الوجه الخامس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أن يقال: المقصود أنه إذا لم يحصل المفسد الخارج ولا المصلح الخارج، كانت الفطرة مقتضية للصلاح، لأن المقتضي فيه للعلم والإرادة النافعة قائم، والمانع زائل، إذ يجب وجود مقتضاه.
والأول استدلال بوقوع الإقرار بدون سبب من فصل على وجود المقتضي التام في الفطرة، وهذا استدلال بوجود المقتضي التام على حصول مقتضاه.
وليس المقصود هنا أن المقتضى التام يجب وجوده لكل أحد، فإنه هذا
ممتنع، بل إن الفطرة تقتضى وجوده، كما تقتضى فطرة الصبي شرب لبن أمه، فلو لم يعرض له المانع للزم وجود الشرب.
لكن قد يعرض له مرض فيه أو في أمه أو غير ذلك، يوجب نفوره عن شرب لبنها.
وحب العبد لربه هو مفطور فيه، أعظم مما فطر فيها حبه للبن أمه.
قال الله تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ ، فلو لم يكن المقتضي التام ممكن وجوده في الفطرة، لم يحصل موجبها إلا بمرجح من خارج، وهو خلاف الواقع، ولأنها إذا خلت عن الأسباب الخارجة، لم يكن بد من وجود صلاحها أو فسادها، والثاني ممتنع، فتعين الأول.