درء تعارض العقل والنقلالوجه الثاني

الوجه الثاني

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
درء تعارض العقل والنقل
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
الناشر
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الثانية، 1411 هـ - 1991 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أن قول القائل: (إنه في كل مكان) لفظ فيه إجمال وتلبيس.
والمثبتون لعلو الله على خلقه لا يحتاجون أن يطلقوا القول بأنه في مكان، بل منهم كثير لا يطلقون ذلك، بل يمنعون منه، لما فيه من الإجمال.
فإذا قال قائل: إنه لو كان في مكان، لم يخل: إما أن يكون المكان موجوداً، أو معدوماً.
قيل له: إذا قيل: إن الشيء في مكان، وفسر المكان بأنه معدوم،

كان حقيقته أنه وحده، ليس معه غيره، إذ لا يقول عاقل: إنه في مكان معدوم، وإنه مع هذا في شيء موجود قد أحاط به، أو كان هو فوقه، أو غير ذلك، إذ هذا كله من صفات الموجودات.
وإذا كان كذلك فقول القائل.
وإن كان المكان معدوماً استحال حصول الموجود فيه، إنما يلزم لو قدر أن هناك أمراً يكون الواجب فيه، فأما إذا فسر ذلك بأنه وحده، ليس معه غيره، امتنع أن يقال: إنه في غيره.

جارٍ التحميل