التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاـ[دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجْزي -> أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن شاذان]ـ

ـ[دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجْزي -> أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن شاذان]ـ

عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

1- أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الباقلاني الكرجي -> [أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي، أبو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ القزاز]-> • عبد العزيز بن محمود بن الأخضر -> ابن نقطة في التقييد (1 / 83) • سند المخطوطة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي في الجزء الذي أخرجه من السنن (1/1) • سند المخطوطة

2- أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون -> • أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي -> مسعود بن عبد الله بن النادر -> أحمد بن عبد الدائم (جدّه) -> محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم -> أبو محمد عمر بن محمد البالسي -> الحافظ ابن حجر في المعجم (ل 14 / ب) وفي تغليق التعليق (5 / 454 - 455) .

• أبو علي حسين بن محمد الغساني -> [أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر، أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز]-> ابن خير الإشبيلي في فهرسه (ص 136)

• أبو الحكم عبد الرحمن الأنصاري (إجازة) -> ابن خير الإشبيلي في فهرسه (ص 136) إجازة

(شجرة إسناد الطريق الثانية لرواة السنن عن سعيد بن منصور) . - سعيد بن منصور -> أبو الفضل أحمد بن نجدة بن العُريان الهروي ->

1- أحمد بن عبد الله المزني -> عبد الله بن حامد -> الثعلبي في تفسيره المسمَّى: الكشف والبيان (1/ ل 9)

2- أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه -> • أبو سعيد بن أبي محمد الفامي -> أبو العلاء صاعد بن سيار القاضي (جدُّهما) -> [أبو القاسم الفضل بن يحيى بن صاعد بن سيار، أبو الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار]-> السمعاني في التحبير (2/ 21-22، 343- 345) .

• أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي -> [أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي]-> أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب -> ابن خير الإِشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه (ص 271) .

(شجرة إسناد الطريق الثالثة لرواة السنن عن سعيد بن منصور) . • سعيد بن منصور -> • مسعدة بن سعد بن مسعدة -> • أبو يحيى محمد بن عبد الرحمن المقرئ -> • [أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن يحيى بن مفرج، (أبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن -> أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر) ]-> • أبو علي حسين بن محمد الغَسَّاني -> • [أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر، أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز]-> ابن خير الإشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه (ص 135 - 136)

(شجرة إسناد الطريق الرابعة لرواة السنن عن سعيد بن منصور) . • سعيد بن منصور -> • أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رزيق بن جامع المديني -> • الحسن بن رشيق العسكري المعدّل -> • أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن -> • أبو الغنائم محمد بن محمد البصري المقرئ -> • أبو الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق -> • أبو طاهر السِّلَفي -> • ومن طريق السلفي يرويه أبو عبد الله الأمير في كتابه سدّ الأرب (ص 120 - 121)

3- موضوع الكتاب: - صنَّف سعيد بن منصور كتابه هذا ليشمل معظم أبواب الدين، مع الاهتمام بما يتعلق بالفقه والأحكام والاختلاف فيها، وإبراز هذا الاختلاف، وهذا الذي دعاه للاهتمام بأقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم.
وإليك أقوال العلماء التي يتحدد من خلالها موضوع الكتاب: يقول أبو محمد ابن حزم رحمه الله- وهو يذكر مصنَّفات بَقِيّ بن مَخْلَد-: ((ومنها مصنَّفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم، الذي أربى فيه على مصنَّف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنَّف عبد الرزاق، ومصنَّف سعيد بن منصور، وغيرها، وانتظم علماً عظيماً لم يقع في شيء من هذه)) 1 . ويقول الخطيب البغدادي في ترجمة سعيد بن منصور: ((وله كتاب في السنن والأحكام كبير، وحديثه كثير مشهور)) 2 . ومن الكتب التي وَرَدَ بها الخطيب البغدادي دمشق مما له حق روايته: منتخب كتب سعيد بن منصور في الأحكام 3 .

ولما ذكر الخطيب في كتابه الجامع أحق الكتب بالتقديم، قال: ((ثم الكتب المصنَّفة في الأحكام، الجامعة للمسانيد وغير المسانيد، مثل كتب ابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة ... ، وسعيد بن منصور)) 4 . ويقول ابن نقطة في ترجمة سعيد: ((صنَّف كتاب السنن، وجمع فيها من أقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم ما لم يجمعه غيره)) 5 . ويقول ابن دحية الكلبي: ((هذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور، هو أربعة وعشرون جزءاً على الفقه والاختلاف)) 6 . 4- منهج المؤلِّف في كتاب السنن:- سيكون الكلام على منهج المؤلِّف في كتاب السنن شاملاً للمباحث الآتية: ترتيب الكتاب، ومصادره، وطريقته في الرواية، وسياق الأسانيد والمتون، وتراجمه للأبواب، ودلالتها على فقهه واستنباطه، وأنواع المرويات عنده، ودرجة أحاديث الكتاب، ومقارنته بطريقة علماء عصره.
أ- ترتيب الكتاب:- إن الحديث عن ترتيب سعيد بن منصور لكتابه السنن سيكون قاصراً بسبب فقد النصف الأول من الكتاب- وهو المهم؛ لأنه يشمل معظم الأحكام-.
ولذا سيكون عمدتنا في الكلام عن ترتيب الكتاب ما نجده من أقوال لبعض العلماء، مضافاً لما لدينا من الموجود من كتاب السنن.
= الجزء الدكتور محمود الطحان في كتابه: ((الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث)) (ص 282 - 301) .

والكتاب مقسَّم إلى أجزاء، إلا أنه اختلف في هذه التجزئة.
فابن خير الإشبيلي يقول: ((وهذا المصنَّف من رفيع الكتب، وهو اثنان وعشرون جزءاً)) 7 . وابن دحية الكلبي يقول: ((وهذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور هو أربعة وعشرون جزءاً)) 8 . وهذا الاختلاف في التجزئة- في نظري- يحتمل ثلاثة أمور: 1- فإما أن تكون رواية ابن خير للسنن ناقصة، ورواية ابن دحية أتمّ منها، وقد أشار ابن خير قبل هذا إلى نقص بعض الروايات التي أكملها بروايات أخرى (3) ، ولذا فهذا الاحتمال ضعيف.
2- أو تكون تجزئة نسخة ابن خير تختلف عن تجزئة نسخة ابن دحية.
3- أو يكون ابن خير قصد جميع السنن، ما عدا كتاب الزهد، فإنه اعتبره كتاباً مستقلاً، بينما أدخله ابن دحية ضمن السنن.
وهذا أقوى الاحتمالات عندي؛ بدليل أن ابن خير ذكر في موضع أنه يروي مصنَّف سعيد بأسانيد ذكرها، ثم ذكر في موضع آخر أنه يروي كتاب الزهد لسعيد بن منصور بإسناد آخر (4) . وأول ما ابتدأ به المصنِّف سننه 9 : باب الأذان، وأول حديث فيه قوله: حدثنا هشيم بن بشير، قَالَ نا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرحمن، قال: أخبرنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - اهتمّ للصلاة ... ، ثم ذكر الحديث في رؤيا عبد الله بن زيد للأذان.

ثم يتلو ذلك عدة كتب، منها كتاب الوضوء، والصلاة، والجنائز، والزكاة، وصلاة العيدين، وصدقة الفطر، والصيام، والاعتكاف، والمناسك، والجهاد، والفرائض، والأشربة، واللقطة، والصيد، والذبائح، والضحايا، والعقيقة، والحدود، والأدب، والجامع.
ذكر هذه الكتب بهذا الترتيب ابن خير الإشبيلي 10 . وفي ظني أن ترتيبه للكتب من كتاب الوضوء إلى كتاب المناسك يتفق مع ترتيب الكتاب، وأما ما بعد ذلك فلا؛ لأنه قدم كتاب الجهاد على كتاب الفرائض، والعكس هو الصحيح، فكتاب الفرائض يتقدم كتاب الجهاد، بل بينهما كتاب الوصايا، وكتاب النكاح، وكتاب الطلاق 11 ، ومع ذلك فكتاب الجهاد وكتاب الفرائض متأخران عن كتاب الأشربة واللقطة وما بعدهما من الكتب التي ذكرها ابن خير 12 . وكتاب المناسك يقع في الجزء الثالث والرابع.
ومن أبواب كتاب المناسك الواقعة في الجزء الثالث: باب الرخصة للرعاء في ترك يوم ورمي يوم.
ومن أبوابه الواقعة في الجزء الرابع: باب المحصر بعمرة.
ومن أبواب كتاب الحدود: باب إقامة الحد في المسجد 13 . وجميع هذه الكتب المذكورة تقع في الجزء المفقود من السنن عدا كتاب الجهاد وكتاب الفرائض، فإنهما من ضمن المطبوع من السنن بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وهو يبدأ بكتاب

الفرائض، ثم الوصايا، ثم النكاح، ثم الطلاق، ثم الجهاد، وهو آخر المطبوع.
ويليه هذا القسم المحقق الذي يبدأ بكتاب فضائل القرآن، ثم كتاب التفسير مرتباً حسب ترتيب السور والآيات أيضاً، عدا مواضع يسيرة من الآيات فقط نبّهت عليها في مواضعها 14 ، وهكذا حتى نهاية كتاب التفسير، إلا أن الذي حققت منه ينتهي إلى نهاية سورة المائدة، والباقي لا يزال مخطوطاً.
ثم يلي كتاب التفسير كتاب الزهد، وهو آخر كتب السنن.
ويلاحظ أن اسم الكتاب قد لا يرد إلا في نهايته، وبدايته تكون ببعض أبوابه.
فسعيد بن منصور ابتدأ كتابه بقوله: ((باب الأذان)) 15 ، ولم يقل: كتاب الأذان، أو كتاب الصلاة، باب الأذان.
والمطبوع بتحقيق الأعظمي يبدأ بكتاب الفرائض، إلا أن تسميته بكتاب الفرائض لم ترد إلا في نهايته حيث قال: ((آخر كتاب الفرائض)) 16 ، وأما بدايته فهي: (( ... أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: باب الحث على تعليم الفرائض)) 17 . وكذا كتاب النكاح لم ترد تسميته إلا في آخره 18 ، وأما أوله فهو: (( ... أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ علي بن زيد الصائغ، أن سعيد

ابن منصور حدثهم قال: باب الترغيب في النكاح)) 19 . وكذا كتاب التفسير وكتاب الزهد.
أما التفسير، فجاءت تسميته في آخره هكذا: ((آخر كتاب التفسير)) 20 ، وأما أوّله فجاء فيه: ((باب تفسير فاتحة الكتاب)) 21 ، وقبله: ((فضائل القرآن)) 22 ، ولم يقل: كتاب، أو: باب، فلست أدري، هل هو تابع للتفسير، أو كتاب مستقلّ؟.
وأما الزهد فجاء بعد كتاب التفسير ما نصّه: ((بسم الله الرحمن الرحيم.
باب مداراة الرجل نفسه لما بعد الموت)) 23 ، وفي آخره ما نصه: ((آخر كتاب السنن)) 24 ، ولم يُسَمِّه، إلا أن مباحثه تدل بوضوح على أنه كتاب الزهد، فأول باب فيه: باب مداراة الرجل نفسه لما بعد الموت، ثم: باب ترك ما يشغل عن الآخرة، ثم: باب التواضع والنهي عن الفرح بالدنيا 25 ، ثم: باب محاسبة الرجل نفسه، ثم: باب ما يستحب من قلّة الطعام والرغبة ... ، وهكذا إلى أن ختم الكتاب بباب: ما جاء في زهرة الدنيا 26 . وفي هذا دلالة قوية على أن التفسير والزهد من السنن، وليسا كتابين مستقلين.
ويؤيد هذا ما سيأتي نقله في تخريج الحديثين رقم [347، 492] عن الحافظين ابن كثير وابن حجر أنهما عزوا أحاديث من التفسير للسنن.

وفي كنز العمال 27 عزا حديثاً من كتاب الزهد للسنن، وهو حديث بشر بن عقربة الجهني الآتي ذكره 28 . وقد يُسَمي الكتاب في أوّله كما في كتاب الوصايا 29 ، وكتاب الطلاق 30 ، وكتاب الجهاد 31 . وجرت عادة المصنف أن يقسم الكتاب إلى أبواب، عدا كتاب فضائل القرآن، فإنه سرد جميع مباحثه سرداً بلا تبويب.
ب- مصادر المؤلِّف في كتاب السنن:- روى المصنِّف سعيد بن منصور في كتابه: ((السنن)) ، من طريق بعض المصنِّفين أحاديث نجدها في مصنَّفاتهم التي يمكن أن تعتبر من مصادره في كتابه هذا.
فمن ذلك: o تفسير مجاهد: وهو من رواية عبد الله بن أبي نجيح عنه، وسيأتي الكلام عن هذه الرواية في الحديث رقم [184] . وقد طبع هذا التفسير بتحقيق عبد الرحمن السورتي (6) . وقد روى المصنِّف كثيراً من أحاديث هذا التفسير وبيّنت مواضعها في التخريج، منها: الحديث رقم [184، 211، 218، 243، 244، 282، 286، 291، 332، 336، 382، 462، 567، 707] . o تفسير سفيان الثوري: وهو من رواية أبي حذيفة النهدي عنه.
وقد طبع هذا التفسير (7) . وقد روى المصنف بعض الأحاديث من هذا التفسير بينت مواضعها

في التخريج، منها: الحديث رقم [456] . o تفسير مسلم بن خالد الزَّنْجي: جمعه أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، الرَّمْلي، الشافعي، الزاهد.
وقد طبع هذا التفسير مع تفاسير أخرى بتحقيق الدكتور حكمت بشير ياسين (1) . وقد روى المصنف الحديث الآتي برقم [510] من أحاديث هذا التفسير.
o الزهد لعبد الله بن المبارك: وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (2) . وروى المصنف من طريقه الحديث الآتي برقم [230] . o الجهاد لعبد الله بن المبارك: وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الدكتور نزيه حماد (3) . وروى المصنِّف من طريقه الحديث الآتي برقم [414] . o تفسير سفيان بن عيينة: وهو في عداد المفقود الآن، وقد قام أحمد بن صالح محايري بجمع روايات سفيان بن عيينة من كتب التفسير في كتاب سمّاه: تفسير سفيان بن عيينة 32 . وسفيان بن عيينة من شيوخ المصنِّف الذين أكثر عنهم جداً كما سبق بيانه 33 ، ونجده يروي في سننه أحاديث من طريقه عزاها بعض العلماء لتفسير سفيان بن عيينة، منها: الحديث رقم [179، 181، 184، 218، 227، 243، 244، 260، 285، 300، 336، 338، 339، 347، 348، 349، 350، 382، 466] . (1، 2، 3) وانظر قائمة المراجع في آخر هذه الرسالة.

o مصنَّفات سعيد بن أبي عروبة: يروي المصنِّف أحاديث أحياناً من طريق سعيد بن أبي عروبة الذي هو من أوَّل من صنَّف بالبصرة، وله مصنفات كثيرة، منها: تفسير القرآن، والسنن، وغير ذلك 34 . فمن هذه الأحاديث التي يرويها سعيد بن منصور من طريق سعيد بن أبي عروبة: الحديث رقم [810، 811، 813] . o مصنَّفات هُشيم بن بشير: تقدم أن هشيم بن بشير أكثر الشيوخ الذين أخرج عنهم المصنِّف سعيد بن منصور، وهو أول من صنّف بواسط، وله مصنفات كثيرة، منها: السنن في الفقه، والتفسير، وغير ذلك 35 . ومن الواضح أن هذه الأحاديث الكثيرة التي يرويها سعيد بن منصور عن شيخه هشيم سيكون- على الأقل- جزء منها من مصنفات شيخه، وبخاصة إذا اتَّحَدَ الموضوع كالتفسير.
وتقدم 36 أن عدد الأحاديث التي رواها سعيد عن شيخه هشيم بلغ تسعة وثلاثين ومائتي حديث، ويمكن مراجعة المواضع التي أخرج عنه فيها بواسطة فهرس شيوخ المصنِّف آخر هذه الرسالة.
جـ- طريقة المصنِّف في الرواية وسياق الأسانيد والمتون:- ليس لسعيد بن منصور طريقة تميّزه عن غيره من المصنفين في عصره، فهو يسوق الإسناد، ثم يتبعه بالمتن، عدا ما يفعله أحياناً بدافع الاختصار مما يأتي بيانه مع أشياء أخرى تتعلق بالإسناد أو المتن.
فهو يعنى بصيغ التحمل والأداء التي تظهر فائدتها في المواطن التي يخاف فيها من التدليس.
ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه البخاري في صحيحه 37 ، عن شيخه

عمرو بن عون، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عكرمة، قال: رأيت رجلاً عند المقام يكبِّر في كل خفض ورفع، وإذا قام، وإذا وضع، فأخبرت ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: أوَليس تلك صلاة رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - لا أُمَّ لك؟.
فهذا الحديث في سنده هشيم، وهو مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع من شيخه أبي بشر، لكن قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 38 : ((قوله: عن أبي بشر، صرَّح سعيد بن منصور عن هشيم بأن أبا بشر حدَّثه)) . ونجده أحياناً يقرن روايات بعض شيوخه في سياق واحد، فيقول مثلاً نَا هُشَيْمٌ 39 ، وَخَالِدٌ 40 ، وَإِسْمَاعِيلُ 41 ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ 42 ، قَالَ 43 : إِذَا دُعِيَ لِيَشْهَدَ، وَإِذَا دعي ليقيمها، فكلاهما 44 . ويقول أيضاً: نا سُفْيَانُ 45 وَأَبُو مُعَاوِيَةَ 46 ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: أُتي عَبْدُ اللَّهِ 47 بِمُصْحَفٍ قَدْ زُيِّن، فَقَالَ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُيِّن به المصحف تلاوته بالحق 48 . وقد لا يقرن شيوخه بل يفصل رواياتهم، مثل قوله:

نا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبيد المُكْتِب، عَنْ مُجَاهِدٍ- فِي قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ - قَالَ: الأوْصال الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ في الدنيا 49 . نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُبيد المُكْتب، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الوصْل الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ في الدنيا 50 . وليس السبب في قرنه بعض الروايات وفصله لبعضها الآخر اتحاد اللفظ واختلافه؛ لأننا نجده يفصل بعض الروايات مع اتّحاد اللفظ، مثل قوله: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الجَنَفُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا مِنَ الكبائر 51 . نا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْجَنَفُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا من الكبائر 52 . نا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الجَنَف- أَوِ: الحَيْف- فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا من الكبائر 53 . بل إنك لتجده يصرِّح باتفاق اللفظ بقوله: ((مثله)) ، كالحديث الذي أخرجه من طريق شيخه هُشَيْمٌ، قَالَ: نا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اشتر المصاحف، ولا تبعها 54 . ثم بعد ذلك قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عن ليث، عن مجاهد،

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه مثله 55 . وإذا قرن شيخين في رواية، وكان في لفظ أحدهما زيادة بَيَّنَ ذلك، كقوله: نَا أَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ الَّتِي فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ.
قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ.
وَزَادَ هُشَيْمٌ: ويشتري شاة بثلاثة دراهم 56 . وقد يذكر كلاماً في بعض رجال الإسناد أثناء الرواية، مثل قوله: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ إِدْرِيسَ- وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ- قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ 57 : إِنَّ لَنَا إِمَامًا يَلْحَنُ، قَالَ: أخِّروه 58 . وقد يسوق بعض الروايات التي يُجَلِّي بعضها علَّة الأخرى؛ كالرواية التي ساقها عن شيخه سفيان بن عيينة، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَصْحَابِهِ وهم يقرأون القرآن، فقال: ((اقرأوا فكلٌّ كِتَابُ اللَّهِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ يقوِّمونه كَمَا يُقَامُ القِدْح، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يتأجَّلونه)) 59 . ثم أخرجه بعد ذلك من طريق شيخه خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الْأَعْجَمِيُّ والأعرابي، فقال: ((اقرأوا وَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يقوِّمونه كما يقوَّم القِدْح، يتعجّلونه

ولا يتأجّلونه)) 60 . فرواية سفيان بن عيينة المرسلة أعلَّت رواية حميد الأعرج الموصولة، لأن سفيان أوثق، والصواب في الحديث أنه مرسل من هذا الوجه كما بيّنته في التخريج والحكم على الحديث.
وشبيه به: ما أخرجه من طريق شيخه هشيم بن بشير، قَالَ: نا خَالِدٌ 61 ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ 62 ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَمَانٍ، وَأَنَّ تَمِيمًا الدَّاريّ كَانَ يختم في كل سبع 63 . فهذا الحديث لم يسمعه أبو قلابة من أبي بن كعب، بل بينهما واسطة، وهو ابن المُهَلَّب كما في الرواية الأخرى التي ساقها المؤلف من طريق شيخه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّب، عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَمَانٍ 64 . والمصنِّف شديد التَّوَقِّي في الرواية، فإن شك في شيء أو كان في الرواية شك من غيره بيَّن، كقوله: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو عِمْرَانَ الجُوني، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، أَوْ عُمَر- شَكَّ سَعِيدٌ- قَالَ: هجَّرت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يوماً ... ، الحديث 65 . فهو هنا بيَّن أن الشك منه بقوله: ((شك سعيد)) .

وقد يكون الشك من غيره فيبيِّن، كقوله: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ غَيْرِهِ- شَكَّ دَاوُدُ-، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا حَتَّى تزوَّج زوجاً حرّاً 66 . ونجده أحياناً أخرى لا يبين ممن الشك، لكن يغلب على الظن أنه منه، كقوله: ((عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ غيره)) 67 ، وقوله: ((أرَاهُ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ)) 68 . وقد يعقب على بعض الأحاديث تعقيباً يزيل الإشكال الوارد في سند الحديث، كبيان مبهم في الإسناد، أو بيان نسب بعض الرواة.
فمن أمثلة بيانه للمبهم في الإسناد: ما أخرجه من طريق شيخه عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصنابُحي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سمَّاه، قال: نهى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - عن الأغلوطات.
قال الأوزاعي: يعني شرار المسائل.
ثم عقّب سعيد على الحديث ببيان ذلك الصحابي المبهم، فقال: ((قال سعيد: هذا عن معاوية، ولكنه لم يسمِّه)) 69 . ومن أمثلة بيان نسب بعض الرواة: ما أخرجه من طريق شيخه أبي وكيع الجراح ين مليح، عن الهزهاز بن ميزان، أن عدي بن فرس خيَّر امرأته ثلاثاً ... الحديث.
ثم عقب عليه سعيد بقوله: ((قال سعيد: فَرَسُ: جَدُّ وكيع)) 70 .

وقد يكون تعقيبه لبيان تفرُّد بعض الرواة بالحديث؛ مثل قوله: ((ليس هذا الحديث عند أحد إلا عند أبي معاوية)) 71 . وهذا كله فيما يتعلق بالإسناد.
وأما المتن فإنه يحرص على عدم تكراره ما أمكن.
فنجده أحياناً يورد الحديث بتمامه في موضع، ويختصره في موضع آخر فلا يوردُ منه إلا موضع الشاهد، كالحديثين رقم [426، 427] ، فإنه أورد منهما ما يتعلق بفضل آية الكرسي فقط، بينهما أوردهما بتمامهما في تفسير سورة النحل كما بيّنته في تخريج الحديثين المشار إليهما.
ونجده كثيراً ما يحيل اللفظ على لفظ سابق قائلاً: ((مثله)) 72 ، أو: ((مثل ذلك)) 73 ، أو: ((قال ذلك)) 74 ، أو: ((مثل قول.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فلان)) 75 ... ، وهكذا.
ويظهر من طريقته الدِّقَّةُ في بيان فروق الألفاظ، فإنه أخرج حديثاً من طريق شيخه سفيان بن عيينة، نا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَأَيُّوبُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ، والقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هوامُّك؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: احْلِقْ رَأْسَكَ، وانسُكْ نَسِيكَةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقاً بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ.
ثم قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: اذْبَحْ شَاةً، وَقَالَ أيوب: انسك نسيكة 76 . وإذا كان أكثر لفظ الحديث مثل لفظ الحديث السابق، واختلف بعض لفظه، عطف المماثل على مثله، وبيَّن اللفظ المختلف؛ كالحديث الذي أخرجه من طريق شيخه حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبيدة السَّلْماني، قَالَ: أَتَى عَلِيًّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، وَمَعَهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ حَكَماً مِنْ أَهْلِهَا وحَكَماً من أهله، = الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ فِي الْحَجِّ حتى يغضبوا، ثم أخرجه بعده برقم [341] من طريق شيخه هُشَيْمٌ، أنا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ذلك.
وانظر المطبوع من السنن (2 / 80) .

ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تفرِّقا، فَرَّقْتما، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا، جَمَعْتُمَا.
فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكَلِمَاتِ الله لي وعليَّ، قال الزَّوْجُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَلَّا وَاللَّهِ، حَتَّى تقرَّ بِمِثْلِ مَا أقرَّت به 77 . ثم أخرجه بعده من طريق آخر، فقال: نا هُشَيْمٌ، نا مَنْصُورٌ وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، بِمِثْلِهِ.
فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ وسلَّمت، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا الفُرْقَة فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، لستَ ببارِحٍ حَتَّى تَرْضَى بِمِثْلِ مَا رَضِيَتْ به 78 . ومثله إذا زاد أحد الرواة لفظاً ليس عند الآخر؛ كقوله: نَا أَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ الَّتِي فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ.
قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ.
وَزَادَ هُشَيْمٌ: ويشتري شاة بثلاثة دراهم 79 . ومن منهج المصنِّف في الرواية: اهتمامه بالفقهيات حتى في التفسير، فتجده يعرض للمسائل المختلف فيها، فيسوق أقوالهم في هذه المسائل بإسناده إليهم، مثل مسألة بيع المصاحف وشرائها والإجارة على نسخها والأجرة على تعليم القرآن، فإنه أورد فيها أربعة وعشرين حديثاً وأثراً من رقم [102] حتى رقم [125] من هذه الرسالة.
ومثله الصلاة الوسطى والخلاف فيها، هل هي صلاة العصر أو

الصبح؟ فأورد فيها من الأحاديث والآثار من رقم [392] حتى رقم [403] من هذه الرسالة.
وأمثال ذلك كثير.
ومن منهجه في الرواية أيضاً: إيراده الحديث الواحد بأسانيد متعددة، مثل حديث ابن مسعود حينما قال لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: ((اقرأ علي)) ، قال: يا رسول اللَّهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ من غيري ... )) الحديث.
أورد سعيد هذا الحديث من أربع طرق وهي الآتية برقم [51، 52، 53، 56] . وكذا حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في فدية الأذى أورده من سبع طرق، وهي الآتية برقم [289، 290، 291، 292، 293، 296، 297] . ومن منهجه في الرواية أيضاً: تعقيبه على بعض الأحاديث أحياناً ببيان ما يحتاج إلى بيان، فإنه ذكر أن عبيد بن عمير قرأ: ﴿يهدي بهُ الله﴾ 80 بين أن هذه القراءة لغة 81 . وقد يكون التعقيب لنقد رأي فقهي، أو ترجيح رأي آخر، كقوله: ((بئس ما قال)) 82 إذا أورد بعض الآراء، أو كقوله: ((القول ما قال مجاهد)) 83 . د - تراجمه للأبواب: ليس في هذا القسم المحقق أبواب يترجم لها بخلاصة ما فيها من

مباحث، وإنما بوب للسُّوَر التي تطرق لتفسيرها، كقوله: ((باب تفسير فاتحة الكتاب)) 84 ، و: ((باب تفسير سورة البقرة)) 85 ، وهكذا.
وكان بالإمكان الإتيان ببعض التراجم في هذا القسم في فضائل القرآن، فإنه اشتمل على الكثير من المباحث، كالحث على قراءة القرآن، والحث على تعاهده والتحذير من نسيانه، والحث على تعلمه وتعليمه، وما جاء في ختم القرآن والدعاء عند ختمه، وهكذا في مباحث عدة أهملها المصنِّف ولم يبوِّب لها في الكتاب بشيء، وإنما قال: ((فضائل القرآن)) 86 ، وسرد الأحاديث والآثار سرداً بلا تبويب.
ولكن بالرجوع إلى المطبوع من السنن بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي والقسم الذي لا يزال مخطوطاً نجد أن المصنف يترجم للأبواب بخلاصة ما تضمنته من مباحث فقهية بترجمة مُطْلَقَة تدلّ على فقهه واستنباطه، ثم يورد تحتها من الأحاديث والآثار ما يندرج في تلك الترجمة ويقيِّد ما فيها من إطلاق؛ كقوله في كتاب الفرائض: باب الرجل إذا لم يكن له وارث يضع ماله حيث شاء 87 ، ثم أورد في هذا الباب أربعة أحاديث موقوفة على ابن مسعود، يذكر فيها أن الرجل يضع ماله حيث شاء إذا لم يُعْلَمْ له عصبة، ثم أورد بعده أثرين عن عَبيدة السلماني، وأثرين عن مسروق بنفس المعنى.
وهكذا يصنع في كل باب؛ كقوله في كتاب النكاح: باب ما جاء في النهي عن أن يخطب الرجل على خطبة أخيه 88 ، وباب ما

جاء في الرجل لا ينكح على عمّتها وخالتها 89 ، وكقوله في كتاب الطلاق: باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة أو أختان 90 ، وكقوله في كتاب الجهاد: باب ما جاء في فضل الجهاد في سبيل الله 91 ، وكقوله في كتاب الزهد: باب مداراة الرجل نفسه لما بعد الموت 92 ، وباب التواضع وقلّة الشيء 93 . وجميع هذه التراجم وأمثالها تدل على فقه سعيد واستنباطه، لكنه يورد الحديث في أجمع المواضع لمضمون الحديث، ولا يكرره إلا نادراً، كالحديث الآتي برقم [354] ، وهو قول سعيد بن جبير الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْأَيَّامُ المعدودات أيام التشريق.
أورد سعيد هذا الأثر في تفسير قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أيام معدودات﴾ 94 ، ثم أعاده في تفسير سورة لحج، عند قوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ 95 . وعند تفسير قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حقاً على المتقين﴾ 96 ، أورد قول الحسن البصري رحمه الله: مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ ذِي قَرَابَتِهِ، فَلِلَّذِينَ أَوْصَى لَهُمُ ثُلُثُ الثُّلُثِ، ولقرابته ثلثا الثلث 97 .

وهذا القول كان قد أخرجه في كتاب الوصايا، باب هل يوصي الرجل من ماله بأكثر من الثلث 98 . لكن هذا التكرار عند سعيد ليس بكثير، وإذا كرره، ففي موضعين تقريباً، لا كما يصنع بعض من يُعْنَى بكثرة الاستنباط من الحديث، فيعيده في مواضع متعددة، تحت تراجم مختلفة، كالبخاري.
فحديث أبي هريرة- مثلاً- عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - أنه قال: ((والذي نفسي بيده، لولا أن أشقّ على المؤمنين، ما قعدت عن سرية تغزو في سبيل الله أبداً، ولكن لا أجد سعة، ولا يجدون قوّة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي)) . هذا الحديث أخرجه سعيد في كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل الجهاد فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ 99 ، وأخرجه البخاري في موضع مشابه؛ في كتاب الجهاد، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله 100 ، ولكنه- أي البخاري- لم يقتصر على هذا الموضع، بل أخرجه أيضاً في الإيمان، باب الجهاد من الإيمان 101 ، وفي الجهاد أيضاً، باب تمني الشهادة 102 ، وباب الجعائل والحملان في سبيل الله 103 ، وفي كتاب الخمس، باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: أحلت لكم الغنائم 104 ، وفي التمني، باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة 105 ، وفي التوحيد، باب

باب قوله تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ 106 ، وباب قوله تعالى: ﴿قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي﴾ 107 . وقد تكون الترجمة عند سعيد بلفظ الاستفهام، وهذا كثير؛ كقوله في كتاب الوصايا، باب هل يقضي الحي النذر عن الميت 108 ؟ وفي كتاب النكاح قال: باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة، فتموت قبل أن يدخل بها أو يطلقها، هل يصلح له أن يتزوج أمها 109 ؟ وفي كتاب الطلاق قال: باب الرجل يفجر بالمرأة، أله أن يتزوج بها، أو يتزوج أمها 110 ؟. وهكذا يصنع البخاري في بعض التراجم، وذلك حيث لا يتجه له الجزم بأحد الاحتمالين، وغرضه بيان هل يثبت ذلك الحكم أو لم يثبت، فيترجم على الحكم، ومراده ما يتفسر بعد؛ من إثباته أو نفيه، أو أنه محتمل لهما، وربما كان أحد المحتملين أظهر، وغرضه: أن يبقى للنظر مجالاً، وينبّه على أن هناك احتمالاً، أو تعارضاً يوجب التوقف، حيث يعتقد أن فيه إجمالاً، أو يكون المدرك مختلفاً في الاستدلال به، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر 111 . ولا يظهر أن سعيد بن منصور يريد ذلك، فإنه قد يترجم بلفظ الاستفهام، ويرجح أحد القولين، كقوله: باب المتوفى عنها زوجها، أين تعتد؟ وذكر حديث فاطمة بنت قيس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - أمرها أن تعتد

في غير بيت زوجها، وإنكار عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنه لذلك بقوله: ما كنا نجيز في ديننا شهادة امرأة لا ندري لعلها نسيت أو شُبِّه لها، ثم أورد سعيد أثراً عن الشعبي أنه قال: امرأة من قريش ذات عقل ورأي، أتنسى قضاء قضي عليها؟ ثم عقب سعيد على ذلك بقوله: ((قال سعيد: وقول عمر أحبّ إلينا من هذا)) () . وقد تكون الترجمة عنده طويلة؛ كقوله في كتاب الطلاق: باب الرجل له أربع نسوة، فنهى واحدة عن الخروج، فوجد امرأة من نسائه قد خرجت، فقال: فلانة أنت طالق، أَيَّتُهُنَّ تطلق منه؟ 112 . وقد تتكرر عنده بعض التراجم؛ كقوله في كتاب الزهد: باب الزهد 113 ، ثم بعده بثلاثة أبواب قال: باب الحلم والتواضع والزهد 114 ، ثم بعده بثلاثة أبواب قال: باب الزهد في الدنيا 115 ، ثم بعده بباب واحد قال: باب الزهد والتواضع وما يكره من عجب الرجل بعمله 116 . ومثله ما جاء في كتاب الزهد أيضاً: باب ما جاء في دعاء النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 117 ، ثم بعده بخمسة أبواب قال: باب ما جاء في دعاء النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أيضاً 118 ، ثم بعده بخمسة أبواب أيضاً قال: باب ماجاء في () المطبوع من سنن سعيد بن منصور بتحقيق الأعظمي (1 / 316، 321) .

دعاء النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 119 . وكان بإمكان المصنف أن يضمّ هذه الأبواب وأمثالها بعضها إلى بعض وينسِّق بينها.
كما أننا نجده أحياناً يبوِّب بباب جامع، ويورد فيه أحاديث بإمكانه أن يترجم لها، كقوله في كتاب الزهد: باب ما جاء في جامع 120 ، وأورد فيه حديثه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((مَا كان من حزن في القلب أو في العين فإنما هو رحمة، وما كان باللسان أو باليد فإنما هو من الشيطان)) ، وحديثه - صلى الله عليه وسلم -: ((إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسنوا أسماءكم)) ، وقول الشعبي: ترِّبوا الكتاب، فإنه أعظم للبركة، وأنجح للحاجة، وقول الضحاك: رخّص رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - للحامل والمرضع أن تفطرا وتقضيا 121 صياماً ... ، وعدة آثار في مواضيع متعددة، يمكن أن يلحق كل منها بموضوعه، فما كان بالأدب يلحق بكتاب الأدب، وما كان يتعلق بالصيام أُلحق بكتاب الصيام، وهكذا.
ومثله أيضاً الأبواب التي لم يترجم لها، كقوله في كتاب الزهد أيضاً: بَابٌ 122 ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((الكَمْأَةُ من المنّ ... )) الحديث، ثم أورد بعده أثراً وحديثاً في فضل أهل المغرب، وأثراً في زهد عمر.
وفي كتاب الزهد أيضاً قال: بَابٌ 123 ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ

ابن عمير، عن الربيع بن عميلة، قال: سمعت من عبد الله كلمة ما سمعت يعني بعدَ آيةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وجل، ولا حديثِ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - شيئاً أحبّ إليّ ولا أعجب إليّ منها؛ سمعته يقول: ((بحسب امريء إذا رأى منكراً لم يُسَمعْ له، غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره)) . ثم أورد هذا الأثر من طريقين آخرين، وأثراً آخر بمعناه عن ابن مسعود أيضاً، وأثراً آخر عنه أيضاً في الفتن.
هـ - أنواع المرويات عنده: سبق الحديث عن موضوع السنن لسعيد بن منصور 124 ، وبيّنت هناك أنه من الكتب التي صُنِّفت لتضمّ الأحاديث المسندة وغير المسندة، وهو شبيه بمصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة الذين يضمّان العديد من الأحاديث والآثار، ففيها المرفوع- سواء كان موصولاً أو مرسلاً-، وفيها الموقوف، وفيها المقطوع.
وهكذا سنن سعيد بن منصور.
فهذا القسم الذي قمت بتحقيقه يضم تسعة وستين وثمانمائة من الأحاديث والآثار، منها واحد وخمسون ومائة حديث مرفوع، وهي قسمان: موصولة ومرسلة.
فالموصول منها: اثنان وثمانون حديثاً، والمرسل: تسعة وستون حديثاً.
وأما الموقوفة فعددها خمسة وعشرون وثلاثمائة حديث.
وأما المقطوعة فعددها ستة وثلاثون وأربعمائة حديث، أكثرها عن التابعين، وبعضها- وهو قليل- عن أتباع التابعين؛ كقوله: نا

سُفْيَانُ- وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾ - قَالَ: سَأَلَا الْقَبُولَ، وَتَخَوَّفَا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يُتَقَبَّلُ منهما 125 . وكقوله أيضاً: سَمِعْتُ فُضَيْلًا 126 يَقُولُ- فِي قَوْلِهِ: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ - قَالَ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي، أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِي 127 . وفيما يلي ذكر لأرقام الأحاديث موزّعة على انواع المرويات عنده، علماً بأن الرقم قد يرد في نوعين- وهو قليل- لاشتماله عليهما.
أولاً: المرفوع: o الموصول منه: 9، 14، 16، 18، 20، 21، 23، 26، 31، 32، 35، 36، 45، 51، 56، 58، 69، 72، 109، 128، 129، 131، 132، 156، 166، 167، 168، 169، 178، 187، 215، 222، 223، 224، 277، 289، 290، 291، 292، 293، 352، 368، 369، 392، 393، 408، 417، 424، 450، 451، 475، 476، 478، 492، 501، 503، 539، 540، 544، 552، 587، 594، 597، 663، 666، 677، 681، 686، 694، 695، 696، 697، 699، 706، 748، 762، 768، 816، 821، 822، 841، 857. o المرسل منه: 5، 25، 30، 33، 46، 52، 53، 55، 57، 68، 75، 77، 78، 130، 160، 179، 193، 210، 230، 234، 239، 253، 275،

283، 246، 347، 407، 428، 429، 474، 479، 480، 483، 500، 502، 506، 507، 515، 518، 524، 538، 543، 552، 554، 572، 584، 586، 623، 624، 648، 660، 661، 682، 685، 688، 692، 693، 695، 696، 697، 700، 701، 702، 713، 751، 771، 798، 808، 811. ثانياً: الموقوف: 1، 2، 3، 4، 6، 7، 8، 13، 16، 17، 24، 27، 29، 34، 37، 39، 42، 43، 48، 49، 50، 54، 58، 59، 60، 62، 63، 67، 70، 71، 74، 80، 81، 89، 91، 94، 95، 97، 104، 108، 119، 120، 124، 126، 127، 133، 134، 136، 139، 140، 141، 142، 143، 146، 147، 148، 149، 150، 153، 154، 155، 156، 157، 158، 159، 161، 162، 163، 164، 165، 169، 170، 171، 172، 174، 175، 176، 177، 180، 181، 188، 189، 191، 195، 201، 203، 206، 207، 208، 215، 225، 226، 231، 232، 233، 245، 246، 248، 250، 251، 252، 258، 259، 260، 267، 269، 270، 273، 279، 281، 284، 285، 287، 289، 292، 293، 296، 297، 298، 299، 300، 301، 302، 310، 311، 312، 313، 314، 315، 316، 317، 318، 319، 328، 429، 331، 334، 338، 339، 341، 344، 345، 350، 351، 353، 355، 360، 365، 366، 367، 370، 375، 376، 383، 394، 398، 401، 402، 403، 416، 418، 419، 421، 423، 426، 427، 431، 432، 435، 437، 438، 440، 443، 444، 454، 455، 466، 467، 468، 473، 477، 481، 482، 485، 486، 487، 489، 493، 496، 508، 512، 513، 519، 520، 521، 522، 523، 526، 528، 531، 535، 541، 545، 547، 549، 558، 570، 571، 588، 589، 590، 591، 592، 593، 595، 600، 601، 605، 611، 613،

614، 615، 616، 620، 625، 628، 629، 638، 639، 640، 641، 644، 645، 646، 647، 649، 650، 651، 652، 657، 658، 659، 666، 667، 668، 669، 670، 671، 673، 675، 676، 677، 681، 683، 687، 708، 709، 710، 715، 716، 718، 726، 741، 742، 745، 749، 750، 752، 757، 758، 763، 765، 769، 772، 773، 774، 780، 781، 782، 783، 785، 786، 787، 788،789، 790، 791، 795، 799، 805، 806، 807، 809، 812، 814، 815، 817، 818، 819، 820، 823، 824، 825، 832، 833، 834، 835، 836، 837، 838، 839، 840، 842، 843، 844، 846، 847، 848، 849، 850، 860، 863، 864، 865، 868. ثالثاً: المقطوع: 10، 11، 12، 15، 19، 22، 28، 38، 40، 41، 44، 47، 61، 64، 66، 73، 76، 78، 79، 82، 83، 84، 85، 86، 87، 88، 89، 90، 92، 93، 96، 98، 99، 100، 101، 102، 103، 104، 105، 106، 107، 110، 111، 112، 113، 118، 121، 122، 123، 125، 135، 137، 138، 144، 145، 151، 152، 158، 163، 172، 173، 182، 183، 184، 185، 186، 190، 192، 194، 196، 197، 198، 199، 200، 202، 204، 205، 209، 211، 212، 213، 214، 216، 217، 218، 219، 220، 221، 227، 228، 229، 234، 235، 236، 237، 238، 239، 240، 241، 242، 243، 244، 247، 249، 253، 254، 255، 256، 257، 261، 262، 263، 264، 265، 266، 268، 271، 272، 274، 275، 276، 278، 280، 282، 283، 287، 288، 294، 295، 303، 304، 305، 306، 307، 308، 309، 310، 320، 321، 322، 323، 324، 325، 326، 327، 330، 332، 333، 335، 336، 337، 340، 342، 343، 346، 347، 348، 349، 354، 356، 357، 358،

359، 361، 362، 363، 364، 371، 372، 373، 374، 377، 378، 379، 380، 381، 382، 384، 385، 386، 387، 388، 389، 390، 391، 400، 404، 405، 406، 409، 410، 411، 412، 413، 414، 415، 420، 422، 425، 528، 429، 430، 433، 434، 436، 439، 441، 442، 445، 446، 447، 448، 449، 452، 453، 456، 457، 458، 459، 460، 461، 462، 463، 464، 465، 469، 470، 471، 472، 479، 484، 485، 488، 490، 491، 494، 495، 497، 498، 499، 502، 504، 505، 509، 510، 511، 514، 516، 517، 524، 525، 527، 529، 530، 531، 532، 533، 534، 536، 537، 542، 546، 548، 550، 551، 553، 554، 555، 556، 557، 558، 559، 560، 561، 562، 563، 564، 565، 566، 567، 568، 569، 573، 574، 575، 576، 577، 578، 579، 580، 581، 582، 583، 584، 585، 596، 598، 599، 602، 603، 604، 606، 607، 608، 609، 610، 612، 617، 618، 619، 621، 622، 626، 630، 631، 632، 633، 634، 635، 636، 637، 640، 642، 643، 644، 653، 657، 658، 662، 664، 672، 674، 675، 678، 679، 680، 681، 684، 687، 689، 690، 691، 698، 703، 704، 705، 707، 711، 712، 713، 714، 717، 719، 720، 721، 722، 723، 724، 725، 727، 729، 730، 731، 732، 733، 734، 735، 736، 737، 738، 739، 740، 743، 744، 746، 747، 751، 753، 754، 755، 756، 759، 760، 761، 764، 766، 767، 770، 775، 776، 777، 778، 779، 784، 789، 792، 793، 794، 796، 797، 798، 800، 801، 802، 803، 804، 805، 806، 808، 810، 813، 826، 827، 828، 829، 830، 831، 839، 845، 851، 852، 853، 854، 855، 856، 858، 859، 861، 862، 866، 867، 869.

و - درجة أحاديث الكتاب: جرت عادة أكثر المصنِّفين في العصر الذي عاش فيه سعيد بن منصور أن أحدهم إذا صنَّف أخرج في كتابه الصحيح والحسن والضعيف.
وكانوا يتجنَّبون الموضوع، وكذا المنكر وما اشتدّ ضعفه في الغالب.
فالإمام أحمد كان يحتجّ بعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، إذا لم يكن في الباب غيره 128 . ولما سئل عن عمرو بن شعيب قال: ربما احتجبنا بحديثه، وربما وجس في القلب منه 129 . وقال مرَّةً لابنه: ((لو أردت أن أقتصر على ما صحّ عندي، لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث: أني لا أخالف ما يضعف، إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه)) (3) . وكان يقول: ((لا تكاد ترى أحداً ينظر في الرأي، إلا وفي قلبه دَغَل، والحديث الضعيف أحبّ إليّ من الرأي)) (4) . وكذا كان تلميذه أبو داود صاحب السنن، فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها؛ مثل ابن لهيعة، وصالح مولى التَّوْأَمَة، وعبد اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وموسى بن وردان، وسلمة بن الفضل، ودلهم بن صالح، وغيرهم 130 .

بل قد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير، كإسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فروة وغيره من المتروكين 131 . ويوجد في كتابه عدد من الأسانيد المنقطعة، وأحاديث المدلِّسين التي لم يصرِّحوا فيها بالسماع، وأسانيد فيها من أُبهمت أسماؤهم 132 . وكذلك النسائي، كان من مذهبه: أنه يخرج عن كل من لم يتفق المحدِّثون على تركه 133 . ولذا يقول السيوطي في ألفيَّته 134 : يروي أبو داود أقوى ما وَجَدْ ... ثم الضعيفَ حيثُ غَيْرَهُ فَقَدْ والنَّسَائِي: من لم يكونوا اتفقوا ... تركاً له.
. . . . . . . . . . وكتاب سعيد بن منصور شبيه بهذه الكتب وأمثالها في ذلك؛ فإنه تضمَّن جملة كبيرة من الأحاديث الصحاح والحسان، وفيه الضعيف الذي لم يشتدَّ ضعفه، وفيه عدد يسير من الأحاديث الشديدة الضعف التي قد تختلف وجهات النظر في الحكم عليها بشدة الضعف من عدمه.
وقد بلغ عدد الأحاديث والآثار في هذا القسم المحقق تسعة وستين وثمانمائة حديث، منها ستة أحاديث توقفت في الحكم عليها لبعض الإشكال فيها، وهي رقم: [32، 310، 405، 526، 679، 865] ، وحديث آخر بعضه صحيح، وبعضه توقفت في الحكم

عليه لبعض الإشكال في سنده، وهو رقم: [452] ، وقد أدرجته في عداد الصحيح؛ لما صحّ منه، فأصبح عدد الأحاديث المحكوم عليها ثلاثة وستون وثمانمائة حديث، بعضها صحيح لذاته، وبعضها حسن لذاته وارتقى للصحيح، وبعضها حسن لذاته ولم يرتق، وبعضها ضعيف ارتقى للصحيح، وبعضها ضعيف ارتقى للحسن، وبعضها ضعيف ولم يرتق، وبعضها ضعيف جداً صحّ متنه من وجه آخر، وبعضها ضعيف جداً ولم يصح متنه، وهذا الجدول يوضح عدد الأحاديث والنسبة المئوية لكل قسم، علماً بأن هناك بعض الأحاديث تضمنَّت حكمين، فجاءت مكررة في موضعين، وعددها واحد وثلاثون حديثاً:-


جدول البيان........................................................................ العدد................ النسبة المئوية • عدد الأحاديث الكُلِّي....................................................... 869 • عدد الأحاديث المحكوم عليها............................................... 863 • عدد الأحاديث المتوقف في الحكم عليها..................................... 6 • عدد الأحاديث التي تضمنت حكمين فجاءت مكررة في موضعين............ 31 • مجموع عدد الأحاديث المحكوم عليها بالمكرر.............................. 894 • عدد الصحيح لذاته........................................................ 356............... 39 % تقريباً • عدد الحسن لذاته.......................................................... 23................. 2. 5 % • عدد الضعيف............................................................. 227................ 25 % • عدد الضعيف جداً......................................................... 41................. 4. 5 % • عدد الحسن الذي ارتقى للصحيح (صحيح لغيره) .......................... 37.................. 4 % • عدد الضعيف الذي ارتقى للصحيح (صحيح لغيره) ........................ 170................ 19 % • عدد الضعيف الذي ارتقى للحسن (حسن لغيره) ............................ 36................. 4 % • عدد الضعيف جداً وصحّ من وجه آخر...................................... 4.................. 0. 4 % • عدد الأحاديث الصحيحة (صحيح لذاته، وصحيح لغيره) ................... 563............... 63 % تقريباً • عدد الأحاديث الحسنة (حسن لذاته، وحسن لغيره) .......................... 59................ 6. 6 % تقريباً • عدد الأحاديث المقبولة (صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، وضعيف جداً صحّ من وجه آخر) ..................... 626................ 70 % • عدد الأحاديث المردودة (ضعيف، وضعيف جداً) ......................... 268................. 30 %

وفيما يلي ذكر لأرقام الأحاديث موزعة على التقسيم السابق: أولاً: الصحيح لذاته: 3، 10، 15، 16، 17، 34، 36، 38، 44، 53، 61، 86، 91، 95، 99، 100، 104، 106، 110، 111، 112، 113، 114، 115، 116، 117، 121، 122، 123، 125، 128، 129، 131، 132، 136، 137، 138، 140، 141، 144، 146، 151، 152، 156، 164، 172، 173، 177، 182، 184، 185، 186، 187، 188، 190، 192، 194، 198، 202، 203، 207، 209، 214، 215، 217، 218، 219، 222، 223، 227، 229، 231، 236، 237، 238، 240، 241، 242، 243، 244، 246، 247، 248، 249، 252، 253، 254، 257، 258، 259، 260، 265، 266، 274، 277، 278، 280، 282، 284، 285، 286، 287، 288، 289، 290، 291، 295، 298، 299، 300، 302، 303، 305، 306، 308، 313، 314، 315، 318، 319، 321، 322، 324، 325، 326، 333، 335، 336، 338، 340، 342، 348، 349، 350، 352، 356، 357، 364، 366، 367، 371، 372، 374، 375، 377، 378، 382، 386، 387، 388، 389، 393، 394، 395، 397، 399، 404، 408، 409، 410، 411، 416، 420، 422، 426، 429، 430، 434، 435، 437، 439، 447، 450، 451، 452، 453، 455، 457، 460، 462، 463، 464، 465، 469، 470، 471، 475، 476، 477، 484، 490، 491، 498، 499، 501، 503، 504، 508، 509، 512، 513، 516، 519، 521، 523، 525، 527، 530، 531، 532، 535، 536، 537، 539، 545، 551، 556، 557، 558، 561، 562، 563، 565، 566، 567، 569، 570، 571، 573، 574، 576، 577، 579، 580، 585، 588، 589، 593، 594، 599، 600، 602، 603، 604، 605،

606، 607، 608، 609، 613، 614، 615، 616، 617، 618، 619، 624، 626، 627، 628، 629، 630، 631، 634، 635، 640، 641، 643، 651، 652، 654، 655، 657، 662، 666، 674، 676، 677، 684، 686، 694، 698، 703، 706، 710، 712، 715، 717، 718، 719، 720، 721، 722، 723، 724، 725، 726، 727، 728، 735، 736، 737، 741، 743، 744، 747، 748، 752، 755، 760، 765، 766، 767، 770، 772، 773، 776، 778، 780، 784، 785، 786، 787، 789، 791، 794، 796، 797، 800، 801، 804، 806، 809، 813، 814، 824، 825، 828، 829، 830، 833، 837، 840، 845، 847، 851، 852، 853، 855، 856، 857، 858، 860، 862، 864، 866. ثانياً: الحسن لذاته الذي ارتقى للصحيح: 6، 14، 21، 22، 27، 35، 89، 90، 118، 135، 143، 161، 176، 206، 276، 311، 383، 384، 392، 398، 403، 427، 443، 446، 456، 486، 511، 514، 549، 633، 681، 705، 761، 781، 790، 819، 859. ثالثاً: الحسن لذاته: 67، 98، 106، 183، 199، 204، 228، 267، 272، 433، 472، 542، 610، 646، 647، 649، 667، 678، 690، 691، 704، 756، 846. رابعاً: الضعيف الذي ارتقى للصحيح: 1، 2، 4، 7، 20، 24، 26، 28، 33، 42، 43، 48، 51، 52، 54، 56، 57، 58، 59، 62، 63، 74، 76، 82، 84، 88، 94، 96، 97، 119،

120، 124، 139، 142، 145، 147، 148، 153، 158، 159، 166، 167، 168، 174، 179، 189، 211، 213، 224، 225، 232، 245، 253، 268، 270، 275، 283، 292، 293، 294، 304، 312، 316، 317، 323، 329، 331، 337، 343، 344، 346، 347، 351، 353، 354، 355، 359، 361، 368، 369، 380، 385، 390، 391، 396، 401، 402، 414، 418، 423، 428، 429، 436، 444، 445، 448، 479، 480، 492، 500، 510، 544، 550، 552، 564، 572، 575، 584، 587، 590، 596، 597، 598، 601، 622، 638، 639، 644، 653، 656، 657، 658، 660، 661، 680، 682، 695، 696، 697، 699، 700، 701، 702، 709، 713، 730، 733، 734، 740، 749، 757، 758، 759، 768، 771، 774، 775، 777، 779، 788، 792، 793، 802، 803، 805، 806، 808، 810، 811، 812، 815، 816، 821، 822، 823، 831، 835، 836، 838، 841، 868. خامساً: الضعيف الذي ارتقى للحسن: 30، 31، 39، 45، 47، 58، 60، 103، 108، 109، 165، 169، 170، 172، 180، 181، 261، 323، 345، 376، 459، 467، 468، 510، 522، 540، 552، 659، 672، 673، 707، 733، 734، 763، 817، 818. سادساً: الضعيف: 5، 8، 9، 11، 12، 13، 19، 23، 29، 37، 40، 41، 46، 49، 50، 55، 64، 65، 66، 69، 70، 71، 73، 77، 78، 79، 80، 81، 83، 85، 87، 89، 92، 101، 102، 105، 107، 126، 130، 133، 134، 149، 150، 154، 155، 157، 160، 162، 163، 169، 171، 172، 175، 193، 195، 196، 197، 201، 205، 208، 212، 216، 220، 226،

233، 234، 235، 239، 250، 251، 255، 262، 263،264، 271، 279، 281، 296، 297، 301، 309، 320، 328، 330، 332، 334، 339، 341، 358، 360، 362، 363، 370، 373، 400، 406، 413، 418، 419، 424، 425، 431، 432، 438، 440، 441، 449، 454، 458، 461، 466، 472، 473، 478، 485، 488، 489، 493، 494، 495، 496، 497، 502، 505، 506، 507، 517، 518، 520، 529، 531، 533، 534، 536، 538، 541، 542، 543، 546، 547، 548، 553، 554، 555، 559، 560، 568، 572، 578، 580، 581، 583، 586، 591، 592، 595، 611، 612، 620، 621، 636، 637، 642، 645، 648، 649، 650، 656، 663، 664، 665، 668، 669، 670، 671، 675، 680، 683، 685، 687، 688، 689، 692، 693، 711، 714، 716، 729، 731، 738، 739، 745، 746، 750، 751، 753، 754، 759، 762، 764، 769، 775، 782، 783، 793، 795، 796، 798، 799، 803، 807، 820، 826، 827، 832، 834، 839، 842، 843، 848، 849، 850، 851، 854، 861، 863، 867، 869. سابعاً: الضعيف جداً: 18، 25، 68، 72، 75، 93، 127، 169، 178، 191، 200، 210، 221، 230، 256، 269، 273، 307، 327، 365، 379، 381، 412، 415، 421، 442، 474، 481، 483، 515، 524، 528، 582، 621، 623، 632، 665، 708، 732، 742، 844. ثامناً: الضعيف جداً الذي صح من وجه آخر: 407، 417، 482، 487. وهذه الأحاديث التي حكمت عليها بشدة الضعف- على قلّتها-

ثلاثة أقسام: 1- فقسم محل اجتهاد، وهي الأحاديث التي تتعدد أسباب الضعف فيها، فهذه بعضهم لا يلحقها بالضعيف الذي اشتد ضعفه.
2- والقسم الثاني: الأحاديث المُعْضَلَةُ، وهي قليلة العدد؛ لا تتجاوز سبعة أحاديث في هذا القسم.
3- والقسم الثالث: الأحاديث التي في سندها رواة اشتدّ ضعفهم، وهم من قيل فيه: ((متروك)) أو ((ضعيف جداً)) ، أو نحو ذلك.
فهؤلاء قسمان: أ- فقسم- وهم الأكثر- من شيوخه الذين لقيهم، وعرف أحوالهم، واطلع على أحاديثهم، فميّز جَيَّدَها من رديئها.
ولا شك أن المرء أشد معرفة بحديث شيوخه، وبصحيح حديثهم من ضعيفه ممن تقدم عصرهم.
وبهذا اعتُذر عن البخاري فيما أخرجه في صحيحه من طريق بعض الرواة المُضَعَّفِين 135 . ب- وقسم ضعَّفهم العلماء جداً، لكنهم تساهلوا فيما يروونه مما ليس بمرفوع؛ كجويبر بن سعيد.
فكثير من الأحاديث التي حكمت عليها بشدّة الضعف من روايته للتفسير عن الضحاك بن مزاحم، وهذه الرواية تساهل فيها العلماء.
قال يحيى بن سعيد القطان: ((تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث)) ، ثم ذكر الضحاك وجويبراً ومحمد بن السائب، وقال: ((هؤلاء لا يحمل حديثهم، ويكتب التفسير عنهم)) ، وقال أحمد بن سيار المروزي: ((جويبر بن سعيد كان من أهل بلْخ، وهو صاحب الضحاك، وله رواية ومعرفة بأيام الناس، وحاله حسن في التفسير، وهو ليِّن في الرواية)) ، وقال الإمام أحمد لما سئل

عنه: ((ما كان عن الضحاك فهو أيسر، وماكان يسند عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - فهو منكر)) 136 . وقد يكون سعيد أخرج الحديث من طريق ذلك الراوي الذي اشتد ضعفه لكونه يرى أنه ضعيف فقط، فهو إمام ناقد، وله بعض الاجتهادات في أحوال الرجال؛ كتوثيقه عبد الله بن عبد العزيز الليثي وهو مُضَعَّف 137 . وبهذه الإحصائية يتضح خطأ ما قاله السيوطي في تدريب الراوي 138 حين قال: ((من مظان المعضل والمنقطع والمرسل: كتاب السنن لسعيد بن منصور، ومؤلفات ابن أبي الدنيا)) . وتابعه على قوله هذا: الكتّاني في الرسالة المستطرفة 139 . ووجه تخطئة السيوطي في كلامه هذا: تخصيصه سنن سعيد بن منصور دون سواها بوجود هذه الأنواع (المعضل والمنقطع والمرسل) بما يفيد كثرتها فيها، وهذا ليس بصحيح؛ فهذا القسم المحقق عدد أحاديثه تسعة وستون وثمانمائة حديث، ولم أجد فيه من المعضل سوى سبعة أحاديث، وهي رقم [72، 75، 191، 230، 415، 483، 515] . وأكثر هذه الأنواع- التي ذكرها- وجوداً في السنن هو المرسل، وعدد الموجود منه في هذا القسم: تسعة وستون حديثاً 140 ، وهذا إنما يشكل نسبة ثمانية في المائة فقط تقريباً (8%) . وليس وجود المرسل خاصاً بسنن سعيد بن منصور، لأن هناك

من يشاركه في إخراج كثير من هذه الأحاديث المرسلة، ولم يجعل السيوطي كتابه من مظنَّة المرسل؛ كابن أبي شيبة، فإنه شارك سعيداً في إخراج كثير من هذه الأحاديث المرسلة، كالحديث رقم [30، 33، 53، 55، 57] وغيرها.
هذا مع أن سعيد بن منصور لم يرد أن يجعل كتابه مقصوراً على الأحاديث المرفوعة المسندة، بل أدخل فيه المسند وغير المسند؛ كالموقوف والمرسل والمقطوع، وسبيل هذه واحد عند كل من صنف بناء على ذلك؛ لأنهم يحتجّون بالمرسل والموقوف؛ كالإمام مالك في الموطأ وغيره 141 . ز- مقارنته بطريقة علماء عصره: لما ابتدأت مرحلة التصنيف في عام ثلاثة وأربعين ومائة 142 ، كان معظم المصنفات التي صُنِّفت تضمّ أحاديث النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وما ورد عن الصحابة والتابعين مرتبة على الأبواب، إلى أن رأى بعض الأئمة أن تفرد أحاديث النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاصة، وذلك في حدود عام مائتين 143 ، فصُنِّفت المسانيد التي أفردت أحاديث كل صحابي على حِدَةٍ غير مرتبة؛ فقد تجد حديثاً في النكاح يتلوه حديث في الصلاة، وهكذا، إلى أن جاءت طبقة بعدهم رتَّبت هذه الأحاديث المرفوعة على الأبواب الفقهية لا يخالطها شيء من الآثار عن الصحابة والتابعين في الغالب، كما في صحيحي البخاري 144 ومسلم، وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه،

وجامع الترمذي.
ولا يعني هذا انقطاع التصنيف الذي يضم المرفوع والموقوف والمقطوع، بل استمرّ كما في مصنف عبد الرزاق (ت 211 هـ) ، وسنن سعيد بن منصور (ت 227 هـ) ، ومصنف ابن أبي شيبة (ت 235 هـ) ، وسنن الدارمي (ت 255 هـ) ، ومصنَّف بقيّ بن مخلد (ت 276 هـ) ، فإنها جميعها من الكتب التي صنِّفت على الأبواب، وتضمّ أحاديث النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفتاوى الصحابة والتابعين.
وشبه سنن سعيد- في الجملة- بمصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة ظاهر.
وتقدم ذكر قول ابن حزم 145 - وهو يذكر مصنفات بقي بن مخلد-: ((ومنها: مصنَّفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم، الذي أربى فيه على مصنف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، ومصنف سعيد بن منصور، وغيرها، وانتظم علماً عظيماً لم يقع في شيء من هذه)) . ويظهر هذا الشبه من خلال الكتب التي تضمنَّتها هذه المصنفات الثلاثة.
فكتاب الوضوء 146 ، والصلاة، والجنائز، والمناسك، والجهاد، والفرائض، والأشربة، والعقيقة، والنكاح، والوصايا، وفضائل القرآن، جميعها من الكتب التي تضمنتها هذه المصنفات الثلاثة، إلا أن عبد الرزاق سمى كتاب الوضوء: كتاب الطهارة، وسماه ابن أبي شيبة: = يصنع ذلك تنبيهاً واستشهاداً واستئناساً وتفسيراً لبعض الآيات.
انظر النكت على كتاب ابن الصلاح (1 / 278) .

كتاب الطهارات 147 ، وسمى ابن أبي شيبة كتاب الصلاة: كتاب الصلوات، وكتاب المناسك: كتاب الحج.
وكذا كتاب الزكاة، وصلاة العيدين، والصيام، والاعتكاف، واللقطة، والطلاق، جميعها جاءت عند عبد الرزاق أيضاً بهذا الاسم، وأما ابن أبي شيبة فإنه ذكر الأبواب المتعلقة بها، إلا أنه لم يرد عنده اسم الكتاب.
وكتاب الأذان جاء عند ابن أبي شيبة هكذا، وأما عبد الرزاق فإنه أدخله ضمن كتاب الصلاة.
وأما الصيد والحدود والأدب والزهد، فلم ترد عند عبد الرزاق، وهي موجودة عند ابن أبي شيبة.
وأما كتاب صدقة الفطر، فجاء عند عبد الرزاق ضمن كتاب صلاة العيدين وعند ابن أبي شيبة ضمن أبواب الزكاة.
وأما كتاب التفسير، فإن سعيد بن منصور أدخله ضمن السنن، وأفرده كل من عبد الرزاق 148 وابن أبي شيبة بتصنيف مستقلّ.
وأما كتاب الجامع فلم يرد عند ابن أبي شيبة، وأما عبد الرزاق فجاء في آخر المطبوع من مصنفه 149 : كتاب الجامع، لكن مجرد الاطلاع عليه يدلّ على أنه الجامع لمعمر بن راشد، من رواية

عبد الرزاق عنه.
وثَمَّةَ كتب جاءت عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة، ولم ترد فيما ذكر من كتب السنن، منها عند عبد الرزاق: كتاب الحيض، والجمعة، والمغازي، وأهل الكتاب، والبيوع، والشهادات، والمكاتب، والأيمان والنذور، والولاء، والمواهب، والصدقة، والمدبَّر، والعقول.
وعند ابن أبي شيبة: كتاب الجمعة، والأيمان والنذور، والديات، وأقضية النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والدعاء، والأمراء، والفضائل، والتاريخ، والجنة، وذكر النار، وذكر رحمة الله، والأوائل، والرد على أبي حنيفة، والمغازي، والفتن، والجمل.
هذا عدا الأبواب التي لم يعنون لها ابن أبي شيبة بكتاب، كالبيوع وما يتعلق بها؛ كالرهن، والسلم، والسلف، وغير ذلك كثير.
ولا يعني هذا الجزم بأن هذه الكتب ليست من محتويات السنن؛ لأن الذي ذكر ابن خير الإشبيلي إنما هو بعض كتب السنن، وعليه اعتمدت في معرفة بعض المفقود من كتب السنن كما سبق 150 . هذا بالإضافة إلى أن بعض هذه الكتب التي عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة قد تكون ضمن كتب أخرى، فكتاب الحيض مثلاً عند عبد الرزاق، قد يكون سعيد أدخله في كتاب الوضوء، وكتاب الجمعة عندهما قد يكون سعيد أدخله ضمن كتاب الصلاة، وهكذا.
وأكثر الكتابين شبهاً بسنن سعيد- من حيث محتوى كل كتاب- هو مصنف ابن أبي شيبة؛ يدل على ذلك موافقته له في إخراج كثير من الأحاديث والآثار في الكتب التي يتفقان عليها، بل إنه يتابعه

متابعة تامة في كثير من الأحاديث والآثار، لكونهما يتفقان في كثير من الشيوخ.
وقد قمت بعمل مقارنة في كتاب اشترك هؤلاء الثلاثة- عبد الرزاق وسعيد وابن أبي شيبة- في إخراجه، وهو فضائل القرآن.
فقد بلغ عدد أحاديث هذا الكتاب عند سعيد بن منصور: سبعة وستين ومائة حديث 151 ، أخرج عبد الرزاق منها: اثنين وأربعين حديثاً، بينما أخرج ابن أبي شيبة منها: اثنين وثمانين حديثاً، أي قريباً من ضعف ما أخرج عبد الرزاق، ونصف ما أخرج سعيد.
وفيما يلي ذكر أرقام الأحاديث التي أخرجها كل من عبد الرزاق وابن أبي شيبة مما أخرجه سعيد:- 1- ما أخرجه عبد الرزاق: رقم [4، 7، 9، 14، 16، 17، 18، 21، 30، 47، 62، 77، 81، 83، 84، 89، 90، 97، 100، 101، 110، 113، 117، 118، 119، 120، 124، 131، 134، 135، 139، 142، 143، 146، 147، 149، 151، 155، 158، 161، 162، 164] . 2- ما أخرجه ابن أبي شيبة: رقم [1، 3، 4، 6، 7، 8، 10، 12، 14، 15، 16، 18، 21، 22، 24، 27، 28، 29، 30، 32، 33، 34، 35، 37، 39، 43، 44، 45، 47، 48، 51، 53، 54، 55، 56، 57، 58، 62، 63، 71، 80، 81، 82، 83، 84، 85، 87، 89، 91، 92، 97، 104، 110، 111، 116، 117، 118، 119، 120، 121، 122، 123، 124، 125، 128، 131، 134، 137،

140، 142، 143، 146، 147، 149، 151، 152، 155، 156، 157، 158، 164، 166] . وبرغم اتفاق سعيد وابن أبي شيبة على إخراج هذه الكمية من الأحاديث والآثار في هذا الكتاب، فإن ابن أبي شيبة رتبها وغيرها على أبواب، بينما سردها سعيد بلا تبويب.
وفيما يلي ذكر لتراجم الأبواب التي ذكرها ابن أبي شيبة لهذه الأحاديث والآثار التي اتفق هو وسعيد على إخراجها، وفيه دلالة على أنه كان بإمكان سعيد أن يترجم بها، أو بما يشبهها من التراجم.
فمن تلك الأبواب التي ذكرها ابن أبي شيبة في كتاب فضائل القرآن: باب ما جاء في إعراب القرآن، وباب ثواب من قرأ حروف القرآن، وباب في حسن الصوت بالقرآن، وباب في فضل من قرأ القرآن، وباب ما فسر بالشعر من القرآن، وباب في تعاهد القرآن، وباب في نسيان القرآن، وباب من كره أن يتأكَّل بالقرآن، وباب في التمسك بالقرآن، وباب التنطع بالقراءة، وباب في الماهر بالقرآن، وباب في الرجل إذا ختم ما يصنع، وباب من قال: يشفع القرآن لصاحبه يوم القيامة، وباب من قال لصاحب القرآن: اقرأ وارقه، وباب فيمن تعلم القرآن وعلّمه، وباب في الوصية بالقرآن وقراءته، وباب من قرأ مائة آية أو أكثر، وباب من كره أن يقول: قرأت القرآن كله، وباب من كره أن يفسر القرآن، وباب من كره أن يتناول القرآن عند الأمر بعرض من أمر الدنيا، وباب القرآن على كم حرف نزل، وباب في القراءة يسرع فيها، وباب من نهى عن التماري في القرآن، وباب في القرآن متى نزل، وباب في رفع القرآن والإسراء به، وباب من قال: عظِّموا القرآن، وباب في المصحف يُحَلَّى، وباب التعشير في

المصحف، وباب من قال: جرِّدوا القرآن، وباب من كره أن يقرأ بعض الآية ويترك بعضها، وباب في القرآن يختلف على الياء والتاء، وباب في درس القرآن وعرضه، وباب في قراءة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على غيره.
5- الزيادات عليه:- جرت عادة بعض رواة كتب بعض الأئمة أن يقوم الراوي بزيادة أحاديث من مروياته في الكتاب الذي يرويه، كزيادات عبد الله بن الإمام أحمد على المسند والزهد وفضائل الصحابة لأبيه، وزيادات القطيعي الراوي عن عبد الله أيضاً، وزيادة بعض رواة سنن أبي داود، وغيرها.
وهكذا محمد بن علي الصائغ الراوي للسنن عن سعيد بن منصور، له بعض الزيادات اليسيرة، والذي عثرت عليه منها- على عَجَلٍ- حديثان في القسم الذي حققه الشيخ الأعظمي.
الحديث الأول جاء هكذا: حدثنا محمد، ثنا محمد بن معاوية، قال: نا ابن لهيعة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نوفل، عن عروة بن الزبير قال: قالت لنا أسماء بنت أبي بكر: يا بَنِيَّ وبَني بَنِيَّ، إن هذا النكاح رِقّ، فلينظر أحدكم عند من يُرِقّ كريمته 152 . والحديث الثاني جاء هكذا: حدثني محمد، قال: حدثني أبو عمرو سهل بن زنجلة الرازي، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عن الأوزاعي، قال: سألت الزهري: أيّ أزواج رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - التي استعاذت منه؟ فقال: حدثني عروة، عن عائشة، أن ابنة الجون الكلابية، لما دخلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، فذهب يدنو منها، فقالت: عائذاً بالله، فقال: ((عذت بعظيم، ضُمِّي ثيابك، والحقي بأهلك)) 153 .

6- مميزاته: لقد حرص العلماء على الظفر بسنن سعيد بن منصور وروايتها، ولذا تعددت طرقها عن المصنِّف وتلاميذه فمن بعدهم 154 . ويعود هذا الحرص والاهتمام بالكتاب إلى ما له من مميزات سأوجزها فيما يلي: 1- مكانة المؤلف العلمية، فهو أحد الأئمة الحفاظ المتقنين الذين أخرج لهم الجماعة أصحاب الكتب الستة، وممن تتلمذ عليه كبار الأئمة الحفاظ؛ كالإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، وأبي حاتم، وأبي زرعة، وغيرهم ممن تقدم ذكرهم 155 . ولذلك لما صنَّف أبو نعيم كتابه ((تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً)) ، ذكر السبب الباعث له على تصنيف كتابه هذا فقال 156 : ((وحملني على ذلك: قِدَمُ وفاة سعيد بن منصور، وموضعه من التوثُّق والفضل، وهو سعيد بن منصور، أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثبت صدوق، حدَّث عنه الكبار من الحفاظ والمتقنين)) . ويقول الذهبي: ((من نظر سنن سعيد بن منصور عرف حفظ الرجل وجلالته)) 157 . 2- قيمة الكتاب العلمية، وتتجلَّى في: أ- كونه من الكتب القليلة التي تعنى بتخريج الآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، بالإضافة للأحاديث المرفوعة.
ولا يخفى ما

لتخريج الآثار من الأهمية، فإنها تعكس لنا ما كان عليه السلف من العمل في العقائد والأحكام وغير ذلك.
ب- ما يمتاز به الكتاب من علو الإسناد؛ لما منّ الله به على المؤلف من طول العمر، حتى إنه أدرك شيوخاً لم يدركهم بعض من اتفق معه في سنة الوفاة أو قاربها.
وقد بلغ من حرص العلماء على الظفر بعلو الإسناد: أن الكثير منهم كان يرحل المسافات الطويلة لأجل ذلك.
ومن أمثلة العلوّ في هذ السنن: الأحاديث الثلاثية من طريق بعض الصحابة، كأبي هريرة، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعائشة رضي الله عنهم أجمعين.
فالحديث الآتي برقم [167] رواه المصنف عن شيخه أبي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سعيد المَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. والحديث رقم [223] رواه المصنف عن شيخه أبي الأحوص، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. ومثله الحديث رقم [224] رواه من طريق شيخه حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إسحاق السبيعي، عن البراء، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. والحديث الآتي رقم [366] أخرجه المصنف عن شيخه أبي عَوَانَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جابر رضي الله عنه في سبب نزول قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ 158 . وانظر أيضاً الحديثين رقم [645، 809] . والحديث الآتي رقم [683] أخرجه المصنف عن شيخه سفيان بن عيينة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ رَأَى ابن أم مكتوم

فِي بَعْضِ مَوَاطِنِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعَهُ لواء المسلمين.
وانظر أيضاً الحديثين رقم [27، 718] . والحديث الآتي رقم [492] أخرجه المصنِّف عن شيخه حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. جـ- تفرُّد المصنِّف ببعض الآثار التي لا توجد عند غيره- حسب بحثي-، ولذلك يقول ابن نقطة في ترجمة سعيد بن منصور-: ((وصنَّف كتاب السنن، وجمع فيها من أقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم ما لم يجمعه غيره)) 159 . ومن أمثلة ذلك: الحديث رقم [203] أخرجه المصنِّف بسند صحيح من طريق شيخه سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ نَقْرَأُ: ﴿واتَّبِعُوا﴾ 160 ، أَوِ: ﴿اتَّبَعُوا﴾ ؟ قَالَ: هُمَا سَوَاءٌ، اقْرَأْ قِرَاءَتَكَ الأولى.
فهذا الحديث برغم صحة سنده، وبرغم أنه يتعلق بقراءةٍ من القراءات التي لم ترد- حسب علمي- عن غيره، لم أجد من رواه أو ذكره.
وانظر أمثلة كثيرة فيما يظهر أن المصنف تفرَّد به في الأحاديث رقم: [49، 59، 75، 78، 96، 107، 163، 182، 196، 197، 202، 216، 217، 228، 271، 272، 310، 360، 423، 470، 471، 472، 477، 541، 548، 553، 569، 573، 583، 586، 627، 635، 671، 714، 752، 847] .

د- إخراج المصنف بعض الآثار التي يشاركه فيها بعض أصحاب المصنفات المفقودة، كعبد بن حميد وابن المنذر في تفسيريهما.
ومن أمثلة ذلك الحديثان الآتيان برقم [529، 530] . هـ- تفرد المصنِّف ببعض الطرق التي تقوِّي طرقاً أخرى، أو تفيد في كشف علّة لبعض الطرق، أو ترجِّح بض الطرق حال وجود اختلاف في بعض الأحاديث.
ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه البخاري في صحيحه 161 عن شيخه عمرو بن عون، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عكرمة قال: رأيت رجلاً عند المقام يكبِّر في كل خفض ورفع، وإذا قام، وإذا وضع، فأخبرت ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: أَوَليس تلك صلاة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا أُمَّ لك؟.
فهذا الحديث في سنده هشيم وهو مدلس، ولم يصرح بالسماع من شيخه أبي بشر، لكن قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 162 : ((قوله: عن أبي بشر، صرَّح سعيد بن منصور عن هشيم بأن أبا بشر حدَّثه)) . ومن ذلك أيضاً: ما أخرجه الإمام أحمد وغيره 163 عن زيد بن الحباب، عن إسماعيل بن مسلم، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ردد آية حتى أصبح.
فهذا الحديث من نظر إليه بهذا السياق حكم عليه بالصحة، أو بالحُسْن على الأقل، لثقة رجاله، عدا زيد بن الحباب فمختلف فيه 164 .

لكن للحديث علَّة كشفتها رواية سعيد بن منصور للحديث؛ فإنه أخرجه برقم [160] من طريق شيخه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي، مرسلاً.
وهذا أصوب؛ لأن عبد الله بن المبارك أوثق من زيد بن الحباب.
ومن ذلك أيضاً: ما أخرجه الإمام أحمد في المسند والترمذي وابن جرير وغيرهم 165 من طريق عبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان ووكيع وأبي نعيم، جميعهم عن سفيان الثوري، عن أبيه سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضحى، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ: أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي)) ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتبعوه وهذا النبي﴾ 166 . والحديث بهذه الصفة يكون ضعيفاً للانقطاع بين أبي الضحى وابن مسعود، والواقع أنه صحيح؛ لأنه رواه عن سفيان الثوري كل من أبي أحمد الزبيري، ومحمد بن عبيد الطنافسي، والواقدي، وروح بن عبادة، فقالوا: عن سفيان، عن أبيه، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عن ابن مسعود.
فدلّ هذا على أن هناك اختلافاً على سفيان في وصله وقطعه، والاختلاف من سفيان نفسه كما أوضحه الشيخ أحمد شاكر 167 ، والصواب وصله؛ فإن سفيان قد توبع على وصله.
فأخرجه سعيد بن منصور- كما سيأتي- برقم [501] عن شيخه أبي الأحوص سلاّم بن سليم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أبي الضُّحى،

عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، به.
وهذا إسناد صحيح كما هو مبين في تخريج الحديث والحكم عليه.
و كبر الكتاب، وكثرة حديثه، وشهرته، وندرته، وأهمية موضوعه.
قال الخطيب البغدادي في ترجمة سعيد: ((وله كتاب في السنن والأحكام كبير، وحديثه كثير مشهور)) 168 . وقال ابن كثير: ((سعيد بن منصور صاحب السنن المشهورة التي لا يشاركه فيها إلاالقليل)) 169 . ويدل على هذه الأهمية للكتاب: حرص أصحاب الكتب على رواية حديثه، ومن أمثلة ذلك: الحديث الآتي برقم [681] ، وهو حديث طويل أخرجه سعيد من طريق شيخه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، في سبب نزول قوله تعالى: ﴿غير أولي الضرر﴾ 170 . فهذا الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات، وأبو داود في سننه، والحاكم في المستدرك، ثلاثتهم من طريق المصنِّف سعيد بن منصور 171 به.
ومثله الحديث رقم [686] ، وهو حديث طويل أيضاً أخرجه المصنِّف من طريق شيخه جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن أبي عياش الزُّرَقي، في صفة صلاة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لصلاة الخوف بعسفان.
فهذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه، والطبراني في المعجم

الكبير، والدارقطني في سننه، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في سننه، جميعهم من طريق المصنِّف، به 172 . ومثله الحديث الذي أخرجه المصنِّف في كتاب الزهد 173 فقال: نا حجر بن الحارث الغساني- من أهل الرَّملة-، عن عبد الله بن عوف الطائي- وكان عاملاً لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على الرملة-، أنه شهد عبد الملك بن مروان قال لبشر بن عقربة الجهني يوم قتل عمرو بن سعيد: يا أبا اليمان، إني قد احتجت اليوم إلى كلامك، فَتَكَلَّمْ، فقال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يقول: ((من قام بخطبة لا يلتمس فيها إلا رياء وسمعة، وقفه الله عز وجل موقف رياء وسمعة)) . فهذا الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات 174 ، والإمام أحمد في المسند 175 ، والبخاري في التاريخ الصغير 176 ، والدولابي في الكنى 177 ، والطبراني في المعجم الكبير 178 ، وأبو نعيم في تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً 179 ، وابن عساكر في تاريخه 180 ، جميعهم من طريق سعيد بن منصور، به.
ز- ما يمتاز به الكتاب من جودة الأسانيد، وتقدم 181 ذكر إحصائية

لعدد الأحاديث الصحيحة والحسنة، وبينت أن الأحاديث المقبولة بلغت نسبة سبعين في المائة (70%) ، نسبة الصحيح منها (لذاته ولغيره) بلغت ثلاثة وستين في المائة تقريباً (63% تقريباً) منها أحاديث على شرط الشيخين أو أحدهما، ومنها أحاديث مروية بأصحّ الأسانيد.
فالحديث رقم [34] مثلاً على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
والحديث رقم [16] على شرطهما وأخرجاه.
والحديث رقم [215] على شرطهما وأخرجه البخاري.
والحديث رقم [187] على شرطهما وأخرجه مسلم.
وأما أصح الأسانيد، فمنها على سبيل المثال: الحديث رقم [131] مروي بأصح الأسانيد إلى عائشة رضي الله عنها: سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة عنها رضي الله عنها (1) . والحديث رقم [809] مروي بأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابر رضي الله عنه (2) . والحديث رقم [840] مروي بأصح الأسانيد إلى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بن أبي حازم، عنه رضي الله عنه (3) . وهكذا في جملة كبيرة.
حـ- الاستفادة من تعقيبات سعيد بن منصور على الأحاديث، وهي تعقيبات لها قيمتها لكونها صادرة من إمام، وسبق ذكر نماذج منها 182 . ط- قلة روايته للإسرائيليات في تفسيره.
(1، 2، 3) انظر كتاب النكت على كتاب ابن الصلاح (1 / 256 - 258) .

7- بعض المآخذ عليه: ومع ما تقدم من ذكر ما للكتاب من المميزات، فهناك بعض المآخذ عليه، ومنها: أ- فيما يتعلق بالتبويب، يؤخذ عليه ما تقدم ذكره 183 من أنه يخلي بعض الكتب من سننه أحياناً من التبويب كما صنع في فضائل القرآن.
وتتكرر عنده أحياناً بعض تراجم الأبواب التي كان بإمكانه ضَمُّ بعضها إلى بعض.
ويخلي بعض الأبواب أحياناً من الترجمة.
ب- إخلاله أحياناً بترتيب بعض الأحاديث التي تتعلق بتفسير الآيات التي يتطرق لتفسيرها في كتاب التفسير، مما ألجأني إلى ترتيب تلك الأحاديث ترتيباً يتفق مع ترتيب الآيات 184 . جـ- ومما يؤخذ على الكتاب أيضاً: ما يقع للمصنف من الأوهام في بعض الأحيان، والشكّ في أحيان أخرى.
فمن أمثلة وهمه: الحديث الآتي برقم [695] ، فإنه رواه عن شيخه سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثقفي في تفسير قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ 185 . فهذا الحديث وهم فيه سعيد بن منصور كما قال الدارقطني 186 ،

وصوابه: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير بدل: ابن عمارة بن رويبة.
ومن أمثلة شكِّه: الحديث الآتي برقم [36] ، فإن المصنِّف شكّ فيه في الصحابي، هل هو عبد الله بن عمر أو عبد الله بن عمرو، وصوابه: ابن عمرو كما مبين في تخريج الحديث.
ومثل هذا الوهم والشك لم يكثر من المصنِّف حتى يقدح فيه، بل هو مما يقع مثله له ولغيره من الحفاظ، وتقدم الكلام عن ذلك 187 . د- عدم ذكره للآيات التي يتطرق لتفسيرها، وقد قمت باستدراك ذلك.
هـ- إخراجه بعض الأحاديث من طريق بعض الرواة الذين اشتدّ ضعفهم؛ كالحكم بن ظهير وعمرو بن ثابت الحدّاد وأضرابهما إلا أنه يمكن أن يجاب عن ذلك بما سبق أن بيّنته من أن بعض هؤلاء الرواة من شيوخ المصنِّف الذين عرفهم واطلع على أحاديثهم فميَّز جيِّدها من رديئها، وبعضهم محل نظر من حيث الحكم عليهم بشدة الضعف من عدمه.
6- التعريف بنسخ الكتاب: يوجد للكتاب- حسب علمي- ثلاث نسخ: النسخة الأولى: نسخة كاملة موجودة في الخزانة الألمانية، مكتوبة بخط الشوكاني رحمه الله، ذكر ذلك المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي 188 . وعمدة المباركفوري في ما ذكره: ما جاء في فهرسٍ كَتَبَهُ رجل هندي ذكر أنه زار هذه المكتبة، وانتخب من موجوداتها بعض العناوين، ومنها سنن سعيد بن منصور، وذكر أنها بخط الشوكاني،

إلا أننا لا نعلم شيئاً عن هذه النسخة حتى الآن، وسمعت بعض المهتمّين بالمخطوطات يكذب ما جاء في هذا الفهرس، فالله أعلم.
النسخة الثانية: هي النسخة التي اعتمدها الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في ما نشره من هذه السنن، وهي نسخة مكتبة كوبريلي التي اكتشفها الدكتور محمد حميد الله.
وذلك أنه كان يدرس بإستنابول عام 1380 هـ، وأثناء اشتغاله ببعض أموره العلمية في مكتبة محمد باشا كوبريلي، طلبت منه إدارة المكتبة مساعدتها في ترتيب بعض المخطوطات، ومنها المجلدات من رقم 438 إلى رقم 444 التي جاء في فهرس المكتبة المذكورة أنها نسخة أخرى لكتاب مشكاة المصابيح.
فلما تصفّح الدكتور حميد الله هذه المجلدات، وجد مكتوباً على ناصية المجلد رقم 438 ما نصه: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ، وعلى رقم 439 ما نصه: ((المجلد الرابع.
غلط.
صح: المجلد الثالث)) ، وعلى المجلدات من 440 إلى 444 أيضاً: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ، وبعد أن بذل جهداً في المقابلة بين نسخ مصنف ابن أبي شيبة، تبين له أن رقم 439 ليس من مصنف ابن أبي شيبة، وإنما هو سنن سعيد بن منصور 189 ، فأخذه ودفعه لمحمد ميان السملكي، الذي دفعها بدوره للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.
لكن هذه النسخة ناقصة، وتشكل فقط المجلد الثالث الذي يبدأ بكتاب الفرائض، وينتهي بنهاية كتاب الجهاد.
النسخة الثالثة: هي النسخة التي اعتمدت عليها في تحقيق هذا

القسم، وقد عثرت عليها في مكتبة الشيخ محمد بن سعود الصبيحي كما أسلفت 190 . وهي نسخة ناقصة تشكِّل- فيما يظهر- نصف السنن، وتقع في مجلد كبير عدد صفحاته سبعون وأربعمائة صفحة (235 ورقة) ، يبدأ بكتاب الفرائض، وينتهي بنهاية السنن، فهو يضمّ القسم المطبوع الذي حققه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي بأكمله وزيادة.
وهذه الزيادة تبدأ بفضائل القرآن، ثم كتاب التفسير، ثم كتاب الزهد، وهو آخر السنن.
وهذه النسخة مكتوبة بخط رقعة جيد، ناسخها هو: مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري 191 سنة أربع وثمانين وسبعمائة للهجرة.
تضم الصفحة الواحدة من هذه النسخة خمسة وعشرين سطراً، وفي السطر الواحد ثلاث وعشرون كلمة تقريباً.
وقد تعرّضت الورقتان الأولى والأخيرة من هذه النسخة للتلف، إلا أن صاحب النسخة- الشيخ الصبيحي- أخبرني أنه استدرك ذلك، فنسخها قبل تلفها.
والورقة الأولى ضمن المطبوع، وأما الأخيرة، فقد طلبت من صاحب النسخة- مؤخراً- تصويرها لي مع ما فيها من تلف، فأجاب مشكوراً.
والناسخ لهذه النسخة من العلماء المشهورين- كما سيأتي في ترجمته-، ولذا فإن التصحيف في النسخة قليل جداً، لكن يبقى ما

لا يسلم منه عالم ولا غيره، وهو السقط، الذي لا يمكن التحرُّز منه إلا بالمقابلة، وهذا هو عيب هذه النسخة، فإنها مع كونها قليلة التصحيف، فإنها كثيرة السقط؛ لكونها لم تقابل- فيما يظهر-.
وكم بذلت من الجهد في استدراك ما سقط، فوفِّقتُ بحمد الله في كثير منه كما سيأتي في طريقة العمل في الكتاب، وبقي منه مواضع قليلة لم أستطع تداركها، فعسى أن يتيسر ذلك.
ولا يعني هذا أنه ليس في النسخة استدراكات وتصويبات، بل هناك أشياء استدركت وصوِّبت في الهامش، إلا أن الذي لم يصوب كثير، فانظر مثلاً الأحاديث رقم [26، 36، 37، 40، 41، 45، 62، 73، 76، 121، 122، 124، 137، 138، 150، 157، 368، 376، 377، 405، 438، 465، 706] وغيرها.
وجاء في أول هذه النسخة ما نصه: ((بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
رب يسر، وأعن، وتمم، واختم لنا بخير يا كريم.
أخبرنا الشيخ الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بن المبارك ... )) ، وساق إسناد النسخة 192 . وفي آخر كتاب الجهاد الذي هو آخر المطبوع بتحقيق الشيخ الأعظمي جاء في هذه النسخة 193 ما نصه: ((آخر كتاب الجهاد، يتلوه إن شاء الله تعالى فضائل القرآن)) . وهذه العبارة: ((يتلوه إن شاء الله تعالى فضائل القرآن)) لم ترد في النسخة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي 194 .

وفي آخر هذا المجلد ما نصه: ((آخر كتاب السنن.
الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه، ويكافيء مزيده، على كل حال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، وعلى إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.
وافق الفراغ من تعليق هذه النسخة المباركة من أولها إلى آخرها 4 (1) شهر الله الحرام، عام 784 (2) ، على يد فقير رحمة ربه وراجيها، وشفاعة مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري، الصخاوي، غريب الديار، بقرية.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 195 من المرج القبلي بدمشق، حامداً مصلياً مسلماً)) . وليس على هذه النسخة سماعات.
ويظهر أنها والنسخة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي فيما طبعه من السنن نسختا عن أصل واحد، بدليل أن سندهما واحد 196 ، وتاريخ نسخهما متقارب 197 ومكانهما واحد 198 ، ونجد كثيراً من الأخطاء التي ترد في إحداهما موجوداً في الأخرى كذلك 199 . وفيما يلي ترجمة للناسخ لهذه النسخة، يتلوه نماذج من المخطوط: (1، 2) كتابة الأربعة عند الناسخ تشبه العين هكذا: ((عـ)) .

ترجمة ناسخ المخطوطة هو مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري، السخاوي، سعد الدين الشافعي، المصري، نزيل دمشق 200 . ولد سنة بضع وثلاثين وسبعمائة.
قال الحافظ ابن حجر: ((وطلب بعد كبره، فقرأ على صلاح الدين العلائي، وولي الدين المنفلوطي، وبهاء الدين بن عقيل، والأسنوي، وغيرهم.
ومهر في الفرائض والميقات، وكتب بخطِّه الكثير لنفسه ولغيره، ثم سكن دمشق، وانقطع بقرية عقربا، وكان الرؤساء يزورونه وهو لا يدخل البلد، مع أنه لا يقصده أحد إلا أضافه وتواضع معه.
وكان ديِّناً متقشِّفاً، سليم الباطن، حسن الملبس، يستحضر الكثير من الفوائد وتراجم الشيوخ الذين لقيهم، دميم الشكل جداً رحمه الله.
وله كتاب في الأذكار سمّاه: بدر الفلاح في أذكار المساء والصباح.
ومات بقرية عقربا شهيداً بالطاعون سنة تسع عشرة- يعني وثمانمائة-)) 201 . وذكره ابن فهد في من توفي بدمشق في سنة تسع عشرة وثمانمائة، فقال: ((والزاهد المحدِّث سعد الدين مساعد بن شاري 202 بن مسعود الهواري)) 203 .

وقال السخاوي: ((ذكره شيخنا- يعني ابن حجر- في أنبائه، وتبعه المقريزي في عقوده، وهو ممن أجاز لشيخنا الزَّمْزَمي في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة)) 204 .


أول صفحة من المخطوط وهي بخط صاحب النسخة الشيخ محمد بن سعود الصبيحي وهي أول المطبوع بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي

آخر صفحة من القسم الذي طبع بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي

بداية القسم المحقق

الورقة الأخيرة من المخطوطة وهي آخر السنن

جارٍ التحميل