طريقة الآمدي في الاستدلال على حدوث العالم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكان المقصود ما ذكروه في تناهي الحوادث، ولهذا لم يعتمد الآمدي في مسألة حدوث العالم على شيء من هذه الطرق، بل بين ضعفها، واحتج بما هو مثلها أو دونها في الضعف، وهو أن الأجسام لا تنفك عن الأعراض، والأعراض لا تبقى زمانين، فنكون حادثة، وما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث، وهذا الدليل مبني على مقدمتين: على أن كل عرض في زمان، فهو لايبقى زمانين، وجمهور العقلاء يقولون: إن هذا مخالف للحس والضرورة، وعلى امتناع حوادث لا أول لها، وقد عرف الكلام في ذلك، والوجوه التي ضعف بها الآمدي ما احتج به من قبله على حدوث الأجسام يوافق كثير منها ما ذكره الأرموي، وهو متقدم على الأرموي.
فإما أن يكون الأرموي رأى كلامه وأنه صحيح فوافقه، وإما أن يكون وافق الخاطر الخاطر، كما يوافق الحافر الحافر، أو أن يكون الآرموي والآمدي أخذا ذلك أو بعضه من كلام الرازي أو غيره.
وهذا الاحتمال أرجح، فإن هذين وأمثالهما وقفوا على كتبه التي فيها هذه
الحجج، مع أن تضعيفها مما سبق هؤلاء إليه كثير من النظار.
ومن تكلم من النظار ينظر ما تكلم به من قبله، فإما أن يكون أخذه عنه، أو تشابهت قلوبهم.
وبكل حال فهما - مع الرازي ونحوه - من أفضل بني جنسهم من المتأخرين، فاتفاقهما دليل على قوة هذه المعارضات، لا سيما إذا كان الناظر فيها ممن له بصيرة من نفسه يعرف بها الحق من الباطل في ذلك، بل يكون تعظيمه لهذه البراهين لأن كثيراً من المتكلمين من هؤلاء وغيرهم اعتمد عليها في حدوث الأجسام، فإذا رأى هؤلاء وغيرهم من النظار قدح فيها وبين فسادها علم أن نفس النظار مختلفون في هذه المسالك، وأن هؤلاء الذين يحتجون بها هم بعينهم يقدحون فيها، وعلى القدح فيها استقر أمرهم، وكذلك غيرهم قدح فيها، كأبي حامد الغزالي وغيره.
وليس هذا موضع استقصاء ذكر من قدح في ذلك.
وإنما المقصود القدح في هذه المسالك التي يسمونها براهين عقلية ويعارض بها نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف.
ثم إن نفس حذاقهم قدحوا فيها.