كلام المحاسبي في فهم القرآن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وقال الحارث بن أسد المحاسبي في كتاب فهم القرآن لما تكلم على ما يدخل في النسخ وما لا يدخل فيه النسخ، وما يظن أنه متعارض من الآيات، وذكر عن أهل السنة في الإرادة والسمع والبصر قولين في مثل قوله: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾ (الفتح: 27) وقوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية﴾ (الإسراء: 16)
وقوله: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾ (يس: 82) وكذلك قوله: ﴿إنا معكم مستمعون﴾ (الشعراء: 15) وقوله: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ (التوبة: 105) ونحو ذلك، فقال: (قد ذهب قوم من أهل السنة إلى أن الله استماعاً حادثاً في ذاته، وذكر أن هؤلاء وبعض أهل البدع تأولوا ذلك في الإرادة على الحوادث.
قال: (فأما من ادعى السنة، فأراد إثبات القدر، فقال: إرادة الله تحدث إن حدثت من تقدير سابق الإرادة، وأما بعض أهل البدع فزعموا أن الإرادة إنما هي خلق حادث، وليست مخلوقة، ولكن بها كون الله المخلوقين) .
قال: (وزعموا أن الخلق غير المخلوق، وأن الخلق هو الإرادة، وأنه ليست بصفة لله من نفسه) . قال: (ولذلك قال بعضهم: إن رؤيته تحدث) .
واختار الحارث المحاسبي القول الآخر، وتأول المنصوص على أن الحادث هو وقت المراد لا نفس الإرادة، قال: وكذلك قوله: ﴿إنا معكم مستمعون﴾ وقوله: ﴿فسيرى الله عملكم﴾ تأوله على أن المراد حدوث المسموع والمبصر، كما تأول قوله تعالى: ﴿حتى نعلم﴾ (محمد: 31) حتى يكون المعلوم بغير حادث علم في الله، ولا بصر، ولا سمع، ولا معنى حدث في ذات الله، تعالى عن الحوادث في نفسه) .