كلام الطبري في تفسيره عن معنى الفطرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره المشهور يقول: فسدد وجهك نحو الوجه الذي وجهك الله يا محمد لطاعته، وهي الدين حنيفاً.
يقول: مستقيماً لدينه وطاعته.
فطرة الله التي فطر الناس عليها، يقول: صنعة الله التي خلق الناس عليها، ونصب فطرة على المصدر من معنى قوله: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا﴾ وذلك أن معنى ذلك: فطر الله الناس على ذلك فطرة) .
قال: (وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل) .
وروي (عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ ، قال: الإسلام، فمنذ خلقهم الله من آدم جميعاً يقرون بذلك.
وقرأ: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ .
فهذا قول الله، كان الناس أمة واحدة يومئذ، فبعث الله النبيين بعد) .
وروي بإسناده الصحيح عن (ابن أبي نجيح عن مجاهد: فطرة الله، قال: الدين، الإسلام.
وقال (ثنا ابن حميد، ثنا يحيى بن واضح، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن يزيد بن أبي مريم، قال: مر عمر بمعاذ بن جبل فقال: ما قوام هذه الأمة؟ قال معاذ: ثلاث وهن المنجيات: الإخلاص - وهو الفطرة، فطرة الله التي فطر الناس عليها - والصلاة: وهي الملة، والطاعة: وهي العصمة.
فقال عمر: صدقت) .
قال: حدثني يعقوب - يعني الدورقي - ثنا أبن علية، ثنا أيوب عن أبي قلابة أن عمر قال لمعاذ: ما قوام هذه الأمة؟ فذكر نحوه) .
قال: (وقوله ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ : يقول: لا تغيير لدين الله، أي لا يصلح ذلك ولا ينبغي أن يفعل) .
ثم ذكر بإسناده الصحيح عن (ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: لا
تبديل لخلق الله.
قال: لدين الله) .
وروي عن (عبد الله بن إدريس، عن ليث قال: أرسل مجاهد رجلاً يقال له قاسم إلى عكرمة، يسأله عن قول: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ ، فقال عكرمة: هو الخصاء.
فرجع إلى مجاهد فقال: أخطأ، لاتبديل لخلق الله إنما هو الدين، ثم قرأ: ﴿لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ ) .
وروي عن (وكيع، عن نصر بن عربي، عن عكرمة: لا تبديل لخلق الله: لدين الله) .
وروي أيضاً عن (حسين بن واقد عن يزيد النحوي، عن عكرمة: فطرة الله التي فطر الناس عليها، قال: الإسلام، وكذلك روي (عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن ليث، عن مجاهد قال: لدين الله) .
وروي (عن سعيد، عن قتادة: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ : أي لدين الله) .
وكذلك روي (عن ابن عيينة، عن حميد الأعرج، قال: قال سعيد بن جبير: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ ، قال: لدين الله) . وكذلك عن (المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك في قوله ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ ، قال: دين الله) . وكذلك عن (وكيع، عن سفيان الثوري، ومسعر، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم النخعي: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ ، قال: دين الله) . وكذلك عن (مغيرة، عن إبراهيم قال: لدين الله) . وعن (عمرو بن أبي سلمة، سألت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن قوله تعالى: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ . قال: لدين الله) . وروي أيضاً عن ابن عباس أنه سئل عن إخصاء البهائم فكرهه،
وقال: لا تبديل لخلق الله.
وعن حميد الأعرج قال: قال عكرمة: الإخصاء، وعن حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد قال: الإخصاء) .