فصل تقرير الآمدي للمسلك الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما المسلك الثاني فمسلك افتقار الاختصاص إلى مخصص، فقرره الآمدي من وجهين الوجه الأول أحدهما ما ذكره الرازي ثم زيفه قال الآمدي المسلك الثاني هو أن أجزاء العالم مفتقرة إلى ما يخصصها بما لها من الصفات الجائزة لها، وكل ما كان كذلك فهو محدث، فالعالم محدث أما المقدمة الأولى فقد انتهج الأصحاب فيها طريقين الأول انهم قالوا كل جسم من أجسام العالم فهو متناه، وكل متناه فله شكل معين ومقدار معين وحيز معين أما المقدمة الأولى فلما سبق تقريره وأما المقدمة الثانية فلأن كل
جسم متناه، فلا بد له من مقدار معين، وأن يحيط به حد واحد كالكري، أو حدود كالمضلع، وهو المعني بالشكل، وأن يكون في حيز بحيث يمكن أن يشار إليه بأنه ههنا أو هناك وهذا كله معلوم بالضرورة وكل ماله شكل ومقدار وحيز معين فلا بد له من مخصص يخصصه به وبرهانه أنه ما من جسم إلا ويعلم بالضرورة أنه يجوز أن يكون على مقدار أكبر أو أصغر مما هو عليه، أو شكل غير شكله، وحيز غير حيزه، إما متيامناً عنه أو متياسراً، وإذا كان كذلك فلا بد له من مخصص بما يخصص به، وإلا كان أحد الجائزين واقعاً من غير مخصص، وهو محال الطريق الثاني أن جواهر العالم إما أن تكون مجتمعة أو متفرقة، أو مجتمعة ومتفرقة معاً أو لا مجتمعة ولا متفرقة أو البعض
مجتمعاً والبعض متفرقاً لا جائز أن يقال بالاجتماع والافتراق معاً، ولا أنها غير مجتمعة ولا مفترقة معاً، إذ هو ظاهر الإحالة فلم يبق إلا أحد الأقسام الأخر، وأي قسم منها قدر أمكن في العقل فرض الأجسام على خلافه، فيكون ذلك جائزاً لها ن ولا بد لها من مخصص يخصصها به لما تقدم في الطريق الأول وأما بيان المقدمة الثانية، وهو أن كل مفتقر إلى المخصص محدث فهو أن المخصص لا بد أن يكون فاعلاً مختاراً، وأن يكون ما يخصصه حادثاً، لما تقدم في المسلك الأول يعني مسلك الإمكان، فإنه قدمه، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ذكره فيه وإذا ثبت أن أجزاء العالم من الجواهر والأجسام لا تخلو عن الحادث فتكون حادثة، فإذا كانت أجزاء العالم من الجواهر
والأجسام حادثة فالأعراض كلها حادثة ضرورة عدم قيامها بغير الجواهر والأجسام، والعالم لا يخرج عن الجواهر والأعراض، فيكون حادثاً قال الآمدي وهذا المسلك ضعيف أيضاً إذ لقائل أن يقول المقدمة الأولى وإن كانت مسلمة غير أن المقدمة الثانية وهي أن كل مفتقر إلى المخصص محدث ممنوعة، وما ذكر في تقريرها باطل بما سبق من المسلك الأول وبتقدير تسليم حدوث ما أشير إليه من الصفات، فلا يلزم أن تكون الجواهر والأجسام حادثة، لجواز أن تكون هذه الصفات متعاقبة عليها إلى غير النهاية، إلا بالالتفات إلى ما سبق في بيان امتناع حوادث متعاقبة لا أول لها تنتهي إليه