الوجه السادس في الرد على كلام الرازي المتقدم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وفيه الرد على كلام الرازي المتقدم: عن أصل الحجة أن يقال: لا نسلم أن العقل ينافي موجب هذه النصوص، بل هذه المعقولات النافية لذلك فاسدة، كما تقدم التنبيه على فسادها، فضلاً عن أن يكون المعقول المنافي لها هو الأصل في العلم بالسمع، فإن غاية هذه المعقولات أن يقال: لو كان فوق العالم لكان جسماً وذلك منتف، قد علم جواب أهل الإثبات عن هذه الحجة، فإن منهم من منع المقدمة الأولى، مثل كثير من أهل الكلام والفلسفة، وغيرهما من أصحاب كلاب والأشعري، وأهل الفقه والحديث والتصوف، من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، والفلاسفة كما ذكر ابن رشد ونحوه.
ومنهم من منع الثانية، كالهشامية والكرامية وغيرهما، ومنهم من فصل عن المعنى الجسم.
فإن قيل: إن معناه ما ليس بلازم للعلو، مثل كونه مماثلاً للمخلوقات - منع الأولى.
فإن قيل: إن معناه لزم للعلو، مثل كونه مستشارا إليه - منع الثانية.
فهو يقول: أنه فوق العالم قطعاً، كما علم ذلك بالعقل والسمع.
فإذا قيل: لو كان فوقه لكان جسماً، فالمراد بمعنى الجسم: إما أن يكون لازماً للعلو، وإما أن لا يكون لازماً.
فإذا كان لازماً لا محال، منعت المقدمة الثانية، وهي انتفاء اللازم.
وإن لم يكن لازماً، منعت المقدمة الأولى وهي التلازم.
وكل ما يقال في هذا المقام من الألفاظ المتجملة مثل لفظ (المتحيز) و (المركب) ونحو ذلك يستفصل عن معناه، كما يستفصل عن معنى لفظ (الجسم) ، فإذا تخلص محل النزاع في معنى معقول، مثل كون المراد بذلك ما تقوم به الصفات، أو ما يتميز منه شيء عن شيء، ونحو ذلك من المعاني - لم يسلم انتفاء ذلك، بل نقول: هذا لا بد من ثبوته بالعقل الصريح، كما دل عليه النقل الصحيح.