ولأنه حق يتعلق بجنس الحيوان فلا يعتبر فيه الحمل كالزكاة والأضحية والخلفة الحامل وقول النبي صلى الله عليه وسلم " في بطونها أولادها " تأكيد وهل يعتبر في الخلفات كونها ثنايا؟ على وجهين (أحدهما) لا يعتبر لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الخلفات ولم يقيدها فأي فاقة حملت فهي خلفة تجزئ في الدية واعتبار السن تقييد لا يصار إليه إلا بدليل (والثاني) يشترط لأن في بعض ألفاظ الحديث " أربعون خلفة ما بين ثنية عامها إلى بازل " ولأن سائر أنواع الإبل مقدرة السن فكذلك الخلفة والذي ذكره القاضي هو الأول والثنية التي لها خمس سنين ودخلت السادسة وقلما تحمل الاثنية ولو أحضرها خلفة سقطت قبل قبضها فعليه بدلها (فصل) فإن اختلفا في حملها رجع الى أهل الخبرة كما يرجع الى حمل المرأة في القوابل وإن تسلمها الولي ثم قال لم تكن حوامل وقد ضمرت أجوافها فقال الجاني بل قد ولدت عندك نظرت فإن قبضها بقول أهل الخبرة فالقول قول الجاني لأن الظاهر إصابتهم وإن قبضها بغير قولهم فالقول قول الولي لأن الأصل عدم الحمل.
(مسألة) (وإن كان القتل خطأ وجبت أخماساً عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جزعة) لا يختلف المذهب أن دية الخطأ أخماس كما ذكرنا وهذا قول ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري والليث وربيعة ومالك والشافعي
هي أخماس إلا أنهم جعلوا مكان بني مخاض بني لبون، وهكذا رواه سعيد في سننه عن النخعي عن ابن مسعود قال الخطابي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ودى الذي قتل بخيبر بمائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض، وروي عن علي والحسن والشعبي والحارث العكلي وإسحاق انها ارباع كدية العمد سواء وعن زيد انها ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون بنت مخاض، قال طاوس ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وثلاثون بنت مخاض وعشر بني لبون ذكور لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته من الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وعشر بني لبون ذكور، رواه أبو داود وابن ماجة، وقال أبو ثور الديات كلها أخماس كدية الخطأ لأنها بدل متلف فلا يختلف بالعمد والخطأ كسائر المتلفات وحكي عنه ان دية العمد مغلظة ودية شبه الخطأ والعمد اخماس لأن شبه العمد تحمله العاقلة فكان أخماساً كدية الخطأ ولنا ما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بني مخاض وعشرون بنت لبون " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ولأن ابن لبون يجب على طريق البدل عن ابنة مخاض في الزكاة إذا لم يجدها فلا يجمع بين البدل والمبدل في واجب ولأن موجبهما واحد فيصير كانه أوجب اربعين ابنة مخاض، ولأن ما قلناه الأقل والزيادة
عليه لا نثبت إلا بتوقيف على من ادعاه الدليل، فأما قتيل خيبر فلا حجة لهم فيه لأنهم لم يدعوا القتل إلا عمداً فتكون ديته دية العمد وهي من أسنان الصدقة والخلاف في دية الخطأ، وقول أبي ثور يخالف الآثار المروية التي ذكرناها فلا يعول عليه (مسألة) (ويؤخذ في البقر النصف مسنات والنصف أتبعة وفي الغنم النصف ثنايا والنصف أجذعة إذا كانت الغنم ضأناً) لأن دية الإبل من الاسنان من المقدرة في الزكاة فكذلك للبقر والغنم (مسألة) (ولا تعتبر القيمة في شئ من ذلك إذا كان سليماً من العيوب وقال أبو الخطاب تعتبر أن تكون القيمة لكل بعير مائة وعشرين درهماً، وظاهر هذا أنه يعتبر في الأصول كلها أن تبلغ دية من الأثمان والأول أولى) الصحيح أنه لا تعتبر قيمة الإبل بل متى وجدت على الصفة المشروطية وجب أخذها وهو ظاهر كلام الخرقي وسواء قلت قيمتها أو كثرت وهو ظاهر مذهب الشافعي وذكر أصحابنا أن مذهب احمد ان تؤخذ مائة من الإبل قيمة كل بعير منها مائة وعشرون درهماً فإن لم يقدر على ذلك أدى اثني عشر ألف درهم أو الف دينار لأن عمر قوم الإبل على أهل الذهب ألف مثقال وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم فدل على أن ذلك قيمتها ولأن هذه أبدال محل واحد فيجب أن تتساوى في القيمة كالمثل والقيمة في بدل القرض المتلف في المثليات
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " في النفس المؤمنة مائة من الإبل " وهذا مطلق فتقييده يخالف اطلاقه فلم يجب إلا بدليل ولأنها كانت تؤخذ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقيمتها ثمانية آلاف، وقول عمر في حديثه أن الإبل قد غلت فقومها على أهل الورق اثني عشر ألفاً دليل على أنها في حال رخصها أقل قيمة من ذلك وقد كانت تؤخذ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من خلافه عمر مع رخصها وقلة قيمتها ونقصها عن مائة وعشرين فإيجاب ذلك فيها خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين دية الخطأ والعمد فغلظ دية العمد وخفف دية الخطأ وأجمع عليه أهل العلم، واعتبارها بقيمة واحدة تسوية بينهما وجمع بين ما فرق الشارع وإزالة التخفيف والتغليظ جميعاً بل هو تغليظ لدية الخطأ لأن اعتبار ابنة مخاض بقيمة ثنية أو جذعة يشق جداً فيكون تغليظاً لدية الخطأ وتخفيفاً لدية العمد وهذا خلاف ما قصده الشارع وورد به، ولأن العادة نقص قيمة بنات المخاض عن قيمة الحقاق والجذعات فلو كانت تؤدى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيمة واحدة ويعتبر فيها ذلك النقل ولم يجز الإخلال به لأن ما ورد الشرع به مطلقاً إنما يحمل على العرف والعادة فإذا أريد به ما يخالف العادة وجب بيانه وايضاحه لئلا يكون تلبيساً في الشريعة وإيهامهم أن حكم الله خلاف ما هو حكمه على الحقيقة والنبي صلى الله عليه وسلم بعث للبيان قال الله تعالى (لتبين للناس ما نزل إليهم) فكيف يحمل قولهم على الإلباس والألغاز هذا لا يحل لو حمل الأمر على ذلك لكان ذكر الأسنان عبثاً غير مفيد فإن فائدة ذلك إنما هو لكون
اختلاف أسنانها مظنة لا ختلاف القيم فأقيم مقامه ولأن الإبل الأصل في الدية فلا يعتبر قيمتها بغيرها كالذهب والورق، ولانها أصل في الوجوب فلا تعتبر قيمتها كالإبل في السلم وشاة الجيران، وحديث عمرو بن شعيب حجة لنا فإن الإبل كانت تؤخذ قبل أن تغلو ويقومها عمر وقيمتها أكثر من اثني عشر ألفا وقد قيل إن قيمتها كانت ثمانية آلاف ولذلك قال عمر دية الكتابي أربعة آلاف، وقولهم انها أبدال محل واحد فلنا أن نمنع ونقول البدل انما هو الإبل وغير ها معتبر بها وإن سلمنا فهو منتقض بالذهب والورق فإنه لا يعتبر تساويهما، وينتقض أيضاً بشاة الجيران مع الدراهم، وأما بدل القرض والمتلف فإنما هو المثل خاصة والقيمة بدل عنه ولذلك لا تجب إلا عند المعجز عنه بخلاف مسئلتنا، فإن قيل فهذا حجة عليكم لقولكم أن الإبل هي الأصل وغيرها بدل عنها فيجب أن يساويهما كالمثل والقيمة، قلنا إذا ثبت لنا هذا ينبغي أن يقوم غيرها بها ولا تقوم هي بغيرها لأن البدل يتبع الأصل ولا يتبع الأصل البدل على أنا نقول إنما صير الى التقدير بهذا لأن عمر رضي الله عنه قومها في وقته بذلك فوجب المصير اليه كيلا يؤدي إلى التنازع والاختلاف في قيمة الإبل الواجبة كما قدر لبن المصراة بصاع من التمر نفياً للتنازع في قيمته فلا يوجب هذا ان يرد الأصل الى التقويم فيفضي الى عكس حكمة الشرع ووقوع التنازع في قيمة الإبل مع وجودها بعينها على أن المعتبر في بدلي القرض مساواة المقرض فاعتبر كل واحد من بدليه به والدية غير معتبرة بقيمة المتلف ولهذا لا تعتبر صفاته، وهكذا قول أصحابنا في تقويم البقر والشاء والحلل يجب أن يكون مبلغ الواجب من
كل صنف منها اثني ألفاً فتكون قيمة كل بقرة أو حلة ستين درهماً وقيمة كل شاة ستة دراهم لتتساوى الأبدال كلها.
(مسألة) (ويؤخذ في الحلل المتعارف من ذلك باليمن) وهي مائتا حلة كل بردان فتكون اربعمائة بردة، فإن تنازعا جعلت قيمة كل حلة ستين درهماً ليبلغ قيمة الجميع اثني ألف درهم.
(فصل) ولا يقبل في الإبل معيب ولا أعجف ولا يعتبر فيها أن تكون من جنس إبله ولا إبل بلده.
وقال القاضي وأصحاب الشافعي الواجب عليه من جنس إبله سواء كان القاتل أو العاقلة لأن وجوبها على سبيل المواساة فيجب كونها من جنس مالهم كالزكاة فإذا كان عند بعض العاقلة عراب وعند بعضهم نجاتي أخذ من كل واحد من جنس ما عنده وإن كان عند واحد صنفان ففيه وجهان (أحدهما) يؤخذ من كل صنف بقسطه (والثاني) يؤخذ من الأكثر فإن استويا دفع من أيهما شاء فإن دفع من غير إبله خيراً من إبله أو مثلها جاز كما لو أخرج في الزكاة خيراً من الواجب، وان أدون لم يقبل إلا أن يرضي المستحق، وإن لم يكن له إبل فمن غالب إبل البلد فإن لم يكن في البلد إبل وجبت من غالب إبل أقرب البلاد اليه فإن كانت إبله عجافاً أو مراضاً كلف تحصيل صحاح من صنف ما عنده لأنه بدل متلف فلا يؤخذ فيه معيب كقيمة الثوب المتلف ونحو هذا قال أصحابنا في البقر والغنم
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة مائة من الإبل أطلق الإبل فمن قيدها احتاج الى دليل ولأنها بدل متلف فلم يختص بجنس ماله كبدل سائر المتلفات، ولأنها حق ليس سببه المال فلم يعتبر فيه كونه من جنس ما * له كالمسلم فيه والقرض ولأن المقصود بالدية جبر المفوت والجبر لا يختص بجنس مال من وجب عليه، وفارق الزكاة فإنها وجبت على سبيل المواساة ليشارك الفقراء لا غنياء فيما أنعم الله عليهم به فاقتضى كونه من جنس أموالهم وهذا بدل متلف فلا وجه لتخصيصه بماله وقولهم انها مواساة لا يصح وانما وجبت جبراً للفائت كبدل المال المتلف، وانما العاقلة تواسي القاتل فيما وجب بجناية ولهذا لا تجب من جنس أموالهم اذا لم يكونوا ذوي إبل والواجب بجنايته ابل مطلقة فتواسيه في تحملها ولأنها لو وجبت من جنس مالهم لوجبت المريضة من المراض والصغيرة من الصغار كالزكاة (فصل) ودية المرأة نصف دية الرجل، إذا كانت المرأة حرة مسلمة فديتها نصف دية الحر المسلم أجمع على ذلك أهل العلم ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وحكى غيرهما عن ابن عليه والأصم أنهما قالا ديتها كدية الرجل لقوله عليه الصلاة والسلام " في النفس المؤمنة مائة من الإبل " وهذا قول شاذ يخالف إجماع الصحابة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فإن في كتاب عمرو بن حزم دية المرأة على النصف من دية الرجل وهو أخص مما ذكروه وهما في كتاب واحد فيكون ما ذكرنا مفسراً لما ذكروه مخصصاً له
(مسألة) (وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى ثلث الدية فإذا زادت صارت على النصف)
روي هذا عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعروة والزهري وقتادة وربيعة ومالك قال ابن عبد البر وهو قول فقهاء المدينة السبعة وجمهور أهل المدينة وحكي عن الشافعي في القديم وقال الحسن يستويان الى النصف، وروي عن علي رضي الله عنه انها على النصف فيما قل أو أكثر، وروي ذلك عن ابن سيرين وبه قال الثوري والليث وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي في ظاهر مذهبه.
واختاره ابن المنذر لأنهما شخصان تختلف ديتهما فاختلف أرش أطرافهما كالمسلم والكافر ولانهما جناية لها أرش فكان من المرأة على النصف من الرجل كاليد، وروي عن ابن مسعود أنه قال تعاقل المرأة الرجل الى نصف عشر الدية فإذا زاد على ذلك فهي على النصف كأنها تساويه في الموضحة، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها " أخرجه النسائي وهو
نص يقدم على ما سواه قال ربيعة قلت لسعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟ قال عشر قلت ففي اصبعين قال عشرون قلت ففي ثلاث أصابع؟ قال ثلاثون قلت ففي أربع قال عشرون قال فقلت لما عظمت مصيبتها قل عقلها؟ قال هكذا السنة يا ابن أخي وهذا مقتضى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه سعيد ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم إذ لم ينقل عنهم خلاف ذلك إلا عن علي ولا نعلم ثبوت ذلك عنه ولأن ما دون الثلث يستوي فيه الذكر والأنثى بدليل الجنين فإنه يستوي فيه دية الذكر والأنثى، فأما الثلث
نفسه ففيه روايتان (إحداهما) يستويان فيه لأنه لم يعتبر حد القلة ولهذا صحت الوصية به (والثانية) يختلفان فيه وهو الصحيح لقوله عليه الصلاة والسلام " حتى يبلغ الثلث " وحتى للغاية ويجب أن تكون مخالفة لما قبلها لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية) ولأن الثلث في حد الكثرة لقوله عليه الصلاة والسلام " والثلث كثير " ولأن العاقلة تحمله فدل على أنه مخالف لما دونه، فأما دية نساء سائر أهل الأديان فقال أصحابنا تساوي دياتهن ديات رجالهم الى الثلث لعموم قوله عليه الصلاة والسلام " عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها " ولأن الواجب دية امرأة فساوت دية الرجل من أهل ديتها كالمسلمين ويحتمل أن تساوي المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل المسلم لأنه القدر الكثير الذي ثبت له النصيف في الأصل وهو دية وهكذا أرش جراحة المسلمين (مسألة) (ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى وذلك ثلاثة أرباع دية الذكر لأنه يتحمل الذكورية والأنوثية) وهذا قول أصحاب الرأي وعند الشافعي الواجب دية أنثى لأنها اليقين فلا يجب الزائد بالشك ولنا أنه يحتمل الذكورية والأنوثية احتمالاً واحداً وقد يئسنا من انكشاف حاله فيجب التوسط بينهما والعمل بكلا الاحتمالين
(فصل) ويفاد به الذكر والأنثى لأنهما لا يختلفان في القود ويفاد هو بكل واحد منهما فأما جراحه فإن كانت دون الثلث استوى الذكر والأنثى لأن أدنى حاليه أن يكون امرأة وهي تساوي الذكر على ما بينا وفيما زاد ثلاثة أرباع حر ذكر (فصل) ودية الكتابي نصف دية المسلم إذا كان حراً ونساؤهم على النصف من دياتهم هذا ظاهر المذهب وهو قول عمر بن عبد العزيز وعروة ومالك وعمرو بن شعيب عنه أنها ثلث دية المسلم إلا أنه رجع عنها فروى عنه صالح أنه قال: كنت أقول دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف وأنا اليوم أذهب الى نصف دية المسلم حديث عمرو بن شعيب وحديث عثمان الذي يرويه الزهري عن سالم عن ابيه وهذا صريح في الرجوع عنه، وروي عن عمر وعثمان أن ديته أربعة آلاف درهم، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعكرمة وعمرو بن دينار والشافعي واسحاق وأبو ثور لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف " وروي أن عمر رضي الله عنه جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة درهم وقال علقمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة: ديته كدية المسلم، وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود ومعاوية رضي الله عنهم، وقال ابن عبد البر هو قول سعيد بن المسيب والزهري
لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال " دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم " ولأن الله سبحانه ذكر في كتابه دية المسلم وقال (ودية مسلمة إلى أهله) قال في الذمي مثل ذلك ولم يفرق فدل لى أن ديتهما واحدة ولأنه حر ذكر معصوم فتكمل ديته كالمسلم ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " دية المعاهد نصف دية المسلم " وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين رواه الإمام أحمد وفي لفظ دية المعاهد نصف دية الحر قال الخطابي ليس في دية أهل الكتاب شئ أبين من هذا ولا بأس باسناده وقد قال به أحمد وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى.
فأما حديث عبادة فلم يذكره أصحاب السنن والظاهر أنه ليس بصحيح وحديث عمر إنما كان ذلك حين كانت الدية ثمانية آلاف فأوجب فيه نصفها أربعة آلاف ودليل ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يؤمئذ النصف
فهذا بيان وشرح يزيل الاشكال وفيه جمع للاحاديث فيكون دليلاً لنا ولو لم يكن كذلك لكان قول النبي صلى الله عليه وسلم مقدماً على قول عمر وغيره بغير إشكال فقد كان عمر رضي الله عنه إذا بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ترك قوله وعمل بها فكيف يسوغ لأحد أن يحتج بقوله في ترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما احتج به الآخرون فإن الصحيح من حديث عمرو بن شعيب ما رويناه أخرجه الأئمة في كتبهم دون ما رووه، وأما ما رووه من قول الصحابة فقد روي عنهم خلافه فيحمل قولهم في إيجاب الدية
كاملة على سبيل التغليظ.
قال أحمد إنما غلظ عثمان الدية عليه لأنه كان عمداً فلما ترك القود غلظ عليه وكذلك حديث معاوية، ومثل هذا ما روي عن عمر رضي الله عنه حين انتحر رقيق حاطب ناقة لرجل مزني فقال عمر لحاطب: إني أراك تجمعهم لأغرمنك غرماً يشق عليك فغرمه مثلي قيمتها.
(مسألة) (وجراحاتهم على النصف من دياتهم كجراحات المسلمين من دياتهم قياساً عليهم) قال الأثرم قيل لأبي عبد الله جني على مجوسي في عينه وفي يده؟ قال يكون بحساب ديته كما أن المسلم يؤخذ بالحساب فكذلك هذا قيل قطع يده؟ قال بالنصف من ديته (مسألة) (ونساؤهم على النصف من دياتهم) لا نعلم في هذا خلافاً قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل ولأنه لما كان دية نساء المسلمين على النصف من دياتهم كذلك نساء أهل الكتاب قياساً عليهم.
(مسألة) (ودية المجوسي والوثني ثمان مائة درهم) ذهب أكثر أهل العلم في دية المجوسي قال احمد ما أقل من اختلف في دية المجوسي وممن قال ذلك عمر وعثمان وابن مسعود وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء وعكرمة والحسن ومالك والشافعي وإسحاق ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال ديته نصف دية المسلم كدية الكتابي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " سنوا بهم سنة أهل الكتاب "، وقال النخعي والشعبي وأصحاب الرأي: ديته كدية المسلم لأنه آدمي حر معصوم فأشبه المسلم
ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم في عصرهم مخالفا فكان إجماعا وقوله " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " يعني في أخذ جزيتهم وحقن دمائهم بدليل أن ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا ولا يجوز اعتباره بالمسلم ولا بالكتابي لنقصان ديته وأحكامه عنهما فينبغي أن تنقص ديته كنقص المرأة عن دية الرجل وسواء كان المجوسي ذمياً أو مستأمناً لأنه محقون الدم، ونساؤهم على النصف من دياتهم وجراح كل واحد معتبرة من ديته كالمسلم (مسألة) (فأما عبدة الأوثان وسائر من ليس له كتاب كالترك ومن عبد ما استحسن فلا ذمة لهم وإنما تحقن دماؤهم بالأمان) فإذا قتل من له أمان منهم فديته دية مجوسي لأنها أقل الديات فلا ينقص عنها ولأنه كافر ذو عهد لا تحل منا كحته فأشبه المجوسي
(مسألة) (ومن لم تبلغه الدعوة فلا ضمان فيه)
من لم تبلغه الدعوة من الكفار إن وجد لم يجز قتله حتى يدعى فإن قتل الدعوة من غير أن يعطى أماناً فلا ضمان فيه لأنه لا عهد له ولا ايمان فأشبه امرأة الحربي وابنه الصغير وانما حرم قله لتبلغه الدعوة وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو الخطاب إن كان ذا دين فديته دية أهل دينه وهو مذهب الشافعي لأنه محقون الدم أشبه من له أمان والأول أولى فإن هذا ينتقض بصبيان أهل الحرب ومجانينهم
ولأنه كافر لا عهد له فلم يضمن كالصبيان فأما إن كان له عهد ففيه دية أهل ديته فإن لم يعرف ديته ففيه دية المجوسي لأنه اليقين والزيادة مشكوك فيها (فصل) ودية العبد والأمة قيمتهما بالغة وعنه لا يبلغ بها دية الحر أجمع أهل العلم على أن في العبد الذي لا تبلغ قيمة دية الحر قيمته فإن بلغت قيمته دية أو زادت عليهما فذهب أحمد رحمه الله في المشهور عنه الى ان فيه قيمته بالغة ما بلغت عمداً كان القتل او خطأ سواء ضمن باليد أو بالجناية وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وأياس بن معاوية والزهري ومكحول ومالك والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي يوسف وقال النخعي والشعبي والثوري وأبو حنيفة ومحمد لا يبلغ به دية الحر وحكاها أبو الخطاب رواية عن أحمد وقال أبو حنيفة ينقص عن دية الحر ديناراً وعشرة دراهم القدر الذي يقطع به السارق هذا إذا ضمن بالجناية وان ضمن باليد مثل ان يعصب عبداً فيموت في يده فإن قيمته تجب وإن زادت على دية الحر واحتجوا بأنه ضمان آدمي فلم يزد على دية الحر كضمان الحر وذلك لأن الله تعالى لما اوجب في الحر دية لا نزيد وهو أشرف لخلوه عن نقص الرق كان تنبيها على أن العبد المنقوص لا يزاد عليها فتجعل مالية العبد معياراً للقدر الواجب فيه ما لم يزد على الدية فإن زاد علمنا خطأ ذلك فنرده إلى دية الحر كأرش ما دون الموضح يجب فيه ما تخرجه الحكومة ما لم يزد على أرش الموضحة فنرده اليها
ولنا أنه مال متقوم فيضمن بكمال قيمته بالغة ما بلغت كالفرس او مضمون بقيمته فكانت جميع القيمة مضمونة كما لو ضمنه باليد ويخالف الحر فإنه ليس مضموناً بالقيمة وإنما ضمن بما قدره الشرع فلم يتجاوزه ولأن ضمان الحر ليس بضمان مال ولذلك لم يختلف باختلاف صفاته وهذا ضمان مال يزيد بزيادة المالية وينقص بنقصانها فاختلفا (فصل) ولا فرق في هذا الحكم بين القن من العبيد والمدبر والمكاتب وأم الولد قال الخطابي أجمع عوام الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته والجناية عليه ألا إبراهيم النخعي فإنه قال في المكاتب يودى بقدر ما أدى من كتابة دية الحر وما بقي دية العبد وروي في ذلك شئ عن علي رضي الله عنه وقد روى أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده حدثنا محمد بن عبد الله ثنا هشام بن أبي عبد الله قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكاتب يقتل أنه يودى ما أدى من كتابته دية الحر وما بقي دية العبد وقال الخطابي إذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخاً أو معارضاً بما هو أولى منه (مسألة) (وفي جراحه إن لم يكن مقدرا ما في الحر ما نقصه بعد التئام الجرح كسائر الأموال وإن كان مقدراً في الحر فهو مقدر في العبد من قيمته ففي يده نصف قيمته وفي موضحة نصف عشر قيمته نقصته الجناية أقل من ذلك أو اكثر وعنه أنه يضمن بما نقص اختاره الخلال وجملة ذلك أن الجناية على العبد يجب ضمانها بما نقص من قيمته لأن الواجب إنما وجب جبراً لما فات بالجناية ولا تجبر إلا بايجاب ما نقص
من القيمة فيجب ذلك كما لو كانت الجناية على غيره من الحيوانات وسائر المال ولا يجب زيادة على ذلك لأن حق المجني عليه قد انجبر فلا تجب له زيادة على ما فوته الجاني عليه هذا هو الأصل ولا نعلم فيه خلافاً فيما ليس فيه مقدر شرعي فإن كان الفائت بالجناية مؤقتاً في الحر كيده وموضحته ففيه عن أحمد روايتان (إحداهما) ان فيه أيضاً ما نقصه بالغا ما بلغ وذكر أبو الخطاب أنه اختيار الخلال وروى الميموني عن أحمد أنه قال انما يأخذ قيمة ما نقص منه على قول ابن عباس وروى هذا عن مالك فيما عدا موضحته ومنقلته وهاشمته وجائفته لأن ضمانه ضمان الامور فيجب فيه ما نقص كالبهائم ولأن ما ضمن بالقيمة بالغا ما بلغ ضمن نقصه بما نقص كسائر الأموال ولأن مقتضى الدليل ضمان الفائت بما نقص خالفناه فيما وقت الحر كما خالفناه في ضمان نفسه بالدية المؤقتة ففي الوقت يبقى فيهما على مقتضى الدليل والرواية الأخرى أن ما كان موقتاً في الحر فهو موقت في العبد من قيمته ففي يده أو عينه أو شفته نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وما أوجب الدية في الحر كالأنف واللسان واليدين والرجلين والعينين والأذنين أوجب قيمة العبد مع العبد بقاء ملك السيد عليه وروى هذا عن علي رضي الله عنه وروي نحوه عن سعيد بن المسيب وبه قال ابن سيرين وعمر بن عبد العزيز والشافعي والثوري قال أحمد هذا قول سعيد بن المسيب وقال آخرون ما اصيب به العبد فهو على ما نقص من قيمته والظاهر أن هذا لو كان قول علي لما احتج أحمد إلا به دون غيره إلا أن أبا حنيفة والثوري قالا ما أوجب الدية من الحر
يتخير سيد العبد فيه بين أن يغرمه قيمته ويصير ملكاً للجاني وبين أن لا يضمنه شيئاً لئلا يؤدي الى اجتماع البدل والمبدل لرجل واحد وروي عن إياس بن معاوية فيمن قطع يد عبد عمداً أو قلع عينه هو له وعليه ثمنه ووجه هذه الرواية قول علي رضي الله عنه ولم يعرف له من الصحابة مخالف ولأنه آدمي يضمن بالقصاص والكفارة فكان في أطرافه مقدر كالحر ولأن اطرافه فيها مقدر من الحر فكان فيها مقدر من العبد كالشجاج الأربع عند مالك وما وجب في شجاجه مقدر وجب في أطرافه كالحر وعلى أبي حنيفة قول علي وإن هذه الأعضاء فيها مقدر فوجب ذلك مع بقاء ملك السيد في العبد كاليد الواحدة وسائر الأعضاء وقولهم إنه اجتمع البدل والمبدل لواحد لا يصح لأن القيمة ههنا بدل العضو واحدة والرواية الأولى أقيس وأولى إن شاء الله تعالى ولم يثبت ما روي عن علي وان ثبت فقد روي عن ابن عباس خلافه فلا يبقى حجة والقياس على الحر لا يصح لأنهم لم يسووا بينه وبين الحر فيما ليس فيه مقدر شرعي فإنهم أوجبوا فيه ما نقصه وإن كان في عضو فيه مقدر شرعي فإنهم أوجبوا فيه ما نقصه وإن كان في عضو فيه مقدر كالجناية على الإصبع من غير قطع إذا نقصت قيمته العشر أو أكثر بخلاف الحر وقد ذكرنا دليل ذلك في صدر المسألة (فصل) والأمة مثل العبد فيما ذكرنا وفيه من الخلاف ما فيه إلا أنها تشبه بالحرة ولا تفريع على الرواية الأولى فأما على الثانية فإن بلغت قيمتها احتمل أن ترد الى النصف فيكون في ثلاثة أصابع ثلاثة
أعشار قيمتها وفي أربعة أصابع خمسها كما أن المرأة تساوي الرجل في الجراح الى ثلث ديتها فإذا بلغت الثلث ردت الى النصف والأمة امرأة فيكون أرشها من قيمتها كأرش الحرة، ويحتمل أن لا ترد الى النصف لأن ذلك في الحرة على خلاف الأصل لكون الأصل زيادة الأرش بزيادة الجناية وإن كل ما زاد نقصها وضررها زاد في ضمانها فإذا خولف في الحرة بقينا في الأمة على وفق الأصل (مسألة) (ومن نصفه حر ففيه نصف دية حر ونصف قيمته وكذلك في جراحه) وجملة ذلك أن من نصفه حرا إذا جنى عليه الحر فلا قود عليه لأنه ناقص بالرق فأشبه ما لو كان كله رقيقا وان كان قاتله عبداً أقيد منه لأنه أكمل من الجاني، وإن كان نصف القاتل حراً وجب القود لتساويهما وإن كانت الحرية في القاتل أكثر لم يجب القود لعدم المساواة بينهما، وفي ذلك كله إذا لم يكن القاتل عبداً فعليه نصف دية حر ونصف قيمته إذا كان عمداً وإن كان خطأ ففي ماله نصف قيمته لأن العاقلة لا تحمل العبد والنصف على العاقلة لأنها دية حر في الخطأ، وهكذا الحكم في جراحه إذا كان قدر الدية من أرشها يبلغ ثلث الدية مثل أن يقطع أنفه أو يديه وإن قطع إحدى يديه فالجميع على الجاني لأن نصف دية اليد ربع ديته فلا تحملها العاقلة لنقصها عن الثلث (مسألة) (وإذا قطع خصيتي عبد أو أنفه أو اذنيه لزمته قيمته للسيد ولم يزل ملك السيد عنه وإن قطع ذكره ثم خصاه لزمته قيمته لقطع الذكر وقيمته مقطوع الذكر وملك سيده باق عليه)
وفي ذلك اختلاف ذكرناه وعلى الرواية الأخرى يلزمه ما نقص من قيمته ودليلهما ما سبق (فصل) (ودية الجنين الحر المسلم إذا سقط ميتاً غرة عبداً أو أمة قيمتها خمس من الإبل مورثة عنه كأنه سقط حيا ذكرا أو انثى، وهو نصف عشر الدية) يقال غرة عبد بالصفة وغرة عبد بالإضافة والصفة أحسن لأن الغرة اسم للعبد نفسه قال مهلهل كل قتيل في كليب غره * حتى ينال القتل آل مره وجملة ذلك أن في جنين المسلمة غرة هذا قول أكثر أهل العلم منهم عمر رضي الله عنه وعطاء والشعبي والنخعي والزهري ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقد روي أن عمر استشار الناس في املاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة قال لتأتين بمن يشهد معك فشهد له محمد بن مسلمة، وعن أبي هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم متفق عليه، والغرة عبد أو أمة سميا بذلك لانهن أنفس الاموال، والاصل في الغرة الخيار، فإن قيل فقد روي في هذا الخبر " أو فرس أو بغل " قلنا هذا لم يثبت رواه عيسى بن يونس ووهم فيه قاله أهل النقل والحديث الصحيح إنما فيه عبد أو أمة
(فصل) وإنما تجب الغرة إذا سقط من الضربة، ويعلم ذلك بأن يسقط عقيب الضرب أو تبقى منها متألمة الى أن يسقط، ولو قتل حاملاً ولم يسقط جنينها أو ضرب من في جوفها حركة او انتفاخ فسكن الحركة واذهبها لم يضمن الجنين وبهذا قال مالك وقتادة والاوزاعي والشافعي وابن المنذر وحكي عن الزهري ان عليه غرة لأن الظاهر أنه قتل الجنين فوجبت الغرة كما لو أسقطت ولنا أنه لا يثبت حكم الولد إلا بخروجه ولذلك لا يصح له وصية ولا ميراث ولأن الحركة يجوز أن تكون لريح في البطن سكنت فلا يجب الضمان بالشك، وأما إذا القته ميتاً فقد تحقق والظاهر تلفه من الضربة فيجب ضمانه سواء ألقته في حياتها أو بعد موتها وبهذا قال الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة ان القته بعد موتها لم يضمنه لأنه يجري مجرى اعضائها وبموتها سقط حكم أعضائها ولنا أنه جنين تلف بجنايته وعلم ذلك بخروجه كما لو سقط في حياتها ولأنه لو سقط حياً ضمنه فكذلك إذا سقط ميتاً كما لو أسقطته في حياتها، وما ذكروه غير صحيح لأنه لو كان كذلك لكان إذا سقط ميتاً ثم ماتت لم يضمنه كامضائها ولأنه آدمي موروث فلا يدخل في ضمان أمه كما لو خرج حياً، فإن ظهر بعضه من بطن أمه ولم يخرج باقية ففيه الغرة وبه قال الشافعي، وقال مالك وابن المنذر لا تجب
حتى تلقيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أوجب الغرة في الجنين الذي ألقته المرأة وهذه لم تلق شيئاً فأشبه ما لم يظهر منه شئ.
ولنا أنه قاتل لجنينها فلزمته الغرة كما لو ظهر جميعه، ويفارق ما لو لم يظهر منه شئ فانه لم يتيقن قتله ولا وجوده وكذلك إن ألقت يداً أو رجلاً أو رأساً أو جزءاً من أجزاء الآدمي تجب الغرة لانا تيقنا أنه من جنين، وإن ألقت رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غرة لأن ذلك يجوز أن يكون من جنين واحد ويجوز أن يكون من جنينين فلم تجب الزيادة مع الشك لأن الأصل براءة الذمة ولذلك لم يجب ضمانه إذا لم يظهر، فإن أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي فلا شئ فيه لأنه لا يعلم أنه جنين، وأن ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أن فيه صورة خفية ففيه غرة، وإن شهدن أنه مبتدأ خلق آدمي لو بقي تصور ففيه وجهان (أصحهما) لا شئ فيه لأنه لم يتصور فلم يجب فيه شئ كالعلقة ولأن الأصل براءة الذمة فلا نشغلها بالشك (والثاني) فيه غرة لأنه مبتدأ خلق آدمي أشبه ما لو تصور وهذا يبطل بالمضغة والعلقة (فصل) والغرة عبد أو أمة وهو قول أكثر أهل العلم وقال عروة وطاوس ومجاهد عبد أو أمة أو فرس لأن الغرة اسم لذلك وقد جاء في حديث أبي هريرة قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة أو أمة أو فرس أو بغل، وجعل ابن سيرين مكان الفرس مائة شاة ونحوه قال الشعبي لأنه روي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل في ولدها مائة شاة رواه أبو داود، وروي عن عبد الملك
ابن مروان أنه قضى في الجنين إذا أملص بعشرين ديناراً فإذا كان مضغة فأربعين فإذا كان عظماً فستين فإذا كان العظم قد كسي لحماً فثمانين فإن تم خلفه وكسي شعره فمائة دينار، وقال قتادة إذا كان علقة فثلث غرة وإذا كان مضغة فثلثي غرة ولنا قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في املاص المرأة بعبد أو أمة وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضية على ما خالفها، وذكر الفرس والبغل وهم انفرد به عيسى بن يونس عن سائر الرواة وهو متروك في البغل بغير خلاف فكذلك في الفرس والحديث الذي ذكرناه أصح ما روي فيه وهو متفق عليه وقد قاله به أكثر أهل العلم فلا يلتفت الى ما خالفه وقول عبد الملك بن مروان تحكم بتقدير لم يرد به الشرع وكذلك قتادة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع من قولهما إذا ثبت هذا فإنه يلزمه الغرة فإن أراد دفع بدلها ورضي المدفوع اليه جاز لأنه حق آدمي فجاز ما تراضيا عليه وأيهما امتنع من قبول البدل فله ذلك لأن الحق لهما فلا يقبل بدلها إلا برضاهما (فصل) وقيمة الغرة خمس من الإبل وذلك نصف عشر الدية روى ذلك عن عمر وزيد رضي الله عنهما، وبه قال النخعي والشعبي وربيعة ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ولأن ذلك أقل ما قدره الشرع في الجنايات وهو أرش موضحة ودية السن فرددناه اليه، فإن قيل فقد وجب في
الأنملة ثلاثة أبعرة وثلث ذلك دون ما ذكروه قلنا الذي نص عليه صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم أرش الموضحة وهو خمس من الإبل، وإذا كان أبوا الجنين كتابيين ففيه غرة قيمتها نصف قيمة الغرة الواجبة في المسلم، وفي جنين المجوسية غرة قيمتها أربعون درهماً فاما تعذر وجود غرة بهذه الدراهم وجبت الدراهم لأنه موضع حاجة وإذا اتفق نصف عشر الدية من الأصول كلها بأن تكون قيمتها خمساً من الإبل وخمسين ديناراً أو ستمائة درهم فلا كلام، وإن اختلفت قيمة الإبل ونصف عشر الدية من غيرها مثل إن كانت قيمة الإبل اربعين ديناراً أو أربعمائة درهم فظاهر كلام الخرقي أنها تقوم بالإبل لأنها الأصل، وعلى قول غيره من أصحابنا تقوم بالذهب أو الورق فتجعل قيمتها خمسين ديناراً أو ستمائة درهم فإن اختلفا قومت على أهل الذهب به وعلى اهل الورق به، فإن كان من أهل الذهب والورق جميعاً قوما من هي عليه بما شاء منهما لأن الخيرة الى الجاني في دفع ما شاء من سائر الأصول
ويحتمل أن تقوم بأدعاهما على كل حال لذلك وإذا لم يجد الغرة انتقل الى خمس من الإبل على قول الخرقي وعلى قول غيره ينتقل الى خمسين ديناراً أو ستمائة درهم (فصل) والغرة موروثة عنه كأنه سقط حياً لأنها دية له وبدله عنه فيرثها ورثته كما لو قتل بعد الولادة وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي، وقال الليث: لا تورث بل يكون بدله لأمه كعضو من أعضائها فأشبه يدها.
ولنا أنها دية آدمي حر فوجب أن تكون موروثة عنه كما لو ولدته حياً ثم مات وقوله إنه كعضو
من اعضائها لا يصح لأنه لو كان عضو لدخل بدله في دية أمه كيدها ولما منع من القصاص من أمه وإقامة الحد عليها من أجله ولما وجبت الكفارة من أجله بقتله ولما صح عتقه دونها ولا عتقها دونه، ولأن كل نفس تضمن بالدية تورث كدية الحي، فعلى هذا إذا اسقطت جنينا ميتا ثم ماتت فإنها ترث نصيبها من الغرة ثم يرثها ورثتها، وإن اسقطته حياً ثم مات قبلها ثم ماتت فإنها ترث نصيبها من ديته ثم يرثها ورثتها، وإن ماتت قبله ثم القته ميتاً لم يرث أحدهما صاحبه، وإن خرج حياً ثم ماتت قبله ثم مات، أو ماتت ثم خرج حياً ثم مات ورثها ثم يرثه ورثته، وان اختلف ورائهما في أولهما موتاً فحكمهما حكم الغرقى على ما ذكر في موضعه، ويجئ على قول الخرقي في المسألة التي ذكرها اذا ماتت امرأة وابنها ان يحلف ورثة كل واحد منهما ويختصوا بميراثه، وان ألقت جنيناً ميتاً أو حياً ثم مات ثم ألقت آخر حيا ففي الميت غرة وفي الحي الأول دية إذا كان سقوطه لوقت يعيش مثله ويرثهما الآخر يرثه ورثته ان مات، وإن كانت الأم قد ماتت بعد الأول وقبل الثاني فإن دية الاول ترث منها الأم والجنين الثاني ثم إذا ماتت الام ورثها الثاني ثم يصير ميراثه لورثته فإن ماتت الأم بعدهما ورثتهما جميعاً (فصل) إذا ضرب بطن امرأة فألقت أجنة ففي كل واحد غرة وبهذا قال الزهري ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر قال لا أحفظ عن غيرهم خلافهم وذلك لأنه ضمان آدمي فتعدد بتعدده كالديات
وان القتهم احياء لوقت يعيشون في مثله ثم ماتوا ففي كل واحد منهم دية كاملة، وإن كان بعضهم حياً فمات وبعضهم ميتاً ففي الحي دية وفي الميت غرة (فصل) ويستوي في ذلك الذكر والأنثى في أنه يجب في كل واحد غرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين بغرة وهو يطلق على الذكر والأنثى ولأن المرأة تساوي الذكر فيما دون الثلث (مسألة) (ولا يقبل في الغرة خنثى ولا معيب ولا من له دون سبع سنين) وجملة ذلك أن الغرة تجب سليمة من العيوب وإن قل العيب لأنه حيوان يجب بالشرع فم يقبل فيه المعيب كالشاة في الزكاة ولأن الغرة الخيار والمعيب ليس من الخيار، ولا يقبل فيها هرمة ولا معيبة ولا خنثى ولا خصي وان كثرت قيمته لأن ذلك عيب، ولا من له دون سبع سنين قاله القاضي وابو الخطاب وأصحاب الشافعي لأنه محتاج الى من يكفله ويحضنه وليس من الخيار، وظاهر كلام الخرقي ان سنها غير مقدر وهو قول أبي حنيفة وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه لا يقبل فيها غلام بلغ خمس عشرة سنة لأنه لا يدخل على النساء ولا ابنة عشرين لأنها تتغير وهذا تحكم لم يرد الشرع به فيجب ان لا يقيل وما ذكروه من الحاجة إلى الكفاية باصل بمن له فوق السبع ولأن بلوغه قيمة الكبير مع صغره يدل على أنه خيار ولم يشهد لما ذكروه نص ولا له أصل يقاس عليه والشاب البالغ أكمل من الصبي عقلاً وبنية وأقدر على التصرف وأنفع في الخدمة وأقضى للحاجة، وكونه لا يدخل على النساء إن أريد به النساء الأجنبيات فلا حاجة الى
دخوله عليهن، وان أريد به سيدته فليس بصحيح فإن الله تعالى قال (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) الى قوله (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض) ثم لو لم يدخل على النساء لحصل من منعه أضعاف ما يحصل من دخوله وفوات شئ الى ما هو أنفع منه لا يعد فواتاً كمن اشترى بدرهم ما يساوي درهمين لا يعد فواتاً ولا خسراناً (فصل) ولا يعتبر لون الغرة، وذكر عن ابي عمرو بن العلاء ان الغرة لا تكون إلا بيضاء ولا يقبل عبد أسود ولا جارية سوداء ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بعبد أو أمة وأطلق والسواد غالب على عبيدهم وإمائهم ولأنه حيوان تجب ديته فلم يعتبر لونه كالإبل في الدية
(مسألة) (وإن كان الجنين مملوكاً ففيه عشر قيمة أمه ذكراً كان أو أنثى)
وجملته أنه إذا كان جنين الأمة مملوكاً فسقط من الضربة ميتاً ففيه عشر قيمة أمه هذا قول الحسن وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وبنحوه قال النخعي والزهري.
وقال زيد بن أسلم يجب فيه عشر قيمة غرة وهو خمسة دنانير، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ذكراً أو عشر قيمته إن كان أنثى لأن الغرة الواجبة في جنين الحرة هي نصف عشر دية الرجل
وعشر دية الأنثى وهذا متلف فاعتباره بنفسه أولى من اعتباره بأمه ولأنه جنين مضمون تلف بالضربة فكان فيه نصف الواجب إذا كان ذكراً كبيراً أو عشر الواجب إذا كان أنثى كجنين الحرة، وقال محمد بن الحسن: مذهب أهل المدينة يفضي إلى أن يجب في الجنين الميت أكثر من قيمته اذا كان حيا ولنا أنه جنين مات بالجناية في بطن أمه فلم يختلف ضمانه بالذكورية والأنوثية كجنين الحرة، ودليلهم نقلبه عليهم فنقول جنين مضمون تلف بالجناية فكان الواجب فيه عشر ما يجب في أمه كجنين الحرة، وما ذكروه من مخالفة الأصل معارض بأن مذهبهم يفضي الى تفضيل الأنثى على الذكر وهو خلاف الأصول ولأنه لو اعتبر بنفسه لوجبت قيمته كلها كسائر المضمونات بالقيمة ومخالفتهم أشد من مخالفتنا لأننا اعتبرناه إذا كان ميتاً بأمه وإذا كان حياً بنفسه فجاز أن تزيد قيمة الميت على الحي مع اختلاف الجهتين كما جاز أن يزيد البعض على الكل في أن من قطع اطراف إنسان الأربعة كان الواجب عليه أكثر من دية النفس كلها وهم فضلوا الأنثى على الذكر مع اتحاد الجهة وأوجبوا فيما يضمن بالقيمة عشر قيمة أمه تارة ونصف عشر اخرى وهذا لا نظير له إذا ثبت هذا فإن قيمة أمه معتبرة يوم الجناية عليها وهذا منصوص الشافعي، وقال بعض أصحابه حين أسقطت لأن الاعتبار في ضمان الجناية بالاستقرار ويتخرج لنا وجه مثل ذلك ولنا أنه لم يتخلل بين الجناية وحال الاستقرار ما يوجب تغيير بدل النفس فكان الاعتبار بحال
الجناية كما لو جرح عبداً ثم نقصت السوق لكثرة الجلب ثم مات فإن الاعتبار بقيمته يوم الجناية ولأن قيمتها تتغير بالجناية وتنقص فلم تقوم في حال نقصها الحاصل بالجناية كما لو قطع يدها فمات من سرايتها أو قطع يدها فمرضت بذلك ثم اندملت جراحتها (فصل) وولد المدبرة والمكاتبة والمعتقة بصفة وأم الولد إذا حملت من غير مولاها حكمه حكم ولد الأمة لأنه مملوك فأما جنين المعتق بعضها فهو مثلها فيه من الحرية مثل ما فيها وإذا كان نصفها حراً فتصفه حر فيه نصف غرة لورثته وفي النصف الباقي نصف عشر قيمة أمه لسيده (فصل) وإن وطئ أمه بشبهة أو غر بأمه فتزوجها وأحبلها فضربها ضارب فألقت جنيناً فهو حر وفيه غرة موروثة عنه لورثته وعلى الوطئ عشر قيمتها لسيدها لأنه لولا اعتقاد الحرية لكان هذا الجنين مملوكاً لسيده على ضاربه عشر قيمة أمه فلما انعتق بسبب الوطئ فقد حال بين سيدها وبين هذا القدر فالزمناه ذلك للسيد سواء كان بقدر الغرة أو أكثر منها أو أقل (فصل) إذا أسقط جنين ذمية قد وطئها مسلم وذمي في طهر واحد وجب فيه اليقين وهو ما في الجنين الذمي فإن ألحق بعد ذلك بالذمي فقد وفى ما عليه وإن الحق بمسلم فعليه تمام الغرة وان ضرب بطن نصرانية فأسقطت فادعت أو ادعى ورثته أنه من مسلم حملت به من وطئ شبهة او زنا فاعترف الجاني فعليه غرة كاملة وإن كان مما تحمله العاقلة فاعترفت ايضاً فالغرة عليها وان انكرت حلفت وعليها ما في جنين
الذميين والباقي على الجاني لأنه ثبت باعترافه والعاقلة لا تحمل اعترافاً وإن اعترفت العاقلة دون الجاني فالغرة عليها مع دية امه وان أنكر الجاني والعاقلة فالقول قولهم مع أيمانهم أنا لا نعلم أن هذا الجنين من مسلم ولا يلزمهما اليمين مع البت لأنها يمين على النفي في فعل الغير فإذا اختلفوا وجبت دية ذمي لأن الأصل أن ولدها تابع لها ولأن الأصل براءة الذمة وإن كان مما لا تحمله العاقلة فالقول قول الجاني وحده مع يمينه ولو كانت النصرانية امرأة مسلم فادعى الجاني ان الجنين من ذمي بوطئ شبهة او زنا فالقول قول ورثة الجنين لأن الجنين محكوم بإسلامه فإن الولد للفراش (فصل) إذا كانت الأمة بين شريكين فحملت بمملوك فضربها أحدهما فأسقطت فعليه كفارة لأنه اتلف آدمياً ويضمن لشريكه نصف عشر قيمة أمه ويسقط ضمان نصيبه لأنه ملكه وإن أعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسراً ثم اسقطت عتق نصيبه منه ومن ولدها وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم وعليه نصف غرة من أجل النصف الذي صار حراً يورث عنه بمنزلة مال الجنين ترث أمه منه بقدر ما فيها من الحرية والباقي لورثته هذا قول القاضي وقياس قول ابن حامد وهو مذهب الشافعي وقياس قول أبي بكر وابي الخطاب لا يجب على الضارب ضمان ما أعتقه لأنه حين الجناية لم يكن مضموناً عليه والاعتبار في الضمان بحال الجناية وهي الضرب ولهذا اعتبرنا قيمة الأم حال الضرب وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لأن الإتلاف حصل بفعل غير مضمون فأشبه ما لو جرح
حربياً فأسلم ثم مات بالسراية ولأن موته يحتمل أن يكون قد حصل بالضرب فلا يتجدد ضمانه بعد موته والأصل براءة ذمته وإن كان المعتق موسراً سرى العتق اليها والى جنينها وفي الضمان الوجهان فعلى قول القاضي في الجنين غرة.
موروثة عنه وعلى قياس قول ابي بكر عليه ضمان نصيب شريكه من الجنين بنصف عشر قيمة أمه ولا يضمن أمه لأنه قد ضمنها باعتاقها فلا يضمنها بتلفها وإن كان المعتق الشريك الذي لم يضرب وكان معسراً فلا ضمان على الشريك في نصيبه لأن العتق لم يسر اليه وعليه في نصيب شريكه من الجنين نصف غرة يرثها ورثته على قول القاضي وعلى قياس قول ابي بكر يضمن نصيب شريكه بنصف عشر قمية أمه ويكون لسيده اعتباراً بحال الجناية وكذلك الحكم في ضمان الأم إذا ماتت من الضربة وإن كان المعتق موسراً سرى العتق اليهما وصارا حرين وعلى المعتق ضمان نصف الأم ولا يضمن نصف الجنين لأنه يدخل في ضمان الأم كما يدخل في بيعها وعلى الضارب ضمان الجنين بغرة موروثة عنه على قول القاضي وعلى قياس قول ابي بكر يضمن نصيب الشريك بنصف عشر قيمة أمه وليس عليه ضمان نصيبه لأنه ملكه حال الجناية عليه وأما ضمان الأم ففي أحد الوجهين فيها دية حرة لسيدها منها أقل الأمرين من ديتها أو قيمتها وعلى الآخر يضمنها بقيمتها لسيدها كما تقدم من قطع يد عبد ثم عتق ومات (فصل) ولو ضرب بطن أمته ثم أعتقها ثم اسقطت جنينا ميتا لم يضمنه في قياس قول أبي بكر لأن
جنايته لم تكن مضمونة في ابتدائها فلم تضمن سرايتها كما لو جرح مرتداً فاسلم ثم مات ولأن موت الجنين يحتمل أنه حصل بالضربة في مملوكه ولم يتجدد بعد العتق ما يوجب الضمان وعلى قول ابن حامد عليه غرة لا يرث منها شيئاً لأن اعتبار الجناية بحال استقرارها، ولو كانت الأمة لشريكين فضرباها ثم أعتقاها معاً فولدت جنيناً ميتاً فعلى قول أبي بكر على كل واحد منهما نصف عشر قيمة أمه لشريكه لأن كلا منهما جنى عليه الجنين ونصفه لشريكه فسقط عنه ضمانه ولزمه ضمان نصفه الذي لشريكه بنصف عشر قيمة أمه اعتباراً بحال الجناية وعلى قول ابن حامد على كل واحد منهما نصف الغرة للأم منها الثلث وباقيها للورثة ولا يرث القاتل منها شيئاً (مسألة) (وإن ضرب بطن أمه فعتقت ثم أسقطت الجنين ففيه غرة) على قول ابن حامد والقاضي لأنه كان حراً اعتباراً بحال الاستقرار وعلى قول أبي بكر وابي الخطاب فيه عشر قيمة أمه اعتباراً بحال الجناية لأنها كانت في حال كونه عبداً ويمكن منع كونه صار حراً لأن الظاهر تلفه بالجناية وبعد تلفه لا يمكن تحريره فعلى قول هذين يكون الواجب فيه لسيده وعلى قول ابن حامد يكون الواجب فيه أقل الأمرين من الغرة وعشر قيمة أمه لأن الغرة إن كانت اكثر لم يستحق الزيادة لأنها زادت بالحرية الحاصلة لزوال ملكه وإن كانت أقل لم يكن له أكثر منها لأن النقص حصل باعافه فلا يضمن له كما لو قلع يد عبد فأعتقه سيده ثم مات بسراية الجناية كان له
أقل الأمرين من دية حر أو نصف قيمته وما فضل عن حق السيد لورثة الجنين فأما إن ضرب بطن الأمة فاعتق السيد جنينها وحده نظرت فإن أسقطته حياً لوقت يعيش مثله ففيه دية حر نص عليه أحمد وإن كان لوقت لا يعيش مثله ففيه غرة لأنه حر على قول ابن حامد وعلى قول أبي بكر عليه عشر قيمة أمه وإن أسقطته ميتاً ففيه عشر قيمة أمه لأننا لا نعلم كونه حياً حال إعتاقه ويحتمل أن تجب عليه الغرة لأن الأصل بقاء حياته ما لو أعتق أمه (فصل) إذا ضرب ابن المعتقة الذي ابوه عبد بطن امرأة ثم عتق ابوه ثم أسقطت جنيناً وماتت احتمل ان تكون ديتهما في مال الجاني على ما تقدم ذكره واحتمل أن تكون الدية على مولى الأم وعصباته في قياس قول ابي بكر اعتباراً بحال الجناية وعلى قياس ابن حامد على مولى الأب وأقاربه اعتباراً بحال ألإسقاط وإن ضرب ذمي بطن امرأته الذمية ثم أسلم ثم أسقطت لم تحمله عاقلته وإن ماتت معه فكذلك لأن عاقلته المسلمين لا يعقلون عنه لأنه كان حين الجناية ذميا وأهل الذمة لا يعقلون عنه لأنه حين الإسقاط مسلم ويحتمل أن يكون عقله على عاقلته من أهل الذمة في قياس قول ابي بكر اعتباراً بحال الجناية ويكون في الجنين ما يجب في الجنين الكافر لأنه حين الجناية محكوم بكفره وعلى قياس قول ابن حامد يجب فيه غرة كاملة ويكون عقله وعقل أمه على عاقلته المسلمين اعتباراً بحال الاستقرار
(مسألة) (وإن كان الجنين محكوماً بكفره ففيه عشر دية)
وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي قال إبن المنذر لم أحفظ عن غيرهم خلافهم لأن جنين الحرة المسلمة مضمون بعشر دية أمه فكذلك جنين الكافرة إلا أن أصحاب الرأي يرون دية الكافرة كدية المسلمة فلا يتحقق عندهم بينهما اختلاف (مسألة) (وإن كان أحد أبويه كتابياً والآخر مجوسياً اعتبر أكثرهما دية فيجب عشر دية كتابية على كل حال) لأن ولد المسلم من الكافرة يعتبر بأكثرهما دية كذا ههنا ولأن الضمان إذا وجد في أحد أبويه ما يوجب وفي الآخر ما يسقط غلب الإيجاب بدليل ما لو قتل المحرم صيداً متولداً من مأكول وغيره ولا فرق فيما ذكرنا بين الذكر والأنثى لأن السنة لم تفريق بينهما وبه يقول الشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وعامة أهل العلم (فصل) لو ضرب بطن كتابية حامل من كتابي فأسلم أحد أبويه ثم أسقطته ففيه الغرة في قول ابن حامد والقاضي وهو ظاهر كلام أحمد ومذهب الشافعي لأن الضمان بحال استقرار الجناية والجنين محكوم بإسلامه عند استقرارها وفي قول أبي بكر وابي الخطاب فيه عشر دية كتابية لأن الجناية عليه في حال كفره (مسألة) (وان سقط الجنين حياً ثم مات ففيه دية حر إن كان لحرا أو قيمته أن كان مملوكاً) إذا كان سقوطه لوقت يعيش مثله وهو ان تضعه لستة أشهر فصاعداً وإلا فحكمه حكم الميت هذا
قول عامة أهل العلم قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في الجنين يسقط حياً من الضرب دية كاملة منهم زيد بن ثابت وعروة والزهري والشعبي وقتادة ابن شبرمة ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وذلك لأنه مات من جنايته بعد ولادته في وقت يعيش لمثله فأشبه قتله بعد وضعه في هذه المسائل ثلاثة فصول (أحدهما) أنه انما يضمن بالدية إذا وضعته حياً فمن علمت حياته ثبت له هذا الحكم سواء ثبت باستهلاله أو ارتضاعه أو تنفسه او عطاسه أو غير ذلك مما تعلم به حياته هذا ظاهر قول الخرقي وهو مذهب الشافعي، وروى عن أحمد أنه لا يثبت له حكم الحياة إلا بأن يستهل وهذا قول الزهري وقتادة ومالك وإسحاق وروي معنى ذلك عن عمرو ابن عباس والحسن بن علي وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا استهل المولود ورث وورث " مفهومه أنه لا يرث إذا لم يستهل، والاستهلال الصياح قاله ابن عباس والقاسم والنخعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من مولود يولد لا مسه الشيطان فيستهل صارخاً إلا مريم وابنها) فلا يجوز غير ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصل في تسمية الصياح استهلال ان من عادة الناس إذا رأو الهلال صاحوا وأراه بعضهم بعضنا فسمي صياح المولود استهلالاً لأنه في ظهوره بعد خفائه كالهلال وصياحه كصياح من يتراآه
ولنا أنه قد علمت حياته فأشبه المستهل والخبر يدل بمعناه وتنبيهه على ثبوت الحكم في سائر الصور فإن شربه اللبن أدل على حياته من صياحه وعطاسه ضرب منه فهو كصياحه، وأما الحركة والاختلاج المنفرد فلا يثبت به حكم الحياة لأنه قد يتحرك بالاختلاج وبسبب آخر وهو خرجه من مضيق فإن اللحم يختلج سيما إذا عصر ثم ترك فلم نثبت بذلك حياته (الفصل الثاني) أنه إنما يجب ضمانه إذا علم موته بسبب الضربة ويحصل ذلك بسقوطه في الحال أو موته أو بقاؤه متألماً الى أن يموت أو بقاء أمه متألمة الى أن تسقطه فيعلم بذلك موته بالجناية كما لو ضرب رجلاً فمات عقيب ضربه أو بقي ضمناً حتى مات، وإن ألقته حياً فجاء آخر فقتله وكانت فيه حياة مستقرة فعلى الثاني القصاص إذا كان عمداً أو الدية كاملة وإن لم تكن فيه حياه مستقرة بل كانت حركته كحركة المذبوح فالقاتل هو الأول وعليه الدية كاملة يؤدب الثاني وإن بقي الجنين حياً وبقي زمناً سالماً لا ألم به لم يضمنه الضارب لأن الظاهر أنه لم يمت من جنايته (الفصل الثالث) إن الدية انما تجب فيه إذا كان سقوطه لستة أشهر فصاعداً فإن كان لدون ذلك ففيه غرة كما لو سقط ميتاً وبهذا قال المزني، وقال الشافعي فيه دية كاملة لأننا علمنا حياته وقد تلف من جنايته ولنا أنه لم تعلم فيه حياة يتصور بقاؤه بها فلم تجب فيه دية كما لو ألقته ميتاً وكالمذبوح، وقولهم إنا علمنا حياته قلنا وإذا أسقط ميتاً وله ستة أشهر فقد علمنا حياته أيضاً
(مسألة) (وإن اختلفا في حياته ولا بينة لهما ففي أيهما يقدم قوله؟ وجهان) (أحدهما) يقدم قول الولي لأن الأصل حياته فإن الجنين إذا بلغ أربعة أشهر نفخ فيه الروح (والثاني) قول الجاني لأن الأصل براءة ذمته من الدية الكاملة (فصل) إذا دعت المرأة على رجل أنه ضربها فأسقط جنينها فأنكر الضرب فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم الضرب، وإن أقر بالضرب أو قامت به بينة وأنكر أن تكون أسقطت فالقول قوله أيضاً مع يمينه لأنه لا يعلم أنها أسقطت، ولا يلزمه اليمين على البت لأنها يمين على نفي فعل الغير والأصل عدمه، وإن ثبت الإسقاط والضرب ببينة أو إقرار فادعى أنها أسقطته من غير ضربه فإن كانت أسقطته عقيب ضربه فالقول قولها لأن الظاهر أنه منه لوجوده عقيب شئ يصلح أن يكون سبباً له، وإن ادعى أنها ضربت نفسها أو شربت دواء أو فعل ذلك غيرها فحصل الإسقاط فأنكرته فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل عدم ذلك، وإن أسقطت بعد الضرب بأيام وكانت متألمة الى حين الإسقاط فالقول قولها، وإن لم تكن متألمة فالقول قوله مع يمينه كما لو ضرب إنساناً فلم يبق متألماً ولا ضمناً ومات بعد أيام، وإن اختلفا في وجود التألم فالقول قوله لأن الأصل عدمه، وإن كانت متألمة في بعض المدة فدعى أنها برأت وزال ألمها وأنكرت ذلك فالقول قولها لأن الأصل بقاؤه، وإن ثبت إسقاطها من الضربة
فادعت سقوطه حياً وأنكرها فالقول قوله مع يمينه إلا أن تقوم لها بينة باستهلاله لأن الأصل عدم ذلك وإن ثبتت حياته فادعت أنه لوقت يعيش مثله فأنكرها فالقول قولها مع يمينها لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها ولا يمكن إقامة البينة عليه فقيل قولها فيه كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها، وإن أقامت بينة باستهلاله وأقام الجاني بينة بخلافها قدمت بينتها لأنها مثبتة فقدمت على النافية لان المثبتة معها زيادة اعلم، وإن ادعت أنه مات عقيب إسقاطه وادعى أنه عاش مدة فالقول قولها لأن الأصل عدم حياته، وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه قدمت بينة الجاني لأن معها زيادة علم، وإن ثبت أنه عاش مدة فما دعت أنه بقي متألماً حتى مات أنكر فالقول قوله لأن الأصل عدم التألم، فإن أقاما بينتين قدمت بينتها الان معها زيادة علم، ويقبل في استهلال الجنين وسقوطه وبقائه متألما وبقاء أمه متألمة قول امرأة واحدة لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالباً لأن الغالب أنه لا يشهد الولادة الا النساء والاستهلال يتصل بها، وهن يشهدن حال المرأة وولادتها وحال الطفل ويعرفن علله وأمراضه وقوته وضعفه دون الرجال، وإن اعترف الجاني باستهلاله أو ما يوجب فيه دية كاملة فالدية في مال الجاني لا تحمله العاقلة لأنها لا تحمل اعترافا، وإن كانت مما تحمل العاقلة فيه الغرة فهي على العاقلة وباقي الدية في مال القاتل (فصل) وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما واتفقوا على ذلك واختلفوا في المستهل فقال الجاني هو الأنثى وقال وارث الجنين هو الذكر فالقول قول الجاني مع يمينه لأن اصل براءة
ذمته من الزائد على دية الأنثى، فإن كان لأحدهما بينة قدم بها وإن كان لهما بينتان وجبت دية الذكر لأن البينة قد قامت باستهلاله والبينة المعارضة لها نافية له والإثبات مقدم على النفي، فإن قيل فينبغي أن تجب ديتهما، قلنا لا تجب دية الأنثى لأن المستحق لها لم يدعها وهو مكذب للبينة الشاهدة بها فإن ادعى الاستهلال منها ثبت ذلك بالبينتين، وإن لم تكن بينة فاعترف الجاني باستهلال الذكر فأنكرت العاقلة فالقول قولهم مع أيمانهم فإذا حلفوا كان عليهم دية الأنثى وغرة إن كانت تحمل الغرة، وعلى الضارب تمام دية الذكر وهو نصف الدية لا تحمله العاقلة لأنه ثبت باعترافه، وإن اتفقوا على أن أحدهما استهل ولم يعرف بعينه لزم العاقلة دية أنثى لأنها متيقنة وتمام دية الذكر مشكوك فيه والأصل براءة الذمة منه فلم يجب بالشك وتجب الغرة في الذي لم يستهل (فصل) إذا ضربها فألقت يداً ثم ألقت جنيناً فإن كان القاؤهما متقارباً أو بقيت المرأة متألمة الى أن ألقته دخلت اليد في ضمان الجنين لأن الظاهر أن الضرب قطع يده وسرى الى نفسه فأشبه ما لو قطع يد رجل فسرى القطع إلى نفسه، ثم إن كان الجنين سقط ميتاً أو حياً لوقت لا يعيش مثله ففيه غرة، وان ألقته حياً لوقت يعيش لمثله ففيه دية كاملة، وان بقي حياً فلم يمت فعلى الضارب ضمان اليد بديتها بمنزلة من قطع يد رجل فاندملت، وقال القاضي وبعض أصحاب الشافعي يسئل القوابل فإن قلن إنها يد من لم تخلق فيه الحياة ففيها نصف الغرة وإن قلن يد من خلقت فيه الحياة ففيها نصف الدية
ولنا أن الجنين إنما يتصور بقاء الحياة فيه إذا كان حياً قبل ولادته بمدة طويلة أقلها شهران على ما دل عليه حديث الصادق الصدوق في أنه ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر وأقل ما يبقى بعد ذلك شهران لأنه لا يحي إذا وضعته لأقل من ستة أشهر، والكلام فيما إذا لم يتخلل بين الضربة والإسقاط مدة طويلة تزيل ظن سقوطه بها فيعلم حنيئذ أنها كانت بعد وجود الحياة فيه، وأما إن ألقت اليد وزال الألم ثم ألقت الجنين ضمن اليد وحدها بمنزلة من قطع يداً فاندملت ثم مات صاحبها ثم ينظر فإن ألقته ميتاً أو لوقت لا يعيش لمثله ففي اليد نصف غرة لأن في جميعه غرة ففي يده نصف ديته، وإن ألقته حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات أو عاش وكان بين القاء اليد وبين القائه مدة يحتمل أن تكون الحياة لم تخلق فيه قبلها أري القوابل ههنا، فإن قلن إنها يد من لم تخلق فيه الحياة وجب نصف غرة وإن قلن إنها يد من خلقت فيه الحياة ولم يمض له ستة أشهر وجب فيه نصف الغرة لأنها يد من لا يجب فيه أكثر من غرة فأشبهت يد من لم تنفخ فيه الروح، وإن اشكل الأمر عليهن وجب نصف الغرة لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا يجب بالشك (فصل) وإذا شربت الحامل دواه فألقت جنيناً فعليها غرة لا ترث منها شيئاً لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في ذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها فلزمها ضمانه بالغرة كما لو جنى عليه غيرها ولا ترث