الشرح الكبير على متن المقنعصفحات 575-18
أهل الأثرالأرشيف العلمي

على خمسة تكن ثمانية عشر ثم تزيد مخرج الثلث واحداً وتضربه في مخرج النصف ثم في عشرة تكن ثمانين مقسومة على خمسة فإن كان معهما آخر ووصى للخال بعشرة وثلث وصيته ووصى له بعشرة وربع وصية العم ضربت المخارج ونقصتها واحداً تكن ثلاثة وعشرين فهي المقسوم عليه ثم تزيد الاثنين واحداً وتضربها في ثلاثة تكن تسعة فزدها واحداً واضربها في أربعة تكن أربعين ثم في عشرة ثم اقسمها تخرج سبعة عشر وتسعة أجزاء فهي وصية العم ثم تصنع في الباقين كما ذكرنا فتكون وصية الخال أربعة عشر وثمانية عشر جزءاً وصية الثالث أربعة عشر وثمانية أجزاء، وإن شئت بعد ما عملت وصية العم فاضرب الزائد من وصيته في اثنين فهي وصية الخال واضرب الزائد عن العشرة من وصية الخال في ثلاثة فهي وصية العم، ومتى عرفت ما مع الواحد منهم أمكنك معرفة ما مع الآخرين والله أعلم.
وهذا القدر من هذا الفن يكفي فإن الحاجة إليه قليلة وفروعه كثيرة طويلة وغيرها أهم منها والله تعالى المسئول أن يوفقنا لما يرضيه وهو حسبنا ونعم الوكيل.

باب الموصى إليه * (تصح وصية المسلم إلى كل مسمل عاقل عدل، وإن كان عبداً أو مراهقاً أو امرأة أو أم ولد) * تصح الوصية إلى الرجل العاقل المسلم الحر العدل إجماعاً فأما العبد فتصح الوصية إليه قال ابن حامد سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره وبه قال مالك، وقال النخعي والاوزاعي وابن شبرمة تصح الوصية إلى عبده ولا تصح إلى عبد غيره، وقال أبو حنيفة تصح الوصية إلى عبد نفسه إذا لم يكن في ورثته رشيد وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا تصح الوصية إلى عبد بحال لأنه لا يكون ولياً على ابنه بالنسب فلا يجوز أن يلي الوصية كالمجنون ولنا أنه تصح استنابته في الحياة فصح أن يوصي إليه كالحر وقياسهم يبطل بالمرأة والخلاف في المكاتب والمدبر والمعتق بعضه كالخلاف في العبد القن، وأما الصبي المميز فقال القاضي قياس المذهب

صحة الوصية لأن أحمد قد نص على صحة وكالته وعلى هذا يعتبر أن يكون قد جاوز العشر، وقال شيخنا لا أعلم فيه نصاً عن أحمد فيحتمل أنه لا تصح الوصية إليه لأنه ليس من أهل الشهادة والإقرار ولا يصح تصرفه إلا بإذن هو مولى عليه فلم يكن من أهل الولاية كالطفل وهذا مذهب الشافعي، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى (فصل) وتصح الوصية الى المرأة في قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن شريح وبه قال.
مالك والثوري والاوزاعي والحسن بن صالح واسحاق والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولم يجزه عطاء لأنها لا تكون قاضية فلا تكون وصية كالمجنون ولنا ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه أوصى إلى حفصة ولأنها من أهل الشهادة أشبهت الرجل ويخالف القضاء فإنه يعتبر له الكمال في الخلقة والاجتهاد بخلاف الوصية وتصح الوصية إلى أم الولد، ذكره الحرقي ونص عليه أحمد لأنها تكون حرة من أصل المال عند نفوذ الوصية.

  • (مسألة) * (ولا تصح إلى غيرهم كالطفل والمجنون ولا وصية المسلم إلى كافر بغير خلاف تعلمه) لأن المجنون والطفل ليسا أهلاً للتصرف في أموالهما فلا يليان على غيرهما والكافر ليس من أهل الولاية على المسلم ولأنه ليس من أهل الشهادة والعدالة أشبه المجنون، وأما الفاسق فقد روي عن أحمد أن الوصية إليه لا تصح، وهو قول مالك والشافعي، وعن أحمد ما يدل على صحة الوصية إليه فإنه قال في رواية ابن منصور إذا كان متهماً لم تخرج عن يده، وقال الخرقي إذا كان خائنا ضمن إليه أمين، وهذا يدل على صحة الوصية إليه ويضم الحاكم إليه أميناً، وقال أبو حنيفة تصح الوصية إليه وينفذ تصرفه وعلى الحاكم عزله لأنه بالغ عاقل فصحت الوصية إليه كالعدل ولنا أنه لا يجوز إفراده بالوصية فلم تجز الوصية إليه كالمجنون، وعلى أبي حنيفة أنه لا يجوز إقراره على الوصية فأشبه ما ذكرنا * (مسألة) * (وان كانوا على غير هذه الصفات ثم وجدت عند الموت فهل تصح؟ على وجهين)

يعتبر وجود هذه الشروط في الوصي حال العقد والموت في أحد الوجهين، وفي الآخر تعتبر حالة الموت حسب كالوصية له ولأن شروط الشهادة تعتبر عند أدائها لا عند تحملها كذلك ههنا، وهو قول بعض أصحاب الشافعي.
ولنا أنها شروط العقد فتعتبر حال وجوده كسائر العقود فأما الوصية له فهي صحيحة، وإن كان وارثاً وإنما يعتبر عدم الإرث وخروجها من الثلث للنفوذ واللزوم فاعتبرت حالة اللزوم بخلاف مسئلتنا فإنها شروط لصحة العقد فاعتبرت حالة العقد ولا ينفع وجودها بعده (فصل) وتصح الوصية إلى الاعمى، قال أصحاب الشافعي فيه وجه أن الوصية لا تصح إليه بناء منهم على أنه لا يصح بيعه ولا شراؤه فلا يوجد فيه معنى الولاية، وهذا لا يسلم له مع أنه يمكنه التوكيل في ذلك وهو من أهل الشهادة، والولاية في النكاح، والولاية على أولاده الصغار، فصحت لوصية إليه كالبصير.

  • (مسألة) * (وإذا أوصى إلى رجل وبعده إلا آخر فهما وصيان إلا أن يقول قد أخرجت الأول) ونظير ذلك ما إذا أوصى لرجل بمعين من ماله ثم وصى به لآخر، أو وصى بجميع ماله لرجل ثم وصى به لآخر فإنه يكون بينهما وقد ذكرنا ذلك، فكذلك إذا أوصى إلى رجل ثم وصى إلى آخر فإنهما يصيران وصيين، وكما لو وصى إليهما جميعاً في حال واحدة وإن قال قد أخرجت الأول بطلت وصيته لأنه صرح بعزله فانعزل كما لو وكله ثم عزله.
  • (مسألة) * (وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف إلا أن يجعل ذلك إليه) وجملة ذلك أن يجوز أن يوصي إلى رجلين معاً في شئ واحد ويجعل لكل واحد منهما التصرف منفرداً فيقول أوصيت إلى كل واحد منكما وجعلت له أن ينفرد بالتصرف فإن هذا يقتضي تصرف كل واحد منهما على الانفراد، وله أن يوصي إليهما ليتصرفا مجتمعين فلا يجوز لأحدهما الانفراد بالتصرف لأنه لم يجعل ذلك إليه ولم يرض بنظره وحده ولا نعلم خلافاً في هانين الصورتين، فإن أطلق فقال

أوصيت إليكما في كذا فليس لأحدهما الانفراد بالتصرف وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو يوسف له ذلك لأن الصوية والولاية لا تتبعض فملك كل واحد منهما الانفراد بها كالأخوين في تزويج أختهما وقال أبو حنيفة ومحمد يستحسن على خلاف القياس فيبيح أن ينفرد كل واحد منهما بسبعة أشياء: كفن الميت، وقضاء دينه، وإنفاذ وصيته، ورد الوديعة بعينها، وشراء ما لابد للصغير منه من الكسوة، والطعام، وقبول الهبة له، والخصومة عن الميت فيما يدعى له وعليه، لأن هذه يشق الاجتماع عليها ويضر تأخيرها فجاز الانفراد بها.
ولنا أنه شرك بينهما في النظر فلم يكن لأحدهما الانفراد كالوكيلين وما قاله أبو يوسف نقول به فإنه جعل الولاية إليهما باجتماعهما فليست ستبعضه كما لو وكل وكيلين أو صرح للوصيين بأن لا يتصرفا إلا مجتمعين وببطل ما قاله بهاتين الصورتين وبهما يبطل ما قاله أبو حنيفة أيضاً ومتى تعذر اجتماعهما قام الحاكم أميناً مقام الغائب

(فصل) إذا قال أوصيت إلى زيد فإن مات فقد اوصيت إلى عمر وصح ذلك رواية واحدة ويكون كل واحد منهما وصياً إلى ان عمراً وصي بعد زيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جيش مؤتة " أميركم زيد فإن قتل فأميركم جعفر فإن قتل فأميركم عبد الله بن رواحة " والوصية في معنى التأمير وكذلك إن قال أوصيت إليك فإذا كبر ابني كان وصيي صح لذلك وإذا كبر ابنه صار وصيه ومثله لو قال أوصيت إليك فإذا ناب ابني من فسقه أو قدم من غيبته أو صح من مرضه أو اشتغل بالعلم أو صالح أمه أو رشد فهو وصيي صحت الوصية إليه ويصير وصياً عند وجود هذه الشروط * (مسألة) * (وإن مات أحدهما أقام الحاكم مقامه أميناً) قد ذكرنا أن الوصية تجوز إلى اثنين وأنه متى أوصى إليهما مطلقاً فليس لأحدهما الانفراد بالتصرف فإن مات أحدهما أو جن أو وجد منه ما يوجب عزله أقام الحاكم مقامه أميناً لأن الموصي لم يرض بنظر هذا الباقي وحده، وإن أراد الحاكم أن يكتفي بالباقي منهما لم يجز له ذلك، وذكر أصحاب الشافعي

وجها في جوازه لأن النظر لو كان للحاكم بموت الموصي من غير وصية كان له رده إلى واحد كذلك ههنا فيكون ناظراً بالوصية من الموصي والأمانة من جهة الحاكم ولنا أن الموصي لم يرض بتصرف هذا وحده فوجب ضم غيره إليه لأن الوصية مقدمة على نظر الحاكم واجتهاده فإن تغيرت حالهما جميعاً بموت أو غيره فللحاكم أن ينصب مكانهما، وهل له نصب واحد؟ فيه وجهان (أحدهما) له ذلك لأنه لما عدم الوصيان صار الأمر إلى الحاكم بمنزلة من لم يوص ولو لم يوص لاكتفى بواحد كذا ههنا، ويفارق ما إذا كان أحدهما حياً لأن الموصي بين أنه لا يرضى بهذا وحده بخلاف ما إذا ماتا معاً (والثاني) لا يجوز لأن الموصي لم يرض بواحد فلم يكتف به كما لو كان أحدهما حياً فأما إن جعل لكل واحد منهما التصرف منفرداً فمات أحدهما أو خرج من الوصية لم يكن للحاكم أن يقيم مقامه أميناً لأن الباقي منهما له النظر بالوصية فلا حاجة الى غيره وإن ماتا معاً أو خرجا عن الوصية

فللحاكم ان يقيم واحداً فإن تغيرت حال أحد الوصيين تغيراً لا يزيله عن الوصية كالعجز عنها لضعف أو علة أو نحو ذلك أو كانا ممن لكل واحد منها التصرف منفرداً فليس للحاكم أن يضم اليهما أميناً لأن الباقي منهما يكفي، إلا أن يكون الباقي منهما يعجز عن التصرف وحده لكثرة العمل ونحوه فله أن يقيم أميناً، وإن كانا ممن ليس لأحدهما التصرف منفرداً فعلى الحاكم أن يقيم مقام من ضعف منهما أميناً يتصرف معه على كل حال فيصيرون ثلاثة الوصيان والأمين * (مسألة) * (وكذلك إن فسق وعنه يضم اليه أمين) قد ذكرنا الاختلاف في صحة الوصية إلى الفاسق وإن كلام الخرقي يدل على صحة الوصية إليه ويضم إليه أمين وكذلك إن كان عدلاً ففسق ونقل ابن منصور عن أحمد نحو ذلك فقال إذا كان الوصي متهماً لم يخرج عن يده ونقل المروذي عن أحمد فيمن وصى إلى رجلين ليس أحدهما بموضع الوصية فقال للآخر أعطني لا يعطيه شيئاً ليس هذا بموضع للوصية فقيل له أليس المريض قد رضي به؟ فقال وإن

رضي به فظاهر هذا إبطال الوصية إليه وحمل القاضي كلام الخرقي وكلام أحمد على إبقائه في الوصية على أن جنايته طرأت بعد الموت.
فأما إن كانت جنايته موجودة حال الوصية إليه لم يصح لأنه لا يجوز تولية الخائن على يتيم في حياته فكذلك بعد موته ولأن الوصية ولاية وأمانة والفاسق ليس من أهلهما فعلى هذا إذا كان الوصي فاسقاً فحكمه حكم من لا وصي له وينظر في ماله الحاكم وإن طرأ فسقه بعد الوصية زالت ولايته وأقام الحاكم مقام أميناً هذا اختيار القاضي وهو قول الثوري والشافعي واسحاق وعلى قول الخرقي لا تزول ولايته ويضم اليه أمين ينظر معه روى ذلك عن الحسن وابن سيرين لأنه أمكن حفظ المال بالأمين وتحصيل نظر الموصي بإبقائه في الوصية فيكون جمعاً بين الحقين فأما إن لم يمكن حفظ المال بالأمين تعين إزالة يد الفاسق الخائن وقطع تصرفه لأن حفظ المال على اليتيم أولى من رعاية قول الموصي الفاسد وأما التفريق بين الفسق الطارئ والمقارن فإن الشروط تعتبر في الدوام كاعتبارها في الابتداء سيما إذا كانت لمعنى

يحتاج إليه في الدوام وإذا لم يكن بد من التفريق فاعتبار العدالة في الدوام أولى من قبل أن الفسق إذا كان موجوداً حال الوصية فقد رضي به الموصي مع علمه بحاله وأوصى إليه راضياً بتصرفه مع فسقه فيشعر ذلك بأنه علم أن عنده من الشفقة على اليتيم ما يمنعه من التفريط فيه وخيانته في ماله بخلاف ما إذا طرأ الفسق فإنه لم يرض به على تلك الحال والاعتبار برضائه ألا ترى أنه إذا وصى إلى واحد جاز له التصرف وحده ولو وصى إلى اثنين لم يجز للواحد التصرف (فصل) إذا تغيرت حال الموصى إليه بموت أو فسق أو جنون أو سفه فقد ذكرنا حكمه، فإن تغيرت حاله قبل الموت وبعد الوصية ثم عاد فكان عند الموت جامعاً لشروط الوصية صحت الوصية إليه لأن الشروط موجودة حال العقد والموت صحت الوصية كما لو لم تتغير حاله ويحتمل أن تبطل لأن كل حالة منها حالة للقبول والرد فاعتبرت الشروط فيها فأما إن زالت بعد الموت فانعزل ثم عاد فكمل الشروط لم تعد وصية لأنها زالت فلا تعود إلا بعقد جديد

(فصل) فأما العدل الذي يعجز عن النظر لعلة أو ضعف فإن الوصية تصح إليه ويضم الحاكم إليه أميناً ولا يزيل يده عن المال ولا نظره لأن الضعيف أهل للولاية والأمانة فصحت الوصية إليه وهكذا إن كان قوياً فحدث فيه ضعف أو علة ضم الحاكم إليه يداً أخرى ويكون الاول الوصي دون الثاني وهذا معاون لأن ولاية الحاكم إنما تكون عند عدم الموصى إليه وهذا قول الشافعي وأبي يوسف وما نعلم فيه مخالفاً

  • (مسألة) * (ويصح قبوله للوصية ورده في حياة الموصي) لأنه أذن في التصرف فصح قبوله بعد العقد كالتوكيل بخلاف الوصية له فإنها تمليك في وقت فلم صح القبول قبل الوقت ويجوز تأخير القبول إلى ما بعد الموت لأنها نوع وصية فصح قبولها بعد الموت كالوصية له ومتى قتل صار وصياً * (مسألة) * (وله عزل نفسه متى شاء) مع القدرة والعجز في حياة الموصي وبعد موته في حضوره وغيبته وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجوز له ذلك بعد الموت ولا يجوز في حياته إلا بحضرته لأنه غره بالتزام وصيته ومنعه بذلك الايصاء إلى غيره وعن أحمد أنه لا يجوز له عزل نفسه بعد الموت ذكره

ابن أبي موسى في الإرشاد لما ذكرنا: ولنا أنه متصرف بالآن فكان له عزل نفسه كالوكيل * (مسألة) * (وللموصي عزله متى شاء) لأنه متصرف بإذنه فكان له عزله كالموكل له عزل وكيله متى شاء * (مسألة) * (وليس للوصي أن يوصي إلا أن يجعل ذلك إليه وعنه له ذلك) وجملة ذلك أنه إذ أوصى إلى رجل وأذن له في الايصاء لمن شاء نحو أن يقول أذنت لك إلى أن توصي إلى من شئت أو كل من أوصيت إليه فقد أوصيت إليه أو فهو وصيي صح وبه قال أكثر أهل العلم وحكي عن الشافعي في أحد قوليه أنه قال ليس له أن يوصي لأنه يلي بتوليه فلا يصح أن يوصي كالوكيل ولنا أنه مأذون له في الاذن في التصرف فجاز له أن يأذن لغيره كالوكيل إذا أمر بالتوكيل فالوكيل حجة عليه من الوجه الذي ذكرناه فإن وصى إليه وأطلق فلم يأذن له ولم ينهه عنه ففيه روايتان (إحداهما) له أن يوصي إلى غيره وهو قول مالك وابى حنيفة وابي يوصف لأن الأب أقامه مقام نفسه فكان له الوصية كالأب والثاني ليس له ذلك اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي واسحاق وهو الظاهر من قول الخرقي

لقوله ذلك في التوكيل لأنه تصرف بتوليه فلم يكن له ذلك التفويض كالوكيل ويخالف الأب لانه يلي بغير تولية (فصل) ويجوز أن يجعل للوصي جعلاً لأنها بمنزلة الوكالة والوكالة تجوز بجعل فكذلك الوصية، ونقل إسحاق بن إبراهيم في الرجل يوصي إلى الرجل ويجعل له دراهما مسماة فلا بأس ومقاسمة الوصي الموصى له جائزة على الورثة لأنه نائب عنهم ومقاسمته للورثة على اللموصى له لا تجوز لأنه ليس نائباً عنه (فصل) إذا اختلف الوصيان عند من يجعل المال منهما لم يجعل عند واحد منهما ولم يقسم بينهما وجعل في مكان تحت أيديهما جميعاً لأن الموصي لم يأمن أحدهما على حفظه ولا التصرف فيه وقال مالك يجعل عند أعدلهما وقال أصحاب الرأي يقسم بينهما وهو المنصوص عن الشافعي إلا أن أصحابه اختلفوا في مراده بكلامه فقال بعضهم إنما أراد إذا كان كل واحد موصى إليه منفرداً وقال بعضهم بل هو عام فيهما.
ولنا أن حفظ المال من جملة الموصى به فلم يجز لأحدهما الانفراد به كالتصرف ولأنه لو جاز لكل

واحد منهما أن ينفرد بحفظ بعضه لجاز له أن ينفرد بالتصرف في بعضه * (مسألة) * (ولا تصح الوصية إلا في معلوم يملك الموصي فعله كقضاء الدين وتفريق الوصية والنظر في أمر الأطفال) لأن الوصي يتصرف بالإذن فلم يجز إلا في معلوم يملك الموضي فعله كالوكالة فيجوز أن يوصي إليه بقضاء ديونه واقتضائها ورد الودائع واستردادها لأنه يملك ذلك فملكه وصية فأما النظر لورثته في أموالهم فإن كان ذا ولاية عليهم كأولاده الصغار والمجانين ومن لم يؤنس رشده فله أن يوصي إلى من ينظر لهم في أموالهم بحفظها ويتصرف لهم فيها بما لهم الحظ فيه، فأما من لا ولاية له عليهم كالعقلاء الراشدين وغير أولاده من الأخوة والأعمام وسائر من عدا الأولاد فلا تصح الوصية عليهم لأنه لا ولاية للموصي عليهم في الحياة فلا يكون ذلك لنائبه بعد الممات ولا نعلم في هذا كله خلافاً وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ومالك إلا أن أبا حنيفة والشافعي قالا للجد ولاية على ابن ابنه وإن سفل لأن له ولادة وتعصيباً فأشبه الأب ولأصحاب الشافعي في الأم عند عدم الأب والجد وجهان (أحدهما) لها ولاية لأنها أحد الأبوين فأشبهت الاب

ولنا أن الجد يدلي بواسطة أشبه الأخ والعم بخلاف الأب فإنه يدلي بنفسه ويحجب الجد ويخالفه في منزلته وحجبه فلا يصح إلحاقه به ولا قياسه عليه وأما المرأة فلا تلي لأنها قاصرة لا تلي النكاح بحال ولا تلي مال غيرها كالعبد

  • (مسألة) * (وإذا وصى إليه في شئ لم يصر وصياً في غيره) يجوز أن يوصي إلى رجل بشئ دون شئ مثل أن يوصي إليه بتفريق ثلثه دون غيره أو بقضاء ديونه أو بالنظر في امر أطفاله حسب فلا يكون له غير ما جعل إليه ويجوز أن يوصي إلى إنسان بتفريق وصيته وإلى آخر بقضاء ديونه وإلى آخر بالنظر في امر أطفاله فيكون لكل واحد ما جعل إليه دون غيره ومتى أوصى إليه بشئ لم يصر وصياً في غيره، بهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يكون وصياً في كل ما يملكه الموصي لأن هذه ولاية تنتقل من الأب بموته فلا تتبعض كولاية الجد ولنا أنه استفاد التصرف بالاذن من جهة الآدمي فكان مقصوراً على ما أذن فيه كالوكيل وولاية الجد ممنوعة ثم تلك ولاية استفادها بقرابته وهي لا تتبعض والاذن يتبعض فافترقا

(فصل) ولا بأس بالدخول في الوصية فإن الصحابة رضي الله عنهم كان بعضهم يوصي إلى بعض فيقبلون الوصية فروي عن أبي عبيدة أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر وأوصى إلى الزبير ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وابن مسعود والمقداد وعبد الرحمن بن عوف ومطيع بن الأسود وآخر وروي عن بن عمر أنه كان وصياً لرجل وفي وصية ابن مسعود: أن حدث بي حادث الموت من مرضي هذا أن مرجع وصيتي إلى الله عزوجل ثم إلى الزبير بن العوام وابن عبد الله ولأنها وكالة وأمانة فأشبهت الوديعة والوكالة في الحياة وقياس مذهب احمد ان ترك الدخول ففيها أولى لما فيها من الخطر وهو لا يعدل بالسلامة شيئاً ولذلك يرى ترك الالتقاط وترك الإحرام قبل الميقات أفضل طلباً للسلامة واجتناباً للخطر وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر " إني أراك ضعيفا واني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم " أخرجه مسلم (فصل) فإن مات رجل لا وصي له ولا حاكم في بلده فظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه يجوز لرجل

من المسلمين أن يتولى أمره ويبيع ما دعت الحاجة إلى بيعه فإن صالحاً نقل عنه في رجل بأرض عرية لا قاضي بها مات وخلف جواري ومالاً أترى لرجل من المسلمين بيع ذلك؟ فقال أما المنافع والحيوان فإن اضطروا إلى بيعه ولم يكن قاض فلا باس وأما الجواري فأحب أن يتولى بيعهن حاكم من الحكام وإنما توقف عن بيع الإماء على طريق الاختيار احتياطاً لأن بيعهن يتضمن إباحة فرج وأجاز بيع ذلك لأنه موضع ضرورة * (مسألة) * (وإذا أوصى إليه بتفرقة ثلثه فأبى الورثة إخراج ثلث ما في أيديهم ففيه روايتان) (إحداهما) يخرج الثلث كله مما في يده نقلها أبو طالب لأن حق الموصى له متعلق بإجزاء التركة فجاز أن يدفع إليه مما في يده كما يدفع إلى بعض الورثة (والأخرى) يدفع إليه ثلث ما في يده ولا يعطيهم شيئاً مما في يده حتى يخرجوا ثلث ما في أيديهم نقلها أبو الحارث لأن صاحب الدين إذا كان في يده مال لم يملك استيفاءه مما في يده كذا ههنا ويمكن حمل الروايتين على اختلاف حالين فالرواية

الأولى محمولة على ما إذا كان المال جنساً واحداً فللوصي أن يخرج الثلث كله مما في يده لأنه لا فائدة في انتظار إخراجهم مما في أيديهم مع اتحاد الجنس (والرواية الثانية) محمولة على ما إذا كان المال أجناساً فإن الوصية تتعلق بثلث كل جنس فليس له أن يخرج عوضاً عن ثلث ما في أيديهم مما في يده لأنه معاوضة لا تجوز إلا برضاهم والله أعلم * (مسألة) * (وإن أوصاه بقضاء دين معين فأبى الورثة ذلك قضاه بغير علمهم) لأنه واجب سواء رضوا به أو أبوه فإذا أبوه قضاه كما لو وصى لرجل بمعين يخرج من الثلث فلم يقبلوا الوصية فإنه يدفع إليه وصيته بغير رضاهم ولا يعتبر علمهم كذا ههنا وعن أحمد فيمن عليه دين لميت وعلى الميت دين أنه يقضي دين الميت إن لم يخف بيعه يعني إذا خاف أن يطلبه الورثة بما عليه وينكروا الدين الذي على موروثهم فلا يقضيه لأنه لا يأمن رجوعهم عليه وإن لم يخف ذلك قضى دين الميت الذي عليه بدين الميت الذي له لما فيه من تبرئة ذمته وذمة الميت

(فصل) إذا علم الموصى إليه أن على الميت ديناً إما بوصية الميت أو غيرها فقال أحمد لا يقضيه إلا ببيته قيل له فإن كان ابن الميت يصدقه قال يكون ذلك في حصة من أقر بدر حصته، وقال في من استودع رجلاً ألف درهم فقال إن أنا مت فادفعها إلى ابني الكبير وله ابنان أو قال ادفعها إلى أجنبي فقال إن دفعها إلى أحد الابنين ضمن للآخر قدر حصته وإن دفعها إلى الآخر ضمن ولعل هذا من أحمد فيما إذا لم يصدق الورثة الوصي ولم يقروا فلم يقبل قوله عليهم وليس له الدفع بغير إذنهم لأن قوله أقر عندي وأذن لي إثبات ولائه فلا يقبل قوله فيه ولا شهادته لأنه يشهد لنفسه بالولاية وقد نقل أبو داود في رجل أوصى أن لفلان على كذا فينبغي للوصي أن ينفذه ولا يحل له لا إن لم ينفذه فهذه المسألة محمولة على أن الورثة يصدقون الوصي أو المدعي أو له بينة بذلك جمعاً بيئن الروايتين وموافقة الدليل قيل لأحمد فإن علم الموصى إليه لرجل حقاً على الميت فجاء الغريم يطالب الوصي وقدمه إلى القاضي ليستحلفه أن مالي في يديك حق فقال لا يحلف ويعلم القاضي بالقضية فإن أعطاه القاضي

فهو أعلم فإن ادعى رجلاً ديناً على الميت وأقام بينة فهل يجوز للوصي قبولها وقضاء الدين بها من غير حضور حاكم؟ فكلام أحمد يدل على روايتين (إحداهما) لا يجوز الدفع إليه بدعواه إلا أن تقوم بينة فظاهر هذا أنه جوز الدفع بالبينة من غير حكم حاكم لأن البينة حجة له وقال في موضع آخر إلا أن تثبت بينة عند الحاكم بذلك فإما أن صدقهم الورثة قبل لأنه إقرار منهم على أنفسهم * (مسألة) * (وتصح وصية الكافر إلى المسلم إذا لم تكن تركته خمراً أو خنزيراً لان المسلم مقبول الشهادة عليه وعلى غيره فأما وصية الكافر إلى الكافر العدل في دينه ففيها وجهان (أحدهما) تصح الوصية إليه وهو قول أصحاب الرأي لأنه يلي بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم والثاني لا يصح وهو قول أبي ثور لأنه فاسق فلم تصح الوصية إليه كفاسق المسلمين ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين فإن لم يكن الكافر عدلاً في دينه لم تصح الوصية إليه لأن عدم العدالة في المسلم تمنع صحة الوصية إليه فالكافر أولى * (مسألة) * (إذا قال ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه من شئت لم يجز له اخذه ولا دفعه إلى ولده ولا والده) قال أحمد إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو محاتج إليه فلا يأكل منه شيئاً إنما أمر بتنفيذه، وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال الموصي جعلت لك ولده ولا والده) قال أحمد إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو محاتج إليه فلا يأكل منه شيئاً إنما أمر بتنفيذه، وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال الموصي جعلت لك أن تضع ثلثي حيث شئت أو حيث رأيت فله أخذه لنفسه وولده ويحتمل أن يجوز ذلك عندنا أيضاً لأن لفظ الموصي يتناوله ويحتمل أن ينظر إلى قرائن الأحوال فإن دلت على أنه أراد أخذه منه مثل أن يكون من جملة المستحقين الذين يصرف إليهم ذلك أو عادته الأخذ من مثله فله الأخذ منه وإلا فلا،

ويحتمل أن له إعطاء ولده وسائر أقاربه إذا كانوا مستحقين دون نفسه لأنه مأمور بالتفريق وقد فرق فيمن يستحق فأشبه الدفع إلى الأجنبي.
ولنا أنه تمليك ملكه بالإذن فلا يجوز أن يكون قابلاً كما لو وكله في بيع سلعة لم يجز بيعها من نفسه * (مسألة) * (وإن دعت الحاجة الى بيع بعض العقار لقضاء دين الميت أو حاجة الصغار وفي بيع بعضه نقص فله البيع على الكبار والصغار) وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى يجوز البيع على الصغار والكبار فيما لابد منه وكذلك إن كان جميعهم كباراً وهناك دين أو وصية وقيل لا يملك أن يبيع إلا ما يخص الصغار ويقدر الدين والوصية ولنا أنه وصي يملك بيع بعض التركة فملك بيع جميعها كما لو كان جميع الورثة صغاراً وكان الدين يستغرق التركة ولأن الوصي قائم مقام الأب وللأب أن يبيع الجميع ولأنه لما جاز بيعها في الدين المستغرق جاز بيعها فيما لا يستغرق كالعين المرهونة ولأن في بيع البعض نقصاً على الصغار قيتعين بيع الجميع دفعاً للضرر عنهم ويحتمل أن لا يجوز البيع على الكبار، وبه قال الشافعي، وهو أقيس إن شاء الله تعالى لأنه لا يجب على الإنسان بيع ملكه ليزداد ثمن ملك غيره كما لو كان شريكهم غير وارث، وهذا اختيار شيخنا، وهو الصحيح والله سبحانه وتعالى أعلم.

  • (تم بحمد الله وعونه الجزء السادس من كتابي المغني والشرح الكبير) * * (ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء السابع منهما وأوله ﴿كتاب الفرائض﴾) *

بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الفرائض) وهي قسمة المواريث روى أبو داود باسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة " وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تعلموا الفرائض وعلموه فانه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شئ ينزع من أمتي " أخرجه ابن ماجة ويروى عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإني امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما " وروى سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم قال قال عمر تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وعن جرير عن عاصم الأحول عن مورق العجلي قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن وقال ثنا أبو الأحوص ثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال من تعلم القرآن فليتعلم

الفرائض وروى جابر بن عبد الله قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وان عمهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلا ولهما مال فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما قال " أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك " رواه الإمام أحمد في مسنده ورواه الترمذي وأبو داود

(مسألة) (وأسباب التوارث ثلاثة رحم ونكاح وولاء لا غير)

لأن الشرع ورد بالتوارث بها بقوله تعالى (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وقوله سبحانه (يوصيكم الله في أولادكم) وقوله (ولكم نصف ما ترك أزواجكم ولهن - الربع مما تركتم) الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " وعنه أنها تثبت بالموالاة والمعاقدة لقول الله تعالى (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) والموالاة كالمعاقدة وبإسلامه على يديه روى ذلك عن عمر رضي الله عنه لما روى راشد بن سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أسلم على يديه رجل فهو مولاه ويرثه ويدي عنه " رواه سعيد وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أسلم على يده رجل فهو مولاه يرثه ويدي عنه " وعن تميم الداري أنه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ فقال " هو أولى الناس بمحياه ومماته " رواه سعيد في سننه ورواه الترمذي وقال لا أظنه متصلاً

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " فأما أحاديثهم فحديث راشد مرسل وحديث أبي امامة فيه معاوية الصدفي وهو ضعيف، وحديث تميم ليس بصريح في الميراث وقيل يثبت بكونهما من أهل الديوان ولا عمل عليه، وهذا كان في بدء الاسلام ثم نسخ بقوله تعالى (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (فصل) إذا مات الإنسان بدئ بتكفينه وتجهيزه مقدماً على ما سواه كما يقدم المفلس بنفقته على ما سواه، ثم تقضى ديونه لقوله سبحانه (من بعد وصية يوصى بها أو دين) قال علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية ولأن الدين تستغرقه حاجته فقدم كمؤنة تجهيزه ثم تنفذ وصيته للآية ثم ما بقي قسم على الورثة للآيات الثلاث المذكورة في سورة النساء

(مسألة) (والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وان نزل والأب وأبوه وان علا والأخ من كل جهة وابن الأخ من الأم والعم وابنه كذلك والزوج ومولى النعمة، ومن النساء سبع: البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والمرأة ومولاة النعمة)

أكثر هؤلاء ثبت توريثهم بالكتاب والسنة، فالابن والبنت ثبت ميراثهما بقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ويدخل في ذلك ولدا لابن والأبوان بقوله تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس

والجد يحتمل أن يتناوله هذا النص كما دخل ولد الابن في عموم أولادكم، والأخ والأخت من الأبوين أو الأب ثبت ارثهما بقوله سبحانه (وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) والأخ والأخت من الأم ثبت ارثهما بقوله تعالى (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس وأما ابن الأخ للأبوين أو للأب والعم وابنه وعم الأب وابنه فثبت ميراثهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر " ولم يدخل فيهم ولد الأم ولا العم للأم ولا ابنه ولا الخال ولا أبو الأم لأنهم ليسوا من العصبات.
وأما المولى المعتق والمولاة فثبت ارثهما بقوله عليه الصلاة والسلام " إنما الولاء لمن أعتق " والجدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس، والزوج ثبت ارثه بقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) والزوج بقوله تعالى (ولهن الربع مما تركتم) الآية، وجميعهم ذووا فرض وعصبة فالذكور كلهم عصبات الا الزوج والأخ من الأم والأب والجد مع الابن، والاناث كلهن إذا انفردن عن اخوتهن ذوات فروض إلا المعتقة وإلا الأخوات مع البنات.
ومن لا يسقط بحال خسمة: الزوجان والأبوان وولد الصلب لأنهم يمتون بأنفسهم من غير واسطة بينهم وبين الميت يحجبهم، ومن سواهم من الوارث انما يمت بواسطة سواه فيسقط بمن هو أولى بالميت منه (مسألة) (والوارث ثلاثة ذوو فرض وعصبات وذوو رحم.
)

باب ميراث ذوي الفروض وهم عشرة الزوجان والأبوان والجد والجدة والبنت وبنت الابن والأخت من كل جهة والأخ من الأم فللزوج النصف إذا لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن والربع إذا كان معه أحدهما، وللزوجة الربع مع عدم الولد وولد الابن والثمن مع أحدهما، وهذا إجماع من أهل العلم لقول الله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) وولد الابن ولد بدليل قوله تعالى يا بني آدم ويابني إسرائيل وإنما جعل لجماعة الزوجات مثل الواحدة لأنه لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع لأخذن جميع المال وزاد فرضهن على فرض الزوج، ومثل هذا في الجدات للجماعة مثل ما للواحدة لأنه لو أخذت كل واحدة السدس لأخذن النصف إذا كن ثلاثة وزدن على ميراث الجد.
فأما سائر أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن والأخوات المتفرقات كلهن فان لكل جماعة منهن مثل ما للابنتين على ما يذكر في موضعه وزدن على فرض الواحدة لأن الذكر الذي يرث في درجتهن لا فرض له الا ولد الأم فإن ذكرهم وانثاهم سواء لأنهم يرثون بالرحم وقرابة الأم المجردة.

(فصل) قال رضي الله عنه (وللأب ثلاثة أحوال حال يرث فيها بالفرض المجرد وهي مع ذكور الولد أو ولد الابن ويرث السدس والباقي للابن ومن معه) لا نعلم في هذا خلافاً لقول الله تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) (وحال) يرث فيها بالتعصيب المجرد وهي مع عدم الولد وولد الابن فيأخذ المال ان انفرد، وإن كان معه ذو فرض غير الولد كزوج أو أم أو جدة فلذي الفرض فرضه وباقي المال له لقول الله تعالى (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث أضاف الميراث اليهما ثم جعل للأم الثلث فكان الباقي للأب ثم قال (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) فجعل للأم مع الاخوة السدس ولم يقطع إضافة الميراث إلى الأبوين ولا ذكر للاخوة ميراثا فكان الباقي كله للأب (الحال الثالث) يجتمع له الفرض والتعصيب وهي مع اناث الولد أو ولد الابن فيأخذ السدس لقوله تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) ولهذا كان للأم السدس مع البنت اجماعاً ثم يأخذ ما بقي بالتعصيب لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر " متفق عليه والأب أولى رجل بعد الابن وابنه وهذا كله مجمع عليه ليس فيه خلاف نعلمه (فصل) (قال وللجد ثلاثة أحوال الأب الثلاثة إلا أنه يسقط بالأب لا يدلي به ويسقط عن رتبة الأب في زوج وأبوين وامرأة وأبوين فيفرض للأم فيهما ثلث جميع المال وله حال رابع مع الاخوة

والأخوات من الأبوين والأب فانه يقاسمهم كأخ إلا أن يكون الثلث خيراً له فيأخذه والباقي لهم، فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه ثم للجد الا حظ من المقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال وسوف نذكر الاختلاف فيه إن شاء الله تعالى، فروى أبو داود بإسناده عن عمران بن حصين أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه؟ قال لك السدس فلما أدبر دعاه فقال إن لك سدساً آخر فلما أدبر دعاه فقال إن لك السدس الآخر طعمة " قال قتادة فلا ندري مع أي شئ ورثه قال قتادة أقل شئ ورث الجد السدس وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال أيكم يعلم ما ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجد؟ فقال معقل بن يسار أنا ورثه رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس قال مع من؟ قال لا أدري قال لادريت فما يغني إذا رواه سعيد في سننه.
قال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب.
وانزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء (أحدها) زوج وأبوان (والثانية) زوجة وأبوان للأم ثلث الباقي فيهما مع الأب وثلث جميع المال مع الجد (والثالثة) اختلفوا في الجد مع الاخوة والأخوات للأبوين أو للأب ولا خلاف بينهم في إسقاط بني الاخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم، فذهب الصديق رضي الله عنه الى ان الجد يسقط جميع الاخوة والأخوات من جميع الجهات كما يسقطهم الأب وبه قال ابن عباس وابن الزبير وروي ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهم، وحكي أيضاً عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وابي

الطفيل وعبادة بن الصامت وعطاء وطاوس وجابر بن زيد وبه قال قتادة واسحاق وابو ثور ونعيم ابن حماد وأبو حنيفة والمزني وابن شريح وابن اللبان وداود وابن المنذر وكان علي بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت يورثونهم معه ولا يحجبونهم به وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد لان الاخ ذك يعصب أخته فلم يسقطه الجد كالابن ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس وما وجد شئ من ذلك فلا يحجبون ولأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه، فان الأخ والجد يدليان بالأب الجد أبوه والأخ ابنه وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة بل ربما كانت أقوى منها، فإن الابن يسقط تعصيب الأب ولذلك مثله علي رضي الله عنه بشجرة انبتت غصناً فانفرق منه غصنان كل منهما أقرب منه إلى أصل الشجرة، ومثله زيد بواد خرج منه نهر وانفرق منه جد ولأن كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي، واحتج من ذهب مذهب أبي بكر رضي الله عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر " متفق عليه والجد أولى من الاخ بدليل المعنى والحكم، أما المعنى فإن له قرابة إيلاد وبعضية كالأب وأما الحكم فإن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ دونه ولا يسقطه أحد إلا الأب، والأخ والأخوات يسقطون بثلاثة، ويجمع له بين الفرض والتعصيب كالأب وهم ينفردون بواحد منهما، ويسقط ولد الأم،

وولد الأب يسقطون بهم بالاجماع إذا استغرقت الفروض المال وكانوا عصبة.
وكذلك ولد الأبوين في المشركة عند الأكثرين ولأنه لا يقتل بقتل ابن ابنه ولا يحد بقذفه ولا يقطع بسرقة ماله وتجب عليه نفقته ويمنع من دفع زكاته إليه كالأب سواء فدل ذلك على قربه، فإن قيل فالحديث حجة في تقديم الأخوات لأن فروضهن في كتاب الله تعالى فيجب أن تلحق بهن فروضهن ويكون للجد ما بقي، فالجواب أن هذا الخبر حجة في الذكور المنفردين وفي الذكور مع الإناث أو نقول هو حجة في الجميع، ولا فرض لولد الأب مع الجد لأنهم كلالة، والكلالة اسم للوارث مع عدم الولد والوالد فلا يكون لهم معه إذاً فرض.
حجة أخرى قالوا الجد أب فيحجب ولد الأب كالأب الحقيقي، ودليل كونه أبا قوله تعالى (ملة أبيكم إبراهيم) وقول يوسف (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق) وقوله (كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً " وقال " سام أبو العرب وحام أبو الحبش " وقال " نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا وقال الشاعر أنا بني نهشل لا ندعي لأب * * * * عنه ولا هو بالأبناء يشرينا فوجب أن يحجب الاخوة كالأب الحقيقي يحقق هذا أن ابن الابن وإن سفل يقوم مقام ابنه في الحجب كذلك أبو الأب يقوم مقام ابنه ولذلك قال ابن عباس ألا يتقي الله زيد؟ يجعل ابن الابن

ابناً ولا يجعل أبا الأب أبا ولأن بينهما إيلاداً وبعضية وجزئية وهو يساوي الأب في أكثر أحكامه فيساويه في هذا الحجب، يحققه أن أبا الأب وان علا يسقط بني الاخوة ولو كانت قرابة الأخ والجد واحدة لوجب أن يكون أبو الجد مساوياً لبني الأخ لتساوي درجة من أدليا به ولا تفريع على هذا القول لوضوحه.
(فصل) واختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم، فكان علي رضي الله عنه يفرض للأخوات فروضهن والباقي للجد إلا أن ينقصه ذلك من السدس فيفرضه له، فإن كانت أخت لأبوين واخوة لأب فرض للأخت النصف وقاسم الجد الاخوة فيما بقي إلا أن تنقصه المقاسمة من السدس فيفرضه له فان كان الأخوة كلهم عصبة قاسمهم الجد إلا السدس فإن اجتمع ولد الأب وولد الأبوين مع الجد سقط ولد الأب ولم يدخلوا في المقاسمة ولا يعتد بهم، وإن انفرد ولد الأب قاموا مقام ولد الأبوين مع الجد، وصنع ابن مسعود في الجد مع الأخوات كصنع علي وقاسم به الاخوة إلى الثلث فإن كان أصحاب الفرائض أعطي أصحاب الفرائض فرائضهم ثم صنع صنيع زيد في اعطاء الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، وعلي يقاسم به بعد أصحاب الفرائض إلا أن يكون أصحاب الفرائض بنتاً أو بنات فلا يزيد الجد على الثلث ولا يقسام به، وقال بقول علي الشعبي والنخعي والمغيرة ابن مقسم وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وذهب إلى قول ابن مسعود مسروق وعلقمة وشريح، فأما مذهب زيد فهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وذكره الخرقي وسنشرحه إن

شاء الله تعالى وإليه ذهب أحمد وبه قال أهل المدينة والشام والثوري والاوزاعي والنخعي والحجاج بن ارطاة ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو عبيد وأكثر أهل العلم.
فمذهب زيد في الجد مع الاخوة والأخوات للأبوين أو للأب أنه يقاسمهم كأخ إلا أن يكون ثلث المال أحظ له، فإن نقصته المقاسمة عن الثلث فله الثلث والباقي لهم، فعلى هذا إذا كان معه اخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان فالثلث والمقاسمة سواء، فإن نقصوا عن ذلك فالمقاسمة أحظ له فقاسم به لا غير وإن زادوا فأعطه الثلث، فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه وكان للجد الأحظ من المقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، أما كونه لا ينقص عن سدس جميع المال فلأنه لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى فمع غيرهم أولى، وأما إعطاؤه ثلث الباقي إذا كان أحظ فلأن له الثلث مع عدم الفروض فما أخذ بالفروض كأنه معدوم قد ذهب من المال فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال وأما المقاسمة فهي له مع عدم الفروض فكذلك مع وجودها، فعلى هذا متى زاد الاخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الاناث فلا حظ له في المقاسمة وان نقصوا عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ثلث الباقي، وإن نقصت عن النصف فلا حظ له في السدس وإن كان الفرض النصف فقط استوى السدس وثلث الباقي، وإن كان الاخوة اثنين والفرض النصف استوى المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال

(فصل) ولا ينقص الجد عن سدس المال أو تسميته إذا زادت السهام، هذا قول عامة أهل العلم إلا أنه روي عن الشعبي أنه قال إن ابن عباس كتب إلى علي في ستة اخوة وجد فكتب إليه اجعل الجد سابعهم وامح كتابي هذا وروي عنه في سبعة إخوة وجد أن الجد ثامنهم وحكي عن عمران بن حصين والشعبي المقاسمة إلى نصف سدس المال ولنا أن الجد لا ينقص عن السدس مع البنين وهم أقوى ميراثاً من الاخوة فانهم يسقطون بهم فلأن لا ينقص عنه مع الاخوة أولى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أطعم الجد السدس فلا ينبغي أن ينقص منه، وقولنا أو تسميته إذا زادت السهام هو إذا عالت المسألة فإنه يسمى له السدس وهو ناقص عن السدس فإذا كان زوج وأم وابنتان وجد له السدس ونعطيه سهمين من خمسة عشر وهما ثلثا الخمس (مسألة) (فإن لم يفضل عن الغرض إلا السدس فهو له ويسقط من معه من الاخوة والأخوات كأم وابنتين وجد وأخت أو أخ) فإن للأم السدس وللابنتين الثلثان يبقى السدس للجد ويسقط الاخوة إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وأخت وجد فإن للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس ثم يقسم

سدس الجد ونصف الأخت بينهما على ثلاثة وتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة ولا يعول من مسائل الجد غيرها، ولا يفرض لأخت مع جد إلا في هذه المسألة وتسمى الاكدرية سميت بذلك لتكديرها أصول زيد في الجد فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد وفرض للأخت معه ولا يفرض لأخت مع جد، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما ولا نظير لذلك، وقيل سميت أكدرية لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه الأكدر فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها فنسبت إليه، واختلف أهل العلم فيها فمذهب أبي بكر الصديق وموافقيه اسقاط الأخت ويجعل للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للجد، وقال عمر وابن مسعود للزوج النصف وللأخت النصف وللجد السدس وللأم السدس وعالت إلى ثمانية وجعلوا للأم السدس لكيلا يفضلوها على الجد، وقال علي وزيد للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث وللجد السدس وأعالاها إلى تسعة ولم يحجبا الأم عن الثلث لأن الله تعالى إنما حجبها بالولد والاخوة وليس ههنا ولد ولا اخوة، ثم أن عمر وعلياً وابن مسعود ابقوا النصف للأخت والسدس للجد وزيد ضم نصفها إلى سدس الجد فقسمه بينهما لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة، وإنما حمل زيداً على إعالة المسألة ههنا أنه لو لم يفرض للأخت لسقطت وليس في الفريصة من يسقطها وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال ما قال ذلك زيد وإنما قاس أصحابه على أصوله ولم يبين هو شيئاً، فإن قيل فالأخت مع الجد عصبة والعصبة تسقط باستكمال الفروض قلنا إنما يعصبها الجد وليس بعصبة مع هؤلاء بل يفرض له ولو كان مكان الأخت أخ لسقط لأنه عصبة في نفسه ولو كان مع الأخت أخت أخرى أو أخ أو أكثر من ذلك لانحجبت الأم إلى

السدس وبقي لهما السدس فأخذوه ولم تعل المسألة، وأصل المسألة في الأكدرية ستة عالت إلى تسعة وسهام الأخت والجد أربعة بينهما على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في تسعة تكن سبعة وعشرين ثم كل من له شئ من أصل المسألة مضروب في الثلاثة التي ضربتها في المسألة للزوج في ثلاثة تسعة وللأم اثنان في ثلاثة ستة يبقى اثنا عشر بين الجد والأخت على ثلاثة للجد ثمانية وللاخت أربعة، ويعايابها فيقال أربعة ورثوا مالا فأخذ أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث ثلث ما بقي والرابع ما بقي، ويقال امرأة جاءت قوما فقالت إني حامل فإن ولدت ذكراً فلا شئ له وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه، وإن ولدت ولدين فلهما السدس ويقال أيضاً إن ولدت ذكراً فلي ثلث المال وإن ولدت أنثى فلي تسعاه وإن ولدت ولدين فلي سدسه وأنشد شيخنا في ذلك لنفسه ماذا تقولون في ميراث أربعة * * * * أصاب أكبرهم جزءاً من المال ونصف ذلك للثاني ونصفهما * * * * لثالث ترب للخير فعال ونصف ذلك مجموعاً لرابعهم * * * * فخبروني فهذي جملة الحال أكبرهم الجد له ثمانية ونصفها للأخت أربعة ونصفهما ستة للأم صارت ثمانية عشر ونصف الجميع للزوج وذلك تسعة

(فصل) زوجة وأم وأخت وجد للزوجة الربع وللأم الثلث والباقي بين الأخت والجد على ثلاثة أصلها من اثني عشر للزوجة ثلاثة وللأم أربعة يبقى خمسة بين الجد والأخت على ثلاثة، وتصح من ستة وثلاثين، فإن كان مكان الأخت أخ فالباقي بينهما نصفين وتصح من أربعة وعشرين، وان كانا اختين قاسمهما وتصح من ثمانية وأربعين فإن كان أخ وأخت أو ثلاث أخوات حجبوا الأم إلى السدس وقسموا الباقي بينهم على خمسة وصحت من ستين، فإن زادوا على ذلك استوى ثلث الباقي والمقاسمة فافرض له ثلث الباقي واضرب المسألة في ثلاثة تكن ستة وثلاثين ويبقى له ولهم أحد وعشرون يأخذ ثلثلها سبعة والباقي لهم، فإن لم تصح عليهم ضربتهم ووفقهم في سته وثلاين فما بلغ فمنه تصح فإن كانوا من جهتين اختص بالباقي ولد الأبوين (فصل) زوجة وأخت وجد وجدة فهي كالتي قبلها في فروعها إلا في أن للجدة السدس مع الأخت الواحدة والأخ الواحد، فإن كانوا أكثر من واحد فحكم الجدة والأم واحد، وإن لم يكن معهم جدة فهي من أربعة للزوجة الربع ويبقى ثلاثة للجد سهمان وللأخت سهم فان كان معها أخت أخرى فالباقي بينهم على أربعة وتصح من ستة عشر وإن كان مكانها أخ صحت من ثمانية فإن كان أخ وأخت أو ثلاث أخوات فالباقي بينهم على خمسة وتصح من عشرين وإن زادوا على هذه فاعطه ثلث الباقي سهما واقسم الثاني على الباقين، فإن كانوا من الجهتين فلا شئ لولد الأب لأن الباقي بعد نصيب الجد لا يزيد على النصف وهو أقل فرض لولد الأبوين

(مسألة) (فإن لم يكن في الأكدرية زوج فهي أم وأخت) وجد للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت على ثلاثة وتصح من تسعة للأم ثلاثة وللجد أربعة وللأخت سهمان وإنما سميت الخرقا لكثرة اختلاف الصحابة فيها فكأن الافوال خرقتها قيل فيها سبعة أقوال قول الصديق وموافقيه للأم الثلث وللجد الباقي، وقول زيد وموافقيه للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت على ثلاثة وقول علي للأخت النصف وللأم الثلث وللجد السدس، وعن عبد الله للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي وللجد الباقي وعن ابن مسعود للأم السدس والباقي للجد وهو مثل القول الأول في المغني وعن ابن مسعود أيضاً للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفين فتكون من أربعة وهي إحدى مربعات ابن مسعود وقال عثمان المال بينهم أثلاثاً لكل واحد منهم ثلث وهي مثلثة عثمان وتسمى المسبعة لأن فيها سبعة أقوال ومسدسة لأن معنى الأقوال يرجع إلى ستة وسأل الحجاج الشعبي عنها فقال قد اختلف خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له عثمان وعلياً وابن مسعود وزيداً وابن عباس رضي الله عنهم (مسألة) (وولد الأب كولد الأبوين في مقاسمة الجد) إذا انفردوا لأنهم شاركوهم في بنوة الأب التي ساووا بها الجد فإذا اجتمعوا عاد ولد الأبوين الجد

بولد الأب ثم أخذوا ما حصل لهم هذا مذهب زيد وأما علي وابن مسعود فإنهما يقاسمان به ولد الأبوين ويسقطان ولد الأب ولا يعتدان به لأنه محجوب فلا يعتد به كولد الأم فإذا كان جد وأخ من أب وأم وأخ لأب قسما المال في هذه المسألة بينهما نصفين وزيد يجعلها من ثلاثة للجد سهم ولكل أخ سهم ثم يرجع الأخ من الأب والأم على ما في يد أخيه لأبيه فيأخذه وإن شئت فرضت للجد ثلث المال والباقي للأخ من الأبوين ومتى زاد الأخوة على اثنين فرضت للجد الثلث والباقي لولد الأبوين ووجه مذهب زيد أن الجد والد فإذا حجبه إخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث كالأم ولأن ولد الأب يحجبونه إذا انفردوا فيحجبونه مع غيرهم كالأم ويفارق ولد الأم فإن الجد يحجبهم فلا ينبغي أن يحجبوه بخلاف ولد الأب فإن الجد لا يحجبهم فجاز أن يحجبوه إذا احجبهم غيره كما يحجبون الأم إن كانوا محجوبين بالأب وأما الأخ من الأبوين فإنه أقوى تعصيباً من الأخ من الأب فلا يرث معه شيئاً كما لو انفرد عن الجد فيأخذ ميراثه كما لو اجتمع ابن وابن ابن فإنه يحجبه ويأخذ ميراثه فان قبل فالجد يحجب ولد الأم ولا يأخذ ميراثهم والأخوة يحجبون الأم وإن لم يأخذوا ميراثها قلنا الجد وولد الأم يختلف سبب استحقاقهم للميراث وكذلك سائر من يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب وههنا سبب استحقاق الأخوة للميراث الأخوة والعصوبة فأيهما قوي حجب الآخر وأخذ ميراثه وقد مثلت هذه المسألة بمسألة في الوصايا وهي إذا وصى لرجل يثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على المائة وكان ثلث المال مائتين فإن الموصى

فصول الكتاب · 12 فصل · 807 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الكبير على متن المقنع · 807 صفحة
المقدمة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب النكاح
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب الأطعمة
كتاب الأيمان
كتاب العتق
جارٍ التحميل