الشرح الكبير على متن المقنعصفحات 163-202
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(مسألة) (وإن تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن تكون في يد أحدهما فهي له مع يمينه أنه لا حق للآخر فيها إذا لم تكن بينة) لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) متفق عليه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الحصرمي والكندي (شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك) ولأن الظاهر من اليد الملك (مسألة) (ولو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل والآخر أخذ بزمامها فهي للأول) لأن تصرفه أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعتها، فإن كان لأحدهما عليها حمل والآخر راكبها فهي للراكب لأنه أقوى تصرفاً فإن اختلفا في الحمل فادعاه الراكب وصاحب الدابة فهو للراكب لأن يده على الدابة والحمل معاً فأشبه ما لو اختلف الساكن وصاحب الدار في قماش فيها.
وإن تنازع الراكب وصاحب الدابة في السرج فهو لصاحب الدابة لأن السرج في العادة يكون لصاحب الفرس.
ولو تنازع اثنان في ثياب عبد لاحدهما فهي لصاحب العبد لأن يد العبد عليها وإن تنازع صاحب الثياب وآخر في العبد اللابس لها فهما سواء لأن نفع الثياب يعود إلى العبد لا إلى صاحب الثياب ومذهب الشافعي في هذا الفصل كالذي ذكرنا

(فصل) وإن تنازعا قميصاً أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو للابسه لأن تصرفه أقوى وهو المستوفي لمنفعته، فإن كان كمه في يد أحدهما وباقيه مع الآخر أو تنازعا عمامة طرفها في يد أحدهما وباقيها في يد الآخر فهما سواء فيها لأن يد الممسك بالطرف عليها بدليل أنه لو كان باقيها على الأرض فنازعه فيها غيره كانت له وإذا كانت في أيديهما تساويا فيها (فصل) ولو كانت دار فيها أربعة أبيات في أحد أبياتها ساكن وفي الثلاثة الباقية ساكن أخر فاختلفا فيها فإن لكل واحد ما هو ساكن فيه لأن كل بيت منفصل عن صاحبه ولا يا شرك الخارج منه الساكن فيه في ثبوت اليد عليه وإن تنازعا الساحة التي يتطرق منها إلى البيوت فهي بينهما نصفان لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها فأشبهت العمامة فيما ذكرنا (مسالة) (وإن تنازع صاحب الدار والخياط الابرة والمقص فهما للخياط) لأن تصرفه فيهما أكثر واظهر، والظاهر أن الإنسان إذا دعى خياط يخيط له فالعادة أنه يحمل معه إبرته ومقصه.
وإن اختلفا في القميص فهو لصاحب الدار إذ ليست العادة أن يحمل القميص معه يخيطه في دار غيره وإنما العادة أن يخيط قميص صاحب الدار فيها وإن اختلف صاحب الدار والنجار في القدوم والمنشار وآلة النجارة فهي النجار وإن اختلفا

في الخشبة المنشورة والأبواب والرفوف المنجورة فهي لصاحب الدار وإن اختلف النجاد ورب الدار في قوس الندف فهو للنجاد، وإن اختلفا في الفرش والقطن والصوف فهو لصاحب الدار (مسالة) (وإن تنازع هو والقراب القربة فهي للقراب) وإن اختلفا في الخابية والجرار فهي لصاحب الدار، ومذهب الشافعي في هذه المسائل على ما ذكرناه (مسألة) (وإن تنازعا عرصة فيها شجر أو بناء لأحدهما فهي له) لأنه استوفى لمنفعتها

(مسألة) (وإن تنازعا حائطاً معقوداً ببناء أحدهما أو وحده أو متصلاً به اتصالاً لا يمكن إحداثه أو له عليه أزج فهو له وإن كان محلولاً من بنائهما أو معقوداً بهما فهو بينهما)

وجملة ذلك أن الرجلين إذا تنازعا حائطاً بين ملكهما وتساويا في كونه معقودا ببنائهما معاً وهو أن يكون متصلاً بهما إتصالاً لا يمكن إحداثه بعد بناء الحائط مثل اتصال البناء بالطين كهذه معطائر التي لا يمكن إحداث اتصال بعضها ببعض أو تساويا في كونه محلولاً من بنائهما أي غير متصل القنائهما الاتصال المذكور بل بينهما شق مستطيل كما يكون بين الحائطين اللذين الصق أحدهما بالأخر فهما سواء في الدعوى إن لم تكن لواحد منهما بينة تحالفا فيحلف كل واحد منهما على نصف الحائط أنه له وتكون بينهما نصفين لأن كل واحد منهما يده على نصف الحائط لكون الحائط في أيديهما.
وإن حلف كل واحد منهما على جميع الحائط أنه له وما هو لصاحبه جاز وبهذا قال أبو حنيفة وأبو ثور وابن

المنذر ولا أعلم فيه مخالفاً لأن المختلفين في العين إذا لم تكن لواحد منهما بينة فالقول قول من هي في يده مع يمينه، وإذا كانت في أيديهما كانت يد كل واحد منهما على نصفها فيكون القول قوله في نصفها مع يمينه، وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإن كان لكل واحد منهما بينة تعارضتا وصارا كمن لا بينة لهما فإن لم تكن لهما بينة ونكلا عن اليمين كان الحائط في أيديهما على ما كان وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي على الناكل فكان الكل للآخر، وإن كان متصلاً بببناء أحدهما دون الآخر فهو له مع يمينه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو ثور لا يرجح بالعقد ولا ينظر إليه ولنا أن الظاهر أن هذا البناء بني كله بناء واحداً فإذا كان بعضه لرجل كان باقيه له والبناء الآخر الظاهر أنه بني وحده فإنه لو بني مع هذا كان متصلاً به فالظاهر أنه لغير صاحب هذا الحائط المختلف فيه فوجب أن يرجح بهذا كاليد فإن قيل فلم لا تجعلوه له بغير يمين لذلك؟ قلنا لأن ذلك ظاهر وليس بيقين إذا يحتمل أن أحدهما بنى الحائط لصاحبه تبرعا مع حائطه أو كان له فوهبه إياه أو بناه بأجرة فشرعت اليمين من أجل الاحتمال كما شرعت في حق صاحب اليد وسائر من وجبت عليه اليمين.
فأما إن كان معقوداً ببناء أحدهما عقد يمكن إحداثه كالبناء باللبن والآجر فإنه يمكن أن ينزع من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة ويجعل مكانها لبنة صحيحة أو آجرة صحيحة تعقد الحائطين فقال القاضي: لا يرجح بهذا لاحتمال أن يكون فعل هذا ليتملك الحائط المشترك، وظاهر كلام الخرقي أنه يرجح بهذا الاتصال كما يرجح بالاتصال الذي لا يمكن إحداثه لأن الظاهر أن صاحب الحائط لا يدع غيره يتصرف فيه.

بنزع آجره وتغيير بنائه وفعل ما يدل على ملكه له فوجب أن يرجح كما يرجح باليد مع أنها تحتمل أن تكون يداً عادية حدثت بالغصب أو بالعارية أو الإجارة ولم يمنع ذلك الترجيح بها فإن كان لأحدهما عليه بناء كحائط مبني عليه أو عقد معتمد عليه أو قبة ونحو هذا فهو له، وبهذا قال الشافعي لأن وضع بنائه عليه بمنزلة اليد الثابتة لكونه منتفعاً به فجرى مجرى حمله على البهيمة وزرعه في الأرض ولأن الظاهر أن الإنسان لا يترك غيره يبني على حائط وكذلك إن كانت عليه سترة أو كان في أصل الحائط خشبة أو طرفها بجنب حائط منفرد به أحدهما أو له عليه أزج معقود فالحائط المختلف فيه له لأن الظاهر في الخشبة أنها لمن ينفرد بوضع بنائه عليها فيكون الظاهر أن ما عليها من البناء له (مسألة) ولا ترجح الدعوى بوضع خشب أحدهما عليه ولا بوجوه الآجر والتزويق والتجصيص ومعاقد القمط في الخمص) قال أصحابنا لا ترجح دعوى أحدهما بوضع خشبة على الحائط وهو قول الشافعي لأن هذا مما يسمح به الجار وقد ورد في الخبر النهي عن المنع منه وهو عندنا حق يجب التمكين منه فلا ترجح به الدعوى كإسناد متاعه إليه وتجصيصه وتزويقه ويحتمل أن ترجح به الدعوى وهو قول مالك لأنه

ينتفع به بوضع ماله عليه فأشبه الباني عليه والزارع في الأرض وورود الشرع بالنهي عن المنع منه لا يمنع كونه دليلاً على الاستحقاق بدليل أننا استدللنا بوضعه على كون الوضع مستحقاً على الدوام حتى متى زال جازت إعادته ولأن كونه مستحقاً تشترط له الحاجة إلى وضعه ففيما لا حاجة إليه له منعه من وضعه، وأما السماح به فإن أكثر الناس لا يسامحون به، ولهذا لما روى أبو هريرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم طأطئوا رؤوسهم كراهة لذلك فقال مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لا رمين بها بين أكتافكم وأكثر الفقهاء لا يوجبون التمكين من هذا ويحملون الحديث على كراهة المنع لا على تحريمه ولأن الحائط يبنى لذلك فيرجح به كالأزج وقال أصحاب أبي حنيفة لا ترجح الدعوى بالجذع الواحد لأن الحائط لا يبنى له وترجح بالجذعين لأن الحائط يبنى لهما ولنا أنه موضوع على الحائط فاستوى في ترجيح الدعوى قليله وكثيره كالبناء (فصل) ولا ترجح الدعوى بكون الدواخل إلى أحدهما والخوارج ووجوه الآجر والحجارة ولا كون الآجرة الصحيحة مما يلي أحدهما وقطع الآجر مما يلي ملك الآخر ولا بمعاقد القمط في الخص يعني عقد الخيوط التي يشد بها الخص، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يحكم به لمن إليه وجه الحائط ومعاقد القمط لما روى نمران بن حارثة التميمي عن أبيه أن قوماً اختصموا

إلى النبي صلى الله عليه وسلم في خص فبعث حذيفة بن اليمان يحكم بينهم فحكم لمن تليه معاقد القمط ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال (أصبت وأحسنت) رواه ابن ماجة وروي نحوه عن علي ولأن العرف جار بأن من بنى حائطاً جعل وجه الحائط إليه ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ولأن وجه الحائط ومعاقد القمط إذا كانا شريكين فيه لا بد من أن يكون إلى أحدهما إذ لا يمكن كونه إليهما جميعاً فبطلت دلالته كالتزويق، ولأنه براد للزينة فهو كالتزويق، وحديثهم لا يثبته أهل النقل وإسناده مجهول قاله ابن المنذر قال الشالنجي ذكرت هذا الحديث لأحمد فلم يقنعه وذكرته لإسحاق بن راهويه فقال ليس هذا حديثاً ولم يصححه وحديث علي فيه مقال وما ذكروه من العرف ليس بصحيح فإن العادة جعل وجه الحائط إلى خارج ليراه الناس كما يلبس الرجل أحسن ثيابه أعلاها الظاهر للناس ليروه فيتزين به فلا دليل فيه (فصل) ولا ترجح الدعوى بالتزويق والتحسين ولا بكون أحدهما له الآجر وسترة غير مبنية عليه لأنه مما يتسامح به ويمكن إحداثه.

(مسالة) وإن تنازع صاحب العلو والسفل في السلم والدرجة فهي لصاحب العلو إلا أن يكون تحت الدرجة مسكن لصاحب السفل فيكون بينهما وإن تنازعا في السقف الذي بينهما فهو بينهما)

إذا تنازع صاحب العلو والسفل في الدرجة التي يصعد منها ولم يكن تحتها مرفق لصاحب السفل كسلم مستمر أو دكة فهي لصاحب العلو وحده لأن له اليد والتصرف وحده لكونها مصعد صاحب العلو لا غير والعرصة التي عليها الدرجة له أيضاً لانتفاعه بها وحده وإن كان تحتها بيت بنيت لأجله وليكون مدرجاً للعلو فهي بينهما لأن يدهما عليه ولأنها سقف للسفلاني وموطئ للفوقاني فهي كالسقف وإن كان تحتها طباق صغيرة لم تبن الدرجة لأجله وإنما جعل مرفقاً يجعل فيه حب الماء ونحوه فهي لصاحب العلو لأنها بنيت لأجله وحده، ويحتمل أن تكون بينهما لأن يدهما وانتفاعهما حاصل بها فهي كالسقف (فصل) فإن تنازعا السقف الذي بينهما تحالفا وكان بينهما وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة هو لصاحب السفل لأن السقف على ملكه فكان القول قوله فيه كما لو تنازعا سرجاً على دابة أحدهما كان القول قول صاحبها وحكي عن مالك أنه لصاحب السفل وحكي عنه أنه لصاحب العلو لأنه يجلس عليه ويتصرف فيه ولا يمكنه السكنى إلا به ولنا أنه حاجز بين ملكيهما ينتفعان به غير متصل ببناء أحدهما اتصال البنيان فكان بينهما

كالحائط بين الملكين وقولهم هو على ملك صاحب السفل يبطل بحيطان العلو ولا يشبه السرج على الدابة لأنه لا ينتفع به غير صاحبها ولا يراد إلا لهذا فكان في يده وهذا السقف ينتفع به كل واحد منهما لأنه سماء صاحب السفل يظله وأرض صاحب العلو يقله فاستويا فيه، وإن تنازعا حوائط العلو فهي لصاحب العلو لما ذكرنا (مسالة) (وإن تنازع المؤجز والمستأجر في رف مقلوع أو مصراع له شكل منصوب في الدار فهو لصاحبها وإلا فهو بينهما) وجملة ذلك أن المكتري والمكري إذا اختلفا في شئ في الدار فإن كان مما ينقل ويحول كالأثاث والأواني والكتب فهو للمكتري لأن العادة أن الإنسان يكري داره فارغة من رحله وقماشه وإن كان في شئ مما يتبع في البيع كالأبواب المنصوبة والخوابي المدفونة والرفوف المسمرة والسلاليم المستمرة والرحا المنصوبة وحجرها الفوقاني فهو للمكري لأنه من توابع الدار فأشبه الشجرة المغروسة فيها وإن كانت الرفوف موضوعة على أوتاد فقال أحمد إذا اختلفا في الرفوف فهي لصاحب الدار فظاهر هذا العموم في الزفوف كلها، وقال القاضي هي بينهما إذا تحالفا لأنها لا تتبع في البيع فأشبهت القماش فهذا ظاهر يشهد للمكتري وللمكري ظاهر يعارض هذا وهو أن المكري يترك الرفوف في الدار ولا ينقلها عنها فإذا تعارض الظاهر من الجانبين استويا وهذا مذهب الشافعي فعلى هذا إن

تحالفا كانت بينهما وإن حلف أحدهما ونكل الآخر فهي لمن حلف وذكر شيخنا في الكتاب المشروح أنه إن كان للرف شكل منصوب في الدار فهو لصاحب الدار مع يمينه وإن لم يكن له شكل فهو بينهما إذا تحالفا لأنه إذا كان له شكل منصوب في الدار فالمنصوب تابع للدار فهو لصاحبها والظاهر أن أحد الرفين لمن له الآخر وكذلك إذا اختلفا في مصراع باب مقلوع فالحكم فيه كما ذكرنا هكذا ذكره أبو الخطاب وذكره القاضي في موضع لأن أحدهما لا يستغني عن صاحبه فكان أحدهما لمن له الآخر كالحجر الفوقاني من الرحا والمفتاح مع السكرة

(مسألة) وإن تنازعا داراً في أيديهما فادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها جعل بينهما نصفين واليمين على مدعي النصف

نص عليه أحمد ولا يمين على الآخر لأن النصف المحكوم له به لا منازع له فيه ولا أعلم في هذا خلافاً إلا أنه حكي عن ابن شبرمة أن لمدعي الكل ثلاثة أرباعها لأن النصف له لا منازع له فيه والنصف الآخر يقسم بينهما على حسب دعواهما فيه ولنا أن مدعي النصف على ما يدعيه فكان القول قوله فيه مع يمينه كسائر الدعاوي فإن لكل واحد منهما بينة بما يدعيه فقد تعارضت بينتاهما في النصف فيكون النصف لمدعي الكل والنصف الآخر ينبني على الخلاف في أي البينتين تقدم، وظاهر المذهب تقديم بينة المدعي الكل وعلى قول

أبي حنيفة وصاحبيه إن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها فالنصف لصاحب الكل لا منازع له فيه ويقرع بينهما في النصف الآخر فمن خرجت له القرعة حلف وكان له، وإن كان لكل واحد بينة تعارضتا وسقطتا وصارا كمن لا بينة لهما، وإن قلنا تستعمل البينتان أقرع بينهما وقدم من تقع له القرعة في أحد الوجهين والثاني يقسم بينهما النصف فيكون لمدعي الكل ثلاثة أرباعها (فصل) فإن كانت دار في يد ثلاثة ادعى أحدهم نصفها وادعى الآخر ثلثها وادعى الثالث سدسها فهذا اتفاق منهم على كيفيه ملكهم وليس ههنا اختلاف ولا تجاحد، وإن ادعى كل واحد منهم أن بقية الدار وديعة أو عارية كانت لكل واحد منهما بما ادعاه من الملك بينة قضي له بها لأن بينته تشهد بما ادعاه ولا معارض لها وإن لم تكن لواحد منهم بينة حلف كل واحد منهم وأقرفي يده ثلثها (فصل) فإن ادعى أحدهم جميعها والآخر نصفها والآخر ثلثها فإن لم يكن لواحد منهم بينة قسمت بينهم أثلاثاً وعلى كل واحد منهم اليمين على ما حكم له به لأن يد كل واحد منهم على ثلثها وإن كانت لأحدهم بينة نظرت فإن كانت لمدعي الجميع فهي له وإن كانت لمدعي النصف أخذه والباقي بين الآخرين نصفين لصاحب الكل السدس بغير يمين ويحلف على نصف السدس ويحلف الآخر على الربع الذي يأخذه جميعه وإن كانت البينة لمدعي الثلث أخذه والباقي بين الآخرين لمدعي الكل السدس بغير يمين ويحلف على السدس الآخر ويحلف الآخر على جميع ما يأخذه وإن كانت لكل

واحد بما يدعيه بينة فإن قلنا تقدم بينة صاحب اليد قسمت بينهم أثلاثاً لأن يد كل واحد منهم على الثلث وإن قلنا تقدم بينة الخارج فينبغي أن تسقط بينة صاحب الثلث لأنها داخلة ولمدعي النصف السدس لأن بينته خارجة فيه ولمدعي الكل خمسة أسداس لأن له السدس بغير بينة لكونه لا منازع له فيه لأن أحداً لا يدعيه وله الثلثان لكون بينته خارجة فيهما وقيل بل لمدعي الثلث السدس لأن بينته تدعي الكل وتدعي النصف تعارضتا فيه وتساقطتا وبقي لمن هو في يده ولا شئ لمدعي النصف لعدم ذلك فيه وسواء كان لمدعي الثلث بينة أو لم تكن، وإن كانت العين في يد غيرهم واعترف أنه لا يملكها ولا بينة لهم فالنصف لمدعي الكل لأنه ليس منهم من يدعيه ويقرع بينهم في النصف الباقي فإن خرجت القرعة لصاحب الكل أو صاحب النصف حلف وأخذه وإن خرجت لصاحب الثلث حلف وأخذ الثلث ثم يقرع بين الآخرين في السدس فمن قرع صاحبه حلف وأخذه وإن أقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه فالنصف لمدعي الكل لما ذكرنا والسدس الزائد يتنازعه مدعي الكل ومدعي النصف والثلث يدعيه الثلاثة وقد تعارضت البينات فيه فإن قلنا تسقط البينات قرعنا بين المتنازعين فيما تنازعوا فيه فمن قرع صاحبه حلف وأخذه ويكون الحكم فيه كما لو لم تكن لهم بينة وهذا قول أبي عبيد وقول الشافعي إذ كان بالعراق وعلى الرواية التي تقول إذا تعارضت البينتان قسمت العين بين المتداعيين فلمدعي الكل النصف ونصف السدس الزائد وثلث الثلث ولمدعي النصف نصف

السدس وثلث الثلث ولمدعي الثلث ثلثه وهو التسع فتخرج المسألة من ستة وثلاثين لمدعي الكل النصف ثمانية عشر ونصف السدس ثلاثة والتسع أربعة فذلك خمسة وعشرون سهماً ولصاحب النصف سبعة ولمدعي الثلث أربعة وهو التسع وهذا قياس قول قتادة والحارث العكلي وابن شبرمة وحماد وأبي حنيفة وهو قول الشافعي وقال أبو ثور يأخذ مدعي الكل النصف ويوقف الباقي حتى يتبين وروى هذا عن مالك وهو قول الشافعي وقال ابن أبي ليلى وقوم من أهل العراق تقسم العين بينهم على حسب عول الفرائض لصاحب الكل ستة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان فصح من أحد عشر سهما.
وسئل سهل بن عبد الله بن أويس عن ثلاثة ادعوا كيساً وهو بأيديهم ولا بينة لهم وحلف كل واحد منهم على ما ادعاه ادعى أحدهم جميعه وادعى الآخر ثلثيه وادعى آخر نصفه فأجاب فيها بشعر: نظرت أبا يعقوب في الحسب التي طرت * فأقامت منهم كل قاعد فللمدعي الثلثين ثلث وللذي * استلاط جميع المال عند التحاشد من المال نصف غير ماسيغو به * وحصته من نصف ذا المال زائد وللمدعي نصفاً من المال ربعه * ويؤخذ نصف السدس من كل واحد وهذا قول من قسم المال بينهم على حسب العول فكأن المسألة عالت إلى ثلاثة عشر وذلك

أنه أخذ مخارج الكسور وهي ستة فجعلها لمدعي الكل وثلثاها أربعة لمدعي الثلثين ونصفها ثلاثة لمدعي النصف صارت ثلاثة عشر (فصل) فإن كانت الدار في أيدي أربعة فادعى أحدهم جميعها والثاني ثلثيها والثالث نصفها والرابع ثلثها ولا بينة لهم حلف كل واحد منهم وله ربعها لأنه في يده والقول قول صاحب اليد مع يمينه، وإن أقام كل واحد منهم بما ادعاه بينة قسمت بينهم أرباعا أيضاً لأننا إن قلنا تقدم بينة الداخل فكل واحد منهم داخل في ربعها فتقدم بينته فيه، وإن قلنا تقدم بينة الخارج فإن الرجلين إذا ادعيا عينا في يد غيرهما فأنكرهما وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعارضتا وأقر الشئ في يد من هو في يده، وإن كانت الدار في يد خامس لا يدعيها ولا بينة لواحد منهم بما ادعاه فالثلث لمدعي الكل لأن أحداً لا ينازعه فيه ويقرع بينهم في الباقي، فإن خرجت القرعة لصاحب الكل أو مدعي الثلثين أخذه وإن وقعت لمدعي النصف أخذه وأقرع بين الباقين في الباقي فإن وقعت لصاحب الثلث أخذه وأقرع بين الثلاثة في الثلث الباقي وهذا قول أبي عبيد والشافعي إذ كان بالعراق إلا أنهم عبروا عنه بعبارة أخرى فقالوا لمدعي الكل الثلث ويقرع بينه وبين مدعي النصف في السدس الزائد عن الثلث ثم يقرع بين الأربعة في الثلث الباقي ويكون الاقرار في ثلاثة مواضع، على الرواية الأخرى الثلث لمدعي الكل ويقسم السدس الزائد عن النصف بينه وبين مدعي الثلثين ثم يقسم السدس الزائد عن الثلث بينهما وبين مدعي النصف أثلاثاً ثم يقسم الثلث الباقي بين الأربعة أرباعاً وتصح المسألة من

ستة وثلاثين سهماً لصاحب الكل ثلئها اثنا عشر ونصف السدس الزائد عن النصف ثلاثة وثلث السدس الزائد عن الثلث سهمان وربع الثلث الباقي ثلاثة فيحصل له عشرون سهماً وذلك خمسة أتساع الدار، ولمدعي الثلثين ثمانية أسهم تسعان وهي مثل ما لمدعي الكل بعد الثلث الذي انفرد به ولمدعي النصف خمسة أسهم تسع وربع تسع، ولمدعي الثلث ثلاثة نصف سدس وعلى قول من قسمها على العول من خمسة عشر لصاحب الكل ستة ولصاحب الثلثين أربعة ولصاحب الثلث سهمان ولصاحب النصف ثلاثة وعلى قول أبي ثور لصاحب الكل الثلث ويوقف الباقي (مسألة) (وإن تنازع الزوجان أو ورثتهما في قماش البيت فما كان يصلح للرجال فهو للرجل وما كان يصلح للنساء فهو للمرأة وما كان يصلح لهما فهو بينهما) إذا اختلف الزوجان في قماش البيت أو في بعضه فقال كل واحد منهما جميعه لي أو قال كل واحد منهما هذه العين لي وكانت لأحدهما بينة ثبت له بلا خلاف، وإن لم تكن لواحد منهما بينة فالمنصوص عن أحمد أن ما يصلح للرجال من العمائم وقمصانهم وجبابهم والأقبية والطيالسة والسلاح وأشباه ذلك القول فيه قول الرجل مع يمينه وما يصلح للنساء كحليهن وقمصهن ومقانعهن ومغازلهن

فالقول قول المرأة مع يمينها وما يصلح لهما كالمفارش والأواني فهو بينهما وسواء كان في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة وسواء اختلفوا في حال الزوجية أو بعد البينونة وسواء اختلفا أو اختلف ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر قال أحمد في رواية الجماعة منهم يعقوب بن بختان في الرجل يطلق زوجته أو يموت فتدعي المرأة المتاع: فما كان يصلح للرجال فهو للرجل وما كان من متاع النساء فهو للنساء وما استقام أن يكون للرجال وللنساء فهو بينهما، فإن كان المتاع على يدي غيرهما فمن أقام البينة دفع إليه وإن لم تكن لهما بينة أقرع بينهما فمن كانت له القرعة حلف وأعطي المتاع وقال في رواية مهنا وكذلك إن اختلفا وأحدهما مملوك وبهذا قال الثوري وابن أبي ليلى لأن أيديهما جميعاً على قماش البيت بدليل ما لو نازعهما فيه أجنبي كان القول قولهما وقد يرجح أحدهما على صاحبه يداً وتصرفاً فيجب تقديمه كما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر آخذ بزمامهما أو قميصاً أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه أو جداراً متصلاً بجداريهما معقوداً ببناء أحدهما

(مسألة) (وإن اختلف صانعان في قماش دكان لهما حكم بآلة كل صناعة لصاحبها في ظاهر كلام أحمد والخرقي)

لما ذكرنا فيما إذا اختلف الزوجان في قماش البيت فألة العطار له وآلة النجارين للنجار فإن لم يكونا في دكان واحد ولكن اختلفا في عين لم يرجح أحدهما بصلاحية العين المختلف له فيها كما يذكر في مسألة الزوجين بعد وقال القاضي هذا إنما هو إذا كانت أيديهما عليه من طريق

الحكم أما ما كان في يد أحدهما من طريق المشاهدة فهو له مع يمينه، وإن كان في أيديهما قسم بينهما نصفين سواء كان يصلح لهما أو لأحدهما وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن إلا أنهما قالا ما يصلح لهما ويدهما عليه من طريق الحكم فالقول فيه قول الرجل مع يمينه، وإذا اختلف أحدهما وورثة الآخر فالقول قول الباقي، لان اليد المشاهدة أقوى من اليد الحكمية بدليل ما لو تنازع الخياط وصاحب الدار في الإبرة والمقص كانت للخياط وقال أبو يوسف القول قول المرأة فيما جرت العادة أنه قدر جهاز مثلها وقال مالك ما صلح لكل واحد منهما فهو له وما صلح لهما كان للرجل سواء كان في أيديهما من طريق المشاهدة أو من طريق الحكم لأن البيت للرجل ويده عليه أقوى لأن عليه السكنى وقال الشافعي وزفر والبتي ما كان في البيت فهو لهما نصفين فيحلف كما واحد منهما على نصفه ويأخذه وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لأنهما تساويا في ثبوت يدهما على المدعي وعدم البينة فلم يقدم أحدهما على صاحبه كالذي يصلح لهما أو كما لو كان في يدهما من حيث المشاهدة عند من سلم ذلك ولنا أن يديهما جميعاً على متاع البيت بدليل ما لو نازعهما فيه أجنبي كان القول قولهما وقد يرجح أحدهما على صاحبه يداً وتصرفاً فيجب أن يقدم كما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر آخذ بزمامها أو جداراً متصلاً بداريهما معقوداً ببناء أحدهما أوله أزج ولنا على أبي حنيفة والقاضي أنهما تنازعا فيما في أيديهما أشبه إذا كان في اليد الحكمية، فأما ما كان

يصلح لهما فإنه في أيديهما ولا مزية لأحدهما على صاحبه أشبه إذا كان في أيديهما من جهة المشاهدة والدلالة على أنه ليس للباقي منهما أن وارث الميت قائم مقامه أشبه ما لو جعل أحدهما لنفسه وكيلاً (فصل) فأما إذا لم تكن لأحدهما يد حكمية بل تنازع رجل وامرأة في عين غير قماش بينهما فلا يرجح أحدهما بصلاحية ذلك له بل إن كانت في أيديهما فهي بينهما وإن كانت في يد أحدهما فهي له وإن كانت في يد غيرهما اقترعا عليها فمن خرجت له القرعة فهي له واليمين على من حكمنا له بها في كل المواضع لأنه ليس لهما يد حكمية فأشبها سائر المختلفين (مسألة) (وكل من قلنا هو له فهو له مع يمينه إذا لم تكن بينة) لاحتمال ما ادعاه خصمه (مسألة) (وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها) وجملة ذلك أن البينة إذا كانت للمدعي وحده وكانت العين في يد المدعي عليه حكم باليمين للمدعي بغير خلاف ولم يحلف وهو قول أهل الفتيا من أهل الأمصار منهم الزهري والثوري وابو حنيفة ومالك والشافعي وقال شريح وعون بن عبد الله والنخعي والشعبي وابن أبي ليلى يستحلف الرجل مع بينته قال شريح لو أثبت كذا وكذا شهداء عندي ما قضيت لك حتى تحلف ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (البنية على المدعي واليمين على المدعى عليه) ولأن البينة أحد حجتي الدعوى

فيكتفى بها كاليمين إذا ثبت ذلك فقال أصحابنا لا فرق بين الحاضر والغائب والحي والميت والعاقل والمجنون والصغير والكبير وقال الشافعي إذا كان المشهود عليه لا يعبر عن نفسه أحلف المشهود له لأنه لا يعبر عن نفسه في دعوى القضا والإبراء فيقوم الحاكم مقامه في ذلك لنزول الشبهة قال شيخنا وهذا حسن فإن قيام البينة للمدعي بثبات حقه لا بنفي احتمال القضاء والإبراء بدليل أن المدعي عليه لو ادعاه سمعت دعواه وبينته فإذا كان حاضرا مكلفا فسكوته عن الدعوى دليل على انتفائه فيكتفى بالبينة فإن كان غائباً أو ممن لا قول له بقي احتمال ذلك من غير دليل يدل على انتفائه فتشرع اليمين لنفيه وإن لم تكن للمدعي بينة وكانت للمنكر بينة سمعت بينته ولم يحتج إلى الحلف معها لأنا إن قلنا بتقديمها مع التعارض وأنه لا يحلف معها فمع إفرادها أولى، وإن قلنا بتقديم بينة المدعي عليه فيجب أن يكتفى بها عن اليمين لانها أقوى من اليمين فإذا اكتفي باليمين فيما هو أقوى منها أولى ويحتمل أن تشرع أيضاً لأن البينة ههنا يحتمل أن يكون مستندها اليد والتصرف فلا تفيد إلا ما أفادته اليد والتصرف لا يغني عن اليمين فكذلك ما قام مقامه (مسألة) (وإن كان لكل واحد منهما بينة حكم بها للمدعي في ظاهر المذهب، وعنه إن شهدت بينة المدعي عليه أنها له نتجت في ملكه أو قطيعة من الإمام قدمت بينته وإلا فهي للمدعي ببينته وقال القاضي فيهما إذا لم يكن مع بينة الداخل ترجيح لم يحكم بها رواية واحدة وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنها مقدمة بكل حال) وجملة ذلك أن من ادعى عيناً في يده غير فأنكره وأقام كل واحدة منهما بينة حكم بها للمدعي ببينته وتسمى بينة الخارج وبينة المدعي عليه تسمى بينة الداخل وقد اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيما إذا تعارضتا فالمشهور عنه تقديم بينة المدعي ولا تسمع بينة المدعي عليه بحال وهذا اختيار الخرقي وهو قول إسحاق وعنه رواية ثانية إن شهدت بينة الداخل بسبب الملك فقالت نتجت في ملكه أو اشتراها أو نسجها أو كانت بينته أقدم تاريخاً قدمت وإلا قدمت بينة المدعي وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور في النتاج والنساج فيما لا يتكرر نسجه، وأما ما يتكرر نسجه كالخز والصوف فلا تسمع بينته لأنها إذا شهدت بالسبب فقد افادت مالا تفيده اليد وقد روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه رجلان في دابة أو بعير فقام كل واحد منهما البينة أنه أنتجها فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يده، وذكر أبو الخطاب رواية ثالثة أن بينة المدعي عليه تقدم بكل حال وهو قول شريح والشعبي والحكم والشافعي وأبي عبيد وقال هو قول أهل المدينة وأهل الشام وروي ذلك عن طاوس وأنكر القاضي كون هذا رواية عن أحمد وقال لا تقدم بينة الداخل إذا لم تفد إلا ما أفادته يده رواية واحدة واحتج من ذهب إلى تقديم بينة المدعي عليه بأن جنبته أقوى لأن الأصل معه ويمينه تقدم

على يمين المدعي فإذا تعارضت البيتان وجب إبقاء يده على ما فيها وتقديمه كما لو لم تكن بينة لواحد منهما وحديث جابر يدل على هذا فإنه إنما قدم بينته ليده ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه) فجعل جنس البينة من جنبة المدعي فلا يبقى في جنبة المدعي عليه بينة ولأن بينة المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها كتقديم بينة الجرح والتعديل ودليل كثرة فائدتها أنها تثبت شيئاً لم يكن وبينة المنكر إنما تثبت ظاهراً تدل اليد عليه فلم تكن مفيدة ولأن الشهادة بالملك يجوز أن يكون مستندها رؤية اليد والتصرف فإن ذلك جائز عند كثير من أهل العلم فصارت البينة بمنزلة اليد المفردة فقدم عليه بينة المدعي كما تقدم اليد كما ان شاهدي الفرع لما كانا مبنيين على شاهدي الأصل لم تكن لهما مزية عليهما (فصل) وأي البينتين قدمناها لم يحلف صاحبها وقال الشافعي في أحد قوليه يستحلف صاحب اليد لأن البينتين سقطتا بتعارضهما فصارتا كمن لا بينة لهما فيحلف الداخل كما لو لم تكن لواحد منهما بينة ولنا أن إحدى البينتين راجحة فيجب الحكم بها منفردة كما لو تعارض خبران خاص وعام أو أحدهما ارجح بوجه من الوجوه ولا نسلم أن البينة الراجحة تسقط وإنما ترجح ويعمل بها وتسقط المرجوحة (مسألة) (وإن أقام الداخل ببينة أنه اشتراها من الخارج وأقام الخارج بينة أنه اشتراها من الداخل فقال القاضي تقدم بينة الداخل لأنه الخارج في المعنى وقيل تقدم بينة الخارج) لقول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي) (فصل) إذا ادعى الخارج أن العين ملكه وأنه أودعها الداخل أو أعاره إياها أو أجرها منه ولم تكن لواحد منهما بينة فالقول قول المنكر مع يمينه لا نعلم فيه خلافاً وإن كان لكل واحد منهما بينة قدمت بينة الخارج وهو قول الشافعي وقال القاضي بينة الداخل مقدمة لأنه هو الخارج في المعنى كالمسألة قبلها لأنه ثبت أن المدعي صاحب اليد فإن يد الداخل نائبة عنه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) فتكون البينة للمدعي كما لو لم يدع الإيداع.
يحققه أن دعواه الإيداع زيادة في حجته وشهادة البينة بها تقوية لها فلا يجوز أن تكون مبطلة لبينته، وإن ادعى الخارج أن الداخل غصبه اياها وقام بينتين قضي للخارج ويقتضي قول القاضي أنها للداخل والأولى ما ذكرناه (فصل) فان كان في يد رجل جلد شاة مسلوخة ورأسها وسواقطها وباقيها في يد آخر فادعاها كل واحد منهما جميعها ولا بينة لهما ولا لأحدهما فلكل واحد منهما ما في يده مع يمينه وإن أقاما بينتين وقلنا تقدم بينة الداخل فلكل واحد منهما ما في يده من غير يمين وإن كان في يد كل واحد منهما شاة فادعى كل واحد منهما أن الشاة التي في يد صاحبه له ولا بينة لهما حلف كل واحد منهما

لصاحبه وكانت الشاة التي في يده له وإن أقاما بينتين فلكل واحد منهما شاة التي في يد صاصبه ولا تعارض بينهما وإن كان كل واحد قال هذه الشاة التي في يدك لي من نتاج شاتي هذه فالتعارض في النتاج لا في الملك وإن ادعى واحد منهما أن الشاتين له دون صاحبه وأقاما بينتين تعارضتا وانبنى ذلك على القول في بينة الداخل والخارج فمن قدم بينة الخارج جعل لكل واحد منهما ما في يد الآخر ومن قدم بينة الداخل أو قدمها إذا شهدت بالنتاج جعل لكل واحد منهما ما في يده (فصل) إذا ادعى زيد شاة في يد عمرو وأقام بها بينة فحكم له بها حاكم ثم ادعاها عمرو على زيد وأقام بها بينة فإن قلنا بينة الخارج مقدمة لم تسمع بينة عمرو لأن بينة زيد مقدمة عليها وإن قلنا بينة الداخل مقدمة نظرنا في الحكم كيف وقع؟ فإن كان حكم بها لزيد لأن عمراً لا بينة له ردت إلى عمرو لأنه قد قامت له بينة واليد كانت له وإن كان حكم بها لزيد لأنه يرى تقديم بينة الخارج لم ينقض حكمه لأنه حكم بما يسوغ الاجتهاد فيه وإن كانت بينة عمرو قد شهدت له أيضاً وردها الحاكم لفسقها ثم عدلت لم ينقض الحكم أيضاً لأن الفاسق إذا شهد عند الحاكم بشهادة فردها لفسقه ثم أعادها بعد لم تقبل وإن لم يعلم الحكم كيف كان لم ينقض لأنه حكم حاكم الأصل جريانه على الصحة والعدل فلا ينقض بالاحتمال وإن جاء ثالث فادعاها وأقام بها بينة فبينته وبينة زيد متعارضتان ولا

يحتاج زيد إلى إقامة بينة لأنها قد شهدت مرة وهما سواء في الشهادة حال التنازع فلم يحتج إلى إعادتها كالبينة إذا شهدت ووقف الحكم على البحث عن حالها ثم بانت عدالتها فإنها تقبل ويحكم بها من غير إعادة شهادتهما كذا ههنا (فصل) وإذا كان في يد رجل شاة فادعاها رجل أنها له منذ سنة وأقام بذلك بينة وادعى الذي هي في يده أنها في يديه منذ سنتين وأقام بذلك بينة فهي للمدعي بغير خلاف لأن بينته تشهد له بالملك وبينة الداخل تشهد باليد خاصة فلا تعارض بينهما لإمكان الجمع بينهما بأن تكون اليد عن غير ملك فكانت بينة الملك أولى وإن شهدت بينته بأنها ملكه منذ سنتين فقد تعارض ترجيحان تقديم التاريخ من بينة الداخل وكون الأخرى بينة الخارج ففيه روايتان (إحداهما) تقدم بينة الخارج وهو قول أبي يوسف ومحمد وأبي ثور ويقتضيه عموم كلام الخرقي لقوله عليه الصلاة والسلام (البينة على المدعي) ولأن بينة الداخل يجوز أن يكون مستندها اليد فلا تفيد أكثر مما تفيده اليد فاشبهت الصورة الأولى (والثانية) تقدم بينة الداخل وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنها تضمنت زيادة وإن كانت بالعكس فشهدت بينة الداخل أنه يملكها منذ سنة وشهدت بينة الخارج أنه يملكها منذ سنتين قدمت بينة الخارج إلا على الرواية التي تقدم فيها بينة الداخل فيخرج فيها وجهان بناء على الروايتين في التي قبلها وظاهر مذهب الشافعي تقديم بينة الداخل على كل حال وقال بعضهم فيها

قولان فإن ادعى الخارج أنها ملكه منذ سنة وادعى الداخل أنه اشتراها منه منذ سنتين وأقام كل واحد منهما بينة قدمت بينة الداخل ذكره القاضي وهو قول أبي ثور فإن اتفق تاريخ البينتين إلا أن بينة الداخل تشهد بنتاج أو شراء أو غنيمة أو إرث أو هبة من مالك أو قطيعة من الإمام أو سبب من أسباب الملك ففي أيهما يقدم روايتان ذكرناهما فإن ادعى أنه اشتراها من الآخر قضي له بها لأن بينة الابتياع شهدت بأمر حادث خفي على البينة الآخرى فقدمت عليها كما تقدم بينة الجرح على التعديل (فصل) قال رحمه الله (القسم الثاني أن تكون العين في يديهما فيتحالفان وتقسم بينهما) وجملة ذلك أنه إذا تنازع نفسان في عين في أيديهما فادعى كل واحد منهما أنها له دون صاحبه ولم تكن لهما بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وجعلت بينهما نصفين لا نعلم في هذا خلافاً لأن يد كل واحد منهما على نصفها والقول قول صاحب اليد مع يمينه وإن نكلا جميعاً عن اليمين فكذلك لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر بنكوله، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر قضي له بجميعها لأنه يستحق ما في يده بيمينه وما في يد الآخر بنكوله أو بيمينه التي ردت عليه بنكول صاحبه، وإن كان لأحدهما بينة دون الأخر حكم له بها بغير خلاف علمناه لأنه يرجح بالبينة (مسألة) (وإن تنازعا مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر تحالفا وهي بينهما) لأنها حاجز بين ملكيهما فكانت يدهما عليه كما لو تنازعا حائطاً بين داريهما وفي كل موضع قلنا

هو بينهما نصفين إنما يحلف كل واحد منهما على النصف الذي يجعله له دون ما لا يحصل له

(مسألة) (وإن تنازعا صبياً في يديهما فكذلك)

لأن يديهما عليه واليد دليل الملك والطفل لا يعبر عن نفسه فهو كالبهيمة والمتاع إلا أن يعترف أن سبب يده غير الملك مثل أن يلتقطه فلا تقبل دعواه لرقه لأن اللقيط محكوم بحريته فأما غيره فقد وجد فيه دليل الملك من غير معارض فيحكم برقه فعلى هذا إذا بلغ فادعى الحرية لم تسمع دعواه لأنه محكوم برقه قبل دعواه فأما إن كان مميزاً فقال إني حر منعا منه إلا أن تقوم بينة برقه لأن الظاهر الحرية وهي الأصل في بني آدم والرق طارئ عليها فإن كان له بينة قدمت البينة لأنها تقدم على الأصل لأنها تشهد بزيادة ويحتمل أن يكون كالطفل فيكون بينهما لأنه غير مكلف أشبه الطفل والأول أولى لأن المميز يصح تصرفه بالوصية ويلزم بالصلاة أشبه البالغ ولأنه يعرب عن نفسه في دعوى الحرية أشبه البالغ فأما البالغ إذا ادعى رقه فأنكر لم يثبت رقه إلا ببينة وإن لم تكن له بينة فالقول قوله مع يمينه في الحرية لأنها الأصل وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي فإن ادعى رقه اثنان فأقر لهما بالرق ثبت رقه فإن ادعاه كل واحد منهما لنفسه فاعترف لأحدهما فهو لمن اعترف له وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يكون بينهما نصفين لأن يدهما عليه فأشبه الطفل والثوب ولنا أنه إنما ثبت رقه باعترافه فكان مملوكاً لمن اعترف له كما لو لم تكن يده عليه ويخالف الثوب

والطفل فإن الملك حصل فيهما باليد وقد تساويا فيها وههنا حصل بالاعتراف وقد اختص به أحدهما فكان مختصاً به فإن أقام كل واحد بينة أنه مملوكه تعارضتا وسقطتا ويقرع بينهما أو يقسم بينهما على ما مر من التفصيل فإن قلنا بسقوطهما ولم يعترف لهما بالرق فهو حر وإن اعترف لأحدهما فهو لمن اعترف له وإن أقر لهما معاً فهو بينهما لأن البينتين سقطتا فصارتا كالمعدومتين وإن قلنا بالقرعة أو بالقسمة فأنكرهما لم يلتفت إلى إنكاره فإن اعترف لأحدهما لم يلتفت إلى اعترافه لأن رقه ثابت بالبينة فلم يبق له يد على نفسه كما قلنا فيما إذا ادعى رجلان داراً في يد ثالث وأقام كل واحد بينة أنها ملكه واعترف أنها ليست له ثم أقر أنها ليست له ثم أقر أنها لأحدهما لم يرجح بإقراره (مسألة) (وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها لأنه ترجح بالبينة وإن كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخاً فإن وقتت إحداهما وأطلقت الأخرى فهما سواء ويحتمل تقديم المطلقة) أما إذا أقام كل واحد منهما بينة وتساوتا تعارضتا وقسمت العين بينهما نصفين وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لما روى أبو موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما نصفين رواه أبو داود ولأن كل واحد منهما داخل في نصف العين خارج في نصفها فتقدم بينة كل واحد منهما

فيما في يده عند من يقدم بينة الداخل وفيما في يد صاحبه عند من يقدم بينة الخارج فيستويان على كل واحد من القولين.

(مسألة) (وإن كانت إحداهما متقدمة التاريخ وحكم بها له مثل أن تشهد إحداهما أنها له منذ سنة وتشهد الأخرى أنها للآخر منذ سنتين فيقدم أسبقهما تاريخاً)

قال القاضي هو قياس المذهب وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأن المتقدمة التاريخ أثبتت الملك له في وقت لم تعارضه فيه البينة الأخرى فيثبت الملك فيه ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان وتعارضت البينتان في الملك في الحال فسقطتا وبقي ملك السابق تحت استدامته وأن لا يثبت لغيره ملك إلا من جهته وظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما وهو أحد قولي الشافعي ووجهه أن الشاهد بالملك الحادث أحق بالترجيح لجواز أن يعلم به دون الأول بدليل أنه لو ذكر أنه اشتراه من الآخر أو وهبه إياه لقدمت بينته اتفاقاً فإذا لم يرجح بها فلا أقل من التساوي وقولهم إنه يثبت الملك في الزمان الماضي من غير معارضة قلنا إنما يثبت تبعاً لثبوته في الحال ولو انفرد بأن يدعي الملك في الماضي لم تسمع دعواه ولا بينته (مسألة) (فإن وقتت إحداهما وأطلقت الأخرى فهما سواء) ذكره القاضي ويحتمل أن يحكم به لمن يوقت قاله أبو الخطاب وهو قول أبي يوسف ومحمد

ولنا أنه ليس في إحداهما ما يقتضي الترجيح من تقدم الملك ولا غيره فوجب استواؤهما كما لو أطلقا أو استوى تاريخهما (مسألة) (وإن شهدت إحداهما بالملك والأخرى بالملك والنتاج أو سبب من أسباب الملك فهل يرجح بذلك؟ على وجهين) (إحداهما) لا يرجح به وهو اختيار الخرقي لأنهما تساوتا فيما يرجع إلى المختلف فيه وهو ملك العين الآن فوجب تساويهما في الحكم (والثاني) تقدم بينة النتاج وما في معناه وهو مذهب أبي حنيفة لأنها تتضمن زيادة علم وهو معرفة السبب والأخرى خفي عليها ذلك فيحتمل أن تكون شهادتها مستندة إلى مجرد اليد والتصرف فتقدم الأولى عليها كتقديم بينة الجرح على التعديل، وهذا قول القاضي فيما إذا كانت العين في يد غيرهما.
(مسألة) ولا تقدم إحداهما بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة ولا الرجلان على الرجل وامرأتين ويقدم الشاهدان على الشاهد واليمين في أحد الوجهين) لا ترجح إحدى البينتين بكثرة العدد واشتهار العدالة وهو قول أبي حنيفة والشافعي ويتخرج أن يرجح بذلك مأخوذاً من قول الخرقي ويقدم الأعمى أوثقهما في نفسه وهذا قول مالك لأن أحد الخبرين يرجح بذلك فكذلك الشهادة ولأنها خبر ولأن الشهادة إنما اعتبرت لغلبة الظن بالمشهود به

وإذا كثر العدد أو قويت العدالة كان الظن أقوى وقال الأوزاعي تقسم على عدد الشهود فإذا شهد لأحدهما شاهدان وللآخر أربعة قسمت العين بينهما أثلاثاً لأن الشهادة سبب الاستحقاق فتوزع الحق عليها ولنا أن الشهادة مقدرة بالشرع فلا تختلف بالزيادة كالدية بخلاف الخبر فإنه مجتهد في قبول خبر الواحد دون العدد فرجح بالزيادة والشهادة متفق فيها على خبر الاثنين فصار الحكم متعلقا بهما دون اعتبار الظن ألا ترى أنه لو شهد النساء منفردات لا تقبل شهادتهن وإن كثرن حتى صار الظن بشهادتهن أغلب من شهادة الذكرين؟ وعلى هذا لا ترجح شهادة الرجلين على شهادة الرجل والمرأتين في المال لأن كل واحدة من البينتين حجة في المال فإذا اجتمعتا تعارضتا فأما إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد فبذل يمينه معه ففيه وجهان: (أحدهما) يتعارضان لأن كل واحد منهما حجة بمفرده فأشبه الرجلين مع الرجل والمرأتين (والثاني) يقدم الشاهدان لأنهما حجة متفق عليها والشاهد واليمين مختلف فيهما ولأن اليمين قوله لنفسه والبينة الكاملة شهادة الأجنبيين فوجب تقديمها كتقديمها على يمين المنكر وهذا الوجه أصح إن شاء الله تعالى وللشافعي قولان كالوجهين

(مسألة) وإن تساوتا تعارضتا وقسمت العين بينهما بغير يمين وعنه أنهما يتحالفان كمن لا بينة لهما وعنه أنه يقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذها)

وجملة ذلك أن البينتين إذا تساوتا تعارضتا وقسمت العين نصفين لما ذكرنا من حديث أبي موسى وما ذكرناه من المعنى.
وإختلفت الرواية هل يحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به أو يكون له من غير يمين؟ روي أنه يحلف وهو الذي ذكره الخرقي لأن البينتين لما تعارضتا من غير ترجيح وجب إسقاطهما كالخبرين إذا تعارضا وتساويا وإذا سقطا صار المختلفان كمن لا بينة لهما ويحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به وهذا أحد قولي الشافعي بناء على أن اليمين تجب على الداخل مع بينته ويحلف معها والرواية الأخرى: تقسم بينهما العين من غير يمين وهو قول مالك وأبي حنيفة والقول الثاني للشافعي وهو أصح إن شاء الله للخبر والمعنى الذي ذكرناه ولا يصح قياس هاتين البينتين على الخبرين المتساوييين لأن كل بينة راجحة في نصف العين على كل واحد من القولين وقد ذكرنا أن البينة يحكم بها من غير يمين وفيه رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف أنها له لا حق للآخر فيها وكانت العين له كما لو كانت في يد غيرهما ذكر هذه الرواية أبو الخطاب والأولى أصح إن شاء الله تعالى للخبر والمعنى.
(مسألة) (وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد لم تسمع البينة على ذلك حتى تقول وهو ملكه وتشهد البينة به)

وجملة ذلك أنه متى كان في يد رجل عين فادعى آخر أنه اشتراها من زيد وهي ملكه وأقام بذلك بينة حكم له بها لأنه ابتاعها من مالكها وكذا إن شهدت أنه باعه إياها وسلمها إليه حكم له بها لأنه لم يسلمها إليه إلا وهي في يده وإن لم يذكر إلا التسليم لم يحكم بها لأنه يمكن أن يبيعه مالا يملكه فلا يزال صاحب اليد فإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد وهي ملكه وادعى الآخر أنه اشتراها من عمرو وهي ملكه وأقاما بذلك بينتين تعارضتا فإن كانت في يد أحدهما انبنى ذلك على الروايتين في تقديم بينة الخارج والداخل فإن كانت في أيديهما قسمت بينهما لأن بينة كل واحد منهما داخلة في أحد النصفين خارجة عن النصف الآخر وإن كانت في يد أحد البائعين فأنكرهما وادعاها لنفسه فإن قلنا تسقط البينتان حلف وكانت له وإن أقر بها لأحدهما صار الداخل إلا أن يقر بعد أن يحلف أنها له وإن قلنا يقدم أحدهما بالقرعة فهي لمن تخرج له القرعة مع يمينه وإن قلنا تقسم بينهما قسمت ورجع كل أحد منهما بنصف ثمنها فإن كان المبيع مما يدخل في ضمان المشتري بنفس العقد أو كان المشتري مقراً بقبضه فلا خيار لو حد منهما ولا الرجوع بشئ من الثمن لاعترافه بسقوط الضمان على البائع وإن كان من

المكيل والموزون ولم يقبض فلكل واحد منهما الخيار في الفسخ والإمضاء فإن اختار أحدهما الفسخ لم يتوفر المبيع على الآخر لأن البائع اثنان والله أعلم

(مسألة) (وإن أقام أحدهما بينة أنها ملكه وأقام الآخر بينة أنه اشتراها أو أعتقه قدمت بينة الثاني)

لأنها تشهد بأمر حادث على الملك خفي على بينة الملك ولا تعارض بينهما فيثبت الملك للأول والشراء منه للثاني.

(مسألة) (وإن أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي خلفها تركة وأقامت امرأته بينة أن أباه أصدقها إياها فهي للمرأة) لما ذكرنا

(فصل) قال رضي الله عنه (القسم الثالث تداعيا عينا في يد غيرهما فان يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف أنها له وأخذها) وجملة ذلك أن الرجلين إذا تداعيا عيناً في يد غيرهما ولا بينة لهما فأنكرهما فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف، وإن اعترف أنه لا يملكها وقال لا أعرف صاحبها أو قال هي لأحدكما لا أعرفه عيناً اقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف أنها له وسلمت إليه لما روى أبو هريرة أن رجلين تداعيا عينا لم تكن لواحد منهما بينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين أحبا أم كرها رواه أبو داود، ولأنهما تساويا في الدعوى ولا بينة لواحد منهما ولايد والقرعة تميز عند التساوي كما لو أعتق عبيدا الا مال له غيرهم في مرض موته

(مسألة) (فإن كان المدعى عبداً فأقر لأحدهما لم يرجح باقراره)

لأنه محجور عليه أشبه الطفل فإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها بغير خلاف نعلمه

(مسألة) (وإن كانت لكل واحد منهما بينة ففيه روايتان ذكرهما أبو الخطاب)

(إحداهما) تسقط البينتان ويقترع لتداعيان على اليمين كما لو لم تكن بينة هذا الذي ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه ذكر القرعة ولم يفرق بين أن تكون معها بينة أو لم تكن روي هذا عن ابن عمر وابن الزبير وبه قال إسحاق وأبو عيبد وهو رواية عن مالك وقديم قولي الشافعي لما روى ابن المسيب أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة وجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما رواه الشافعي في مسنده ولأن البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح لإحداهما على الأخرى فسقطتا كالخبرين (والرواية الثانية) تستعمل البينتان وفي كيفية استعمالهما روايتان (إحداهما) تقسم العين بينهما وهو قول الحارث العكلي وقتادة وابن شبرمة وحماد وأبي حنيفة وقول للشافعي لما ذكرنا من حديث أبي موسى ولأنهما تساويا في دعواه فتساويا في قسمته (والرواية الثانية) تقدم إحداهما وهو قول للشافعي وله قول رابع يوقف الأمر حتى يتبين وهو قول أبي ثور لأنه اشتبه الأمر فوجب التوقف كالحاكم إذا لم يتضح الحكم له في قضية

ولنا خبر أبي موسى وخبر ابن المسيب ولأن تعارض الحجتين لا يوجب التوقف كالخبرين بل إذا تعذر الترجيح أسقطناهما ورجعنا إلى دليل غيرهما إذا ثبت هذا.
فأما إذا أسقطنا البينتين أقرعنا بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها كما لو لم تكن لهما بينة، وإن قلنا يعمل بالبينتين ويقرع بينهما فمن خرجت له القرعة أخذها من غير يمين وهذا قول الشافعي لأن البينة تغني عن اليمين، وقال أبو الخطاب عليه اليمين مع بينته ترجيحاً لها وعلى هذا القول تكون هذه الرواية كالأولى وإنما يظهر اختلاف الحكم في شئ آخر سنذكره إن شاء الله تعالى (فصل) وإن أنكرهما من العين في يده وكانت لأحدهما بينة حكم له بها وإن أقام كل واحد منهما بينة فإن قلنا تستعمل البينتان أخذت العين من يده وقسمت بينهما على قول من يرى القسمة وتدفع إلى من تخرج له القرعة عند من يرى ذلك، وإن قلنا تسقط البينتان حلف صاحب اليد وأقرت في يده كما لو لم تكن لهما بينة (مسألة) (وإن أقر صاحب اليد لأحدهما لم يرجح بإقراره إذا قلنا لا تسقط البينتان) لأنه قد ثبت زوال ملكه فصار كالأجنبي وإن قلنا بسقوطهما فأقر بها لهما أو لأحدهما قبل إقراره، فأما إن أقر بها في الابتداء لأحدهما صار المقر له صاحب اليد لأن من هي في يده مقر بأن يده نائبة عن يده، وإن أقر لهما جميعاً فاليد لكل واحد منهما في الجزء الذي أقر له به لذلك

(مسألة) (وإن ادعاها صاحب اليد لنفسه وقلنا يسقوط البينتين حلف لكل واحد منهما وهي له وهو قول القاضي) لأنه صاحب اليد وهو منكر فلزمته اليمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اليمين على من أنكر) وقال أبو بكر بل يقرع بين المدعبين فتكون لمن تخرج له القرعة وهذا ينبني على أن البينتين إذا تعارضتا لا يسقطان فرجحت إحدى البينتين بالقرعة كما لو أقر صاحب اليد أنها لاحدهما لا يسلمه بعينه (فصل) إذا تداعيا عيناً في يد غيرهما فقال هي لأحدكما لاعرفه عيناً أو قال لا أعرف صاحبها أو هو أحدكما أو غيركما أو قال أودعنيها أحدكما أو رجل لا أعرفه عيناً فادعى كل واحد منهما أنك تعلم أني صاحبها أو أني أنا الذي أودعتكها وطلب يمينه لزمه أن يحلف له لأنه لو أقر له لزمه تسليمها إليه ومن لزمه الحق مع الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار ويحلف على ما ادعاه من نفي العلم وإن صدقاه فلا يمين عليه، وإن صدقه أحدهما حلف الآخر وإن أقر بها لأحدهما أو لغيرهما صار المقر له صاحب اليد فإن قال غير المقر له احلف لي ان العين ليست ملكي أو أني لست الذي أودعكها لزمته اليمين على ما ادعاه من ذلك لما ذكرنا وإن نكل عن اليمين قضي عليه بقيمتها وإن اعترف لهما كان الحكم فيها كما لو كانت في أيديهما ابتداءا وعليه اليمين لكل واحد منهما في النصف المحكوم به لصاحبه وعلى كل واحد منهما اليمين لصاحبه في الصنف المحكوم له به.
(فصل) إذا كان في يد رجل دار فادعاها نفسان فقال أحدهما أجرتكها وقال الآخر هي داري

اعرتكها أو قال هي داري ورثتها من أبي أو قال هي داري ولم يذكر شيئاً آخر فأنكرهما صاحب اليد فالقول قوله مع يمينه، وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها فإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه تعارضتا وكان الحكم على ما ذكرنا فيما مضى إلا على الرواية التي تقدم فيها البينة الشاهدة بالسبب فإن بينة من ادعى أنه ورثها مقدمة لشهادتها بالسبب، وإن أقام أحدهما بينة أنه غصبه إياها وأقام الآخر بينة أنه أقر له بها فهي للمغصوب منه ولا تعارض بينهما لأن الجمع بينهما ممكن بأن يكون غصبها من هذا وأقر بها لغيره وإقرار الغاصب باطل وهذا مذهب الشافعي فتدفع إلى المغصوب منه (فصل) نقل ابن منصور عن أحمد في رجل أخذ من رجلين ثوبين أحدهما بعشرة والآخر بعشرين ثم لم يدر أيهما ثوب هذا من هذا فادعى أحدهما ثوباً من هذين الثوبين وادعاه الآخر يقرع بينهما فأيهما أصابته الفرعة حلف وأخذ الثوب الجديد والآخر للآخر وإنما قال ذلك لأنهما تنازعا عيناً في يد غيرهما.
(فصل) إذا تداعيا عيناً فقال كل واحد منهما هذه العين لي استدنتها من زيد بمائة ونقدته إياها ولا بينة لواحد منهما فإن أنكرهما زيد فهي له مع يمينه وإن أقر بها لأحدهما سلمها إليه وحلف للآخر وإن أقر لكل واحد منهما بنصفها سلمت إليهما وحلف لكل واحد منهما على نصفها وإن قال لا أعلم لمن هي أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها وإن حلف البائع له ثم أقربها لأحدهما سلمت إليه وإن أقربها للآخر

لزمته غرامتها وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه وكانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين مثل أن يدعي أحدهما أنه اشتراها في المحرم وادعى الآخر أنه اشتراها في صفر وشهدت بينة كل واحد منهما للآخر بدعواه فهي للأول لتقدم بينته بأنه باعها منه أولاً وزال ملكه عنها فيكون بيع الثاني باطلاً لكونه باع ما لا يملكه ويطالب برد الثمن وإن اتفق تاريخهما أو كانتا مطلقتين أو أحدهما مطلقة والأخرى مؤرخة تعارضتا لتعذر الجمع فينظر في العين فإن كانت في يد أحدهما انبنى ذلك على بينة الداخل والخارج فمن قدم بينة الداخل جعلها لمن هي في يده ومن قدم بينة الخارج جعلها له وإن كانت في يد البائع وقلنا تسقط البينتان رجع إلى البائع فإن أنكرهما حلف لهما وكانت له وإن أقر لأحدهما سلمت إليه وحلف للآخر وإن أقر لهما فهي بينهما ويحلف لكل واحد منهما على نصفها كما لو لم يكن لهما بينة وإن قلنا لا تسقط البينتان لم يلتفت إلى إنكاره ولا اعترافه وهذا قول القاضي وأكثر أصحاب الشافعي لأنه قد ثبت زوال ملكه وإن يده لا حكم لها فلا حكم لقوله فمن قال يقرع بينهما أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة فهي له مع يمينه وهذا قول القاضي لم يذكر غيره وقال أبو الخطاب يقسم بينهما وقد نص عليه أحمد في رواية الكوسج في رجل أقام بينة أنه اشترى سلعة بمائة وأقام الآخر بينة أنه اشتراها بمائتين فكل واحد منهما يستحق نصف السلعة بنصف الثمن ويكونان شريكين وحمل القاضي هذه الرواية على أن العين في أيديهما أو على أن البائع أقر لهما

جميعا واطلاق والرواية يدل على صحة قول أبي الخطاب فعلى هذا إن كان البيع مما لا يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه فلكل واحد منهما الخيار لأن الصفقة تبعضت عليه فإن اختار الامساك رجع كل واحد منهما بنصف الثمن وإن اختار الفسخ رجع كل واحد منهما بجميع الثمن وإن اختار أحدهما الفسخ توفرت السلعة كلها على الآخر إلا أن يكون الحاكم قد حكم بنصف السلعة ونصف الثمن فلا يعود النصف الآخر إليه وهذا قول الشافعي في كل موضع (فصل) ولو كان في يد رجل دار فادعى عليه رجلان كل واحد منهما يزعم أنه غصبها منه وأقام بذلك بينة فالحكم فيه كالحكم فيما إذا إدعى كل واحد منهما: إني اشتريتها منه على ما مضى من التفصيل فيه (مسألة) (وإن كان في يد رجل عبد فادعى أنه اشتراه من زيد فادعى العبد أن زيداً أعتقه وأقام كل واحد بينة انبنى على بينة الداخل والخارج فإن كان العبد في يد زيد فالحكم فيه كالحكم فيما إذا ادعيا عينا في يد غيرهما) إذا ادعى رجل عبداً في يد آخر أنه اشتراه منه وادعى العبد أن سيده أعتقه ولا بينة لهما فأنكرهما حلف لهما والعبد له فإن أقر لأحدهما ثبت ما أقر به ويحلف للآخر وإن أقام أحدهما بينة بما ادعاه ثبت وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه وكانتا مؤرختين بتاريخين

مختلفين قدمنا الأولى وبطلت الأخرى لأنه إن سبق العتق لم يصح البيع وإن سبق البيع لم يصح العتق لأنه اعتق عبد غيره فإن قيل يحتمل أنه عاد إلى ملكه فأعتقه قلنا قد ثبت الملك للمشتري فلا يبطله عتق البائع، وإن كانتا مؤرختين بتاريخ واحد أو مطلقتين أو إحداهما مطلقة تعارضتا لأنه لا ترجيح لإحداهما على الأخرى فان كان في يد المشتري انبنى ذلك على الخلاف في تقديم بينة الداخل والخارج فإن قدمنا بينة الداخل فهو للمشتري وإن قدمنا بينة الخارج قدم العتق لأنه خارج وإن كان في يد البائع وقلنا إن البينتين تسقطان بالتعارض صارا كمن لا بينة لهما فإن أنكرهما حلف لهما وإن أقر بالعتق ثبت ولم يحلف العبد لأنه لو أقر بأنه ما أعتقه لم يلزمه شئ فلا فائدة في إحلافه وإن قلنا ترجح إحدى البينتين بالقرعة قرعنا بينهما فمن خرجت قرعته قدمناه قال أبو بكر هذا قياس قول أبي عبد الله فعلى هذا يحلف من خرجت له القرعة في أحد الوجهين وإن قلنا يقسم قسمنا العبد فجعلنا نصفه مبيعاً ونصفه حراً ويسري العتق إلى جميعه إن كان البائع موسراً لأن البينة عليه أنه أعتقه مختاراً وقد ثبت العتق في نصفه بشهادتهما (مسألة) (وإن كان في يده عبد وادعى عليه رجلان كل واحد منهما أنه اشتراه بثمن سماه فصدقهما لزمه الثمن لكل واحد منهما وإن أنكرهما حلف لهما وبرئ وإن صدق أحدهما لزمه ما ادعاه وحلف للآخر

فصول الكتاب · 12 فصل · 807 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الكبير على متن المقنع · 807 صفحة
المقدمة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب النكاح
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب الأطعمة
كتاب الأيمان
(مسألة) (وإن تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن تكون في يد أحدهما فهي له مع يمينه أنه لا حق للآخر فيها إذا لم تكن بينة) لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) متفق عليه.(مسألة) (وإن تنازعا حائطاً معقوداً ببناء أحدهما أو وحده أو متصلاً به اتصالاً لا يمكن إحداثه أو له عليه أزج فهو له وإن كان محلولاً من بنائهما أو معقوداً بهما فهو بينهما)(مسالة) وإن تنازع صاحب العلو والسفل في السلم والدرجة فهي لصاحب العلو إلا أن يكون تحت الدرجة مسكن لصاحب السفل فيكون بينهما وإن تنازعا في السقف الذي بينهما فهو بينهما)(مسألة) وإن تنازعا داراً في أيديهما فادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها جعل بينهما نصفين واليمين على مدعي النصف(مسألة) (وإن اختلف صانعان في قماش دكان لهما حكم بآلة كل صناعة لصاحبها في ظاهر كلام أحمد والخرقي)(مسألة) (وإن تنازعا صبياً في يديهما فكذلك)(مسألة) (وإن كانت إحداهما متقدمة التاريخ وحكم بها له مثل أن تشهد إحداهما أنها له منذ سنة وتشهد الأخرى أنها للآخر منذ سنتين فيقدم أسبقهما تاريخاً)(مسألة) وإن تساوتا تعارضتا وقسمت العين بينهما بغير يمين وعنه أنهما يتحالفان كمن لا بينة لهما وعنه أنه يقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذها)(مسألة) (وإن أقام أحدهما بينة أنها ملكه وأقام الآخر بينة أنه اشتراها أو أعتقه قدمت بينة الثاني)(مسألة) (وإن أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي خلفها تركة وأقامت امرأته بينة أن أباه أصدقها إياها فهي للمرأة) لما ذكرنا(مسألة) (فإن كان المدعى عبداً فأقر لأحدهما لم يرجح باقراره)(مسألة) (وإن كانت لكل واحد منهما بينة ففيه روايتان ذكرهما أبو الخطاب)
كتاب العتق
جارٍ التحميل