الوجه التاسع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أن يقال: مراده بالصورة الحاصلة بلا حلول: إن كان هو مجرد الصورة الموجودة، وهو لم يرد ذلك، كان
حقيقته أن العلم يحصل بمجرد وجود المعلوم، فلا يكون هنا علم قائم بالعالم ولا صورة عقلية، وهذا مع ظهور فساده، فهو يسلم بطلانه، في العبد، ويقول: إن كونه محلاً لتلك الصورة، شرط في حصول تلك الصورة، الذي هو شرط في تعقله إياها، فيجعل الحلول شرطاً في الحصول، الذي هو شرط في التعقل، ويثبت الصورة العقلية القائمة بقلب الإنسان، فيمتنع أن يريد بالصورة الحاصلة بلا حلول، الصورة العقلية الحاصلة للإنسان.
وإن أراد بذلك الصورة الموجودة، فلا ريب أنها تحصل من غير حلول، بل الحلول فيها ممتنع.
لكن يقال: ليس في مجرد حصولها للإنسان، ما يوجب أن يكون الإنسان عاقلاً لها، إذا لم يكن في نفسه علم بها، بل الحصول الخالي عما يقوم بالعالم من العلم، ليس معه علم ضرورة، فإن ادعى حصول الصورة العقلية بلا حلول فيمتنع، وإن ادعى حصول الصورة الموجودة بلا حلول فهو ممكن، لكن وجود العلم بمجرد ذلك من غير شعور يقوم بالشاعر بها ممتنع.
وهذا أمر معلوم بالضرورة واتفاق العقلاء، لكن هؤلاء القوم يدعون أن علم الله بالأشياء بلا علم يقوم به، ويسمونه عاقلاً، ويفرقون بين عقل وعقل، مع جعل العقل جنساً واحداً، وهو تناقض بين، وقول بلا علم، بل مما يعلم بطلانه.