التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاالمبحث الثاني

المبحث الثاني

عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

التعريف بكتاب السنن

1- تسميته: - تكاد تجمع المصادر التي تذكر هذا الكتاب على تسميته بالسنن، والاستدلال على ذلك يطول، وقد جاء في آخر النسخة الخطية التي عثرتُ عليها ما نصه: (آخر كتاب السنن) ، وسيأتي مزيد استدلال في المبحث الآتي 1 . وسمّاه بعضهم: (المصنَّف) ، أو: (مصنَّف سعيد بن منصور) ، بمعنى مؤلَّف سعيد بن منصور.
2- توثيق نسبته للمؤلِّف: - إن صِحَّةَ نسبة كتاب السنن لمؤلفه سعيد بن منصور أمر مقطوع به؛ لشهرة هذه السنن، والأدلة متوافرة على ذلك.
فهناك جَمٌّ غفير كلهم يعزو هذا الكتاب لسعيد بن منصور.
وهناك من ينقل بعض الأحاديث مَعْزُوَّةً لهذا الكتاب ومصنِّفه.
وهناك من يروي أحاديث من هذا الكتاب بسنده عن سعيد بواسطة أو بغير واسطة.
وهناك من يروي هذا الكتاب بسنده إلى مصنِّفه سعيد.
هذا بالإضافة لصحَّة سند الكتاب إلى مؤلفه.
وهذا إجمال، وفيما يلي تفصيله مع الأمثلة: - أ- من ذكر الكتاب ونسبه إلى سعيد، أو نقل منه أحاديث وعزاها إليه: 1- ابن حزم الأندلسي (ت 456 هـ) : قال وهو يذكر مصنَّفات بَقِيّ

ابن مَخْلَد: (ومنها: مصنَّفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم، الذي أرْبَى فيه على مصنَّف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنَّف عبد الرزاق، ومصنَّف سعيد بن منصور، وغيرها، وانتظم علماً عظيماً لم يقع في شيء من هذه) 2 . 2- البيهقي (ت 458 هـ) : ذكر في كتاب القراءة خلف الإمام 3 حديثاً، ثم قال: ((كذا قاله سعيد بن منصور في تفسيره)) . والتفسير من كتب السنن كما سيأتي.
3- الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) : ذَكَر في كتاب الجامع أحق الكتب بالتقديم، ثم قال: (ثم الكتب المصنَّفة في الأحكام الجامعة للمسانيد وغير المسانيد، مثل كتب ابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير، وعبد الله بن وهب، والوليد بن مسلم، ووكيع بن الجرَّاح، وعبد الوهاب بن عطاء، وعبد الرزاق بن همّام، وسعيد بن منصور، وغيرهم) 4 . وقال في ترجمة سعيد بن منصور في المتفق والمفترق: (وله كتاب في السنن والأحكام كبير، وحديثه كثير مشهور) 5 . وقد جمع محمد بن أحمد المالكي الأندلسي جزءاً 6 بعنوان: ((جزء فيه تسمية ما ورد به الشيخ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي دمشق، من الكتب من روايته من الأجزاء المسموعة والكبار المصنفة، وما جرى مجراها، سوى الفوائد والأمالي والمنثور،

وتسمية بعض من صنفها)) ، وذكر فيه: ((تفسير سعيد بن منصور)) 7 ، و ((كتاب الجهاد)) و ((كتاب النكاح)) ، و ((منتخب كتبه في الأحكام)) 8 . 3- ابن خير الإشبيلي (ت 575 هـ) : قال في فهرسه: (مصنَّف سعيد بن منصور البلخي، نزيل مكة، وتوفي بها سنة 227، حدثني به أبو بكر ... ) 9 ، ثم أخذ في ذكر أسانيده إلى هذا الكتاب كما سيأتي.
4- ابن نُقْطَةَ محمد بن عبد الغني (ت 629 هـ) : قال في ترجمة سعيد بن منصور: (وصنَّف كتاب السنن، وجمع فيها من أقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم ما لم يجمعه غيره ... ، وحدَّث عنه بكتاب السنن: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ووقع لنا حديثه عالياً) 10 . قلت: وهو يروي نفس السنن بنفس إسناد هذه النسخة الخطية كما سيأتي.
وفي ترجمة كل راو من الرواة لكتاب السنن كان ابن نقطة يذكر روايته لها 11 . 5- ابن دِحْيَة الكَلْبي (ت 633 هـ) : قال: (وهذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور هو أربعة وعشرون جزءاً ... ) 12 . 6- شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ) : قال في السير: (سعيد بن منصور بن شعبة، الحافظ، الإمام، شيخ الحرم ... مؤلف كتاب السنن) 13 .

وفي الميزان قال: (سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، الحافظ الثقة، صاحب السنن) 14 . وفي تاريخ الإسلام قال: (من نظر سنن سعيد بن منصور عرف حفظ الرجل وجلالته) 15 . وفي ترجمة أبي طاهر أحمد بن الحسن الكَرَجي من السير قال: (سمع من أبي علي ابن شاذان كتاب السنن لسعيد بن منصور) 16 . 7- ابن كثير الدمشقي (ت 774 هـ) : قال في البداية والنهاية: (وسعيد بن منصور صاحب السنن المشهورة التي لا يشاركه فيها إلا القليل) 17 . 8- ابن النَّحَاس (ت 814 هـ) : قال في مقدمة كتابه مشارع الأشواق: (وألَّفْتُ هذا الكتاب من الأصول المشهورة، وانتقيته من هذه الدواوين المذكورة، وهي: كتاب الجهاد للإمام عبد الله بن المبارك، وهو أول مؤلَّف أُلِّف في هذا الشأن فيما أعلم.
ومصنف الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
وكتاب السنن للإمام سعيد بن منصور الخراساني ... ) 18 إلخ.
9- تقي الدين الفاسي (ت 832 هـ) : قال في ترجمة سعيد بن منصور: (أحد الأعلام، مؤلِّف السنن ... ، وروى عنه أيضاً محمد بن علي الصائغ المكي كتاب السنن له) 19 .

وقال في ترجمة إبراهيم بن أحمد بن علي بن فراس: (كانت عنده سنن سعيد بن منصور، عن محمد بن علي الصائغ الصغير) 20 . 10- ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) : ذكر سنن سعيد بن منصور في مواضع عديدة من فتح الباري 21 ، وفي تهذيب التهذيب 22 ، وتغليق التعليق 23 ، وغيرها من كتبه.
وسيأتي ذكر سنده لكتاب السنن.
11- برهان الدين البقاعي (ت 885 هـ) : قال في كتابه مصاعد النظر: (وروى النسائي في السنن ... وسعيد بن منصور في سننه....) 24 ، ثم ذكر حديثاً.
12- جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) : قال في تدريب الراوي: (من مظان المعضل والمنقطع والمرسل: كتاب السنن لسعيد بن منصور، ومؤلفات ابن أبي الدنيا) 25 . وأما عزوه للسنن في كتبه فكثير جداً، فمن ذلك مثلاً: قال في الدر المنثور: (وأخرج سعيد بن منصور في سننه) 26 ، وكذا قال في تحذير الخواص من أكاذيب القُصَّاص 27 ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي شرح الصدور 28 . ب- من روى أحاديث من هذا الكتاب بسنده عن سعيد بواسطة أو بغير واسطة: وهم عدد كثير يصعب حصره، فمنهم: محمد بن سعد كاتب الواقدي في كتاب الطبقات 29 ، ومنهم الإمام أحمد في المسند 30 ، ومنهم البخاري 31 ، ومسلم 32 ، وأبو داود 33 ، ويعقوب بن سفيان 34 ، وأبو زرعة الدمشقي 35 ، وحرب بن إسماعيل الكرماني 36 . فهؤلاء من تلاميذه يروون عنه بلا واسطة.
وأما من روى عنه بواسطة فهم كثيرون، ولذا سأقتصر على من روى أحاديث من هذا القسم المحقق من طريق المصنف، وسيكون العزو

لرقم الحديث في هذا القسم.
فمنهم: 1- ابن المنذر، روى في تفسيره الأحاديث الآتية من طريق سعيد: الحديث رقم [533، 535، 546، 547، 561، 564، 580، 593، 614، 716] . 2- ابن أبي داود، روى في كتاب المصاحف من طريق سعيد الحديثين الآتيين: رقم [169، 710] . 3- ابن أبي حاتم، روى في تفسيره حديثاً واحداً من طريق سعيد، وهو: رقم [220] . 4- الخَطَّابي، روى في غريب الحديث الأحاديث الآتية من طريق سعيد: رقم [19، 40، 408، 428، 736، 745] . 5- ابن مردويه، روى في تفسيره حديثاً واحداً من طريق سعيد، وهو: رقم [762] ، نقله عنه ابن كثير في تفسيره.
6- أبو القاسم الطبراني، روى في معجمه الكبير والأوسط من طريق سعيد الأحاديث الآتية: رقم [45، 67، 166، 417، 426، 482، 519، 638، 659، 676، 686، 687، 740، 772، 773] . 7- أبو الحسن الدارقطني، روى في سننه الحديث الآتي من طريق سعيد، وهو: رقم [686] . 8- أبو عبد الله الحاكم، روى في مستدركه الحديثين الآتيين من طريق سعيد، وهما: رقم [681، 686] . 9- ابن حزم، روى في المحلَّى الأحاديث الآتية من طريق سعيد: رقم [104، 109، 295، 832، 856، 857] . 10- البيهقي، روى من طريق سعيد هذه الأحاديث في كتبه الآتية: في الأسماء والصفات، رقم: [425، 427، 434، 442، 443] ...

وفي المدخل إلى السنن، رقم: [39] . وفي شعب الإيمان، رقم: [1، 8، 9، 23، 27، 29، 34، 37، 40، 41، 42، 45، 50، 60، 68، 70، 75، 76، 77، 80، 81، 83، 84، 89، 90، 95، 97، 98، 99، 135، 138، 146، 149، 154، 164، 166، 178، 229، 368، 406، 483، 485، 560، 597، 659، 698] . وفي السنن الكبرى، رقم: [48، 67، 104، 113، 115، 117، 119، 121، 124، 141، 142، 143، 145، 146، 247، 248، 250، 251، 253، 254، 258، 259، 260، 263، 279، 280، 281، 312، 328، 345، 370، 382، 387، 388، 389، 390، 391، 428، 455، 457، 463، 466، 506، 516، 534، 571، 572، 576، 585، 591، 600، 608، 612، 614، 615، 617، 618، 619، 621، 628، 629، 630، 632، 641، 657، 675، 685، 686، 702، 703، 716، 741، 742، 745، 748، 773، 782، 883، 788، 799، 803، 804، 805، 806، 816، 832، 835، 836، 851، 856، 857] . 11- الخطيب البغدادي، روى في كتابيه الفقيه والمتفقه والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع الأحاديث الآتية: في الفقيه رقم [601] ، وفي الجامع رقم [32، 42، 67] . 12- الواحدي، روى في أسباب النزول حديثاً واحداً من طريق سعيد، وهو: رقم [289] . 13- الهروي، روى في ذم الكلام الأحاديث الآتية من طريق سعيد: رقم [35، 36، 41، 166، 492، 656، 660، 721، 723، 805] . 14- الثعلبي، روى في تفسيره حديثاً واحداً عن سعيد، وهو: رقم [431] . جـ- وأما من يروي كتاب السنن بسنده إلى مصنِّفه سعيد بن منصور....

فهم كثير أيضاً، ولذا فإني سأقتصر على ذكر من صَرَّح بأنه يروي كتاب السنن بالإسناد الذي ذكره.
1- الثعلبي في تفسيره المسمَّى: الكشف والبيان.
قال في مقدمته: (وهذا ثبت الكتب التي عليها مباني كتابنا هذا، جمعتها هاهنا لئلا نحتاج إلى تكرار الأسانيد ... ) 37 ، ثم شرع في ذكر أسانيده إلى هذه الكتب، إلى أن قال: (تفسير سعيد بن منصور: أخبرنا عبد الله بن حامد، قال: نا أحمد بن عبد الله المزني، قال: نا أحمد بن نجدة بن العريان، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) 38 . وتفسير سعيد جزء من سننه كما سيأتي.
2- السَّمعاني.
قال في ترجمة أبي القاسم الفضل بن يحيى بن صاعد بن سيار: (سمعت منه كتاب الزهد لأبي عثمان سعيد بن منصور البَلْخي نزيل مكة، يرويه عن جده أبي العلاء صاعد بن سيار القاضي، عن أبي سعيد بن أبي محمد الفامي، عن أبي الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الكرابيسي، عن أبي الفضل أحمد بن نجدة بن العُريان الهروي، عن سعيد بن منصور المكي) . وفي ترجمة أبي الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار قال: (ومن جملة ما سمعت منه: كتاب الترمذي ... ، وكتاب الزهد لسعيد بن منصور المكي، بروايته عن جده) 39 . قلت: وجده هو أبو العلاء صاعد بن سيار المذكور في الإسناد المتقدم.

وكتاب الزهد لسعيد بن منصور جزء من السنن كما سيأتي.
3- ابن خير الإِشبيلي.
قال في فهرسة ما رواه عن شيوخه: (مصنف سعيد بن منصور البلخي، نزيل مكة وتوفي بها سنة 227؛ حدثني به أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر وأبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز رحمهما الله، قالا: نا به أبو علي حسين بن محمد الغساني، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج، قال: نا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، قال: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ.
ما خلا كتابي الجهاد فإن ابن مفرج رواهما عن أبي يحيى محمد بن عبد الرحمن المقري عن مسعدة بن سعد بن مسعدة عن سعيد بن منصور؛ وانتهى سماع ابن مفرج من ابن فراس في الجزء الثالث من المناسك إلى باب الرخصة للرعاء في ترك يوم ورمي يوم، وفي الجزء الرابع إلى باب المحصر بعمرة؛ وسمع ابن مفرج بقية الجزءين من أبي يحيى بن المقري عن مسعدة بن سعد عن سعيد بن منصور، قال أبو علي: وأخبرني أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد ابن عبد البر بكتاب الوضوء والصلاة والجنائز والزكاة وصلاة العيدين وصدقة الفطر والصيام والاعتكاف والمناسك والجهاد والفرائض والأشربة واللقطة والصيد والذبائح والضحايا والعقيقة، وبعض كتاب الحدود من باب إقامة الحد في المسجد إلى آخر الجزء، والأدب والجامع من مصنف سعيد بن منصور هذا، عن أبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسد الجهني عن أبي إسحاق بن فراس عن محمد بن علي عن سعيد بن منصور؛ هذا ما وجدت لأبي محمد ابن أسد مسموعاً أبي إسحاق ابن فراس من جملة المصنف، وكان سماع أبي محمد بن أسد وسماع أبي عبد الله بن مفرج في هذه الكتب واحداً؛ وكذلك روى ابن أسد كتاب الجهاد عن أبي يحيى بن المقري عن مسعدة بن سعد عن سعيد..

ابن منصور، غير أن ابن أسد فاته من الجزء الثاني شيء فأخبرني أبو عمر النمري بالجزء كله عن أبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن عن أبي يحيى بن المقري عن مسعدة بن سعد عن سعيد بن منصور؛ وكذلك حدثني أبو عمر بكتاب الفرائض عن أبي محمد ابن عبد المؤمن وأبي محمد بن أسد، جميعاً عن أبي إسحاق إبراهيم بن فراس عن محمد بن علي عن سعيد بن منصور؛ وهذا المصنف من رفيع الكتب وهو اثنان وعشرون جزءاً؛ قال أبو علي: وأخبرني به الشيخ الأجل أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون البغدادي، عن أبي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إبراهيم بن شاذان عن أبي مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دعلج عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ عن سعيد بن منصور؛ وحدثني به أيضاً الشيخ أبو الحكم عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري رحمه الله، إجازة، قال: حدثني به أبو الفضل بن الحسن بن خيرون البغدادي المذكور، إجازة منه لي بالسند المتقدم؛ وحدثني به أيضاً الشيخ أبو محمد بن عتاب رحمه الله، إجازة عن أبوي عمر أحمد بن محمد بن الحذاء ويوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، إجازة منهما له أيضاً بالإسنادين المتقدمين) 40 . وقال أيضاً: (كتاب الزهد لسعيد بن منصور، حدثني به الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب رحمه الله، قال: نا به أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، قالا: نا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي، قال: نا محمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خميرويه، قال: نا أحمد بن نجدة، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ،

رحمه الله) 41 . 4- ابن نقطة.
صنَّف كتاب التقييد، لمعرفة رواة السنن والمسانيد التي نصّ عليها في مقدمة كتابه بقوله: (معرفة أكثر السنن والمسانيد التي يشتمل هذا الكتاب على معرفة رواتها: كتاب الموطأ- رواية أبي مصعب-، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وكتاب السنن لأبي داود، والسنن لسعيد بن منصور ... ) 42 ، ثم ذكر باقي الكتب.
وفي ترجمة سعيد بن منصور قال: (حدَّث عنه بكتاب السنن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ ووقع لنا حديثه عالياً) 43 . وفي ترجمة مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ قال: (حدَّث بالسنن عن سعيد بن منصور الخراساني، حدث بها عنه أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزي) (4) ، ثم ذكر سنده إلى الصائغ فقال: (أنبأنا عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، قال: أنبأ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي في كتابه، أنبأ أبو طاهر الباقلاني، أنبأ أبو علي ابن شاذان، أنبأ دعلج بن أحمد السِّجْزي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ في ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين ومائتين، وفيها مات) (5) . وكان يشير في ترجمة كل راو من رواة الكتاب إلى أنه روى سنن سعيد بن منصور.
5- ابن دِحْيَةَ الكَلْبي.
ذكر في كتابه العَلَم المشهور حديثاً من سنن سعيد بن منصور، ثم قال: (وهذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور

هو أربعة وعشرون جزءاً على الفقه والاختلاف، أجازه لنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بمنزله بمدينة فاس سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة- وفيها مات-، أنبأنا الفقيه أبو عبد الله أحمد بن محمد الخَوْلاني سنة إحدى وخمسمائة، أنبأنا الحافظ أبو عمر أحمد بن محمد، ثنا القاضي المصنِّف أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن مفرج، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا الإمام أبو عثمان سعيد بن منصور سماعاً عليه بمكة شرَّفها الله، أيام مجاورته بها) 44 . 6- ابن حجر العسقلاني.
قال في خاتمة كتابه تغليق التعليق: (الفصل الثاني: في سياق أسانيدي في الكتب الكبار التي خرّجت منها الأحاديث التي لم أسق أسانيدها في هذا الكتاب اكتفاءً بما هنا ... ) 45 ، ثم أخذ في ذكرها إلى أن قال: (سنن سعيد بن منصور: أنبأنا بها أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد البالسي- شِفَاهاً-، عن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، عن جدِّه، عن مسعود بن النَّادِر بن الصَّفَّار، قال: أنا عبد الوهاب بن الأنْماطي الحافظ، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خَيْرون، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن شاذان، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا سعيد بن منصور) 46 . وفي كتابه: تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة، المسمَّى بالمعجم المفهرس قال: ((السنن لسعيد بن منصور.
أنبأنا به عمر بن محمد بن أحمد بن سليمان البالسي، محمد بن أبي بكر بن أحمد

ابن عبد الدائم، عن جده، عن مسعود بن النادر الصفار، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن المبارك الأنْماطي، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، أنا أبو علي ابن شاذان، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا سعيد بن منصور به) 47 . ومن طريق ابن حجر يرويه الرُّوداني في صلة الخلف 48 ، وسعيد بن سنبل كما في الأوائل السنبلية 49 . ومن طريق ابن سنبل يرويه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي 50 . 7- أبو عبد الله محمد الأمير.
قال في كتابه سدّ الأرب: (وأما سنن سعيد بن منصور، فمن طريق السِّلَفي، عن أبي الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق، عن أبي الغنائم محمد بن محمد البصري المقرئ ببيت المقدس، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن، عن أبي محمد الحسن بن رشيق العسكري المعدّل بمصر، عن أبي عبد الله محمد بن رزيق 51 بن جامع المديني، عن سعيد بن منصور) 52 . د- سند الكتاب إلى مؤلفه: من أقوى دلائل توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه سعيد بن منصور: صحة سند الكتاب.
وهذا يتضح بعد سياق الإسناد الوارد على النسخة، والترجمة

لرجاله.
جاء في بداية كتاب فضائل القرآن ما نصه: أخبرنا الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ القَزَّاز، قَالَا: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَانِيُّ الكَرَجي، قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجِسْتَاني قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ فِي سَنَةِ 291 53 ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ 54 . وهذا إسناد صحيح.
فالراوي له عن مؤلِّفه سعيد بن منصور هو: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، أبو عبد الله المكِّي 55 . حدَّث بالسنن عن سعيد بن منصور، حدَّث بها عنه أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزي 56 . وحدَّث أيضاً عن أبي نعيم، والقَعْنَبي، ويحيى بن معين، ومحمد بن بشر التِّنِّيسي، وإبراهيم بن المنذر، وغيرهم.
وحدَّث عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وجعفر بن محمد الفريابي، وموسى بن هارون الحمّال، وأبو محمد الفاكهي،

وأبو علي حامد بن محمد الرَّفَّاء الهَرَوي، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في الثقات 57 . وقال الدارقطني: (ثقة) 58 . ولما ذكره الذهبي قال: (المحدِّث، الإمام، الثقة.
سمع القَعْنبي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعدَّةً، مع الصدق، والفهم، وسعة الرواية) 59 . أرَّخ أبو يعلى الخليلي وفاته سنة سبع وثمانين ومائتين 60 ، وهو وهم.
والصواب ما ذكره الدارقطني حيث قال: (كتبت من كتاب الطحاوي بخط يده: توفي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ علي بن زيد الصائغ المكي في النصف الأول من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائتين) 61 . وهذا الذي رجّحه الذهبي 62 ، وذكر أن وفاته بمكة، وكان في عشر المائة 63 . وكان سماع دعلج لسنن سعيد بن منصور منه قبل موته بنحو ثمانية أشهر 64 . والراوي عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ هو: دَعْلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَج بن عبد الرحمن، أبو محمد السِّجِسْتَاني، ويقال: السِّجْزي،

المعدَّل، البغدادي، التاجر، ذو الأموال العظيمة 65 . ولد سنة تسع وخمسين ومائتين- أو قبلها بقليل-، وسمع بعد الثمانين ما لا يوصف كثرة، بالحرمين، والعراق، وخراسان، والنواحي؛ حال جولانه في التجارة.
ومن ذلك سماعه لسنن سعيد بن منصور بمكة من مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ سنة إحدى وتسعين ومائتين 66 . وسمع من علي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وبشر بن موسى، وعبد الله بن الإمام أحمد، والعباس بن الفضل الأسْفَاطي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن خزيمة وغيرهم.
حدَّث عنه الدارقطني، وابن جُمَيْع الغسَّاني، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو القاسم ابن بشران، وأبو علي بن شاذان، وأبو إسحاق الاسفراييني، وغيرهم.
قال أبو سعيد ابن يونس: (كان ثقة) 67 . وقال حمزة السَّهمي: (سمعت أبا الحسن- يعني الدارقطني-

سئل عن دَعْلَج بن أحمد، فقال: كان ثقة مأموناً، وذكر له قصة في أمانته وفضله ونُبْله) 68 . وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: (وسألته- يعني الدارقطني- عن دعلج بن أحمد، فقال: الثقة المأمون، ملازماً لأصوله وكتبه) 69 . وقال الدارقطني أيضاً: (صنَّفْت لِدَعْلَج المسند الكبير، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه) 70 . وقال أبو عبد الله الحاكم: (دعلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دعلَج، الفقيه، أبو محمد السِّجْزي، شيخ أهل الحديث في عصره، له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة وبغداد وسِجِسْتَان.
وكان أول رحلة له إلى نيسابور، ثم انصرف مرة أخرى بعد دخوله العراق إلى نيسابور، فسمع المصنَّفات من أبي بكر ابن خزيمة، وكان يفتي على مذهبه، سمعته يقول ذلك.
ثم إنه سكن مكة، وجاور بها، ثم انتقل إلى بغداد) 71 . وقال عمر بن جعفر البصري: (ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليهم أصحّ كتباً، ولا أحسن سماعاً من دعلج بن أحمد) 72 . وقال الخطيب البغدادي: (كان من ذوي اليسار والأحوال، وأحد المشهورين بالبر والإفضال، وله صدقات جارية، ووقوف محبَّسة على أهل الحديث ببغداد ومكة وسجستان.
وكان جاور بمكة زماناً، ثم سكن بغداد واستوطنها وحدّث بها ... ، وكان ثقة ثبتاً، قَبِلَ الحُكَّام

شهادته، وأثبتوا عدالته) 73 . وله رحمه الله حكايات كثيرة في الصدقة والبرّ والإفضال 74 . ولما ذكره الذهبي في السير قال: (المحدِّث الحجَّة، الفقيه الإمام) 75 . ولما ذكره في تذكرة الحفاظ قال: (الإمام الفقيه، محدِّث بغداد) 76 . وكانت وفاته رحمه الله يوم الجمعة، لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة، سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
والراوي عن دعلج هو: الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران، أبو علي البغدادي، البَزَّاز، الأصولي 77 . ولد ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
وبكَّر به والده، فأسمعه وله خمس سنين أو نحوها، وسمع

من دعلج بن أحمد، وجعفر الخُلْدي، وأحمد بن كامل القاضي، وأبي بكر الشافعي، وابن قانع، وأبو علي بن الصَّوَّاف، وغيرهم.
روى عنه البيهقي، والخطيب البغدادي، وأبو الفضل ابن خيرون، والمبارك بن عبد الجبار بن الطُّيُوري، وأبو إسحاق الشيرازي، وغيرهم.
قال الخطيب البغدادي: (كتبنا عنه، وكان صدوقاً، صحيح الكتاب، وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري، وكان مشتهراً بشرب النبيذ، إلى أن تركه بأَخَرَةٍ، وكتب عنه جماعة من شيوخنا ... سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول: أبو علي ابن شاذان ثقة.
وسمعت الأزهري يقول: أبو علي ابن شاذان من أوثق من بَرَأَ الله في الحديث، وسماعي منه أحبّ إليّ من السماع إلى غيره- أو كما قال-.
حدثني محمد بن يحيى الكرماني قال: كنا يوماً بحضرة أبي علي ابن شاذان، فدخل علينا رجل شاب لا يعرفه منا أحد، فسَلَّم، ثم قال: أيُّكم أبو علي ابن شاذان؟ فأشرنا له أليه، فقال له: أيها الشيخ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - في المنام، فقال لي: سَلْ عن أبي علي ابن شاذان، فإذا لقيته، فَأَقْرِئْهُ مني السلام، ثم انصرف الشاب، فبكى أبو علي، وقال: ما أعرف لي عملاً أستحقّ به هذا، اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث عليّ، وتكرير الصلاة عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - كلما جاء ذكره.
قال الكرماني: ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة، حتى مات) 78 . وقال ابن الجوزي: (كان ثقة صدوقاً) 79 .

وقال ابن نقطة: (حدَّث بكتاب السنن لسعيد بن منصور عن دعلج بن أحمد السِّجْزي) 80 . وقال الذهبي: (الإمام الفاضل الصدوق، مسند العراق) 81 . وقال ابن كثير: (أحد مشايخ الحديث، سمع الكثير وكان ثقة صدوقاً) 82 . وكانت وفاته في ليلة السبت مُسْتَهَلّ المحرم، من سنة ست وعشرين وأربعمائة، بعد صلاة العتمة، ودفن من الغد في مقبرة باب الدِّير.
والراوي عن ابن شاذان هو: أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن خُدَاداد أبو طاهر الكَرَجي،- بفتح الكاف والراء، آخرها جيم- الباقِلاَّني، البغدادي 83 . ولد في سنة ست عشرة وأربعمائة.
وسمع من أبي علي ابن شَاذَان كتاب السنن لسعيد بن منصور، وسمع من أبي القاسم ابن بِشْران، وأبي بكر البَرْقاني وغيرهم كتباً مطوَّلة ينفرد بها.
وهو ابن خال الحافظ أبو الفضل ابن خيرون، ورفيقه في الطلب.

روى عنه عبد الوهاب الأنْماطي، وأبو علي الصَّدَفي، وابن ناصر، وآخرون، وأجاز للحافظ السِّلْفي.
قال ابن الجوزي: (كان ثقة ضابطاً، وكان جميل الخصال، مقبلاً على ما يعنيه، زاهداً في الدنيا، حدث عنه عبد الوهاب الأنماطي وغيره من أشياخنا.
قال شيخنا عبد الوهاب: كان يتشاغل يوم الجمعة بالتعبد، ويقول: لأصحاب الحديث من السبت إلى الخميس، ويوم الجمعة أنا بحكم نفسي؛ للتبكير إلى الصلاة وقراءة القرآن، وما قرئ عليه في الجامع حديث قط.
قال 84 : ولما قَدِمَ نظام المُلْك إلى بغداد، أراد أن يسمع من شيوخها، فكتبوا له أسماء الشيوخ، وكتبوا في جماعتهم اسم أبي طاهر، وسألوه أن يحضر داره، فامتنع، فأَلَحُّوا، فلم يجب، قال 85 : أبو الفضل ابن خَيْرون قرابتي، وما أنفرد أنا بشيء عنه، ما سمعته قد سمعه، وهو [في الأصل: وأنا] في خزانة الخليفة، فما يمتنع عليكم، فأما أنا، فلا أحضر) 86 . وقال السمعاني: (كان شيخاً عفيفاً زاهداً منقطعاً إلى الله، ثقة فهماً، لا يظهر إلا يوم الجمعة.
سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: كان أبو طاهر الباقلاني أكثر معرفة من أبي الفضل ابن خَيْرون، وكان زاهداً، حَسَنَ الطريقة، ما حدَّث في الجامع، وكان يقول لنا: أنا بِحُكْمِكُم إلا يوم الجمعة، فإنه للتبكير والتلاوة.
وكتبوا أسماء شيوخ بغداد لنظام المُلْك، وألَحُّوا على أبي طاهر، فما أجاب إلى المجيء إليه) 87 .

وقال ابن نقطة: (حدَّث عن أبي علي ابن شاذان بسنن سعيد بن منصور، سمعه منه، وحدَّث به عنه عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ... ) ، ثم نقل عن شجاع الذهلي أنه قال: (هو شيخ صالح، جميل الأمر، سمعنا منه شيئاً صالحاً من حديثه، وكان ثقة) 88 . ولما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء قال: (الشيخ الإمام، المحدِّث الحجَّة) 89 . وفي تذكرة الحفاظ وصفه بقوله: (المحدِّث المسنِد) 90 . وقال في العبر: (تفرَّد بسنن سعيد بن منصور عن أبي علي ابن شاذان، وكان صالحاً زاهداً، منقبضاً عن الناس، ثقة حجَّة، حسن السيرة) 91 . وقال الصَّفَدي: (سمع كتباً كباراً وانفرد بها، منها سعيد بن منصور، تفرَّد به عن ابن شاذان ... ، وعمل تأريخاً بدأ فيه من الهجرة، نقل منه ابن النجار كثيراً) 92 . وكانت وفاة أبي طاهر ليلة الاثنين، الرابع من ربيع الآخر، سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ودفن بمقبرة باب حرب.
والراوي عن أبي طاهر الباقِلاني اثنان، أحدهما: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ أحمد بن الحسن بن بُنْدار، أبو البركات، الأنْمَاطي، البغدادي، الحافظ 93 .

ولد في يوم الجمعة الثاني من رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
وسمع من أبي محمد الصَّرِيفيني، وأبي الحسين ابن النَّقُّور، وأبي القاسم ابن البُسْري، وأبي نصر الزينبي، وغيرهم.
حدَّث عنه أبو الفرج ابن الجوزي، والسِّلَفي، وابن ناصر، وابن عساكر، والسمعاني، وأبو موسى المديني، وغيرهم.
قال ابن الجوزي: (كان ذا دين وورع، وكان قد نصب نفسه للحديث طول النهار، وسمع الكثير من خلق كثير، وكتب بيده الكثير، وكان صحيح السماع، ثقة ثبتاً، وكنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وكان على طريقة السلف، وانتفعت به ما لم أنتفع بغيره.
ودخلت عليه وقد بلي وذهب لحمه، فقال لي: إن الله لا يتهم في قضائه) . وقال أيضاً: (وما عرفنا من مشايخنا أكثر سماعاً منه، ولا أكثر كتابة للحديث، ولا أصبر على الإقراء، ولا أحسن بشراً ولقاءً، ولا أسرع دمعة، ولا أكثر بكاء.
ولقد كنت أقرأ عليه الحديث في زمان الصِّبا، ولم أذُق بعدُ طعم العلم، فكان يبكي بكاء متصلاً وكان ذلك البكاء يعمل في قلبي، وأقول: ما يَبْكي هذا هكذا إلا لأمر عظيم.
فاستفدت ببكائه ما لم استفد بروايته.
= وصفة الصفوة (2 / 498 - 499) ، ومناقب الإمام أحمد (ص 638) جميعها لابن الجوزي، وذيل تاريخ بغداد (1 / 380 - 384) ، والتقييد لابن نقطة (2 / 140 - 141) ، وسير أعلام النبلاء (20 / 134 - 137) ، وتذكرة الحفاظ (4 / 1282 - 1284) ...

وكان مجلسه منزَّهاً عن غيبة الناس، وكان رضي الله عنه على طريقة السلف، وكنا ننتظره يوم الجمعة ليأتي من داره بنهر القلائين إلى جامع المنصور، فلا يأتي على قنطرة باب البصرة، وإنما يمرُّ على القنطرة العتيقة، فسألته عن سبب هذا، فقال: كانت تلك دار ابن معروف القاضي، فلما قُبض عليه، بنيت قنطرة) 94 . وقال أيضاً: (وكانت فيه خلة أخرى عجيبة: لا يغتاب أحداً، ولا يُغْتابُ عنده.
وكان صبوراً على القراءة عليه، يقعد طول النهار لمن يطلب العلم.
وكان سهلاً في إعارة الأجزاء لا يتوقف.
ولم يكن يأخذ أجراً على العلم، ويعيب من يفعل ذلك، ويقول: عَلِّم مجاناً كما عُلِّمتَ مجاناً) 95 . وقال ابن النجار: (سمع وقرأ وكتب الكثير، وحصّل العالي والنازل، ولم يزل يُسمع ويُفيد الناس إلى آخر عمره.
وحدَّث بأكثر مروياته، وكتب عنه الكبار، ورووا عنه.
وكان موصوفاً بالحفظ والمعرفة، وحسن الطريقة والديانة، والعفّة والنزاهة، والثقة والصدق والأمانة) 96 . وقال ابن ناصر: (كان عبد الوهاب الأنماطي بقيَّة الشيوخ، سمع الكثير، وحدَّث، وكان يفهم، وكان صحيح السماع بعد، مضى مستوراً ولم يتزوج) 97 . وقال أبو سعد ابن السمعاني: (عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي

حافظ متقن، كثير السماع، واسع الرواية، دائم البشر، سريع الدمعة عند الذكر، حسن المعاشرة، مليح المحاورة، جمع الفوائد، وخرَّج التخاريج، صاحب أصول حسنة، ما بقي من العالي والنازل جزء إلا قرأه، وحصَّل نسخته، إما بخطِّه، أو خطِّ غيره، ونسخ الكتب الكبار بخطه، مثل الطبقات، وتاريخ الخطيب، وكان متفرغاً، مستعدّاً للتحديث، إما أن يُقرأ عليه، أو ينسخ شيئاً، وكان لا يجوز الإجازة على الإجازة، وجمع فيه شيئاً، قرأت عليه الكثير) 98 . وقال السِّلَفي: (كان عبد الوهاب رفيقاً حافظاً ثقة، لديه معرفة جيدة) (2) . وقال أبو موسى المديني في معجمه: (هو حافظ عصره ببغداد) (3) . وقال ابن نقطة: (حدَّث بكتاب السنن لسعيد بن منصور عن أبي طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَانِيُّ) 99 . ولما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء قال: (الشيخ الإمام، الحافظ المفيد، الثقة المسنِد، بقيَّة السلف) 100 . وفي تذكرة الحفاظ قال: (الحافظ العالم، محدِّث بغداد ... ، وكتب الكتب، وسمع العالي والنازل حتى انزف على ابن الطيوري جميع ما عنده) 101 . وكانت وفاة عبد الوهاب يوم الخميس الثاني والعشرين من

المحرم سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ودفن من الغد في مقابر الشونيزي.
والراوي الآخر عن أبي طاهر الباقِلاَّني هو: الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ محمد بن منصور، أبو غالب القَزَّاز.
ولم أجد راوياً بهذا الاسم، ولا يضرّ ذلك؛ لأنه متابع لعبد الوهاب الأنماطي، فالعمدة على رواية عبد الوهاب.
وقد يكون في اسم هذا الراوي تصحيف، فيكون إما: أبا غالب محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مَنَازِل الشيباني، القَزَّاز، المعروف بابن زُرَيق 102 . قال ابن الجوزي: (كان ثقة، توفي ليلة الخميس خامس شوال) - يعني من سنة سبع وخمسمائة-.
وقال السمعاني: (محدِّث مشهور) . أو يكون ابنه: أبا منصور عبد الرحمن بن أبي غالب محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مَنَازِل الشيباني، القَزَّاز، البغدادي، راوي تاريخ بغداد للخطيب 103 . قال ابن الجوزي: (كان من أولاد المحدِّثين، سمَّعه أبوه وعمُّه الكثير، وكان صحيح السماع ... ، وكان ساكناً قليل الكلام، خَيِّراً سليماً صبوراً على العزلة، حسن الأخلاق) 104 . وقال السمعاني: (شيخ ثقة صالح) 105 .

وقال الذهبي: (الشيخ الجليل الثقة، أبو منصور عبد الرحمن بن المحدِّث أبي غالب ... ، كان شيخاً صالحاً متودِّداً، سليم القلب، حسن الأخلاق، صبوراً، مشتغلاً بما يعنيه) 106 . وكانت وفاته في رابع عشر شوال، سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.
ومع صحة إسناد الكتاب، فإنه يزداد توثيقاً بكثرة من رواه.
ومن خلال ما تقدم في ذكر من روى الكتاب بسنده عن مؤلِّفه سعيد بن منصور، يتضح أن الكتاب روي عنه من أربعة طرق: طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، وطريق أبي الفضل أحمد بن نجدة بن العريان، وطريق مسعدة بن سعد بن مسعدة، وطريق أبي عبد الله محمد بن رزيق بن جامع المديني.
1- أما مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، فيرويه عنه اثنان هما: دعلج بن أحمد السِّجْزي، إبراهيم بن أحمد بن فراس.
أ- أما دعلج، فالراوي عنه هو أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن إبراهيم بن شاذان.
ويرويه عن ابن شاذان اثنان هما: أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الباقِلاّني الكَرَجي، وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون.
وأبو طاهر الكَرَجي هو الذي رويت من طريقه هذه النسخة الخطيَّة، رواها عنه: أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي، وأبو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ القَزَّاز، وعنهما يروي صاحب النسخة.
ومن طريق عبد الوهاب الأنماطي تُرْوَى النسخة التي اعتمدها

الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في الجزء الذي أخرجه من السنن 107 ، وهو نفس الطريق الذي يروي ابن نقطة به السنن كما تقدم.
فهذا بالنسبة لطريق أبي طاهر الكَرَجي، عن ابن شاذان.
وأما طريق أبي الفضل ابن خيرون عن ابن شاذان، فلها عن أبي الفضل ابن خيرون ثلاث طرق: طريق أبي الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأنماطي، وطريق أبي علي حسين بن محمد الغَسَّاني، وطريق أبي الحكم عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري.
أما طريق أبي الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأنماطي، فهي التي يروي السنن من طريقها الحافظ ابن حجر كما تقدم.
ومن طريق ابن حجر يرويها الرُّوداني في صلة الخلف، وسعيد بن سنبل في الأوائل السنبلية كما تقدم.
وأما طريق أبي علي الغسَّاني، فيروي السنن من طريقها ابن خير الإِشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه كما تقدم.
وكذا أيضاً طريق أبي الحكم الأنصاري، لكن بالإجازة.
وليست رواية السنن عن دعلج مقصورة على ابن شاذان، بل هناك من يروي أحاديث من السنن من غير طريقه.
فالبيهقي يروي كثيراً من طريق شيخه أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا سعيد بن منصور 108 .

والخطيب البغدادي يروي من طريق شيخيه: ابن الفضل ومحمد بن الحسين القطان، كلاهما عن دعلج، عن الصائغ، عن سعيد بن منصور 109 . ب- وأما إبراهيم بن أحمد بن فراس، فيروي السنن عنه ثلاثة، وهم: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن مفرج، وأبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن، وأبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسد الجهني.
أما ابن مفرج فهو الذي يروي السنن من طريقه ابن خير الإِشبيلي في فهرسه، وابن دحية الكلبي في العَلَم المشهور كما تقدم.
وأما ابن عبد المؤمن وابن أسد، فيروي السنن عنهما الحافظ أبو عمر ابن عبد البر، ومن طريق ابن عبد البر يرويها ابن خير الإِشبيلي أيضاً.
وليست رواية السنن عن الصائغ مقصورة على دعلج وابن فراس، بل هناك من يروي السنن من غير طريقهما؛ كالخَطَّابي، فإنه كثيراً ما يروي أحاديث من السنن من طريق محمد بن المكّي، عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، عن سعيد بن منصور 110 . فهذا بالنسبة لرواية الصائغ للسنن عن سعيد بن منصور.
2- وأما أبو الفضل أحمد بن نجدة بن العريان، فيروي السنن عنه اثنان هما: أحمد بن عبد الله المزني، وأبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه.
أ- أما المزني، فهو الذي روى السنن من طريقه الثعلبي في الكشف

والبيان كما تقدم.
ب- وأما ابن خميرويه، فيروي السنن عنه اثنان هما: أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي، وأبو سعيد بن أبي محمد الفامي.
ويروي السنن من طريق أبي ذر ابن خير الإِشبيلي في فهرسه كما سبق.
ويروي أبو طاهر السِّلَفي أحاديث من السنن لسعيد من طريق أبي ذر بهذا الإسناد في كتابه الوجيز في ذكر المُجَاز والمُجِيز 111 . وأما أبو سعيد الفامي، فهو الذي يروي السنن من طريقه السمعاني في التحبير كما تقدم.
وليست رواية السنن عن أحمد بن نجدة مقصورة على المزني وابن خميرويه، فالبيهقي يروي كثيراً جداً أحاديث من السنن من طريق أبي منصور النَّضْروي، عن أحمد بن نجدة 112 . والواحدي يروي أحاديث من السنن من طريق العباس بن الفضل بن زكريا، عن أحمد بن نجدة 113 . 3- وأما مَسْعَدَةُ بن سعد بن مسعدة، فيروي السنن من طريقه ابن خير الإِشبيلي في فهرسه كما تقدم.
4- وأما أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رزيق بن جامع المديني، فهو الذي يروي

السنن من طريقه أبو عبد الله محمد الأمير في كتابه سدّ الأرب كما تقدم.
وتتضح هذه الطرق بتمامها بالرسم الآتي لشجرة الأسانيد:

(شجرة إسناد الطريق الأولى لرواة السنن عن سعيد بن منصور) - سعيد بن منصور -> مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ -> [أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجْزي]

جارٍ التحميل