تعليق ابن تيمية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قلت: ولقائل أن يقول: أما الوجه الأول فضعيف، فإن كون ما لا
يتناهى معوزاً للواحد كالمعلوم فساده بالضرورة، بل يمكن أن يقال: ما لا يتناهى لا يمكن أن يكون لا شفعاً ولاوتراً، لأن الشفع والوتر نوعا جنس العدد المحصور الذي له طرفان: مبدأ، ومنتهى.
فأما إذا قدر ما لا مبدأ ولا منتهى له فليس عدداً محصوراً، فلا يكون شفعاً ولا وتراً، كما يقولوه المسلمون وغيرهم من أهل الملل فيما يحدثه الله تعالى في المستقبل من نعيم الجنة: إنه لا شفع ولا وتر.
وهذا أيضاً قول الفلاسفة الطبيعية والإلهية: إن ما لا نهاية له لا يكون شفعاً ولا وتراً، وذلك أن ما لا نهاية له ليس طرفان.
والشفع: ما يقبل الانقسام بقسمين متساويين، وهذا إنما يعقل فيما له طرفان منتهيان، وإذا لم يمكن أن يكون شفعاً لم يمكن أن يكون وتراً.
وأما عقود الحساب فالمقدر منها في الذهن محصور متناه، وما لا يتناهى لا تقدره الأذهان، بل كل مايضعفه الذهن من عقود الحساب فهو متناه، والمراتب في نفسها متناهية، ولكن إحدى المرتبتين لو وجدت أفرادها في الخارج لكانت أكثر من الأولى، وليس ذلك تفاوتاً في أمور موجودة، ولا في الأذهان ولا في الأعيان.