التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 286-325

القسم الثاني

صفحات 286-325
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

77- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيد (1) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (2) ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا شَابًّا، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا فِيهِ، وَقَدْ كَانَ قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا مَثَلُ القرآن مثل جِراب (3) مُلئ [ل108/أ] مِسْكًا، إِنْ فَتَحْتَهُ فَتَحْتَهُ طَيِّبًا، وإن أوعيته (4) أوعيته طيبًا)) .12 = وعمار بن ياسر وابن مسعود وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن رجاء وواصل الأحدب وأبو سنان ضرار بن مُرَّة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية؛ وثقه النسائي، والعجلي وزاد: «كان عثمانيًّا» ، وذكره ابن حبان في "الثقات".
اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص 282 - 283 رقم 904) ، و"التهذيب" (6 / 62 رقم 121) ، و"التقريب" (ص 327 رقم 3679) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد روى الحديث موصولاً من طريق أبي هريرة وعثمان بن عفان رضي الله عنهما.
أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فمداره على سعيد المقبري، واختُلف عليه.
فرواه عبد الحميد بن جعفر، عنه، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة مرفوعًا.
ورواه الليث بن سعد، عن سعيد، عن عطاء مولى أبي أحمد، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مرسلاً.
ورواه عمر بن طلحة الليثي وإبراهيم بن طهمان كلاهما عن سعيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.
أما رواية عبد الحميد بن جعفر، فأخرجها: الترمذي في "جامعه" (8 / 186 - 187 رقم 3041) . وابن ماجه في "سننه" (1 / 78 رقم 217) . ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص11 - 12) . والنسائي في السير من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (10 / 280 رقم 14242) . وابن خزيمة في "صحيحه" (3 / 5 رقم 1509) . ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (3 / 284 - 285 رقم 2123) . وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (ص226 رقم 334) . والحاكم في "المستدرك" (1 / 443) . والمزي في "تهذيب الكمال" (2 / 938) . جميعهم من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: بعث رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - بعثًا وهم ذوو عدد، فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل منهم - يعني ما معه من القرآن -، فأتى على رجل من أحدثهم سنًّا، فقال: ((ما معك يا فلان؟)) قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة، فقال: ((أمعك سورة البقرة؟)) قال: ((اذهب فأنت أميرهم)) ، فقال رجل =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلّم البقرة إلا خشيةُ أن لا أقوم بها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((تعلموا القرآن واقرأوه، فإن مثل القرآن لمن تعلّمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشوٍّ مسكًا يفوح ريحه في كل مكان.
ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك)) . هذا لفظ الترمذي، ولفظ الباقين نحوه، إلا أن ابن ماجه وأبا الشيخ والمزِّي إنما ذكروا المرفوع منه، ولم يذكروا القصة، ولفظ النسائي لم أقف عليه، والحاكم ذكر القصة ولم يذكر المرفوع منه.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)) ، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي.
وأما رواية الليث بن سعد، فأخرجها أبو عبيد في "الفضائل" (ص362 رقم 856) . والترمذي في "جامعه" (8 / 188 رقم 3042) في فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي.
كلاهما من طريق الليث، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مرسلاً.
وأخرجه البخاري في "تاريخه" (6 / 462 رقم 2995) . وأما روايتا عمر بن طلحة وإبراهيم بن طهمان، فأخرجهما البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 615 - 617 رقم 2440 و 2441) . قال البيهقي عقب رواية ابن طهمان: ((كذا قال! ورواه عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة.
ورواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مرسلاً، أخبرناه ... )) ، ثم ساق بإسناده إلى البخاري أنه ذكر رواية عطاء هذا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وساق سنده - أي: البخاري - إلى عطاء، فقال: ((قال لنا عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن سعيد المقبري، عن عطاء.
وقال عمر = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن طلحة: عن المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -)) . اهـ. وهذا النص عن البخاري في "تاريخ الكبير" (6 / 462) بنحوه، وزاد: ((والأول أصح)) - يعنين رواية الليث بن سعد -، وهذا الذي رجحه الدارقطني، ففي "العلل" له (3 / ل 186 / أ) أنه سئل عن هذا الحديث، فقال: ((اختلف فيه على المقبري، فرواه عن عمر بن طلحة بن عمرو بن علقمة ابن أخي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عن المقبري، عن أبي هريرة.
وخالفه عبد الحميد بن جعفر، فرواه عن المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة.
ورواه الليث بن سعد، عن المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد مرسلاً، ولم يذكر أبا هريرة، وقول الليث أشبه بالصواب)) . اهـ. ثم استشهد الدارقطني على صحة ما ذهب إليه بما أسنده عن يحيى بن معين قال: ((أثبت الناس في سعيد: الليث بن سعد)) . قلت: قد اتفق هذان الجهبذان - البخاري والدارقطني - على أن رواية الليث، عن سعيد، عن عطاء مرسلاً هي الأصح، وعندهما أن رواية عمر بن طلحة عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، والذي في "شعب الإيمان" للبيهقي: عن سعيد المقبري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فالله أعلم بالصواب.
وحيث ترجح أن رواية الليث أصوب، فيكون الحديث ضعيفًا جدًّا لإرساله؛ ولجهالة عطاء مولى أبي أحمد، أو: ابن أبي أحمد بن جحش، فإنه لم يرو عنه سوى سعيد المقبري، وسكت عنه البخاري في "تاريخه" (6 / 462 رقم 2995) ، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6 / 338 رقم 1870) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 205) ، وذكره الذهبي في "الميزان" (3 / 77 رقم 5658) ، وقال: ((لا يُعرف)) ، وانظر "التهذيب" (7 / 219 رقم 401) . وأما حديث عثمان بن عفان، فأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (ص134 رقم 48) . والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (ل / 180 / أ) . والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (3 / 101 / ب) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثلاثتهم من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عن عثمان، قال: بعث النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفدًا إلى اليمن، فأمّر عليهم أميرًا منهم وهو أصغرهم، فمكث أيامًا لم يسر، فلقي النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلاً منهم، فقال: ((يا فلان، مالك؟ أما انطلقت؟)) قال: يا رسول الله، أميرنا يشتكي رجله، فأتاه النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ونفث عليه: ((بسم الله، وبالله، أعوذ بالله وقدرته من شر ما فيها)) - سبع مرات -، فبرأ الرجل، فقال له شيخ: يا رسول الله، أتؤمره علينا وهو أصغرنا؟ فذكر النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قراءته القرآن، فقال الشيخ: يا رسول الله، لولا أني أخاف أن أتوسّد فلا أقوم به لتعلمته، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((فتعلمه، فإنما مثل القرآن كجراب ملأته مسكًا ثم ربطت على فيه، فإن فتحت فاح إليك ريح المسك، وإن تركته كان مسكًا موضوعًا، كذلك مثل القرآن إذا قرأته، أو كان في صدرك)) . هذا لفظ الطبراني، ونحوه لفظ الرامهرمزي والحكيم، إلا أن الرامهرمزي إنما ذكر المرفوع فقط، ولم يذكر القصة.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 161) : ((فيه يحيى بن سلمة بن كهيل ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان، وقال: في أحاديث ابنه عنه مناكير.
قلت: ليس هذا من رواية ابنه عنه)) . اهـ. قلت: يحيى بن سلمة بن كُهَيْل - بالتصغير - الحضرمي، أبو جعفر الكوفي يروي عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وعاصم بن بَهْدَلة وغيرهم، روى عنه ابنه إسماعيل وعبد الله بن نمير ويحيى بن عبد الحميد الحمّاني وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وسبعين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وسبعين ومائة، وهو متروك، وكان شيعيًّا كما في "التقريب" (ص591 رقم 7561) . قال ابن معين: ((ليس بشيء)) ، وقال البخاري: ((منكر الحديث)) وقال النسائي: ((متروك الحديث)) ، وقال الدارقطني: ((متروك)) ، وقال ابن سعد: ((كان ضعيفًا جدًّا)) . اهـ. من "الكامل" لابن عدي (7 / 2652 - 2655) ، و"التهذيب" (11 / 224 - 225 رقم 362) . وأما ابن حبان فإنه قد تناقض في يحيى هذا، فذكره في "الثقات" (7 / 595) وذكر =

78- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ 1 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 2 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ 3 ، قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً عَلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَجِيءُ بَعْدُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم.4
= العبارة التي نقلها عنه الهيثمي، وذكره في "المجروحين" (3 / 112) ، وقال: ((منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه أشياء لا تشبه حديث الثقات، كأنه ليس من حديث أبيه، فلما أكثر عن أبيه مما خالف الأثبات بطل الاحتجاج به فيما وافق الثقات)) . اهـ. وعليه فالحديث ضعيف جدًّا من هذا الطريق، ولا ينجبر ضعفه بشيء من هذه الطرق، والله أعلم.

79- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصين، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: نُزل الْقُرْآنُ جُمْلَةً مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا، إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثم نزل مفصّلاً 2 . = وقد أعاده المصنف في أول تفسير سورة الدخان (ل 173 / أ) سندًا ومتنًا، إلا أنه قال: ((نزل القرآن..)) . وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (7 / 339) وعزاه لسعيد بن منصور فقط.

80- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَدَّاد الهُنَائي (1) ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (2) بْنِ سُلَيْمَانَ (3) ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُكَيْمة الْعَبْدِيُّ (4) ، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَنَا أَكْتُبُ مُصْحَفًا -، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى كِتَابِي، فَقَالَ: أجِلَّ (5) ، قَلَمَكَ فَقَضَمْتُ (6) مِنْ قَلَمِي قَضْمَة، ثُمَّ جَعَلْتُ أَكْتُبُ، فَنَظَرَ إليَّ، فَقَالَ: نَعَمْ، نوِّرْه (7) كَمَا نوَّرَه اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = - وقيل: الأودي -، واختُلف عليه فيه، فرواه عنه هشيم فقال: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وخالفه عفان بن مسلم عن عبد الملك، فرواه عنه، عن عبيد الله بن سليمان، وتابعه وكيع، فرواه عن عبد الملك بن شداد الأودي، عن عبيد الله بن سليمان - قاله أبو بكر بن أبي شيبة -. وقال محمد بن إسماعيل الأحمسي عن وكيع كذلك، إلا أنه قال: الأزدي بدلاً من الأودي.
ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الملك بن شداد، فقال: حدثني عبد الله بن أبي سليمان.
ورواه محمد بن عبد الملك أبو جابر، عن عبد الملك بن شداد الجُدَيدي، عن عبد الله بن سليمان، وسمّاه البخاري في تاريخه: عبيد الله بن سليمان)) . اهـ. قلت: وسماه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2 / 566) : (عبد العزيز) . وأما محقق "شعب الإيمان" للبيهقي فإنه وجد البيهقي قد أخرج الحديث من طريق سعيد بن منصور، وفيه: (عبد العزيز) ، فجعله: (عبيد الله) ، وذكر أن في الأصلين الذين اعتمد عليهما: (عبد العزيز) مصحّفًا، كذا قال! ولو اطلع على الاختلاف في ذلك لعلم أنه ليس بتصحيف.
انظر "شعب الإيمان" (5 / 593) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = روى عنه عبيد الله بن سليمان، وعلي بن مبارك عند ابن أبي شيبة وغيره كما سيأتي، وأبو الضحاك، على ما رجحه ابن ماكولا، فهو مجهول الحال وقد أخطأ محقق ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي)) (1 / 260) حيث زعم أن أبا حكيمة هذا هو عصمة الذي ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، ولو رجع إلى المراجع السابقة لعلم أنه ليس الذي أراد، والله أعلم.

81- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا 1 ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (2) ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ: يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ الْمُصْحَفُ فِي الشَّيْءِ الصَّغِيرِ.
= وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (3 / 104 / ب - 105 / أ) من طريق عبد الله بن المبارك.
وابن أبي داود في "المصاحف" (ص145) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.
وأخرجه هو أيضًا (ص145 - 146) . والدولابي في "الكنى" (1 / 155 - 156) . كلاهما من طريق أبي جابر محمد بن عبد الملك.
وجميع هؤلاء، عن عبد الملك بن شداد، عن عبيد الله بن سليمان العبدي، عن أبي حكيمة، به نحوه.
وله طريق آخر عن أبي حكيمة.
فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 98) و (10 / 554 رقم 10276) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص145) . والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (3 / 105 / أ) . ثلاثتهم من طريق علي بن مبارك، عن أبي حكيمة، به نحوه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = ((وهو حسن الحديث، يكتب حديثه)) . اهـ. من "الكامل" (1 / 311 - 312) ، و"التهذيب" (1 / 297 - 298 رقم 551) .

82- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: جَرِّدُوا 1 الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا عَلَيْهِ مَا لَيْسَ منه.2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسنده حسن.
الأعمش تقدم في الحديث [3] أنه ثقة حافظ.
وعمار هو ابن رُزَيق - بتقديم الراء، مصغّر -، الضبّي، أو التميمي، أبو الأحوص الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور بن المعتمر وغيرهم، روى عنه أبو الجوّاب وأبو الأحوص سلَّام بن سُليم وأبو أحمد الزُّبيري وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائة، وهو ثقة؛ وثقه ابن المديني وابن معين وأبو زرعة، وقال الإمام أحمد: ((كان من الأثبات)) ، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)) ، وقال النسائي والبزار: ((ليس به بأس)) ، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات.
انظر "الجرح والتعديل" (6 / 392 رقم 2182) ، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص156 رقم 880) ، و"التهذيب" (7 / 400 - 401 رقم 647) . وأبو الجَوَّاب هو الأحوص بن جَوَّاب - بفتح الجيم وتشديد الواو -، الضبّي، الكوفي روى عن سفيان الثوري وعمّار بن رُزيق وسُعير بن الخِمْس وغيرهم، روى عنه محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن المديني وابن أبي شيبة ومحمد بن حاتم بن بزيع وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى عشرة ومائتين، وهو صدوق كما قال أبو حاتم، واختاره الذهبي في "الكاشف" (1 / 100 رقم 237) ، وفي "الميزان" (1 / 167 رقم 674) قال: ((صدوق مشهور)) ، وقد اختلف فيه قول ابن معين، فوثقه مرةٍ، ومرة قال: ((ليس بذاك القوي)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((كان متقنًا وربما وهم)) . انظر "الثقات" لابن حبان (6 / 89 - 90) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (2 / 288 - 289) ، و"التهذيب" (1 / 191 - 192 رقم 357) . ومحمد بن حاتم بن بَزِيع - بفتح الموحدة وكسر الزاي - أبو بكر البصري، نزيل بغداد، روى عن أسود بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء وعلي بن الحسن بن شقيق وأبي الجّواب وغيرهم، روى عنه البخاري وأبو داود وابن ماجه وابن أبي الدنيا وابن أبي داود وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وأربعين ومائتين، وهو ثقة؛ روى له الشيخان، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = انظر "تاريخ بغداد" (2 / 268 - 269 رقم 738) ، و"التهذيب" (9 / 100 - 101 رقم 133) ، و"التقريب" (ص472 رقم 5791) . وأما طريق أبي جمرة، فأخرجه بن أبي داود أيضًا (ص154) ، فقال: حدثنا إسحاق بن وهب، حدثنا يزيد، قال: أخبرنا حماد، عن أبي جمرة قال: أتيت إبراهيم بمصحف لي مكتوب فيه: سورة كذا، وكذا آية، فقال إبراهيم: إمح هذا، فإن ابن مسعود كان يكره هذا ويقول: لا تخلطوا بكتاب الله ما ليس منه.
أما يزيد فهو ابن هارون، تقدم في الحديث [43] أنه ثقة متقن عابد.
وأما أبو جَمْرة - بالجيم -، فهو: نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي - بضم المعجمة، وفتح الموحّدة، بعدها مهملة -، البصري، نزيل خراسان، مشهور بكنيته، وهو يروي عن أبيه وعن ابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وغيرهم، روى عنه ابنه علقمة وشعبة وأبو عوانة والحمّادان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة، وهو هنا يروي عن إبراهيم النخعي، ولم أجد من نصّ على سماعه منه، وسماعه محتمل، فإن إبراهيم توفي سنة ست وتسعين كما في ترجمته في الحديث [3] ، وأبو جمرة هذا ثقة ثبت روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص561 رقم 7122) ، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة، وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونًا)) ، وقال ابن عبد البر: ((أجمعوا على أنه ثقة)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 465 رقم 2130) ، و"التهذيب" (10 / 431 - 432 رقم 783) . وأما شيخ ابن أبي داود فهو إسحاق بن وهب بن زياد العلاَّف، أبو يعقوب الواسطي، روى عن يزيد بن هارون وعمر بن يونس اليمامي ويعقوب بن محمد الزهري وغيرهم، روى عنه البخاري وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وابن أبي داود وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومائتين كما في "التقريب" (ص103 رقم 389) . قال أبو حاتم: ((صدوق)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((كان هو والمدائني جميعًا علافين صدوقين)) . اهـ. من =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "الجرح والتعديل" (2 / 236 رقم 834) ، و"التهذيب" (1 / 253 - 254 رقم 478) . وأما حماد فهو ابن سلمة؛ فإن أبا عمرو الداني قد أخرج هذا الحديث في "المحكم" (ص16) من طريق يحيى بن سلام، قال: حدثني حماد بن سلمة، عن أبي جمرة [في الأصل: حمزة] ... ، فذكره.
وحماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري روى عن ثابت البُناني وقتادة وخاله حُميد الطويل وأيوب السختياني وخالد الحذّاء وأبي جمرة نصر بن عمران وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وعفّان بن مسلم وابن مهدي ويحيى القطان ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وستين ومائة، وهو ثقة عابد، إلا أنه تغير حفظه بأَخَرة.
لكن ما كان من روايته عن ثابت أو خاله حميد الطويل، أو من رواية عفان بن مسلم عنه، فهي صحيحة - إن شاء الله -؛ أما ثابت البناني، فلأن حماد بن سلمة أثبت الناس فيه، قال الإمام أحمد: ((أثبتهم في ثابت: حماد بن سلمة)) ، وقال ابن المديني: ((لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة)) ، وقال ابن معين: ((من خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول قول حماد)) ، ولذا فإن مسلمًا - رحمه الله - لم يخرج في صحيحه لحماد بن سلمة في الأصول إلا من روايته عن ثابت، وخرّج له في الشواهد والمتابعات عن طائفة.
وأما روايته عن حميد الطويل فقد كان الإمام أحمد يثني عليها كثيرًا، فقال مرة: ((حماد بن سلمة أثبت في حميد الطويل؛ سمع منه قديمًا)) ، وقال: ((ما أحسن ما روى حماد عن حميد!)) ، وقال أيضًا: ((حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد وأصحّ حديثًا)) ، وقال أيضًا: ((حميد يختلفون عنه اختلافًا شديدًا.
قال: ولا أعلم أحدًا أحسن حديثًا عنه من حماد بن سلمة؛ سمع منه قديمًا)) . وأما رواية عفان بن مسلم عن حماد، فقد أثنى عليها ابن معين، فقال: ((من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة، فعليه بعفان بن مسلم)) . وقد أثنى على حماد بن سلمة كثير من العلماء، فوثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي، وقال الساجي: ((كان حافظًا ثقة مأمونًا)) ، وقال العجلي: ((ثقة رجل = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = صالح حسن الحديث)) ، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر)) . وقد عرّض ابن حبان البخاري لمجانبته حديث حماد بن سلمة، فقال: ((كان من العباد المجابين الدعوة في الأوقات، ولم ينصف من جانب حديثه واحتجّ في كتابه بأبي بكر بن عياش، فإن كان تركه إياه لما كان يخطئ، فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة كانوا يخطئون.
فإن زعم أن خطأه قد كثر حتى تغير، فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا، ولم يكن من أقران حماد بن سلمة بالبصرة مثله في الفضل والدين والنسك والعلم والكتب والجمع والصلابة في السنة والقمع لأهل البدع)) ، واعتذر أبو الفضل بن طاهر المقدسي عن صنيع البخاري، فقال: ((حماد بن سلمة إمام كبير مدحه الأئمة وأطنبوا، لما تكلم فيه بعض منتحلي المعرفة: أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه، لم يخرج عنه متعمدًا عليه، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث غيره من أقرانه كشعبة وحماد بن زيد وأبي عوانة وأبي الأحوص وغيرهم، ومسلم اعتمد عليه لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين رووا عنه حديثًا لم يختلفوا عليه، وشاهد مسلم منهم جماعة وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماع أئمة النقل على ثقته وإمامته)) . اهـ. وقال البيهقي: ((هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 140 - 142 رقم 623) ، و"شروط الأئمة الستة" لابن طاهر (ص18 - 19) ، و"تهذيب الكمال" للمزي/المطبوع (7 / 253 - 269 رقم 1482) ، و"الميزان" للذهبي (1 / 590 - 595 رقم 2251) ، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب (2 / 517) ، و"التهذيب" (3 / 11 - 16 رقم 14) ، و"التقريب" (ص178 رقم 1499) . =

83- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: يُكْرَهُ بَيْعُ الْقُرْآنِ وَشِرَاؤُهُ، وَكِتَابَتُهُ عَلَى الْأَجْرِ، وَكَانَ يُقَالُ: لَا يُوْرَث الْمُصْحَفُ، إِنَّمَا هُوَ لقُرَّاء أَهْلِ الْبَيْتِ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ، وَأَنْ يُعَشّر 1 ، أَوْ يُصَغّر (1) ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: عَظِّموا الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَكَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالذَّهَبِ، أو يُعَلَّمَ عند رؤوس الْآيِ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: جَرِّدوا القرآن.23 = ورواية حماد بن سلمة هنا ليست عن ثابت أو حميد، ولا من رواية عفان عنه، لكنه لم ينفرد بالحديث، وعليه فالحديث بمجموع طرقه صحيح لغيره، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مختصرًا بلفظ: إنه كان يقول: لا يورث المصحف، هو لأهل البيت القُرّاء منهم.
وأخرج ابن أبي داود بعض ألفاظه مفرّقة من طريق عن مغيرة، عن إبراهيم (ص151 و 153 و 156 و 159 - 160 و 167 و 190 و 195 و 196) . وأخرجه بعضه مختصرًا: أبو عبيد في "الفضائل" (ص365 و 374) من طريق هشيم، عن مغيرة.
وعبد الرزاق في "المصنف" (4 / 322 رقم 7941) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة.
وابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 497 و 498) و (10 / 549 رقم 10297) من طريق سفيان الثوري عن مغيرة.
و (10 / 546 رقم 10283) من طريق معتمر، عن أبيه، عن مغيرة.
وابن الضريس في "الفضائل" (ص42 رقم 42 و 44) من طريقي سفيان وأبي إسحاق، كلاهما عن مغيرة.
وقد تابع مغيرة على بعض أجزائه كل من: الأعمش، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، ومُحِلّ.
أما الرواية الأولى عن الأعمش فسندها حسن وتقدم ذكرها والكلام عليها في الحديث السابق، ولفظها: يقول الأعمش: سألت إبراهيم عن التعشير في المصحف، ويكتب: سورة كذا وكذا، فكرهه، وكان يقول: جرِّدوا القرآن.
وأما الأخرى فأخرجها ابن أبي داود في "المصاحف" (ص190) فقال: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أنه كره بيع المصاحف.
وسنده صحيح رجاله ثقات تقدموا، عدا شيخ ابن أبي داود: أحمد بن سنان بن أسد بن حِبّان - بكسر المهملة بعدها موّحدة -، أبو جعفر القطان الواسطي، يروي عن أبي معاوية محمد بن خازم ويحيى بن سعيد القطّان ويزيد بن هارون والشافعي وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائتين، وقيل: ثمان، وقيل: ست وخمسين ومائتين، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة عدا =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الترمذي.
قال أبو حاتم: ((ثقة صدوق)) ، وقال النسائي: ((ثقة)) ، وقال الدارقطني: ((كان من الثقات الأثبات)) ، وقال إبراهيم بن أورمة: ((أعدنا عليه ما سمعناه من بندار وأبي موسى)) - يعني لإتقانه وضبطه -، وقال مسلمة بن القاسم في "الصلة": ((ثقة جليل، حدثنا عنه غير واحد)) ، وقال الحاكم في "فضائل الشافعي": ((أحمد بن سنان القطَّان المحدِّث بواسط، ثقة مأمون، له مسند مخرج على الرجال، حدّث عنه أئمة الحديث)) ، ووثقه ابن ماكولا.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 53 رقم 60) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع وحاشيته (1 / 332 - 323 رقم 45) ، و"تهذيب التهذيب" (1 / 34 - 35 رقم 62) ، و"التقريب" (ص80 رقم 44) . وأما رواية منصور، فأخرجها ابن أبي داود أيضًا (ص189) فقال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال: كانوا يكرهون بيع المصاحف ويقولون: إن كنتم لابد فاعلين، فمن يهودي أو نصراني - يعني الشراء -. ثم أخرجه ابن أبي داود (ص189 و 190) أيضًا من طريق محمد بن عبد الوهاب القنّاد السُّكّري، ومؤمّل، كلاهما عن سفيان بهذا.
وسنده صحيح؛ منصور بن المعتمر، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطّان ثلاثتهم من الأئمة الثقات الأثبات، تقدمت تراجمهم.
وأما شيخ ابن أبي داود: محمد بن بشّار بن عثمان العبدي، أبو بكر الملقب بـ: بُنْدار، فهو يروي عن يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن جعفر غندر ويزيد بن هارون، وغيرهم، روى عنه الجماعة وأبو زرعة وأبو حاتم وبَقيّ بن مخلد وعبد الله بن الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم، وكانت ولادته سنة سبع وستين ومائة، ووفاته سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو ثقة ممن روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص469 رقم 5754) . قال البخاري في "صحيحه": ((كتب إليّ بندار ... )) ، فذكر حديثًا مسندًا، ولولا شدة وثوقه ما حدث عنه بالمكاتبة مع أنه في الطبقة الرابعة من شيوخه، إلا أنه كان مكثرًا، فيوجد عنده ما ليس عند غيره.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وكان ابن خزيمة يعظّمه ويقول: ((حدثنا الإمام محمد بن بشار بندار)) ، وقال في "كتاب التوحيد": ((حدثنا أهل زمانه في العلم والأخبار محمد بن بشار)) ، وقال العجلي: ((بصري ثقة كثير الحديث)) ، وقال أبو حاتم: ((صدوق)) ، وقال النسائي: ((صالح لا بأس به)) ، وقال ابن سيّار: ((ثقة)) ، وقال مسلمة بن القاسم: ((كان ثقة مشهورًا)) ، وقال ابن حبان في "الثقات": ((كان يحفظ حديثه ويقرؤه من حفظه)) ، وقال الدارقطني: ((من الحفاظ الأثبات)) . وقد تكلم بعضهم في محمد بن بشار بما لا يحطّ من مكانته؛ قال عبد الله بن الدورقي: ((كنا عند يحيى بن معين، فجرى ذكر بندار، فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه، ورأيت القورايري لا يرضاه، وكان صاحب حَمَام)) ، ورد هذا القول أبو الفتح الأزدي بقوله: ((بندار كَتَبَ الناس عنه وقبلوه، وليس قول يحيى والقواريري مما يجرحه، وما رأيت أحدًا ذكره إلا بخير وصدق)) ، وذكر الذهبي قول الدورقي السابق وردّه بقوله: ((قد احتجّ به أصحاب الصحاح كلهم، وهو حجة بلا ريب)) ، وقال الذهبي أيضًا: ((محمد بن بشار البصري الحافظ، بندار، ثقة صدوق، كذّبه الفلاس، فما أصغى أحد إلى تكذيبه؛ لتيقُّنهم أن بندارًا صادق أمين)) ، وقال أيضًا: ((كان من أوعية العلم)) . اهـ من "سير أعلام النبلاء" (12 / 144 - 149) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1177) ، و"الميزان" (3 / 490 - 491 رقم 7269) ، و"التهذيب" (9 / 70 - 73 رقم 87) . وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص190) من طريق شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن أصحابه قال: كان يكرهون بيع المصاحف وشراءها.
وأما رواية حماد بن أبي سليمان، فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 497) و (10 / 548 رقم 10292) من طريق حجاج، عن حماد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التعشير في المصحف، وأن يكتب فيه شيء من غيره.
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص178 و 191) من طريقي موسى بن خلف، وأبي سنان، كلاهما عن حماد، عن إبراهيم أنه كره بيعها وشراءها.
=

84- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ كان يكره نقط المصحف.1
= وأما رواية مُحِلّ بن مُحْرِز الضبّي، فأخرجها ابن أبي داود في "المصاحف" أيضًا (ص190 - 191 و 194) من طريق عبيد الله بن موسى، ووكيع، ويحيى القطان، ثلاثتهم عن محل قال: سألت إبراهيم عن بيع المصاحف، فقال: لا تشترها ولا تبعها.
هذا لفظ عبيد الله بن موسى، ونحوه لفظ يحيى، وأما رواية وكيع، فيقول محلّ: قلت لإبراهيم: لابدّ للناس من المصاحف، فقال: اشتر المداد والورق، واستعن - يعني: من يكتب لك -. وبمجموع هذه الروايات يتضح أن كراهة بيع المصاحف وشرائها، وتعشير المصحف، وقوله: جردوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا بِهِ مَا ليس منه، جميع هذا صحيح عن إبراهيم، وما عداه مما نُصَّ عليه في هذا الحديث لم أجد من تابع مغيرة عليه عن إبراهيم، فيبقى على ضعفه.
وانظر التعليق على الحديث الآتي برقم [125] فيما يتعلق ببيع المصاحف وشرائها وكتابتها على الأجر.

85- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضيل 1 ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَغَّر الْمُصْحَفُ، وَالْمَسْجِدُ، يقال: مُصَيْحِف، ومُسَيْجِد.2
= ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الداني في "المحكم" (ص16 - 17) . وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص153 و 156 و 159 - 160) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، به مثله، وفي لفظ بعضهم زيادة.

86- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنْ نَقْطِ الْمَصَاحِفِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، مَا لَمْ تبغوا.1

87- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، أنَا مُخبر، عَنْ أَبِي مَعْشر 1 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ: لَحْسُ الدَّبَرِ (1) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَقْطِ الْمَصَاحِفِ.2
= لنقط المصاحف، وقد روى عنه كراهة ذلك.
فأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص369 رقم 874) فقال: حدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن وابن سيرين، أنهما كانا يكرهان نقط المصاحف.
وسنده رجاله ثقات، ويزيد هو ابن هارون، وهشام هو ابن حسان، لكن رواية هشام عن الحسن فيها مقال كما سبق في الحديث [55] ، لأنه قيل: كان يرسل عنه، وأما ابن سيرين فهو من أثبت الناس فيه، وقد صح عن ابن سيرين أنه كره النقط كما سيأتي برقم [89] ، وعلل ذلك بأنه خشية الزيادة في الحروف، وصح عنه أنه أجازه كما سيأتي برقم [88 و 89] فيحمل تجويزه لذلك على أنه لمن أمن عليه من الزيادة في الحروف.
وأما الحسن البصري فالروايات الصحيحة عنه تجويزه لذلك، وأما الكراهية فلا تثبت؛ لما تقدم، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

88- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء 1 ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ: فَرَأَيْتُهُ يَقْرَأُ في مصحف منقوط.
= فهو مختلط، إنما الصحيح حديث حماد بن سلمة، وابن عليّة، وعبد الأعلى عنه، والثوري وشعبة صحيح)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 65 - 66 رقم 276) ، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب (2 / 565 - 570) ، و"التهذيب" (4 / 63 - 66 رقم 110) ، و"التقريب" (ص239 رقم 2365) ، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" (2 / 638 - 639) ، و"طبقات المدلسين" (ص63 رقم 50) ، و"الكواكب النيرات" (ص190 - 212 رقم 25) .

89- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ (1) ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ مصحف12 = الحافظ، أحد الأئمة)) ، وذكر هذه الأقوال، وقال: ((ما خالد في الثبت بدون هشام بن عروة وأمثاله)) . وقال الحافظ ابن حجر: ((أحد الأثبات ... ، تكلم فيه شعبة وابن عليّة إما لكونه دخل في شيء من عمل السلطان، أو لما قال حماد بن زيد ... )) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 352 - 353 رقم 1593) ، و"الميزان" (1 / 642 - 643 رقم 2466) ، و"سير أعلام النبلاء " (6 / 191) ، و"هدي الساري" (ص400) ، و"التهذيب" (3 / 120 - 122 رقم 224) ، و"التقريب" (ص191 رقم 1680) .

يُنْقَطُ بالعَرَبِيَّة؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، أَوَما بَلَغَكَ عَنْ كِتَابِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَتَبَ: تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ، وَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، وَأَحْسِنُوا عِبَارَةَ الرُّؤْيَا؟ قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: وَسَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَزِيدُوا فِي الحروف.1
= انظر "الجرح والتعديل" (7 / 281 رقم 1519) ، و"التهذيب" (9 / 217 رقم 337) ، و"التقريب" (ص483 رقم 5948) .

90- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ عَنْ ذَلِكَ 1 ، (فَقَالَا) 2 : لَا بَأْسَ بِهِ.
91- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُصَيْنٌ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ 4 ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُسأل عَنْ عَرَبيَّة القرآن، فيُنْشِد الشعر.3
= والحديث أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص320 رقم 750) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة متابعًا لشعبة، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سيف قال: قلت للحسن: ما تقول فيمن يتعلم العربية، أما يخاف أن يكون يزيد في الهجاء؟ فقال: ليس به بأس، قال عمر بن الخطاب: عليكم بالتفقه في الدين، والتفهم في العربية، وحسن العبارة.
وتقدم عن عمر نحو ما هنا برقم [70] ، وهو ضعيف أيضًا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = روى عن أبيه وعمار بن ياسر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه أخوه عون والزهري وأبو الزناد وحصين بن عبد الرحمن السُّلمي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين للهجرة، وقيل: سنة اثنتين، وقيل: أربع أو خمس، وقيل: تسع وتسعين، وهو ثقة فقيه ثبت، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص372 رقم 4309) . قال العجلي: ((كان أعمى، وكان أحد فقهاء المدينة، تابعي ثقة، رجل صالح جامع للعلم، وهو معلِّم عمر بن عبد العزيز)) ، وقال أبو زرعة: ((ثقة مأمون إمام)) ، وقال الطبري: ((كان مقدّمًا في العلم والمعرفة بالأحكام والحلال والحرام، وكان مع ذلك شاعرًا مجيدًا)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((كان من سادات التابعين)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 319 - 320 رقم 1517) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (6 / 519 - 523) ، و"التهذيب" (7 / 23 - 24 رقم 50) .

92- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، أنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَأَوَّلُوا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ عِنْدَمَا يُعْرَضُ مِنْ أَحَادِيثِ الدُّنْيَا.
قِيلَ لِهُشَيْمٍ نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ 1 ؟ قال: نعم.2
= والسمعاني في "أدب الإملاء والإستملاء" (ص71) من طريق محمد بن إسماعيل الحسّاني.
ثلاثتهم عن أسامة بن زيد الليثي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: إذا قرأ أحدكم شيئًا من القرآن فلم يدر ما تفسيره، فليلتمسه في الشعر فإنه ديوان العرب.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (8 / 705 - 706 رقم 6100) و (10 / 474 رقم 10032) من طريق مسمع بن مالك، عن عكرمة.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (2 / 367) . والخطيب في "الجامع" (2 / 198 رقم 1602) . كلاهما من طريق حماد بن زيد، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يوسف بن مهران وسعيد بن جبير أنهما قالا: كنا نسمع ابن عباس كثيرًا يُسئل عن القرآن، فيقول: هو كذا وكذا، أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا؟

93- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُوَيْبر 1 ، عَنِ الضَّحَّاكِ 2 ، قَالَ: لَوْلَا تلاوةُ الْقُرْآنِ، لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى أَمُوتَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ يُرْفَعُ عَنْهُ الْحَرَجُ، وَتُكَفَّرُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، وَيُكْتَبُ لَهُ بِصَالِحِ مَا كَانَ يعمل.
= قال أبو عبيد في معنى ذلك: ((وهذا كالرجل يريد لقاء صاحبه، ويهمّ بالحاجة، فيأتيه من غير طلب، فيقول: كالمازح: (جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى) ، وهذا من الاستخفاف بالقرآن، ومنه قول ابن شهاب: ((لا تناظروا بكتاب الله، ولا بسنّة رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. قال أبو عبيد: يقول: لا تجعل لها نظيرًا من القول ولا الفعل)) . اهـ. وقال الحكيم الترمذي بعد أن أخرجه: ((والتأويل: مثل قولك للرجل إذا جاءك: (جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى) ، ومثل قولك: (كلوا واشربوا هنيئًا) ، هذا عند حضور الطعام، وأشباه هذا)) . اهـ.

94- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ العوَّام بْنِ حَوْشب، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفي (1) ، قَالَ: نا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدَائِن (2) قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ: كلُّ مَا لَمْ يَذكر اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ، فَهُوَ مِنْ عَفْوِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.123 = وعطاء بن أبي رباح وأبي الأحوص الجشمي وغيرهم، روى عنه جويبر بن سعيد وحكيم بن الديلم وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس أو ست ومائة، وهو صدوق كثير الإرسال كما في "التقريب" (ص280 رقم 2978) . قال أحمد: ((ثقة مأمون)) ، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي والدارقطني، وأما يحيى بن سعيد القطان، فقال: ((كان الضحاك عندنا ضعيفًا)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 458 - 459 رقم 2024) ، و"التهذيب" (4 / 453 - 454 رقم 784) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = سبع مدائن، بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة، افتتحها سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في صفر سنة عشرة للهجرة في عهد عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنه.
انظر "معجم البلدان" (5 / 74 - 75) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = قال الشيخ ناصر الدين الألباني في "غاية المرام" (ص16 - 17) : ((هذا إسناد ضعيف من أجل يونس بن خباب، ضعفه جماعة، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ.
وأبو عبيد الله لعلّه مسلم بن مشكم الدمشقي، فإن كان هو، فهو ثقة، وإن كان غيره، فلم أعرفه)) . اهـ. قلت: أبو عبيد الله هذا هو مولى ابن عباس، ذكره البخاري في "الكنى" (ص53 رقم 458) وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9 / 405 رقم 1948) وبيض له، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 570) ، ولم يذكروا أنه روى عنه سوى يونس بن خبّاب، وذكره الذهبي في "المقتنى" (1 / 380 رقم 3959) ، وذكر أنه روى عنه حجاج بن أرطأة وغيره، فهو مجهول الحال.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وبيبي بنت عبد الصمد في "جزئها" (ص66 رقم 85) . وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (1 / 212) . والبيهقي في "سننه" (10 / 12) في الضحايا، باب ما لم يُذكر تحريمه، ولا كان في معنى ما ذُكر تحريمه مما يؤكل أو يشرب.
جميعهم من طريق سيف بن هارون البُرْجُمي، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمي، عَنْ أَبِي عثمان، به.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصحّ)) . وقال في "العلل": ((سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظًا، روى سفيان بن عيينة، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان، عن سلمان هذا الحديث موقوفًا، وروى سيف بن هارون، عن سليمان مرفوعًا.
قال محمد: وسيف بن هارون مقارب الحديث)) . وقال ابن أبي حاتم: ((قال أبي: هذا خطأ؛ رواه الثقات عن التيمي، عن أبي عثمان، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مرسل، ليس فيه سلمان، وهو الصحيح)) . وأما العقيلي فإنه بعد أن أخرج الحديث من طريق سيف قال: ((لا يحفظ إلا عنه بهذا الإسناد)) ، ثم أخرجه من طريق الحسن البصري مرسلاً، وقال: ((هذا أولى)) . وقال ابن عدي: ((هذا وإن كان معروفًا بسيف، عن سليمان، فقد روي عن غيره، عن سليمان التيمي)) . وقال الحاكم: ((هذا حديث مفسِّر في الباب، وسيف بن هارون لم يخرجاه)) ، فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: ضعّفه جماعة)) . قلت: أشار ابن عدي إلى أن الحديث روي عن سليمان التيمي من غير طريق سيف، وأعله البخاري والترمذي برواية سفيان بن عيينة له عن سليمان التيمي موقوفًا.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهذه الرواية لم أجد من أخرجها على هذا الوجه، لكن وجدت البيهقي أخرج الحديث في "سننه" (10 / 12) من طريق ابن عيينة على الشك، مع ترجيحه الرفع، فقال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد بن الصفّار، ثنا بشر بن موسى أبو علي، ثنا الحميدي، عن سفيان، ثنا سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان - رضي الله عنه - أراه رفعه -، قال: ((إن الله عز وجل أحلّ حلالًا وحرّم حرامًا، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو)) . وهذا سند صحيح.
أبو عثمان النَّهْدي اسمه عبد الرحمن بن ملّ - بلام ثقيلة، والميم مثلّثة -، ابن عمرو بن عدي، مشهور بكنيته، وهو ثقة عابد مخضرم، أسلم في زمن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يلقه، وروى عن عمر وعلي وسعد وطلحة وابن مسعود وسلمان الفارسي وغيرهم، روى عنه ثابت البُناني وقتادة وعاصم الأحول وسليمان التيمي، وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل: سنة خمس وتسعين، وقيل: سنة مائة، وهو ابن ثلاثين ومائة، وقيل: ابن أربعين ومائة، وقد روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وابن خراش، وقال سليمان التيمي: ((إني لأحسب أن أبا عثمان كان لا يصيب ذنبًا، كان ليله قائمًا، ونهاره صائمًا)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 283 رقم 1350) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 819) ، و"التهذيب" (6 / 277 - 278 رقم 546) ، و"التقريب" (ص351 رقم 4017) . وسليمان هو ابن طَرْخان التَّيّمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيْم فنسب إليهم، روى عن أنس بن مالك وطاوس وأبي إسحاق السبيعي وأبي عثمان النَّهدي وغيرهم، روى عنه ابنه معتمر وشعبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين ومائة وهو ابن سبع وتسعين سنة، وهو ثقة عابد =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = روى له الجماعة في "التقريب" (ص252 رقم 2575) . قال سفيان الثوري: ((حفاظ البصرة ثلاثة ... )) ، فذكره فيهم.
ووثقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي وابن سعد وزاد: ((كثير الحديث، وكان من العباد المجتهدين، وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة، وكان مائلاً إلى علي بن أبي طالب)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 124 - 125 رقم 539) ، و"التهذيب" (4 / 201 - 203 رقم 341) . وسفيان بن عيينة تقدم في الحديث [7] أنه ثقة حافظ فقيه إمام حجة.
وعبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي الحُمَيْدي، أبو بكر المكي ثقة حافظ فقيه، أجلّ أصحاب ابن عيينة، روى له الجماعة عدا ابن ماجة فلم يرو له في السنن.
قال الإمام أحمد: ((الحميدي عندنا إمام)) ، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث)) ، وقال أبو حاتم: ((أثبت الناس في ابن عيينة: الحميدي، وهو رئيس أصحاب ابن عيينة)) ، وقال عنه أيضًا: ((ثقة إمام)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((صاحب سنة وفضل ودين)) ، وقال الحاكم: ((ثقة مأمون، ومحمد بن إسماعيل إذا وجد الحديث عنه لا يخرجه إلى غيره من الثقة به)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 56 - 57 رقم 264) ، و"التهذيب" (5 / 215 - 216 رقم 272) . وبشر بن موسى بن صالح، أبو علي الأسدي البغدادي المحدِّث الإمام الثبت، كان الإمام أحمد يكرمه، وكتب له إلى الحميدي في مكة، قال الدارقطني: ((ثقة نبيل)) ، وقال الخطيب: ((كان ثقة أمينًا عاقلاً ركينًا)) . انظر "تاريخ بغداد" (7 / 86 رقم 3523) ، و"سير أعلام النبلاء" (13 / 352 - 354 رقم 170) ، و"تذكرة الحفاظ" (2 / 611) . وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن، أبو علي الصفّار النحوي، مسند ثقة متعصِّب للسنة، انتهى إليه علو الإسناد، وثقه الدارقطني وقال: ((كان متعصبًا للسنة)) . =

جارٍ التحميل