تعليق ابن تيمية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قلت: أما الاجتماع والافتراق: فإذا قدر وجود جسمين فلا بد من يجتمعا أو يفترقا.
وأما الجسم الواحد الذي ليس معه غيره، فلا يوصف بمجامعة غيره ولا مفارقته.
وإنما يصفه بالاجتماع والافتراق من يقول: بأنه مركب من الأجزاء المفردة.
فيقول: تلك الأجزاء إما مجتمعة وإما مفترقة، وهذا ليس معلوماً بالبديهة ولا الحس، ولا يسلمه جمهور الناس.
وأما الحياة والموت: فقد ينازعه من ينازعه من النظار في ذلك.
فإن نظار المسلمين وغيرهم متنازعون في الموت: هل هو وجودي أو عدمي؟.
ثم من قال: إنه عدمي، يقول كثير منهم: إن هذين متقابلان، تقابل العدم والملكة.
وما لا يقبل الحياة والموت، كالجماد، لا يوصف بواحد منهما.
لكن القاضي وجمهور الناس، يردون على هؤلاء: بأنه هذا اصطلاح منكم لا يلزمنا.
ويقولون: إنا نفسر الموت بما يكون النزاع معه لفظياً.
ويقول القاضي وأكثر الناس: إن كل جسم فإنه يقبل الحياة.
لكن الذي يقال له: الجسم، لا يخلو من أن يكون حياً أو ميتاً، كما لا يخلو من أن يكون متحركاً أو ساكناً، واتصافه بالحياة لايستلزم إمكان اتصافه بالموت.
فإن القديم سبحانه موصوف بالحياة والعلم والقدرة، ولا يمكن اتصافه بضد ذلك.
وحينئذ: فلا يمكن أن يقال: إن كل جسم يقبل الحياة والموت إلا بدليل يدل على ذلك.
والحياة لايجب أن تكون حادثة لا نوعاً ولا شخصاً، كما قد يقال مثل ذلك في الحركة.