فصل طرق معرفة الله كثيرة ومتنوعة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ولما كانت طرق معرفة الله والإقرار به كثيرة متنوعه صار كل طائفة من النظار تسلك طريقاً إلى إثبات معرفته، ويظن من يظن أنه لا طريق إلا تلك.
وهذا غلط محض، وهو قول بلا علم.
فإنه من أين للإنسان انه لا يمكن المعرفة إلا بهذا الطريق؟ فإن هذا نفي عام لا يعلم بالضرورة، فلا بد من دليل يدل عليه، وليس مع النافي دليل يدل على هذا النفي بل الموجود يدل على ان للمعرفة طرقاً أخرى، وأن غالب العارفين بالله من الأنبياء وغير الأنبياء بل من عموم الخلق عرفوه بدون تلك الطريق المعينة.
وقد نبهنا في هذا الكتاب على ما نبهنا عليه من طرق أهل النظر وتنوعها على ما يأتي وأن الطرق تتنوع تارة بتنوع أصل الدليل، وتارة بزيادة مقدمات فيه يستغني عنها آخرون، فهذا يستدل بالإمكان وهذا بالحدوث، وهذا بالآيات وهذا يستدل بحدوث الذوات وهذا بحدوث الصفات وهذا بحدوث المعين كالإنسان وهذا
بحدوثه وحدوث غيره، وآخرون غلطوا فظنوا أنه لا بد من العلم بحدوث كل موصوف تقوم به الصفات وقد يعبرون عنه بلفظ الجسم، والجوهر، والمحدود، والمركب وغير ذلك من العبارت، وآخرون يستدلون بحدوث ما قام به الحوادث ويقولون كل ما قامت به الصفات محدثاً.
والفلاسفة لم يسلكوا هذه الطريق لاعتقادهم أن من الأجسام ما هو قديم تحله الحوادث والصفات فكونه جسماً ومتميزاً وقديماً وتحله الصفات والحوادث ليس هو عندهم مستلزماً لكونه محدثاً بل وليس ذلك مستلزماً عند أرسطو كونه ممكناً يقبل الوجود والعدم.
وكذلك لم يسلكها كثير من اهل الكلام كالهشامية والكرامية وغيرهم بل ولا سلكها سلف الأمة وأئمتها كما قد بسط في موضعه.
ولم يسلكها متأخرو أهل الكلام الذين ركبوا طريقاً من قول الفلاسفة وقول أسلافهم المتكلمين كالرازي والآمدي والطوسي ونحوهم بل سلكوا