الوجه السادس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال الآمدي يخص القائلين بحدوث القول، وذلك انهم وافقوا على أن القول مركب من حروف منتظمة، والحروف متضادة، فإنا كما نعلم استحالة الجمع بين السواد والبياض، نعلم استحالة الجمع بين الحروف ن وأنه يتعذر الجمع بين الكاف والنون، من قوله: كن.
وقد وافقوا على استحالة تعري الباري عن الأقوال الحادثة في ذاته بعد قيامها به، وعند ذلك فإما أن يقال باجتماع حروف القول في ذات الباري تعالى، أولا
يقال باجتماعها فيه.
فإن قيل باجتماعها: فإما أن يقال بتجزىء ذات الباري تعالى، وقيام كل حرف بجزء منه، وإما أن يقال بقيامها بذاته مع اتحاد الذات.
فإن كان الأول فهو محال لوجهين: الأول: أنه يلزم منه التركيب في ذات الله تعالى وقد أبطلناه في إبطال القول بالتجسيم.
الثاني: أنه ليس اختصاص بعض الأجزاء ببعض الحروف دون البعض.
أولى من العكس.
وإن كان الثاني، فيلزم منه اجتماع المتضادات في شيء واحد وهو محال.
وإن لم نقل باجتماع حروف القول في ذاته، فيلزم منه مناقضة أصلهم في أن ما اتصف به الرب تعالى يستحيل عروه عنه بعد اتصافه به، والحرف السابق الذي عدم عند وجود اللاحق قد كان صفة للرب وقد زال بعد وجوده له.