الوجه الثالث عشر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قولكم: فإذن لا يؤثر هذه العلة أثراً، ولا يفعل فعلاً منقلباً عن إرادتها وقصدها، ولا دون إرادتها، إذ ليس في هذه الذات نقص يحتاج فيه إلى تمام من خارج، ولا فوق جوهرها أمر يقتبس منه ازدياداً في شيء من حاله إلى آخره.
فيقال لكم: إذا قدر ذات لها فعل وتأثير بالإرادة، وذات ليس لها فعل ولا تأثير، لا بإرادة ولا بدونها، شهد صريح العقل بأن الأول أكمل.
ولهذا كان الحيوان أكمل من الجماد.
وقلتم أنتم: إن حركة الفلك إرادية، وإن ذلك أكمل من أن تكون حركته غير إرادية.
وإذا قدر مع هذا أن المتحرك بالإرادة محتاج إلى تمام من خارج، وهو متحرك لطلب ذلك التمام، فهو أكمل من الذي لا يقبل التمام كالجماد، فإذا كان الأول عندكم لا شعور له ولا إرادة ولا فعل بالإرادة ولا يمكن أن يكون له شيء من ذلك، كان المتحرك بالإرادة لطلب تمامه أكمل من هذا الناقص المسلوب صفات الكمال، الذي لا يمكن اتصافه به، فالعميان والعرجان والصم والبكم العمي أكمل من هذا الأول الذي فرضتموه، والفلك أكمل منه بكثير، وفيما ذكرتموه من التناقض وغاية الفساد، ما لا يحصيه إلا رب العباد.