي] فبِمَ تأمرني؟ قال: بدنة من البقر، وإلا فإن صوم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجعت إلى أهلك أحب إلي من شاة.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في "المحلى" (7 / 203) . وتقدم هذا المعنى عن ابن عمر برقم [299 و 313 و 314] ، وسيأتي برقم [316 و 317] .

318- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّاد بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَة 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: (( ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ : شَاةٌ، أَوْ: بَدَنَة، أَوْ: بَقَرَةٌ، أَوْ: شِرْكٌ 2 ، في دَم)) . = يسمع من ابن عمر، وقال أبو حاتم: ((لا يصح سماعه من ابن عمر ولا رآه)) ، وقال ابن معين: ((ليس للزهري عن ابن عمر رواية)) ، والصواب أنه رآه وروى عنه حديثين؛ قال عبد الرزاق: قلت لمعمر: هل سمع الزهري من ابن عمر؟ قال: نعم، سمع منه حديثين، وذكر حكاية فيها لقيّ الزهري لابن عمر في الحج.
انظر: "تهذيب التهذيب" (9 / 445 - 451) . قلت: ولم أجد من ذكر الحديثين لمعرفة ما إذا كان هذا الحديث منهما أم لا؟ وإذا كان هذا الخلاف في سماع الزهري من ابن عمر المُتَوَفَّى سنة ثلاث وسبعين للهجرة، وكلاهما عاش في المدينة النبوية، فمن باب أولى أن لا يكون الزهري سمع من ابن عباس المتوفى سنة ثمان وستين للهجرة وكان بالطائف، ولذا لم أجد من نص على أنه روى عن ابن عباس أو سمع منه.
انظر الموضع السابق من "التهذيب" و (5 / 278 و 330) . ومع هذا الانقطاع، فرواية هشيم، عن الزهري فيها ضعف؛ لأنه سمع منه وهو صغير، وكان كتب عن الزهري صحيفة بمكة، فجاءت الريح فحملت الصحيفة فطرحتها، فلم يجدوها، وحفظ منها هشيم تسعة أحاديث فقط.
انظر: "التهذيب" (11 / 60 - 63) . وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص97 رقم 635) . وابن جرير في "تفسيره" (4 / 27 و 31 رقم 3244 و 3274) . كلاهما من طريق هشيم به مثله، إلا أن ابن جرير ذكر قول ابن عمر في موضع وقول ابن عباس في موضع آخر.
وقد صحّ الحديث عن ابن عمر وابن عباس من غير طريق الزهري، فانظر الحديث السابق رقم [316] والتعليق عليه.

319- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عبَّاد بْنُ عبَّاد المُهَلَّبِي 1 ، قَالَ: نَا أَبُو جَمْرَة، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ، فأمَرَني بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الذَّبْح، فَقَالَ: ((نَاقَةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ شَاةٌ، أَوْ شِرْكٌ، فِي دَمٍ)) . = [318] سنده صحيح.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 28 رقم 3250) من طريق أيوب السختياني، عن أبي جمرة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة.
وسيأتي في الحديث بعده من طريقين آخرين عن أبي جمرة.
وهذا الحديث فيه مزيد بيان لما ذهب إليه ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - خلافًا لما زعمه إسماعيل القاضي - رحمه الله -، حيث طعن في رواية أبي جمرة هذه، فقال: ((خالف أبا جمرة عنه - أي: عن ابن عباس - ثقات أصحابه، فرووا عنه: أن مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ)) ، نقل هذا القول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (3 / 534) ، ثم ردّ عليه بقوله: ((وليس بين رواية أبي جمرة ورواية غيره منافاة؛ لأنه زاد عليهم ذكر الاشتراك، ووافقهم على ذكر الشاة، وإنما أراد ابن عباس بالاقتصار على الشاة الردّ على من زعم اختصاص الهدي بالإبل والبقر ... ، وبهذا تجتمع الأخبار، وهو أولى من الطعن في رواية من أجمع العلماء على توثيقه والاحتجاج بروايته، وهو أبو جَمْرَة الضُّبَعي)) . أهـ.

320- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا حَجَّاج، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: ((الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، يَشْتَرِكُ فِيهِ المُضَحُّون، والمُتَمَتِّعون، والمَحْصورون (1)) ) .12 = لا بأس به)) ، قيل له: يحتج بحديثه؟ قال: ((لا)) ، وقال الطبري: ((كان ثقة، غير أنه كان يغلط أحيانًا)) . وكانت وفاته سنة ثمانين ومائة، وقيل: إحدى وثمانين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 82 - 83 رقم 423) ، و "التهذيب" (5 / 95 - 96 رقم 161) ، و "التقريب" (ص290 رقم 3132) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = [320] سنده ضعيف، فحجّاج بن أَرْطأَةْ تقدم في الحديث [170] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولم يصرِّح بالسماع هنا.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص98 - 99 رقم 649) من طريق أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطاء قال: يشترك المحصورون والمتمتعون في البدنة عن سبعة.
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا برقم (650) من طريق هشام بن حسان، عن الحسن وعطاء أنهما كانا لا يريان بأسًا بالمتمتع أن يدخل في شرك في جزور أو بقرة.
وهذا إسناد ضعيف أيضًا، فهشام بن حسان تقدم في الحديث [55] أنه ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، لكن روايته عن الحسن وعطاء فيها مقال لأنه كان يرسل عنهما، يقول ابن المديني: ((أما حديث هشام عن محمد فصحاح، وحديثه عن الحسن عامتها يدور على حوشب)) . وقال أبو داود: ((إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء؛ لأنه كان يرسل، وكانوا يرون أنه أخذ كتب حوشب)) . قلت: وهذا الحديث من روايته عن الحسن وعطاء.
وتقدم برقم [304] عن عطاء أنه قال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شَاةٌ، وهو حسن لغيره عن عطاء.
وما تضمنه هذا القول عن عطاء من أن الإبل والبقر عن سبعة ثابت في سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. ففي "صحيح مسلم" (2 / 955 - 956 رقم350 و 351 و 352 و 353 و 354 و 355) في الحج، باب: الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة، من حديث جابر - رضي الله عنه - قال: نحرنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.

321- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة 1 ، وهُشيم، عَنْ أَبِي بِشْر 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ الَّتِي فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ)) . قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: ((فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ)) . وَزَادَ هُشَيْمٌ: ((وَيَشْتَرِي شَاةً بثلاثة دراهم 3) ) .4

322- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، (وَعَنْ) 1 طَاوُس، قَالَا 2 : فِي الْمُتَمَتِّعِ قَالَ: ((إِنْ شَاءَ صَامَ يَوْمًا مِنْ شَوَّالٍ، وَيَوْمًا مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَيَوْمًا مِنْ ذِي الحجة)) .3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إذا صامهن في أشهر الحج أجزأه.
قال: وقال مجاهد: إذا لم يجد المتمتع ما يهدي، فإنه يصوم في العشر إلى يوم عرفة، متى ما صام أجزأه، فإن صام الرجل في شوال أو ذي القعدة أجزأه)) . وأخرجه ابن جرير أيضًا (4 / 96 و 102 رقم 3451 و 3452 و 3473) من طريق شبل، وعيسى بن ميمون، ومحمد بن مسلم الطائفي، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ آخرهن يوم عرفة من ذي الحجة.
هذا لفظ عيسى وشبل، وأما الطائفي فلفظه: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نجيح، عن مجاهد قال: من صَامَ يَوْمًا مِنْ شَوَّالٍ، وَيَوْمًا في ذي القعدة، ويومًا في ذي الحجة، أجزأه عنه من صوم التمتع.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 1) . وابن جرير في "تفسيره" (4 / 97 رقم 3458) . كلاهما من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾ : في العشر، آخرهن يوم عرفة.
هذا لفظ ابن جرير.
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (4 / 2) من طريق القاسم بن نافع، عن مجاهد قال: آخرها يوم عرفة.
وأخرجه في الموضع نفسه من طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مجاهد قال: من لم يصم قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة فاته الصوم.
ويزيد تقدم في الحديث [18] أنه ضعيف، لكنه توبع على معنى ما ذكر كما سبق.
وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع (ص125 رقم 840) ، وابن جرير في "تفسيره" (4 / 102 رقم 3474 و 3475) . كلاهما من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ طاوس وعطاء قالا: لا يصوم الثلاثة إلا في العشر، وقال مجاهد: لا بأس أن يصومها في أشهر الحج.
هذا لفظ ابن أبي شيبة، وأما ابن جرير فلفظه: عن مجاهد في قول الله عز وجل: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾ قال: إن شاء صامها في العشر، وإن شاء في ذي القعدة، وإن شاء في شوال.
=

323- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: ((لَا يَصُومُ إِلَّا فِي الْعَشْرِ، فَإِنْ فَاتَهُ الصِّيَامُ، أهراق دمًا)) .1 = وليث تقدم في الحديث [9] أنه صدوق اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه فتُرك.
وأخرجه ابن أبي شيبة (4 / 3) من طريق سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة وابن طاوس، كلاهما عن طاوس قال: يجعل المتمتع آخر صومه يوم عرفة.
وأخرجه ابن جرير (4 / 97 رقم 3459) من طريق يزيد بن خمير قال: سألت طاوسًا عن صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، قال: آخرهن يوم عرفة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (4 / 1) من طريق حجاج بن أرطأة، عن عطاء قال: إن شاء صام أول العشر، ووسطها، وآخرها يوم عرفة.
وهذا ضعيف أيضًا، فحجاج بن أرطأة تقدم في الحديث [170] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولم يصرح بالسماع.
وأخرجه ابن جرير (4 / 96 و 102 رقم 3448 و 3477) من طريق يعقوب بن عطاء، أن عطاء بن أبي رباح كان يقول: من استطاع أن يصومهن فيما بين أول يوم من ذي الحجة إلى يوم عرفة فليصم.
وسنده ضعيف أيضًا؛ يعقوب بن عطاء بن أبي رباح المكي ضعيف، ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي، وفي رواية أحمد قال: ((منكر الحديث)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 211 رقم 882) ، و "التهذيب" (11 / 392 - 393 رقم 756) ، و "التقريب" (ص608 رقم 7826) . وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا في "تفسيره" (4 / 103 رقم 3480) ، فقال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا الربيع، عن عطاء أنه كان يقول - في صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ - قال: في تسع من ذي الحجة، أيها شئت، فمن صام قبل ذلك في شوال وفي ذي القعدة، فهو بمنزلة من لم يصم.
وهذا إسناد ضعيف لضعف الربيع من قبل حفظه.
وهو الرَّبيع بن صَبيح - بفتح المهملة - السَّعْدي، البصري، يروي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ومجاهد والحسن البصري وغيرهم، روى عنه سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع وأبو نُعيم الفَضْل بن دُكَين وغيرهم، وهو عابد مجاهد صدوق، إلا أنه سيء الحفظ، فقد ضعّفه ابن معين وابن سعد والنسائي، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه ولا يحدِّث عنه، وقال عفّان بن مسلم: ((أحاديثه كلها مقلوبة)) ، وقال ابن المديني: ((هو عندنا صالح، وليس بالقوي)) ، وقال السَّاجي: ((ضعيف الحديث، أحسبه كان يهم، وكان عبدًا صالحًا)) ، وقال ابن حبَّان: ((كان من عُبَّاد أهل البصرة وزُهَّادِهم، وكان يُشَبَّه بيته بالليل ببيت النحل من كثرة التهجُّد، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان يَهم فيما يروي كثيرًا، حتى وقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد)) ، وقال الإمام أحمد: ((لا بأس به، رجل صالح)) ، وقال العجلي: ((لا بأس به)) ، وقال أبو زرعة: ((شيخ صالح صدوق)) ، وقال أبو حاتم: ((رجل صالح)) ، وقال ابن عدي: ((له أحاديث صالحة مستقيمة، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به ولا برواياته)) ، وكانت وفاته رحمه الله بأرض السِّند غازيًا سنة ستين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 464 - 465 رقم 2084) ، و "تهذيب الكمال" المطبوع (9 / 89 - 94) ، و "تهذيب التهذيب" (3 / 247 - 248 رقم 474) ، و "التقريب" (ص206 رقم 1895) . وأخرجه ابن جرير أيضًا (4 / 97 رقم 3456) فقال: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا فِطْر، عن عطاء: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾ ، قال: آخرها يوم عرفة.
وهذا سند حسن لذاته.
فِطْر بن خليفة القُرشي، المخزومي، مولاهم، أبو بكر الحَنَّاط - بالمهملة والنون -، الكوفي، يروي عن أبيه ومولاه عمرو بن حريث وأبي الطفيل عامر بن واثلة وأبي وائل شقيق بن سلمة وأبي إسحاق السَّبيعي ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك ووكيع ويحيى القطّان والسفيانان وأبو نعيم وغيرهم، وهو صدوق رمي بالتشيُّع، قال الإمام أحمد: ((ثقة صالح الحديث، وكان عند يحيى بن سعيد ثقة)) ، وقال ابن معين: ((ثقة)) ، وقال العجلي: ((كوفي ثقة حسن الحديث، وكان فيه تشيع قليل)) ، وقال أبو زرعة الدمشقي: ((سمعت أبا نعيم يرفع من فطر ويوثقه ويذكر أنه كان ثبتًا في الحديث)) وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث، كان يحيى بن سعيد يرضاه ويحسن القول فيه ويحدَّث عنه)) ، وقال النسائي: ((ثقة حافظ كيِّس)) ، وقال ابن سعد: ((كان ثقة إن شاء الله تعالى، ومن الناس من يستضعفه، وكان لا يدع أحدًا يكتب عنه، وكانت له سن عالية ولقاء)) ، وقال أحمد بن يونس: ((كنا نمرّ على فطر وهو مطروح لا نكتب عنه)) ، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الساجي: ((صدوق ثقة ليس بمتقن، كان أحمد بن حنبل يقول: هو خَشَبي مفرط، قال الساجي: كان يقدم عليًّا على عثمان)) ، وقال السعدي: ((زائغ غير ثقة)) ، وقال الدارقطني: ((فطر زائغ، ولم يحتجّ به البخاري)) ، وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (7 / 90 رقم 512) ، و "التهذيب" (8 /300 - 302 رقم 548) ، و "التقريب" (ص248 رقم 5441) . والراوي عن فطر هو: محمد بن عبد الله بن الزُّبير بن عمر بن دِرْهم الَأسَدي، أبو أحمد الزُّبيري، الكوفي، يروي عن أيمن بن نابل وسفيان الثوري ومسعر والإمام مالك وفطر بن خليفة وغيرهم، روى عنه ابنه طاهر والإمام أحمد وبُندار وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم، وهو ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، وقد روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وابن قانع والعجلي وزاد: ((يتشيّع)) ، وقال بُنْدار: ((ما رأيت أحفظ منه)) ، وقال أبو زرعة وابن خراش: ((صدوق)) ، وقال ابن سعد: ((كان صدوقًا كثير الحديث)) ، وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ، وقال أبو حاتم: ((حافظ للحديث، عابد مجتهد، له أوهام)) ، وقال الإمام أحمد: ((كان كثير الخطأ في حديث سفيان)) ، وقال ابن نمير: ((أبو أحمد الزبيري صدوق، في الطبقة الثالثة من أصحاب الثوري، ما علمت إلا خيرًا، مشهور بالطلب، ثقة صحيح الكتاب)) . وكانت وفاته سنة ثلاث ومائتين.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (7 / 297 رقم 1611) ، و "التهذيب" (9 / 254 - 255 رقم 420) ، و "التقريب" (ص487 رقم 6017) . والراوي عن أبي أحمد الزُّبَيْري هو شيخ ابن جرير: أحمد بن إسحاق بن عيسى الَأهْوَازي البزَّاز، أبو إسحاق، صاحب السِّلْعة، روى عن حجّاج بن نُصَير وعبد الله بن يزيد المقرئ وأبي أحمد الزبيري وغيرهم، روى عنه أبو داود السِّجستاني وأبو بكر البزار وزكريا السّاجي وابن أبي الدنيا ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم، وهو صدوق كما قال النسائي، وكانت وفاته =

324- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو 1 ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ((يَصُومُ الْمُتَمَتِّعُ فِي السَّفَرِ، وَلَا يَصُومُ إِلَّا فِي الْعَشْرِ، وَيَجْعَلُ آخِرَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنْ فَاتَهُ، أَهْرَاقَ لِذَلِكَ دَمًا)) . 325- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ 3 ، وحَجَّاج 4 ، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ - قَالَ: ((هِيَ رُخْصَةٌ، وَإِنْ شَاءَ صام في السفر)) .25 = سنة خمسين ومائتين.
اهـ. من "تهذيب الكمال" المطبوع (1 / 265) ، و "تهذيب التهذيب" (1 / 14 - 15 رقم 10) ، و "التقريب" (ص77 رقم 8) . وعليه يتضح أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره عن عطاء، عدا قوله: ((فَإِنْ فَاتَهُ الصِّيَامُ أَهْرَاقَ دَمًا)) ، فإنه حسن لغيره والله أعلم.

326- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ 1 [ل116/ب] ، قَالَ: نا يُونُسُ 2 ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ قَوْلِ عَطَاءٍ قَالَ: ((هِيَ رُخْصَةٌ)) . 327- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ جَابِرٍ 4 ، عَنِ الشَّعْبي قَالَ 5 : ((إِذَا رَجَعْتَ إِلَى مِصْرِك (5)) ) .3 = وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص128 رقم 855) من طريق حفص بن غياث، عن حجاج، عن عطاء قال: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ قال: إن شاء صامها في الطريق، وإن شاء بمكة.
وأخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" (1 / 519) عن عطاء بلفظ: في الطريق إن شاء.
وأخرجه وكيع كما في "الدر" أيضًا (1 / 520) عن عطاء: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ قال: إذا قضيتم حجّكم، وإذا رجع إلى أهله أحب إلي.
ومن طريق وكيع أخرجه ابن جرير (4 / 107 رقم 3491) ، وهو عنده عن وكيع، عن فِطْر، عن عطاء.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (3493) من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ قال: إذا رجعت إلى أهلك.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ] 328- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 3 ، قَالَ: نا شَريك، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ -، قال: ((شوال، وذو القعدة [ل116/أ] ، وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ)) . عَنِ ابْنِ عُمَرَ 4 قَالَ: ((شَوَّالٌ، وذو القعدة، وذو الحجة)) .125

جارٍ التحميل