القسم الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
37- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ 1 ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار 2 ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ (عَنْهُ) (3) -، عَلَى قَوْمٍ يقرأون الْقُرْآنَ، وَيَتَراجَعُونَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ (فَقَالُوا) (4) : نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَنَتَرَاجَعُ فِيهِ، فَقَالَ: ((تَرَاجَعُوا، وَلَا تَلْحَنُوا)) .
38- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتيق 4 ، قَالَ سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنِ الرَّجُلِ يَتَعَلَّمُ الْعَرَبِيَّةَ ليُقيم بِهَا كلامَه، وَيُقِيمَ بِهَا الْقُرْآنَ، فَقَالَ: ((لَا بَأْسَ بِهِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ [106/ب] يَقْرَأُ الْآيَةَ فَيَعْيَا (2) بِوَجْهِهَا فَيَهْلَكُ)) .123 = وسليمان بن يسار هنا يروي عن عمر بن الخطاب، وهو لم يسمع منه كما نص عليه أبو زرعة، وكما يتضح من سنة ولادته.
انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص82) ، و"جامع التحصيل" (ص231 - 232) .
39- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ (1) ، عَنِ أَبِي مُلَيْكَةَ 1 ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، قَالَ: أَيّة أَرْضٍ تُقِلُّني (3) ، أَوْ أيَة سَمَاءٍ تُظِلُّني، أَوْ أَيْنَ أَذْهَبُ، وَكَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَنَا قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا أراد الله بها؟23 = انظر: "الجرح والتعديل" (9 / 176 رقم 730) ، و"الثقات" لابن حبان (7 / 594) ، و"التهذيب" (11 / 255 رقم 411) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = أبو حاتم: ((ثقة لا يسأل عن مثله)) . وقال النسائي: ((ثقة ثبت)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 255 - 256 رقم 915) ، و"التهذيب" (1 / 397 - 399 رقم 733) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طريق شيخه محمد بن عبيد الطنافسي، كلاهما عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إبراهيم التيمي، أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ ، فقال: أي سماء تظلني، أو أي أرض تقلّني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم.
وهذا مرسل صحيح أيضًا.
إبراهيم التيمي تقدم في الحديث [11] أنه ثقة عابد.
والعَوَّام بن حوشب تقدم في الحديث [11] أيضًا أنه ثقة ثبت فاضل.
وشيخ ابن أبي شيبة محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، روى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ والأعمش وهشام بن عروة والعوام بن حَوْشب وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وابنا أبي شيبة وغيرهم، وكان مولده سنة أربع وعشرين ومائة، ووفاته سنة أربع ومائتين، وقيل: ثلاث، وقيل: خمس ومائتين، وهو ثقة يحفظ، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص495 رقم 6114) ، فقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي والدارقطني وابن سعد وزاد: ((كثير الحديث)) ، والعجلي وزاد: ((كان عثمانيًا)) ، وقال ابن عمار: ((ثبت)) .
انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 10 - 11 رقم 40) ، و"التهذيب" (9 / 327 - 329 رقم 539) .
والحديث ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته في "أصول التفسير" (ص108) ، من رواية أبي عبيد، ثم قال: ((منقطع)) .
وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1 / 5) و (4 / 473) وأعلّه بالانقطاع بين التيمي وأبي بكر - رضي الله عنه -.
وذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (13 / 271) ، وعزاه لعبد بن حميد في "تفسيره"، وأعله بالانقطاع أيضًا.
3- طريق أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَةَ الأزدي.
أخرجه مسدد كما في "المطالب العالية" المسندة (ل 135 / ب) ، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والمطبوعة (3 / 300 رقم 3527) ، من طريق عبد الله بن مرّة.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (1 / 78 رقم 78 و 79) من طريق إبراهيم النخعي وعبد الله بن مرة، كلاهما عن أبي معمر، به نحو لفظ المصنف.
وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (13 / 271) وعزاه لعبد بن حميد، لكن من طريق إبراهيم النخعي، عن أبي بكر، ولم يذكر أبا معمر في سنده.
قال ابن حجر: ((وهذا منقطع بين النخعي والصديق)) .
قلت: وعبد الله بن سُخْبرة الأزدي، أبو معمر الكوفي يروي عن عمر وعلي والمقداد وابن مسعود وأبي موسى وغيرهم - رضي الله عنهم -، روى عنه مجاهد وعمارة بن عمير وإبراهيم النخعي، وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية، وروى له الجماعة، ولكن روايته عن أبي بكر مرسلة.
فقد وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي،، وذكره ابن حبان في "الثقات".
انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص256 رقم 810) ، و"التهذيب" (5 / 230 - 231 رقم 397) ، و"التقريب" (ص305 رقم 3341) .
4- طريق الشعبي.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 512 رقم 10152) .
والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2 / 193 رقم 1585) .
كلاهما من طريق الحسن بن عمر، ويقال: ابن عمرو، عن الشعبي، به نحوه.
وعامر بن شراحيل الشعبي ثقة مشهور فقيه فاضل، روى له الجماعة، وروى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وزيد بن ثابت وعبادة بن الصامت وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة والعبادلة الأربعة وغيرهم، وروى عن علي شيئًا يسيرًا، قال الدارقطني: ((لم يسمع الشعبي من علي إلا حرفًا واحدًا، ما سمع غيره)) ، قال الحافظ ابن حجر: ((كأنه - أي الدارقطني - عَنَى ما أخرجه البخاري = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في الرجم عنه - أي الشعبي-، عن علي حين رجم المرأة، قال: رجمتها بسنّة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) ، وممن روى عن الشعبي: أبو إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وحصين بن عبد الرحمن وداود بن أبي هند ومنصور بن المعتمر ومغيرة بن مِقْسم وغيرهم، وقد أرسل عن عمر وطلحة وابن مسعود - رضي الله عنهم -، فمن باب أولى أن تكون روايته عن أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرسلة، وذلك أن مولده كان سنة تسع عشرة للهجرة، وقيل بعد ذلك، وأما وفاته فاختُلف فيها، فقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: تسع، وقيل: سنة عشر ومائة.
قال الحسن البصري في ثنائه على الشعبي: ((كان والله كثير العلم، عظيم الحلم، قديم السلم، من الإسلام بمكان)) . وقال مكحول: ((ما رأيت أفقه من الشعبي)) . ووثقه ابن معين وأبو زرعة وغير واحد.
انظر: "الجرح والتعديل" (6 / 322 - 324 رقم 1802) ، و"التهذيب" (5 / 65 - 69 رقم 110) ، و"التقريب" (ص287 رقم 3092) .
5- طريق القاسم بن محمد.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 228 رقم 2082) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال ... ) فذكره بنحوه.
وعلي بن زيد بن جدعان تقدم في الحديث رقم [4] أنه ضعيف.
والقاسم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصديق التيمي ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، روى له الجماعة، روى عن أبيه وعمّته عائشة، وعن العبادلة الأربعة وأبي هريرة وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الرحمن والشعبي وسالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ والزهري ونافع مولى ابن عمر ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن أبي مُليكة وعلي بن زيد بن جدعان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست ومائة وهو ابن سبعين سنة، فتكون ولادته قريبًا من سنة ست وثلاثين للهجرة، =
40- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (جَرِيرٌ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ) 1 ، عَنْ إِدْرِيسَ 2 - وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ -، قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: ((إِنَّ لَنَا إِمَامًا يلحن، قال: أخِّروه)) . = قال أيوب السختياني: ((ما رأيت أفضل منه)) . وقال أبو الزناد: ((ما رأيت أحدًا أعلم بالسنة منه، ولا أحدّ ذهنًا)) . وقال يحيى بن سعيد: ((ما أدركنا بالمدينة أحدًا بفضله على القاسم)) . وقال الإمام مالك: ((كان القاسم من فقهاء هذه الأمة)) . وقال ابن حبان: ((كان من سادات التابعين، من أفضل أهل زمانه علمًا, وأدبًا وفقهًا، وكان صموتًا)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (7 / 118 رقم 765) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 967) ، و"التهذيب" (8 / 333 - 335 رقم 601) ، و"التقريب" (ص451 رقم 5489) . أقول: وروايته عن جده أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرسلة، وذلك واضح من تاريخ ولادته كما سبق، وقد قال العلائي في "جامع التحصيل" (ص310) : ((أرسل عن جده - رضي الله عنه -، وذلك واضح؛ لأن أباه محمدًا ولد في حجة الوداع، فكان عمره حين توفي أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نحو ثلاث سنين)) . اهـ. قلت: فالحديث بمجموع هذه الطرق لا ينزل عن رتبة الحسن، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "فتح الباري" الأثرين عن التيمي والنخعي، وأعلهما بالانقطاع، ثم قال: ((لكن أحدهما يقوي الآخر)) . اهـ. والله أعلم.
41- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ (يَحْيَى) (1) الأبَحّ (2) ، عَنْ مَرْوَانَ الأصْفَر (3) ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ جَالِسًا، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ لَهُ (الرَّجُلُ) (4) : قُلْ فِيهَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ: ((أَقُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِرَأْيِي؟! فَرَدَّدَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ولم يجبه بشيء)) .123 = أن الذي أثنى على إدريس هو المصِّنف سعيد بن منصور.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = ((يخطئ ويهم)) . وذكر له ابن عدي بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، ثم قال: ((ولحماد بن يحيى غير ما ذكرت أحاديث حسان، وبعض ما ذكرت مما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 151 - 152 رقم 659) ، و"الكامل" لابن عدي (3 / 663 - 665) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (7 / 292 - 293) ، و"التهذيب" (3 / 21 - 23 رقم 24) .
42- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم، قَالَ: نا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشب، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمي، قَالَ خَلَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ذَاتَ يَومٍ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: كَيْفَ تَخْتَلِفُ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَنبِيُّهَا وَاحِدٌ، وَكِتَابُهَا وَاحِدٌ، وَقِبْلَتُهَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْقُرْآنُ، فَقَرَأْنَاهُ، وَعَلِمْنَا فِيمَ أُنزل، وَإِنَّهُ سيكون بعدنا أقوام يقرأون الْقُرْآنَ، وَلَا يَعْرِفُونَ فِيمَ نُزِّلَ، فَيَكُونُ لِكُلِّ قَوْمٍ فِيهِ رَأْيٌ، فَإِذَا كَانَ لِكُلِّ قَوْمٍ فِيهِ رَأْيٌ اخْتَلَفُوا، فَإِذَا اخْتَلَفُوا اقْتَتَلُوا، فَزَبَرَهُ 1 عُمَرُ وانتَهَرَهُ 2 ، فَانْصَرَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ دَعَاهُ بَعْدُ، فَعَرَفَ الَّذِي قَالَ، ثُمَّ قَالَ: (إيهٍ) 3 أعِد عليّ)) .4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لم يدرك زمن عمر، بل لم يدرك من تأخرت وفاته كثيرًا عن عمر، فقد قال الدارقطني: ((لم يسمع من حفصة، ولا من عائشة، ولا أدرك زمانهما)) .
انظر: "التهذيب" (1 / 176 - 177) .
قلت: ومقصد الدارقطني بالإدراك: إدراك السماع، وإلا فإن ولادته كانت قبل وفاة عائشة - رضي الله عنها -، فإنها توفيت سنة ثمان وخمسين كما في "التهذيب" (12 / 435 - 436) ، وأما إبراهيم التيمي فإن الحجاج قتله سنة اثنتين وقيل أربع وتسعين، قال أبو داود: ولم يبلغ أربعين سنة كما في ترجمته في الموضع السابق من "التهذيب".
والحديث ذكره صاحب "كنز العمال" (2 / 333 رقم 4167) وعزاه لسعيد بن منصور، والبيهقي في "الشعب"، والخطيب في "الجامع".
وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (5 / 230 - 231 رقم 2086) .
والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2 / 194 رقم 1587) .
كلاهما من طريق المصنف، به، ولفظ الخطيب: (خلا عمر بن الخطاب ذات يوم، فجعل يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عباس، قال: كيف تختلف هذه الأمة، وكتابها واحد، ونبيها واحد، وقبلتها واحدة؟ قال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إنما أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْقُرْآنُ، فَقَرَأْنَاهُ، وَعَلِمْنَا فيمَ نزل، وإنه يكون بعدنا أقوام ... ) ، ثم ذكر الباقي مثل لفظ المصنّف سواء، ونحوه لفظ البيهقي، إلا أنه قال: ((ابن عياش)) ، بدل ((ابن عباس)) .
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص42 رقم 95) عن هشيم، به نحوه.
وله طريق آخر.
فأخرجه عبد الرزاق في جامع معمر الملحق بالمصنّف (11 / 217 - 218 رقم 20368) .
ومن طريقه الهروي في ذم الكلام (1 / ب 47 / ب - 48 / أ) .
وأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (1 / 516 - 517) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كلاهما من طريق معمر، عن علي بن بَذيمة الجَزَري أنه حدثه عن يزيد بن الأصَمّ، عن ابن عباس قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فقال ابن عباس: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة.
قال: فزَبَرني عمر، ثم قال: مَهْ.
قال: فانطلقت إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل بمنزلة، ما أرى إلا أني قد سقطت من نفسه.
قال: فرجعت إلى منزلي، فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي، وما بي من وجع، وما هو إلا الذي نقلني (كذا!) به عمر.
قا: فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال: أجب أمير المؤمنين.
قال: فخرجت، فإذا هو قائم قريبًا ينتظرني، فأخذ بيدي، ثم خلا بي، فقال: ما كرهت مما قال الرجل؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن كنتُ أسأت فاستغفر الله - عز وجل - وأتوب إليه، نوة أهلي، أحببتَ.
قال: لتحدثنّي ما الذي كرهت مما قال الرجل؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، إنهم متى يسارعوا هذه المسارعة تحنفوا (كذا!) ، ومتى تحنفوا اختلفوا، ومتى اختلفوا يفشلوا.
قال: لله أبوك! والله لقد كنت أكاتمها الناس، حتى جئت بها.
اهـ. واللفظ للفسوي، ونحوه لفظ عبد الرزاق.
وسنده صحيح.
يزيد بن الأصم عمرو بن عبيد بن معاوية البَكَّائي - بفتح الموحدة والتشديد -، أبو عوف الكوفي نزيل الرَّقّة، ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال له رؤية ولا يثبت، روى عن خالته ميمونة وابن خالته عبد الله بن عباس، وعن سعد بن أبي وقّاص وأبي هريرة وعائشة وغيرهم - رضي الله عنهم -، روى عنه ابنا أخيه عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن الأصمّ، والأَجْلَح الكندي والزهري وميمون بن مهران وأبو إسحاق الشيباني وعلي بن بَذِيمة الجزري وغيرهم، قيل: كانت وفاته سنة إحدى ومائة، وقيل: سنة ثلاث أو أربع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص599 رقم 7686) ، فقد وثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = انظر: "الجرح والتعديل" (9 / 252 رقم 1055) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1529) ، و"التهذيب" (11 / 313 - 314 رقم 600) .
وعلي بن بَذِيمة - بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة، بعدها تحتانية ساكنة -، الجَزَري روى عن الشعبي وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة ويزيد بن الأصمّ وغيرهم، روى عنه الأعمش وشعبة والثوري وشريك ومعمر وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ست وثلاثين ومائة، وهو ثقة رمي بالتشيع كما في "التقريب" (ص398 رقم 4692) ، فقد وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وقال الإمام أحمد: ((صالح الحديث، كان رأسًا في التشيع)) .
انظر: "الجرح والتعديل" (6 / 175- 176 رقم 962) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 956) ، و"التهذيب" (7 / 285 - 286 رقم 495) .
ومعمر بن راشد تقدم في الحديث [4] أنه ثقة ثبت فاضل روى له الجماعة، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة وعاصم بن أبي النجود وأهل الكوفة والبصرة شيئًا، وليس هذا من روايته عنهم.
والفسوي روى الحديث عن شيخه علي بن الحسن بن شقيق، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ معمر، به.
وعبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة يروي عن سليمان التيمي وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري وعاصم الأحول وعبد الله بن عون ومحمد بن عجلان وموسى بن عقبة والأعمش وهشام بن عروة والثوري وشعبة والأوزاعي وابن جريج ومالك والليث بن سعد وبان أبي ذئب ومعمر بن راشد وغيرهم، روى عنه أبو أسامة حماد بن أسامة وابن مهدي والقطّان وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وسعيد بن منصور وعلي بن الحسن بن شقيق وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان عشرة =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومائة، ووفاته سنة إحدى وثمانين ومائة، وهو ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جُمعت فيه خصال الخير، وروى له الجماعة.
قال ابن مهدي: ((الأئمة أربعة: الثوري، ومالك، وحماد بن زيد، وابن المبارك)) ، وقال سفيان بن عيينة: ((نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلاً على ابن المبارك إلا بصحبتهم النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغزوهم معه)) ، وقال أيضًا: ((كان فقيهًا عالمًا عابدًا زاهدًا شيخًا شجاعًا شاعرًا)) ، وقال الإمام أحمد: ((لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه، جمع أمرًا عظيمًا، ما كان أحد أقل سقطًا منه، كان رجلاً صاحب حديث، حافظ، وكان يحدث من كتاب)) . وفضائله - رحمه الله - كثيرة.
انظر: "الجرح والتعديل" (1 / 262 - 281) و (5 / 179 - 181 رقم 838) ، و"التهذيب" (5 / 382 - 387 رقم 657) ، و"التقريب" (ص320 رقم 3570) .
وعلي بن الحسن بن شقيق، أبو عبد الرحمن المروزي روى عن ابن المبارك والحسين بن واقد وخارجة بن مصعب وعبد الوارث بن سعيد وإبراهيم بن طهمان وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وابن معين وأبو بكر بن أبي شيبة والبخاري وغيرهم، وروى عنه هنا يعقوب بن سفيان الفسوي، وكانت ولادته سنة سبع وثلاثين ومائة، ووفاته سنة خمس عشرة ومائتين، وقيل غير ذلك، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص399 رقم 4706) . قال الإمام أحمد: ((لم يكن به بأس، إلا أنهم تكلموا فيه للإرجاء، وقد رجع عنه)) ، وقال ابن معين: ((لا أعلم قدم علينا من خراسان أفضل منه، وكان عالمًا بابن المبارك)) ، وقال العباس بن مصعب: ((كان علي بن الحسن بن شقيق جامعًا، وكان في الزمان الأول يُعدّ من أحفظهم لكتب ابن المبارك، وقد شارك ابن المبارك في كثير من رجاله)) . اهـ. من "تاريخ بغداد" (11 / 370 - 372 رقم 6222) ، و"التهذيب" (7 / 298 - 299 رقم 510) .
43- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ 1 ، عَنْ حُميد الطَّوِيل 2 ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ: (( ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (3) ، فَقَالَ: هَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا الْأَبُّ (4) ؟ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: لَعَمْرُكَ، إِنَّ هَذَا لهو التكلُّف يا عمر)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = ((ثقة صدوق)) . وقال مرة: ((في حديثه شيء، يقال: إن عامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت)) . وقال البرديجي: ((وأما حديث حميد، فلا يحتج منه إلا بما قال: حدثنا أنس)) . وقال العلائي: ((فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلسة، فقد تبين الواسطة فيها، وهو ثقة صحيح)) . وقد ذكر الحافظ ابن حجر حميدًا في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين"، وهم من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع.
انظر: "الجرح والتعديل" (3 / 219 رقم 961) ، و"التهذيب" (3 / 38 - 40 رقم 65) ، و"التقريب" (ص181 رقم 1544) ، و"طبقات المدلسين" (ص86 رقم 71) . قلت: وأما ما ذكره العلائي من أن الواسطة في أحاديث حميد المدلسة قد تبيّن وهو ثقة صحيح، فهذا القول ليس على إطلاقه، فإن الواسطة بينه وبين أنس ليس هو ثابتاً البناني على الدوام، بل قد تكون الواسطة قتادة، وهو مدلس من الطبقة الثالثة أيضًا كما في ترجمته في الحديث رقم [14] ، وقد يكون غيره، فقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة "الفتح" (ص399) : ((كان يدلس حديث أنس، وكان سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحابه عنه)) . اهـ. ولذا فإن البخاري لم يخرج لحميد في "صحيحه" إلا بما صرح فيه بالسماع، قال الحافظ في الموضع السابق: ((قد اعتنى البخاري في تخريجه لأحاديث حميد بالطرق التي فيها تصريحه بالسماع)) . اهـ. وفي "الفتح" أيضًا (10 / 490) ذكر الحافظ إعراض البخاري عن بعض الطرق لبعض الأحاديث، ثم أوضح السبب فقال: ((حميد مدلس، والبخاري يخرج له ما صرّح فيه بالتحديث)) . اهـ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = [43] سنده رجال ثقات، إلا أنه ضعيف من هذا الطريق لكون حميد لم يصرح بالسماع من أنس، وهو صحيح لغيره بما سيأتي من طرق، فإن حميدًا قد توبع.
فالحديث مداره على أنس بن مالك، يرويه عن عمر - رضي الله عنهما -.
وله عن أنس ستة طرق:
1- طريق حميد.
أخرجه المصنف هنا من طريق يزيد بن هارون، عنه.
وعزاه صاحب "كنز العمال" (2 / 328 رقم 4154) ، والشوكاني في "فتح القدير" (5 / 387) للمصنف.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص352 رقم 825) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 512 - 513 رقم 10154) .
والحاكم في "المستدرك" (2 / 514) .
ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 229 - 230 رقم 2084) .
ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون، به مثله، عدا لفظ الحاكم فنحوه.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (30 / 59 / طبعة الحلبي) من طريق بشر بن المفضل، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، كلاهما عن حميد، به نحوه.
قال ابن كثير في "التفسير" (4 / 473) عن طريق ابن أبي عدي: ((إسناده صحيح)) .
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 290) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حميد، به بلفظ: قرأ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عنه -: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ ، فقال بعضهم هكذا، وقال بعضهم هكذا، فقال عمر: دعونا من هذا، آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ ربنا.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (1 / ل 107 / أ) من طريق حماد بن سلمة، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن حميد، به نحو لفظ المصنِّف.
2- طريق ثابت، عن أنس.
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3 / 327) .
والبخاري في "صحيحه" (13 / 264 - 265 رقم 7293) .
وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في مقدمة "أصول التفسير" لابن تيمية (ص109) ، و"فتح الباري" (13 / 271) .
وأبو نعيم في "المستخرج" كما في الموضع السابق من "فتح الباري".
جميعهم من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به نحوه، عدا البخاري، فأخرجه مختصرًا بلفظ: كنا عند عمر، فقال: نهينا عن التَكَلُّف.
وأخرجه عبد بن حميد أيضًا من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، ففي الموضع السابق من "الفتح" بعد أن ذكر الحافظ رواية عبد بن حميد للحديث من طريق حماد بن زيد، قال: ((وأخرجه (يعني عبد بن حميد) أيضًا عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة بدل حماد بن زيد، وقال بعد قوله: فما الأبّ؟ ثم قال: يا ابن أم عمر، إن هذا لهو التكُّلف، وما عليك أن لا تدري ما الأَبّ؟ وسليمان بن حرب سمع من الحمادين، لكنه اختص بحماد بن زيد، فإذا أطلق قوله: حدثنا حماد، فهو ابن زيد، وإذا روى عن حماد بن سلمة نسبه)) . اهـ.
وأخرجه الإسماعيلي أيضًا كما في الموضع السابق من "الفتح" من طريق هشام ابن ثابت ويونس بن عبيد، كلاهما عن ثابت، به، ولفظ هشام نحوه، وأما لفظ يونس فقال: إن رجلاً سأل عمر بن الخطاب عن قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ : ما الأََبّ؟ فقال عمر: نهينا عن التَّعَمُّق والتَّكَلُّف.
3- طريق الزهري، عن أنس.
أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في الموضع السابق من "الفتح".
=
44- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عَوْن (1) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرين (2) ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ (3) ، عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: ((عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، والسَّدَاد 1 ، فَقَدْ ذَهَبَ الَّذِينَ كَانُوا يعلمون فِيمَ أُنزل القرآن)) .2 = والحاكم في "المستدرك" (2 / 514) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب".
كلاهما من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، عن أنس، به نحوه، وزاد: اتبعوا ما بُيِّن لكم من هذا الكتاب.
قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (30 / 60 - 61 / طبعة الحلبي) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يونس بن يزيد الأَيْلي، وعمرو بن الحارث، كلاهما عن الزهري، به نحو سابقه.
وأخرجه الهروي في ذم الكلام (1 / ل 107 / أ) من طريق شعيب، عن الزهري، به نحو سابقه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = ابن معين: ((ثبت)) . ووثقه يعقوب بن شيبة والعجلي وأبو حاتم وابن سعد وزاد: ((وكان عثمانيًا، وكان كثير الحديث، وَرِعًا)) . وقال النسائي: ((ثقة مأمون)) ، وقال في موضع آخر: ((ثقة ثبت)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 130 - 131 رقم 605) ، و"التهذيب" (5 / 346 - 349 رقم 600) ، و"التقريب" (ص317 رقم 3519) .
45- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ الْبَصْرِيِّ (2) ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ، وَيَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَرَغَ سَأَلَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: كُنْتُ مَعَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، فَمَرَّ بِهَذَا السَّائِلِ، فَقَامَ، فَاسْتَمَعَ لِقِرَاءَتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ سَأَلَ، فَقَالَ (عِمْرَانُ) (2) : إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اذْهَبْ بِنَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يَقُولُ: ((مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ -، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ)) .1 = [44] سنده صحيح على شرط الشيخين.
والحديث مداره علي ابن سيرين، وله عنه أربعة طرق: 1- طريق ابن عون.
أخرجه المصنف هنا من طريق يزيد بن هارون عنه.
وتابعه ابن أبي شيبة فأخرجه في "المصنف" (10 / 511 رقم 10148) عن يزيد، به مثله.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص353 رقم 830) . والطبري في "تفسيره" (1 / 86 رقم 97) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 230 رقم 2085) . أما أبو عبيد فمن طريق محمد بن أبي عدي، وأما الطبري فمن طريق ابن علية، وأما البيهقي فمن طريق أبي أسامة، ثلاثتهم عن ابن عون، به نحوه.
2- طريق سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سيرين.
أخرجه أبو عبيد مقرونًا بالرواية السابقة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = البصري، روى عن أنس والحسن البصري، روى عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وجابر الجُعْفي وغيرهم، وهو ليِّن الحديث من الطبقة الرابعة كما في "التقريب" (ص197 رقم 1772) . قال ابن معين: ((ليس بشيء)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات".
انظر: "الجرح والتعديل" (3 / 394 رقم 1809) ، و"الثقات" لابن حبان (4 / 214) ، و"التهذيب" (3 / 178 رقم 337) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن منصور، عن خيثمة، به نحوه، إلا أن رواية الطبراني مثل روايته السابقة، وفيه: (حثمة بن أبي حثمة) .
وأخرجه الطبراني أيضًا (18 / 167 رقم 373) من طريق إدريس الكوفي، عن منصور، عن رجل، عن الحسن، عن عمران، به نحو روايته السابقة.
وأخرجه أيضًا (18 / 166 رقم 370) من طريق سهيل بن عثمان، عن زياد بن عبد الله وعبيدة بن حميد، كلاهما عن منصور، عن حثمة بن أبي حثمة، عن الحسن، به نحو لفظ المصنف.
2- طريق الأعمش، عن خيثمة.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 480 رقم 10051) .
وأحمد في "المسند" (4 / 439) .
والترمذي في "سننه" (8 / 234 - 235 رقم 3084) .
والبيهقي في "الشعب" (5 / 563 - 564 رقم 2387) .
جميعهم من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن خيثمة، به نحوه.
وخالفه عبد الرزاق، ومؤمل.
أما عبد الرزاق فأخرجه الإمام أحمد (4 / 432) من طريقه، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، أو عن رجل، عن عمران بن حصين، قال: مر برجل ... فذكره بنحوه.
وأما مؤمل، فأخرجه الإمام أحمد أيضًا (4 / 445) من طريقه، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، ليس فيه عن الحسن البصري، قال: مرّ عمران بن حصين برجل ... ، فذكره بنحو سابقه.
والصواب رواية أبي أحمد الزبيري، فإنه قد وافقه محمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة.
أخرجه الطبراني (18 / 167 رقم 374) من طريقهما، به نحوه، إلا أنه وقع =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عنده (حثمة بن أبي حثمة) ، وهذه التسمية وردت في جميع الروايات السابقة في "معجم الطبراني الكبير" المطبوع، ولا شك أنها خطأ، لأمرين:
1- جميع المراجع التي أخرجت الحديث ليست فيها هذه التسمية، وإنما هي بالخاء بعدها ياء.
2- لم أجد فيما لدي من كتب التراجم من اسمه هكذا: (حثمة بن أبي حثمة) ، بل الذي يطلع على مصادر ترجمة خيثمة السابقة يجزم بأنه هو، فهو الذي يروي عن الحسن البصري، وعنه منصور والأعمش.
وأخرجه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص106 - 107 رقم 41) .
والبيهقي في "الشعب" (5 / 562 - 563 رقم 2386) .
أما الآجري فمن طريق سعد بن الصلت، وأما البيهقي فمن طريق الحسن بن عمارة، كلاهما عن الأعمش، عن خيثمة، عن الحسن، فذكره بنحوه هكذا، فوافقا رواية أبي أحمد الزبيري ومن وافقه للحديث عن سفيان، عن الأعمش.
والحديث أخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" من طريقين كما في مختصره (ص163 - 164) ، ولم يذكر المختصر سند هاتين الروايتين.
وله شاهد من حديث أبي سيعد الخدري - رضي الله عنه -.
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص137 رقم 343) .
ومحمد بن نصر في "قيام الليل" كما في "المختصر" (ص163) .
والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 564 - 565 رقم 2389) .
ثلاثتهم من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، قال: ((تعلموا القرآن، واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرأه لله عز وجل)) .
هذا لفظ أبي عبيد، لفظ الآخرين نحوه.
وسنده ضعيف.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي يروي عن الأعرج وأبي الزبير ويزيد بن أبي حبيب وعطاء بن أبي رباح وموسى بن وَرْدان وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وابن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم وقتيبة بن سعيد وغيرهم، وكانت ولادته سنة ست وتسعين للهجرة، ووفاته سنة أربع وسبعين ومائة، وهو ممن كثر الكلام فيه.
قال قتيبة بن سعيد: حضرت موت ابن لهيعة، فسمعت الليث يقول: ((ما خلَّف مثله)) . وقال الإمام أحمد: ((من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه)) .
وكان يحيى بن سيعد لا يراه شيئًا.
وقال ابن مهدي: ((لا أحمل عنه قليلاً ولا كثيرًا)) .
قلت: ومن جرحه قد فسّر الجرح، فابن مهدي لما ذكر كلامه السابق، قال: ((كتب إليّ ابن لهيعة كتابًا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب.
قال عبد الرحمن بن مهدي: فقرأته على ابن المبارك فأخرجه إليّ ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة، قال: حدثني إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب)) . اهـ.
وأما ثناء من أثنى عليه من الأئمة، فلأجل صلاحه، كان قد احترقت كتبه سنة تسع وستين ومائة، فما كان من روايته قبل احتراق كتبه فهو أحسن حالاً مها بعد اختلاطه بسبب احتراقها، ولذا قالوا: إن من سمع منه في أول أمره أحسن حالاً في روايته ممن سمع منه بآخرة، وذلك كابن المبارك، وابن وهب، ونحوهما، وبعضهم ألحق روايتهم عنه بالصحيح، وردّها بعضهم.
قال ابن أبي حاتم: ((قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك، فابن لهيعة يحتج به؟ قال: لا)) . اهـ.
وأما وصف الإمام أحمد ابن لهيعة بالضبط والإتقان كما في عبارته السابقة، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فلعله عنى به في أول أمره، فقد روى عنه حنبل قال: ((ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يَقوي بعضُه ببعض)) . اهـ.
والكلام في ابن لهيعة يطول، وأحسن من فصل في حاله - فيما أرى-: ابن حبان؛ حيث قال: ((كان شيخًا صالحًا، ولكنه كان يدلّس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه، ثم احترقت كتبه في سنة سبعين ومائة قبل موته بأربع سنين، وكان أصحابنا يقولون: إن سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة، فسماعهم صحيح، ومن سمع منه بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء، وكان ابن لهيعة من الكتّابين للحديث، والجمّاعين للعلم، والرحّالين فيه ... قال أبو حاتم [أي ابن حبان] : قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدّمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به ... ، وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه.
فوجب التنكُّب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه؛ لما فيها من الأخبار المدلّسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه؛ لما فيه مما ليس من حديثه)) . اهـ.
من "المجروحين" (2 / 11 - 14) ، وانظر: "الجرح والتعديل" (5 / 145 - 148 رقم 682) ، و"الكامل" لابن عدي (4 / 1462 - 1472) ، و"التهذيب" (5 / 373 - 379 رقم 648) ، و"طبقات المدلسين" (ص142 رقم 140) .
وعليه فالحديث بمجموع حديثي عمران وأبي سعيد حسن لغيره، وقد حسّنه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1 / 2 / 117 رقم 257) .
46- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ، وَمَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ لَمْ يُحَاجِّهِ الْقُرْآنُ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسَمِائَةِ آيَةٍ أَصْبَحَ لَهُ قِنْطَارٌ (مِنَ) 2 الْأَجْرِ، وَالْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا 3) ) .4
47- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ 1 ، عَنْ طَاوُسٍ 2 أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ قِرَاءَةً مِنْ طَلْق بْنِ حَبِيبٍ (3) ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَسُئِلَ مَنْ أَقْرَأُ النَّاسِ؟ قَالَ: ((مَنْ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ -)) . = ومن قرأ في ليلة مائتي آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ، ومن قرأ في ليلة خمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر)) ، قالوا: وما القنطار؟ قال: ((اثنا عشر ألفًا)) . وأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (3 / 299 رقم 3525) . ومحمد بن نصر في "قيام الليل" كما في "المختصر" (ص147 - 148) . وابن الضريس كما في "كنز العمال" (7 / 799 رقم 21463) . جميعهم بنحو لفظ الدارمي وزيادة قوله: ((وإن أصفر البيوت من الخير: بيت لا يقرأ فيه القرآن)) ، وفي "كنز العمال": ((أصبح له قنطار في الجنة)) ، وليس فيه، ولا عند ابن نصر قوله: ((اثنا عشر ألفًا)) ، وإنما قال: ((دية أحدكم)) ، وفي "المطالب": ((دية أحدكم اثنا عشر ألفًا)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = (3) هو طَلْق - بسكون اللام - ابن حبيب العَنَزي - بفتح المهملة والنون -، البصري، روى عن ابن عباس وابن الزبير وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وجابر وأنس وغيرهم، روى عنه طاوس والأعمش ومنصور وابن المعتمر وسليمان التيمي وغيرهم، ذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بعد التسعين إلى المائة من الهجرة، وهو ثقة عابد مرجئ.
قال حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، قال لي سعيد بن جبير: ((لا تجالسه)) . قال حماد: ((وكان يرى الإرجاء)) . وقال ابن سعد: ((كان مرجئًا، ثقة - إن شاء الله تعالى -)) . وقال العجلي: ((بصري ثقة)) . وقال أبو زرعة: ((ثقة، لكن كان يرى الإرجاء)) . وقال أبو حاتم: ((صدوق في الحديث، وكان يرى الإرجاء)) . انظر: "الجرح والتعديل" (4 / 490 - 491 رقم 2157) ، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص237 رقم 729) ، و"التهذيب" (5 / 31 - 32 رقم 49) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = السلمي المقرئ المعروف)) . اهـ.
قلت: والصواب كما في هذا الحديث أنه طلق بن حبيب.
جـ- طريق مسعر، واختلف عليه.
فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 464 - 465 رقم 9694) من طريق أبي أسامة، عنه، عن عبد الكريم، عن طاوس، سئل: مَنْ أَقْرَأُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ إذا قرأ رأيته يخشى الله.
قال: وكان طلق من أولئك.
هكذا أخرجه ابن أبي شيبة، إلا أن المحقق بعد قوله: (سئل) زاد: [النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] . وذكر أن هذه الزيادة من "سنن الدارمي"، مع أن الدارمي أخرجه من غير طريق أبي أسامة كما سيأتي.
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (2 / 522) .
ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" كما في تخريج أحاديث "إحياء علوم الدين" (2 / 709) .
كلاهما من طريق وكيع، عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاوس، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مرسلاً، ولم يذكر قوله: ((عن طلق بن حبيب)) .
وكذا أخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 338 رقم 3492) .
والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 110 - 111 رقم 1959) .
كلاهما من طريق جعفر بن عون، عن مسعر، به نحو سابقه.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (2 / 693) ، وأبو نعيم في "الحلية" (4 / 19) ، وفي "أخبار أصبهان" (2 / 90) .
والبيهقي في "الشعب" (5 / 109 - 110 رقم 1958) .
ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مسعر، عن عبد الكريم، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا بنحو سابقه.
وأخرجه البزار في "مسنده" (3 / 98 رقم 2336 /"كشف الأستار") .
وابن أبي داود في كتاب "الشريعة" كما في "تخريج أحاديث الإحياء" (2 / 709) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (ل 181 / أ) .
وابن عدي في "الكامل" (2 / 693) .
وتمام في "فوائده" (ص817 رقم 1449) .
والخطيب في "تاريخه" (3 / 208) .
جميعهم من طريق حميد بن حماد بن خُوار، عن مسعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً، بنحو سابقه.
قال البزار عقبة: ((لم يتابع حميد على روايته هذه، إنما يرويه مسعر، عن عبد الكريم، عن مجاهد مرسلاً ومسعر لم يحدّث عن عبد الله بن دينار بشيء، ولم نسمع هذا إلا من محمد بن معمر، أخرجه إلينا من كتابه)) .
وقال ابن عدي: ((وهذا عن مسعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لم يروه إلا حُميد بن حماد هذا، وقد روي هذا الحديث عن مسعر لون آخر (كذا) ، عن عبد الكريم المعلِّم، عن طاوس، سئل النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - مرسل....)) ، ثم أخرجه من طريق إسماعيل بن عمرو، عن مسعر كما سبق، ثم قال: ((والروايتان جميعًا غير محفوظتين، والصحيح مرسل عن طاوس، قال: سئل النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رواه أبو أسامة ومحمد بن بشر وشعيب بن إسحاق وغيرهم، عن مسعر مرسلاً)) . اهـ.
وقال الخطيب: ((تفرد بروايته ابن خُوار، وخالفه إسماعيل بن عمرو، عن مسعر، عن عبد الكريم، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -)) .
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 170) : ((فيه حميد بن حماد بن خوار (في الأصل: حوار) وثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ، وبقية رجال البزار رجال الصحيح)) .
قلت: من خلال النظر في طرق الحديث عن مسعر يتضح أنه روي عنه على أربعة أوجه: فأبو أسامة رواه عنه على أنه من قول طاوس كما عند المصنف هنا.
ووكيع وجعفر بن عون روياه عنه، به إلى طاوس مرسلاً.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وإسماعيل بن عمرو البجلي رواه عنه، به إلى طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا.
وحميد بن حماد رواه عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا.
أما روايتا إسماعيل وحميد فلا يلتفت إليهما، لضعفهما ومخالفتهما لمن هو أوثق منهما.
فإسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي، الكوفي، ثم الأصبهاني يروي عن سفيان الثوري والأعمش ومسعر وغيرهم، روى عنه عبيد بن الحسن الغزال والفضل بن أحمد وعبد السلام بن حرب، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو ضعيف؛ ضعفه أبو حاتم والدارقطني وابن عدي، وزاد: ((له عن مسعر غير حديث منكر لا يتابع عليه)) . وقال الأزدي: ((منكر الحديث)) .
وقال العقيلي: ((في حديثه مناكير، ويحيل على من لا يحتمل)) . وقال أبو الشيخ: ((غرائب حديثه تكثر)) . وقال الخطيب: ((صاحب غرائب ومناكير عن الثوري وغيره)) . وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ((يغرب كثيرًا)) . وذكره إبراهيم بن أَوَرْمَة فأحسن الثناء عليه.
انظر: "الضعفاء والمتروكين" للعقيلي (1 / 86) ، والثقات لابن حبان (8 / 100) ، و"الكامل" لابن عدي (1 / 316 - 317) ، و"الميزان" (1 / 239 رقم 922) ، و"اللسان" (1 / 425 - 426 رقم 1323) .
وحُميد بن حمّاد بن خُوار - بضمّ المعجمة وتخفيف الواو -، ويقال: ابن أبي الخوار، التميمي، أبو الجَهْم، يروي عن الأعمش وسماك بن حرب والثوري ومسعر وغيرهم، روى عنه أبو كريب ومحمود بن غيلان وزيد بن الحباب وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس عشرة ومائتين، وهو ليّن الحديث كما في "التقريب" (ص181 رقم 1543) . فقد ضعفه أبو داود وابن قانع.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ((ربما أخطأ)) . وقال ابن عدي: ((يحدث عن الثقات بالمناكير)) ، وفي موضع آخر قال: ((قليل الحديث، وبعض حديثه على قلّته لا يتابع عليه)) ، وقال الدارقطني: ((يعتبر به)) .
انظر: "الثقات" لابن حبان (8 / 196 - 197) ، و"الكامل" لابن عدي (2 / 693 - 694) ، و"التهذيب" (3 / 37 - 38 رقم 64) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعليه فيبقى الخلاف بين رواية أبي أسامة، وبين رواية وكيع وجعفر بن عون، وهو خلاف يسير، والراجح رواية وكيع وجعفر، كلاهما عن مِسْعَر، عن عبد الكريم، عن طاوس مرسلاً، فكل من وكيع وجعفر قد تابع الآخر، ووكيع بمفرده أوثق من أبي أسامة، وثلاثتهم ثقات.
أما أبو أسامة، فاسمه حماد بن أسامة القرشي مولاهم، الكوفي، المشهور بكنيته، روى عن هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وسفيان الثوري وشعبة ومِسْعَر بن كِدَام وغيرهم، روى عنه الإمامان الشافعي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة، وهو ثقة ثبت، متفق على الاحتجاج به، إلا أنه ربما دلّس، لكنه يبيّن تدليسه، وقد أورده الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين"، وهم من احتمل الأئمة تدليسه.
وقد وثقه ابن معين والعجلي، وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، يدلّس ويبيّن تدليسه، وكان صاحب سنة وجماعة)) .
انظر: "الجرح والتعديل" (3 / 132 - 133 رقم 600) ، و"التهذيب" (3 / 2 - 3 رقم 1) ، و"التقريب" (ص177 رقم 1487) ، و"طبقات المدلسين" (ص59 رقم 44) .
وقد قيل: إن سفيان الثوري قال: ((إني لأعجب، كيف جاز حديث أبي أسامة! كان أمره بيِّنًا، كان من أسرق الناس لحديث جيّد)) .
وأورد الذهبي أبا أسامة هذا في "ميزان الاعتدال" (1 / 588 رقم 2235) ، وذكر هذا القول المرويّ عن سفيان، وذكر أنه روي بدون إسناد، ثم قال: ((قلت: أبو أسامة لم أورده لشيء فيه، ولكن ليعرف أن هذا القول باطل.
وقد روى عنه أحمد وعلي وابن معين وابن راهويه.
وقال أحمد: ثقة من أعلم الناس بأمور الناس وأخبارهم بالكوفة، وما كان أرواه عن هشام، وما كان أثبته! لا يكاد يخطئ)) . اهـ. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ووكيع بن الجّراح بن مَليح الرُّؤاسي- بضم الراء، وهمزة، ثم مهملة -، أبو سفيان، الكوفي، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة والأعمش وسفيان الثوري وشعبة ومسعر بن كدام وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان وعشرين ومائة، ووفاته سنة ست وتسعين ومائة، وهو ثقة حافظ عابد روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص581 رقم 7414) . قال الإمام أحمد: ((ما رأيت أوعى للعلم من وكيع، ولا أحفظ منه)) . وقال أيضًا: ((كان مطبوع الحفظ.
وكان وكيع حافظًا حافظًا، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا كثيرًا)) .
وقال ابن معين: ((والله ما رأيت أحدًا يحدّث لله تعالى غير وكيع، وما رأيت أحفظ منه، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه)) . وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونًا عاليًا، رفيع القدر، كثير الحديث، حجّة)) . وقال العجلي: ((كوفي ثقة عابد صالح أديب، من حفّاظ الحديث، وكان يفتي)) . وقال يعقوب بن شيبة: ((كان خيرًا، فاضلاً، حافظًا)) . وقال ابن حبان: ((كان حافظًا متقنًا)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (1 / 219 - 232) ، (9 / 37 - 39 رقم 168) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1463 - 1464) ، و"تهذيب التهذيب" (11 / 123 - 131 رقم 211) .
وأما جعفر بن عون بن عمرو بن حُريث المخزومي، فإنه يروي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ والأعمش وهشام بن عروة ومسعر بن كدام وغيرهم، وروى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابنا أبي شيبة والحسن بن علي الحلواني وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست ومائتين، وقيل: سبع ومائتين وهو ابن سبع وثمانين سنة، وقيل: سبع وتسعين سنة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "الكاشف" (1 / 185 رقم 805) . فقد وثقه ابن معين وابن قانع، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات".
وقال الإمام أحمد: ((ليس به بأس، كان رجلاً صالحًا)) . وقال أبو حاتم: ((صدوق)) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = انظر: "الجرح والتعديل" (2 / 485 رقم 1981) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (5 / 71) ، و"التهذيب" (2 / 101 رقم 153) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ((إن أحسن الناس قراءة: من إذا قرأ يتحزن)) .
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (4 / 19) .
قال الهيثمي في "المجمع" (7 / 170) : ((فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وفيه ضعف)) .
قلت: ابن لهيعة تقدم في الحديث رقم [45] أنه ضعيف ومدلس، وقد عنعن هنا، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله.
وقد خالف الطبراني ابن إشكيب، فإن الطبراني روى هذا الحديث عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح المصري، عن أبيه، عن ابن لهيعة هكذا.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2 / 58) من طريق ابن إشكيب، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن يزيد، عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: ((إن أحسن الناس قراءة: الذي قرأ رُئيت أنه يخشى الله)) .
والأرجح رواية الطبراني، فإنه إمام مشهور.
وأما سعيد بن إشكيب بن كوفي بن رُسْته، فله ترجمة في "أخبار أصبهان" (1 / 328) ، ولم يذكر فيه أبو نعيم جرحًا ولا تعديلاً.
والراوي عنه سعيد بن يعقوب بن سعيد أبو عثمان القرشي السّراج، ذكره أبو نعيم أيضًا في الموضع السابق (1 / 330) ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً.
7- طريق سليمان الأحول، عن طاوس.
أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (2 / 35 رقم 800 / المنتخب) .
ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص122 / المختصر) .
وابن أبي داود في كاب "الشريعة" كما في "تخريج الإحياء" (2 / 709) .
ثلاثتهم من طريق مرزوق أبي بكر، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قيل له: أي الناس أحسن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قراءة؟ قال: ((الذي إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يخشى الله عز وجل)) .
قلت: وكون الراوي عن طاوس هنا هو سليمان الأحول فيه نظر؛ فإن رواية ابن نصر ليس فيها التصريح بأنه سليمان، وإنما جاءت هكذا: (عن الأحول) ، ورواية ابن أبي داود لم تذكر بتمامها في المرجع السابق، والتصريح بأنه سيلمان إنما هو في رواية عبد بن حميد، والذي يدعو للتوقف أن مرزوقًا الباهلي أبا بكر إنما يروي عن عاصم الأحول كما في "تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1315) ، و"تهذيب التهذيب" (10 / 86 رقم 151) .
وسواء كان سليمان، أو عاصمًا، فهما ثقتان بحمد الله، وهذا الطريق هو أحسن طرق الحديث.
أما سليمان فهو ابن أبي مسلم المكي الأحول، يروي عن طارق بن شهاب وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وأبي سلمة بن عبد الرحمن وطاوس وغيرهم، روى عنه ابن جريج وشعبة وسفيان بن عيينة وغيرهم، وهو ثقة ثقة، قاله أحمد.
ووثقه ابن عيينة وابن معين وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والعجلي وابن وضاح، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات"، وروى له الجماعة.
انظر: "الجرح والتعديل" (4 / 143 رقم 620) ، و"التهذيب" (4 / 218 رقم 368) ، و"التقريب" (ص254 رقم 2608) .
وأما عاصم فهو ابن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، روى عن أنس وعبد الله بن سَرْجِس وأبي مجلز لاحق بن حميد والحسن البصري وغيرهم، روى عنه سليمان التيمي وداود بن أبي هند ومعمر وشعبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، لم يتكلم فيه سوى يحيى القطان، فكأنه بسبب دخوله في الولاية.
فقد وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو زرعة والعجلي وابن عمار والبزار.
وكان يحيى القطان يضعفه ويقول: ((لم يكن بالحافظ)) .
انظر: "الجرح والتعديل" (6 / 343 - 344 رقم 1900) ، و"تهذيب الكمال" =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المطبوع (13 / 486) ، و"تهذيب التهذيب" (5 / 42 - 43 رقم 73) ، و"التقريب" (ص285 رقم 360) .
وأما مرزوق الباهلي، أبو بكر البصري مولى طلحة، فإنه يروي عن عاصم الأحول وزيد بن أسلم وقتادة ومحمد بن المنكدر وأبي الزبير وغيرهم، روى عنه جعفر بن سليمان ومعتمر بن سليمان وأبو داود الطيالسي وأبو نعيم وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص525 رقم 6555) . قال أبو زرعة: ((ثقة)) . وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ((يخطئ)) . وقال ابن خزيمة: ((أنا بريء من عهدته)) .
انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 264 رقم 1204) ، و"الثقات" لابن حبان (7 / 487) ، و"التهذيب" (10 / 86 - 87 رقم 151) .
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، وجابر، ومن حديث الزهري مرسلاً.
1- أما حديث ابن عباس فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (3 / 317) من طريق أحمد بن عمر الوكيعي، ثنا قبيصة، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سئل النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أي الناس أحسن قراءة؟ قال: ((إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله)) .
قال أبو نعيم: ((هذا حديث غريب من حديث الثوري، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، انفرد به أحمد بن عمر، عن قبيصة)) .
قلت: وعلى فرض ثبوته عن الثوري، فإنه ضعيف لأن ابن جريج مدلِّس ولم يصرح بالسماع، مع أن في ثبوته عن الثوري نظر، فالراوي عن الوكيعي هو العباس بن أحمد بن الحسن بن يزيد، أبو الفضل الوشّاء، يعرف بالمحب، قال عنه إسماعيل بن علي الخطبي: ((كان من الدارسين للقرآن)) ، وقال الخطيب: ((كان أحد الشيوخ الصالحين)) ، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين ومائتين.
انظر: "تاريخ بغداد" (12 / 151 رقم 6613) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فهذا الراوي لم يوثق، ومجرد وصفه بالصلاح ودراسة القرآن لا يفيد الضبط، وإنما يفيد العدالة، والصالحون تلتبس عليهم الأحاديث لانشغالهم بالعبادة عن حفظها، وهذا الحديث مما يناسب حال هذا الراوي، وأخشى أن يكون غلط فيه، وصوابه: (قبيصة، عن سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابن طاوس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - ... ) الحديث، هكذا رواه أبو عبيد في "فضائله" عن قبيصة، وتقدم ذكر الحديث من هذا الطريق في الطريقين رقم (2 و 3) .
2- وأما حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: ((إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن: الذي إذا سمعتموه يقرأ، حسبتموه يخشى الله)) .
فأخرجه ابن ماجه في "سننه" (1 / 425 رقم 1339) . واللفظ له.
والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص161 رقم 83) .
وابن أبي داود في "الشريعة" كما في "تخريج أحاديث الإحياء" (2 / 708) .
جميعهم من طريق عبد الله بن جعفر المديني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
قال البوصيري، في "الزوائد" (1 / 435 - 436) : ((هذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، وعبد الله بن جعفر)) .
3- وأما مرسل الزهري، فأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص37 - 38 رقم 114) ، فقال: أخبرنا يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال: بلغنا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال: ((إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن: الذي إذا سمعته يقرأ أُريت أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ)) .
ومن طريق ابن المبارك أخرجه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص163 رقم 84) .
ويونس بن يزيد هو ابن أبي النَّجاد الأَيْلي - بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، بعدها لام -، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، يروي عن =