الخصائصباب في التامِّ يزاد عليه فيعود ناقصًا

باب في التامِّ يزاد عليه فيعود ناقصًا

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن جني
الكتاب
الخصائص
المؤلف
أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)
الناشر
الهيئة المصرية العامة للكتاب
الطبعة
الرابعة
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

هذا موضع ظاهره3 ظاهر التناقض, ومحصوله صحيح واضح.
وذلك قولك: قام زيد, فهذا كلام تام, فإن زدت عليه فقلت: إن قام زيد, صار شرطًا واحتاج إلى جواب.
وكذلك قولك: زيد منطلق, فهذا كلام مستقل4، فإذا زاد عليه5 أن "المفتوحة فقال: أن زيدًا منطلق"6 احتاج إلى عامل يعمل في أن وصلتها, فقال: بلغني أن زيدًا منطلق, ونحوه. وكذلك قولك: زيد أخوك, فإن زدت عليه "أعلمت" لم تكتف بالاسمين فقلت: أعلمت "بكرًا زيدًا أخاك"7.
وجماع هذا أن كل كلام مستقل زدت عليه شيئًا غير معقود بغيره ولا مقتض لسواه فالكلام باقٍ على تمامه8 قبل المزيد عليه.
فإن زدت عليه شيئًا مقتضيًا لغيره معقودًا به عاد الكلام ناقصًا لا لحاله الأولى, بل لما دخل عليه معقودًا بغيره.

فنظير الأول قولك: زيد قائم, وما زيد قائم وقائمًا على اللغتين, وقولك: قام محمد, وقد قام محمد, وما قام محمد, وهل قام محمد, وزيد أخوك, وإن زيدًا أخوك, وكان زيد أخاك، وظننت زيدًا أخاك.
ونظير الثاني ما تقدَّم من قولنا: قام زيد, وإن قام زيد.
فإن جعلت "إن" هنا نفيًا بقي على تمامه, ألا تراه بمعنى ما قام زيد.
ومن الزائد العائد بالتمام إلى النقصان قولك: يقوم زيد, فإن زدت اللام والنون فقلت: ليقومَنَّ زيد, فهو محتاج إلى غيره, وإن لم يظهر هنا في اللفظ, ألا ترى أن تقديره عند الخليل: أنه جواب قسم, أي: أقسم ليقومنَّ, أو نحو ذلك.
فاعرف ذلك إلى ما يليه.

جارٍ التحميل