باب القول على الإعراب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جني
- الكتاب
- الخصائص
- المؤلف
- أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)
- الناشر
- الهيئة المصرية العامة للكتاب
- الطبعة
- الرابعة
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ ألا ترى أنك إذا سمعت أكرم سعيد أباه وشكر سعيدًا أبوه علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعل من المفعول ولو كان الكلام شرجًا1 واحدًا لاستبهم أحدهما من صاحبه.
فإن قلت: فقد تقول ضرب يحيى بشرى فلا تجد هناك إعرابًا فاصلًا وكذلك نحوه قيل: إذا اتفق ما هذه سبيله مما يخفى في اللفظ حاله ألزم الكلام من تقديم الفاعل وتأخير المفعول ما يقوم مقام بيان الإعراب.
فإن كانت هناك دلالة أخرى من قبل المعنى وقع التصرف فيه بالتقديم والتأخير نحو أكل يحيى كمثرى: لك أن تقدم وأن تؤخر كيف شئت وكذلك ضربت هذا هذه وكلم هذه هذا وكذلك إن وضح الغرض بالتثينة أو الجمع جاز لك التصرف نحو قولك أكرم اليحييان البشريين وضرب البشريين اليحيون2 وكذلك لو أومأت إلى رجل وفرس فقلت 3: كلم هذا هذا فلم يجبه لجعلت الفاعل والمفعول أيهما شئت لأن في الحال بيانًا لما تعني.
وكذلك قولك ولدت هذه هذه من حيث كانت حال الأم من البنت معروفة غير منكورة.
وكذلك إن ألحقت الكلام ضربًا من الإتباع جاز لك التصرف لما تعقب4 من البيان نحو ضرب يحيى نفسه بشرى أو كلم بشرى العاقل معلى أو كلم هذا وزيدًا يحيى.
ومن أجاز قام وزيد عمرو لم يجز ذلك في نحو "كلم هذا وزيد يحيى " وهو يريد كلم هذا يحيى وزيد كما يجيز "ضرب زيدًا وعمرو جعفر ".
فهذا طرف من القول1 أدى إليه ذكر الإعراب.
وأما لفظه فإنه مصدر أعربت عن الشيء إذا أوضحت عنه؛ وفلان معرب عما في نفسه أي مبين له, وموضح عنه؛ ومنه عربت الفرس تعريبًا إذا بزغته, وذلك أن تنسف أسفل حافره, ومعناه أنه قد بان بذلك ما كان خفيًا من أمره لظهوره إلى مرآة العين بعد ما كان مستورًا وبذلك تعرف حاله: أصلب هو أم رخو؟ و"أصحيح"2 هو أم سقيم وغير ذلك.
وأصل هذا كله قولهم "العرب " وذلك لما يعزى إليها3 من الفصاحة, والإعراب والبيان.
ومنه قوله4 في الحديث " الثيب تُعرِب عن نفسها " والمعرب: صاحب الخيل العراب وعليه قول الشاعر:
يصهل في مثل جوف الطوى ... صهيلًا يبين للمعرب5
أي إذا سمع صاحب الخيل العراب صوته علم أنه عربي.
ومنه عندي عروبة والعروبة للجمعة1 وذلك أن يوم الجمعة أظهر أمرًا من بقية أيام الأسبوع لما فيه من التأهب لها والتوجه إليها وقوة الإشعار بها؛ قال:
بوائم رهطًا للعروبة صيمًا2
ولما كانت معاني المسمين مختلفة كان الإعراب الدال عليها مختلفًا أيضًا وكأنه من قولهم: عربت معدته أي فسدت كأنها استحالت من حال إلى حال كاستحالة الإعراب من صورة إلى صورة.
وفي هذا كاف بإذن الله.