عليه أحمد يروي ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس وروي نحوه عن أبي بكر رضي الله عنهم وبه قال شريح وعروة وطاوس وجابر بن زيد والنخعي والثوري والشعبي وشريك والحسن ابن صالح ووكيع ويحيى بن آدم والشافعي وأصحاب الرأي وذهب قوم إلى أنه يرث من المال دون الدية روى ذلك عن سعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب وعطاء والحسن ومجاهد والزهري ومكحول والاوزاعي وابن أبي ذئب وأبي ثور وابن المنذر وداود وروي نحوه عن علي لان ميراثه ثابت بالكتاب والسنة تخصص قاتل العمد بالإجماع فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه ولنا الأحاديث المذكورة ولأن من لا يرث من الدية لا يرث من غيرها كقاتل العمد والمخالف في الدين، والعمومات مخصصة بما ذكرناه فعلى هذا القتل المانع من الميراث هو القتل بغير حق كالعمد وشبه العمد والخطأ وما أجري مجراه كالقتل بالسبب وقتل الصبي والمجنون والنائم وكل قتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة.
(مسألة) (فأما ما لا يضمن بشئ من هذا القتل قصاصاً أو حداً أو دفعاً عن نفسه وقتل العادل الباغي والباغي العادل فلا يمنع وعنه لا يرث العادل الباغي ولا الباغي العادل فيخرج منه أن كل قاتل لا يرث) وجملة ذلك أن القتل المانع من الإرث ما كان مضموناً على ما ذكرنا فأما ما ليس بمضمون فلا يمنع الميراث كالقتل قصاصاً وحدا ودفعاً عن نفسه وقتل العادل الباغي أو من قصد مصلحة موليه بماله فعله من سقي دواء أو بط خراج فمات أو من أمره إنسان عاقل كبير ببط خراجه أو قطع سلعة منه فمات بذلك ورثه في ظاهر المذهب قال أحمد إذا قتل الباغي العادل في الحرب يرثه وعن أحمد أن العادل
إذا قتله الباغي في الحرب لا يرثه ونقل محمد بن الحكم عن أحمد في أربعة شهود شهدوا على أختهم بالزنا فرجمت فرجموا مع الناس يرثونها هم غير قتله وعن أحمد رواية أخرى تدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال فإنه قال في رواية ابنيه صالح وعبد الله لا يرث الباغي العادل ولا العادل الباغي وهذا يدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال وهو ظاهر مذهب الشافعي أخذاً بظاهر الحديث ولأنه قاتل فأشبه الصبي والمجنون وقال أبو حنيفة وصاحباه كل قتل لا يأثم فيه لا يمنع الميراث كقتل الصبي والمجنون والنائم والساقط على إنسان من غير اختيار منه وسائق الدابة وقائدها وراكبها إذا قتلت بيدها أو فيها فإنه يرثه لأنه قتل غير متهم فيه ولا إثم فيه أشبه القتل في الحد ولنا على أبي حنيفة وأصحابه عموم الأخبار خصصنا منها القتل الذي لا يضمن ففي ما عداه تبقى على مقتضاها ولأنه قتل مضمون فيمنع الميراث كالخطأ ولنا على الشافعي أنه فعل مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فافصى إلى تلفه ولأنه حرم الميراث في محل الوفاق كيلا يفضي إلى اتحاد القتل المحرم وزجراً عن إعدام النفس المعصومة وفي مسئلتنا حرمان الميراث يمنع إقامة الحدود الواجبة واستيفاء الحقوق المشروعة ولا يفضي إلى إيجاد قتل محرم فهو ضد ما ثبت في الأصل ولا يصح القياس على قتل الصبي والمجنون لأنه قتل محرم وتفويت نفس معصومة والتوريث يفضي إليه بخلاف مسئلتنا إذا ثبت هذا فالمشارك في القتل في الميراث كالمنفرد لأنه يلزمه من الضمان بحسبه فلو شهد على موروثه مع جماعة ظلما فقتل لم يرثه وان شهد بحق ورثه لأنه غير مضمون
(فصل) أربعة أخوة قتل أكبرهم الثاني ثم قتل الثالث الأصغر سقط القصاص عن الأكبر لأن ميراث الثاني صار للثالث والأصغر نصفين فلما قتل الثالث الأصغر لم يرثه وورثه الأكبر فرجع إليه نصف دم نفسه وميراث الأصغر جميعه فسقط عنه القصاص لميراثه بعض دم نفسه وله القصاص على الثالث ويرثه في ظاهر المذهب فإن اقتص منه ورثه وورث إخوته الثلاثة ولو أن اثنين قتل أحدهما أحد أبويهما وهما زوجان ثم قتل الآخر أبا الآخر سقط القصاص عن الأول ووجب على القاتل الثاني لأن الأول لما قتل أباه ورث ماله ودمه أخوه وأمه فلما قتل الثاني أمه ورثها قاتل الأب فصار له من دم نفسه ثمنه فسقط القصاص عنه لذلك وله القصاص على الآخر فإن قتله ورثه في ظاهر المذهب وإن جرح أحدهما اباه والآخر أمه وما نافي حال واحدة ولا وارث لهما سواهما فلكل واحد منهما مال الذي لم يقتله ولكل واحد منهما القصاص على صاحبه ولذلك لو قتل كل واحد منهما أحد الأبوين ولم يكونا زوجين فلكل واحد منهما القصاص على أخيه إلا أنه لا يمكن أحدهما الاستيفاء إلا بإبطال حق الآخر فيسقطان وإن عفي أحدهما عن الآخر فللآخر قتل العافي ويرثه في الظاهر إن بادر أحدهما فقتل أخاه سقط القصاص عنه وورثه في الظاهر ويحتمل أن لا يرثه ويجب القصاص عليه لأن القصاصين لما تساويا وتعذر الجمع بين استيفائهما سقط فلم يبق لهما حكم فيكون المستوفي منهما متعديا باستيفائه فلا يرث أخاه ويجب القصاص عليه بقتله وإن أشكل كيفية موت الأبوين وادعى كل واحد منهما أن قتيله أولهما موتا خرج في توريثهما ما ذكرنا في الغرقى من توريث كل واحد من الميتين من الآخر ثم يرث كل واحد منهما بعض دم نفسه فيسقط القصاص عنهما ومن لا يرى ذلك
فالجواب فيها كالتي قبلها ويحتمل أن يسقط القصاص بكل حال للشبهة والله أعلم ويكون لكل واحد منهما دية الآخر وماله
باب ميراث المعتق بعضه
لا يرث العبد ولا يورث سواء كان قنا أو مدبراً أو مكاتباً أو أم ولد.
قال شيخنا لا أعلم خلافاً في أن العبد لا يرث إلا ما روي عن ابن مسعود في رجل مات وترك أبا مملوكاً يشتري من ماله ويعتق ويرث وقاله الحسن وحكي عن طاوس أن العبد يرث ويكون ما ورثه لسيده ككسبه وكما لو وصى له ولأنه تصح الوصية له فيرث كالحمل ولنا أن فيه نقصا منع كونه موروثا فمنع كونه وارثا كالمرتد ويفارق الوصية فإنها تصح لمولاه ولا ميراث له وقياسهم ينتقض بمختلفي الدين، وقول ابن مسعود لا يصح لأن الأب رقيق حين موت ابنه فلم يرثه كسائر الأقارب وذلك لأن الميراث صار لأهله بالموت فلم ينتقل عنهم إلى غيرهم وأجمعوا على
ان المملوك لا يورث لأنه لا مال له فإنه لا يملك، ومن قال إنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته بدليل قوله عليه الصلاة والسلام " من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع " ولأن السيد أحق بمنافعه واكتسابه في حياته فكذلك بعد مماته وممن روي عنه أن العبد لا يرث ولا يورث ولا يحجب علي وزيد والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، والأسير الذي عند الكفار يرث إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء إلا سعيد بن المسيب فإنه قال لا يرث لأنه عبد ولا يصح لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر وهو باق على حريته فيرث كالمطلق
(فصل) والمدبر وأم الولد كلفن لأنه رقيق بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبراً، وأم الولد مملوكة يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك وإجارتها وحكمها حكم الأمة في جميع أحكامها إلا فيما ينقل الملك فيها أو يراد له كالرهن فأما المكاتب فإن لم يملك قدر ما عليه فهو عبد لا يرث ولا يورث، وإن ملك قدر ما يؤدي ففيه روايتان (إحداهما) أنه عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا يورث روى ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وابن عمر وعائشة وأم سلمة وعمر بن عبد العزيز والشافعي وأبي ثور وعن ابن المسيب وشريح والزهري نحوه لما روى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد " وعن محمد بن المنكدر وعبد الله مولى عفرة وعبد الله بن عبيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعتاب بن أسيد " من كاتب مكاتباً فهو أحق به حتى يقضي كتابته " وقال القاضي وابو الخطاب إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع كتابته وعجز عن الربع عتق لأن ذلك يجب إيتاؤه للمكاتب فلا يجوز إبقاؤه على الرق لعجزه عما يجب ورده إليه (والرواية الثانية) أنه إذا ملك ما يؤدي صار حراً يرث ويورث فإذا مات له من يرثه ورث، وإن مات فلسيده بقية كتابته والباقي لورثته لما روى أبو داود بإسناده عن أم سلمة قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه " وروى الحكم عن علي وابن مسعود وشريح يعطى سيده من تركته ما بقي من كتابته فإن فضل شئ كالورثة المكاتب وروي نحوه عن الزهري وبه قال سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن والنخعي
والشعبي والحسن ومنصور ومالك وابو حنيفة إلا أن مالكا جعل من كان معه في كتابته أحق ممن لم يكن معه فإنه قال في مكاتب هلك وله أخ معه في الكتابة وله ابن قال ما فضل من كتابته لأخيه دون ابنه وجعله أبو حنيفة عبداً مادام حياً وإن مات أدى من تركته باقي كتابته والباقي لورثته، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر إنكم مكاتبون مكاتبين فأيهم أدى النصف فلا رق عليه وعن علي إذا أدى النصف فهو حر وعن عروة نحوه وعن الحسن إذا أدى الشطر فهو غريم، وعن ابن مسعود وشريح مثله وعن ابن مسعود إذا أدى ثلثاً أو ربعاً فهو غريم وعن ابن عباس إذا كتب الصحيفة فهو غريم وعن علي قال: تجري العتاقة في المكاتب في أول نجم يعني يعتق منه بقدر ما أدى وعنه أنه قال يرث ويحجب ويعتق منه بقدر ما أدى، وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اذا أصحاب المكاتب حداً أو ميراثاً ورث بحساب ما عتق منه وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه، وفي رواية يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر وقدر مارق منه دية العبد.
قال يحيى بن أبي كثير وكان علي رضي الله عنه ومروان بن الحكم يقولان ذلك وقد روي حديث ابن عباس عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا والحديث الذي روياه لقولنا أصح ولا نعلم احدا من الفقهاء قال بهذا وما ذكرناه أولى إن شاء الله (مسألة) (فأما المعتق بعضه فما كسبه يجزئه الحر فهو لورثته ويرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية) وجملة ذلك أن المعتق بعضه إذا اكتسب مالا ثم مات وخلفه فإن كان قد كسبه يجزئه الحر مثل أن يكون قد هايأ سيده على منفعته فاكتسب في أيامه أو ورث شيئاً فإن الميراث إنما يستحقه بجزئه
الحر أو كان قد قاسم سيده في حياته فتركته كلها لورثته لا حق لمالك باقيه فيها، وقال قوم جميع ما خلفه بينه وبين سيده قال ابن اللبان هذا غلط لأن الشريك إذا أخذ حقه من كسبه لم يبق له حق في الباقي ولا سبيل له على ما كسبه بنصف الحر كما لو كان بين الشريكين فاقتسما كسبه لم يكن لأحدهما حق في حصة الآخر، والعبد يخلف أحد الشريكين فيما عتق منه فأما إن لم يكن كسبه بجزئه الحر خاصة ولا اقتسما كسبه فلمالك باقيه من تركته بقدر ملكه فيه والباقي لورثته فإن مات له من يرثه فإنه يرث ويورث ويحجب على قدر ما فيه من الحرية هذا قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال عثمان التيمي وحمزة الزيات وابن المبارك والمزني وأهل الظاهر، وقال زيد بن ثابت لا يرث ولا يورث وأحكامه أحكام العبد وبه قال مالك والشافعي في القديم وجعلا ماله لمالك باقيه قال ابن اللبان هذا غلط لأنه ليس لمالك باقيه على ما عتق منه ملك ولاولاء ولا هو ذو رحم قال ابن شريح يحتمل على قول الشافعي القديم أن يجعل في بيت المال لأنه لا حق له فيما كسبه يجزئه الحر، وقال الشافعي في الجديد ما كسبه يجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممن مات شيئاً وبه قال طاوس وعمرو بن دينار وأبو ثور وقال ابن عباس هو كالحر في جميع أحكامه في توريثه والإرث منه وغيرهما وبه قال الحسن وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد واللؤلؤي ويحيى بن آدم وداود وقال أبو حنيفة إن كان الذي لم يعتق استسعى العبد فله من تركته سعاية وله نصف ولاية وإن كان غرم الشريك فولاؤه كله للذي أعتق بعضه
ولنا ما روى عبد الله بن احمد ثنا الرملي عن يزيد بن هارون عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العتيق بعتق بعضه " يرث ويورث على قدر ما عتق منه " ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر مثله وقياساً لأحدهما على الآخر إذا ثبت هذا فالتفريع على قولنا لأن العمل على غيره واضح وكيفية توريثه أن يعطى من له فرض بقدر ما فيه من الحرية من فرضه وإن كان عصبة نظر ماله مع الحرية الكاملة فأعطي بقدر ما فيه منها فإذا خلف أماً وبنتاً نصفهما حر وأبا حرا فللبنت بنصف حريتها نصف ميراثها وهو الربع وللأم مع حريتها ورق البنت الثلث والسدس مع حرية البنت فقد حجبتها بحريتها عن السدس فبنصف حريتها تحجبها عن نصفه يبقى لها الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه وهو الثمن والباقي للأب وإن شئت نزلتهم أحوالا كتنزيل الخناثى فنقول إن كانتا حرتين فالمسألة من ستة للبنت ثلاثة وللأم السدس سهم والباقي للأب، وإن
كانا رقيقين فالمال للأب، وإن كانت البنت وحدها حرة فلها النصف والمسألة من اثنين وإن كانت الأم وحدها حرة فلها الثلث وهي من ثلاثة وكلها تدخل في الستة فتضربها في الأربعة الأحوال تكن أربعة وعشرين للبنت ستة وهي الربع لأن لها النصف في حالين وللأم الثمن وهو ثلاثة لأن لها السدس في حال والثلث في حال والباقي للأب ويرجع بالاختصار إلى ثمانية.
(مسألة) (وإن كان عصبتان نصف كل واحد منهما حر كالأخوين فهل تكمل الحرية فيما؟ يحتمل وجهين، وإن كان أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن فالصحيح انها لا تكمل) إذا كان عصبتان لا يحجب أحدهما الآخر كابنين نصفهما حر ففيه وجهان (أحدهما) تكمل الحرية فيهما بأن تضم الحرية من أحدهما إلى ما في الآخر منهما فإن كمل منهما
واحد ورثا جميعاً ميراث ابن حر لان نصفي شئ، شئ كامل، ثم يقسم ما ورثاه بينهما على قدر ما في كل واحد منهما فإذا كان ثلثا أحدهما وثلث الآخر كان ما ورثاه بينهما أثلاثاً فإن نقص ما فيهما من الحرية عن حر كامل ورثا بقدر ما فيهما وإن زاد على حر واحد وكان الحران فيهما سواء قسم ما يرثانه بينهما بالسوية، وإن اختلفا أعطي كل واحد منهما بقدر ما فيه قال الخبري قال الأكثرون هذا قياس قول علي رضي الله عنه (والوجه الثاني) لا تكمل الحرية فيهما لأنها لو كملت لم يظهر للرق أثر وكانا في ميراثهما كالحرين وإن كان أحدهما يحجب الآخر فقيل فيهما وجهان والصحيح أن الحرية لا تكمل ههنا لان الشئ لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه وورثهم بعضهم بالخطاب وتنزيل الأحوال وحجب بعضهم لبعض على مثال تنزيل الخناثى وهو قول أبي يوسف وقد ذكرناه.
(مسائل) ذلك (ابن نصفه حر له نصف المال فإن كان معه ابن آخر نصفه حر فلهما المال في أحد الوجهين وفي الآخر لهما نصفه والباقي للعصبة أو لبيت المال إن لم يكن عصبة ويحتمل أن يكون لكل منهما ثلاثة أثمان المال لأنهما لو كانا حرين لكان لكل واحد منهما النصف ولو كانا رقيقين لم يكن لهما شئ ولو كان الاكبر وحده حراً كان له المال ولا شئ للأصغر، ولو كان الاصغر وحده حراً
فكذلك، فلكل واحد منهما في الأحوال الأربعة مال ونصف فله ربع ذلك وهو ثلاثة أثمان فإن كان معهما ابن آخر ثلثه حر فعلى الوجه الأول يقسم المال بينهم على ثمانية كما تقسم مسألة المباهلة وعلى الثاني يقسم النصف بينهم على ثمانية، وفيه وجه آخر يقسم الثلث بينهم أثلاثاً ثم يقسم السدس بين
صاحبي النصفين نصفين وعلى تنزيل الأحوال يحتمل أن يكون لكل واحد ممن نصفه حر سدس المال وثمنه، ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع المال ونصف سدسه لأن لكل واحد المال في حال ونصفه في حالين وثلثه في حال فيكون له مالان وثلث في ثمانية أحوال فيعطيه ثمن ذلك وهو سدس وثمن ويعطى من ثلثيه، وهو تسع المال ونصف سدسه ابن حر وابن نصفه حر المال بينهما على ثلاثة على الوجه الأول وعلى الثاني النصف بينهما نصفان والباقي للحر فيكون للحر ثلاثة أرباع وللآخر الربع ولو نزلتهما بالأحوال أفضى إلى هذا لأن للحر المال في حال والنصف في حال فلهما نصفهما وهو ثلاثة أرباع وللآخر نصفه في حال فله نصف ذلك وهو الربع ولو خاطبتهما لقلت للحر: لك المال، لو كان أخوك رقيقاً ونصفه لو كان حراً فقد حجبك بحريته عن النصف فبنصفها يحجبك عن الربع يبقى لك ثلاثة أرباع، ويقال للآخر لك النصف لو كنت حراً فإذا كان نصفك حراً فلك نصفه وهو الربع ابن ثلثاه حر وابن ثلثه حر على الأول المال بينهما أثلاثاً وعلى الثاني الثلث بينهما وللآخر ثلث فيكون له النصف وللآخر السدس وقيل الثلثان بينهما أثلاثاً فأنا بالخطاب نقول لمن ثلثاه حر لو كنت وحدك حراً كان لك المال، ولو كنتما حرين كان لك النصف فقد حجبك بحريته عن النصف فبثلثها يحجبك عن السدس يبقى لك خمسة أسداس لو كنت حراً فلك بثلثي حرية خمسة أتساع، ويقال للآخر يحجبك أخوك بثلثي حرية عن ثلثي النصف وهو الثلث يبقى لك الثلثان فله بثلث حريته ثلث ذلك وهو التسعان ويبقى التسعان لعصبته إن كان أو ذي رحم وإلا لبيت المال ابن حر وبنت نصفها حر للابن خمسة أسداس المال وللبنت سدسه في الخطاب والتنزيل جميعاً ومن جمع الحرية أفضى قوله إلى أن له
أربعة أخماس المال ولها الخمس فإن كانت البنت حر والابن نصفه حر وعصبة فللابن الثلث ولها ربع وسدس ومن جمع الحرية فيهما جعل المال بينهما نصفين، ابن وبنت نصفهما حر وعصبة فمن جمع الحرية فثلاثة أرباع المال بينهما على ثلاثة وقال بعض البصريين النصف بينهما على ثلاثة ومن ورث بالتنزيل والأحوال قال للابن المال في حال وثلثاه في حال فله ربع ذلك ربع وسدس وللبنت نصف ذلك ثمن ونصف سدس والباقي للعصبة، وإن شئت قلت إن قدرناهما حرين فهي من ثلاثة وإن قدرنا البنت وحدها حرة فهي من اثنين وإن قدرنا الابن وحده حراً فالمال له وإن قدرناهما رقيقين فالمال للعصبة فتضرب الاثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في أربعة أحوال تكن أربعة وعشرين فللابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة صار له عشرة وللبنت النصف في حال خمسة وللعصبة المال في حال ونصفه في حال تسعة فإن لم تكن عصبة جعلت للبنت في حال حريتها المال كله بالفرض والرد فيكون لها مال وثلث فيجعل لها ربع ذلك وهو الثلث وإن كان معهما امرأة وأم حرتان كملت الحرية فيهما فحجبا الأم إلى السدس والمرأة إلى الثمن لأن كل واحد منهما لو انفرد لحجب نصف الحجب فإذا اجتمعا اجتمع الحجب ومن ورث بالأحوال والتنزيل قال للأم السدس في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو سدس وثلث ثمن وللمرأة الثمن في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو الثمن وربع الثمن وللابن الباقي في حال وثلثاه في حال فله ربعه وللبنت ثلث الباقي في حال والنصف في حال فلها ربعه وإن لم يكن في المسألة عصبة فللبنت بالفرض والرد أحد وعشرون من اثنين وثلاثين مكان النصف وللأم سبعة مكان سدس وتصح المسألة إذا لم يكن فيها رد بالبسط من مائتين
وثمانية وثمانين سهماً للأم منها ستون وللمرأة خمسة وأربعون وللابن خمسة وثلاثون وللبنت ثلاثة وخمسون والباقي للعصبة وقياس قول من جمع الحرية في الحجب أن يجمع الحرية في التوريث فيكون لهما ثلاثة أرباع الباقي وقال ابن اللبان لهما سبعة عشر من ثمانية وأربعين لأنهما لو كانا حرين لكان لهما سبعة عشر من أربعة وعشرين فيكون لهما بنصف حريتهما نصف ذلك وهذا غلط لأنه جعل حجب كل واحد منهما لصحابه بنصف حريته كحجبه إياه بجميعها ولو ضاع ذلك لكان لهما حال انفرادهما النصف بينهما من غير زيادة، ابن وأبوان نصف كل واحد منهما حر إن قدرناهم أحراراً فللابن الثلثان وإن قدرناه حراً وحده فله المال وإن قدرنا معه أحد الأبوين حراً فله خمسة أسداس فبجمع ذلك تجده ثلاثة أموال وثلثا فله ثمنها وهو ربع وسدس وللأب المال في حال وثلثاه في حال وسدساه في حالين فله ثمن ذلك ربع وللأم الثلث في حالين والسدس في حالين فلها الثمن والباقي للعصبة وإن عملتها بالبسط قلت إن قدرناهم أحراراً فهي من ستة وإن قدرنا الابن وحده حراً فهي من سهم وكذلك الأب وإن قدرنا الأم وحدها حرة وقدرناها مع حرية الأب فهي من ثلاثة وإن قدرنا الابن مع الأب أو مع الأم فهي من ستة وإن قدرناهم رقيقاً فالمال للعصبة وجميع المسائل تدخل في ستة فتضربها في الأحوال وهي ثمانية تكن ثمانية وأربعين للابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة وخمسة أسداسه في حالين عشرة فذلك عشرون سهما من ثمانية وأربعين وللأب المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة وسدساه في حالين
وذلك اثنا عشر وللأم الثلث في حالين والسدس في حالين وذلك ستة وهي الثمن وإن كان ثلث كل واحد منهما حرا زدت على الست نصفها تصر تسعة وتضربها في الثمانية تكن اثنين وسبعين فللابن عشرون من اثنين وسبعين وهي السدس والتسع وللأب اثنا عشر وهي السدس وللأم ستة وهي نصف السدس ولم تتغير سهامهم وإنما صارت منسوبة إلى اثنين وسبعين وإن كان ربع كل واحد منهم حرا زدت على الستة مثلها وقيل فيما إذا كان نصف كل واحد منهم حراً للأم الثمن وللأب الربع وللابن النصف ابن نصفه حر وأم حرة للأم الربع وللابن النصف وقيل له ثلاثة أثمان وهو نصف ما يبقى فإن كان بدل الأم أختاً حرة فلها النصف وقيل لها نصف الباقي لأن الابن يحجبها بنصفه عن نصف فرضها فإن كان نصفها حراً فلها الثمن على هذا القول وعلى الأول لها الربع فإن كان مع الابن أخت من أم أو أخ من أم فلكل واحد منهما نصف السدس وإن كان معه عصبة حر فله الباقي كله (فصل) ابن نصفه حر وابن ابن حر المال بينهما نصفين في قول الجميع إلا الثوري قال لابن الابن الربع لأنه محجوب بنصف الابن عن الربع فإن كان نصف الثاني حراً فله الربع وإن كان معهما ابن ابن ابن نصفه حر فله الثمن وقيل للأعلى النصف وللثاني النصف لأن فيهما حرية ابن وهذا قول أبي بكر وقال سفيان لا شئ للثاني والثالث لأن ما فيهما من الحرية محجوب بحرية الابن فإن كان معهم أخ
حر أو غيره من العصبات فله الباقي وإن كان نصفه حراً فله نصف ما بقي إلا على الوجهين الآخرين ابن نصفه حر وابن ابن ثلثه حر وأخ ثلاثة أرباعه حر للابن النصف وللثاني ثلث الباقي وهو السدس وللأخ ثلاثة أرباع الباقي وهو الربع وعلى القول الآخر للابن النصف ولابن الابن الثلث والباقي للأخ ثلاثة إخوة مفترقين نصف كل واحد حر للأخ من الأم نصف السدس وللأخ من الأبوين نصف الباقي وللأخ من الأب نصف الباقي وتصح من ثمانية وأربعين للأخ من الأم أربعة وللأخ من الأبوين اثنان وعشرون وللأخ من الأب أحد عشر وعلى القول الآخر للأخ من الأم نصف سدس وللأخ من الأبوين النصف وللأخ من الأب ما بقي فإن كان معهم بنت حرة فلها النصف ولا شئ للأخ من الأم وللأخ من الأبوين الربع وللأخ من الأب الثمن والباقي للعصبة وعلى القول الآخر الباقي للأخ من الأبوين وحده فإن كان نصف البنت حراً فلها الربع وللأخ من الأم ربع السدس وللأخ من الأبوين نصف الباقي وللأخ من الأب الباقي (فصل) بنت نصفها حر لها الربع والباقي للعصبة فإن لم يكن عصبة فلها النصف بالفرض والرد والباقي لذي الرحم فإن لم يكن فلبيت المال فإن كان معها أم حرة فلها الربع لأن البنت الحرة تحجبها عن السدس فنصفها يحجبها عن نصفه وإن كان معها امرأة فلها الثمن ونصف الثمن وإن كان معها أخ من أم فله نصف السدس فان كان معها بنت ابن فلها الثلث لأنها لو كانت كلها رقيقة لكان لبنت
الابن النصف ولو كانت حرة لكان لها السدس فقد حجبتها حريتها عن الثلث فنصفها يحجبها عن السدس وكل من ذكرنا إذا كان نصفه حرا فله نصف ماله في الحرية فإن كان ثلثه حراً فله ثلثه فان كان معها بنت أخرى حرة فلهما ربع المال وثلثه بينهما على ثلاثة عند من جمع الحرية فيهما لأن لهما بحرية نصفاً وبنصف حرية نصف كمال الثلثين وفي الخطاب والتنزيل للحرة ربع وسدس وللأخرى سدس لأن نصف إحداهما يحجب الأخرى الحرة عن نصف السدس فيبقى لها ربع وسدس والحرة تحجبها عن سدس كامل فيبقى لها سدس فإن كان نصفهما رقيقاً ومعهما عصبة فلهما ربع المال وسدسه بينهما
لأنهما لو كانتا حرتين لكان لهما الثلثان ولو كانت الكبرى وحدها حرة كان لها النصف وكذلك الصغرى ولو كانتا أمتين كان المال للعصبة فقد كان لهما مال وثلثان فلهما ربع ذلك وهو ربع وسدس.
وطريقهما بالبسط أن تقول لو كانتا حرتين فالمسألة من ثلاثة ولو كانت الكبرى وحدها حرة فهي من اثنين وكذلك إذا كانت الصغرى وحدها حرة وإن كانتا أمتين فهي من سهم فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في الأحوال الأربعة تكن أربعة وعشرين للكبرى نصف المال في حال ثلاثة وثلثه في حال سهمان صار لها خمسة من أربعة وعشرين وللأخرى مثل ذلك وللعبصة
المال في حال والنصف في حالين والثلث في حال وذلك أربعة عشر سهماً من أربعة وعشرين سهما ومن جمع الحرية فيهما جعل لهما النصف والباقي للعصبة فإذا لم تكن عصبة نزلتهما على تقدير الرد فيكون حكمهما حكم اثنين نصف كل واحد منهما حر على ما بيناه ثلاث بنات ابن متنازلات نصف كل واحدة حر وعصبة للأولى الربع وللثانية السدس لأنها لو كانت حرة كان لها الثلث وللثالثة نصف السدس في قول البصريين لأنك تقول للسفلى لو كانتا أمتين كان لك النصف ولو كانت إحداهما حرة كان لك
السدس فنصفهما ثلث فتحجبك العليا عن ربع والثانية عن نصف سدس فيبقى لك سدس لو كنت حرة فإذا كان نصفك حرا كان لك نصفه، وفي التنزيل للثالثة نصف الثمن وثلثه وذلك لأننا لو نزلنا كل واحدة حرة وحدها كان لها النصف، فهذه ثلاثة أحوال من اثنين اثنين، ولو كن إماء كان المال للعصبة ولو كن أحراراً كان للأولى النصف وللثانية السدس والثلث للعصبة، ولو كانت الأولى والثانية حرتين فكذلك ولو كانت الثانية والثالثة حرتين فللثانية النصف وللثالثة السدس والثلث للعصبة فهذه أربعة أحوال من ستة ستة، والمسائل كلها تدخل فيها فتضربها في ثمانية أحوال تكن ثمانية وأربعين للعليا النصف في أربعة
أحوال اثنا عشر وهي الربع وللثانية النصف في حالين والسدس في حالين وهي ثمانية وذلك هو السدس
وللثالثة النصف في حال والسدس في حالين وهي خمسة وهي نصف الثمن وثلثه، وقال قوم تجمع الحرية فيهن فيكون منهن حرية ونصف لهن بها ثلث وربع للأولى والثانية ربعان وللثالثة نصف سدس فإن كان معهن رابعة كان لها نصف سدس آخر.
ثلاث أخوات مفترقات نصف كل واحدة حر وأم حرة وعم للتي من قبل الأبوين الربع وللتي من قبل الأب السدس وللتي من قبل الأم نصف السدس وللأم الثلث لأنها لا تنحجب إلا باثنين من الاخوة والأخوات ولم تكمل الحرية اثنتين وللعم ما بقي، وهكذا لو كانت أخت حرة وأخرى نصفها حر وأم حرة فللأم الثلث لما ذكرناه قال الخبري للأم
الربع وحجبها بالحر كما يحجب بنصف البنت، والفرق بينهما أن الحجب بالولد غير مقدر بل هو مطلق في الولد والجزء منه وفي الاخوة مقدر باثنين فلا يثبت بأقل منهما ولذلك لم يحجب بالواحد عن شئ أصلا وهذا قول ابن اللبان وحكى القول الأول عن الشعبي وقال هذا غلط، وفي الباب اختلاف كثير وفروع قلما تتفق وقل مسألة تجئ إلا ويمكن عملها بقياس ما ذكرنا ﴿باب الولاء﴾ الأصل فيه قوله تعالى (فإن لم تعلموا آباءهم فاخوانهم في الدين ومواليكم) يعني الأدعياء وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " متفق عليه وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته وقال عليه السلام " لعن الله من تولى غير مواليه " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال صلى الله عليه وسلم " مولى القوم منهم " حديث صحيح، وروى الخلال بإسناده عن ابن أبي أوفى قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب (مسألة) (كل من أعتق عبداً أو عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد أو وصية بعقته فله عليه الولاء وعلى أولاده من زوجة معتقه أو من أمه وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقهم أبدا ما تناسلوا) أجمع أهل العلم على أن من أعتق عبداً أو عتق عليه ولم يعتقه سائبة ولا من زكاته أو نذره أو كفارته أن له عليه الولاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن اعتق " متفق عليه (فصل) وإن أعتق حربي حربياً فله عليه الولاء لأن الولاء مشبه بالنسب والنسب ثابت بين أهل الحرب فكذلك الولاء وهذا قول عامة أهل العلم إلا أهل العراق فإنهم قالوا: العتق في دار الحرب والكتابة والتدبير لا يصح ولنا أن ملكهم ثابت بدليل قول الله تعالى (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) فنسبها إليهم فصح عتقهم كأهل الإسلام وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن اعتق " فإن جاءنا المعتق مسلماً فالولاء بحاله وإن سبي مولى النعمة لم يرث مادام عبداً فإن أعتق فعليه الولاء لمعتقه وله الولاء على عتيقه، وهل يثبت لمعتق السيد ولاء على معتقه؟ يحتمل أن يثبت لأنه مولى مولاه ويحتمل أن لا يثبت لأنه ما حصل منه إنعام عليه ولا سبب لذلك، فإن كان الذي اشتراه مولاه فأعتقه فكل واحد منهما مولى صاحبه يرثه بالولاء، وإن أسره مولاه فأعتقه فكذلك فإن أسره مولاه وأجنبي فأعتقاه فولاؤه بينهما نصفين فإذا مات بعده المعتق الأول فلشريكه نصف ماله لأنه مولى النصف مولاه على أحد الاحتمالين والآخر لا شئ له لأنه لم ينعم عليه، وإن سبي المعتق فاشتراه رجل فأعتقه بطل
ولاء الأول وصار الولاء للثاني وهو قول مالك والشافعي وقيل الولاء بينهما واختاره ابن المنذر لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر وقيل الولاء للأول لأنه أسبق ولنا أن السبي يبطل ملك الحربي الأول فالولاء التابع له أولى ولأن الولاء بطل باسترقاقه فلم يعد بإعتاقه وإن أعتق ذمي عبداً كافراً فهرب إلى دار الحرب فاسترق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه الحربي سواء.
وإن أعتق مسلم كافراً فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون فذكر أبو بكر والقاضي أنه لا يجوز استرقاقه وهو قول الشافعي لأن في استرقاقه إبطال ولاء المسلم المعصوم قال ابن اللبان ولأن له أمانا بعتق المسلم إياه.
قال شيخنا والصحيح إن شاء الله جواز استرقاقه لأنه كافر أصلي كتابي فجاز استرقاقه كمعتق الحربي وكغير المعتق، وقولهم في استرقاقه إبطال ولاء المسلم قلنا لا نسلم بل متى أعتق عاد الولاء للأول
وإنما امتنع عمله في حال رقه لمانع وإن سلمنا أن فيه إبطال ولائه ولكن ذلك غير ممتنع كما لو قتل بكفره فإنه يبطل ولاؤه به فكذلك بالاسترقاق ولأن القرابة يبطل عملها بالاسترقاق فكذلك وقول ابن اللبان له أمان لا يصح فإنه لو كان له أمان لم يجز قتله ولا سبيه، فعلى هذا إن استرق احتمل أن يكون الولاء للثاني لأن الحكمين إذا تنافيا كان الثابت هو الآخر منهما كالناسخ والمنسوخ واحتمل أن
يكون للأول لأن ولاءه ثبت وهو معصوم فلا يزول بالاستيلاء كحقيقة الملك ويحتمل أنه بينهما وأيهما مات كان للثاني وإن أعتق مسلم مسلماً أو أعتقه ذمي فارتد ولحق بدار الحرب فسبي لم يجز استرقاقه وإن اشتري فالشراء باطل ولا يقبل منه إلا التوبة أو القتل
(مسألة) (أو عتق عليه برحم)
يعني إذا ملكه فعتق عليه بالملك كان له ولاؤه لأنه يعتق من ماله بسبب فعله فكان ولاؤه له كما لو باشر عتقه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو إرث أو غنيمة أو غيره لا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافاً (أو كتابة أو تدبير) يعني إذا كاتبه فأدى إلى مكاتبه وعتق أو عتق بالتدبير فولاؤه لسيده في قول عامة الفقهاء وبه يقول الشافعي وأهل العراق.
وحكى ابن سراقة عن عمرو بن دينار وأبي ثور أنه لا ولاء على المكاتب لأنه اشترى نفسه من سيده فلم يكن له عليه ولاء كما لو اشتراه أجنبي فأعتقه، وكان قتادة يقول من لم يشترط ولاء المكاتب فللمكاتب أن يوالي من يشاء وقال مكحول أما المكاتب إذا اشترط ولاءه مع رقبته فجائز ولنا أن السيد هو المعتق للمكاتب لأنه يبيعه بماله وماله وكسبه لسيده فجعل ذلك له ثم باعه به حتى عتق فكان هو المعتق وهو المعتق للمدبر أيضاً بلا إشكال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن اعتق " ويدل على ذلك أن المكاتبين يدعون موالي مكاتبيهم فيقال أبو سعيد مولى أبي أسيد وسيرين مولى أنس
وسليمان بن يسار مولى ميمونة وكانوا مكاتبين، ويدل على ذلك حديث بريرة أنها جاءت إلى عائشة فقالت يا أم المؤمنين إني كاتبت أهلي على تسع أواق فأعينيني فقالت عائشة إن شاء واعددت لهم عدة
واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت، فأبوا أن يبيعوها إلا أن يكون الولاء لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اشتريها واشترطي لهم الولاء " وهذا يدل على أن الولاء كان لهم لو لم تشترها منهم عائشة.
(فصل) وإن اشتري العبد نفسه من سيده بعوض حال عتق والولاء لسيده لأنه يبيع ماله بماله فهو مثل المكاتب سواء والسيد هو المعتق لهما فكان الولاء له عليهما.
(مسألة) (أو استيلاد أو وصية بعتقه)
يعني إذا عتقت أم الولد بموت سيدها فولاؤها له يرثها اقرب عصبته وهذا قول عمر وعثمان رضي الله عنهما وبه قال عامة الفقهاء.
وقال ابن مسعود تعتق من نصيب ابنها فيكون ولاؤها له، ونحوه عن ابن عباس وعن علي لا تعتعق ما لم يعتقها وله بيعها، وبه قال جابر بن زيد وأهل الظاهر، وعن ابن عباس نحوه ولذكر الدليل على ذلك موضع يذكر إن شاء الله تعالى في بابه، ولا خلاف بين القائلين بعتقها أن ولاءها لمن عتقت عليه.
ومذهب الجمهور أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال فيكون ولاؤها له لأنها عتقت بفعلها من ماله فكان ولاؤها له كما لو عتقت بقوله ويختص ولاؤها الذكور من عصبة السيد كالمدبر والمكاتب
(فصل) ومن أوصى أن يعتق عنه بعد موته فأعتق فالولاء له وكذلك إن أوصى به ولم يقل عني فأعتق كان الولاء له لأن الاعتاق عنه من ماله فإن أعتق عنه ما يجب عتقه ككفارة ونحوها ففيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى.
(فصل) ويثبت الولاء للمعتق على المعتق لما ذكرنا وعلى أولاده من زوجة معتقه أو من أمته لأنه ولي نعمتهم وعتقهم بسببه ولأنهم فرع والفرع يتبع أصله بشرط أن يكونوا من زوجة معتقه أو من أمته فإن كانت أمهم حرة الأصل فلا ولاء على ولدها لأنهم يتبعونها في الحرية والرق فيتبعونها في عدم الولاء إذ ليس عليها ولاء وكذلك إن كان أبوهم حر الأصل إذا لم يمسسهم رق، فإن كان قد ثبت ملك فأعتقوا فولاؤهم لمعتقهم للحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام " الولاء لمن اعتق " ويثبت الولاء للمعتق على معتقي معتقته، ومعتقي أولاده، ومعتقهم أبدا ما تناسلوا، لأنه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا
فأشبه ما لو باشرهم بالعتق.
(مسألة) (ويرث به عند عدم العصبة من النسب، فمتى كان للمعتق عصبة أو ذوي فروض تستحق فروضهم المال فلا شئ للمولى) لا نعلم في هذا خلافاً فإن لم يكن له عصبة ولا ذو فرض يرث المال كله فهو للمولى وإن كان ذو الفرض لا يرث جميع المال فالباقي للمولى لما روى الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" الميراث للعصبة فإن لم يكن عصبة فللمولى "، وعنه أن رجلاً أعتق عبداً فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما ترى في ماله؟ قال " إن مات ولم يدع وارثاً فهو لك " ولأن النسب أقوى من الولاء بدليل أنه يتعلق به التحريم والنفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة ولا يتعلق ذلك بالولاء.
(مسألة) (ثم يرث به عصباته الأقرب فالأقرب)
وجملة ذلك أن العتيق إذا لم يخلف من نسبه من يرثه كان ماله لمولاه، فإن كان مولاه ميتاً فهو لأقرب عصبته سواء كان ولداً أو أخاً أو عماً أو أباً أو غيره من العصاب، وسواء كان المعتق ذكرا أو انثى فإن لم يكن له عصبة من أقاربه كان الميراث لمولاه ثم لعصباته الأقرب فالأقرب ثم لمولاه وكذلك أبداً.
روي هذا عن عمر رضي الله عنه وبه قال الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه، وروي عن علي رضي الله عنه ما يدل على أن مذهبه في امرأة ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها وابن أخيها دون ابنها، وروي عنه الرجوع إلى مثل قول الجماعة، فوري عن إبراهيم أنه قال اختصم علي والزبير في موالي صفية بنت عبد المطلب فقال علي: أنا أحق بهم أنا أرثهم وأعقل عنهم، وقال الزبير: هم موالي أمي وأنا أرثهم، فقضى عمر للزبير بالميراث والعقل على علي رواه سعيد ورواه أبو معاوية بن عبيدة الضبي عن ابراهيم وقال ثنا هشيم حدثنا الشيباني عن الشعبي قال قضى بولاء موالي صفية للزبير دون العباس وقضى في أم هاني بنت أبي
طالب لابنها جعدة بن هبيرة دون علي: وروى الإمام بإسناده عن زياد بن أبي مريم أن
امرأة أعتقت عبداً لها ثم توفيت وتركت ابناً لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعهدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام " ميراثه لابن المرأة " فقال أخوها يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال " نعم " وروى بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المولى أخ في الدين ومولى نعمة يرثه أولى الناس بالمعتق.
إذا ثبت هذا فإن المعتقة لو خلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها ثم مات مولاها فميراثه لابنها، وإن مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبة كأعمامه وبني أعمامه ثم مات العبد وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فميراثه لأخي مولاته لأنه أقرب عصبة المعتق فإن المرأة لو كانت هي الميتة لورثها أخوها وعصبتها، فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها يروى هذا عن علي وبه قال أبان بن عثمان وقبيصة بن عثمان وعطاء وطاوس والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأهل العراق، وروي عن علي رواية أخرى أنه لعصبة الابن وروي ذلك عن عمرو ابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال شريح، وهذا مبني على أن الولاء يورث كما يورث المال وقد روي عن أحمد نحو هذا، واحتجوا بأن عمرو بن شعيب روي عن أبيه عن جده أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم فورثوا عنها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فاخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولاها وترك
مالا فخاصمه إخوتها الى عمر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أحرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان " قال وكتب له كتاباً فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر فنحن فيه إلى الساعة رواه أبو داود وابن ماجة، والصحيح الأول فإن الولاء لا يورث على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وإنما يورث به وهو باق للمعتق يرثه به أقرب عصباته ومن لم يكن من عصبة أمه لم يرث شيئاً وعصبة الابن غير عصبة أمه فلا يرث الأجانب منها بولائها دون عصباتها، وحديث عمرو بن شعيب غلط قال أحمد الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث.
فعلى هذا لا يرث المولى العتيق من أقارب معتقه إلا عصباته الاقرب منهم فالأقرب على ما ذكرنا في ترتيب العصبات، ولا يرث ذو فرض بفرضه ولا ذو رحم إلا أن يكون الأب والجد مع البنين والجد مع الإخوة على ما نذكره، فإن اجتمع لرجل منهم فرض
وتعصيب كالأب والجد والزوج والأخ من الأم إذا كانا ابني عم ورث بما فيه من التعصيب دون الفرض فان كانا عصبات في درجة واحدة كالبنين وبنوهم والاخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم اقتسموا الميراث بالسوية وهذا كله لا خلاف فيه سوى ما ذكرنا من الأقوال الشاذة (فصل) ويقدم المولى في الميراث على الرد وذوي الأرحام في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فإذا مات رجل فخلف بنته ومولاه فلبنته النصف والباقي لمولاه وإن خلف ذا رحم
ومولاه فالمال لمولاه خاصة، وعن عمر وعلي يقدم الرد على المولى ولعلهم يحتجون بقول الله تعالى (واولوا الأرحام بعضهم أولى بعض في كتاب الله) ولنا حديث عبد الله بن شداد وحديث الحسن ولأنه عصبة يعقل عن مولاه فيقدم على الرد وذوي الرحم كابن العم
(مسألة) (وعنه في المكاتب إذا أدى إلى الورثة أن ولاءه لهم)
لأنه انتقل إليهم أشبه ما لو اشتروه وإن أدى إليهما فولاؤه بينهما لأنهما اشتركا في أدائه إليهما فاشتركا في استحقاق ولائه كالشريكين والرواية الأخرى ولاؤه للمكاتب لأن عتقه بكتابته وهي من سيده
(مسألة) (ومن كان أحد أبويه الحرين حر الأصل فلا ولاء عليه)
وجملته أنه إذا كان أحد الزوجين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما سواء كان الآخر عربياً أو مولى لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما إذا كان الأب رقيقاً في انتفاء الرق والولاء فلأن يتبعها في نفي الولاء وحده أولى وإن كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى وهذا قول أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة إن كان الأب أعجمياً والأم مولاة ثبت الولاء على ولده وليس بصحيح لأنه حر الأصل فلم يثبت الولاء على ولده كما لو كان عربياً
وسواء كان مسلماً أو ذمياً أو حربياً مجهول النسب أو معلومه وهذا قول أبي يوسف ومالك وابن شريح وقال القاضي إن كان مجهول النسب ثبت الولاء على ولده لمولى الأم إن كانت مولاة قال ابن اللبان هذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال الخبري هذا قول أبي حنيفة ومحمد واحمد لأن مقتضى ثبوته لمولى الأم موجود، وإنما امتنع في محل الوفاق لحرية الأب فإذا لم تكن معلومة فقد وقع الشك في المانع فيبقى على الأصل ولا يزول اليقين بالشك ولا يترك العمل بالمقتضي مع الشك في المانع ولنا أن الأب حر محكوم بحريته أشبه معروف النسب ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء فلا يترك هذا الأصل بالوهم في حق الولد كما لم يترك في حق الأب، وقولهم مقتضى ثبوته لمولى الأم موجود ممنوع فإنه إنما يثبت لمولى الأم بشرط رق الأب وهذا الشرط منتف حكماً وظاهراً وإن سلمنا وجود المقتضى فقد ثبت المانع حكما فإن حرية الأب ثابتة حكماً فلا تعويل على ما قالوه، فأما إن كان الأب مولى والأم مجهولة النسب فلا ولاء عليه في قولنا، وقياس قول القاضي والشافعي ثبوت الولاء عليه لمولى أبيه لأنا شككنا في المانع من ثبوته ولنا ما ذكرناه في التي قبلها ولأن الأم لا تخلوا من أن تكون حرة الأصل فلا ولاء على ولدها أو أمة فيكون ولدها عبداً أو مولاة فيكون على ولدها الولاء لمولى أبيه، والاحتمال الأول راجح لوجهين أحدهما أنه محكوم به في الأم فيجب الحكم به في ولدها الثاني أنه معتضد بالأصل فإن الأصل الحرية ثم لو لم يترجح هذا الاحتمال لكان
الاحتمال الذي صاروا إليه معارض باحتمالين كل واحد منهما مساو له فنرجحه عليهما بحكم لا يجوز المصير إليه بغير دليل وهذا وارد عليهم في المسألة الأولى أيضاً (مسألة) (ومن أعتق سائبة في نذره أو زكاته أو كفارته ففيه روايتان (إحداهما) له عليه الولاء والثانية لا ولاء له عليه وما رجع من ميراثه رد في مثله يشتري به رقابا يعتقهم) قال أحمد في رواية عبد الله الرجل يعتق عبده سائبة هو الرجل يقول لعبده قد أعتقتك سائبة كأنه يجعله لله لا يكون ولاؤه له قد جعله لله وسلمه وعن أبي عمروا الشيباني عن ابن مسعود والسائبة يضع ماله حيث شاء وقال أحمد قال عمر قال الصدقة والسائبة ليومهما ومتى قال الرجل لعبده أعتقتك سائبة أو أعتقتك ولا ولاء لي عليك لم يكن له عليه ولاء فإن مات وخلف مالا ولم يدع ورثة اشتري بماله رقاب فأعتقوا في المنصوص عن أحمد وأعتق ابن عمر عبداً سائبة فمات فاشترى ابن عمر بماله رقاباً فأعتقهم والراية الثانية الولاء للمعتق وهو قول الشعبي والنخعي وابن سيرين وراشد بن سعد وضمرة ابن حبيب والشافعي وأهل العراق لقوله عليه الصلاة والسلام " الولاء لمن اعتق " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " ولعل أحمد ذهب إلى شراء الرقاب استحباباً لفعل ابن عمرو قال عمر بن عبد العزيز والزهري وأبو العالية ومكحول ومالك يجعل ولاؤه لجماعة المسلمين وعن عطاء قال إذا قال أنت حر سائبة يوالي من شاء، والقول بثبوت الولاء للمعتق أظهر للأحاديث ولان الولاء لحملة كلحمة النسب،
وكما لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرطه لا يزول ولاء عن معتق ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم " اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئاً ولا يزيل الولاء.
وروى مسلم بإسناده عن هزيل ابن شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبداً لي وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثاً فقال عبد اله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون وأنت ولي نعمته فإن تأثمت وتخرجت عن شئ فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وقال سعيد ثنا هشيم عن بسر عن عطاء أن طارق بن المرقع أعتق سوائب فماتوا فكتب إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر أن ادفع مال الرجل إلى مولاه فإن قبله ولاء فاشتر به رقاباً فأعتقهم عنه وثنا هشيم عن منصور أن عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة هو للذي أعتقه قال شيخنا وهذا القول أصح في الأثر والنظر لما ذكرنا وفي المواضع التي جعل الصحابة ميراثه لبيت المال أو في مثله كان لتبرع المعتق وتورعه عن ميراثه كفعل ابن عمر في ميراث عتيقه وفعل ابن عمر وابن مسعود في الميراث الذي تورع سيده عن أخذ ماله وقد روي أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقه لبني بنت يعار سائبة فقتل وترك ابنة فأعطاها عمر نصف ماله وجعل النصف في بيت المال وعلى القول المنصوص عن أحمد الذي ذكره الخرقي إذا خلف السائبة مالاً اشتري به رقاب فأعتقوا فإن رجع من ميراثه شئ اشتري به أيضاً رقاب
فأعتقوا وإن خلف السائبة ذا فرض لا يستغرق ماله أخد فرضه واشتري بباقيه رقاب فأعتقوا ولا يرد على أهل الفرض.
(فصل) فإن أعتق من زكاته وعن كفارته أو نذره فقال أحمد في الذي يعتق من زكاته إن ورث منه شيئاً جعله في مثله وقال هذا قول الحسن وبه قال إسحاق وعلى قياس ذلك العتق من الكفارة والنذر لأنه واجب عليه وقد روي عن أحمد أنه قال في الذي يعتق في الزكاة ولاؤه للذي جرى عتقه على يديه وقال العنبري ومالك ولاؤه لسائر المسلمين يجعل في بيت المال وقال أبو عبيد ولاؤه لصحاحب الصدقة وهو قول الجمهور في العتق في النذر والكفارة لقول النبي صلى عليه وسلم " إنما الولاء لمن اعتق " ولأن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة بشرط العتق فأعتقتها فكان ولاؤها لها وشرط العتق يوجبه ولأنه معتق عن نفسه فكان الولاء له لمن شرط عليه العتق فأعتق ولنا أن الذي أعتق من الزكاة أعتق من غير ماله فلم يكن الولاء له كما لو دفعها لى الساعي فاشترى بها وأعتق وكما لو دفع إلى المكاتب مالاً فأداه في كتابته وفارق الذي اشترط عليه العتق فإنه إنما أعتق ماله والعتق في الكفارة والنذر واجب عليه فأشبه العتق من الزكاة
(مسألة) (ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق)
هذا قول الثوري والاوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف وداود وروي عن ابن عباس
أن ولاءه للمعتق عنه وبه قال الحسن ومالك وأبو عبيد لأنه أعتقه عن غيره فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أذن له.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن اعتق " ولأنه أعتق عبده من غير إذن غيره له فكان الولاء له كما لو لم يقصد شيئا
ً (مسألة) (وإن أعتقه عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه)
وهذا قول جميع من حكينا قوله في المسألة الأولى إلا أبا حنيفة ووافقه محمد بن الحسن وداود فقالوا الولاء للمعتق إلا أن يعتقه عنه بعوص فيكون له الولاء ويلزمه العوض ويصير كأنه اشتراه ثم وكله في اعتاقه أما إذا كان عن غير عوض فلا يصح تقدير البيع فيكون الولاء للمعتق لما ذكرنا من الحديث وعن أحمد مثل ذلك.
ولنا أنه وكيل في الاعتاق فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أخذ عوضا فإنه كما يجوز تقدير البيع فيما إذا أخذ عوضا يجوز تقدير الهبة إذا لم يأخذ عوضا فإن الهبة تجوز في العبد كما يجوز البيع والخبر مخصوص بما إذا أخذ عوضا وسائر الوكلاء فنقيس عليه محل النزاع
(مسألة) (وإذا قال أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل فالثمن عليه والولاء للمعتق عنه)
قال شيخنا لا نعلم خلافاً في هذه المسألة وإن الولاء للمعتق عنه لكونه أعتقه عنه بعوض ويلزمه الثمن لأنه أعتقه عنه بشرط العوض فنقدر ابتياعه منه ثم توكيله في عتقه ليصح عتقه عنه فيكون الثمن عليه والولاء له كما لو ابتاعه منه ثم وكله في عتقه
(مسألة) (ولو قال أعتقه والثمن علي ففعل فالثمن عليه)
والولاء للمعتق إنما كان الثمن عليه لأنه جعل له جعلا على أعتاقه عبده فلزمه ذلك بالعمل كما لو قال من بنى لي هذا الحائط فله دينار فبناه إنسان استحق الدينار وإنما كان الولاء للمعتق لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصد به المعتق ذلك فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه فيبقى للمعتق عملاً بقوله عليه السلام " إنما الولاء لمن أعتق
" (مسألة) (وإن قال الكافر لرجل أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل فهل يصح على وجهين)
(أحدهما) لا يصح لأنه يلزم منه أن يتملك الكافر ولذلك لا يجوز لأنه إضرار بالمسلم (والثاني) يصح ويعتق لأنه إنما يتملكه زمناً يسيراً ولا يتسلمه فيتحمل هذا الضرر اليسير لأجل تحصيل الحرية للأبد
(مسألة) (وإن اعتق عبداً يباينه في دينه فله ولاؤه وهل يرث به؟ على روايتين)
(إحداهما) لا يرث لكن إن كان له عصبة على دين المعتق ورث فإن أسلم الكافر منهما ورث المعتق رواية واحدة إذا اختلف دين السيد وعتيقه فالولاء ثابت لا نعلم فيه خلافا لعموم قوله عليه السلام
الولاء لمن اعتتى " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء ولأن الولاء إنما ثبت له عليه لإنعامه بإعتاقه وذلك ثابت مع اختلاف دينهما ويثبت الولاء للأنثى على الذكر وللذكر على الأنثى وكل معتق لعموم الخبر والمعنى ولحديث عبد الله بن شداد في بنت حمزة وقد ذكرناه وهل يرث السيد مولاه مع اختلاف الدين؟ على روايتين (إحداهما) يرثه يروي ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز وبه قال أهل الظاهر واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق وقال مالك يرث المسلم مولاه النصراني لأنه يصلح له ملكه ولا يرث النصراني مولاه المسلم لأنه لا يصلح له تملكه وجمهور الفقهاء على أنه لا يرثه مع اختلاف دينهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " ولأنه ميراث فمنعه اختلاف الدين كميراث النسب ولأن اختلاف الدين مانع من الميراث بالنسب فمنع الميراث بالولاء كالقتل والرق يحققه أن الميراث بالنسب أقوى فإذا منع الأقوى فالأضعف أولى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق الولاء بالنسب بقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " فكما يمنع اختلاف الدين التوارث مع صحة النسب وثبوته فكذلك يمنع مع صحة الولاء وثبوته.
(مسألة) (فإن كان السيد عصبة على دين المعتق ورثه دون سيده وقال داود لا يرث عصبته في حياته)
ولنا أنه بمنزلة ما لو كان الأقرب من العصبة مخالفاً لدين الميت والأبعد على دينه ورث البعيد
دون القريب فإن اجتمعا على الإسلام توارثا كالمتناسبين لزوال المانع (فصل) (قال الشيخ رحمه الله ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من اعتقن وكاتبن أو كاتب من كاتبن) وعنه في بنت المعتق ترث خاصة والأول أصح معنى قوله من الولاء أي بالولاء لأن الولاء لا يورث على ما نذكره ظاهر المذهب أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أوجر الولاء إليهن من أعتقن والكتابة كذلك فإنها إعتاق قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد والرواية التي ذكرها الخرقي في بنت المعتق ما وجدتها منصوصة عن أحمد وقد قال في رواية بن القاسم وقد سأله هل كان لحمزة أو لابنته؟ فقال لابنته فقد نص على أن ابنة حمزة ورثت بولاء نفسها لأنها هي المعتقة وهذا قول الجمهور وإليه ذهب مالك والشافعي وأهل العراق وداود والصحيح الأول لإجماع الصحابة ومن بعدهم عليه ولأن الولاء لحمة كلحمة النسب والمولى كالنسيب من الأخ والعم ونحوهما فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه وعمه ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة فأما الرواية المذكورة في ميراث بنت المعتق التي ذكرها الخرقي فوجهها ما روى إبراهيم النخعي أن مولى لحمزة مات وخلف بنتاً فورث النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصف وجعل لبنت حمزة النصف والصحيح أن المولى كان لبنت حمزة قال عبد الله بن شداد كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته
بنت حمزة فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى ابنه النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف قال عبد الله بن شداد أنا أعلم بها لأنها أختي من أمي أمنا سلمى رواه ابن اللبان بإسناده وقال هذا أصح ما روي إبراهيم ولأن البنت من النساء فلا ترث بالولاء كسائر النساء فأما توريث المرأة من معتقها فليس فيه اختلاف بين أهل العلم وقد دل عليه حديث عائشة حين أرادت شراء بريرة لتعتقها ويكون ولاؤها لها فأراد أهلها اشتراط ولائها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام " تحوز المرأة ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه " قال الترمذي هذا حديث حسن ولأن المعتقة منعمة بالاعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في الميراث وفي حديث بنت حمزة الذي ذكرناه تنصيص على توريث المعتقة وأما معتق أبيها فهو بمنزلة عمها أو عم أبيها فلا ترثه ويرثه أخوها كالنسب ومن مسائل ذلك رجل مات وخلف ابن معتقه الميراث لابن معتقه خاصة وعلى الرواية الأخرى يكون الملك بينهما أثلاثا فإن لم يخلف إلا بنت معتقه فلا شئ لها وماله لبيت المال وعلى الرواية الأخرى يكون الملك لها وإن خلف أخت معتقه فلا شئ لها رواية واحدة وكذلك إن خلف أم معتقه أو جدة معتقه أو غيرهما وإن خلف أخا معتقه وأخت معتقه فالميراث للأخ ولو خلف بنت معتقه وابن عم معتقه أو معتق معتقه أو ابن المعتق معتقه فالميراث له دون البنت إلا على الرواية الأخرى
فإن لها النصف والباقي للعصبة وإن خلف بنته ومعتقه فلبنته النصف والباقي لمعتقه كما في قضية مولى بنت حمزة حين مات وخلف بنته وبنت حمزة التي أعتقته فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصف والباقي لبنت حمزة فإن خلف ذا فرض سوى البنت كالأم والجدة أو الأخت أو الأخ من الأم أو الزوج أو الزوجة أو من لا يستغرق فرضه المال أو مولاه أو مولاته فلذي الفرض فرضه والباقي لمولاه أو مولاته في قول جمهور العلماء رجل وابنته اعتقو عبداً ثم مات الأب وخلف ابنيه وبنته فماله بينهما أثلاثاً ثم مات العتيق فللبنت النصف لأنها مولاة نصفه والباقي لابن المعتق خاصة إلا على الرواية الضعيفة فإن الباقي يكون بينهما أثلاثاً فيصير للبنت الثلثان ولأخيها الثلث وإن ماتت البنت قبل العتيق وخلفت ابنا ثم مات العتيق فلإبنها النصف والباقي لأخيها ولو لم تخلف البنت إلا بنتاً كان الولاء كله لأخيها دون بنتها إلا على الرواية الأخرى فإن لبنتها النصف والباقي لأخيها وإن مات الابن قبل العتيق وخلف بنتا ثم مات العتيق وخلف معتقة نصفه وبنت أخيها فللمعتقة نصف ماله وباقيه لبيت المال وعلى الرواية الأخرى لها لنصف بإعتاقها ونصف الباقي بأنها بينت معتق النصف والباقي لعصبة أبيها ولو كانت البنت ماتت أيضاً قبل العتيق وخلفت ابنها ثم مات العتيق فلإبنها النصف ولا شئ لبنت أخيها، امرأة اعتقت أباها ثم أعتق أبوها عبداً ثم مات الأب ثم العبد فما لهما لها فإن كان أبوها خلف بنتاً أخرى معها فلهما ثلثا مال الأب بالنسب والباقي للمعتقة
بالولاء ومال العبد جميعه للمعتقة دون أختها ويتخرج على الرواية الأخرى أن يكون لهما ثلثا مال العبد أيضاً وباقيه للمعتقة ولو كان الأب خلف مع المعتقة ابناً فمال الأب بينها أثلاثاً بالبنوة ومال العبد كله للابن دون أخته المعتقة لأنه يرث بالنسب والنسب مقدم على الولاء، ولو خلف الأب أخاً أو عماً أو ابن عم مع البنت فللبنت نصف ميراث أبيها وباقيه لعصبته ومال العبد لعصبته ولا شئ لبنته فيه لأن العصبة من النسب مقدم على المعتق في الميراث إلا على رواية الخرقي فان ئللبنت نصف ميراث العبد لكونها بنت المعتق وباقيه لعصبته
(مسألة) (ولا يرث من الولاء ذو فرض إلا الأب والجد يرثان السدس مع الابن)
نص أحمد على هذا في رواية جماعة من أصحابه وكذلك قال في جد المعتق وابنه وقال ليس الجد والأخ والابن من الكبر في شئ يجر بهم على الميراث وهذا قول شريح والنخعي والاوزاعي والعنبري اسحاق وأبي يوسف وروي عن زيد أن المال للابن وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي والحسن والحكم وقتادة وحماد والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأكثر الفقهاء لأن الابن أقرب العصبة والأب والجد يرثان معه بالفرض ولا يرث بالولاء ذو فرض بحال ولنا أنه عصبة وارث فاستحق من الولاء كالأخوين ولا نسلم أن الابن أقرب من الأب بل هما في القرب سواء وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما صاحبه وإنما ينفاضلان في الميراث فكذلك في الإرث بالولاء