اعتراض الأبهري فاسد من وجوه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قلت وهذا الاعتراض فاسد جداً وبيان فساده من وجوه:
الوجه الأول: أن يقال: هو اعتراض على قولهم مجموع العلل الممكنة ممكن لافتقار المجموع إلى الآحاد الممكنة ولا يجوز أن يكون المؤثر في المجموع واحداً من العل الممكنة، لن ذلك لا يكون علة لنفسه ولا لما قبله من العلل، فامتنع أن يكون مؤثراً في المجموع، فقال المعترض: إنما يلزم هذا أن لو كان علة المجموع علة لكل واحد من أجزائه فلم قلتم إنه كذلك؟ فيقال له أولاً: نحن لا نعني بالمجموع مجرد الهيئة الاجتماعية، بل نعني به كل واحد من الأفراد والهيئة الاجتماعية، وحينئذ فتكون علة المجموع علة كل واحد من أجزائه، وهذا معلوم بالضرورة، فإن المؤثر إذا كان مؤثراً في مجموع الآحاد مع الهيئة الاجتماعية فقد أثر في كل جزء من أجزائه، فإنه لو لم يؤثر في كل جزء من الجزاء لجاز انتفاء ذلك الجزء، وإذا انتفى المجموع، والتقدير أنه في المجموع بحيث جعل المجموع موجوداً، والمجموع هو الأفراد والهيئة الاجتماعية، فلو قدر انه غير موجود لزم الجمع بين النقيضين، وهو الممتنع وهذا الممتنع لزم من تقدير كونه مؤثراً في المجموع، بحيث جعل المجموع موجوداً مع تقدير عدم بعض أجزاء المجموع، فعلم أنه يستلزم من كونه أثر في المجموع وجود
المجموع، ويلزم من وجود المجموع انه لا ينتفى شيء من أجزائه، فعلم أن ما استلزم ثبوت المجوع استلزم ثبوت كل من أجزائه، وإن لم يكن المستلزم علة فاعلة، فكيف إذا كان المستلزم على فاعلة؟ فتبين أن ثبوت العلة الفاعلة للمجوع يتضمن أن يكون علة لكل من أجزائه، ولو تخيل متخيل أن الواحد من الجملة علة لسائر الأجزاء، والأجزاء علة للمجموع، أو أنه علة للمجموع، والمجموع علة للآحاد، فيكون ذلك الواحد علة العلة.
قلنا هذا لا يضر لأن العلة علة، وكما يمتنع في الواحد أن يكون علة علة نفسه، فيمتنع أن يكون علة نفسه بطريق الأولى، فلو كان بعض الأجزاء علة للمجموع، والمجموع علة لكل من الأجزاء أو بالعكس، لزم أن يكون ذلك الجزء علة علة نفسه، وعلة علل نفسه، وهو ما قبل ذلك الجزء من العلل التي قدر أنه لا نهاية لها وهذا بين لا يتصوره أحد إلا يعلم امتناعه بالبديهة، ومن نازع فيه كان إما لعدم تصوره له، وإما لعنادة وحينئذ فيكفي أن يقال: هذا معلوم بالبديهة، فالشبهة الواردة عليه من جنس شبه السوفسطائية فلا يستحق جواباً.