سورة الأنفال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْفَالِ [الْآيَةُ 1 : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ] 982- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ (1) ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاش بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ 2 ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الأشْدَق 3 ، عَنْ مَكْحول، عَنْ أَبِي سَلَّام الْبَاهِلِيِّ 4 ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ 5 ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ، فَلَقِيَ بِهَا الْعَدُوَّ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ، اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَهُمْ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى النَّهْب وَالْعَسْكَرِ، فَلَمَّا رجع الذين طلبوا
الْعَدُوَّ، قَالُوا: لَنَا النَّفْل؛ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ، وَبِنَا نَفَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهَزَمَهُمْ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، بَلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ أَحْدَقْنا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنَالَهُ مِنَ الْعَدُوِّ غِرَّة، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى النَّهب وَالْعَسْكَرِ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، بَلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ وأَحْرَزْناه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ... ﴾ الْآيَةَ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ عَنْ فُوَاق 1 ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُنَفِّلهم بَادِيَن الرُّبُعَ، فَإِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبْرَةً مِنْ ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ: ((مَا يَحِلُّ لِي مِنَ الْفَيْءِ قَدْرُ هَذِهِ الْوَبَرَةِ، إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فأدُّوا الخِيَاطَ والمِخْيَطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الغَمَّ والهَمَّ)) ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ النَّفْلَ وَيَقُولُ: ((يَرُدّ (قويُّ) 2 القوم على ضعيفهم)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فإنه قد توبع من عدد من الرواة
والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4 / 5) وعزاه للمصنِّف والإمام أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبي الشيخ والحاكم والبيهقي وابن مردويه.
وقد أخرجه البيهقي في «سننه» (9 / 57) في السير، باب قسمة الغنيمة في دار الحرب، ومن طريق المصنف إلى قوله: «فواق» ، ولم يذكر باقيه.
وأخرجه محمد بن إسحاق في «السيرة» (2 / 295 - 296 / سيرة ابن هشام) ، فقال: وحدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا ... ، فذكره، إلا أنه أسقط «أبا سلاّم» من الإسناد.
ومن طريق ابن إسحاق أخرجه: الإمام أحمد في «المسند» (5 / 322 - 323) ، وابن جرير الطبري في «التاريخ» (2 / 458) ، وفي «التفسير» (13 / 370 / رقم 15655) ، والحاكم في «المستدرك» (2 / 136 و 326) ، ومن طريقه البيهقي في «سننه» (6 / 292 و 315) في كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب بيان مصرف الغنيمة، وباب الوجه الثالث من النفل.
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (5 / 190 / رقم 9334) .
والإمام أحمد في «المسند» (5 / 319 - 320) .
والترمذي في «جامعه» (4 / 130 / رقم 1561) في كتاب السير، باب في النفل.
وابن ماجه (2 / 951 / رقم 2852) في الجهاد، باب النفل.
وابن أبي حاتم في «تفسيره» (3 / ل 225 / أ) .
والهيثم بن كليب في «مسنده» (ل 37 / أ) .
والبيهقي في «سننه» (6 / 313) - من طريق عبد الرزاق وغيره - في كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب الوجه الثاني من النفل.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = جميعهم من طريق سفيان الثوري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، به.
ورواه الأشجعي عن الثوري، فأسط عبادة من سنده وجعله من رواية أبي أمامة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم مباشرة، وخطَّأ أبو حاتم الرازي هذه الرواية، وصوّب رواية من جعله عن أبي أمامة، عن عبادة.
انظر «العلل» لابن أبي حاتم (1 / 338 و 343 - 344 / رقم 1003 و 1018) .
وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (5 / 318 و 319 و 323 - 324) .
والدارمي في «سننه» (2 / 147 و 148 / رقم 2485 و 2489 و 2490) .
والنسائي في «سننه» (7 / 131) في كتاب قسم الفيء.
والهيثم بن كليب في «مسنده» (ل 137 / ب) .
والحاكم في «المستدرك» (2 / 74 - 75) .
ومن طريقه وطريق غيره أخرجه البيهقي في «سننه» (6 / 303 و 315) في قسم الفيء والغنيمة، باب بيان مصرف خمس الخمس، وباب كراهية النفل من هذا الوجه إذا لم تكن حاجة، و (9 / 20 - 21) في السير، باب أصل فرض الجهاد.
جميعهم من طريق أبي إسحاق الفزاري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، به.
لكن اختُلف على أبي إسحاق، فمنهم من يسقط مكحولاً من الإسناد، ومنهم من يسقط أبا سلاّم، ومنهم من يذكره بإثباتهما، ومنهم من يجعله عن أبي إسحاق، عن الثوري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ كما تجده في «العلل» لابن أبي حاتم (1 / 343 - 344 / رقم 1018) .
وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3 / 228 و 240 و 241) .
والهيثم بن كليب في «مسنده» (ل 137 / ب) .
كلاهما من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = به
وأخرجه حميد بن زنجويه في «الأموال» (2 / 703 / رقم 1187) ، وعلقه ابن أبي حاتم في «العلل» (1 / 338 / رقم 1003) ، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، به.
وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (13 / 369 / رقم 15654) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، به.
وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (11 / 193 - 194 / رقم 4855 - الإحسان) .
والحاكم في «المستدرك» (2 / 135) و (3 / 49) .
ومن طريقه البيهقي في «سننه» (6 / 292 و 315) .
كلاهما من طريق إسماعيل بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الحارث، به.
فتبين بهذا أن كلاًّ من عبد الله بن جعفر وسفيان الثوري - في الراجح عنه - وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدي والمغيرة بن عبد الرحمن وإسماعيل بن جعفر، كلهم رووه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عن سليمان بن موسى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عن أبي أمامة، عن عبادة، وهو الصواب.
وأن رواية من رواه بخلاف هذا؛ كرواية محمد بن إسحاق، أو أبي إسحاق الفزاري - في بعض الاختلاف عليه-، أو بعض الاختلاف على الثوري، جميع هذه الروايات تعتبر شاذة، وهذا ما رجحه أبو حاتم الرازي كما في «العلل» لابنه (1 / 338 و 343 - 344 / رقم 1003 و 1018) .
وهذا كله بالنسبة للرواية عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عن سليمان بن موسى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ.
لكن هناك اختلاف على مكحول، وعلى أبي سلاّم.
أما الاختلاف على مكحول فلا يؤثر، فالصواب عنه ما رواه سليمان بن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = موسى هنا.
وخالفه ثابت بن ثوبان وبُرْد بن سنان.
أما ثابت بن ثوبان فرواه عن مكحول، عن عبادة بن الصامت بإسقاط أبي سلاّم وأبي أمامة من الإسناد.
أخرجه ابن بشران في «الأمالي» كما في «السلسلة الصحيحة» للشيخ ناصر الدين الألباني (4 / 581) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه.
وأقل أحوال هذه الرواية أنها منكرة إن سلم سند الحديث فيما بين ابن بشران وعبد الرحمن بن ثابت.
فعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العَنْسي - بالنون - الدمشقي الزاهد هذا صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بأَخَرٍة كما في «التقريب» (ص337 / رقم 3820) . وأما بُرْد بن سنان فرواه عن مكحول، عن أبي أمامة، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم بإسقاط أبي سلاّم وعبادة.
أخرجه الطبراني في «الأوسط» (9 / 153 / رقم 8330) من طريق عمرو ابن الحصين، عن محمد بن عبد الله بن عُلاَثَة، عن برد، به.
وسنده ضعيف جدًا، فعمرو بن الحصين العُقَيْلي، الجَزَري متروك كما في «التقريب» (ص 420 / رقم 5012) . وأما الاختلاف على أبي سلاّم، فعلى خمسة أوجه:
الْعَدُوَّ، قَالُوا: لَنَا النَّفْل؛ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ، وَبِنَا نَفَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهَزَمَهُمْ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، بَلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ أَحْدَقْنا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنَالَهُ مِنَ الْعَدُوِّ غِرَّة، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى النَّهب وَالْعَسْكَرِ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، بَلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ وأَحْرَزْناه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ... ﴾ الْآيَةَ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ عَنْ فُوَاق 1 ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُنَفِّلهم بَادِيَن الرُّبُعَ، فَإِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبْرَةً مِنْ ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ: ((مَا يَحِلُّ لِي مِنَ الْفَيْءِ قَدْرُ هَذِهِ الْوَبَرَةِ، إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فأدُّوا الخِيَاطَ والمِخْيَطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الغَمَّ والهَمَّ)) ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ النَّفْلَ وَيَقُولُ: ((يَرُدّ (قويُّ) 2 القوم على ضعيفهم)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = المقدام بن معدي كرب، عن الحارث بن معاوية قال: حدثنا عبادة بن الصامت وعنده أبو الدرداء رضي الله عنهما، فذكر الحديث هكذا بزيادة الحارث بن معاوية في سنده.
أخرجه البيهقي في «سننه» (9 / 103 - 104) في السير، باب إقامة الحدود في أرض الحرب.
وابن عساكر في «تاريخه» (ص6 / عبادة بن أوفى - عبد الله بن ثوب) . كلاهما من طريق محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن منصور الخولاني، عن أبي يزيد غيلان، به.
وفي سنده منصور الخولاني ولم أجد له من ترجم له.
والذي يظهر أن أحد الرواة أخطأ فأدخل الحارث بن معاوية بين المقدام وعبادة، والرواية التي قبل هذه فيها التصريح بأن المقدام كان جالسًا في مجلس فيه عبادة وأبو الدرداء والحارث عن معاوية، فسمع الحديث من عبادة بلا واسطة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وهو لا بأس به كما قال أبو زرعة الرازي، وقال الإمام أحمد: «حديثه مقارب» ، وقال ابن معين: «مشهور» ، ووثقه في رواية، وفي أخرى قال: «ليس به بأس» ، وذكره ابن حبان في «الثقات» ، واعتبره البخاري كما سبق أحفظ من عبد الرحمن ابن الحارث، ولم أجد من تكلم فيه من الأئمة سوى العجلي، فإنه قال: «يكتب حديثه، وليس بالقوي» ، واعتمده ابن حجر فقال: «صدوق يخطئ» ، والأصوب ما اعتمده الذهبي في «الكاشف» باختياره قول أبي زرعة الرازي: «لا بأس به» . انظر «تهذيب الكمال» (8 / 431 - 434) ، و «الكاشف» (1 / 291 / رقم 1469) ، و «التقريب» (ص 199/ رقم 1804) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = وعبد الله بن العلاء بن زَبْر الرَّبْعي، الدمشقي ثقة كما في «التقريب» (ص 317 / رقم 3521) . والراوي عنه هو الوليد بن مسلم، وتقدم في الحديث [130] أنه ثقة.
فتلخّص من خلال ما سبق أن:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقد أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1 / 385) ، وابن عساكر في «تاريخه» (ص 6 - 7 / عبادة بن أوفى - عبد الله بن ثوب) ، وعلقه البخاري في «التاريخ الكبير» ، مختصرًا (7 / 429 - 430) ، من طريق الحسن البصري، عن المقدام الرهاوي، قال: جلس عبادة بن الصامت وأبو الدرداء والحارث بن معاوية، فقال أبو الدرداء: أيكم يحفظ حديث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم حين صلى بنا إلى بعير من المغنم، فقال عبادة: أنا ... ، فذكره.
والمقدام الرهاوي هذا ذكره البخاري في الموضع السابق من «تاريخه» وسكت عنه، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلاً (8 / 320 / رقم 1394) ، وذكره ابن حبان في «الثقات» (5 / 449) ، وقال البزار: (لا يعلم حدث عنه إلا الحسن» كما في «لسان الميزان» (6 / 85 / رقم 305) .
وله طريقان آخران عن عبادة.
فأخرجه ابن ماجه في «سننه» (2 / 950 - 951 / رقم 2850) في الجهاد، باب الغلول، من طريق أبي سنان عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: صلى بنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم يوم حنين إلى جنب بعير من المقاسم، ثم تناول شيئًا من البعير، فأخذ منه قَرَدَةً - يعني وَبرَةً -، فجعل بين إصبعيه، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إن هذا من غنائمكم، أدّوا الخَيْط والمِخْيَط فما فوق ذلك، فما دون ذلك، فإن الغلول عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وشَنَار ونار» .
قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (2 / 419) : «هذا إسناد حسن، عيسى بن سنان القسملي مختلف فيه، وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أبو داود» .
وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في «زوائد المسند» (5 / 330) .
والطبراني في «الأوسط» (6 / 306 - 307 / رقم 5656) .
كلاهما من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سالم القزّاز المفلوج، عن عبيدة =
983- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْباني (1) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفي (2) ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: = ابن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن عبادة ابن الصامت، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم أنه كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم ويقول: «ما لي فيه إلا مثل ما لأحدكم، إياكم والغلول، فإنه خزي على صاحبه يوم القيامة، فأدوا الخياط والمخيط وما فوق ذلك، وجاهدوا في الله القريب والبعيد في الحضر والسفر، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ينجِّي صاحبه من الهمّ والغمّ» . وفي سنده عبيدة بن الأسود الكوفي وهو صدوق ربما دلَّس كما في «التقريب» (ص 379 / رقم 4415) ، فإن سلم الحديث من عنعنته، فهي طريق قوية للحديث.
وبكل حال فالذي أراه أن الحديث بمجموع هذه الطرق ثابت عن عبادة، وأنه لا ينزل عن رتبة الحسن.
وله شاهدان: الأول: من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه.
والثاني: من رواية أم حبيبة بنت العرباض بن سارية، عن أبيها رضي الله عنه.
وتجد تخريجهما والكلام عليهما في «غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود» للأخ أبي إسحاق الحويني (3 / 334 - 337) .
لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ 1 ، وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، وَكَانَ يُسَمّى: ذَا الكَتِيْفَةِ 2 ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3 ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي القَبْض)) 4 ، فَذَهَبْتُ وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ مِنْ قَتْلِ أَخِي وَأَخْذِ سَلَبي، فَمَا جَاوَزَتْهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اذْهَبْ فخذ سيفك)) .5
984- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْر 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ في أهل بدر.2
وابن أبي شيبة في «المصنف» (12 / 370 / رقم 14031) . والإمام أحمد في «المسند» (1 / 180) . ومن طريقه الواحدي في «أسباب النزول» (ص 227) . وأخرجه حميد بن زنجويه في «الأموال» (2 / 675 - 676 / رقم 1126) . وابن جرير الطبري في «تفسيره» (13 / 373 / رقم 15659) . جميعهم من طريق أبي معاوية، به.
وذكر ابن حجر في «الإصابة» (4 / 726) أن البغوي أخرجه من طريق الثقفي، عن سعد، به.
وله طريق آخر أخرجه مسلم في «صحيحه» (3 / 1367 - 1368/ رقم 33 و 34) في الجهاد والسير، باب الأنفال، و (4 / 1877 - 1878/ رقم 43 و 44» في فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، من طريق مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قال: أصاب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذته، فأتيت به الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: نفَّلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله، فقال: «رُدّه من حيث أخذته» ، فانطلقت، حتى إذا أردت أن أُلقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، قال: فشدّ لي صوته: «رُدّه من حيث أخذته» ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ . وفي بعض طرقه زيادة.
[الآية (15 و 16) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿ [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ
الأَدْبَارَ.
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا
إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ ]
985- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ 1 ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقِينَا الْعَدُوَّ فَحَاصَ الْمُسْلِمُونَ حَيْصَة 2 ، فَكُنْتُ فيمن حَاصَ، = والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4 / 3) وعزاه للمصنِّف والبخاري وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
وقد أخرجه البيهقي في «سننه» (9 / 58) في السير، باب قسمة الغنيمة في دار الحرب، من طريق المصنِّف، به مثله.
وأخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص 130 / رقم 36 - 37) . والبخاري في «صحيحه» (8 / 306 و 628 / رقم 4645 و 4882) في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الأنفال، وباب تفسير سورة الحشر.
ومسلم في «صحيحه» (4 / 2322 / رقم 31) في كتاب التفسير، باب في سورة براءة والأنفال والحشر.
ثلاثتهم من طريق هشيم، به.
وفي رواية البخاري تصريح هشيم بالتحديث عن أبي بشر، وجميعهم ذكروا ما يتعلق بسورة التوبة وسورة الحشر، وأما المصنف فقد فرقه في المواضع الثلاثة، فانظر ما يأتي في أوائل السورتين.
فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَتَعَرَّضْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الفَرَّارون، فَقَالَ: ((بَلْ أَنْتُمُ العَكَّارُون 1 ، إِنِّي فِئَتُكُمْ)) .2 = ومعناه: جالوا جَوْلةً يطلبون الفرار، والمَحِيْص: المَهْرب.
انظر «النهاية» (1 / 468) .
986- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 1 ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ 2 ، عَنْ مُجَاهِدٍ 3 ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ.
وأبو داود في «سننه» (3 / 106 - 107 / رقم 2647) ، في الجهاد، باب في التولي يوم الزحف.
والترمذي في «جامعه» (4 / 215 / رقم 1716) في الجهاد، باب ما جاء في الفرار من الزحف.
وأبو يعلى في «مسنده» (9 / 446 - 447 / رقم 5596) و (10 / 158 / رقم 5781) . وابن الجارود في «المنتقى» (3 / 305 - 306 / رقم 1050) . والطحاوي في «مشكل الآثار» (2 / 357 - 358 / رقم 900 و 901 و 902) . وابن أبي حاتم في «التفسير» (3 / 232 / ب) . والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ص 185) . وأبو نعيم في «الحلية» (9 / 57) . والبيهقي في «سننه» (9 / 76 - 77 / من طريق الشافعي وغيره) ، وفي «شعب الإيمان» (8 / 247 - 248 / رقم 4002) . والبغوي في «شرح السنة» (11 / 68 - 69 / رقم 2708 / من طريق الشافعي) . جميعهم من طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، به.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 986 - سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين مجاهد وعمر رضي الله عنه، وهو صحيح من غير هذا الطريق كما سيأتي.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4 / 36) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم.
والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في القسم المطبوع من «السنن» بتحقيق الأعظمي (2 / 225 / رقم 2540) بمثل ما هنا سواء.
وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص 116 - 117 / رقم 302) .
وابن المبارك في «الجهاد» (ص201 / رقم 262) .
والشافعي في «الأم» (4 / 93) .
وعبد الرزاق في «المصنف» (5 / 252 / رقم 9524 / من طريق الثوري وغيره» .
وابن أبي شيبة في «المصنف» (12 / 536 / رقم 15535/ من طريق الثوري» .
وابن جرير الطبري في «تفسيره» (13 / 440 / رقم 15815 / من طريق الثوري وابن المبارك وغيرهما) .
والبيهقي في «السنن» (9 / 77 / من طريق الشافعي) من كتاب السير، باب من تولى مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فئة.
جميعهم عن ابن أبي نجيح، به
وله طرق أخرى عن عمر.
فمنها طريق يرويه محمد بن سيرين عند ابن أبي شيبة (12 / 536 / رقم 15534) ، وابن جرير (13 / 439 / رقم 15812) ، وآخر يرويه أبو الزبير عن غير واحد، وهو عند عبد الرزاق في «المصنف» (5 / 252 / رقم 9523) ، وآخر يرويه قتادة، وهو أيضًا عند عبد الرزاق برقم (9522) وآخر يرويه إبراهيم =
[الْآيَةُ (27) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ
وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
987- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي (قَتَادَةَ) 2 ، يَقُولُ - فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ -: = النخعي، وهو عند ابن أبي شيبة (12 / 537 / رقم 15536) ، وجميعها مراسيل ضعيفة.
وأخرجه عبد الله بن المبارك في «كتاب الجهاد» (ص 190 / رقم 233 / 2) . ومن طريقه أخرجه ابن جرير برقم (15814) من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، قال: لما قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر فقال: يا أيها الناس، أنا فئتكم.
وسنده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهو متصل، فأبو عثمان الراوي له عن عمر هو أبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مِلّ.
وأخرج البيهقي في الموضع السابق من «سننه» من طريق شعبة، عن سماك، سمع سويدًا، سمع عمر بن الخطاب يقول لما هزم أبو عبيدة: «لو أتوني، كنت فئتهم» . قال الشيخ ناصر الدين الألباني في «إرواء الغليل» (5 / 28) ، «وهذا سند صحيح على شرط مسلم» . وسويد الراوي عن عمر هو أبو صفوان، ويقال: أبو مَرْحب سويد بن قيس له صحبة.
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ﴾ قَالَ: سَأَلُوا أَبَا لُبَابَة بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ بَنُو قُرَيْظَةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: مَا هَذَا الْأَمْرُ 1 ؟ فَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ يَقُولُ: الذَّبْح، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو لُبَابَةَ: مَا زَالَتْ قَدَمَايَ حَتَّى عَلِمْتُ أَنِّي خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
988- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ 3 ، أَنَّ أَبَا لُبابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ - أو كعب بن2 = خالد في السند، والتصويب من الموضع الآتي من «تفسير ابن جرير» ، و «الدر المنثور» ، إلا أنه وقع في «الدر» : و «عبد الله بن قتادة» . وهو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ الأنصاري، المدني، ثقة كما في «التقريب» (ص 318 / رقم 3538) .
مَالِكٍ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلعَ مِنْ مَالِي، وَأَهْجُرَ دَارِي الَّتِي أصبتُ فِيهَا الذَّنْبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يُجْزِئُ عَنْكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ)) .1 = الرواة عن الزهري أن شيخ الزهري في قصة أبي لبابة هو ابن كعب بن مالك سوى سفيان بن عيينة ومعمر، وابن كعب بن مالك إما أن يكون عبد الله بن كعب بن مالك، أو ابنه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن كعب، وكلاهما ثقة كما في «التقريب» (ص319 و 344 / رقم 3552 و 3923) ، بل قيل إن لعبد الله رؤية.
وأما حديث كعب فسيأتي ذكره.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الموضع السابق.
وهذه الرواية موافقة لرواية سعيد بن منصور، عن سفيان، عن الزهري، لكن الذي في «مصنف عبد الرزاق» - وهو من رواية الدَّبَري عن عبد الرزاق - (9 / 74 / رقم 16395) عن ابن جريج ومعمر، عن الزهري، أن أبا لبابة لما تاب الله عليه ... ، الحديث هكذا معضلاً.
وقد أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (3 / 452 - 453 و 502) من طريق روح، عن ابن جريج، أخبرني ابن شهاب - أي الزهري -، أن الحسين بن السائب ابن أبي لبابة أخبره، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ المنذر لما تاب الله عليه ... الحديث مرسلاً هكذا بالاختلاف في شيخ الزهري، فلست أدري، أهو اختلاف على ابن جريج أيضًا، أم رواية أخرى لابن جريج عن الزهري؟
وقد رواه عن الزهري بتسمية شيخه هكذا غير ابن جريج، مع بعض الاختلاف.
فأخرجه البيهقي في الموضع السابق من «سننه» (10 / 67) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني بعض بني السائب بن أبي لبابة، أن أبا لبابة: فذكره هكذا مرسلاً.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (5 / 22 - 23 / رقم 4509) ، ومن طريقه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (3 /110 - 111 / رقم 1184) ، من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن الحسين بن السائب بن أبي لبابة، عن أبيه قال: لما تاب الله على أبي لبابة ... ، فذكره هكذا بزيادة والد الحسين، ويظهر أنه يعني أباه الأعلى، وهو جده أبو لبابة.
فقد أخرجه الطبراني عقبه برقم (4510) ، من طريق أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، حدثني بعض ابن السائب بن أبي لبابة، عن أبي لبابة أنه قال: يا رسول ... ، فذكره.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرجه في "سننه" (4 / 181) في الزكاة، باب ما يستدل به على أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى)) ... ، من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن حسين بن السائب بن أبي لبابة، أن جده حدثه، أن أبا لبابة حين تاب الله عليه ... ، الحديث.
وثَمَّةَ اختلاف آخر.
فأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (2 / 481 / رقم 16) في النذور والأيمان، باب جامع الأيمان، عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة، عن ابن شهاب أنه بلغه أن أبا لبابة ... ، الحديث.
وهذا بالنسبة لحادثة أبي لبابة.
وأما حادثة كعب بن مالك فمدارها على الزهري، واختُلف عليه فيها.
فمنهم من يروي الحديث عنه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن كعب بن مالك، عن أبيه عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك، ومنهم من يرويه عنه، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، ومنهم من يرويه عنه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن كعب، عن جده كعب ... ، وغير ذلك من الاختلاف الذي تجده والجواب عنه في "فتح الباري" (8 / 117) .
وحديث كعب هذا جزء من حديثه الطويل في قصة توبته لما تخلف عن غزوة تبوك هو وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَمَرَارَةُ بْنُ الربيع، ونزل فيهم قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خلفوا ... ﴾ الآية (118) من سورة التوبة، والشاهد من الحديث قوله: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)) ، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (5 / 386 / رقم 2757) في الوصايا، باب إذا تصدق أو وقف بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز، و (8 / 113 - 116 و 341 = [الْآيَةُ (29) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ... ﴾ الْآيَةُ]
989- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا جَرِيرٌ 1 ، عَنْ مَنْصُورٍ 2 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ -: مخرجًا 3 . = - 432 رقم 4418 و 4673) في كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، وفي كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة، باب: ﴿لقد تاب الله على النبي ... ﴾ الآية، و (11 / 572 / رقم 6690) في الأيمان والنذور، باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة.
ومسلم في «صحيحه» (4 / 2120 - 2129 / رقم 53 و 54 و 55) في كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه.
كلاهما من طريق الزهري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن كعب، عن أبيه عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك، به.
ولما أخرج البيهقي حديث أبي لبابة في «سننه» (10 / 68) قال: «هو بهذا اللفظ في قصة أبي لبابة، فأما ما قال لكعب بن مالك فغير مقدر بالثلث» ، ثم أخرجه من حديث كعب، ثم قال: «وهذا حديث صحيح، والأول مختلف في إسناده ولا يثبت موصولاً، ولا يصح الاحتجاج به في هذه المسألة، فأبو لبابة إنما أراد أن يتصدق بماله شكرًا لله تعالى حين تاب الله عليه، فأقره النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يمسك بعض ماله كما قال لكعب بن مالك، ولم يبلغنا أنه نذر شيئًا أو حلف على شيء والله أعلم» . اهـ.
[الْآيَةُ (32) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآية] 990- حدثنا [ل139/أ] سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (2) ، عَنِ أبي بشر (3) ،1 = في العبارة عن تأويل قوله: ﴿يجعل لكم فرقانًا﴾ فقال بعضهم: مخرجًا، وقال بعضهم: نجاة، وقال بعضهم: فصلاً، وكل ذلك متقارب المعنى وإن اختلفت العبارات عنها» .
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ - قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْنِ الحارث.
[الآيتان (33 و 34) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.
وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ
وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ ... ﴾ الْآيَةُ]
991- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصين (2) ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (3) - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ (4) وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ -،1
قَالَ: هَذِهِ لِلْمُسْلِمِينَ: - ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ﴾ -، قَالَ: هَذِهِ لِلْمُشْرِكِينَ.
[الْآيَةُ (40) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلَاكُمْ
نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ ]
992- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (2) ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (3) ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (4) ، قَالَ: أَمَّنا عَبْدُ اللِّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَافْتَتَحَ الْأَنْفَالَ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ ، رَكَعَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ فِي الركعة الثانية بسورة.15
[الْآيَةُ (41) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ]
993- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ 1 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ -، قَالَ: يُقْسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، فَخُمُسُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَاحِدٌ، وَيُقْسَّمُ مَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى الآخرين.2
= طريق المصنِّف، به مثله.
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (2 / 110 - 111 / رقم 2701 و 2702) من طريق معمر وسفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، به.
وأخرجه الطبراني (9 / 302 / رقم 9307 و 9308) من طريق عبد الرزاق، و (9309) من طريق زائدة قال: سئل أبو إسحاق: أذكرت عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ... ، وفي آخره قال أبو إسحاق: نعم.
994- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة 1 ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ 2 ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ الجزَّار عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخُمُسِ، قال: خمس الخمس.3
= من طريق المصنِّف أخرجه البيهقي في «سننه» (6 / 338) في كتاب قسم الفيء والغنيمة، جماع أبواب تفريق الخمس، باب سهم الله وسهم رسوله صلى الله عليه وسلم ... ، بمثل لفظه هنا سواء.
وأخرجه ابن زنجويه في «الأموال» (1 / 103 / رقم 76) . وابن جرير الطبري في «تفسيره» (13 / 549 / رقم 16097) . وابن حزم في «المحلى» (7 / 533) . ثلاثتهم من طريق هشيم، به.
ثم أخرجه ابن جرير (13 / 550 / رقم 16101) من طريق أبي عوانة، عن المغيرة، عن أصحابه، عن إبراهيم، به.
فهذا السند - إن صح - فيه دلالة على أن مغيرة دلَّس في رواية هشيم عنه.
995- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ 1 ، عَنْ حُصين 2 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 3 ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ﴾ -، قَالَ: كَانَتْ لَيْلَةُ بَدْرٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رمضان.4
وابن أبي شيبة في «المصنف» (12 / 430 / رقم 15147 و 15148) . وحميد بن زنجويه في «الأموال» (1 / 102 / رقم 74) و (2 / 717 / رقم 1223) . والنسائي في «سننه» (7 / 133) كتاب قسم الفيء.
وابن جرير الطبري في «تفسيره» (13 / 553 / رقم 16106 و16107 و 16108) . والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3 / 281) . والبيهقي في «سننه» (6 / 338) في كتاب قسم الفيء والغنيمة، جماع أبواب تفريق الخمس، باب سهم الله وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
من طرق عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، به.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (4 / 71 - 72) وعزاه للمصنِّف ومحمد بن نصر والطبراني.
والطبراني أخرجه في "الكبير" (9 / 252 رقم 9073) من طريق المصنِّف.
وقد أخطأ سويد أو حصين في هذه الرواية، فرواه عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مرسلاً، وصوابه: عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود.
فقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4 / 252 رقم 7697) عن شيخه سفيان الثوري، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأسود، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسعود: تحرَّوا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صباحة بدر، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9 / 366 رقم 9579) .
وأخرجه البيهقي في "سننه" (4 / 310) ، وعلقه ابن عبد البر في "التمهيد" (2 / 206) عن الثوري.
وهذا سند صحيح، إلا أن أبا معاوية وجرير بن عبد الحميد خالفا سفيان الثوري، فروياه عن الأعمش، به، وذكرا أن صبيحة بدر ليلة تسع عشرة لإحدى عشرة تبقى من رمضان.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 513) و (3 / 75 - 76) و (14 / 354 رقم 18502) .
والبزار في "مسنده" (5 / 60 رقم 1622) .
كلاهما من طريق أبي معاوية.
والحاكم في "المستدرك" (3 / 20) ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" (3 / 127 - 128) من طريق جرير.
=
996- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ 1 ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ (خَلَتْ) 2 مِنْ رَمَضَانَ، صَبِيحَةَ يَوْمِ بَدْر: ﴿يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ﴾ وَفِي (إِحْدَى) 3 وَعِشْرِينَ وَفِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا في وتر.4
= وأخرجه محمد بن نصر في «قيام الليل» (ص 237 - 238) إلا أن المختصر حذف سنده.
والقلب يميل إلى ترجيح رواية سفيان الثوري؛ لشدة ضبطه؛ ولأنها تؤيدها رواية أبي إسحاق السبيعي الآتية؛ ولأن هذا هو المشهور عند أهل المغازي؛ ولذلك قال البيهقي عقب إخراجه للحديث في «دلائل النبوة» (3 / 128) : «كذا قال عبد الله بن مسعود، والمشهور عند أهل المغازي أن ذلك كان لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شهر رمضان والله أعلم ... » ثم ذكر الحديث من طريق أبي إسحاق الآتية وفيه: «سبع عشرة» . ورواه الواقدي عن الثوري، والواقدي متروك، فأعرضت عن ذكر ما في روايته من اختلاف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي إسحاق، عن حُجَير التغلبي، عن الأسود، عن ابن مسعود موقوفًا، وهو صحيح لغيره.
فالحديث أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (9 / 252 / رقم 9074) من طريق المصنف.
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (3 / 21) من طريق محمد بن قتيبة عن أبي عوانة.
ورواه إسرائيل وشعبة، عن أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، به.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (2 / 514) .
والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3 / 92) .
كلاهما من طريق إسرائيل.
ووقع عند الطحاوي: «تسع عشرة» بدل «سبع عشرة» وأظنه تصحيفًا بسبب تقارب الرسم، ولم يذكر ابن أبي شيبة قوله: «وفي إحدى وعشرين ... » إلخ.
وأخرجه ابن جرير الطبري في «التاريخ» (2 / 419) من طريق شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حجير، عن الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود، إلا أنه قال: «تسع عشرة» بدل «ثلاث وعشرين» .
وأخرجه أبو داود في «سننه» (2 / 110 - 111 / رقم 1384) في الصلاة، باب من روى أنها ليلة سبع عشرة.
ومن طريقه البيهقي في «سننه» (4 / 310) في الصيام، باب الترغيب في طلبها ليلة ثلاث وعشرين.
والبزار في «مسنده» (5 / 76 - 77 / رقم 1648) .
كلاهما من طريق حكيم بن سيف الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = ابن أبي أنيسة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن مسعود مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد إلا زيد بن أبي أنيسة» ، وكان قد أخرج الحديث من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود موقوفًا التي تقدم الكلام عنها في الحديث السابق، ثم قال (5 / 60) : «وهذا الحديث إنما أدخله قوم ونحوا به نحو المسند لما ذكر صبيحة بدر» . ولكن هذه الطريق لا يلتفت إليها لمخالفتها لباقي الروايات، ومدارها على حكيم بن سيف بن حكيم الأسدي، مولاهم، أبي عمرو الرَّقِّي، قال عنه أبو حاتم الرازي: «شيخ صدوق لا بأس به، يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين» ، ونقل مغلطاي عن الآجري أنه قال: «سألت أبا داود عن حكيم بن سيف الرّقي فلم يقف عليه» وذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقال ابن عبد البر: «شيخ صدوق لا بأس به عندهم» . اهـ. من «تهذيب الكمال» وحاشيته (7 / 195 - 197) ، و «تهذيب التهذيب» (2 / 449) . واختصر الحافظ ابن حجر الحكم على حكيم هذا بقوله: «صدوق» . «التقريب» (ص 177 / رقم 1473) . والذي يظهر - والله أعلم - أن حكيمًا هذا صدوق يهم، فحديثه لا يحتج به على الانفراد، فكيف إذا خالف كما في هذا الحديث؟ فبقي الترجيح بين روايتي أبي عوانة من جهة وإسرائيل وشعبة من جهة أخرى في إثبات الواسطة بين أبي إسحاق السبيعي والأسود بن يزيد - وهي: حجير التغلبي - أو حذفها.
ورواية إسرائيل وشعبة أرجح من رواية أبي عوانة، لسببين:
[الْآيَةُ (50) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ
وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ﴾ ]
997- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سُليم 1 ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ 2 ، قَالَ: قَالَ لِي مُجَاهِدٌ: تَدْرِي مَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجل: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ ؟ قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: (وأُسْتَاهُم) 3 ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَرِيمٌ يُكْنِي.4
= 2 - شعبة وإسرائيل أرجح في أبي إسحاق من أبي عوانة وأكثر عددًا، مع أن أبا عوانة قد يكون أخذه عن أبي إسحاق بعد تغيره، والله أعلم.
وحُجَيْر التّغلبي هذا مجهول الحال لم أجد من ذكره سوى ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3 / 291 / رقم 1296) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، ولم يذكر أنه روى عنه سوى أبي إسحاق السبيعي، لكن الحديث ورد بإسناد صحيح عن الأسود، عن عبد الله كما في الحديث المتقدم برقم [995] فلم ينفرد به حجير.
[الْآيَةُ (55) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ]
998- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ 1 ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ - قَالَ: سِتَّةُ 2 رَهْطٍ مِنَ الْيَهُودِ، قَالَ أَيُّوبُ: سماهم، منهم ابن تابوت.3
= تابعه سفيان الثوري كما سيأتي، وسنده صحيح.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4 / 81) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (14 / 16 / رقم 16201) من طريق شيخه سفيان بن وكيع، عن يحيى بن سليم، به.
وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص 119 / رقم 314) . ومن طريقه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (4 / ل 13 / أ) . من طرق عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، به.
وهذا سند صحيح.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (16204) من طريق ابن جريج، عن مجاهد.
[الْآيَةُ (60) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... ﴾ الْآيَةُ] 999- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الهَمْدَاني 1 ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ -: ((أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ)) قَالَهَا ثَلَاثًا.2
[الْآيَةُ (65) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ ... ﴾
إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ ]
1000- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ -، قَالَ: كُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فقال: {الآَنَ = وابن ماجه في «سننه» (2/ 940 / رقم 2813) في الجهاد، باب الرمي في سبيل الله.
وأبو يعلى في «مسنده» (3 / 283 / رقم 1743) .
ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه البيهقي في «سننه» (10 / 13) في كتاب السبق والرمي، باب التحريض على الرمي.
وأخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (4 / ل 14 / ب) .
والبيهقي في «شعب الإيمان» (8 / 231 / رقم 3990) .
والطبراني في الموضع السابق.
جميعهم من طريق عبد الله بن وهب، به.
وله طرق أخرى فيها بعض الاختلاف، فانظرها في: «مسند الطيالسي» (ص 136 / رقم 1010) و «سنن الدارمي» (2 /124 / رقم 2409) ، و «جامع الترمذي» ، (5 / 270 / رقم 3083) في تفسير سورة الأنفال من كتاب التفسير، و «تفسير ابن جرير الطبري» (14 / 31 - 33 / رقم 16224 - 16229) ، و «فضل الرمي وتعليمه» للطبراني (ص 48 / رقم 22) ، و «مستدرك الحاكم» (2 / 328) و «شعب الإيمان» للبيهقي (8 / 330 / رقم 3989) .
خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ 1 وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} ، فَلَا يَنْبَغِي لِمِائَةٍ أَنْ يَفِرُّوا من مائتين.2
1001- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح 1 ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنْ فَرَّ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَدْ فَرَّ، وَإِنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَفِرّ.
= ورواه عكرمة، عن ابن عباس، به.
أخرجه ابن المبارك في «الجهاد» (ص 191 / رقم 237) عن جرير بن حازم، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الخِرِّيت، عَنْ عكرمة.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه البخاري في «صحيحه» (8 / 312 / رقم 4653) في تفسير سورة الأنفال من كتاب التفسير، باب: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أن فيكم ضعفًا﴾ . وأبو داود في «سننه» (3 / 105 - 106 / رقم 2646) في الجهاد، باب في التولي يوم الزحف.
والبيهقي في الموضع السابق من «سننه» . وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (5 / 324) . وابن جرير الطبري في «تفسيره» (14 / 55 / رقم 16280) . كلاهما من طريق يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (4 / ل 18 / ب) من طريق وهب ابن جرير بن حازم، عن أبيه، به.