القسم الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
48- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي السَّفَر 1 ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: ((إِنَّا قَوْمٌ أُوتِينَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نُؤْتَى الْقُرْآنَ، وَإِنَّكُمْ قَوْمٌ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تؤتوا الإيمان)) . = الزهري ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وعكرمة وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك والليث بن سعد والأوزاعي وغيرهم، وكانت وفاته بصعيد مصر سنة تسع وخمسين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلاً، وفي غير الزهري خطأ.
فقد وثقه أحمد مطلقًا وابن معين والعجلي والنسائي ويعقوب بن شيبة والجمهور، واحتج به الجماعة.
وقال وكيع: ((سيء الحفظ)) . قوال الميموني سئل أحمد: من أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة، وقال ابن سعد: ((كان كثير الحديث، وليس بحجة، وربما جاء بالشيء المنكر)) . وقال الحافظ ابن حجر عنه: ((ثقة حافظ)) . وقال أيضًا: ((وثقه الجمهور مطلقًا، وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرأنه، أو يحدث من حفظه، فإذا حدث من كتابه فهو حجّة)) . وعدّ الذهبي جرح وكيع وابن سعد شذوذًا، وقال عنه: ((ثقة حجة)) . انظر: "الجرح والتعديل" (9 / 247 - 249 رقم 1042) ، و"الميزان" (4 / 484 رقم 9924) ، و"هدي الساري" (ص455) ، و"فتح الباري" (3 / 551) ، و"التهذيب" (11 / 450 - 452 رقم 769) ، و"التقريب" (ص614 رقم 7919) . وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق يصل لدرجة الحسن لغيره - إن شاء الله -، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وإسماعيل بن أبي خالد ومُطَرِّف بن طريق والأعمش وشعبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص242 رقم 2413) . فقد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: ((صدوق)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: ((أجمعوا على أنه ثقة فيما روى وحمل)) . انظر: "الجرح والتعديل" (4 / 73 رقم 307) ، و"التهذيب" (4 / 96 - 97 رقم 162) . وأبو السفر يروي الحديث هنا عن حذيفة بن اليمان، ولم أجد له عنه رواية في غير هذا الموضع، ولا من نصّ على أنه سمع منه، ولا أظنه سمع منه، فالفرق بين وفاتيهما يقرب من سبع وسبعين سنة، وفي الموضع السابق من "التهذيب" النص على أن روايته عن أبي الدرداء مرسلة، ونقل الحافظ ابن حجر في نهاية ترجمته عن الترمذي قوله: ((لا أعرف له سماعًا من أبي الدرداء)) ، ثم عقّب ابن حجر على قول الترمذي بقوله: ((ما أظنه أدركه، فإن أبا الدرداء قديم الموت)) . اهـ. قلت: ووفاة حذيفة قريبة من وفاة أبي الدرداء، أما حذيفة فوفاته كانت ست وثلاثين للهجرة، وأما أبو الدرداء، فقيل سنة أربع، وقيل ثلاث، وقيل اثنتين وثلاثين.
انظر: "التهذيب" (2 / 220) و (8 / 176) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثم جلس إلى حلقة، إنا كنا قومًا آمنا قبل أن نقرأ، وإن قومًا سيقرأون قبل أن يؤمنوا.
فقال رجل من القوم: تلك الفتنة، قال: أجل، قد أتتكم من أمامكم حيث تسوء وجوهكم، ثم لتأتينكم ديمًا ديمًا، إن الرجل ليرجع، فيأتمر الأمرين: أحدهما عجز، والآخر فجور.
قال خرشة: فما برحت إلا قليلاً حتى رأيت الرجل يخرج بسيفه يستعرض الناس.
وسنده ضعيف لجهالة منذر بن هوذة، فإنه لم يرو عنه سوى الصلت بن بهرام، وقد ذكره البخاري في "تاريخه" (7 / 357 رقم 1543) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم (8 / 242 رقم 1096) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7 / 480) .
ومن طريق الصلت أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (2 / ل 68 / ب - 269 / أ) ، مختصرًا.
وقد ورد نحو هذا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا، وموقوفًا على عبد الله بن عمر وجندب بن عبد الله - رضي الله عنهم -.
1- أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 172) وتمام في "فوائده كما في الروض البسام" (1 / 92 رقم 22) .
كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن حُيَيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عب الرحمن الحُبُلي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يا رسول الله إني أقرأ القرآن، فلا أجد قلبي يعقل عليه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((إن قلبك حشي الإيمان، وإن الإيمان يعطى العبد قبل القرآن)) .
هذا سياق الإمام أحمد، ونحوه سياق تمام، إلا أنه ليس في سنده ذكر لأبي عبد الرحمن الحبلي.
والحديث من هذا الطريق لضعف ابن لهيعة كما في ترجمته في الحديث رقم [45] .
2- أما حديث عبد الله بن عمر، فيرويه: القاسم بن عوف البكري، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر يقول: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قبل القرآن، وتنزل السورة على مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ولقد رأيت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، وينثره نثر الدقل.
اهـ.
أخرجه النّحاس في "القطع والائتناف" (ص87) .
وابن منده في "الإيمان" (2 / 369 - 370 رقم 207) .
والحاكم في "المستدرك" (1 / 35) .
والهروي في "ذم الكلام" (2 / ل 269 / أ) .
والبيهقي في "سننه" (3 / 120) في الصلاة، باب البيان أنه إنما قيل: يؤمّهم أقرؤهم.
جميعهم من طريق عبد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أنسية، عن القاسم، به، واللفظ للنحاس، ونحوه لفظ الباقين، إلا أن الهروي لم يذكر قوله: ((وتنزل السورة ... )) إلخ.
قال ابن منده: ((هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة، إلا البخاري)) .
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علّة، ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
3- وأما حديث جندب بن عبد الله، فلفظه: ((كنا غلمانًا حزاورة مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، فيُعلِّمنا الإيمان قبل القرآن، ثم يعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا، وإنكم اليوم تعلّمون القرآن قبل الإيمان)) .
أخرجه الإمام أحمد في "الإيمان" (ل 142 / أ) .
وابن ماجه في "سننه" (1 / 23 رقم 61) في المقدمة، باب: في الإيمان.
وابن منده في "الإيمان" (2 / 370 رقم 208) .
والبيهقي في الموضع السابق من "سننه".
جميعهم من طريق وكيع، عن حماد بن نجيح، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ =
49- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر 1 ، عَنْ مَعْن (2) ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ((مَا خَيَّب اللَّهُ بَيْتًا أَوَى إِلَيْهِ امْرؤٌ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، أَوْ آلِ عِمْرَانَ، أو بعض صواحبهن)) . = جندب، به، واللفظ البيهقي، ولفظ الباقين نحوه، إلا أنهم لم يذكروا قوله: ((وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان)) . وأخرجه ابن منده أيضًا من طريق أبي عامر العَقَدي، عن حماد، به مقرونًا بالرواية السابقة، وذكر أن عبد الصمد وغيروه رووه أيضًا عن حماد، ثم قال ابن منده: ((البخاري استشهد بحمّاد هذا وهو صالح)) . وذكر ابن ماجه في سياقه أن حمادًا هذا ثقة.
وقال البوصيري في "الزوائد" (1 / 55) : ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات)) . وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع طرقه السابقة، عدا حديث عبد الله بن عمرو المرفوع فلا يصح، والله أعلم.
50- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: أَتَى عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: ((إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمنوا﴾ ، فَأَصْغِ لَهَا سَمْعَكَ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ، أَوْ شَرٌّ تُصْرَفُ عنه)) .12 = هو مَعْن بن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود الهُذلي، المسعودي، الكوفي، أبو القاسم القاضي، روى عن أبيه وأخيه القاسم وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وغيرهم، روى عنه الليث بن أبي سُليم وعبد الرحمن بن عبد الله روى له الشيخان كما في "التقريب" (ص542 رقم 6819) . فقد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان وابن سعد، وزاد: ((قليل الحديث)) . وقال أبو حاتم: ((صالح)) . وقال العجلي: ((كان على قضاء الكوفة، وكان صارمًا، عفيفًا، مسلمًا، جامعًا للعلم)) . انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 277 رقم 1270) ، و"التهذيب" (10 / 252 رقم 451) . قلت: ورواية معن، عن جده عبد الله بن مسعود منقطعة، فإنه لم يدركه، بل إن أباه عبد الرحمن في سماعه من أبيه عبد الله بن مسعود خلاف؛ لأنه توفي ولعبد الرحمن من العمر نحو ست سنين.
انظر: "جامع التحصيل" (ص272) ، و"التهذيب" (6 / 215 - 216) .
51-[ل107/أ] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ 1 ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (2) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ لَهُ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)) ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! فَقَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي)) ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (3) ، فَاسْتَعبَرَ (4) رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَمسَكَ عَبْدُ اللَّهِ.
= يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، فأصغ إليها سمعك، فإنه خير توصى به، أو سوء تصرف عنه.
وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (ص12 - 13 رقم 36) فقال: أخبرنا مسعر، قال: حدثني عون ومعن، أو أحدهما، أن رجلاً أتى عبد الله بن مسعود، فقال: اعهد إليّ، فقال ... ، فذكره بنحوه.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (2 / 2) . والصواب في الحديث أنه عن مسعر، عن معن، عن ابن مسعود، هكذا أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص231 رقم 864) عن وكيع، عن مسعر، فوافق فيه ابن المبارك، وأزال الشك في كونه عن معن، أو عون.
والحديث منقطع أيضًا من هذا الطريق، فمعن تقدم في الحديث السابق أنه لم يدرك جده عبد الله بن مسعود.
وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (1 / 130) من طريق الإمام أحمد، به.
والحديث سيعيده المصنف في تفسير سورة المائدة، برقم [848] من نفس الطريق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والقاسم بن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود وغيرهم، روى عنه السفيانان وشعبة وهم من أقرانه وجعفر بن عون وأبو داود الطيالسي وأبو نعيم ووكيع وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وستين ومائة، هو ثقة اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، وروايته عن القاسم ومعن وعون وشيوخه الكبار أعدل من روايته عن غيرهم، وقد أطلق القول بتوثيقه عدد من الأئمة منهم: ابن معين، وأحمد، وابن نمير، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، وابن خراش، وجميعهم وصفه بأنه اختلط بآخرة، ونص أحمد على أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فقبل الاختلاط.
وممن سمع منه بعد الاختلاط: يزيد بن هارون، وحجاج بن محمد الأعور، وعاصم بن علي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد.
وممن سمع منه قبل الاختلاط: وكيع، وأبو نعيم، ويحيى بن سعيد القطان، وأمية بن خالد، وبشر بن المفضل، وجعفر بن عون، وخالد بن الحارث، وسفيان ابن حبيب، وسفيان الثوري، أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة وطلق بن غنام، وعبد الله بن رجاء، وعثمان بن عمر بن فارس، وعمرو بن مرزوق، وعمرو بن الهيثم، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن، ومعاذ بن معاذ العنبري، والنضر بن شميل، ويزيد بن زريع.
قلت: وهذا ما وجدت ممن نُصّ على أنه سمع منه قبل الاختلاط، وينبغي أن يلحق بهم سفيان بن عيينة الراوي عنه هنا، فإنه من أقرانه، وقد قال محمد بن عبد الله بن نمير: ((ما روى عنه الشيوخ مستقيم)) . وقال ابن سعد: ((رواية المتقدمين عنه صحيحة)) . وروايته هنا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وهي مما أثنى عليه العلماء؛ قال ابن المديني: ((كان ثقة، إلا أنه كان يغلط فيما روى عن ابن بهدلة وسلمة، وما روى عن القاسم ومعن صحيح)) . وقال ابن معين: ((كان يغلط ويخطئ فيما يروي عن شيوخه الصغار، كعاصم، وسلمة، والأعمش، بخلاف ما يروي عن الكبار)) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = وقال أيضًا: ((أحاديثه عن الأعمش مقلوبة، وأحاديثه عن القاسم، وعن عون صحيحة)) . انظر: "الجرح والتعديل" (5 / 250 - 252 رقم 1197) ، و"الميزان" (2 / 574 - 575 رقم 4907) ، و"التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح" للعراقي (ص452 - 454) ، و"التهذيب" (6 / 210 - 212 رقم 427) ، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص282 - 298) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 1- طريق القاسم بن عبد الرحمن الذي أخرجه المصنف هنا.
وتابع المصنف عليه الحميدي، فأخرجه في "مسنده" (1 / 55 رقم 101) عن سفيان بنحوه.
2- طريق أبي الضحى، وهو الآتي برقم [52] .
3- طريق عبيدة السلماني، وهو الآتي برقم [53] ، وهو مخرج في الصحيحين.
4- طريق أبي حيان الأشجعي، وهو الآتي برقم [56] .
5- طريق علقمة، وسيأتي ذكره في تخريج الحديث رقم [53] .
6- طريق أبي زرين مسعود بن مالك.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 374) .
وأبو يعلى في "مسنده" (9 / 254 - 255 رقم 5375) .
والطبراني في "الكبير" (9 / 80 رقم 8466) .
أما الإمام أحمد والطبراني فمن طريق هشيم، وأما أبو يعلى فمن طريق جرير، كلاهما عن مغيرة، عن أبي رزين، به نحوه.
7- طريق زر.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 564 رقم 10354) .
والنسائي في "الفضائل" (ص109 رقم 102) .
والطبراني في "الكبير" (9 / 78 رقم 8459) .
ثلاثتهم من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، به نحوه.
8- طريق عبد الأعلى القاصّ، عمن أخبره، عن ابن مسعود.
أخرجه أبو يوسف في كتاب "الآثار" (ص46 رقم 234) من طريق أبي حنيفة، عن عبد الأعلى، به نحوه، إلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - طلب من ابن مسعود قراءتها ثلاث مرات، وفي جميعها يبكي، حين يصل إلى هذه الآية.
52- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (أَبُو) 1 الأحْوَص 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ 3 ، عَنْ أَبِي الضُّحى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لِعَبْدِ اللَّهِ: ((اقْرَأْ)) ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَقْرَأُ عَلَيَكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي)) وَافْتَتَحَ عَبْدُ اللَّهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، وقرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ ، ذَرَفَت عيناه (4) ، وقال: ((حسبك)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = انظر "الجرح والتعديل" (4 / 66 رقم 278) ، و"التهذيب" (4 / 82 رقم 142) .
53- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ مؤدِّب أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (1) ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبيدة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لِعَبْدِ اللَّهِ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)) ، قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ فَقَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي)) ، فَقَرَأَ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ ، قَالَ: فَغَمَزَنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا دُمُوعُهُ تَنْحَدِر.
= (1) هو إبراهيم بن سليمان بن رَزِين، الأُرْدُنِّي، أبو إسماعيل المؤدب، مشهور بكنيته، روى عن الأعمش وعاصم الأحول وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم، روى عنه ابنه إسماعيل، وابنا أبي شيبة ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم، وروى عنه هنا سعيد بن منصور، وهو ثقة من الطبقة التاسعة، فقد وثقه ابن معين والعجلي وأبو داود والدارقطني.
وقال الإمام أحمد، والنسائي: ((ليس به بأس)) . وقال ابن خراش: ((كان صدوقًا)) .
"الجرح والتعديل" (2 / 102 - 103 رقم 286) ، و"التهذيب" (1 / 125 - 126 رقم 220) ، و"التقريب" (ص90 رقم 181) .
قلت: النقل عن ابن معين بأنه وثقه جاء في "سؤالات الدارمي له" (ص158 رقم 557) ، و"سؤالات ابن الجنيد" (ص380 رقم 435) ، وسؤالات ابن الهيثم (ص88 رقم 279) ، وكذا نقل عنه جعفر بن أبي عثمان الطيالسي كما في "تاريخ بغداد" (6 / 87) ، وأبو داود كما "تهذيب الكمال" للمزي (2 / 100 / المطبوع) ، ونحوه ما في الموضع السابق من "الجرح والتعديل" نقلاً عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي؛ حيث قال: ((سألت يحيى بن معين عن أبي إسماعيل المؤدب، فقا: ليس به بأس)) . اهـ.
وأما معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله الأشعري، فقد روى عنه محمد بن أحمد أبو بشر الدولابي ما نقله عن ابن معين، غير أنه اختلف على الدولابي في هذا النقل.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = أما العقيلي في "الضعفاء" (1 / 50) ، وابن عدي في "الكامل" (1 / 249) ، فرويا عنه، عن معاوية بن صالح، قال: سمعت يحيى بن معين قال: ((أبو إسماعيل المؤدب ضعيف)) . وأما أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس، فروى عنه، عن معاوية بن صالح، قال: ((إبراهيم بن سليمان مؤدب بني أبي عبد الله، قال يحيى بن معين: ثقة صحيح الكتاب، كتبت عنه)) أخرج هذا النقل الخطيب البغدادي في "تاريخه" (6 / 87) ، فقال: أخبرنا يوسف بن رباح البصري، أخبرانا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر ... ، فذكره.
وأحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس هذا ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (16 / 462 رقم 334) ، وقال: ((محدِّث مصر ... ، انتقى عليه الحفاظ، وكان ثقةً خيِّرًا تقيًّا)) . وشيخ الخطيب يوسف بن رباح بن علي بن موسى، أبو محمد الشاهد البصري قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (14 / 328 رقم 7654) : ((كتبنا عنه، وكان سماعه صحيحًا)) . وعليه فالذي يظهر - والله أعلم - أن الاختلاف من الدولابي نفسه، فإنه متكلم فيه كما يظهر من ترجمته في "لسان الميزان" (5 / 41 - 42 رقم 142) ، وعليه فالصحيح عن ابن معين توثيقه لأبي إسماعيل المؤدب، ولو سلمنا بصحة ما نقل عنه من تضعيفه له، فيحمل على رواية بعينها مما ذُكر أنه يغرب فيه؛ فإن ابن عدي - رحمه الله - لما نقل تضعيف ابن معين له، قال: ((وأبو إسماعيل المؤدِّب لم أجد من ضعفه إلا ما حكاه معاوية بن صالح عن يحيى، وهو عندي حسن الحديث، ليس كما رواه معاوية عن يحيى، وله أحاديث كثيرة غرائب حسانًا (كذا) ، تدلّ على أن أبا إسماعيل من أهل الصدق، وهو ممن يكتب حديثه)) . اهـ. والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 1- طريق الأعمش، وله عنه ستة طرق.
أ- طريق أبي إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان، وهو الذي أخرجه المصنف هنا.
ب- طريق حفص بن غياث.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 563 رقم 10352) .
ومن طريق ابن أبي شيبة وغيره أخرجه مسلم في "صحيحه" (1 / 551 رقم 247) .
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 93 رقم 5049) .
وأبو داود في "سننه" (4 / 74 رقم 3668) .
والنسائي في "فضائل القرآن" (ص108 رقم 100) .
ومحمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص125) .
والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل 88 / ب) .
والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 3 - 14 رقم 1890) و (3 / 62 - 63) .
جميعهم من طريق حفص بن غياث، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - ... فذكره بنحوه.
جـ- طريق عبد الواحد بن زياد.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 98 رقم 5056) بنحوه إلى قوله: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غيري)) .
ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في "شرح السنة" (4 / 490 رقم 1220) .
دـ- طريق علي بن مسهر.
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1 / 551 رقم 247) .
وأبو يعلى في "مسنده" (9 / 5 رقم 5069) .
والطبراني في "الكبير" (9 / 78 رقم 8461) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثلاثتهم بنحوه.
هـ- طريق سفيان الثوري.
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص36 رقم 110) .
ومن طريق ابن المبارك أخرجه:
الترمذي في "سننه" (8 / 380 رقم 5015) .
والنسائي في "الفضائل" (ص109 - 110 رقم 103) .
والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص118 - 119 رقم 48) .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 380 و 432 - 433) .
والبخاري في "صحيحه" (8 / 250 رقم 4582) و (9 / 94 - 98 رقم 5050 و 5055) .
والترمذي في "سننه" أيضًا (8 / 379 رقم 5014) .
وفي "الشمائل" (ص255 رقم 306) .
وأبو يعلى في "مسنده" (9 / 147 رقم 5228) .
والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل 88 / ب) .
والبيهقي في "سننه" (10 / 231) ، وفي "دلائل النبوة" (1 / 356) .
وفي "شعب الإيمان" (5 / 16 - 17 رقم 1892) و (3 / 61 - 62 رقم 755) .
جميعهم من طريق سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن عبيدة، عن عبد الله، به نحوه.
قال الترمذي: ((هذا أصح من حديث أبي الأحوص)) .
قلت: حديث أبي الأحوص فيه مخالفة لجميع هؤلاء كما سيأتي بيانه في الحديث الآتي:
(و) طريق أبي الأحوص.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أخرجه الترمذي قبل الحديث السابق (8 / 378 رقم 5013) .
والنسائي في "الفضائل" (ص109 رقم 101) .
وابن ماجه في "سننه" (2 / 1043 رقم 4194) .
والطبراني في "الكبير" (9 / 80 رقم 8467) .
جميعهم من طريق هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أمرني رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - أن أقرأ عليه وهو على المنبر ... ، الحديث بنحوه، إلا أن ابن ماجه لم يذكر المنبر.
قال الترمذي: ((هكذا روى أبو الأحوص، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة، عن عبد الله، وإنما هو: إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله)) .
قلت: قد روى أيضًا من غير طريق أبي الأحوص، والأعمش.
فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 79 رقم 8463) من طريق البزار، عن أحمد بن مالك التستري، عن المفضل بن محمد النحوي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ الأعمش ومغيرة، كلاهما عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله، به نحوه.
هكذا رواه المفضل عن إبراهيم بن مهاجر.
ورواه شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر أيضًا، واختلف على شعبة.
فرواه سليمان بن حرب عنه، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ليس فيه ذكر للأعمش.
أخرجه الطبراني (9 / 80 رقم 8465) .
ورواه وهب بن جرير، وحجاج بن منهال، كلاهما عن شعبة، عن إبراهيم =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله، ليس فيه ذكر للأعمش ولا لعلقمة.
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2 / 342) من طريق وهب.
وأخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده" (ل 107 / أ) من طريق حجاج.
ورواه عمرو بن مرزوق، عن شعبة، واختلف على عمرو.
فرواه أبو مسلم الكشي، ويوسف القاضي، كلاهما عنه، عن شعبة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 79 رقم 8464) عنهما كليهما.
وأخرجه الهيثم في "مسنده" (ل 106 / ب) عن أبي مسلم فقط.
ورواه محمد بن زكريا، عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن إبرهيم بن مهاجر، عن النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (7 / 203) ، ثم قال: ((رواه غندر والناس (عن) شعبة، فلم يذكروا علقمة، وما كتبته متصلاً من حديث شعبة إلا هكذا)) .
قلت: محمد بن زكريا هذا هو الغلابي، وتقدم في الحديث [23] أنه يضع الحديث، فلا يلتفت إلى روايته هذه، وبه يتبين أن الصواب في هذا الطريق: شعبة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود، وهكذا رواه عمرو بن مرة، عن النخعي، وهو الطريق الثاني الآتي:
2- طريق عمرو بن مرّة عن إبراهيم النخعي.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 380) .
والبخاري في "صحيحه" (8 / 250 رقم 4582) ، (9 / 98 رقم 5055) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 16 - 17 رقم 1892) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود، به مقرونًا برواية سفيان الثوري السابقة للحديث عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عبيدة، عن ابن مسعود.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (1 / 551 رقم 248) .
وأبو يعلى في "مسنده" (8 / 435 رقم 5019) .
كلاهما من طريق مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن إبراهيم، قال: قال النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعبد الله بن مسعود ... ، فذكره بنحوه.
قلت: وهذا الإسناد منقطع بين إبراهيم النخعي وابن مسعود، كما في "فتح الباري" (8 / 251) ، وهو عند مسلم وأبي يعلى أشد انقطاعًا.
فإن قيل: كيف أخرجه الشيخان من هذا الطريق وهو منقطع؟!
فالجواب: إن البخاري إنما أخرجه مقرونًا برواية أخرى موصولة، ومسلم أخرجه متابعًا، ومع ذلك فمراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود صحيحة كما سبق بيانه في الحديث [3] .
3- طريق فضيل بن عمرو، عن إبراهيم النخعي، عن عبيدة، عن ابن مسعود.
أخرجه الطبراني في "الصغير" (1 / 75) بنحوه، ثم قال: ((لم يروه عن فضيل ابن عمرو إلا أبان بن تغلب، ولا عن أبان بن تغلب إلا القاسم بن معن، ولا عن القاسم إلا بشر، تفرد به ابن الأصفر، وبشر الذي روى هذا الحديث هو بشر بن آدم الأكبر، مات قبل العشرين ومائتين، وبشر بن آدم الأصغر هو ابن بنت أزهر بن سعد السمان، وهما بصريان)) .
4- طريق إبراهيم بن مهاجر، عن النخعي:
أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 78 - 79 رقم 8462) من طريق أبي كامل الجحدري، عن المفضل بن محمد الكوفي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن عبيدة، عن عبد الله به نحوه، وزاد في آخره قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((مَنْ أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)) . =
54- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ 1 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَرَأَ عَلْقَمَةُ (2) عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ((رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي، وَأُمِّي، فإنه زين القرآن)) . = قلت: وسبق في الطريق السادس عن الأعمش ذكر الاختلاف في رواية إبراهيم بن مهاجر للحديث عن الأعمش، فلست أدري، أهذا اختلاف آخر، أم أن إبراهيم حفظ الحديث من هذا الطريق؟ وحديث ابن مسعود هذا ذكره السيوطي في "الدرر المنثور" (2 / 541) وعزاه أيضًا لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص347 رقم 1622) ، و"الجرح والتعديل" (8 / 228 - 229 رقم 1030) ، و"التهذيب" (10 / 269 - 271 رقم 482) ، و"التقريب" (ص543 رقم 6851) ، و"طبقات المدلسين" (ص112 رقم 107) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 1- طريق مغيرة:
أخرجه المصنف هنا من طريق هشيم عنه.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص89 رقم 211) .
وابن سعد في "الطبقات" (6 / 86) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 520) و (10 / 524 رقم 10201) .
والبيهقي في "سننه" (2 / 54) ، وفي "شعب الإيمان" (5 / 124 رقم 1973) .
أما أبو عبيد فمن طريق جرير، وأما ابن سعد وابن أبي شيبة فمن طريق أبي الأحوص، وأما البيهقي فمن طريق علي بن عاصم، ثلاثتهم عن مغيرة، به نحوه، إلا أن ابن سعد وابن أبي شيبة لم يذكر قوله: ((وكان حسن الصوت)) .
2- طريق الأعمش:
أخرجه ابن سعد (6 / 90) .
والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص85 رقم 260) .
والعجلي في "تاريخ الثقات" (ص340) .
والطبراني في "الكبير" (9 / 152 رقم 8695) .
أما ابن سعد والبخاري فمن طريق أبي شهاب، وأما العجلي فمن طريق سفيان الثوري، وأما الطبراني فمن طريق زائدة، ثلاثتهم عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة، قال: قال لي عبد الله: اقرأ - وكان علقمة حسن الصوت -، فقرأ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَتِّلْ فِدَاكَ أبي وأمي.
هذا لفظ ابن سعد والبخاري، ونحوه لفظ العجلي، إلا أنه لم يذكر قوله: ((وكان علقمة حسن الصوت، ووقع عنده: ((فقرأت)) ، ولفظ الطبراني قريب من لفظ العجلي.
وسنده صحيح، والراوي له عن أبي شهاب هو شيخ ابن سعد أحمد بن عبد الله بن يونس، وعن سفيان الثوري هو شيخ العجلي محمد بن يوسف الفريابي.
أما شيخ ابن سعد فهو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = التميمي، اليربوعي، الكوفي، يروي عن الثوري وابن عيينة وأبي شهاب عبد ربه بن نافع وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وأبو بكر بن أبي شيبة، وروى عنه هنا محمد بن سعد وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ومائة، ووفاته سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص81 رقم 63) ، قال الإمام أحمد لرجل: ((أخرج إلى أحمد بن يونس؛ فإنه شيخ الإسلام)) . وقال أبو حاتم: ((كان ثقة متقنًا)) ، ووثقه النسائي والعجلي، وزاد: ((صاحب سنة)) ، وقال ابن سعد: ((كان ثقة صدوقًا صاحب سنة وجماعة)) .
وقال ابن قانع: ((كان ثقة مأمونًا ثبتًا)) .
انظر: "الجرح والتعديل" (2 / 57 رقم 79) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (1 / 375 - 378) ، و"تهذيب التهذيب" (1 / 50 - 51 رقم 87) .
وشيخ العجلي هو: محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضَّبِّي، مولاهم، الفِرْيابي، روى عن الثوري ولازمه، وعن الأوزاعي وجرير بن حازم وغيرهم، وروى عنه الإمام أحمد والبخاري وابن وارة وغيرهم، وروى عنه هنا العجلي، وكانت ولادته سنة عشرين ومائة، ووفاته سنة اثنتي عشرة ومائتين، وهو ثقة فاضل عابد، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، والعجلي، والنسائي، وأبو حاتم، وزاد: ((صدوق)) . وقال الإمام أحمد: ((كان رجلاً صالحًا)) . وقال البخاري: ((كان من أفضل أهل زمانه)) .
انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 119 - 120 رقم 533) ، و"التهذيب" (9 / 535 - 537 رقم 878) ، و"التقريب" (ص515 رقم 6415) .
قلت: وقد روى الفريابي عن ابن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد قال: ((الشعر في الأنف أمان من الجذام)) . وأنكر ابن معين عليه ذلك وقال: ((هذا حديث باطل)) . وأجاب عنه الذهبي في "الميزان" (4 / 71) فقال: ((إنما الباطل أن يجعله من قول النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أما أن يكون مجاهد قاله، فهذا صحيح عنه، = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رواه عباس الخلال وغيره، عن محمد، وهو ثقة فاضل عابد، من جملة أصحاب الثوري، حديثه في كتب الإسلام، وقد ارتحل إليه أحمد بالقصد، فبلغه موته، فعدل إلى حمص)) .
وذكر ابن عدي الفريابي هذا في كتابه "الكامل" (6 / 2236 - 2237) ، وقال: ((له عن الثوري إفرادات)) . وذكر الذهبي في الموضع السابق من "الميزان" قول ابن عدي هذا، وقال: ((قلت: لأنه لازمه مدة، فلا ينكر له أن ينفرد عن ذاك البحر)) . اهـ.
3- طريق منصور.
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (6 / 89) .
وأبو نعيم في "الحلية" (2 / 99) .
أما ابن سعد فمن طريق إسرائيل، وأما أبو نعيم فمن طريق هشيم، كلاهما عن منصور، عن إبراهيم، أن علقمة قرأ على عبد الله ... ، فذكره بنحوه.
والحديث أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" كما في "المختصر" (ص116) .
4- طريق حماد بن أبي سليمان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كنت رجلاً قد أعطاني الله عز وجل حسن الصوت بالقرآن، وكان ابن مسعود يرسل إليّ، فأقرأ عليه، فإذا فرغت من قراءتي قال: زدنا فداك أبي وأمي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ((إِنَّ حسن الصوت زينة القرآن)) .
أخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (2 / 1187 رقم 3582) ، فقال: أنا أبو معاوية، عن حماد، عن إبراهيم ... ، فذكره باللفظ المتقدم.
وأبو معاوية هذا قال ابن منيع البغوي الراوي للمسند عن ابن الجعد: ((هو عندي سعيد بن زربي؛ لأن هذه الأحاديث حدث بها سعيد)) .
ومن طريق علي بن الجعد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (3 / 1202) .
والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (6 / 90) .
والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (3 / 96 - 97رقم 2331) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل 40 / ب) .
وابن أبي داود في كتاب "الشريعة" كما في "تخرج أحاديث الإحياء" (2 / 702) .
وابن عدي في "الكامل" (3 / 1202 - 1203) .
جميعهم من طريق مسلم بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زربي، عن حماد، به نحو اللفظ السابق.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (10 / 101 رقم 10023) من طريق عبد الغفار بن داود أبي صالح الحراني، ثنا سعيد بن زربي ... ، فذكره بنحو سابقه.
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (2 / 99) .
وأخرجه ابن أبي داود في "الشريعة"، وأبو نعيم في "المستخرج" كما في الموضع السابق من "تخريج أحاديث الإحياء".
كلاهما من طريق أبي ربيعة زيد بن عوف، عن سعيد بن زربي، به.
قال البزار: ((تفرد به سعيد، وليس بالقوي)) .
قلت: سعيد بن زَرْبي - بفتح الزاي - وسكون الراء، بعدها موحدة مكسورة -، الخزاعي، البصري، العَبَّاداني، أبو عبيدة، أو أبو معاوية يروي عن حماد بن أبي سليمان والحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهم، روى عنه علي بن الجعد ومسلم بن إبراهيم ويزيد بن هارون وغيرهم، ذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين الستين إلى السبعين ومائة، وهو منكر الحديث كما في "التقريب" (ص235 رقم 2304) . قال ابن معين: ((ليس حديثه بشيء)) . وقال البخاري ومسلم: ((عنده عجائب)) . وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير)) .
وضعفه أبو داود، وقال النسائي: ((ليس بثقة)) . وقال أبو أحمد الحاكم: ((منكر الحديث جدًّا)) .
"الجرح والتعديل" (4 / 23 - 24 رقم 95) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (10 / 431) ، و"التهذيب" (4 / 28 - 29 رقم 42) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، لضعف سعيد بن زربي، ومخالفته للرواة الآخرين، فإنهم رووه موقوفًا على ابن مسعود، وأما هو فرفعه، ولذا فقد ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته سعيد في "الميزان" (2 / 136) ، وعدّه من مناكيره.
وقد تابعه قيس بن الربيع عند ابن عدي في "الكامل" (6 / 2068) ، فرواه عن حماد بن أبي سليمان، به نحو رواية سعيد بن زربي، إلا أن هذا الطريق لا يفرح به؛ فقيس بن الربيع هذا هو الأسدي، أبو محمد الكوفي، يروي عن حماد بن أبي سليمان وأبي إسحاق السبيعي والأعمش وهشام بن عروة وغيرهم، روى عنه عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع وعبد الرزاق وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل: مات سنة خمس وستين ومائة، وقيل: سنة ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وستين، وهو صدوق، إلا أنه تغيّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدّث به كما في "التقريب" (ص457 رقم 5573) . فد وثقه سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الوليد الطيالسي.
وكان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه.
وكان وكيع يضعفه، وأحمد بن حنبل يليّنه.
وقال ابن معين: ((ليس حديثه بشيء)) . وقال النسائي: ((ليس بثقة)) . وقال في موضع آخر: ((متروك)) . وضعفه علي بن المديني جدًّا، وقال: ((إنما أهلكه ابن له قلب عليه أشياء من حديثه)) . وقال جعفر بن أبان: سألت ابن نمير عن قيس بن الربيع، فقال: ((كان له ابن هو آفته؛ نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه، وظنوا أن ابنه قد غيّرها)) . وقال أبو داود الطيالسي: ((إنما أتي قيس من قبل ابنه، كان ابنه يأخذ حديث الناس، فيدخلها في فُرَج كتاب قيس، ولا يَعرف الشيخ ذلك)) . وقال ابن حبان: ((تتبعت حديثه، فرأيته صادقًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فيدخل عليه ابنه، فيحدث منه ثقة به، فوقعت المناكير في روايته، فاستحق المجانبة)) . =
55- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ 1 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمِيكَائِيلَ، نَزَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ لَهُ مِيكَائِيلُ: ((اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ، وَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: اسْتَزِدْهُ فَاسْتَزَادَهُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَزِدْهُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَاسْتَزَادَهُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - وسكت)) . = انظر: "الجرح والتعديل" (7 / 96 - 98 رقم 553) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 1133) ، و"التهذيب" (8 / 391 - 395 رقم 696) . وعليه فالصحيح أن الحديث موقوف على ابن مسعود، وأما المرفوع فضعيف جدًّا، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = في ابن سيرين وهشام ثبت.
وقال أبو داود: ((إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء؛ لأنه كان يرسل، وكانوا يرون أنه أخذ كتب حوشب)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 54 - 55 رقم 229) ، و "التهذيب" (11 / 34 - 37 رقم 75) ، و "التقريب" (ص572 رقم 7289) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقلت: يا رسول الله، أقرأتني كذا وكذا؟ قال: ((نعم)) . وقال الآخر: ألم تقرئني كذا وكذا؟ قال: ((نعم)) . فقال: ((إن جبريل وميكائيل أتياني، فقعد جبريل عن يميني، وقعد ميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، كل حرف شافٍ كافٍ)) .
وسنده رجاله ثقات تقدموا، إلا أن حميد الطويل مدلس، ولم يصرح بالسماع، لكن قد روي الحديث من غير طريقه كما سيأتي.
وقد أخرج الحديث من هذا الطريق ابن شيبة في المصنف (10 / 517 رقم 10172) .
والإمام أحمد في "المسند" (5 / 114 و 122) ، وابنه عبد الله في "زوائده على المسند" (5 / 122) .
والنسائي في "سننه" (2 / 154 رقم 941) ، وفي "فضائل القرآن" (ص54 - 55 رقم 11) .
والطحاوي في "مشكل الآثار" (4 / 188 - 189) .
وابن أبي حاتم في "العلل" (2 / 84) .
أما ابن أبي شيبة والنسائي في "الفضائل" فمن طريق يزيد بن هارون، وأما الإمام أحمد والنسائي في "سننه" فمن طريق يحيى بن سعيد القطان، وأما عبد الله بن أحمد فمن طريق بشر بن المفضل والمعتمر، وأما الطحاوي فمن طريق عبد الله بن أبي بكر السهمي، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق زهير، جمعيهم عن حميد، به، نحوه، لا أن لفظ ابن أبي شيبة مختصر.
وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص304 رقم 717) .
والإمام أحمد في "المسند" (5 / 127 - 128) .
ومسلم في "صحيحه" (1 / 562 - 563 رقم 274) .
وأبو داود في "سننه" (2 / 160 - 161 رقم 1478) .
والنسائي في "سننه" (2 / 152 - 153 رقم 939) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والطحاوي في "مشكل الآثار" (4 / 191) .
جميعهم من طريق شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن أبيّ بن كعب أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - كان عند أضاة بني غفار، قال: فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال: إن الله يأمرك أن تَقرأَ أمتُك القرآنَ على حرف.
فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك» . ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك» . ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف.
فقال «أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك» . ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيُّما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا.
واللفظ لمسلم.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 23 رقم 4991) .
ومسلم (1 / 561 رقم 272) .
كلاهما من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال: ((أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهى إلى سبع أحرف)) .
تنبيه: قد يشكل على بعض الأفهام معنى هذا الحديث، وليس بمشكل؛ إذ المعنى: أن الله سبحانه بعث الرسل بألسنة قومهم كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [سورة إبراهيم؛ الآية: 4] ، ومنهم رسول الهدى صلوات الله وسلامه عليه، فإنه بعث بلسان قومه وهم قريش، لا ما سواها من العرب، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [سورة الزخرف، الآية: 44] ، وقال تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحَقُّ﴾ [سورة الأنعام، الآية: 66] ، وكان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أُرسل إلى العرب وغيرهم من الأمم كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة سبأ، الآية: 28] ، فكان فيمن اتبعه بعض أهل الألسنة العربية التي تخالف لسان قومه، وبعضٌ من العجم كسلمان الفارسي، =
56- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا حُصَين 1 ، عن = فمثل هؤلاء لا يتهيأ لأحدهم أن يقرأ بلسان قريش إلا بالرياضة الشديدة الغليظة، وهم في حاجة لحفظ القرآن لقراءته في صلواتهم، والتقرب إلى الله بكثرة التلاوة، والتعلم من معانيه، فوسع الله عليهم في ذلك أن يتلوه بمعانيه وإن خالفت ألفاظهم التي يتلونه بها ألفاظ نبيهم - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "مشكل الآثار" للطحاوي (4 / 185 - 186) . وليس المعنى أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، بل المعنى كما قال أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص307) : ((ليس معنى تلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، وهذا شيء غير موجود، ولكنه عندنا: أنه نزل على سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب.
فيكون الحرف منها بلغة قبيلة، والثاني بلغة أخرى سوى الأولى، والثالث بلغة أخرى سواهما، كذلك إلى السبعة وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظًا فيها من بعض)) . اهـ. فإن قيل: هي القراءة بهذه الأحرف السبعة جائزة الآن؟ فالجواب ما ذكره الطحاوي في "مشكل الآثار" (4 / 190 - 191) حيث قال: ((فكانت هذه السبعة للناس في هذه الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غيرها مما لا يقدرون عليه ... ، فكانوا على ذلك حتى كثر من يكتب منهم، وحتى عادت لغاتهم إلى لسان رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فقرأوا بذلك على تحفظ القرآن بالألفاظ التي نزل بها، فلم يسعهم حينئذٍ أن يقرأوا بخلافها، وبان بما ذكرنا أن تلك السبعة الأحرف إنما كانت في وقت خاص؛ لضرورة دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت تلك الضرورة، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف، وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد)) . اهـ. والله أعلم.
هِلَالِ بْنِ يِسَاف 1 ، عَنْ أَبِي حَيّان الأَشْجعي (3) ، قَالَ: لَقِيَ رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَيَّ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ لِي: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)) ، (فَقُلْتُ) (4) : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ مِنْكَ تَعلَّمْتُهُ؟ فَقَالَ: ((بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي)) . = وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وثلاثين ومائة، وهو ثقة إلا أنه تغير حفظه في الآخر، وقد روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص170 رقم 1369) . فقد وثقه ابن معين، وقال الإمام أحمد: ((حصين بن عبد الرحمن الثقة المأمون، من كبار أصحاب الحديث)) . وقال العجلي: ((ثقة ثبت في الحديث، والواسطيون أروى الناس عنه)) . وقال ابن أبي حاتم: ((سألت أبا زرعة عنه، فقال: ثقة، قلت: يحتجّ بحديثه؟ قال: إي والله)) . وقال أبو حاتم: ((صدوق، ثقة في الحديث، وفي آخر عمره ساء حفظه)) . وقال النسائي: ((تغيّر)) . اهـ. من "الميزان" (1 / 551 - 552 رقم 2075) ، و "التهذيب" (2 / 381 - 383 رقم 659) . قلت: والراوي عن حصين هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في "هدي الساري" (ص398) .
57- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَان 4 ، عن123
ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُ جِبْرِيلُ، يُعَارِضُ 1 النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، عَارَضَهُ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: ((فَيُرْجَى أَنْ تَكُونَ قراءتُنا هذه على العَرْضة الأخيرة)) .2 = وقيل: سنة إحدى ثلاثين ومائة، وهو ثقة ثبت عابد، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص546 رقم 6898) . وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وقال العجلي: ((رجل صالح متعبد، كان ثقة ثبتًا)) . انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 172 رقم 759) ، و "التهذيب" (10 / 306 - 307 رقم 535) .
58- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَان 1 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي 2 : أيُّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَعُدُّونَ أَوَّلًا؟ قُلْنَا: قِرَاءَتَنَا، فَقَالَ: لَا بَلْ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَ ابنُ مَسْعُودٍ مَا نُسخ منه وما بُدِّل)) .3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2 / 342) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 559 رقم 10337) .
والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص122 رقم 382) .
والطحاوي في "مشكل الآثار" (4 / 196) .
وابن عساكر في "تاريخه" (39 / 91) .
جميعهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، ولفظ ابن سعد: قال: أي القراءتين تعدون أولى؟ قلنا: قراءة عبد الله، فقال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - كان يعرضُ عليه القرآن ... ، الحديث بنحوه.
ولفظ البخاري والطحاوي، وابن عساكر بنحو لفظ ابن سعد.
وأما ابن أبي شيبة فذكر الحديث من قوله: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - كان يعرض ... ، الحديث بنحوه.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 362) من طريقي محمد ويعلى ابني عبيد الطنافسي، كلاهما عن الأعمش، به نحو لفظ ابن سعد المتقدم.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (4 / 435 رقم 2562) من طريق جرير، عن الأعمش، به نحو لفظ ابن سعد.
وأخرجه الطحاوي في الموضع السابق من طريقي شريك ووكيع كلاهما عن الأعمش، به، ولفظه هو نفس اللفظ السابق؛ حيث قرن روايتهما برواية أبي معاوية.
وأخرجه في "شرح معاني الآثار" (1 / 356) من طريق شريك فقط.
وأخرجه النسائي في "فضائل القرآن" (ص62 رقم 19) ، وفي "فضائل الصحابة" (ص147 - 148 رقم 154) في كلا الموضعين من طريق سليمان بن طَرْخان التَّيْمي، عن الأعمش، به بلفظ: أي القراءتين تقرؤون؟ قلنا: قراءة عبد الله، قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - كان يَعرِض القرآن ... ، الحديث بنحوه.
2- طريق مجاهد، عن ابن عباس.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 275 و 325) .
والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (3 / 251 رقم 2683) .
والطحاوي في "مشكل الآثار" (4 / 196) .
والحاكم في "المستدرك" (2 / 230) .
جميعهم من طريق إسرائيل بن يونس، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أي القراءتين كانت أخيرًا، قراءة عبد الله، أو قراءة زيد؟ قال: قلنا: قراءة زيد، قال: لا، ألا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - كان يعرض القرآن على جبرائيل كل عام مرة، فلما كان في العام الذي قبض فيه، عرضه عليه مرتين، وكانت آخر القراءة: قراءة عبد الله.
اهـ.
هذه لفظ الإمام أحمد في الموضع الأول، ولفظ الباقين نحوه.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة)) ، وأقره الذهبي في "التلخيص".
وعزاه الهيثمي في "المجمع" (9 / 288) لأحمد والبزار، وقال: ((رجال أحمد رجال الصحيح)) .
قلت: في سنده إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي، روى عن طارق بن شهاب وله رؤية، وعن الشعبي وإبراهيم النخعي وأبي الأحْوص عوف بن مالك ومجاهد وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري ومِسْعر وأبو عونة وإسرائيل بن يونس وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه ليِّن الحفظ، من الطبقة الخامسة كما في "التقريب" (ص94 رقم 254) . فقد وثقه ابن سعد، وقال الثوري وأحمد: لا بأس به، وضعفه ابن معين بحضرة عبد الرحمن بن مهدي، فغضب عبد الرحمن، وكره ما قال.
وقال يحيى القطان: ((لم يكن بقوي)) . وسأل الحكم الدارقطني عنه، فقال: ((ضعفوه)) . فقال الحاكم: بحجة؟ فقال: ((بلى؛ حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وقد غمزه شعبة أيضًا)) . اهـ. من "طبقات ابن سعد" (6 / 331) ، و "الجرح والتعديل" (2 / 132 - 133 رقم 421) ، و "تهذيب الكمال" (2 / 211 - 214) ، و "التهذيب" =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (1 / 167 - 168 رقم 300) .
وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف إبراهيم من قبل حفظه.
3- طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس.
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2 / 195) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 559 - 560 رقم 10338) .
والإمام أحمد في "المسند" (1 / 230 - 231 و 326) .
جميعهم من طريق يعلى بن عبيد، عدا الإمام أحمد في الموضع الثاني فمن طريق محمد بن عبيد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن عتبة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يعرض الكتاب على جبريل في كل رمضان، فإذا أصبح النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الريح المرسلة، لا يسأل شيئًا إلا أعطاه، فلما كان الشهر الذي هلك بعده، عرضه عليه عرضتين.
اهـ.
هذا لفظ ابن سعد، ونحوه لفظ الإمام أحمد، وأما لفظ ابن أبي شيبة فمختصر.
وفي سنده محمد بن إسحاق بن يسار المطَّلبي، مولاهم، المدني، نزيل العراق، روى عن محمد بن إبراهيم التيمي والقاسم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وعاصم بن عمر بن قتادة وابن المنكدر ومكحول والزهري وغيرهم، روى عنه شعبة والسفيانان والحمّادان: ابن سلمة وابن زيد وهشيم وأبو عوانة وجرير بن عبد الحميد ومحمد ويعلى ابنا عبيد وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمسين ومائة وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين، وقيل: ثلاث وخمسين ومائة، وهو إمام في المغازي صدوق، إلا أنه مدلّس من الطبقة الرابعة، وهم: من اتُّفق على أنه لا يُحتجُّ بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل.
قال شعبة: ((ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث لحفظه)) . وكان الزهري =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يثني عليه كثيرًا، ووثقه العجلي، وقال البخاري: رأيت علي بن عبد الله - يعني ابن المديني - يحتج بحديث ابن إسحاق.
قال: وقال علي: ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق.
وقال ابن سعد: ((كان ثقة، ومن الناس من يتكلم فيه)) .
قلت: تكلم فيه بعضهم لأحاديث أخطأ فيها، وهذا لا يقدح في مثله؛ لكثرة حديثه، وكل مكثر يخطئ، فوثقه ابن معين في بعض الروايات، وضعفه في بعضها، وقال الإمام أحمد مرّةً: ((هو حسن الحديث)) ، وسأله مرة أيوب بن إسحاق بن سامري، فقال: ((إذا انفرد ابن إسحاق بحديث تقبله؟)) قال: ((لا والله؛ إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث، ولا يفصل الكلام ذا من ذا)) .
قلت: الرجل مدلس لا شك في ذلك؛ فقد وصفه بالتدليس الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما.
وأما ما ذكره الإمام أحمد من أنه يحدث بالحديث عن جماعة ولا يفصل حديث بعضهم عن بعض، فمبلغ هذا القول الاحتياط فيما يرويه ابن إسحاق من الحديث عن بعض الرواة مقرونًا بعضهم ببعض، وأما إطّراح سائر حديثه لهذه العلة، ففيه تعسُّف.
قال ابن عدي رحمه الله: ((فتّشت أحاديثه الكثيرة، فلم أجد فيها ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو يهم في الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره، وهو لا بأس به)) .
والكلام في ابن إسحاق والخلاف فيه طويل، وما ذكرته هو خلاصة القول فيه، وهو الذي ذهب إليه الذهبي وابن حجر.
انظر: "الجرح والتعديل" (7 / 191 - 194 رقم 1087) ، و "الثقات" لابن حبان (7 / 380 - 385) ، و "الكامل" لابن عدي (6 / 2116 - 2125) ، و "تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1167) ، و "سير أعلام النبلاء" (7 / 33 - 55) ، و "الميزان" (3 / 468 - 475 رقم 7197) ، و: ((من تكلم فيه وهو موثق)) للذهبي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (ص159 رقم 293) ، و "التهذيب" (9 / 38 - 46 رقم 51) ، و "التقريب" (ص467 رقم 5725) ، و"طبقات المدلسين" (ص132 رقم 125) قال ابن حبان في الموضع السابق من "الثقات": ((من أحسن الناس سياقًا للأخبار، وأحسنهم حفظًا لمتونها، وإنما أتى ما أتى لأنه كان يدلس على الضعفاء، فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك.
فأما إذا بيّن السماع فيما يرويه، فهو ثبت يحتج بروايته)) .
قلت: وقد استثنى الذهبي من حديث ابن إسحاق ما شذّ فيه، فقال في الموضع السابق من "السير": ((له ارتفاع بحسبه، ولاسيّما في السِّيَر، وأما في أحاديث الأحكام، فَيَنْحَطُّ حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا ما شذّ فيه، فإن يُعدّ منكرًا، هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم)) .
وقال في الموضع السابق من "الميزان": ((فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئًا، وقد احتجّ به أئمة، والله أعلم)) .
قلت: أما كلام هشام بن عروة والإمام مالك في ابن إسحاق مما يخرجه عن حدّ العدالة فلا يلتفت له؛ لأنهم أولاً: أقران، وكلام الأقران بعضهم في بعضهم معلوم موقف العلماء منه وعدم قبوله.
وثانيًا: بالنسبة لكلام هشام بن عروة فيه إنما هو بسبب روايته عن زوجته فاطمة بنت المنذر، وهشام يزعم أن ابن إسحاق لم يرها قط، ورد العلماء ذلك بأنه قد يكون سمع منها من وراء الحجاب دون أن يعلم هشام.
وأما الإمام مالك فإنه قد رجع عن قوله فيه كما نص عليه ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب".
وبالجملة فالحديث ضعيف من هذا الطريق لعدم تصريح ابن إسحاق بالسماع فقط، وهو حسن لغيره بمجموع طرقه السابقة، وأصل الحديث في الصحيحين من غير طريق ابن إسحاق، وليس فيه قوله: ((فلما كان الشهر الذي هلك بعده عرضه عليه عرضتين)) . =