تابع كلام الآمدي في نفي الجسمية عن الله تعالى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الحجة الثالثة: قال: هو أنه لو كان جسما لكان له بعد وامتداد، وذلك إما أن يكون غير متناه أو متناهيا، فإن كان غير متناه: فإما أن يكون غير متناه من جميع الجهات، أو من بعض الجهات دون بعض، فإن كان الأول فهو محال لوجهين: الأول: ما سنبينه من إحالة بعد لا يتناهى، والثاني: يلزم منه أن لا يوجد جسم غيره، أو أن تتداخل الأجسام وهو يخالط القاذورات وهو محال، وإن كان الثاني فهو ممتنع أيضا لوجهين: الأول ما سنبينه من إحالة بعد لا يتناهى، والثاني: أنه إما أن يكون اختصاص أحد الطرفين بالنهاية دون الآخر لذاته أو لمخصص من خارج، فإن كان الأول فهو محال لعدم الأولوية، وإن كان الثاني فيلزم أن يكون الرب مفتقرا في إفادة مقداره إلى موجب ومخصص، ولا معنى للبعد غير نفس الأجزاء على
ما تقدم، فيكون الرب معلول الوجود، وهو محال.
وإن كان متناهيا من جميع الجهات فله شكل ومقدار، وهو إما أن يكون مختصا بذلك الشكل والقدر لذاته، أو لأمر خارج، فإن كان الأول لزم منه اشتراك جميع الأجسام فيه ضرورة الاتحاد في الطبيعة، وإن كان الثاني فالرب محتاج في وجوده إلى غيره وهو محال.