كلام الأشعري في اللمع عن إثبات وجود الله تعالى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وهذه السياقة النتقدمة هي سياقة أبي الحسن في اللمع فإنه قال في أوله: (إن سأل سائل: ما الدليل على أن للخلق صانعاً صنعه، ومدبراً دبره؟ قيل: الدليل على ذلك أن الإنسان، الذي
هو في غاية الكمال والتمام، كان نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم لحماً ودماً، وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال إلى حال، لأنا نراه في حال كمال قوته، وتمام عقله، ولا يقدر أن يحدث لنفسه سمعاً ولا بصراً، ولا أن يخلق لنفسه جارحة، فدل ذلك على أنه قبل تكامله، واجتماع قوته وعقله، كان عن ذلك أعجز، لأن ما عجز عنه في حال الكمال، فهو في حال النقصان عنه أعجز، ورأيناه طفلاً، ثم شاباً، ثم كهلاً، ثم شيخاً، وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال الشباب إلى حال الكبر والهرم، لأن الإنسان لو جهد أن يزيل عن نفسه الكبر والهرم، ويردها إلى حال الشباب لم يمكنه ذلك، فدل ما وصفناه على أنه ليس هو الذي نقل نفسه في هذه الأحوال، وأن له ناقلاً نقله من حال إلى حال، ودبره على ما هو عليه، لأنه لا يجوز انتقاله من حال إلى حال بغير ناقل ولا مدبر) . قال: (ومما يبين ذلك أيضاً: أن القطن لا يجوز أن يتحول
غزلاً مفتولاً، ولا ثوباً منسوجاً يغير صانع ولا ناسج، ومن اتخذ قطناً فانتظر أن يصي رغزلاً مفتولاً، ثم ثوباً منسوجاً، بغير صانع ولا ناسج، كان عن المعقول خارجاً، وفي الجهل والجاً، وكذلك من قصد إلى برية لم يجد فيها قصراً مبنياً، فانتظر أن يتحول الطين إلى حال الآجر، وينتضد بعضه إلى بعض بغير صانع ولا بان كان جاهلاً، فإذا كان تحول النطفة علقة، ثم مضغة، ثم لحما، ثم عظماً ودماً، أعظم في الأعجوبة، كأن أولى أن يدل على صانع صنعها، أعني النطفة، ونقلها من حال إلى حال) . قال: (وقد قال تعالى: ﴿أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ ، فما استطاعوا بحجة أن
يقولوا إنهم يخلقون ما يمنون مع تمنيهم الولد فلا يكون، ومع كراهتهم له فيكون.
وقال تنبيهاً لخلقه على وحدانيته: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ فبين لهم عجزهم وفقرهم إلى صانع صنعهم، ومدبر دبرهم) .