تعليق ابن تيمية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فيقال: ولقائل أن يقول: جوابهم في هذا كجواب الأشعرية والسالمية، إذا قيل لهم: لم وصفتم الرب بالقول والإرادة، ولم تصفوه بالطعم واللون والريح؟ فإذا قالوا: لأن القول والإرادة من الصفات المشروطة بالحياة، وهي صفة كمال بخلاف الطعم واللون والريح، أو غير هذا من الفرق قالت الكرامية نظير ذلك، فالفرق بين هذا وهذا ليس من خصائص مسألة حلول الحوادث، فإن نفي ذلك عند من ينفيه واجب، سواء قال بحلول الحوادث أو لم يقل، وإنما يفترقان في أن هذا يجوز حدوث ذلك بخلاف الآخر، فحاصله أنهم لم ينفوا الطعم واللون والريح، لكونه لو قبلها لم يخل منها، فإن هذا الأصل عندهم
فاسد، بل نفوها لما فارقت به صفات الحي
وأيضاً فيقال الفرق الذي فرقوا به بين اللون والريح وبين القول والإرادة، إما أن يكون مؤثراً، وإما أن لا يكون.
فإن كان مؤثراً بطل الإلزام، وإن لم يكن مؤثراً لزم خطؤهم في إحدى الصورتين لا بعينها، فلم لا يجوز أن يكون الخطأ فيما نفوه لا فيما أثبتوه، فلا يدل على صحة الصورتين لا بعينها، فلم لا يجوز أن يكون الخطأ فيما نفوه لا فيما أثبتوه، فلا يدل على صحة قول المنازع لهم فيما أثبتوه، فإن أقام المنازع لهم دليلاً عقلياً أو سمعياً على نفي اللون والريح، دون القول والإرادة، كان ذلك فرقاً مؤثراً، وإن أقام دليلاً على نفي حلول الجميع، كان ذلك حجة كافية دون الإلزام.