التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 86-125

القسم الثاني

صفحات 86-125
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فإما أن يكون هناك اختلاف على أبي الأحوص أيضًا، أو يكون اشتبه عليهما بأبي الأحوص عوف بن مالك وهو ممن روى الحديث عن ابن مسعود، وروي عنه مرة موقوفًا كما سبق بيانه، فالله أعلم.
والحديث هنا يرويه المصنف عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ وعاصم، به موقوفًا.
ووافقه قتيبة بن سعيد عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص440 رقم 728) فرواه عن حماد، عن منصور وعاصم، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مسعود، موقوفًا عليه بمثل لفظ المصنف، إلا أنه قال: ((بئسما لأحدهما)) ، ولم يذكر باقي الحديث من قوله: ((استذكروا ... )) إلخ.
وخالفهما عفان بن مسلم، فرواه عن حماد بلفظ قريب من لفظ المصنف، إلا أنه رفعه إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 463) عن عفان.
والصواب أنه موقوف من رواية حماد، لاتفاق المصنف وقتيبة على ذلك.
وأما رواية عاصم للحديث عن أبي وائل، فإن حماد بن زيد رواه هنا عن عاصم، به موقوفًا على عبد الله.
وخالف حمادًا كل من معمر، وأبان بن زيد العطّار، وشريك بن عبد الله، فرووه عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله مرفوعًا.
أما رواية معمر، فأخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 359 رقم 5968) عنه، به نحوه، إلا أن الرواية جاءت على الشك في كون الحديث عن أبي وائل، أو عن أبي الضحى، والصواب عن أبي وائل كما هو ظاهر.
وأما رواية أبان وشريك، فأخرجهما الطبراني في "الكبير" (10 / 233 - 234 رقم 10415 و 14018) ، ولفظهما نحو لفظ المصنف هنا، إلا أن شريكًا لم يذكر بقية الحديث: ((استذكروا ... )) إلخ.

18- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ 1 ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ 2 ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ (3) ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا (4) ، لَا يفُكُّه مِنْ غلِّه إِلَّا الْعَدْلُ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ نَسِيَهُ، لَقِيَ اللَّهَ عز وجل (أَجْذَم) (5)) ) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = الحديث وكان بآخره يلقن)) . وقال ابن حبان: ((كان صدوقًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغيّر، وكان يلقّن ما لُقِّن، فوقعت المناكير في حديثه، فسماع من سمع منه من قبل التغيُّر صحيح)) . وقال ابن فضيل: ((كان من أئمة الشيعة الكبار)) . وقال ابن عدي: ((هو من شيعة الكوفة، ومع ضعفه يكتب حديثه)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 265 رقم 1114) ، و"الكامل" (7 / 2729 - 2730) ، و"التهذيب" (11 / 329 - 331 رقم 630) ، و"التقريب" (ص601 رقم 7717) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 4- اضطراب يزيد في الحديث، فرواه مرة عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، ورواه مرة فأسقط الراوي المبهم، وفي أخرى أعضله فأسقط المبهم والصحابي، ورواه مرة فجعله من مسند عبادة بن الصامت وأسقط المبهم، وذلك أن الحديث روي عن يزيد من طرق: 1- طريق خالد بن عبد الله الطحّان.
أخرجه المصنف هنا عنه.
ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 528 رقم 1818) به مثله، إلا أنه قال: (لا يفكه إلا العدل) ، و: (لقي الله يوم القيامة أجذم) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 285) . وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (2 / 428) . والطبراني في "الكبير" (6 / 27 و 28 رقم 5389 و 5392) . ثلاثتهم بنحوه، إلا أن الحربي إنما ذكر شطره الثاني فقط: ((من قرأ ... )) ، وأما الطبراني فرواه مفرّقًا، فذكر شطره الأول في الموضع الأول، والثاني في الثاني.
2- طريق جرير بن عبد الحميد.
أخرجه أبو عبيد في الفضائل (ص133 رقم 332) من طريقه، عن يزيد، عن عيسى بن فائد، عمّن سمع سعد بن عبادة ... ، فذكر شطره الثاني فقط بنحوه.
3- طريق شعبة.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 284) . وعبد بن حميد في "مسنده" (ص127) رقم (306 / المنتخب) . والدارمي في "سننه" (2 / 314 - 315 رقم 3343) . ثلاثتهم من طريق شعبة، عن يزيد، عن عيسى ولم ينسبه، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عبادة، به نحوه.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وكذا أخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص162) ، ولكن ذكر شطره الثاني فقط.
وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (3 / 48) وذكر شطره الثاني فقط بنحوه، وفيه قال: ( ... عيسى بن فائد، قال: حدثني من سمع سعد بن عبادة ... ) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (6 / 26 - 27 رقم 5387 و 5390) مفرّقًا بنحوه، وفي كلا الموضعين قال: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عن عيسى بن لقيط) . وأخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1 / 110 رقم 86) . والبيهقي في "الشعب" (4 / 527 - 528 رقم 1817) . كلاهما من طريق شعبة، عن يزيد، عن عيسى بن لقيط، أو إياد بن لقيط، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عبادة ... ، به نحوه، إلا أن الخطيب لم يذكر شطره الأول.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (2 / 254 رقم 1642) ، بنحوه، وفيه يقول شعبة: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عن عيسى بن فائد أو لقيط) هكذا على الشك، وقد عدّوا هذا من أوهام شعبة - رحمه الله-، فقال المزِّي في "تحفة الأشراف" (3 / 274) : ((رواه شعبة ومحمد بن فضيل وجرير بن عبد الحميد وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عن سعد بن عبادة، إلا أن شعبة، قال: عن سعيد بن إياد، وقال مرة: عن عيسى بن لقيط بدل عيسى بن فائد، وذلك معدود في أوهامه)) . اهـ. وتَعَقَّبَ الحافظ ابن حجر المزي في "النكت الظراف" بأن ابن أبي داود أخرجه من طريق محمد بن فضيل ... ، فذكره مثل شعبة.
قلت: وطريق محمد بن فضيل هو الآتي، ولم يذكر أحد عنه مثل رواية شعبة، فقد يكون وهمًا من الراوي له عن ابن فضيل، أو مَنْ دونه عند ابن أبي داود، والصواب ما ذكره المزي - رحمه الله-.
4- طريق محمد بن فضيل.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 478 رقم 10044) و (12 / 219 رقم 12599) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = ومن طريق ابن أبي شيبة وغيره أخرجه الطبراني في "الكبير" (6 / 27و 28 رقم 5338 و 52391) . وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (2 / 254 رقم 1642) . أما ابن أبي شيبة والطبراني ففرّقاه في الموضعين بنحوه، وأما البزار فأخرجه بتمامه بنحوه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ولفظ عبد العزيز بن مسلم، وأبي عوانة نحو لفظ المصنف هنا، وذكر أبو عوانة في روايته أن عيسى كان أميرًاعلى الرَّقّة.
قال المزي في الموضع السابق: ((رواه أبو بكر بن عياش، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ، عَنْ عبادة بن الصامت، ولم يتابع على ذلك)) . اهـ. وتعقبه ابن حجر في "النكت" بقوله: ((قلت: وافقه عبد العزيز بن مسلم؛ أخرجه أحمد في "مسنده" من طريقه، ووافقهما أبو عوانة؛ أخرجه عبد الله بن أحمد من طريقه)) . اهـ. قلت: وتابعهم أيضًا عبد الله (غير منسوب) ، عن يزيد، به نحوه.
أخرجه ابن اللمش في "تاريخ دنيسر" (ص53 - 54) . فتبين بهذا أن الاضطراب من يزيد بن أبي زياد نفسه، عدا ما ذُكر عن شعبة.
ولشطر الحديث الأول شاهد من حديث أبي أمامة وأبي هريرة وبريدة وابن عباس وأبي الدرداء وثوبان وحصين وعمرو بن مرة الجهني وكعب بن عجرة وزيد - رضي الله عنهم -. 1- أما حديث أبي أمامة، فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 267) . والطبراني في "الكبير" (8 / 204 رقم 7724) . كلاهما من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن (أبي) مالك (وعند الطبراني: يزيد بن أيهم) ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أبي أمامة، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك، إلا أتى الله عز وجل مغلولاً يوم القيامة يده إلى عنقه، فكّه برّه، أو أَوْبَقه إثمه، أوّلها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخراه خزي يوم القيامة)) . هذا لفظ الإمام أحمد، ونحوه لفظ الطبراني، وكذا قال أبو اليمان، وخالفه سليمان بن عبد الرحمن، وحَيْوَة بن شريح، فروياه عن إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن أبي مالك، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به نحوه سابقه.
أخرجه الطبراني (8 / 202 رقم 7720) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال المنذري في "الترغيب" (3 / 132 - 133) : ((رواه أحمد، ورواته ثقات، إلا يزيد بن أبي مالك)) . وقال (4 / 294) : ((يزيد بن أبي مالك الدمشقي ثقة، وقال بعضهم: ليّن)) . وقال الهيثمي في "المجمع" (5 / 204 - 205) : ((رواه أحمد والطبراني، وفيه يزيد بن أبي مالك وثقه ابن حبّان وغيره، وبقية رجاله ثقات)) . وذكر الشيخ الألباني هذا الحديث في "السلسلة الصحيحة" الحديث رقم (349) ، وقال: ((هذا إسناد شامي جيّد)) . والحديث ذكره المتّقي الهندي في "كنز العمال" (6 / 32 رقم 14720) ، وعزاه لأبي سعيد النقاش في القضاة.
2- وأما حديث أبي هريرة، فله عنه خمسة طرق: أ- طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عليه.
فرواه حماد بن سلمة، عنه، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة.
ورواه عبيد بن عمرو القيسي، عنه عن سعيد (ولم ينسبه) عن أبي هريرة.
ورواه علي بن مسهر، عنه، عن سعيد بن يسار عن ابن عمر، عن أبي هريرة.
أما طريق حماد بن سلمة، فأخرجه: الدارمي (2 / 157 رقم 2518) . والبزار كما في "كشف الأستار" (2 / 253 رقم 1639) . ولفظ هذا الطريق: ((مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يؤتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، أطلقه الحق، أو أوبقه)) . وأما طريق عبيد بن عمرو، فأخرجه: البزار في الموضع السابق برقم (1638) بنحو سابقه.
وأما طريق علي بن مسهر، فأخرجه: ابن أبي شيبة في "المصنف" (12 / 220 رقم 12602) بنحو سابقه.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال البزار بعد أن روى طريق عبيد بن عمرو: ((هكذا رواه عبيد، والثقات يروونه عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، وهو الصواب)) . ب، جـ- طريق محمد بن عجلان، عن أبيه وعن سعيد، عن أبي هريرة.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 431) . والبزار في الموضع السابق برقم (1640) . كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، وعن سعيد، كلاهما عن أبي هريرة، به نحو سابقه.
قال البزار: ((لا نعلم أحدًا جمع ابن عجلان عن سعيد، وابن عجلان عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إلا يحيى)) . قلت: وقد رواه أبو خالد الأحمر، وأبو عاصم، وعبد الله بن محمد بن عجلان، ثلاثتهم عن محمد بن عجلان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ولم يذكروا سعيدًا.
أما رواية أبي خالد الأحمر، فأخرجها: ابن أبي شيبة في "المصنف" (12 / 219 رقم 12600) . وأما رواية أبي عاصم، فأخرجها: البيهقي في "سننه" (3 / 129) ، و (10 / 95) . وأما رواية عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عجلان، فأخرجها: البيهقي أيضًا (10 / 96) . ثلاثتهم بنحو اللفظ السابق، إلا أن لفظ أبي خالد قال فيه: ((ما من أمير ثلاثة ... )) إلخ.
وسند هذا الطريق حسن لذاته.
عجلان المدني والد محمد بن عجلان مولى فاطمة بنت عتبة لا بأس به، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو من الطبقة الرابعة، روى عن مولاته فاطمة وعن أبي هريرة وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم -، روى عنه ابنه محمد وبكير بن عبد الله وإسماعيل بن أبي حبيبة إن كان محفوظًا؛ قال أبو داود: ((لم يرو عنه غير ابنه محمد)) ، وقال النسائي: ((لا بأس به)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات".
اهـ. من "الثقات" لابن حبان (5 / 277 - 278) ، و"التهذيب" (7 / 162 رقم 324) ، و"التقريب" (ص387 رقم 4534) . وابنه محمد بن عجلان المدني يروي عن أبيه وأنس بن مالك والأعرج وأبي الزناد وعكرمة وزيد بن أسلم ونافع مولى ابن عمر وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهم، روى عنه الإمام مالك ومنصور بن المعتمر وشعبة والسفيانان والليث بن سعد ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وأبو عاصم النبيل وغيرهم، وكانت وفاته بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة، وقيل: تسع وأربعين، وقد وثقه ابن عيينة والإمام أحمد وابن معين والعجلي وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي، وقال يعقوب بن شيبة: ((صدوق وسط)) ، وقال الساجي: ((هو من أهل الصدق، لم يحدث عنه مالك إلا يسيرًا)) . انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 49 - 50 رقم 228) ، و"الميزان" (3 / 644 - 647 رقم 7938) ، و"التهذيب" (9 / 341 - 342 رقم 564) . ونقل بن حبان في كتاب "الثقات" (7 / 386) عن يحيى القطان قال: سمعت محمد بن عجلان يقول: ((كان سعيد المقبري يحدث عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وعن أبي هريرة، فاختلط علي، فجعلتها كلها عن أبي هريرة)) . قلت: محمد بن عجلان صدوق كما هو اختيار الذهبي في "الميزان" (3 / 644) ، وفي ((من تكلم فيه وهو موثق)) (ص165 رقم 306) ، وكذا ابن حجر في "التقريب" (ص496 رقم 6136) ، وفي "هدي الساري" (ص458) ، حيث قال: ((صدوق مشهور فيه مقال من قِبَل حفظه)) ، وفي "التقريب" قال: ((صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة)) . اهـ. =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلت: فالكلام فيه إنما ينحصر في روايته لأحاديث أبي هريرة من طريق سعيد المقبري، وردها جميعها فيها إجحاف به، فإن النظر إنما يتجه فيما رواه عن سعيد عن أبي هريرة، وأما ما رواه عن سعيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فلا، كما نص على ذلك ابن حبان عقب نقله لكلام يحيى القطان السابق حيث قال: ((قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع من أبيه عن أبي هريرة.
فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته ولم يميز بينهما، اختلط فيهما، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يوهِّى الإنسان به، لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان، عن سعيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال: عن سعيد، عن أبي هريرة، فبعضها متصل صحيح وبعضها منقطع، لأنه أسقط أباه منها فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه، عن سعيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)) . اهـ. وقال الذهبي في "السير" (6 / 320) عن ابن عجلان هذا: ((هو حسن الحديث)) ، وقال (ص322) : ((فحديثه إن لم يبلغ رتبة الصحيح، فلا ينحطّ عن رتبة الحسن)) . اهـ. والله أعلم.
ويحيى بن سعيد القطان تقدم في الحديث رقم [1] أنه ثقة متقن حافظ إمام قدوة.
والحديث ذكره المنذري في "الترغيب" (3 / 139) من رواية الإمام أحمد، وقال: ((رواه أحمد بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح)) . وذكره في الموضع نفسه من رواية البزار، وقال: ((رجال البزار رجال الصحيح)) . د- طريق عبد الله بن نافع، عن أبي هريرة.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (1 / 194 - 195 رقم 274) من طريق شيخه أحمد بن رشدين، عن روح بن صلاح، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عن زيد =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن أبي العتّاب، عن عبد الله بن نافع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: ((ما من أمير عشرة فصاعدًا إلا وهو يأتي مغلول يوم القيامة، عافاه الله بما شاء، أو عاقبه بما شاء)) . وسنده ضعيف.
شيخ الطبراني أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، أبو جعفر المصري كذَّبه أحمد بن صالح المصري، وقال مسلمة في الصلة: ((كان ثقة عالمًا بالحديث)) ، وقال ابن يونس: ((كان من حفاظ الحديث وأهل الصنعة)) . انظر: "اللسان" (1 / 257 - 258 رقم 804) . والأرجح من حال أحمد هذا أنه ضعيف كما هو رأي ابن عدي فيه؛ فإنه ساق له بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، ثم قال: ((وابن رشدين هذا صاحب حديث كثير، حدّث عنه الحفّاظ بحديث مصر، وأنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه)) . اهـ. "الكامل" (1 / 201) . هـ- طريق بشر بن سعيد، عن أبي هريرة.
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (4 / 89) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن بشر بن سعيد، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: ((ما من أحد يؤمّر على عشرة فصاعدًا لا يقسط فيهم، إلا جاء يوم القيامة في الأصفاد والأغلال)) . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ولسنا بمعذورين في ترك أحاديث مخرمة بن بكير أصلاً)) . ووافقه الذهبي.
3- وأما حديث بريدة.
فأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (2 / 254 رقم 1641) من طريق عطية العوفي، عن عبد الله بن بريدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا يستعمل رجل على عشرة فما فوقهم، إلا جيء به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه.
فإن كان محسنًا فُكّ غُلُّه، وغن كان مسيئًا زيد غُلاً إلى غله)) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5 / 206 - 207) ، وقال: ((رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادين، وكلاهما فيه ضعف (كذا! والصواب: ضعيف) ولم يوثق)) . 4- وأما حديث ابن عباس، فله عن طريقان.
أ- طريق سعدان بن الوليد، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال: ((من ولي على عشرة فحكم بينهم بما أحبوا أو كرهوا، جيء به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، فإن حكم بما أنزل الله، ولم يرتش في حكمه، ولم يحف، فكَّ الله عنه يوم القيامة يوم لا غلّ إلا غلّه.
وإن حكم بغير ما أنزل الله تعالى، وارتشى في حكمه وحابى، شُدَّت يساره إلى يمينه، ورمي به في جهنم، فلم يبلغ قعرها خمس مائة عام)) . أخرجه الحاكم في "المستدرك" (4 / 103) ، ثم قال: ((سعدان بن الوليد البجلي كوفي قليل الحديث، ولم يخرجا عنه)) . وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5 / 206) وقال: ((رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سعدان بن الوليد، ولم أعرفه)) . ب- طريق الأعمش، عن طريف بن ميمون، عن ابن عباس يرفعه: ((ما من رجل ولي عشرة إلا أتي به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه حتى يقضى بينه وبينهم)) . أخرجه الطبراني في "الكبير" (12 / 135 رقم 12689) . وفي "الأوسط" (1 / 200 - 201 رقم 288) . قال الهيثمي في "المجمع" (5 / 206) : ((رجاله ثقات)) . 5- وأما حديث أبي الدرداء.
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (1 / 381 - 382 رقم 663) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عدي بن عدي الكندي، عن أبي الدرداء قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - يقول: =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = ((ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه، فكّه عدله، أو غلّه جَوْرُه)) . وذكره في "كنز العمال" (6 / 34 رقم 14730) وعزاه أيضًا لابن عساكر.
قال الهيثمي في "المجمع" (5 / 206) : ((فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسّاني وثقه ابن حبان وغيره، وكذّبه أبو حاتم وأبو زرعة، وبقية رجاله ثقات)) . وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (7 / 28 رقم 4508 / الإحسان) بمثله، وفي أوّله قصة، إلا أنه زاد في سنده: ((عمرو بن قيس السكوني) بين سعيد بن عبد العزيز، وعدي بن عدي.
6- وأما حديث ثوبان.
فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (6 / 118) من طريق بقيّة، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ راشد، عن ثوبان مرفوعًا بنحو اللفظ السابق، إلا أنه قال: ((ما من والي عشرة ... )) . وذكره الهيثمي في "المجمع" (5 / 207) بمعناه موقوفًا على ثوبان، وقال: ((رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه مسلمة بن رجاء ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)) . 7- وأما حديث حصين (غير منسوب) . فأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1 / 183 / أ) من طريق عطاء الخرساني عن الوليد بن بحير، عن الحارث بن يُمجد، عن حصين سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يقول: ((ما من والي عشرة إلا جيء به يوم القيامة مغلولاً معذبًا، أو مغفورًا له)) . وأخرجه أيضًا ابن منده كما في "كنز العمال" (6 / 33 رقم 14728) ، و"الإصابة" (2 / 94) ، حيث قال الحافظ ابن حجر: ((ذكره ابن منده بسند منقطع ... )) .

19- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فَرَجُ بنُ فَضَالة 1 ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ (2) ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ جَبَلَةَ الْفَزَارِيِّ (3) ، قَالَ (4) : سَمِعْتُهُ (5) يَقُولُ: ((مَا أُبالي، تَعَلَّمْتُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ تَرَكْتُهَا، أَوْ مَشِيتُ فِي الناس مقطوعة يدي)) . = فذكرها صاحب "كنز العمال" (6 / 33 و 39 و 40 رقم 14723 و 14757 و 14761) ، بعضها بنحو اللفظ السابق، وبعضها بمعناه، وعزا حديث عمرو لابن عساكر، وحديث كعب للحاكم في "الكنى"، وأما حديث زيد، فأشار إلى أن النسائي أخرجه من حديث عبد الله بن زيد، عن أبيه، ولم أجده عند النسائي، ولا في مظنّته من "تحفة الأشراف".
وبالجملة فشطر الحديث الأول بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، وأما شطره الثاني في الوعيد لمن نسي القرآن فلم أجد ما يشهد له، فيبقى على شدة ضعفه، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = (2) هو لقمان بن عامر الوُصَابي - بتخفيف المهملة- أبو عامر الحمصي، أرسل عن أبي الدرداء، وروى عن أبي هريرة وأبي أمامة وسويد بن جبلة وغيرهم، روى عنه محمد بن الوليد الزَّبيدي وعقيل بن مدرك وفرج بن فضالة وغيرهم، وهو صدوق، من الطبقة الثالثة، وثقه العجلي كما في "تاريخ الثقات" له (ص399 رقم 1429) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 345) ، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه)) كما في "الجرح والتعديل" (7 / 182 رقم 1034) ، وانظر "تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1152) ، و"ميزان الاعتدال" (3 / 419 رقم 6986) ، و"تقريب التهذيب" (ص464 رقم 5679) ، و"التهذيب" (8 / 455 - 456 رقم 827) .

20- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهان 1 ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدلة، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ 2 ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ تَعلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)) ، وَأَخَذَ بِيَدِي فَأَجْلَسَنِي مَجْلِسِي هذا، فأقرأني.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = [20] الحديث سنده ضعيف جدًّا لشدّة ضعف الحارث بن نبهان، وهو صحيح من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كما في الحديث الآتي.
وأما هذا الحديث فقد أخرجه تمّام في "فوائده" (ص116 - 117 رقم 213) من طريق المصنف هنا، ثنا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سعد، عن سعد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((خياركم مَنْ تَعلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)) ، وَأَخَذَ بيدي، فأجلسني في مكاني هذا.
وأخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 314 رقم 3342) . والدَّوْرَقي في "مسند سعد بن أبي وقاص" (ص104 رقم 50) . وابن ماجه (1 / 77 رقم 213) في المقدمة، باب: فضل من تعلم القرآن وعلمه.
وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص77 رقم 134) . والبزار في "مسنده" (3 / 356 رقم 1157) . وأبو يعلى في "مسنده" (2 / 136 رقم 814) . ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (2 / 610) . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (1 / 218) . وابن أبي حاتم في "العلل" (2 / 65 رقم 1684) . والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل 13 / أ) . والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص66 رقم 17) . والدارقطني في "الأفراد" كما في "الأطراف" (ل 57 / أ) ، وانظر "العلل" له (4 / 326 - 327) . جميعهم من طريق الحارث بن نبهان، به نحوه، إلا أن ابن الضريس والبزار، وابن أبي حاتم، والدارقطني لم يذكروا قوله: ((وأخذ بيدي ... )) إلخ، وعند الباقين: ((أقريء)) بدل قوله: ((فأقرأني)) . وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن هذا الحديث، فقال: ((هذا خطأ، إنما هو عاصم، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، مرسل)) . اهـ. وقال الدارقطني: ((غريب من حديث عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ مصعب، تفرد = 21- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَد 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدة 2 يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ (3) ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ تعَلَّم الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)) ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ذَلِكَ أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا.
= به الحارث بن نبهان)) . اهـ. وأما البزار فإنه بعد أن أخرج الحديث قال: ((وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن عاصم، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه إلا الحارث بن نبهان، وقد خالف الحارث بن نبهان في إسناده هذا الحديث شريك، فرواه شريك، عن عاصم، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، والحارث فغير حافظ، وشريك يتقدمه عند أهل الحديث، وإن كان غيرحافظ أيضًا)) . اهـ. قلت: ورواية شريك هذه أخرجها ابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص77 رقم 137) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وعمرو بن مُرَّة وعلقمة بن مرثد وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة، من الطبقة الثالثة، مات في ولاية عمر بن هُبيرة على العراق كما في "التقريب" (ص232 رقم 2249) ، فقد وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريق الطيالسي أخرجه: الترمذي في "سننه" (8 / 222 - 223 رقم 3071) في "فضائل القرآن"، باب: ما جاء في تعليم القرآن.
والفسوي في "المعرفة" (2 / 590) . وأخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (1 / 385 - 386 رقم 489) عن شعبة.
ومن طريق ابن الجعد أخرجه: النحاس في "القطع والائتناف" (ص78) . والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص61 رقم 15) . وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص2 رقم 1) . وابن سعد في "الطبقات" (6 / 172) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 502 رقم 10120) . والإمام أحمد في "المسند" (1 / 58 و 69) . وفي "الزهد" (ص506 - 507 رقم 2140) . والدارمي في "سننه" (2 / 314 رقم 3341) . والبخاري في "صحيحه" (9 / 74 رقم 5027) في "فضائل القرآن"، باب: ((خَيْرَكُمْ مَنْ تَعلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)) . وأبو داود في "سننه" (2 / 147 رقم 1452) في الصلاة، باب: في ثواب قراءة القرآن.
وابن ماجه (1 / 76 رقم 211) في المقدمة، باب: فضل من تعلَّم القرآن وعلَّمه.
والفسوي في "المعرفة" (2 / 590) . والترمذي (8 / 224 رقم 3073) في الموضع السابق.
وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص76 و 77 و 78 رقم 132 و 133 و 140) . والفريابي في "فضائل القرآن" (ص120 - 123 رقم 11 و 12 و 13) . والنسائي في "فضائل القرآن" (ص87 - 88 رقم 61 و 62) . وابن حبان في "صحيحه" (1 / 165 رقم 118 / الإحسان) . وابن عدي في "الكامل" (6 / 2068 - 2069) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وأبو نعيم في "الحلية" (4 / 193 - 194) و (8 / 384) . والقضاعي في "مسند الشهاب" (2 / 226 - 227 رقم 1240) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 490 رقم 1785) و (5 / 164 - 165 رقم 2016 و 2017) . والخطيب في "تاريخه" (4 / 109 و 302) . جميعيهم من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن سعد بن عبيدة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عن عثمان، به.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبيهقي في "الشعب" (5 / 164 رقم 2016) . والخطيب في "تاريخه" (4 / 302) . جميعهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن علقمة، عن سعد بن عبيدة، به، فوافق فيه شعبة.
وكذا رواه كادح بن رحمة وسعيد بن سالم القدّاح عن سفيان.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (3 / 1233) عن القدّاح، والخطيب في تاريخه (4 / 109) عن كادح.
وخالف يحيى القطان وسعيد بن سالم القداح وكادح بن رحمة الباقون، فرووه عن سفيان، عن علقمة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، به، ليس فيه ذكر لسعد بن عبيدة، وكذا أيضًا رواه الباقون عن علقمة بن مرثد كما سيأتي.
فالحديث أخرجه وكيع في "الزهد" (3 / 839 رقم 521) . ومن طريق وكيع أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (1 / 57) . وابن ماجه (1 / 77 رقم 212) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 367 - 368 رقم 5995) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: البيهقي في "الشعب" (4 / 489 رقم 1783) . وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص2 رقم 2) . والإمام أحمد في "المسند" (1 / 57) . كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 74 رقم 5028) . والبيهقي في الموضع السابق.
كلاهما من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.
وأخرجه الترمذي (8 / 223 رقم 3072) من طريق بشر بن السري.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن الضريس في "الفضائل" (ص77 رقم 135) من طريق محمد بن كثير العبدي.
والنسائي في "الفضائل" (ص88 رقم 63) من طريق عبد الله بن المبارك.
جميع هؤلاء: وكيع، وعبد الرزاق، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، وبشر بن السري، ومحمد بن كثير، وعبد الله بن المبارك رووه عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، به، ليس فيه ذكر لسعد بن عبيدة.
6- طريق الجّراح الكندي.
أخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص78 رقم 138) . والفريابي في "الفضائل" (ص123 - 124 رقم 14 و 15 و 16) . وتمام في "فوائده" (ص975 رقم 1741) . والبيهقي في "الشعب" (5 / 166 رقم 2019) ، وفي "الأسماء والصفات" (1 / 371 و 372) ، وفي "الاعتقاد" (ص101) . واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (2 / 338 رقم 556) . وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (1 / 16) . 7- طريق عبد الله بن عيسى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى.
أخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص119 - 120 رقم 10) . 8- طريق موسى الفرّاء.
أخرجه الخطيب في "تاريخه" (5 / 129) . 9- طريق يحيى بن سعيد الأنصاري.
أخرجه تمام في "فوائده" (ص115 رقم 209) . والخليلي في "الإرشاد" (2 / 629) ، ونقل عن الحافظ أبي حفص عمر بن سهل أنه خطّأ من قال: ((يحيى بن سعيد)) ، وإنما هو: ((يحيى بن شعيب أبو اليسع)) . وجميع هؤلاء: الجراح بن الضحّاك الكندي، وعبد الله بن عيسى، وموسى الفرّاء، ويحيى بن سعيد، عن علقمة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، به، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ليس فيه ذكر لسعد بن عبيدة، كما في رواية الأكثرين عن سفيان الثوري، وفي لفظ الجراح زيادة، ورواية عبد الله بن عيسى موقوفة على عثمان، وسيأتي الكلام عنها.
10- طريق عمرو بن قيس، واختلف فيه.
فأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2 / 33 - 34) من طريق عمرو بن عثمان البرّي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا شجاع بن الوليد، عن عمرو بن قيس الملائي، يحدّث عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن، به هكذا ليس فيه ذكر لسعد بن عبيدة.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (4 / 490 رقم 1784) من طريق ابن بشران، عن محمد بن عمرو الرزاز وإسماعيل الصفار، كلاهما عن سعدان بن نصر، به وزاد في سنده سعد بن عبيدة بين علقمة وأبي عبد الرحمن.
تنبيه: اعلم أن هذا الحديث من طريق علقمة بن مرثد قد اختلف فيه سندًا ومتنًا.
1- أما سندًا؛ فإن من الرواة من يدخل سعد بن عبيدة بين علقمة بن مرثد، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومنهم من يسقطه.
ومنهم من وقفه على عثمان - رضي الله عنه -، ومنهم من رفعه.
2- وأما متنًا؛ فإن الخلاف إنما هو في رواية الجراح بن الضحاك الكندي، فإنه زاد في روايته قوله: ((وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه، وذلك أنه منه)) . فهذه الزيادة، منهم من رفعها، ومنهم من جعلها من قول أبي عبد الرحمن السلمي.
وقد تطرق لهذا الاختلاف الدارقطني في كتابيه: "العلل" (3 / 53 - 59) ، و"التتبع" (ص355 - 357) ، فذكره، وذكر اختلافًا آخر في سنده، ورجح في "العلل" رواية شعبة ومن وافقه، فقال: ((وأصحّها حديث علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عثمان، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -)) . وأما الترمذي في "سننه" (8 / 224) فرجّح رواية الأكثرين عن الثوري بإسقاط سعد =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن عبيدة، فنقل عن محمد بن بشّار قوله: ((أصحاب سفيان لا يذكرون فيه عن سفيان، عن سعد بن عبيدة.
قال محمد بن بشّار: وهو أصح.
قال أبو عيسى: وقد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة، وكأن حديث سيفان أشبه)) . وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (9 / 74 - 75) في كلامه عن حديث عثمان هذا: ((وقد أطنب الحافظ أبو العلاء العطار في كتابه "الهادي في القرآن" في تخريج طرقه.
فذكر ممن تابع شعبة ومن تابع سفيان جمعًا كثيراً، وأخرجه أبو بكر بن أبي داود في أول الشريعة له، وأكثر من تخريج طرقه أيضًا.
ورجح الحافظ رواية الثوري، وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد.
وقال الترمذي: كأن رواية سفيان أصح من رواية شعبة.
وأما البخاري، فأخرج الطريقين، فكأنه ترجح عنده أنهما جميعًا محفوظان، فيحمل على أن علقمة سمعه أولاً من سعد، ثم لقي أبا عبد الرحمن، فحدثه به، أو سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن، فثبته فيه سعد ... ، وقد شذّت رواية عن الثوري بذكر سعد بن عبيدة فيه ... ، وهكذا حكم علي بن المديني على يحيى القطان فيه بالوهم.
وقال ابن عدي: جمع يحيى القطان بين شعبة وسفيان، فالثوري لا يذكر في إسناده سعد بن عبيدة، وهذا مما عُدّ في خطأ يحيى القطّان على الثوري)) . اهـ. هذا بالنسبة لمن زاد في الإسناد سعد بن عبيدة ومن لم يزده.
أما الخلاف في رفع الحديث ووقفه، فإن جميع الرواة على وقفه، عدا عبد الله بن عيسى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، ورجح الدارقطني في "العلل" (3 / 57) أن الصواب في رواية عبد الله بن عيسى الوقف على عثمان.
وأما الزيادة التي رواها الجراح في متن الحديث، والخلاف في كونها مرفوعة، أو من قول أبي عبد الرحمن السلمي، فالصواب أن ذلك من قول أبي عبد الرحمن كما نص عليه الدارقطني في الموضع السابق، والله أعلم.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الطريق الثاني: طريق سلمة بن كهيل، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ.
أخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص124 - 125 رقم 17 و 18) . والخطيب في "تاريخه" (5 / 363) ، وفي "الموضح" (2 / 269) . والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (2 / 514) . الطريق الثالث: طريق عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عبد الرحمن السلمي.
أخرجه الخطيب في "تاريخه" (9 / 243) من طيرق سفيان الثوري، عن عطاء، به، ثم قال الخطيب: ((هذا غريب جدًّا من حديث الثوري، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أبي عبد الرحمن، لا أعلمه، يروى إلا من هذا الوجه)) . الطريق الرابع: طريق عبد الكريم الجزري، عن أبي عبد الرحمن.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (4 / 1568) . وتمام في "فوائده" (ص114 رقم 208) . الطريق الخامس: طريق عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي عبد الرحمن.
أخرجه تمام أيضًا (ص115 رقم 210) من طريق إسحاق بن عبد الله البوقي، عن شريك، عن عاصم.
وأشار الدارقطني في "العلل" (3 / 58 و 59) إلى أنه رواه أيضًا حفص بن سليمان، عن عاصم، وخالد بن عمرو، عن شريك، عن عاصم، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عثمان.
وأشار الدارقطني في الموضع السابق إلى أنه رواه محمد بن بكير الحضرمي، عن شريك، عن عاصم، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابن مسعود.
ورواه يحيى الحماني، عن شريك، عن عاصم، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مرسلاً.
ولم يرجِّح الدارقطني شيئًا من هذه الروايات.

22- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ (مُجَاهِدًا) 2 يَقُولُ: ((الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ يَوَمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ جَعَلْتَنِي فِي جَوْفِهِ، فأَسْهَرْتُ ليْلَهُ، ومنعتُه كَثِيرًا مِنْ شَهْوَتِهِ، وَلِكُلِّ عَامِلٍ عَمَالة، فَيَقُولُ: ابْسُطْ يَدَكَ، أَوْ قَالَ: يَمِينَكَ، فَيَمْلَأُهَا مِنْ رِضْوَانِهِ فَلَا يَسْخَطُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا، ثُمَّ يُقَالُ: اقْرَهْ، وارْقَهْ، فَيُرْفَعُ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، وبكل آية حسنة)) .3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد روي عنه من ثلاثة طرق.
1- طريق عمرو بن مرّة.
أخرجه المصنف هنا من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شعبة، عنه.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص278 رقم 806) ، فقال: أنا شعبة ... ، فذكره بنحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة (10 / 496 و 499 رقم 10098 و 10107) ، فقال: حدثنا غندر، عن شعبة ... ، فذكره بنحوه، إلا أنه في الموضع الثاني إنما ذكر من قوله: ((اقرأ وارقه ... )) إلخ.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص62 / رقم 102 / أ) . 2- طريق منصور، قال: حُدِّثت عن مجاهد.
أخرجه ابن شيبة (10 / 496 - 497 رقم 10099) ، فقال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، قال: قال منصور: حُدِّثت عن مجاهد ... ، فذكره بمعناه، إلا أنه لم يذكر قوله: ((اقرأ وارقه ... )) إلخ.
وسنده ضعيف لإبهام شيخ منصور، وقد يكون منصور رواه عن عمرو بن مرة، أو عن عاصم بن بهدلة راوي الطريق الآتي، فإنه قد روى عنهما كما في "تهذيب الكمال" (3 / 1376) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن الضريس برقم (103) . 3- طريق عاصم بن بهدلة، واختلف عليه.
فرواه سفيان الثوري، عنه، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا.
ورواه حماد بن زيد، عنه، عن مجاهد من قوله.
أما رواية سفيان الثوري، فأخرجها الدارمي في "سننه" (2 / 309 رقم 3315) ، فقال: حدثنا موسى بن خالد، ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن سفيان ... ، فذكره عن ابن عمر بنحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: ((فلا يسخط عليه بعدها ... )) إلخ، وزاد: ((ويكسى كسوة الكرامة ويُحلّى حلية الكرامة، ويلبس تاج الكرامة)) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما رواية حماد بن زيد، فأخرجها ابن الضريس (ص57 رقم 94) ، فقال: أخبرنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد ... ، فذكره عن مجاهد بمعناه.
وعاصم في حفظه كلام كما في ترجمته في الحديث رقم [17] ، والراجح أنه صدوق حسن الحديث، فإن لم يكن الاختلاف من قبله، فالراجح رواية حماد بن زيد، عنه عن مجاهد من قوله، كماك في رواية عمرو بن مرة، ومنصور، وتكون وراية سفيان الثوري مرجوحة؛ لأنها من رواية شيخ الدارمي موسى بن خالد، عن الفزاري، عن سفيان.
وشيخ الدارمي موسى بن خالد تقدم في الحديث [12] أنه مقبول.
وأما حماد بن زيد فتقدم في الحديث [17] أنه ثقة ثبت فقيه.
والراوي للحديث عنه هو شيخ ابن الضريس أبو الربيع الزهراني، واسمه: سليمان بن داود العَتَكي، البصري، نزيل بغداد، يروي عن حماد بن زيد وجرير بن حازم وجرير بن عبد الحميد وابن المبارك وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، وكانت وفاته سنة أربع وثلاثين ومائتين، وهو ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجّة، وروى له الشيخان كما في "التقريب" (ص251 رقم 2556) . فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ومسلمة بن القاسم وابن قانع، وزاد: ((صدوق)) . وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال ابن خراش: ((تكلم الناس فيه، وهو صدوق)) ، فتعقبه ابن حجر بقوله: ((لا أعلم أحدًا تكلم فيه، بخلاف ما زعم ابن خراش)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 113 رقم 493) ، و"التهذيب" (4 / 190 - 191 رقم 322) . وعليه فالحديث صحيح عن مجاهد من قوله، وتقدم معناه في الحديث رقم [12] عن أبي صالح، وهو صحيح عنه، والله أعلم.

23- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَاري 1 ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ 2 ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَتَمِيمٍ الدَّاريِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ:

((مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً كُتِبَ مِنَ الْحَافِظِينَ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَرَأَ ثَلَاثَمِائَةِ آيَةٍ يَقُولُ الْجَبَّارُ: قَدْ نصِبَ 1 عَبْدِي فيَّ، وَمَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطار، وَالْقِنْطَارُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَأَكْثَرُ، مَا شَاءَ مِنَ الْأَجْرِ، [ل106/أ] فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ رَبُّكَ لِلْعَبْدِ: اقْرَأْ وارقَ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِ آيَةٍ مَعَهُ، يَقُولُ رَبُّكَ لِلْعَبْدِ: اقْبِضْ، يَقُولُ الْعَبْدُ بِيَدِهِ: يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: يَقُولُ: بِهَذِهِ الْخُلْدُ، وَبِهَذِهِ النَّعِيمُ)) . = والأرجح أن هذه الأحاديث التي انتقدت على القاسم ليس البلاء منه، وإنما من الرواة عنه.
قال ابن معين: ((الثقات يروون عنه هذه الأحاديث ولا يرفعونها)) . وقال أيضًا: ((يجيء من المشايخ الضعفاء ما يدل حديثهم على ضعفهم)) . وقال في موضع آخر: ((إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء)) . وقال البخاري: ((روى عنه العلاء بن الحارث، وكثير بن الحارث، وسليمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن الحارث أحاديث متقاربة، وأما من يُتَكلَّم فيه، مثل جعفر بن الزبير، وعلي بن يزيد، وبشر بن نمير، ونحوهم، ففي حديثهم عنه مناكير واضطراب)) . وقال أبو حاتم: ((حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما يُنكِر عنه الضعفاء)) . انظر: "تاريخ ابن معين" (2 / 481) ، و"سؤالات ابن أبي شيبة" لعلي بن المديني (ص153 رقم 210) ، و"التاريخ الكبير" للبخاري (7 / 159 رقم 712) ، و"الصغير" له أيضًا (1 / 220) ، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص388 رقم 1375) ، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص189 رقم 1150) ، و"تهذيب الكمال" (2 / 1111 - 1112) ، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2 = و"التهذيب" (8 / 322 - 324 رقم 581) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فمن طريق محمد بن بكير، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، به مرفوعًا.
وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن هذا الحديث، فقال: ((هذا حديث خطأ، إنما هو موقوف عن تميم وفضالة)) . وقال الهيثمي في الموضع السابق: ((فيه إسماعيل بن عياش، ولكنه من روايته عن الشاميين، وهي مقبولة)) . والحديث أخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص147) . بطوله بنحوه.
ب- طريق يحيى بن حمزة.
أخرجه الدارمي (2 / 332 و 333 و 335 رقم 3445 و 3446 و 3450 و 3455 و 3465) ، من طريق يحيى بن بسطام، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن فضالة وتميم موقوفًا عليهما، والموضع الأول أخرجه عن تميم فقط، ورواه مفرقًا ببعض ألفاظه في هذه المواضع، ولم يذكر قوله: ((ومن قرأ ثلاث مائة آيَةٍ يَقُولُ الْجَبَّارُ: قَدْ نَصَبَ عبدي فيّ)) ، ولا قوله: ((فإذا كان يوم القيامة ... )) إلخ الحديث، وزاد قوله: ((ومن قرأ بمائة آية في ليلة كتب من القاتنين)) . وتقدم أن أبا حاتم رجح رواية من وقف الحديث.
ويحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي يروي عن الأوزاعي وعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ومحمد بن الوليد الزبيدي ويحيى بن الحارث الذَّماري وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي والوليد بن مسلم وأبو مسهر وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثلاث ومائة ووفاته سنة ثلاث وثمانين ومائة، وهو ثقة رمي بالقدر، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص589 رقم 7536) . فقد وثقه ابن معين ودحيم والغلابي والعجلي ويعقوب بن شيبة وأبو داود والنسائي وغيرهم.
ورماه بالقدر ابن معين والغلابي وأبو داود.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = انظر: "ثقات" العجلي (ص470 رقم 1801) ، و"التهذيب" (11 / 200 - 201 رقم 339) . وشيخ الدارمي هو يحيى بن بسطام بن حريث الزهراني، أبو محمد المصفّر، البصري يروي عن ابن لهيعة وبكر بن مضر ويحيى بن حمزة وغيرهم، وهو صدوق حسن الحديث، ورمي بالقدر؛ فقد ذكره البخاري والعقيلي في الضعفاء؛ وابن حبان في "المجروحين"، أما البخاري فقال: ((يذكر بالقدر)) . وأما العقيلي فذكر عبارة البخاري هذه، وذكر حديثًا مما أنكر عليه، وأما ابن حبان فقال: ((كان قدريًّا داعية إلى القدر، لا تحلّ الرواية عنه لهذه العلّة، ولما في روايته من المناكير التي تخالف رواية المشاهير)) ، ولم يذكر شيئًا من هذه المناكير.
وقال أبو داود: ((تركوا حديثه؛ قال له معتمر بن سليمان: أنت قدري؟ قال: نعم)) . انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (8 / 264 رقم 2938) ، و"الضعفاء الصغير" له أيضًا (ص119 رقم 394) ، و"الضعفاء" للعقيلي (4 / 394) ، و"المجروحين" لابن حبان (3 / 119) . قلت: أما الأحاديث التي أنكرت على يحيى فلم يذكروا منها إلا الحديث الذي رواه العقيلي في ترجمته، والحمل فيه ليس على يحيى بن بسطام؛ لأنه من رواية شيخ العقيلي محمد بن زكريا الغلَّابي، وقد قال عنه الدارقطني: ((يضع الحديث)) . كما في "الضعفاء والمتروكين" له (ص350 رقم 483) ، وانظر "اللسان" (5 / 168 - 169) ، وعليه فيكون الجرح في يحيى هذا بسبب رميه بالقدر، وكونه داعية إليه كما قال ابن حبان، وقد ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9 / 132 رقم 556) يحيى هذا وقال: ((سألت أبي عنه فقال: شيخ صدوق ما بحديثه بأس، قدري أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فسمعت أبي يقول: يحوّل من هناك)) . اهـ. =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعليه فسند هذا الطريق حسن لذاته.
جـ- طريق الهيثم بن حميد.
ذكر البيهقي في الموضع السابق من "الشعب" هذا الحديث من رواية إسماعيل بن عياش مرفوعًا، ثم قال: ((ورواه الهيثم بن حميد، عن يحيى بن الحارث موقوفًا، عن تميم وفضالة بن عبيد)) . قلت: ولم أجد من أسند الحديث من طريقه.
2- طريق العباس بن ميمون، عن تميم الداري.
أخرجه الدارمي (2 / 332 رقم 3445) فقال: (حدثني عثمان بن مسلم، عن العباس بن ميمون، عن تميم الداري، قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ في ليلة لم يكتب من الغافلين)) ) كذا جاء في "سنن الدارمي" المطبوع، وقد تصحّف اسم شيخ الدارمي، وصوابه: (عفّان بن مسلم) ، وأما العباس بن ميمون فلم أجد له ذكرًا فيما لدي من كتب التراجم، ولا آمن أن يكون في الإسناد تصحيف أيضًا، والله أعلم.
3- طريق كثير بن مرّة، عن تميم الداري.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 103) . والدارمي (2 / 333 رقم 3453) . وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص183 رقم 673) . والطبراني في "الكبير" (2 / 38 رقم 1252) . أما الإمام أحمد وابن السني والطبراني فمن طريق الهيثم بن حميد، وأما الدارمي فمن طريق يحيى بن حمزة، كلاهما عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ تميم الدارمي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة)) . قال الهيثمي في "المجمع" (2 / 267) : ((فيه سليمان بن موسى الشامي وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: عنده مناكير، وهذا لا يقدح)) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلت: سليمان هذا هو ابن موسى الأموي مولاهم، الدمشقي، المعروف بالأَشْدق، روى عن واثلة بن الأسقع وأبي أمامة وطاوس والزهري وغيرهم، روى عنه ابن جريج وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي وزيد بن واقد وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس عشرة ومائة، وقيل: تسع عشرة ومائة، وهو صدوق كما قال الذهبي في ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق (ص94 رقم 148) قال عطاء بن أبي رباح: ((سيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى)) . وقال سعيد بن عبد العزيز: ((كان أعلم أهل الشام بعد مكحول)) . وقال الزهري: ((سليمان بن موسى أحفظ من مكحول)) . ووثقه دحيم وابن سعد، وقال ابن معين: ((ثقة، وحديثه صحيح عندنا)) . وقال الدارقطني: ((من الثقات، أثنى عليه عطاء والزهري)) . وذكر ابن المديني أن سليمان هذا قد خولط قبل موته بيسير.
وقال أبو حاتم: ((محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه، ولا أثبت منه)) . وقال البخاري: ((عنده مناكير)) . وقال النسائي: ((أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث)) . وقال ابن عدي: ((هو فقيه راو حدّث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق)) . قال الذهبي: ((هذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 141 - 142رقم 615) ، و"الكامل" لابن عدي (3 / 113 - 119) ، و"الميزان" (2 / 225 - 226 رقم 3518) ، و"التهذيب" (4 / 226 - 227 رقم 377) . ولهذا الإسناد علّة، وهي الانقطاع بين سليمان بن موسى هذا وكثير بن مرّة.
قال الذهبي في "السير" (5 / 434) : ((ويروي عن كثير بن مرة، فلعله أدركه)) . اهـ. قلت: قد نصّ ابن معين، وأبو مُسهر، والغلابي على أنه لم يدرك كثير بن مرة.
انظر: "الكامل" لابن عدي (3 / 113) ، و"السير" (5 / 435) ، و"جامع التحصيل" (ص230 - 231) . وقد خفيت هذه العلة على الشيخ ناصر الدين الألباني، فصحح الحديث من هذا الطريق.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = انظر: "السلسلة الصحيحة" (2 / 248 - 249 رقم 644) . ولبعض ألفاظ الحديث شواهد، عن أبي أمامة، وأبي سعيد الخدري، وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -. 1- أما حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -، فقال الدارمي في "سننه" (2 / 335 رقم 3464) : أخبرنا الحكم بن نافع، أنا حَريز، عن حبيب بن عبيد، قال: سمعت أبا أمامة يقول: من قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قنطار من الأجر.
والقيراط من ذلك القنطار لا يفي به ديناكم- أو قال: لا يعدله دنياكم -. وهذا إسناد صحيح.
حبيب بن عبيد الرَّحَبي - بالمهملة المفتوحة، ثم الموحدة -، أبو حفص الحمصي روى عن العرباض بن سارية والمقدام بن معدي كَرب وأبي أمامة وغيرهم، روى عنه حريز بن عثمان ومعاوية بن صالح وشريح بن عبيد وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص151 رقم 1101) . وثقه النسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص106 رقم 249) ، و"الثقات" لابن حبان (4 / 138) ، و"التهذيب" (2 / 187 - 188 رقم 344) . وحَرِيز- بفتح أوله، وكسر الراء وآخره زاي - ابن عثمان الرَّحَبي، الحمصي، روى عن عبد الله بن بسر المازني الصحابي وحبيب بن عبيد وخالد بن معدان وعبد الرحمن بن جبير بن نفير وغيرهم، روى عنه الوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد وعيسى بن يونس، ويحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون وأبو اليمان الحكم بن نافع وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمانين للهجرة، ووفاته سنة ثلاث وستين ومائة، وهو ثقة ثبت رُمي بالنصب كما في "التقريب" (ص156 رقم 1184) . قال ابن المديني: ((لم يزل من أدركناه من أصحابنا يوثقونه)) . وقال الإمام أحمد: ((ثقة ثقة)) . وقال أيضًا: ((ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون بحير)) . ووثقه =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن معين ودحيم والعجلي، وزاد: ((يحمل على علي)) . وقال عمرو بن علي الفلَّاس: ((كان ينتقّص عليًّا، وينال منه، وكان حافظًا لحديثه)) . وقال أبو حاتم: ((حسن الحديث، لم يصحّ عندي ما يقال في رأيه، ولا أعلم بالشام أثبت منه، وهو ثقة متقن)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 289 رقم 1288) ، و"التهذيب" (2 / 237 - 241 رقم 436) . والحكم بن نافع البَهْراني - بفتح الموحدة -، أبو اليمان الحمصي مشهور بكنيته، روى عن شعيب بن أبي حمزة وحريز بن عثمان وصفوان بن عمرو وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وابن معين والبخاري والدارمي وأبو حاتم الرازي وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائتين وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وهو ثقة ثبت، يقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص176 رقم 1464) . سئل عنه الإمام أحمد فقال: ((أما حديثه عن صفوان وحريز فصحيح)) . ووثقه ابن معين وابن عمار.
وقال العجلي: ((لا بأس به)) . وقال أبو حاتم: ((نبيل صدوق ثقة)) . وقال أبو زرعة: ((لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثًا واحدًا، والباقي إجازة)) . اهـ. "من سؤالات ابن الجنيد لابن معين" (ص397 رقم 523) ، و"الجرح والتعديل" (3 / 129 رقم 586) ، و"التهذيب" (2 / 441 - 443 رقم 768) . 2- وأما حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، فقال الدارمي أيضًا (2 / 334 رقم 3461) : حدثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْري، عَنْ أَبِي نَضْرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ عَشْرَ آيات كتب من الذاكرين، ومن قرأ بمائة آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قرأ بخمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر.
قيل: وما القنطار؟ قال: ملء مَسْك الثور ذهبًا.
وهذا إسناد صحيح أيضًا.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبو نَضْرة اسمه المنذر بن مالك بن قُطَعة - بضم القاف، وفتح المهملة- العَبْدي، العَوَفي - بفتح المهملة والواو، ثم قاف-، البصري، مشهور بكنيته روى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وأبي موسى الأشعري وأبي ذر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وابن الزبير وابن عمر وأنس وغيرهم - رضي الله عنهم -، روى عنه سليمان التيمي وحميد الطويل وعاصم الأحول وقتادة وسعيد الجُريري وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان أو تسع ومائة، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص546 رقم 6890) ، فقد وثقه الإمام أحمد وابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي وابن شاهين.
وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث، وليس كل أحد يحتج به)) . وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ((كان من فصحاء الناس ... ، وكان ممن يخطئ)) . انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص439 رقم 1633) ، و"الجرح والتعديل" (8 / 241 رقم 1088) ، و"الثقات" لابن حبان (5 / 420) ، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص235 رقم 1442) ، و"التهذيب" (10 / 302 - 303 رقم 527) . أقول: وابن حبان متشدد في الجرح، والمعوّل عليه كلام الأئمة الذين وثقوه، والله أعلم.
وسعيد بن إياس الجُرَيري - بضم الجيم -، أبو مسعود البصري يروي عن أبي الطفيل وأبي عثمان النَّهْدي وعبد الله بن بريدة وأبي نضرة وغيرهم وكانت وفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، إلا أنه اختلط قبل موته بثلاث سنين.
لكن الراوي عنه هنا حماد بن زيد وقد سمع منه قبل الاختلاط، وسمع منه كذلك قبل الاختلاط: شعبة والسفيانان وحماد بن سلمة وإسماعيل بن علية ومعمر وعبد الوارث بن سعيد ويزيد بن زريع ووهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وبشر بن المفضل.
=

جارٍ التحميل