تعليق ابن تيمية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فيقال: ولقائل أن يقول: من الصفات ما يثبت بالسمع، وقد يكون أثبتوا ذلك بالسمع، كما أثبت الصفاتية من السلف والخلف كابن كلاب والأشعري، والقاضي أبي بكر، والقشيري، والبيهقي، تكوين آدم باليدين بالسمع، مع أن غيره لم يحتج إلى ذلك.
كما أثبت أيضاً الأشعري، وغيره التكوين يكن سمعاً، مع أن العقل يكتفي بالقدرة.
ونقل ذلك عن أهل السنة والحديث، وقال عنهم إن الله لم يخلق شيئاً إلا قال له: كن.
وذكر أنه: بقولهم يقول.
والقرآن قد أخبر أنه إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن فيكون.
وأن تخلص الفعل المضارع للاستقبال.
وكذلك إذا ظرف لما يستقبل من الزمان يتضمن معنى الشرط غالباً.
فلما رأوا السمع دل على أن المحدث يتعلق بقول وإرادة يكون المحدث عقبه مع علمهم بأن قول الرب وإرادته لا يقوم إلا بذاته قالوا ذلك.
وأيضاً فجميع الطوائف فرقوا بين حادث وحادث، وشرطوا في هذا ما لم يشرطوه في الآخر.
فالفلاسفة يقولون: كل حادث مشروط بما قبله من الحوادث، ولا يسوون بين الحوادث.
والمعتزلة البصريون يقولون كل المحدثات لا تحدث إلا بإرادة، ولا تقوم الصفات إلا بمحل.
وقالوا إن الإرادة حدثت بلا إرادة وقامت في غير محل، وكذلك الفناء عندهم.
والأشعرية فرقوا بين خلق وغيره.
وأيضاً فلا يخلو: إما أن يكون بين هذين الحادثين فرق مؤثر، وغما أن لا يكون، فإن كان بينهما فرق مؤثر بطل الإلزام، وإن لم يكن فرق مؤثر لزم خطؤهم في أحد القولين: إما في الاكتفاء في الحدوث بالقدرة القديمة، وغما في إثبات شيء حادث للمحدثات المنفصلة.
وحينئذ فقد يكونون إنما أخطأوا في الاكتفاء بمجرد القدرة والإرادة القديمة، كما يقوله من يقول إن الحوادث لا بد لها من سبب حادث، وحينئذ فيلزمهم القول بدوام الحوادث.
كما هو قول من قاله من السلف وأهل الحديث والكلام والفلسفة.
وفي الجملة هذا الإلزام إذا صح يلزم الخطأ في أحد الموضعين، لا يلزم صحة قول المنازع.