فصل غلط المبتدعة في الله سبحانه على طرفي نقيض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
واعلم أن هؤلاء غلطوا في مسمى واجب الوجود وفيما يقتضيه الدليل من ذلك حتى صاروا في طرفي نقيض فتارة يثبتونه ويجزدونه عن الصفات حتى يجعلوه وجوداً مطلقاً ثم يقولون: هو الوجود الذي في الموجودات، فيجعلون وجود كل ممكن وحادث هو الوجود الواجب
بنفسه، كما يفعل ذلك محققة صوفيتهم كابن عربي وابن سبعين والقونوي والتلمساني وأمثالهم.
وتارة يشككون في نفس الوجود الواجب، ويقدرون أن يكون كل موجود ممكناً بنفسه لا فاعل له، وأن مجموع الوجود ليس فيه واجب بنفسه، بل هذا معلول مفعول وهذا معلول مفعلول، وليس في الوجود إلا ما هو معلول مفعول، فلا يكون في الوجود ما هو فاعل مستغن عن غيره فتارة يجعلون كل موجود واجباً بنفسه، وتارة يجعلون كل موجوزد ممكناً بنفسه.
ومعلوم بضرورة العقل بطلان كل من القسمين، وأن من الموجودات ما هو حادث.
كان تارة موجوداً وتارة معدوماً، وهذا لا يكون واجباً بنفسه، وهذا لا بد له من موجود واجب بنفسه.
ومن غلطهم في مسمى واجب الوجود أنهم لم يعرفوا ما هو الذي قام عليه الدليل، وجوده مستفاداً من أمر مباين له، بل وجوده بنفسه، وكون وجوده بنفسه لا ينفي أن يكون موجوداً بنفسه، وأن يكون ما دخل في مسمى نفسه من صفاته لازماً له، فالدليل دل على أنه لا بد للممكنات من أمر خارج عنها يكون
موجوداً بنفسه.
فلا يكون وجوده بامر خارج عنه وحينئذ فاتصافه بصفاته، سواء سمي ذلك تركيباً او لم يسم، لا يمنعه ان يكون واجباً بنفسه ر يفتقر إلى أمر خارج عنه.
ولهذا كانت صفاته واجبة الوجود بهذا الاعتبار، وإن لزم من ذلك تعدد مسمى واجب الوجود بهذا المعنى.
بخلاف ما إذا عنى به أنه الموجود الفاعل للممكنات فإن هذا واحد سبحانه لا شريك له.
وأما إذا عني به الموجود بنفسه القائم بنفسه.
فالصفات اللازمة تكون ممكنة، لكن هذا يقتضي أن يكون في الممكنات ما هو قديم أزلي وهذا باطل كما قد بسطناه في موضع آخر.