تابع كلام الجويني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال أبو المعالي فأما الرد على الفلاسفة فمن أوجه أحدها: الاتفاق على أن السواد يشارك البياض في بعض صفات الإثبات: من الوجود، والعرضية، واللونية.
ثم هما مختلفان.
وكذلك الجوهر والعرض، والقديم والحادث، لا يمتنع اشتراكهما في صفة واحدة، مع اختلافهما في سائر الصفات.
ويقال لهم: أثبتوا الصانع المدبر، أم لا
تثبتونه؟ فإن أثبتوه لزمهم من الحكم بإثباته ما حاذروه، فإن الحادث ثابت، فاستويا في الثبوت، ولا واسطة بين الإثبات والنفي فإن قالوا: ليس بمنفي قيل لهم: نفي النفي إثبات، كما أن نفي الإثبات نفي وإذا لزم الثبوت من نفي النفي، حصلت المماثلة.
فإن قالوا: نحن لا نطلق الإثبات على صفاته، ولا ننطق به قلنا: قد نطقتم في صفات الرب بالإثبات أو بصيغة تتضمنه والمقصود من العبارات معناها، ثم نقول أتعتقدون ثبوت الإله سبحانه؟ فإن قالوا: لا نعتقده قطع الكلام عنهم فيما هو فرع له، على أنهم راغموا البديهة لعلمنا بأن نفي النفي إثبات وإن قالوا: نعتقد الثبوت ولا ننطق به.
قلنا كلامنا في الحقائق لا في الإطلاقات فإن قالوا فصفوا الإله بالثبوت والوجود ولا تنطقوا به، واعتقدوا وجود الحادث ولا تنطقوا به، لتنفي المماثلة لفظاً، فغن المماثلة لفظاً مما يتوقى في العقائد.
قلنا: يتوقى اللفظ لأدائه إلى الحدوث أو إلى النقص فكل مالا يؤدي إلى الحدوث وإلى النقص لا نكثرت به، ثم محاذرة التعطيل أولى من محاذرة التشبيه
قال: ومما يتمسك به أن نقول هلا قلتم: الاشتراك في صفة النفي يوجب الاشتباه؟ وما الفرق بين صفة الإثبات والنفي في هذا الباب؟ ثم نقول: الرب سبحانه معقول ومذكور كالحادث وهو سبحانه مخالف للحادث ولا مخالفة إلا بين اثنين.
قال فأما ما قيد النجار به كلامه فليس بعاصم، فإن التماثل يتلقى من الاجتماع في الصفة فأما كون أحدهما بالثاني أو المصير إلى أنه ليس به فلا أثر له في التشابه والتماثل.
واختار أبو المعالي ما اختاره القاضي أبو بكر وأمثاله ويشاركهم في ذلك طوائف من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم كالقاضي أبي يعلي وقالوا: إن المثلين كل موجودين ثبت لكل واحد منهما من صفات النفس ما ثبت للآخر ولا يجوز أن ينفرد أحد المثلين عن الآخر بصفة نفس، ويجوز أن ينفرد بصفة معنى وقوعاً يجوز مثلها على مماثلة وبيان ذلك أن الجواهر متماثلة لتساويها في صفات الأنفس.
إذ لا يستبد جوهر عن جوهر بالتحيز وقبول العرض والقيام بالنفس، وقد يختص بعض الجواهر بضروب من الأعراض، يجوز أمثالها في سائر الجواهر، ويجوز أن يشارك الشيء ما يخالفه في الوجود، مثل كونهما عرضين لونين خلافا للباطنية قالوا: ولا يجوز ان يتماثل الشيئان من وجه، ويختلفا من وجه لأنه إذا قلنا: المثلان
هما المتساويان في جميع صفات النفس، فإذا اختلف الشيئان من وجه فليسا متماثلين من كل وجه إذ يستحيل التماثل في جميع الوجوه مع الاختلاف في وجه من الوجوه.