باب في تركيب اللغات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جني
- الكتاب
- الخصائص
- المؤلف
- أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)
- الناشر
- الهيئة المصرية العامة للكتاب
- الطبعة
- الرابعة
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
...
باب في تركب 1 اللغات 2:
اعلم أن هذا موضع قد دعا أقوامًا ضعف نظرهم وخفت إلى تلقي ظاهر3 هذه اللغة أفهامهم أن جمعوا أشياء على وجه الشذوذ عندهم وادعوا أنها موضوعة في أصل اللغة على ما سمعوه بأخرة من أصحابها وأنسوا ما كان ينبغي أن يذكروه وأضاعوا ما كان واجبًا أن يحفظوه.
ألا تراهم كيف ذكروا في الشذوذ ما جاء على فعل يفعل؛ نعم ينعم ودمت تدوم ومت تموت.
وقالوا أيضًا فيما جاء من فعل يفعل وليس عينه ولا لامه حرفًا حلقيًّا نحو قلى يقلى وسلا يسلى وجبى يجبى وركن يركن وقنط يقنط.
ومما عدوه شاذًّا ما ذكروه من فعل فهو فاعل؛ نحو طهر فهو طاهر, وشعر, فهو شاعر وحمض فهو حامض وعقرت المرأة فهي عاقر ولذلك نظائر كثيرة.
واعلم3 أن أكثر ذلك وعامته إنما هو لغات تداخلت فتركبت4، على ما قدمناه في الباب الذي هذا الباب يليه.
هكذا ينبغي أن يعتقد وهو أشبه بحكمة العرب.
وذلك أنه قد دلت الدلالة على وجوب مخالفة صيغة الماضي لصيغة المضارع, إذ الغرض في صيغ هذه المثل إنما هو لإفادة الأزمنة فجعل لكل زمان مثال مخالف لصاحبه وكلما ازداد الخلاف كانت في ذلك قوة الدلالة على الزمان.
فمن ذلك أن جعلوا بإزاء حركة فاء الماضي سكون فاء المضارع وخالفوا بين عينيهما فقالوا: ضرب يضرب وقتل يقتل وعلم يعلم.
فإن قلت: فقد قالوا: دحرج يدحرج فحركوا فاء المضارع والماضي جميعًا وسكنوا عينيهما أيضًا قيل: لما فعلوا ذلك في الثلاثي الذي هو أكثر استعمالا وأعم تصرفًا وهو كالأصل للرباعي لم يبالوا ما فوق ذلك مما جاوز الثلاثة.
وكذلك أيضًا قالوا: تقطع يتقطع وتقاعس يتقاعس وتدهور يتدهور ونحو ذلك لأنهم أحكموا الأصل الأول الذي هو الثلاثي.
فقل حفلهم بما وراءه؛ كما أنهم لما أحكموا أمر المذكر في التثنية، فصاغوها على ألفها, لم يحفلوا بما عرض5
في المؤنث من اعتراض علم التأنيث بين الاسم وبين ما هو مصوغ عليه من علمها نحو قائمتان وقاعدتان.
فإن قلت: فقد نجد في الثلاثي ما تكون حركة عينيه في الماضي والمضارع, سواء وهو باب فعل؛ نحو كرم يكرم, وظرف يظرف.
قيل: على كل حال فاؤه في المضارع ساكنة وأما موافقة حركة عينيه1 فلأنه ضرب قائم في الثلاثي؛ برأسه ألا تراه غير متعد البتة وأكثر باب فعَل وفعِل متعد.
فلما جاء هذا مخالفًا لهما -وهما أقوى وأكثر منه- خولف بينهما وبينه, فووفق بين حركتي عينيه وخولف بين حركتي عينيهما.
وإذا ثبت وجوب خلاف صيغة الماضي صيغة المضارع وجب أن يكون ما جاء من نحو سلا يسلى وقلى يقلى "ونحو ذلك"2، مما التقت فيه حركتا عينيه منظورًا في أمره ومحكومًا عليه بواجبه.
فنقول: إنهم قد قالوا: قليت الرجل وقليته.
فمن قال: قلَيته فإنه يقول أقليه ومن قال قلِيته قال: أقلاه.
وكذلك من قال: سلوته قال: أسلوه ومن قال سليته قال: أسلاه ثم تلاقى أصحاب اللغتين فسمع هذا لغة هذا وهذا لغة هذا فأخذ كل واحد منهما من صاحبه ما ضمه إلى لغته فتركبت هناك لغة ثالثة كأن من يقول سلا أخذ مضارع من يقول سلى, فصار في لغته سلا يسلى.
فإن قلت: فكان3 يجب على هذا أن يأخذ من يقول سلِى مضارع من يقول سلا فيجيء من هذا أن يقال: سلى يسلو.
قيل: منع من ذلك أن الفعل إذا أزيل ماضيه عن أصله سرى ذلك في مضارعه وإذا اعتل مضارعه سرى ذلك في ماضيه إذ كانت هذه المثل تجري عندهم مجرى المثال الواحد ألا تراهم1 لما أعلوا "شقي " أعلوا أيضًا مضارعه فقالوا يشقيان: ولما أعلوا "يغزي " أعلوا أيضًا أغزيت ولما أعلوا "قام " أعلوا أيضًا يقوم.
فلذلك لم يقولوا: سليت تسلو فيعلوا الماضي ويصححوا المضارع.
فإن قيل: فقد قالوا: محوت تمحى وبأوت تبأى وسعيت تسعى ونأيت تنأى فصححوا الماضي وأعلوا المستقبل.
قيل: إعلال الحرفين إلى الألف لا يخرجهما كل الإخراج عن أصلهما؛ ألا ترى أن الألف حرف ينصرف إليه عن الياء والواو جميعًا فليس للألف خصوص بأحد حرفي العلة فإذا قلب واحد منهما إليه فكأنه مقر على بابه2؛ ألا ترى أن الألف لا تكون أصلا في الأسماء ولا الأفعال وإنما هي مؤذنة بما هي بدل منه وكأنها هي هو وليست كذلك الواو والياء لأن كل واحدة منهما قد تكون2 أصلا كما تكون3 بدلا.
فإذا أخرجت الواو إلى الياء اعتد ذلك؛ لأنك أخرجتها إلى صورة تكون الأصول عليها والألف لا تكون أصلا أبدًا فيهما4، فكأنها هي ما قلبت عنه البتة فاعرف ذلك فإن أحدًا من أصحابنا لم يذكره.
ومما يدلك5 على صحة الحال في ذلك أنهم قالوا: غزا يغزو ورمى يرمي، فأعلوا الماضي بالقلب ولم يقلبوا المضارع لما كان اعتلال لام الماضي إنما هو بقلبها ألفًا والألف لدلالتها على ما قلبت عنه كأنها6 هي هو، فكأن لا قلب هناك: فاعرف ذلك.
ويدلك على استنكارهم أن يقولوا: سليت تسلو لئلا يقلبوا في الماضي ولا يقلبوا في المضارع أنهم قد جاءوا في الصحيح بذلك لما لم يكن فيه من قلب الحرف في الماضي وترك قلبه في المضارع ما جفا عليهم وهو قولهم: نعِم ينعُم, وفضِل يفضُل.
وقالوا في المعتل: مِت تموت ودِمت تدوم وحكي في الصحيح أيضًا حضِر القاضي يحضُره.
فنعِم في الأصل ينعَم وينعم في الأصل مضارع نعُم ثم تداخلت اللغتان فاستضاف من يقول نعِم لغة من يقول ينعُم فحدثت هناك لغة ثالثة.
فإن قلت: فكان يجب على هذا أن يستضيف من يقول: نعُم مضارع من يقول نعِم فتركب من هذا أيضًا لغة ثالثة وهي نعُم ينعَم.
قيل: منع من هذا أن فعُل لا يختلف مضارعه أبدًا وليس كذلك نعِم؛ لأن نعِم قد يأتي فيه ينعِم وينعَم جميعًا فاحتمل خلاف مضارعه, وفعُل لا يحتمل مضارعه الخلاف ألا تراك كيف تحذف فاء وعد في يعد لوقوعها بين ياء وكسرة وأنت مع ذلك تصحح نحو وضؤ ووطؤ إذا قلت: يوضؤ ويوطؤ, وإن وقعت الواو بين ياء وضمة ومعلوم أن الضمة أثقل من الكسرة لكنه لما كان مضارع فعُل لا يجيء مختلفًا لم يحذفوا فاء وضؤ ولا وطؤ ولا وَضُع لئلا يختلف بابٌ ليس من عادته أن يجيء مختلفًا.
فإن قلت: فما بالهم كسروا عين ينعِم, وليس في ماضيه إلا نعِم, ونعُم, وكل واحد من فعِل وفعُل ليس له حظ من باب يفعِل.
قيل: هذا طريقه غير طريق ما قبله.
فإما أن يكون ينعم -بكسر العين- جاء على ماض وزنه فعَل غير أنهم لم ينطقوا به استغناء عنه بنعِم ونعُم كما استغنوا بتَرك عن وَذر وودع وكما استغنوا بملامح عن تكسير لمحة وغير ذلك.
أو يكون
فعِل في هذا داخلا على فعُل؛ فكما1 أن فعُل بابه يفعل كذلك شبهوا بعض فعِل به فكسروا عين مضارعه كما ضموا في ظرف عين ماضيه ومضارعه.
فنعِم ينعِم في هذا محمول على كرم يكرم كما دخل يفعل فيما ماضيه فعَل نحو قتل يقتل على باب يشرف ويظرف.
وكأن باب يفعل إنما هو لما ماضيه فعُل ثم دخلت يفعُل في فعَل على يفعِل لأن ضرب يضرب أقيس من قتل يقتل.
ألا ترى أن ما ماضيه فعِل إنما بابه فتح عين مضارعه نحو ركب يركب وشرب يشرب.
فكما2 فتح المضارع لكسر الماضي فكذلك أيضًا ينبغي أن يكسر المضارع لفتح الماضي.
وإنما دخلت يفعُل في باب فعَل على يفعِل من حيث كانت كل واحدة من الضمة والكسرة مخالفة للفتحة ولما آثروا خلاف حركة عين المضارع لحركة عين الماضي ووجدوا الضمة مخالفة للفتحة خلاف الكسرة لها عدلوا في بعض ذاك إليها فقالوا: قتل يقتل ودخل يدخل وخرج يخرج.
وأنا أرى أن يفعل فيما ماضيه3 فَعَل في غير المتعدي أقيس من يفعِل4، فضرب يضرب إذًا أقيس من قتل يقتل وقعد يقعد أقيس من جلس يجلس.
وذلك أن يفعل إنما هي في الأصل لما لا يتعدى؛ نحو كرم يكرم, على ما شرحنا من حالها.
فإذا5 كان كذلك كان أن يكون في غير المتعدي فيما ماضيه فعَل أولى وأقيس.
فإن قيل: فكيف6 ذلك ونحن نعلم أن يفعُل في المضاعف المتعدي أكثر من يفعِل نحو شده يُشدُّه, ومده يمده, وقده يقده, وجزه يجزه, وعزه يعزه،
وأزه يؤزه, وعمه يعمه, وأمه يؤمه, وضمه يضمه, وحله يحله, وسله يسله، وتله يتله.
ويفعِل في المضاعف قليل محفوظ، نحو هره1 يهِره، وعله يعِله، وأحرف قليلة.
وجميعها يجوز فيه "أفعُله " نحو عله يعله, وهره1 يهره؛ إلا حبه يحبه فإنه مكسور المضارع لا غير.
قيل: إنما جاز2 هذا في المضاعف لاعتلاله، والمعتل كثيرًا ما يأتي مخالفًا للصحيح؛ نحو سيد، وميت, وقضاة, وغزاة, ودام ديمومة, وسار سيرورة.
فهذا شيء عرض قلنا فيه, ولنعد.
وكذلك حالُ قولهم قنط يقنط, إنما هو لغتان تداخلتا.
وذلك أن قنَط يقنِط لغة وقنِط يقنَط أخرى, ثم تداخلتا فتركبت لغة ثالثة.
فقال من قال قنَط: يقنَط, ولم يقولوا: قنِط يقنِط؛ لأن آخذًا إلى لغته لغة غيره قد يجوز أن يقتصر على بعض اللغة التي أضافها إلى لغته دون بعض.
وأما حسب يحسب ويئس ييئس، ويبس ييبس فمشبه3 بباب كرم يكرم على ما قلنا في نعِم ينعِم.
وكذلك مِت تموت ودِمت تدوم وإنما تدوم وتموت على من قال مُت ودُمت وأما مِت ودِمت فمضارعهما تمات وتدام قال:
يا ميّ4 لا غرو ولا ملاما ... في الحب إن الحب لن يداما
وقال:
بنيَّ1 يا سيدة البنات ... عيشي ولا يؤمن أن تماتي
ثم تلاقى صاحبا اللغتين فاستضاف هذا بعض لغة هذا، وهذا بعض لغة هذا، فتركبت لغة ثالثة.
قال الكسائي: سمعت من أخوين من بني سليم 2 نما ينمو, ثم سألت بني سليم عنه فلم يعرفوه.
وأنشد أبو زيد لرجل من بني عقيل:
ألم تعلمي ما ظلت بالقوم واقفا ... على طلل أضحت معارفه قفرا3
فكسروا الظاء في إنشادهم وليس من لغتهم.
وكذلك القول فيمن قال: شعر فهو شاعر, وحمض فهو حامض, وخثر فهو خاثر: إنما هي على نحو من هذا.
وذلك أنه يقال: خَثُر وخَثَر, وحمُض وحمَض, وشعُر وشعَر وطهُر وطهَر فجاء شاعر وحامض وخاثر وطاهر على حمَض, وشعَر وخثَر وطهَر ثم استغني بفاعل عن "فعيل " وهو في أنفسهم وعلى بال من تصورهم.
يدل على ذلك تكسيرهم لشاعر: شعراء لما كان فاعل هنا واقعًا موقع " فعيل " كسر تكسيره ليكون ذلك أمارة ودليلا على إرادته وأنه مغن عنه, وبدل منه كما صحح العواور4 ليكون دليلا على إرادة الياء في العواوير، ونحو ذلك.
وعلى ذلك قالوا: عالم وعلماء -قال سيبويه 1: يقولها من لا يقول عليم- لكنه2 لما كان العلم إنما يكون الوصف به بعد المزاولة له وطول الملابسة صار كأنه غريزة, ولم يكن على أول دخوله فيه ولو كان كذلك لكان متعلمًا لا عالمًا فلما خرج بالغريزة إلى باب فعُل صار عالم في المعنى كعليم فكسر تكسيره ثم حملوا عليه ضده فقالوا: جهلاء كعلماء وصار علماء كحلماء لأنه العلم محلمة لصاحبه, وعلى ذلك جاء عنهم فاحش وفحشاء لما كان الفحش ضربًا من ضروب الجهل, ونقيضًا للحلم أنشد الأصمعي -فيما روينا عنه:
وهل علمت فحشاء جهله3
وأما4 غسا5 يفسى, وجبى يجبى, فإنه كأبى يأبى.
وذلك أنهم شبهوا الألف في آخره بالهمزة في قرأ يقرأ وهدأ يهدأ.
وقد قالوا غسى يغسى فقد يجوز أن يكون غسا يغسى من التركب6 الذي تقدم ذكره.
وقالوا أيضًا جبى يجبى وقد أنشد أبو زيد:
يا إبلي ماذا مه فتأبِيَهْ
فجاء به على وجه القياس, كأتى يأتي.
كذا رويناه عنه وقد تقدم7 ذكره، وأنني قد شرحت حال هذا الرجز في كتابي "في النوادر الممتعة".
واعلم أن العرب تختلف أحوالها في تلقي الواحد منها لغة غيره, فمنهم من يخف ويسرع1 قبول ما يسمعه، ومنهم من يستعصم فيقيم على لغته البتة, ومنهم من إذا طال تكرر لغة غيره عليه لصقت به, ووجدت في كلامه, ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل: يا نبيء الله! فقال: "لست بنبيء الله ولكنني نبيّ الله" , وذلك أنه عليه الصلاة والسلام أنكر الهمز في اسمه فرده على قائله، لأنه2 لم يدر بم سماه, فأشفق أن يمسك على ذلك, وفيه شيء يتعلق بالشرع فيكون بالإمساك عنه مبيح محظور, أو حاظر مباح.
وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحي قال: اجتمع أبو عبد الله ابن الأعرابي وأبو زياد الكلابي على الجسر ببغداد فسأل أبو زياد أبا عبد الله عن قول النابغة الذبياني:
على ظهر مبناةٍ3 ...
فقال أبو عبد الله 4: النَّطع5, فقال أبو زياد: لا أعرفه, فقال: النطع فقال أبو زياد: نعم أفلا ترى كيف أنكر غير لغته على قرب بينهما.6
وحدثني1 أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد عن أبي بكر محمد بن هارون الروياني عن أبي حاتم قال: قرأ علي أعرابي بالحرم: "طيبى لهم وحسن مآب", فقلت: طوبى, فقال: طيبى, قلت: طوبى, قال: طيبى.
فلما طال علي الوقت قلت: طوطو, فقال: طي طي.
أفلا ترى إلى استعصام هذا الأعرابي بلغته وتركه متابعة أبي حاتم.
والخبر المرفوع في ذلك وهو سؤال أبي عمرو أبا خيرة2 عن قولهم: استأصل الله عرقاتهم3, فنصب أبو خيرة التاء من "عِرقاتهم ", فقال له أبو عمرو: هيهات أبا خيرة لان جلدك 4. وذلك أن أبا عمرو استضعف النصب بعد ما كان سمعها منه بالجر قال: ثم رواها فيما بعد أبو عمرو بالنصب والجر فإما أن يكون سمع النصب من غير أبي خيرة ممن يرضى عربيته وإما أن يكون قوي في نفسه ما سمعه من أبي خيرة من نصبها.
ويجوز أيضًا أن يكون قد أقام الضعف في نفسه فحكى النصب على اعتقاده ضعفه, وذلك أن الأعرابي قد ينطق بالكلمة يعتقد أن غيرها أقوى في نفسه منها ألا ترى أن أبا العباس حكى عن عمارة أنه كان يقرأ: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ بالنصب, قال أبو العباس: فقلت له ما أردت؟ فقال: سابقٌ النهارَ, فقلت له فهلا قلته فقال: لو قلته لكان أوزن أي أقوى.
وقد ذكرنا هذه الحكاية للحاجة إليها في موضع آخر5، ولا تستنكر إعادة الحكاية, فربما كان في الواحدة عدة أماكن مختلفة يحتاج فيها إليها.
فأما قولهم: عقرت فهي عاقر فليس "عاقر " عندنا بجار على الفعل جريان قائم وقاعد عليه، وإنما هو اسم بمعنى النسب بمنزلة امرأة طاهر، وحائض، وطالق.