القسم الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678 = والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 135 رقم 1983) من طريق شعبة.
ثلاثتهم عن علي بن بَذيمة، عن أبي عبيدة، به مثل لفظ عبد الرزاق.
وعلي بن بَذِيمة تقدم في الحديث [42] أنه ثقة، فيبقى الحديث ضعيفًا من هذا الطريق للانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه فقط.
وقد رُوي الحديث عن ابن مسعود من تسعة طرق:
148- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَهُوَ رَاجِزٌ.1
= لا تهذّوا القرآن كهذّ الشعر، ولا نثرًا كنثر الدقل.
أخرجه أبو يوسف في "كتاب الآثار" (ص46 رقم 233) ، ومحمد بن الحسن في "الآثار" أيضًا (ص54 - 55 رقم 271) ، كلاهما عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (5 / 8 - 9 رقم 1884) ، من طريق المغيرة، عن أبي حمزة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: اقرؤوا القرآن، وحرّكوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة.
وبالجملة فالحديث صحيح عن ابن مسعود كما تقدم برقم [146] ، وكما سيأتي.
149- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصين، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ، لَا يَسْتَعِينُ عَلَيْهِ مِنَ النهار إلا باليسير.1
= ومن أوضح الأدلة رواية الطبراني للحديث.
فإنه أخرجه في "المعجم الكبير" (9 / 154 رقم 8705) من طريق زائدة، عن هشام، عن الحسن أنه بلغه عن ابن مسعود قال: ... ، فذكره بمثله.
فهذا يدل على أن الحسن أخذه عن ابن مسعود بواسطة رجل لم يفصح باسمه.
لكن الحديث صحيح عن ابن مسعود من غير هذا الطريق كما تقدم في الحديثين السابقين وكما سيأتي.
150- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوان 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (2) ، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ) (3) يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي ثَلَاثٍ، وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الجمعة.
= طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن المسعودي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبي عبيدة قال: كان عبد الله يقرأ القرآن في كل ثلاث، وقلّما يأخذ منه بالنهار.
وهذا سند رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه كما سبق بيان ذلك في الحديث [4] و [147] . وأما اختلاط المسعودي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، فإن من الرواة عنه هنا أبا نعيم الفضل بن دُكين، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما سبق بيانه في الحديث رقم [51] . وعليه فالحديث بمجموع هذين الطريقين حسن لغيره.
وسيأتي في الحديث بعده رقم [150] ما يشهد لبعضه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مما أدى إلى تجريد الأسدي هذا من بعض ألفاظ التوثيق التي صدرت في حقِّه، ورميه بالضعف عند من لا يستطيع التفريق بينه وبين الآخر الضعيف.
وقد تبع ابن أبي حاتم في وهمه المزِّي في "تهذيب الكمال" (3 / 1169 / المخطوط) ، وتبعهما ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب"، فأدرج ابن أبي حاتم والمزي وابن حجر ثناء شعبة وتوثيق ابن معين في ترجمة الجهضمي الضعيف، وذكروا من الرواة عنه: شعبة، ولم يذكروا الدليل على ذلك، مع أنهم ذكروا الأسدي، وذكروا من الرواة عنه شعبة، فكان ينبغي ذكر ما يفرّق بين الاثنين، ومن العجيب أنهم ذكروا في ترجمة الجهضمي أن شعبة روى عنه حديثًا واحدًا هو هذا الحديث الذي هنا، وكتاب البخاري "التاريخ الكبير" بين أيديهم وفيه ما يكفي في التدليل على ما وهموا فيه كما سيأتي!
وخلاصة القول:
1- أن راوي هذا الحديث هو الأسدي الثقة، لا الجهضمي الضعيف.
2- وأن شعبة إنما يروي عن محمد بن ذكوان الأسدي، ولم يرو عن محمد بن ذكوان الجهضمي.
3- وأن ثناء شعبة وتوثيق ابن معين إنما هو للأسدي، لا للجهضمي وإليك الدليل على ذلك:
1- ذكر البخاري في "تاريخه" (1 / 78 و 79 رقم 204 و 209) كُلاً من الأسدي والجَهْضَمي، وفرَّق بينهما، وذكر هذا الحديث في ترجمة الأسدي.
2- ذكر البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان والمزّي وابن حجر أن الأسدي يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود، ولم يذكروا ذلك في ترجمة الجهضمي.
3- ذكر ابن أبي حاتم والمزي وابن حجر أن شعبة روى عن الجهضمي حديثًا واحدًا، وأشاروا إليه، وهو هذا الحديث الذي يرويه محمد بن ذكوان عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود، فكان عليهم - إذ رأوا ذلك - أن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = ينصّوا على أن الجهضمي يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود، ولكن عكس ذلك فعلوا؛ حيث ذكروه في ترجمة الأسدي، لا الجهضمي.
4- أورد هؤلاء الثلاثة - ابن أبي حاتم، والمزي، وابن حجر - قول أبي داود الطيالسي عن شعبة: (حدثني محمد بن ذكوان، وكان كخير الرجال) ، وهذا القول إنما صدر من شعبة في حق محمد بن ذكوان راوي هذا الحديث عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود كما في رواية الفريابي في "الفضائل" (ص218 - 219 رقم 132) ، لا في حق الجهضمي الذي لم يذكروا أنه روى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود.
5- وحيث ذكر هؤلاء الثلاثة أن شعبة إنما روى عن الجهضمي حديثًا واحدًا، فكلام ابن معين إذًا يتجه إلى الأسدي راوي هذا الحديث الذي أشاروا إليه؛ بدليل أنهم اعتمدوا على عبارة أبي داود الطيالسي التي قالها عقب روايته لهذا الحديث عن شعبة، ففي رواية الفريابي السابقة قال أبو داود: (لم يرو شعبة عنه إلا هذا) .
151- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضَيْلٌ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ (1) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ الْأَسْوَدُ (2) يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ، وَيَنَامُ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (3) ، وَكَانَ يَخْتِمُ فِيمَا سوى ذلك في ستة (4) .12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 355 رقم 5954) عن منصور، به نحوه، ولم يذكر قوله: (وكان يختم فيما سوى ... ) إلخ.
وأما نوم الأسود فيما بين المغرب والعشاء، ففيه مخالفة ظاهرًا لما جاء في حديث أبي بَرْزَة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (2 / 49 رقم 568) في مواقيت الصلاة، باب ما يكره من النوم قبل العشاء.
ومسلم في "صحيحه" (1 / 447 رقم 237) في المساجد، باب استحباب التبكير بالصبح.
لكن يجاب عن ذلك بجوابين:
152- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضَيْلٌ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ 1 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ عَلْقَمَةُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ خَمْسٍ، وَكَانَ الْأَسْوَدُ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ سِتٍّ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ يختمه في كل سبع.2
= ابن عمر كان ربما رقد عن العشاء الآخرة، ويأمر أن يوقظوه، والمصنِّف [أي البخاري] حمل ذلك في الترجمة على ما إذا غلبه النوم، وهو اللائق بحال ابن عمر)) . اهـ. والله أعلم.
153- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبيدة 1 ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْقُرْآنِ فَهُوَ رَاجِزٌ.
154- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ 3 ، عَنْ أَبِي قِلَابة، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ في كل ثمان، وأن تميمَ الدَّارِيّ كَانَ يَخْتِمُ فِي كُلِّ سَبْعٍ.
155- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّب 5 ، عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَمَانٍ.24
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية، أو: ابن عمرو، وقيل النضر، وقيل: معاوية؛ روى عن عمر وعثمان وأُبَيِّ بن كعب وتميم الداري وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه ابن أخيه: أبو قلابة ومحمد بن سيرين وسعيد الجُرَيْري وعوف الأعرابي، وهو ثقة من الطبقة الثانية وثقه العجلي وابن سعد وزاد: ((قليل الحديث)) ، وذكره ابن حبان قي الثقات.
اهـ. من "طبقات ابن سعد" (7 / 126) ، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص512 رقم 2053) ، و"التهذيب" (12 / 250 رقم 1144) ، و"التقريب" (ص676 رقم 8398) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أما عبد الرزاق فعن سفيان الثوري مباشرة، وأما الرامهرمزي فمن طريق عبد العزيز بن أبان ويعلى وعبيد الله وأبي نعيم وقبيصة، جميعهم عن سفيان عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بن كعب قال: إنا لنقرؤه في ثمان، إلا أن يعلى قال: عن أبي قلابة، عن رجل، عن أبي.
وخالف هؤلاء وكيع، فرواه عن سفيان، وجعله عن أبي المهلب، عن عثمان، لكن وكيعًا رجع عن ذلك في تردد.
فقد أخرجه الرامهرمزي في الموضع السابق عن أبي عتبة الليث بن هارون العُكْلي قال: ((كنا عند وكيع بن الجراح، فقال وكيع: حدثنا سفيان، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عن أبي المهلب، عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ القرآن في ثمان.
فقال نوفل بن مطهر الضبّي: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ أنه كان يقرؤه في ثمان.
فقال وكيع: لم تأت بمثل سفيان.
فقال نوفل: ثنا ابن عليّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيّ.
فقال وكيع: ولا أيضًا.
فقال نوفل: ثنا عبد العزيز بن أبان، عن سفيان، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيّ.
فقال وكيع: دعوه.
فلما كان بالعشي قال وكيع: اجعلوه عن عثمان، أو عن أُبَيّ)) . اهـ.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3 / 500) .
والفريابي في "الفضائل" (ص221 رقم 133) .
والرامهرمزي في الموضع السابق.
ثلاثتهم من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبي بْنِ كَعْبٍ قال: إنا لنقرؤه في ثمان - يعني القرآن -.
هذا لفظ ابن سعد، ونحوه لفظ الآخرين، إلا أن أيوب سقط من إسناد الفريابي.
وأخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق من "المصنف" من طريق معمر عن أيوب، مقرونًا برواية سفيان الثوري السابقة.
=
156- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا سَيَّار 1 ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ (2) : جَاءَ إِلَيْهِ (3) رَجُلٌ (4) ، فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ المفصَّل (5) الْبَارِحَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: إِنَّمَا فُصِّل لتفصِّلوه، هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَل؟ لَقَدْ علمتُ النَّظَائِرَ (6) الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، بِسُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، بِسُورَتَيْنِ فِي كل ركعة.
= وأخرجه ابن سعد في الموضع السابق.
والفريابي أيضًا (ص21 - 222 رقم 134) . كلاهما من طريق وُهَيب بن خالد، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ القرآن في ثمان ليال، وكان تميم الداري يختمه في سبع.
هذا لفظ ابن سعد، ولفظ الفريابي: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قال: أما أنا فأقرأ القرآن في ثمان ليال.
وأخرجه ابن سعد في الموضع نفسه من طريق عبيد الله بن عمرو الرَّقي، عن أيوب، به مثل سياق الفريابي السابق سواء.
وأخرجه الرامهرمزي في الموضع السابق أيضًا من طريق إسماعيل بن علية، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيّ، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 501) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عن أُبَيّ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَمَانٍ، وَأَنَّ تَمِيمًا الدَّاريّ كَانَ يختم القرآن في سبع.
هكذا رواه عبد الوهاب الثقفي بإسقاط أبي المهلب من الإسناد، فخالف الرواة السابقين، وروايتهم أرجح من روايته؛ لكثرتهم، وبعضهم جبال في الحفظ والإتقان، أمثال شعبة وسفيان وحماد ... وغيرهم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = ورد، وقيل غير ذلك، روى عن ثابت البُناني وعامر الشعبي وأبي وائل شقيق بن سلمة وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وشعبة والثوري وهشيم وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وعشرين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، وثقه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وقال الإمام أحمد: ((صدوق ثقة ثبت في كل المشايخ)) . اهـ. من "ثقات ابن حبان" (6 / 421) ، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص104رقم 491) ، و"التهذيب" (4 / 291 - 292 رقم 501) ، و"التقريب" (ص262 رقم 2718) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصَّل من: (ق) حتى يختم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريقه الترمذي في "سننه" (3 / 219 - 220 رقم 599) ، في الصلاة، باب ما ذكر في قراءة سورتين في ركعة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 520) .
ومن طريقه مسلم في "صحيحه" (1 / 563 رقم 275) في صلاة المسافرين، باب ترتيب القراءة واجتناب الهذّ.
والبيهقي في "سننه" (3 / 9) في الصلاة، باب من استحب الإكثار من الركوع والسجود.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 380) .
ومن طريقه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص318) .
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 39 رقم 4996) في فضائل القرآن، باب تأليف القرآن.
ومسلم في الموضع السابق و (1 / 564 رقم 276 و 277) .
والنسائي في "سننه" (2 / 174 - 175) في افتتاح الصلاة، باب قراءة سورتين في ركعة.
وابن خزيمة في "صحيحه" (10 / 269 - 270 رقم 538) .
والطبراني في "الكبير" (10 / 42 رقم 9864) .
والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 139 - 140 رقم 1989) .
جميعهم من طريق الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء رجل يُقال له: نَهيك بن سنان إلى عبد الله، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كيف تقرأ هذا الحرف ألِفًا تجده أم ياءً: (من ماء غير آسن) ، أو: (من ماء غير ياسن) قال: فقال عبد الله: وكُلَّ القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصَّل في ركعة، فقال عبد الله هذًّا كهذّ الشعر؟ إن قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع فى القلب فرسخ فيه نفع إن أفضل الصلاة الركوع والسجود إني لأعلم النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يقرن بينهن، سورتين في كل ركعة، ثم قام عبد الله، فدخل علقمة في إثره، ثم خرج فقال: قد أخبرنى بها.
وفي رواية: فجاء علقمة ليدخل عليه، فقلنا له: سَلْهُ عن النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في ركعة، فدخل عليه، فسأله، ثم خرج علينا فقال: عشرون سورة من المفصَّل في تأليف عبد الله.
هذا لفظ مسلم، ونحوه لفظ الباقين مع بعض الاختلاف عند بعضهم، ورواية البخاري والنسائي مختصرة، ووقع عند البخاري: على تأليف ابن مسعود آخرهن الحواميم: حم الدخان، وعمّ يتساءلون.
وفي لفظ الطبراني ونحوه لفظ البيهقي: نظيرتها: عمّ يتساءلون.
وزاد ابن خزيمة: قال الأعمش: وهي عشرون سورة على تأليف عبد الله، أوّلهن، الرحمن، وآخرتهن: الدخان، الرحمن، والنجم، والذاريات، والطور، هذه النظائر، واقتربت، والحاقّة، والواقعة، ون، والنازعات، وسأل سائل، والمدثر، والمزَّمِّل، وويل للمطففين، وعبس، ولا أقسمن وهل أتى، وَالْمُرْسَلَاتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كوّرت، والدّخان.
جـ- طريق عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وائل.
أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص35 رقم 267) .
ومن طريقه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 346) .
وأخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (1 / 283 رقم 76) .
ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (10 / 41 رقم 9863) .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 436) .
والبخاري في "صحيحه" (2 / 255 رقم 775) في الأذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة.
ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (1 / 565 رقم 279) .
والفريابي في "الفضائل" (ص215 - 216 رقم 126) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والنسائي في الموضع السابق (2 / 175) .
والبزار في "مسنده" (1 / 173 / ب) .
والطحاوي أيضًا (1 / 346) .
والبيهقي في "سننه" (2 / 60) في الصلاة، باب الجمع بين سورتين في ركعة واحدة، وفي "شعب الإيمان" (5 / 142 رقم 1990) .
والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص317) .
جميعهم من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سمع أبا وائل يحدث عن أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال عبد الله: هذًّا كهذ الشعر، لقد عرفت السور النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرِنُ بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين سورتين في ركعة.
هذا لفظ الطيالسي، ولفظ الباقين نحوه.
د- طريق واصل الأحدب، عن أبي وائل.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 421 و 462) .
والبخاري في "صحيحه" (9 / 88 رقم 5043) في فضائل القرآن، باب الترتيل في القراءة.
ومسلم في الموضع السابق (1 / 564 رقم 278) .
والطبراني في "الكبير" (10 / 42 رقم 9865) .
جميعهم من طريق واصل الأحدب، عن أبي وائل، قال: غدونا على عبد الله بن مسعود ذات يوم بعد صلاة الغداة، فسلمنا بالباب، فأذن لنا، فقال رجل من القوم: قرأت المفصل البارحة كله، فقال: هذًّا كهذ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القرائن التي كان يقرأ بهن رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم.
هذا لفظ الإمام أحمد، ولفظ الباقين نحوه، إلا أن لفظ مسلم في أوله قصة.
هـ- طريق منصور، عن أبي وائل.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (1 / 565 رقم 279) .
والطبراني في "الكبير" (10 / 42 رقم 9866) .
كلاهما من طريق منصور، عن شقيق، قال: جاء رجل من بني بَجيلة يقال له: نَهيك بن سنان إلى عبد الله، فقال: إني أقرأ المفصّل في ركعة، فقال عبد الله: هذًّا كهذ الشعر؟ لَقَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يقرأ بهن، سورتين في ركعة.
هذا لفظ مسلم، ولفظ الطبراني مختصر.
و طريق سلمة بن كهيل، عن أبي وائل.
أخرجه بن البزار في "مسنده" (1 / 175 / ب) .
والطبراني في "الكبير" (10 / 41 رقم 9861 و 9862) .
أما البزار والطبراني في الموضع الثاني فمن طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، وأما الطبراني في الموضع الأول فمن طريق محمد بن سلمة بن كهيل، كلاهما عن أبيهما سلمة، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قال: قد عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بهن: والذاريات، والطور، والنجم، واقتربت الساعة، والواقعة، ون والقلم، والحاقة، وسأل سائل، والمزمل، والمدثر، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى على، والمرسلات، وعم يتساءلون، والنازعات، وعبس، وإذا الشمس كورت، وويل للمطففين، وحم الدخان.
هذا لفظ البزار، ولفظ الطبراني نحوه، إلا أنه زاد: (والرحمن) ، ولم يذكر، (وسأل سائل) (والمدثر) .
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم أحدًا جاء به بهذا اللفظ إلا سلمة بن كهيل، ولا نعلم روى سلمة عن وائل إلا هذا الحديث)) .
قلت: أحد الطريقين ضعيف لضعف محمد، والآخر ضعيف جدًّا لشدة ضعف يحيى.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = أما يحيى بن سلمة بن كُهَيْل الحضرمي، فتقدم في الحديث [77] أنه متروك.
وأما محمد بن سلمة بن كهيل الكوفي، فإنه ضعيف يتشيع؛ ضعفه ابن سعد وابن معين وابن شاهين، وقال الجوزجاني: ((ذاهب واهي الحديث)) ، وذكره ابن عدي في "الكامل" وقال: ((كان ممن يعد من متشيعي الكوفة)) ، وذكره ابن حبان في الثقات.
اهـ. من "الكامل" (6 / 2221 - 2222) ، و"الميزان" (3 / 568 رقم 7614) ، و"اللسان" (5 / 183 رقم 633) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = أخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص214 - 215 رقم 125) . والنسائي في الموضع السابق من "سننه" (2 / 175 - 176) . والطبراني في "الكبير" (10 / 40 رقم 9858) . ثلاثتهم من طريق أبي حصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق، عن عبد الله، به نحو سياق عمرو بن مرّة للحديث عن أبي وائل، إلا أن الطبراني اختصره، وأما النسائي، فزاد: (عشرين سورة من المفصل من آل حم) . وأما الفريابي، فإنما ذكر قول ابن مسعود: (لقد حفظت ... ) ، ولم يذكر مجيء الرجل، وسمّى السور، فقال: (الرحمن والنجم في ركعة، والذاريات والطور في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والمزمل والمدثر في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وهل أتى على الإنسان ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، والمرسلات وعمّ يتساءلون في ركعة، وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة) . لكن الحديث بهذا اللفظ عند الفريابي من طريق قيس بن الربيع الأسدي، وتقدم في الحديث [54] أنه صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به.
157- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ 2 ، عَنْ (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ) 3 نَافِعِ بْنِ لَبِيبة 4 قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: قَرَأْتُ المفصَّل فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: أَفَعَلْتُمُوهَا؟ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ شَاءَ أَنْ يُنَزِّلَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَعَلَ، أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حظَّها من الركوع والسجود.1
= والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 346) . والبيهقي في "سننه" (3 / 9 - 10) ، في الصلاة، باب من استحب الإكثار من الركوع والسجود.
جميعهم من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود بن يزيد وعلقمة، به نحو سابقه، إلا أنه زاد ذكر السور مقرونة بمثل سياق قيس بن الربيع لها في رواية مسروق للحديث عن ابن مسعود.
158- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَل، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (1) - حِينَ قُتِلَ -: لَقَدْ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنَّهُ لَيُحْيِي اللَّيْلَ كلَّه بِالْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ (2) .123 = ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (5 / 294 رقم 1393) وبيّض له، وانظر "تهذيب الكمال" للمزي (3 / 1556 / مخطوط) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = قال: ((فاقرأه في عشرين ليلة)) ، قال: قلت: إني أجد قوّة، قال: ((فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك)) . أخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 94 - 95 رقم 5052 و 5053 و 5054) ، في فضائل القرآن، باب في كم يقرأ القرآن.
ومسلم في "صحيحه" (2 / 813 - 814 رقم 182 و 183 و 184) في الصيام، باب النهي عن صوم الدهر.
وجاء عند البخاري في رواية (4 / 224 رقم 1978) في الصوم، باب صوم يوم وإفطار يوم، عنه رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((صم من الشهر ثلاثة)) ، قال: أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: ((صُم يومًا وأفطر يومًا)) فقال: ((اقرأ القرآن في كل شهر)) ، قال: إني أطيق أكثر، فما زال حتى قال: ((في ثلاث)) . لكن أُجيبَ عن ذلك بما ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9 / 97) ، قال رحمه الله: ((وثبت عن كثير من السلف أنهم قرأوا القرآن في دون ذلك)) . قال النووي: والاختيار أن ذلك يختلف بالأشخاص، فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر، استُحبَّ له أن يقتصر على القدر الذي لا يختلّ به المقصود من التدبُّر واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة، يستحبّ له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخلُّ بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك، فالأولى له الاستكثار ما أمكنه، من غير خروج إلى الملل، ولا يقرؤه هذرمة، والله أعلم)) . وقال أيضًا: ((وأغرب بعض الظاهرية، فقال: يحرم أن يقرأ الْقُرْآنَ فِي أقلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وقال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوّة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص)) . اهـ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = فقد روي الحديث عن عثمان رضي الله عنه من خمسة طرق:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = (جـ) طريق منصور، عن ابن سيرين، به نحو لفظ المصنِّف.
أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص114 - 278) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 367) . والإمام أحمد في "الإيمان" (ل 49 / ب) . (د) طريق سلام بن مسكين، عن محمد بن سيرين، به نحو لفظ المصنِّف أيضًا.
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3 / 76) . والطبراني في "الكبير" (1 / 43 رقم 130) . ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (1 / 57) . وأخرجه ابن عساكر في الموضع السابق.
(هـ) طريق قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سيرين، به نحوه.
أخرجه ابن سعد في الموضع السابق مقرونًا برواية سلام بن مسكين.
(و) طريق يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن عثمان أنه قرأ القرآن في ركعة في ليلة.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 503) . وأخرجه ابن عساكر مقرونًا بالرواية الآتية.
(ز) و (ح) طريقًا الفضل بن دلهم والربيع بن صبيح، كلاهما عن ابن سيرين، بنحو لفظ المصنف.
أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق، وقرن معهما رواية يزيد بن إبراهيم السابقة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = القرآن في ركعة، ثم انصرف.
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3 / 75 - 76) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 368) و (2 / 502 - 503) .
والبيهقي في "سننه" (3 / 24 - 25) في الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة.
وفي "شعب الإيمان" (5 / 145 - 146 رقم 1993) .
ومن طريق البيهقي وطريق آخر أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق من "تاريخه" (ص225) .
جميعهم من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بن وقاص الليثي، عن محمد بن إبراهيم، به.
وهذا إسناد حسن، وهو صحيح لغيره بما يأتي من طرق.
فعبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي، ابن أخي طلحة بن عبيد الله، صحابي قتل مع ابن الزبير، وكان قد أسلم يوم الحديبية، وقيل: يوم الفتح، روى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - وعن عمه طلحة بن عبيد الله وعثمان بن عفان، روى عنه ابناه عثمان ومعاذ ومحمد بن إبراهيم التيمي والسائب بن يزيد وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين للهجرة مقتولاً مع ابن الزبير.
انظر "الجرح والتعديل" (5 / 247 - 248 رقم 1181) ، و"التهذيب" (6 / 227 رقم 457) ، و"التقريب" (ص346 رقم 3944) ، و"الإصابة" (4 / 332 رقم 5163) .
ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله المدني، يروي عن أبي سعيد الخدري وجابر وأنس وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن عمرو بن علقمة وهشام بن عروة وغيرهم، وكانت وفاته سنة عشرين ومائة، وقيل: إحدى وعشرين، وقيل: سنة تسع عشرة ومائة، وهو ثقة له أفراد، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم والنسائي وابن خراش وابن سعد وزاد: ((كثير الحديث)) ، وذكره العقيلي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في الضعفاء، وروى عن عبد الله بن الإمام أحمد أنه قال: سمعت أبي يقول: ((في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير)) ، فردّ ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: ((قلت: المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له، فيحتمل هذا على ذلك، وقد احتجّ به الجماعة)) . اهـ. من "الضعفاء" للعقيلي (4 / 20) ، و"هدي الساري" (ص437) ، و"التهذيب" (9 / 5 - 7 رقم 8) ، و"التقريب" (ص465 رقم 5691) .
وأما مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بن وقاص الليثي فتقدم في الحديث [4] أنه صدوق.
(ب) طريق محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن عثمان بنحو سابقه وزاد: فلما انصرف قلت: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة؟! قال: أجل، هي وتري.
أخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (ص452 رقم 1276) واللفظ له.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن عساكر في ترجمة عثمان من "تاريخه" (ص226) .
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 294) .
والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (3 / 25) .
ومن طريقه ابن عساكر في الموضع السابق (ص225) .
جميعهم من طريق فليح بن سليمان، عن محمد بن المنكدر، به.
(جـ) طريق السائب بن يزيد أن رجلاً سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبيد الله، قال: إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان بن عفان، قال: نعم، قال: قلت: لأغلبن الليلة النفر على الحجر - يريد المقام - قال: فلما قمت إذا رجل يزحمني متقنعًا، قال: فنظرت فإذا هو عثمان، فتأخرت عنه فصلّى، فإذا هو يسجد سجود القرآن، حتى إذا قلت: هذا هو أذن الفجر، أوتر بركعة لم يصلّ غيرها، ثم انطلق.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 24 رقم 4653) واللفظ له.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق (ص225 - = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 226) .
وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص114 رقم 277) .
كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، به.
وهذا إسناد صحيح.
السائب بن يزيد بن سعيد بن ثُمامة الكندي - وقيل غير ذلك في نسبه -، ويعرف بابن أخت النَّمر، صحابي صغير له أحاديث قليلة، وحُجَّ به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، روى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه ابنه عبد الله ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن أخته يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خصيفة وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، وقد روى له الجماعة.
اهـ. من "التقريب" (ص228 رقم 2202) ، وانظر "الجرح والتعديل" (4 / 241 رقم 1031) ، و"التهذيب" (3 / 450 - 451 رقم 839) .
ويزيد بن عبدا لله بن خُصَيفة- بمعجمة ثم مهملة - ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، وقد ينسب لجده، يروي عن أبيه والسائب بن يزيد وبسر بن سعيد وغيرهم، روى عنه هنا ابن جريج، وروى عنه أيضًا الإمام مالك والسفيانان وغيرهم وهو ثقة من الطبقة الخامسة، روى له الجماعة، ووثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وقال ابن معين: ((ثقة حجة)) ، وقال ابن سعد: ((كان عابدًا ناسكًا كثير الحديث ثبتًا)) ، وقال ابن عبد البر: ((كان ثقة مأمونًا)) .
وروى الآجري عن أبي داود أن الإمام أحمد قال عن يزيد هذا: ((منكر الحديث)) ، وأوضح ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: ((هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث، عُرف ذلك بالاستقراء من حاله، وقد احتج بابن خصيفه مالك والائمة كلهم)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 274 رقم 1153) ، و"التهذيب" (11 / 340 رقم 652) ، و"هدي الساري" (ص453) ، و"التقريب" (ص602 رقم 7738) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وأما ابن جريج فتقدم في الحديث [9] أنه ثقة فقيه فاضل، وهو مدلِّس، لكنه صرح بالسماع في هذه الرواية.
(د) طريق عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: قال أبي: لأغلبن الليلة على المقام ... ، فذكر الحديث بنحو سابقه، إلا أنه قال في آخره: ثم أخذ نعليه، فلا أدري أصلى قبل ذلك شيئًا أم لا؟ أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (1 / 56 - 57) .
159- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ المُسَيَّب 2 ، عَنْ طَالُوت (2) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لأنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كله في ليلة.1
= عطاء أبي رباح روايته عن عثمان مرسلة كما في "التهذيب" (7 / 199) . ويوسف بن الغرق بن أبي لمازة الباهلي قاضي الأهواز متروك، فقد ضرب أحمد ويحيى بن معين وأبو خثيمة على حديثه وأسقطوه، وفي رواية عن الإمام أحمد أنه قال: ((رأيته ولم أكتب عنه شيئًا)) ، وقال أبو علي الحافظ: ((منكر الحديث)) ، وقال: أبو حاتم: ((ليس بالقوي)) . اهـ. "الجرح والتعديل" (9 / 227 - 228 رقم 955) ، و"لسان الميزان" (6 / 236 - 237) .
160- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ العَبْدي (1) ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّل النَّاجِي 1 أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَامَ لَيْلَتَهُ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ يكررها على نفسه.234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = "الجرح والتعديل" (6 / 184 - 185 رقم 1014) ، و"التهذيب" (7 / 318 رقم 539) ، و"التقريب" (ص401 رقم 4731) .
161- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرة، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: فَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَأَنْ لَا أَقْرَأَ إِلَّا سُورَةً وَاحِدَةً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصْنَعَ ذلك، فإن كنت لابدَّ فَاعِلًا، فَاقْرَأْ قِرَاءَةً تُسْمِعُ أُذُنَيْكَ، وتُوعيه قلبك.123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وسند أبي عبيدة صحيح لذاته؛ فإنه رواه عن شيخه إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن أيوب، به.
وإسماعيل بن إبراهيم بن عليّة تقدم في الحديث [59] أنه ثقة حافظ.
وأيوب بن أبي تميمة السختياني تقدم في الحديث [39] أنه ثقة ثبت.
162- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ (1) ، وَيَحْيَى 1 ابْنَيْ (3) سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ تَبَّان (4) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يُسأل عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، قَالَ: لَأَنْ أَقْرَأَ فِي شَهْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشْرٍ، وَعَشْرٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَبْعٍ , أَقِفُ عِنْدَ مَا يَنْبَغِي أَنْ أَقِفَ عِنْدَهُ، وَأَدْعُوا اللَّهَ عَزَّ وجل وأسأل.
= هو عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري، أخو يحيى، المدني، روى عن جده قيس وأبي أمامة بن سهل بن حنيف ومحمد بن المنكدر وغيرهم، روى عنه الإمام مالك وشعبة والسفيانان وعبد الله بن المبارك وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين أو أربعين ومائة وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه العجلي والنسائي وابن سعد، وزاد: ((كثير الحديث، دون أخيه يحيى)) ، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: ((عبد ربه بن سعيد لا بأس به)) ، قلتك يحتج بحديثه؟ قال: ((هو حسن الحديث ثقة)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 41 رقم 213) ، و"التهذيب" (6 / 126 - 127 رقم 263) ، و"التقريب" (ص335 رقم 3786) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = العجلي: ((مدني تابعي ثقة، له فقه، وكان رجلاً صالحًا)) ، وقال النسائي: ((ثقة مأمون)) ، وفي موضع آخر: ((ثقة ثبت)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 147 - 148 رقم 620) ، و"التهذيب" (11 /221 - 224 رقم 360) ، و"التقريب" (ص591 رقم 7559) .
163- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ 1 ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ رَبِيعَةَ (1) ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَدْرُسُ الْقُرْآنَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ.2
= إلا أنه قال: ((عشرين)) بدل قوله: ((عشر)) . وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص420 رقم 1194) . وعبد الرزاق في "المصنف" (3 / 354 رقم 5951) عن الثوري.
والبيهقي في الموضع السابق عن سليمان بن بلال.
ثلاثتهم - ابن المبارك، والثوري، وسليمان - عن يحيى بن سعيد، به نحو سياق الإمام مالك، وعندهم: ((عشرين)) بدل قوله: ((عشر)) . وأخرجه أبو عبيد في الموضع السابق برقم (214) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به بنحو لفظ الإمام مالك، وعنده أيضًا: ((عشرين)) ، بدل قوله: ((عشر)) .
164- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِمُصْحَفٍ قَدْ زُيِّن، فَقَالَ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُيِّن بِهِ الْمُصْحَفُ تلاوته بالحق.12