الوجه الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أن مجموع المعلولات الممكنة إما أن يكون واجباً بنفسه وإما أن يكون ممكناً وإذا كان ممكناً فالمقتضى له غما نفسه أو جزؤه أو أمر خارج عنه.
أما كون مجموع المعلولات الممكنات واجباً بنفسه فهو معلوم الفساد بالضرورة، لأن المجموع غما كل واحد واحد من الأفراد، وغما الهيئة الاجتماعية، وإما مجموعهما، وكل من ذلك ممكن.
فإذاً ليس الأفراد ممكنة وكل منها معلول ولو قدر مالا غاية له
والمعلول من حيث هو معلول لا بد له من علة، فكل منها لا بد له من علة، وتعاقب معلولات لا تتناهى لا يمنع ان يكون كل منها محتاجاً إلى العلة، فإذا لم يكن ثم مجموع إلا هذه الآحاد التي كل منها معلول محتاج، لزم أن لا يكون في الوجود إلا ما هو معلول محتاج، ومن المعلول بالضرورة أن المعلول المحتاج لا يوجد بنفسه.
فعلى هذا التقدير لا يكون في الوجود ما يوجد بنفسه، وما لا يوجد بنفسه لا يوجد إلا بموحد، والموجد إذا لم يكن موجوداً بنفسه كان مما لا يوجد بنفسه فلا يوجد فيلزم أن لا يوجد شيء، وقد وجدت الموجودات، فيلزم الجمع بين النقيضين: وهو أن لا يكون شيء من الموجودات موجوداً، إذا قدر انه ليس فيها شيء موجود بنفسه، وهي كلها موجودة، فلا بد من غير موجود بنفسه.
فيكون الموجود موجوداً بنفسه، غير موجود بنفسه، وهو جمع بين النقيضين.