الشرح الكبير على متن المقنعصفحات 591-630
أهل الأثرالأرشيف العلمي

في صماخه وهذا باق بعد شللها فإن قطعها قاطع بعد شللها ففيها ديتها لأنه قطع أذناً فيها جمالها ونفعها فوجبت ديتها كالصحيحة وكما لو قلع عينا عمياء أو حولاء وكذلك الأنف نفعه جمع الرائحة ومنع وصول الهوام الى دماغه وهذا باق بعد الشلل بخلاف سائر الأعضاء فإن جنى على الأنف فعوجه أو غير لونه ففيه حكومة في قولهم جميعاً وكذلك الأذن إذا عوجها او غير لونها ففيها حكومة كالأنف (فصل) فإن قطع الأنف إلا جلدة بقي معلقاً بها فلم يلتحم واحتيج الى قطع الجلدة ففيه ديته لأنه قطع جميعه بعضه بالمباشرة وبعضه بالسبب فأشبه ما لو سرى قطع بعضه الى قطع جميعه وان رده فالتحم ففيه حكومة لأنه لم يبن وإن أبانه فرده فالتحم فقال أبو بكر ليس فيه إلا حكومة كالتي قبلها وقال القاضي فيه ديته وهو مذهب الشافعي لأنه أبان أنفه فلزمته ديته كما لو لم يلتحم ولأن ما أبين قد نجس فيلزمه ان يبينه بعد التحامه ومن قال بقول أبي بكر منع نجاسته ووجوب إبانته لأن أجزاء الآدمي كجملته بدليل سائر الحيوانات جملته طاهرة فكذلك أجزاؤه (مسألة) (وتجب الدية في أنف الأخشم والمخزوم)

لأن أنف الأخشم لا عيب فيه وانما العيب في غيره فوجبت ديته كأنف غير الأخشم وأما المخزوم فأنفه كامل غير أنه معيب فأشبه العضو المريض ولذلك تجب في أذن الأصم لأن الصمم نقص في غير الأذن فلم يؤثر في ديتها كالعمى لا يؤثر في دية الأجفان وهذا قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفاً (مسألة) (وان قطع أنفه فذهب شمه وجبت ديتان لأن الشم في غير الأنف فلا تدخل دية أحدهما في الآخر وكذلك إذا قطع أذنه فذهب سمعه يجب ديتان لأن السمع في غير الأذن فهو كالبصر مع الأجفان والنطق مع الشفتين) (مسألة) (وسائر الأعضاء إذا أذهبها بمنفعتها لم يجب إلا دية واحدة كالعين إذا قلعت فذهب ضوؤها لم يجب إلا دية واحدة) لأن الضوء فيها ومثل ذلك سائر الأعضاء إذا أذهبها بنفعها لم يجب إلا دية واحدة لأن نفعها فيها فدخلت ديته في ديتها ولأن منافعها تابعة لها تذهب بذهابها فوجبت دية العضو دون المنفعة كما لو قتله لم يجب إلا ديته (فصل) في دية المنافع قال الشيخ رحمه الله في كل حاسة دية كاملة وهي السمع والبصر والشم والذوق لا خلاف في وجوب الدية بذهاب السمع قال إبن المنذر اجمع عوام أهل العلم على أن في السمع الدية روى ذلك عن عمر وبه قال مجاهد وقتادة والثوري والاوزاعي وأهل الشام وأهل العراق ومالك

والشافعي وابن المنذر ولا أعلم عن غيرهم خلافهم وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وفي السمع الدية " وروى ابو المهلب عن أبي قلابة ان رجلاً رمى رجلاً بحجر في رأسه فذهب سمعه وعقله ولسانه ونكاحه فقضى فيه عمر بأربع ديات والرجل حي ولأنها حاسة تختص بنفع فكان فيها الدية كالبصر، وإن ذهب السمع من إحدى الأذنين وجب نصف الدية كما لو ذهب البصر من إحدى العينين

(مسألة) (وفي البصر الدية)

لأن كل عضوين وجبت الدية بذهابهما وجبت بإذهاب نفعهما كاليدين إذا أشلهما وفي ذهاب بصر إحداهما نصف الدية كما لو أشل يداً واحدة، وليس في اذهابهما بنفعهما اكثر من دية واحدة كاليدين، وإن جني على رأسه جناية ذهب بها بصره فعليه ديته لأنه ذهب بسبب جنايته وان لم يذهب بها فداواها فذهب بالمداواة فعليه الدية ذهب بسبب فعله (مسألة) (وفي الشم الدية) لأنه حاسة يختص بمنفعة فكان في ذهابها الدية كسائر الحواس ولا نعلم في هذا خلافاً قال القاضي في كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " وفي المشام الدية " (فصل) وفي الذوق الدية وكذلك قال أبو الخطاب لأن الذوق حاسة فأشبه الشم وقياس المذهب

أنه لا دية فيه فإنه لا يختلف في لسان الأخرس لا دية فيه، وقد نص أحمد على أن فيه ثلث الدية ولو وجب في الذوق دية لوجبت في ذهابه مع ذهاب اللسان بطريق الأولى، واختلف أصحابنا الشافعي فمنهم من قال قد نص الشافعي على وجوب الدية فيه ومنهم من قال لا نص له فيه ومنهم من قال قد نص على أن في لسان الأخرس حكومة وإن ذهب الذوق بذهابه قال شيخنا: والصحيح إن شاء الله أنه لا دية فيه لأن في إجماعهم على أن لسان الأخرس لا تكمل الدية فيه اجماعا على أنه لا تكمل في ذهاب الذوق بمفرده لأن كل عضو لا تكمل الدية فيه بمنفعته لا تكمل في منفعته دونه كسائر الأعضاء ولا تفريع على هذا القول

(مسألة) (وكذلك تجب في الكلام والعقل والمشي والأكل والنكاح)

إذا جنى عليه فخرس وجبت ديته لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف منفعته كاليد (مسألة) (وفي ذهاب العقل الدية) ولا نعلم فيه خلافاً روى ذلك عن عمر وزيد رضي الله عنهما وإليه ذهب من بلغنا قوله من الفقهاء وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي العقل الدية " ولأنه أكبر المعاني قدر أو أعظم الحواس نفعاً فإنه يتميز من البهيمة ويعرف به حقائق المعلومات ويهتدي إلى مصالحه ويتقي ما يضره ويدخل به في التكليف

وهو شرط في ثبوت الولايات وصحة التصرفات وأداء العبادات فكان بإيجاب الدية أحق من بقية الحواس فإن نقص عقله نقصاً معلوماً وجب بقدره (فصل) فإن ذهب عقله بجناية لا توجب أرشاً كاللطمة والتخويف ونحو ذلك ففيه الدية لا غير وإن أذهبه بجناية توجب أرشاً كالجراح أو قطع عضو وجبت الدية وأرش الجرح وبهذا قال مالك والشافعي في الجديد، وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم يدخل الأقل منهما في الأكثر فإن كانت الدية أكثر من أرش الجرح وجبت وحدها وإن كان أرش الجرح أكثر كأن قطع يديه ورجليه فذهب عقله وجبت دية الجرح ودخلت دية العقل فيه لأن ذهاب العقل تخل معه منافع الأعضاء فدخل أرشها فيه كالموت ولنا أن هذه جناية أذهبت منفعة من غير محلها مع بقاء النفس فلم يتداخل الأرشان كما لو أوضحه فذهب بصره أو سمعه، ولأنه لو جنى على أذنه او أنفه فذهب شمه لم يدخل أرشهما في دية الأنف والأذن مع قربهما منهما فههنا أولى، وما ذكروه لا يصح لأنه لو دخل أرش الجرح في دية العقل لم يجب أرشه إذا زاد على دية العقل كما أن دية الأعضاء كلها مع القتل لا يجب أكثر من دية النفس فلا يصح قولهم إن منافع الأعضاء تبطل بذهاب العقل فإن المجنون تضمن منافعه وأعضاؤه بعد ذهاب عقله بما تضمن به منافع الصحيح وأعضاؤه، ولو ذهبت منافعه وأعضاؤه لم تضمن كما لا تضمن منافع الميت وأعضاؤه وإذا جاز أن تضمن بالجناية عليها بعد الجناية عليه جاز ضمانها مع الجناية عليه كما لو جنى عليه فأذهب سمعه وبصره بجراحة في غير محلها

(فصل) فإن جنى عليه فأذهب عقله وشمه وبصره وكلامه وجب أربع ديات مع أرش الجرح قال ابو قلابة رمى رجل رجلاً بحجر فذهب عقله وسمعه وبصره ولسانه فقضى عليه عمر بأربع ديات وهو حي، ولأنه أذهب منافع في كل واحد منهما دية فوجبت عليه دياتها كما لو أذهبها بجنايات فإن مات من الجناية لم يجب إلا دية واحدة لأن ديات المنافع كلها تدخل في دية النفس كديات الأعضاء (مسألة) (وفي ذهاب المشي الدية) لأنها منفعة مقصودة فوجبت فيها الدية كالكلام (فصل) وفي كسر الصلب الدية إذا لم ينجبر لما روي في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الصلب الدية " وعن سعيد بن المسيب قال: مضت السنة أن في الصلب الدية وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال زيد بن ثابت وعطاء والحسن والزهري ومالك وقال القاضي وأصحاب الشافعي ليس في كسر الصلب دية إلا أن يذهب مشيه أو جماعة فتجب الدية لتلك المنفعة لأنه عضو لم تذهب منفعته فلم يجب فيه دية كاملة كسائر الأعضاء ولنا الخبر ولأنه عضو ليس في البدن مثله فيه جمال ومنفعة فوجبت فيه الدية بمفرده كالأنف، وإن ذهب مشيه بكسر صلبه ففيه الدية في قول الجميع ولا يجب أكثر من دية لأنها منفعة تلزم كسر الصلب غالباً فأشبه ما لو قطع رجليه (مسألة) (وفي ذهاب الأكل الدية) لأنها منفعة مقصودة فوجبت فيه لدية كالشم والنكاح (مسألة) (فإن كسر صلبه فذهب نكاحه ففيه الدية) روى ذلك عن علي رضي الله عنه لأنه نفع مقصود فأشبه ذهاب المشي، وإن ذهب جماعه ومشيه

وجبت ديتان في ظاهر كلام أحمد في رواية ابنه عبد الله لأنهما منفعتان تجب الدية بذهاب كل واحدة منهما منفردة فإذا اجتمعتا وجبت ديتان كالسمع والبصر، وعن أحمد فيهما دية واحدة لأنهما نفع عضو واحد فلم يجب فيهما أكثر من دية واحدة كما لو قطع لسانه فذهب كلامه وذوقه، وان جبر صلبه فعادت احدى المنفعتين دون الأخرى لم يجب إلا دية إلا أن تنقص الأخرى فتجب حكومة لنقصها أو تنقص من جهة أخرى فيكون فيه حكومة لنقصها لذلك، وان ادعى ذهاب جماعه فقال رجلان من أهل الخبرة ان مثل هذه الجناية تذهب الجماع فالقول قول المجني عليه مع يمينه لأنه لا يتوصل الى معرفة ذلك إلا من جهته، وان كسر صلبه فشل ذكره اقتضى كلام أحمد وجوب ديتين لكسر الصلب واحدة وللذكر اخرى، وفي قول القاضي ومذهب الشافعي في الذكر دية وحكومة لكسر الصلب، وان اذهب ماءه دون جماعة احتمل وجوب الدية، ويروى هذا عن مجاهد قال بعض أصحاب الشافعي هو الذي يقتضيه مذهب الشافعي لأنه ذهب بمنفعة مقصودة فوجبت الدية كما لو ذهب بجماعة أو كما لو قطع أنثييه أو رضهما واحتمل أن لا تجب الدية كاملة لأنه لم يذهب بالمنفعة كلها

(مسألة) (ويجب في الحدب)

تجب الدية في الحدب لأن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الصلب الدية " ولأنه أبطل عليه منفعة مقصودة وجمالاً أشبه ما لو أذهب مشيه

(مسألة) (وفي الصعر الدية وهو ان يضربه فيصير الوجه إلى جانب) وأصل الصعر داء يأخذ البعير فيلتوي منه عنقه قال الله تعالى (ولا تصعر خدك للناس) أي لا تعرض عنهم بوجهك تكبراً كإمالة وجه البعير الذي به الصعر، فمن جنى على إنسان جناية فعوج عنقه حتى صار وجهه في جانب فعليه دية كاملة روى ذلك عن زيد ثابت رضي الله عنه وقال الشافعي: ليس فيه إلا حكومة لأنه إذهاب جمال عن غير منفعة ولنا ماروى مكحول عن زيد بن ثابت انه قال: وفي الصعر الدية ولم يعرف له في الصحابة مخالف فكان إجماعا ولأنه أذهب الجمال والمنفعة فوجبت فيه دية كسائر المنافع، وقولهم لم تذهب منفعة لا يصح فإنه لا يقدر على النظر امامه وانقاء ما يحذره اذا مشى وإذا نابه أمر أو دهمه عدو لم يمكنه العلم به ولا اتقاؤه ولا يمكنه لي عنقه ليتعرف ما يريد نظره ويتعرف ما يضره مما ينفعه (فصل) فإن جنى عليه فصار الالتفات او ابتلاع الماء عليه شاقا فيه حكومة لأنه لم يذهب بالمنفعة كلها ولا يمكن تقديرها، وان صار بحيث لا يمكنه ازدراد ريقه فهذا لا يكاد يتقى وان بقي مع ذلك ففيه الدية لأنه تفويت منفعة ليس لها مثل في البدن

(مسألة) (وفي تسويد الوجه اذا لم يزل الدية وقال الشافعي فيه حكومة) لأنه لا مقدر فيه ولا هو نظير لمقدر ولنا أنه فوت الجمال على الكمال فضمنه بديته كما لو قطع أذني الأصم او أنف الأخشم وقوله ليس

بنظير لمقدر ممنوع فإنه نظير لقطع الأذنين في ذهاب الجمال بل هو أعظم في ذلك فيكون بإيجاب الدية أولى، فإن زال السواد رد ما أخذه لسواده لزوال سبب الضمان، فإما إن صفر وجهه أو حمره ففيه حكومة لأنه لم يذهب بالجمال على الكمال (مسألة) (واذا لم يستمسك الغائط والبول ففي كل واحد من ذلك دية كاملة) وجملة ذلك أنه إذا ضرب بطنه فلم يستمسك الغائط أو المثانة فلم يستمسك البول وجب فيه الدية وبهذا قال ابن جريح وأبو ثور وأبو حنيفة ولا نعلم فيه مخالفاً إلا أن ابن ابي موسى ذكر في المثانة رواية أخرى أن فيها ثلث الدية لأنها باطنة فهي كافضاء المرأة، والصحيح الاول كل واحد من هذين المحلين عضو فيه منفعة كبيرة ليس في البدن مثله فوجب في تفويت منفعته دية كاملة كسائر الأعضاء المذكورة فإن نفع المثانة حبس البول وحبس البطن الغائط منفعة مثلها والنفع بهما كثير والضرر بفواتهما عظيم فكان في كل واحد منهما الدية كالسمع والبصر، وإن فاتت المنفعتان بجناية واحدة وجب على الجاني ديتان كما لو ذهب سمعه وبصره بجناية واحدة (مسألة) (وفي نقص شئ من ذلك ان علم بقدره مثل نقص العقل بأن يجن يوماً ويفيق يوماً أو ذهاب بصر إحدى العينين أو سمع إحدى الأذنين) لأن ما وجب فيه الدية وجب بعضها في بعضه كالأصابع واليدين

(فصل) وإن نقص الذوق نقصا يتقدر بأن لا يدرك أحد المذاق الخمس وهي الحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة والعذوبة فإذا لم يدرك أحدها وأدرك الباقي ففيه خمس الدية وفي اثنين خمساها وفي ثلاث ثلاثة أخماسها وإن لم يدرك واحدة فعليه الدية إذا قلنا تجب الدية في ذهاب الذوق وإلا ففيه حكومة

(مسألة) (وفي بعض الكلام بالحساب يقسم على ثمانية وعشرين حرفاً)

يعتبر ذلك بحروف المعجم هي ثمانية وعشرون حرفاً سوى لا فإن مخرجها مخرج الام والألف فمهما نقص من الحروف نقص من الدية بقدره لأن الكلام تم، بجميعها فالذاهب يجب أن يكون عوضه من الدية كقدره من الكلام ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية وفي الحرفين نصف سبعها وفي الأربعة سبعها، ولا فرق بين ما خف على اللسان من الحروف أو ثقل لأن كل ما وجب فيه المقدر لم يختلف لاختلاف قدره كالأصابع ويحتمل ان تقسم الدية على الحروف التي للسان فيها عمل دون الشفوية وهي الباء والميم والفاء والواو، ودون حروف الحلق السنة الهمز والحاء والخاء والعين والغين، فهذه عشرة بقي ثمانية عشر حرفا للسان تقسم ديته عليها لأن الدية تجب بقطع اللسان وذهاب هذه الحروف وحدها مع بقائه فإذا وجبت الدية فيها بمفردها وجب في بعضها بقسطه منها، ففي الواحد نصف تسع الدية وفي الاثنين تسعها وفي الثلاثة سدسها وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وإن جني على شفته فذهب بعض الحروف وجب فيه بقدره وكذلك إن ذهب بعض حروف الحلق بجنايته، وينبغي ان يجب بقدره من

ثمانية وعشرين وجهاً واحداً وان ذهب حرف فعجز عن كلمة لم يجب غير ارش الحرف لأن الضمان إنما يجب لما تلف وان ذهب حرف فأبدل مكانه حرفاً آخر كان كأن يقول درهم فصار يقول دلهم أو دعهم أو ديهم فعليه ضمان الحرف الذاهب لأن ما يبدل لا يقوم مقام الذاهب في القراءة ولا غيرها فإن جنى عليه فذهب البدل وجبت ديته أيضاً لأنه أصل وإن جنى عليه جان فأذهب بعض الحروف وجنى عليه آخر فأذهب بقية الكلام فعلى كل واحد منهما بقسطه كما لو ذهب الأول ببصر إحدى العينين وذهب الآخر ببصر الأخرى وإن كان الثغ من غير جناية عليه فذهب انسان بكلامه كله فإن كان مأيؤسا من ذهاب لثغته ففيه بقسط ما ذهب من الحروف وإن كان غير مأيوس من زوالها كالصبي ففيه الدية الكاملة لأن الظاهر زوالها وكذلك الكبير إذا أمكن إزالة لثغته بالتعليم

(مسألة) (وإن لم يعلم قدره مثل أن صار مدهوشاً يفزع مما لا يفزع ويستوحش إذا خلا فهذا

لا يمكن تقديره)

فيجب فيه ما تخرجه الحكومة لأنه لا تقدير فيه (مسألة) (فإن نقص سمعه أو بصره أو شمه أو حصل في كلامه تمتمة أو عجلة أو فأفأة ففيه حكومة لما حصل من النقص والشين ولم تجب الدية) لأن المنفعة باقية فإن جنى عليه جان آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة كما لو جنى على عينه جان فعمشت ثم جنى عليه آخر فأذهب بصرها فإن نقص ذوقه نقصاً غير مقدر بأن يحس المذاق كله إلا أنه لا يدركه على الكمال ففيه حكومة كما لو نقص بصره أو سمعه نقصاً لا يتقدر

(مسألة) (وإن نقص مشيه أو انحنى قليلاً أو تقلست شفته بعض التقلس أو تحركت سنه أو ذهب اللبن من ثدي المرأة ونحو ذلك ففيه حكومة) لما ذكرنا

(مسألة) (وإن قطع بعض اللسان فذهب بعض الكلام اعتبر أكثرهما فلو ذهب ربع اللسان ونصف الكلام أو ربع

الكلام ونصف اللسان وجب نصف الدية) إذا قطع بعض لسانه فذهب بعض كلامه فإن استويا مثل ان يقطع ربع لسانه فيذهب ربع كلامه وجب ربع الدية بقدر الذاهب منهما كما لو قطع احدى عينيه فذهب بصرها وان ذهب من أحدهما أكثر من الآخر كأن قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه او قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه وجب بقدر الأكثر وهو نصف الدية في الحالين لأن كل واحد من اللسان والكلام مضمون بالدية منفرداً فإذا انفرد نصفه بالذهاب وجب النصف ألا ترى أنه لو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من اللسان شئ وجب نصف الدية؟ ولو ذهب نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شئ وجب نصف الدية (مسألة) (وان قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام ثم الآخر بقيته فذهب بقية الكلام فعلى الأول نصف الدية وعلى الثاني نصفها ويحتمل أن يجب عليه نصف الدية وحكومة لربع اللسان) في هذه المسألة ثلاثة أوجه (أحدها على الثاني نصف الدية وهذا قول القاضي وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن السالم نصف اللسان وباقية اشل بدليل ذهاب نصف الكلام (والثاني) عليه نصف

الدية وحكومة للربع الأشل لأنه لو كان جميعه اشل لكانت فيه حكومة أو ثلث الدية فإذا كان بعضه أشل ففي ذلك البعض حكومة أيضاً (والثالث) عليه ثلاثة أرباع الدية وهذا الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنه قطع ثلاثة أرباع لسانه فذهب نصف كلامه فوجب عليه ثلاثة أرباع الدية كما لو قطعه أولا ولا يصح القول بأن بعضه أشل لأن العضو متى كان فيه بعض النفع لم يكن بضعه اشل كالعين إذا كان بصرها ضعيفاً واليد إذا كان بطشها ضعيفاً (فصل) وان قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه فعليه نصف ديته وإن قطع الآخر بقيته فعليه ثلاثة أرباع الدية وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والآخر عليه نصف الدية لأنه لم يقطع إلا نصف لسانه ولنا أنه ذهب بثلاثة أرباع الكلام فلزمته ثلاثة أرباع ديته كما لو ذهب ثلاثة أرباع الكلام بقطع نصف اللسان في الأول ولأنه لو ذهب ثلاثة أرباع الكلام مع بقاء اللسان لزمته ثلاثة أرباع الدية فلأن يجب بقطع نصف اللسان أولى ولو لم يقطع الثاني نصف اللسان لكن جنى عليه جنايته أذهب بقية كلامه مع بقاء لسانه لكان عليه ثلاثة أرباع ديته لأنه ذهب بثلاثة أرباع ما فيه الدية فكان عليه ثلاثة أرباع الدية كما لو جنى على صحيح فذهب ثلاثة أرباع كلامه مع بقاء لسانه (فصل) إذا قطع بعض لسانه عمداً فاقتص المجني عليه من مثل ما جنى عليه فذهب من كلام الجاني

مثل ما ذهب من كلام المجني عليه أو أكثر فقد استوفى حقه ولا شئ في الزائد من سراية القود وهي غير مضمونة وأن ذهب أقل فللمقتص دية ما بقي لأنه لم يستوف بدله (فصل) إذا كان للسانه طرفان فقطع احدهما فذهب كلامه ففيه الدية لأن ذهاب الكلام بمفرده يوجب الدية وان ذهب بعض الكلام نظرت فإن كان الطرفان متساويين وكان ما قطعه بقدر ما ذهب من الكلام وجب فإن كان أحدهما اكثر وجب الأكثر على ما مضى وان لم يذهب من الكلام شئ وجب بقدر ما ذهب من اللسان من الدية وإن كان احدهما منحرفا عن سمت اللسان فهو خلقة زائدة وفيه حكومة وان قطع جميع اللسان وجبت الدية من غير زيادة سواء كان الطرفان متساويين أو مختلفين وقال القاضي إن كانا متساويين ففيهما الدية وإن كان احدهما منحرفاً عن سمت اللسان وجبت الدية وحكومة في الخلقة الزائدة ولنا أن هذه الزيادة عيب نقص يرد بها المبيع وينقص من ثمنه فلم يجب شئ كالسلعة في اليد وربما عاد القولان إلى شئ واحد لأن الحكومة لا يخرج بها شئ إذا كانت الزيادة عيباً (مسألة) (وان قطع لسانه فذهب نطقه وذوقه لم يجب إلا دية وان ذهبا مع بقاء اللسان وجبت ديتان) إذا جنى على لسان ناطق فاذهب كلامه وذوقه ففيه ديتان وإن قطع لسانه فذهبا معاً يجب إلا

دية واحد لأنهما يذهبان تبعاً لذهابه فوجبت ديته دون ديتهما كما لو قتل إنساناً لم يجب إلا دية واحدة ولو ذهبت منافعه مع بقائه ففي كل منفعة دية (فصل) فإن جنى على لسانه فذهب كلامه أو ذوقه ثم عاد لم تجب الدية لأننا تبينا أنه لم يذهب ولو ذهب لم يعد وإن كان قد قبض الدية ردها وان قطع لسانه فعاد لم تجب الدية وإن كان قد أخذها ردها قاله أبو بكر وظاهر مذهب الشافعي أنه لا يرد لأن العادة لم تجر بعوده واختصاص هذا بعوده يدل على أنها هبة مجددة ولنا أنه عاد ما وجبت فيه الدية فوجب رد الدية كالأسنان وسائر ما يعود وأن قطع إنسان نصف لسانه فذهب كلامه ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه لم يجب رد الدية لأن الكلام الذي كان باللسان قد ذهب ولم يعد الى اللسان وانما عاد في آخر بخلاف التي قبلها وان قطع لسانه فذهب كلامه ثم عاد اللسان دون الكلام لم يرد الدية لأنه قد ذهب ما تجب الدية فيه بانفراده وان عاد كلامه دون لسانه لم يردها أيضاً لذلك

(مسألة) (وإن كسر صلبه فذهب مشيه ونكاحه ففيه ديتان لأجل ذهاب المشي والجماع)

وعن أحمد فيهما دية واحدة لأنهما نفع عضو واحد فلم يجب فيهما أكثر من دية واحدة كما لو قطع لسانه فذهب نطقه وذوقه

(مسألة) (وإن اختلفا في نقص سمعه وبصر فالقول قول المجني عليه مع يمينه) لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته فيحلفه الحاكم ويوجب حكومة (فصل) فإن ادعى أن إحدى عينيه نقص ضوء ما عصبت المريضة وأطلقت الصحيحة ونصب له شخص وتباعد عنه فكلما قال قد رأيته ووصف لونه علم صدقه حتى ينتهي فإذا انتهت رؤيته علم موضعها ثم تشد الصحيحة وتطلق المريضة وينصب له شخص ثم يذهب حتى تنتهي رؤيته ثم يدار الشخص الى جانب آخر فيضع به مثل ذلك ثم يعلم عند المسافتين وتذرعان ويقابل بينهما فإن كانا سواء فقد صدق وينظركم بين مسافة رؤية العليلة والصحيحة؟ ويحكم له من الدية بقدر ما بينهما وان اختلفت المسافتان فقد كذب وعلم أنه قصر مسافة المريضة لكثير الواجب له فيردد حتى تستوي المسافة بين الجانبين والأصل في هذا ما روي عن علي رضي الله عنه قال إبن المنذر أحسن ما قيل في ذلك ما قاله علي أمر بعينه فعصبت وأعطى رجلاً بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره ثم أمر فخط عند ذلك ثم أمر بعينه الأخرى فعصبت وفتحت الصحيحة وأعطى رجلاً بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره ثم خط عند ذلك ثم حول الى مكان آخر ففعل مثل ذلك فوجدوه سواء فأعطاه بقدر ما نقص من بصره من مال الآخر قال القاضي وإذا زعم أهل الطب أن بصره يقل اذا بعدت المسافة ويكثر اذا قربت وأمكن هذا في المذارعة عمل عليه وبيانه أنهم اذا قالوا ان الرجل إن كان يبصر الى مائة ذراع ثم أراد أن يبصر

الى مائتي ذراع احتاج للمائة الثانية الى ضعفي ما يحتاج إليه للمائة الأولى من البصر فعلى هذا إذا ابصر بالصحيحة الى مائتين وأبصر بالعليلة الى مائة علمنا انه قد نقص ثلثا بصر عينه فيجب له ثلثا ديتها قال شيخنا وهذا لا يكاد ينضبط في الغالب وكل ما لا ينضبط فيه حكومة وإن جني على عينيه فندرتا أو أحولتا أو عمشتا ففي ذلك حكومة كما لو ضرب يده فأعوجت والجناية على الصبي والمجنون كالجناية على البالغ والعاقل لكن يفترقان في أن البالغ العاقل خصم لنفسه والخصم للصبي والمجنون وليهما فإذا توجهت اليمين عليهما لم يلحفا ولم يحلف الولي عنهما فإن بلغ الصبي وأفاق المجنون حلفا حينئذ ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كمذهبنا (فصل) فإن ادعى المجني عليه نقصاً في سمع أحد أذنيه سددنا العليلة وأطلقنا الصحيحة وأقمنا من يصح يحدثه وهو متباعد إلى جنب يقول اني لا اسمع فإذا قال ذلك غير عليه الصوت والكلام فإن بان انه يسمع وإلا فقد كذب فإذا انتهى الى آخر سماعه قدرت المسافة وسدت الصحيحة وأطلقت المريضة وحدثه وهو يتباعد حتى يقول اني لا اسمع فإذا قال ذلك غير عليه الكلام فإن تغيرت صفته لم يقبل قوله وإن لم تتغير صفته حلف وقبل قوله وتمسح المسافتان وينظر ما تنقص العليلة فيجب بقدره فإن قال اني أسمع العالي ولا أسمع الخفي فهذا لا يمكن تقديره فيجب فيه حكومة (فصل) فإن قال أهل الخبرة أنه يرجى عود سمعه الى مدة النظر إليها وان يكن لذلك غاية لم ينظر

(مسألة) (وإن اختلفا في ذهاب بصره أري أهل الخبرة

فيرجع في ذلك إلى قول مسلمين عدلين منهم لأن لهما طريقاً الى معرفة ذلك لمشاهدتهما العين التي هي محل البصر بخلاف السمع فإن لم يوجد أهل الخبرة أو تعذر معرفة ذلك اعتبر بأن يوقف في عين الشمس ويقرب الشئ الى عينه في أوقات غفلته فإن طرف عينه وخاف من الذي يخوف به فهو كاذب ولا حكم له واذا علم ذهاب بصره وقال اهل الخبرة لا يرجى عوده وجبت الدية وان قالوا يرجى عوده الى مدة عينوها انتظر اليها ولم يعط الدية حتى تنقضي المدة فإن لم يعد استقرت على الجاني الدية فإن مات المجني عليه قبل العود استقرت الدية سواء مات في المدة أو بعدها فإن جاء اجنبي فقلع عينه في المدة استقرت على الأول الدية أو القصاص لأنه أذهب البصر فلم يعدو على الثاني حكومة لأنه أذهب عيناً لا ضوء لها يرجى عود ضوئها وان قال الأول عاد ضوؤها وأنكر الثاني فالقول قول المنكر لأن الأصل معه وأن صدق المجني عليه الأول سقط حقه عنه ولم يقبل قوله على الثاني فأما إن قال أهل الخبرة يرجى عوده لكن لا يعرف له مدة وجبت الدية أو القصاص لأن انتظار ذلك الى غير غاية يفضي الى اسقاط موجب الجناية والظاهر في البصر عدم العود والأصل يؤيده فإن عاد قبل استيفاء الواجب سقط وان عاد بعد الاستيفاء وجب رد ما أخذ منه لأننا تبينا أنه لم يكن واجباً (مسألة) (وإن اختلفا في ذهاب سمعه فانه ينفعل ويصاح به وينتظر اضطرابه ويتأمل عند صوت الرعد والأصوات المزعجة فإن ظهر منه ازعاج أو التفات أو ما يدل على السمع فالقول قول الجاني مع يمينه) لأن ظهور الأمارات يدل على أنه سميع فغلبت جنبة المدعي وحلف لجواز أن يكون ما ظهر منه اتفاقاً وإن لم يوجد شئ منه ذلك فالقول قول المجني عليه مع يمينه لأن الظاهر عدم السمع وحلف لجواز أن يكون احترز وتصبر وان ادعى ذلك في إحداهما سدت الأخرى وتغفل على ما ذكرنا

(مسألة) (وإن ادعى ذهاب شمه جربناه بالروائح الطيبة والمنتنة فإن هش للطيب وتنكر للمنتن فالقول قول الجاني مع يمينه وإن لم يبن منه ذلك فالقول قول المجني عليه) لقولنا في اختلافهم في السمع والبصر وان ادعى المجني عليه نقص شمه فالقول قوله مع يمينه لأنه لا يتوصل الى معرفة ذلك إلا من جهته فقبل قوله فيه كما يقبل قول المرأة في انقضاء عدتها بالإقراء ويجب له من الدية ما تخرجه الحكومة، وان ذهب شمه ثم عاد قبل أخذ الدية سقطت وإن كان بعد أخذها ردها لأننا تبينا أنه لم يكن ذهب وان رجي عود شمه الى مدة انظر اليها وان ذهب شمه من أحد منخريه ففيه نصف الدية كما لو ذهب بصره من إحدى عينيه (مسألة) (وإن اختلفا في ذهاب ذوقه أطعم الأشياء المرة فإن عبس للطعم المر سقطت دعواه) لظهور ما يدل على خلاف ما ادعاه وإلا فالقول قوله مع يمينه لأنه لا يعلم إلا من جهته فقبل قوله فيه كالمسألة التي قبلها (فصل) ولا تجب دية الجرح حتى يندمل لأنه لا يدرى أقتل هو أم ليس بقتل فينبغي أن ينتظر حكمه وما الواجب فيه ولهذا لا يجوز الاستيفاء في العمد قبل الاندمال فكذلك لا يجوز أخذ الدية قبله فنقول أحد موجبي الجناية فلا يجوز قبل الاندمال كالآخر

(مسألة) (ولا تجب دية سن ولا ظفر ولا منفعة حتى ييئس من عودها) لأن ذلك مما يعود فلا يجب شئ مع احتمال العود كالشعر وإنما يعرف ذلك بقول عدلين من أهل الخبرة أنها لا تعود أبداً (مسألة) (فلو قطع سن كبير أو ظفراً ثم نبت او رده فالتحم فلم تجب الدية) نص أحمد في السن على ذلك في رواية جعفر بن محمد وهو قول أبي بكر والظفر في معناها وقال القاضي تجب ديتها وهو مذهب الشافعي وقد ذكرنا توجيههما فيما إذا قطع أنفه فرده فالتحم فعلى قول أبي بكر يجب عليه حكومة لنقصها إن نقصت وضعفها ان ضعفت، وإن قلعها قالع بعد ذلك وجبت ديتها لأنها ذات جمال ومنفعة فوجبت ديتها كما لو لم تنقلع، وعلى قول القاضي ينبني حكمها على وجوب قلعها فإن قلنا يجب فلا شئ على قالعها لأنه قد أحسن بقلع ما يجب قلعه وإن قلنا لا يجب قلعها احتمل أن تؤخذ ديتها لما ذكرنا واحتمل أن لا تؤخذ ديتها لأنه قد وجبت له ديتها مرة فلا تجب ثانية ولكن فيها حكومة، فأما إن جعل مكانها سناً أخرى أو سن حيوان أو عظماً فثبتت وجبت ديتها وجهاً واحد لأن سنه ذهبت بالكلية فوجبت ديتها كما لو لم يجعل مكانها شيئاً، وان قلعت هذه الثانية لم تجب ديتها لأنها ليست سناً له ولا هي من بدن ولكن يجب فيها حكومة لأنها جناية أزالت جماله ومنفعته فأشبه ما لو خاط جرحه بخيط فالتحم فقامه إنسان فانفتح

الجرح وزال التحامه، ويحتمل أن لا يجب شئ لأنه أزال ما ليس من بدنه فأشبه ما لو قلع انف الذهب الذي جعله المجدوع مكان انفه، والأول أولى لأن هذا كان قد التحم بخلاف أنف الذهب فإنه يمكن اعادته كما كان وهذا إذا أعاده قد لا يلتحم (مسألة) (وان ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه أو عقله ثم عاد سقطت ديته) لزوال سببها وإن كان قد أخذها ردها لأنا تبينا أنه أخذها بغير حق (مسألة) (وإن عاد ناقصا أو عادت السن أو الظفر قصيراً أو متغير فله أرش نقصه) لأنه نقص حصل بجنايته أشبه ما لو نقصه مع بقائه (مسألة) (وان قلع سناً صغيراً ويئس من عودها وجبت ديتها) لأنه أذهبها بجنايته إذهاباً مستمراً فوجبت ديتها كالسن الكبير وقال القاضي فيها حكومة لأن العادة عودها فلم تكمل ديتها كالشعر، والصحيح الأول لأن الشعر لو لم يعد وجبت ديته مع أن العادة عوده (مسألة) (وعنه في الظفر إذا نبت على صفته خمسة دنانير وإن نبت متغيراً عشرة) والتقديرات بابها التوقيف ولا نعلم فيه توقيفاً والقياس أنه لا شئ فيه إذا عاد على صفته وإن نبت متغيرا ففيه حكومة (مسألة) (وإن مات المجني عليه فادعى الجاني عود ما أذهبه فأنكر الولي فالقول قوله) لأن الأصل عدم العود، وإن جني على سنه اثنان فاختلفا فالقول قول المجني عليه في قدر ما أتلف كل واحد منهما لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته فأشبه ما لو ادعى نقص سمعه أو بصره

(فصل) قال رضي الله عنه (وفي كل واحد من الشعور الاربعة الدية وهي شعر الراس واللحية والحاجبين وأهداب العينين) وبهذا قال أبو حنيفة والثوري وممن اوجب في الحاجبين الدية سعيد بن المسيب وشريح والحسن وقتادة وروي عن علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما أنهما قالا في الشعر الدية وقال مالك والشافعي فيه حكومة واختاره ابن المنذر لأنه إتلاف جمال من غير منفعة فلم تجب الدية كاليد الشلاء والعين القائمة ولنا أنه أذهب الجمال على الكمال فوجب فيه دية كاملة كأذن الأصم وأنف الأخشم وقولهم لا منفعة فيه ممنوع فإن الحاجب يرد العرق عين العين ويفرقه وهدب العين يرد عنها ويصونها فجرى مجرى أجفانها وما ذكروه ينتقض بالأصل الذي قسنا عليه واليد الشلاء ليس جمالها كاملا

ً (مسألة) (وفي كل حاجب نصفها وفي كل هدب ربعها)

وجملة ذلك أن في إحدى الحاجبين نصف الدية لأن كل شيئين فيهما الدية في احدهما نصفها كاليدين وفي كل هدب ربعها لأن الدية إذا وجبت في أربعة أشياء وجب في كل واحد ربعها كالأجفان (مسألة) (وفي بعض ذلك بقسطه من الدية يقدر بالمساحة كالأذنين ومارن الأنف ولا فرق في هذه الشعور بين كونها كثيفة أو خفيفة جملية أو قبيحة أو كونها من صغير أو كبير) لأن سائر ما فيه الدية من الأعضاء لا تفترق الحال فيه بذلك

(مسألة) (وإنما تجب ديته إذا أزاله على وجه لا يعود) مثل أن يقلب على رأسه ماء حاراً فيتلف منبت الشعر فينقطع بالكلية بحيث لا يعود وإن رجي عوده الى مدة انتظر اليها (مسألة) (فإن عاد سقطت الدية) إذا عاد قبل أخذ الدية لم تجب فإن عاد بعد أخذها ردها والحكم فيه كالحكم في ذهاب السمع والبصر فيها يرجى عوده ما لا يرجى

(مسألة) (وإن بقي من لحيته ما لا جمال فيه أو من غيره من الشعور ففيه وجهان)

(أحدهما) يؤخذ بالقسط لأنه محل يجب في بعضه بحصته فأشبه الأذن ومارن الأنف (والثاني) تجب الدية كاملة لأنه أذهب المقصود كله فأشبه ما لو أذهب ضوء العينين ولأن جنايته ربما أحوجت الى إذهاب الباقي لزيادته في القبح على ذهاب الكل فتكون جنايته سبباً لذهاب الكل فأوجبت ديته كما لو ذهب بسراية الفعل أو كما لو احتاج في دواء شجة الرأس الى ما أذهب ضوء عينه (مسألة) (ولا قصاص في شئ من هذه الشعور) لأن إتلافها إنما يكون بالجناية على محلها وهو غير معلوم المقدار ولا تمكن المساواة فيه فلا يجب القصاص فيه (مسألة) (وإن قلع الجفن بهدبه لم يجب إلا دية الجفن) لأن الشعور تزول تبعاً لزوال الأجفان فلم يجب فيه شئ كالأصابع إذا قطع الكف وهي عليه

(مسألة) (وإن قلع اللحنين بما عليهما من الأسنان وجبت ديتهما ودية الأسنان) ولم تدخل دية الأسنان في الجنين كما تدخل دية الأصابع في اليد لوجوه (أحدها) أن الأسنان ليست متصلة باللحيين وإنما هي مغرزة فيها بخلاف الأصابع (الثاني) أن أحدهما ينفرد باسمه عن الآخر بخلاف الأصابع مع الكف فإن اسم اليد بشملهما (الثالث ان اللحيين يوجدان منفردين عن الأسنان فإنهما يوجدان قبل وجود الأسنان ويبقيان بعد قلعهما بخلاف الكف مع الأصابع (مسألة) (وان قطع كفاً بأصابعه لم يجب إلا دية الأصابع) لدخول الجميع في مسمى اليد وكما لو قطع ذكراً بحشفته لم يجب إلا دية الحشفة لدخولها في مسمى الذكر (مسألة) (وان قطع كفاً عليه بعض الأصابع دخل ما حاذى الأصابع في ديتها وعليه أرش باقي الكف) لأن الأصابع لو كانت سالمة كلها لدخل أرش الكف كله في دية الأصابع فكذلك ما حاذى الأصابع السالمة يدخل في ديتها وما حاذى المقطوعات ليس ما يدخل في ديته فوجب أرشه كما لو كانت الأصابع كلها مقطوعة (مسألة) (وان قطع أنملة بظفرها فليس عليه إلا ديتها) كما لو قطع كفا بأصابعها أو جفناً بهدبه (فصل) وفي عين الأعور دية كاملة نص عليه وبذلك قال الزهري ومالك والليث وقتادة وإسحاق وقال مسروق وعبد الله بن مغفل والنخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي فيها نصف الدية لقوله عليه

الصلاة السلام " وفي العين خمسون من الإبل " وقوله عليه السلام " وفي العينين الدية " يقتضي أن لا يجب فيها أكثر من ذلك سواء قلعهما واحد أو ثان في وقت واحد أو في وقتين وقالع الثانية قالع عين أعور فلو وجب عليه دية لوجب فيهما دية ونصف، ولأن ما يضمن بنصف الدية مع نظيره يضمن به مع ذهابه كالأذن ويحتمل هذا كلام الخرقي لقوله وفي العين الواحدة نصف الدية ولم يفرق ولنا أن عمر وعثمان وعلياً وابن عمر قضوا في عين الأعور بالدية ولا نعلم لهم في الصحابة مخالفاً فتكون إجماعاً ولأن قلع عين الأعور يتضمن إذهاب البصر كله فوجبت الدية كما لو أذهبه من العينين، ودليل ذلك أنه يحصل بها ما يحصل بالعينين فإنه يرى الأشياء البعيدة ويدرك الأشياء اللطفية ويعمل اعمال البصراء ويجوز أن يكون قاضيا ويجزي في الكفارة وفي الأضحية إذا لم تكن العين مخسوفة فوجب في بصره دية كاملة كذي العينين: فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن لا يجب في ذهاب احدى العينين نصف الدية لأنه لم ينقص، قلنا لأنه لا يلزم من وجوب شئ من دية العينين نقص دية الباقي بدليل ما لو جنى عليهما فاحول * نا أو عمشا أو نقص ضوؤهما فإنه يجب أرش النقص ولا تنقص ديتهما بذلك ولأن النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه ولا هو مضبوط في تفويت النفع فلم يؤثر في تنقيص الدية، قلت ولولا ما روي عن الصحابة لكان القول الآخر أولى لظاهر النص والقياس على ذهاب سمع إحدى الأذنين وما ذكر من المعاني فهو موجود فيما إذا ذهب سمع أحد الأذنين ولم يوجبوا في الباقي دية كاملة

(مسألة) (وإن قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة عمداً فلا قصاص وعليه دية كاملة) إذا قلع الأعور عين صحيح نظرنا فإن قلع العين التي لا تماثل عينه الصحيحة أو قلع المماثلة خطأ فليس عليه إلا نصف الدية لا نعلم فيه خلافاً لأن ذلك هو الأصل، وأن قلع المماثلة لعينه الصحيحة عمداً فلا قصاص وعليه دية كاملة وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء ومالك في إحدى روايتيه وقال في الأخرى عليه نصف الدية ولا قصاص، وقال المخالفون في المسألة الأولى له القصاص لقوله تعالى (والعين بالعين) وان اخبار الدية فله نصفها للخبر ولأنه لو قلعها غيره لم يجب فيها إلا نصف الدية فلم يجب فيه إلا نصفها كالعين الأخرى ولنا عن عمر وعثمان رضي الله عنهما قضيا بمثل مذهبنا ولا نعرف لهما مخالفاً في الصحابة فكان إجماعاً ولأننا منعناه من إتلاف ضوء يضمن بدية كاملة فوجبت عليه دية كاملة كما لو قلع عيني سليم ثم عمي الجاني ويتحمل أن يقلع عينه ويعطى نصف الدية لأن ذلك يروي فيه أثر وقد روي عن علي رضي الله عنه في الرجل إذا قتل امرأة يقتل بها ويعطى نصف الدية (مسألة) (وإن قلع عيني صحيح عمداً خير بين قلع عينه ولا شئ له غيرها وبين الدية) إذا قلع الأعور عيني صحيح عمداً فإن شاء قلع عينه ولا شئ له لأن عينه له فيها دية كاملة لما ذكرنا من قضاء الصحابة رضي الله عنهم فيها بالدية ولأنه أذهب بصره كله فلم يكن له أكثر من إذهاب بصره

وهو مبني على قضاء الصحابة وأن عين الأعور تقوم مقام العينين وأكثر أهل العلم على أن له القصاص ونصف الدية للعين الأخرى وهو مقتضى الدليل والله أعلم فأما إن قلعهما خطأ فليس له إلا الدية كاملة كما لو قلعها صحيح العينين وذكر القاضي فيما إذا قلعهما عمداً إن قياس المذهب وجوب ديتين إحداهما في العين التي استحق بها قلع عين الأعور والأخرى في الأخرى لأنها عين الأعور ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " وفي العينين الدية " ولأنه قلع عينين فلم يلزمه أكثر من الدية كما لو كان القالع صحيحاً ولأنه لم يزد على تفويت منفعة الجنس فلم يزد على الدية كما لو قطع أذنيه وما ذكره القاضي لا يصح لأن وجوب الدية في إحدى عينيه لا يجعل الأخرى عين أعور على أن وجوب الدية بقلع إحدى العينين قضية مخالفة للخبر والقياس صرنا إليها لإجماع الصحابة عليها فيما عدا موضع الإجماع يجب العمل بهما والبقاء عليهما

(مسألة) (وفي يد الا * قطع نصف الدية وكذلك في رجله وعنه فيها دية كاملة وان اختار القصاص فله ذلك)

لأنه عضو أمكن القصاص في مثله فكان الواجب فيه القصاص أو دية مثله كما لو قطع أذن من له أذن واحدة وعن أحمد رواية أخرى أن الأولى إن كانت قطعت ظلماً وأخذ ديتها أو قطعت قصاصاً ففيها نصف ديتها وإن قطعت في سبيل الله ففي الباقية دية كاملة لأنه عطل منافعه من العضوين جملة فأشبه

قلع عين الأعور والصحيح الأول لأن هذا أحد العضوين الذين تحصل بهما منفعة الجنس لا يقوم مقام العضوين فلم يجب فيه دية كاملة كسائر الأعضاء وكما لو كانت الأولى أخذت قصاصاً أو في غير سبيل الله ولا يصح القياس على عين الأعور لثلاثة وجوه (أحدها) أن عين الأعور حصل فيها ما يحصل بالعينين ولم يختلفا في الحقيقة والأحكام إلا اختلافاً يسيراً بخلاف أقطع اليد الرجل (والثاني) أن عين الأعور لم يختلف الحكم فيها باختلاف صفة ذهاب الأولى وههنا اختلف (الثالث) أن هذا التقدير والتعيين على هذا الوجه أمر لا يصار اليه بمجرد الرأي ولا توقيف فيه فيصار اليه ولا نظير له فيقاس عليه فالمصير إليه تحكم بغير دليل فيجب اطراحه فأما أن قطعت أذن من قطعت أذنه أو منخر من قطع منخره لم يجب فيه أكثر من نصف الدية رواية واحدة لأن منفعة كل أذن لا تتعلق بالأخرى بخلاف العينين

(باب الشجاج وكسر العظام) الشجة اسم لجرح الرأس الوجه خاصة وهي عشر، خمس لا مقدر فيها (أولها) الحارصة وهي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلاً ولا تدميه (ثم البازلة) وهي الدامية التي يخرج منها دم يسير (ثم الباضعة) وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ثم (المتلاحمة) وهي التي تترك في اللحم ثم السمحاق التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة فهذه الخمس فيها حكومة في ظاهر المذهب وجملة ذلك أن الشجاع عشر خمس لا توقيت فهيا، أولها الحارصة قاله الأصمعي وهي التي تشق الجلد قليلاً يعني تقشر شيئاً يسيراً من الجلد لا يظهر منه دم ومنه حرص الفصار الثوب إذا شقه قليلاً وقال بعضهم هي الحرصة ثم البازلة وهي التي ينزل منها الدم أي يسيل وتسمى الدامية أيضاً والدامعة لقلة سيلان دمها تشبيهاً له بخروج الدمع من العين ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم يعني دخلت فيه دخولاً كثيراً تزيد على الباضعة ولم تبلغ السمحاق ثم السمحاق وهي التي تصل الى قشرة رقيقة فوق العظم تسمى تلك القشرة سمحاقاً وسميت الجراح الواصلة اليها بها ويسميها أهل المدينة الملطا والملطاة وهي تأخذ اللحم كله حتى تخلص منه وهذه الشجاج الخمس لا توقيت فيها في ظاهر المذهب وهو قول أكثر الفقهاء يروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن أحمد رواية أخرى أن في الدامية بعيراً وفي الباضعة بعيرين وفي المتلاحمة ثلاثة وفي المسحاق أربعة أبعرة لأن ذلك يروي عن زيد بن ثابت وروي عن علي رضي الله عنه في السمحاق مثل ذلك رواه سعيد عنهما وعن عمر وعثمان فيها نصف أرش الموضحة والصحيح الأول فإنها جراحات لم يرد فيها توقيت في الشرع فكان الواجب فيها حكومة كجراحات البدن

روي عن مكحول قال قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الموضحة بخمس من الإبل ولم يقض فيها دونها ولأنه لم يثبت فيها مقدر له بتوقيف ولا قياس يصح فوجب الرجوع الى الحكومة كالحارصة وذكر القاضي أنه متى أمكن اعتبار هذه الجراحات من الموضحة مثل أن يكون في رأس المجني عليه موضحة الى جانبها قدرت هذه الجراحة منها فإن كانت بقدر النصف وجب نصف أرش الموضحة وإن كانت بقدر الثلث وجب ثلث الأرش وعلى هذا إلا أن تزيد الحكومة على قدر ذلك فيوجب ما تخرجه الحكومة فإذا كانت الجراحة قدر نصف الموضحة وشينها ينقص قدر ثلثيها فيوجب ثلثي ارش الموضحة وان نقصت الحكومة أقل من النصف أوجب النصف فيوجب الأكثر مما تخرجه الحكومة أو قدرها من الموضحة لأنه اجتمع سببان موجبان الشين وقدرها من الموضحة فوجب فيها والدليل على إيجاب هذا المقدار ان هذا اللحم فيه مقدر فكان في بعضه بقدره من ديته كالمارن والحشفة والشفة والجفن وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا: وهذا لا نعلمه مذهباً لاحمد ولا يقتضيه مذهبه ولا يصح لأن هذه جراحة تجب فيها الحكومة فلا يجب فيها مقدر كجراحات البدن ولا يصح قياس هذا على ما ذكروه فإنه لا تجب فيه الحكومة ولا نعلم لما ذكروه نظيراً وما لم يكن فيه من الجراح توقيف ولم يكن نظيراً لما وقتت ديته ففيه حكومة أما الذي فيه توقيت فهو الذي نص النبي صلى الله عليه وسلم عليه بين قدر ديته كقوله " في الأنف وفي اللسان الدية " وأما نظيره فهو ما كان في معناه ومقيسا عليه كالاليتين والثديين والحاجين وقد ذكرناه فما لم يكن من الموقت ولا مما يمكن قياسه

كالشجاج التي دون الموضحة وجراح البدن سوى الجائفة وقطع الأعضاء وكسر العظام فليس فيه إلا الحكومة (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وخمس فيها مقدر أولها الموضحة وهي التي توضح العظم أي تبرزه والوضح البياض) يعني أنها أبدت وضح العظم أي بياضه وأجمع أهل العلم على أن أرشها مقدر قاله ابن المنذر وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الموضحة خمس من الإبل " وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " في المواضح خمس خمس " رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن وأنما يجب ذلك في موضحة الحر فأما موضحة العبد فقد ذكرنا الخلاف فيها وموضحة المرأة كموضحة الرجل فيما يجب فيها عند أحمد رحمه الله لأن المرأة تساوي جراحها جراح الرجل إلى ثلث الدية وعند الشافعي أن موضحة المرأة إنما يجب فيها نصف ما وجب في موضحة الرجل بناء على مذهبه في أن جراح المرأة على النصف من جراح الرجل في القليل والكثير والحديث الذي ذكرناه حجة عليه وفيه كفاية وأكثر أهل العلم على أن الموضحة في الرأس والوجه سواء وهو ظاهر المذهب روى ذلك عن ابي بكر وعمر رضي الله عنهما، وبه قال شريح ومكحول والشعبي والنخعي والزهري وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق، وعن أحمد أن في موضحة الوجه عشرة أبعرة روى ذلك عن سعيد بن المسيب لأن شينها أكثر وموضحة الرأس يسترها الشعر والعمامة وقال مالك: إذا كانت في أنف أو في اللحي الأسفل ففيها حكومة لأنها تبعد عن الدماغ فأشبهت موضحة سائر البدن

ولنا عموم الأحاديث وقول ابي بكر وعمر رضي الله عنهما: الموضحة في الرأس والوجه سواء ولأنها موضحة فكان أرشها خمساً من الإبل كغيرها مما سلموه ولا عبرة بكثرة الشين بدليل التسوية بين الكبيرة والصغيرة وما ذكرناه مالك لا يصح فإن الموضحة في الصدر أكثر ضرراً وأقرب الى القلب ولا مقدر فيها ولأن ما قاله مخالف لظاهر النص، وقد روي عن أحمد أنه قال موضحة الوجه أحرى أن يزاد في ديتها وليس معنى هذا أنه يجب فيها أكثر إنما معناه والله أعلم أولى بإيجاب الدية فإنها إذا وجبت في موضحة الراس مع قلة شينها واستتارها بالشعر وغطاء الرأس خمس من الإبل فلأن يجب ذلك في الوجه الظاهر الذي هو مجمع المحاسن وعنوان الجمال أولى وحمل كلام أحمد على هذا أولى من من حمله على ما يخالف الخبر والأثر وقول أكثر أهل العلم بغير توقيف ولا قياس صحيح (فصل) ويجب أرش الموضحة في الصغيرة والكبيرة والبارزة والمستورة بالشعر لأن اسم الموضحة يشمل الجميع وحد الموضحة ما أفضى الى العظم ولو بقدر ابرة ذكره ابن القاسم والقاضي (فصل) وليس في الموضحة غير الرأس والوجه مقدر في قول أكثر أهل العلم منهم إمامنا ومالك والثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر قال ابن عبد البر ولا يكون في البدن موضحة يعني ليس فيها مقدر، على ذلك جماعة العلماء إلا الليث بن سعد قال الموضحة تكون في الجسد ايضاً وقال الأوزاعي

في جراحة الجسد: على النصف من جراحة الرأس، وحكي نحو ذلك عن عطاء الخراساني قال في الموضحة في سائر الجسد خمسة وعشرون ديناراً ولنا أن اسم الموضحة انما يطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس وقول الخليفتين الراشدين الموضحة في الرأس والوجه سواء يدل على أن باقي الجسد بخلافه ولأن الشين فيما في الراس والوجه اكثر واخطر مما في سائر البدن فلا يلحق به ثم ايجاب ذلك في سائر البدن يفضي إلى أن يجب في موضحة العضو أكثر من ديته مثل أن يوضح أنملة ديتها ثلاثة وثلث وية الموضحة خمس وأما قول الاوزاعي وعطاء الخراساني فتحكم لا نص فيه ولا يقتضيه القياس فيجب اطراحه (مسألة) (قال عمت الرأس ونزلت إلى الوجه فهل هي موضحة أو موضحتان؟ على وجهين) إذا أوضحه في رأسه ومدها الى وجهه فعلى وجهين (أحدهما) هي موضحة واحدة لأن الوجه والرأس سواء في الموضحة فصارا كالعضو الواحد (والثاني) هما موضحتان لأنه أوضحه في عضوين فكان لكل واحد منهما حكم نفسه كما لو أوضحه في راسه ونزل الى القفا ذكر شيخنا في الكتاب المشروح قال: إذا عمت الرأس ولم يذكره في كتابيه المغني والكافي أطلق القول فيما إذا كان بعضها في الرأس وبعضها في الوجه وان لم تعم الرأس فيها الوجهان وهو الذي يقتضيه الدليل المذكور والله أعلم (مسألة) (وان أوضحه موضحتين بينهما حاجز فعليه عشرة من الإبل أرش موضحتين) لأنهما موضحتان فإن خرق ما بينهما أو ذهب بالسراية صارا موضحة واحدة فيجب ارش موضحة

فصار كما لو أوضح الكل من غير حاجز فإن اندملتا ثم أزال الحاجز بينهما فعليه أرش ثلاث مواضح لأنه استقر عليه أرش الأولتين بالاندمال ثم لزمته دية الثالثة وان اندملت إحداهما وزال الحاجز بفعله او سراية الأخرى فعليه أرش موضحتين (مسألة) (فإن خرقه أجنبي فعلى الأول أرش موضحتين وعلى الثاني أرش موضحة) لأن فعل احداهما لا يبني على فعل الآخر فانفرد كل واحد منهما بحكم جنايته وإن أزاله المجني عليه وجب على الأول أرش موضحتين لأن ما وجب بجنايته لا يسقط بفعل غيره (مسألة) (فإن اختلفنا فيمن خرقه فالقول قول المجني عليه) إذا قال الجاني أنا شققت ما بينهما وقال المجني عليه بل أنا أو أزالها آخر سواك كان القول قول المجني عليه لأن سبب أرش موضحتين قد وجد والجاني يدعي زواله والمجني عليه ينكره فالقول قول المنكر لأن الأصل معه.
ومثله لو قطع ثلاث اصابع امرأة فعليه ثلاثون من الإبل فإن قطع الرابعة عاد الى عشرين فإن اختلفا في قاطعها فالقول قول المجني عليه لما ذكرنا وهذا على مذهبنا لأن عندنا أن جراح المرأة تساوي جراح الرجل إلى الثلث فإذا زادت صارت الى النصف (مسألة) (وإن خرق ما بينهما في الباطن بأن قطع اللحم الذي بينهما وترك الجلد الذي فوقهما ففيها وجهان) (أحدهما) يلزمه أرش موضحتين لانفصالهما في الظاهر

(والثاني) أرش موضحة لاتصالهما في الباطن، وإن جرحه جراحاً واحدة أوضحه في طرفها وباقيها دون الموضحة ففيه أرش موضحتين لأن ما بينهما ليس بموضحة

(مسألة) (وإن شج جميع رأسه سمحاقاً إلا موضعاً منه أوضحه فعليه أرش موضحة)

إذا شجه في رأسه شجة بعضها موضحة وبعضها دون الموضحة لم يلزمه أكثر من أرش موضحة لأنه لو أوضح الجميع لم يلزمه أكثر من ذلك فلأن لا يلزمه في الإيضاح في البعض أكثر من ذلك أولى وهكذا لو شجه شجة بعضها هاشمة وباقيها دونها لم يلزمه أكثر من أرش هاشمة، وإن كانت منقلة وما دونها أو مأمومة وما دونها فعليه أرش منقلة أو مأمومة لما ذكرنا (مسألة) (ثم الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه ففيها عشر من الإبل) سميت هاشمة لهشمها العظم ولم يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تقدير وأكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن أرشها مقدرة بعشر من الإبل روى ذلك قبيصة بن ذويب عن زيد بن ثابت وبه قال قتادة والشافعي والعنبري ونحوه قول الثوري وأصحاب الرأي إلا أنهم قدروها بعشر الدية من الدراهم وذلك على قولهم ألف درهم وكان الحسن لا يوقت فيها شيئاً، وحكي عن مالك أنه قال لا أعرف الهاشمة لكن في الإيضاح خمس وفي الهشم حكومة قال إبن المنذر والنظر يدل على قول الحسن إذ لا سنة فيها ولا إجماع ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تقدير فوجبت فيها الحكومة كما دون الموضحة

ولنا قول زيد ومثل ذلك الظاهر أنه توقيف ولأنه لا يعرف له مخالف في عصره ولأنها شجة فوق الموضحة تختص باسم فكان فيها مقدر كالمأمومة (فصل) والهاشمة في الوجه والرأس خاصة كما ذكرنا في الموضحة فإن هشمه هاشمتين بينهما حاجز ففيهما عشرون من الإبل على ما ذكرنا من التفصيل في الموضحة وتنوى الهاشمة الصغيرة والكبيرة كالموضحة وان شجه شجة بعضها موضحة وبعضها هاشمة وبعضها سمحاق وبعضها متلاحمة وجب أرش الهاشمة لأنه لو كان جميعها هاشمة أجزأ أرشها ولو انفرد القدر المهشوم وجب أرشها فلا ينتقص ذلك بما زاد من الأرش في غيرها

(مسألة) (فإن ضربه بمنقل فهشمه من غير أن يوضحه ففيه حكومة ولا تجب دية الهاشمة بغير خلاف)

لأن الأرش المقدر وجب في هاشمة معها موضحة وفي الواجب فيها وجهان (أحدهما) حكومة لأنه كسر عظم لا جرح معه فأشبه كسر قصبة الأنف (والثاني) فيها خمس من الإبل لأنه لو أوضح وهشم لوجب عشر خمس في الإيضاح وخمس في الهشم فإذا وجد أحدهما وجب خمس كالإيضاح وحده (فصل) فإن أوضحه موضحتين هشم العظم في كل واحدة منهما واتصل الهشم في الباطن فهما

هاشمتان لأن الهشم إنما يكون تبعاً للإيضاح فإذا كانتا موضحتين كان الهشم هاشمتين بخلاف الموضحة فإنها ليست تبعاً لغيرها فافترقا

(مسألة) (ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها وفيها خمس عشرة من الإبل)

المنقلة زائدة على الهاشمة وهي التي تكسر العظام وتزيلها عن مواضعها فيحتاج الى نقل العظم ليلتئم وفيها خمس عشرة من الإبل بإجماع من أهل العلم حكاه ابن المنذر وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل " وفي تفصيلها ما في تفصيل الموضحة والهاشمة على ما مضى (مسألة) (ثم المأمومة وهي التي تصل الى جلدة الدماغ وتسم أم الدماغ وتسمى المأمومة آمة) قال ابن عبد البر أهل العراق يقولون الآمة وأهل الحجاز المأمومة وهي الجراحة الواصلة الى أم الدماغ وهي جلدة فيها الدماغ تسمى أم الدماغ لأنها تحوطه وتجمعه فإذا وصلت الجراحة اليها سميت آمة ومأمومة وأرشها ثلث الدية في قول عامة أهل العلم إلا مكحولاً فإنه قال إن كانت عمداً ففيها ثلثا الدية وإن كانت خطأ ففيها ثلثها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم " وفي المأمومة ثلث الدية " وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وروي نحوه عن علي ولأنها شجة فلم يختلف ارشها بالعمد والخطأ في المقدار كسائر

الشجاج، ثم الدامغة وهي التي تجرح الجلد ففيها ما في المأمومة، قال القاضي لم يذكر أصحابنا الدامغة لمساواتها المأمومة في ارشها وقيل فيها مع ذلك حكومة لخرق جلدة الدماغ ويحتمل أنهم تركوا ذكرها لكونها لا يسلم صاحبها في الغالب (فصل) فإن أوضحه رجل ثم هشمه الثاني ثم جعلها الثالث منقلة ثم جعلها الرابع مأمومة فعلى الأول ارش موضحة وعلى الثاني خمس تمام أرش الهاشمة وعلى الثالث خمس تمام أرش المنقلة وعلى الرابع ثمانية عشر وثلث تمام أرش المأمومة (فصل) وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل الى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو صدر او نحر وهذا قول عامة أهل العلم منهم أهل المدينة والكوفة وأهل الحديث وأصحاب الرأي إلا مكحولاً قال فيها في العمد ثلثا الدية ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم " وفي الجائفة ثلث الدية " وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ولانهما جراحة فيها مقدر فلم يختلف قدر ارشها بالعمد والخطأ كالموضحة ولا نعلم في جراح البدن الحالية عن قطع الأعضاء وكسر العظام مقدراً غير الجائفة، وذكر ابن عبد البر ان مالكا وأبا حنيفة والشافعي والتى واصحابهم اتفقوا على أن الجائفة لا تكون إلى في الجوف وقال ابن القاسم الجائفة ما أفضى الى الجوف ولو بمغرز إبرة

(فصل) وإن أجافه جائفتين بينهما حاجز فعليه ثلثا الدية وان خرق الجاني ما بينهما أو ذهب بالسراية صارا جائفة واحدة فيها ثلث الدية لا غير، وإن خرق ما بينهما اجنبي او المجني عليه فعلى الأول ثلثا الدية وعلى الأجنبي الثاني ثلثها ويسقط ما قابل فعل المجني عليه، وإن احتاج الى خرق ما بينهما للمداواة فخرقها المجني عليه أو غيره بأمره أو خرقها ولي المجني عليه لذلك أو الطبيب بأمره فلا شئ عليه في خرق الحاجز وعلى الأول ثلثا الدية (مسألة) (وإن خرقه من جانب فخرج من الجانب الآخر فهي جائفتان) هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء وقتادة ومجاهد ومالك والشافعي وأصحاب الرأي قال ابن عبد البر لا أعلمهم يختلفون في ذلك وحكي عن بعض أصحاب الشافعي أنه قال هي جائفة واحدة وحكي أيضاً عن أبي حنيفة لأن الجائفة هي التي تنفذ من ظاهر البدن الى الجوف وهذه الثانية انما نفذت من الباطن الى الظاهر ولنا ما روى سعيد بن المسيب ان رجلاً رمى رجلاً بسهم فأنفذه فقضى ابو بكر رضي الله عنه بثلثي الدية ولا مخالف له فيكون إجماعاً أخرجه سعيد بن منصور في سننه وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر رضي الله عنه قضى في الجائفة إذا نفذت الى الجوف بأرش جائفتين ولأنه أنفذه من موضعين فكان جائفتين كما لو أنفذه بضربتين، وما ذكروه لا يصح فإن الاعتبار بوصول الجرح الى

الجوف لا بكيفية ايصاله إذ لا أثر لصورة لفعل مع التساوي في المعنى ولأن ما ذكروه من الكيفية ليس بمذكور في خبر وانما الغالب والعادة وقوع الجائفة هكذا فلا يعتبر كما أن العادة والغالب حصولها بالحديد ولو حصلت بغيره لكانت جائفة ثم ينتقض ما ذكروه بما لو أدخل يده في جائفة انسان فخرق بطنه من موضع آخر فإنه يلزمه أرش جائفة بغير خلاف نعلمه ولذلك يخرج فيمن أوضح إنساناً في رأسه ثم أخرج رأس السكين من موضع آخر فهي موضحتان وإن هشمه هاشمة لها مخرجان فهي هاشمتان وكذلك ما أشبهه (فصل) فإن أدخل اصبعه في فرج بكر فأذهب بكارتها فليس بجائفة لأن ذلك ليس بجوف

(مسألة) (وان طعنه في خده فوصل إلى فيه ففيه حكومة)

لأن باطن الفم حكمه حكم الظاهر لا حكم الباطن ويحتمل أن تكون جائفة لان جرح وصل الى جوف مجوف فأشبه ما لو وصل إلى البطن (فصل) فإن طعنه في وجنته فكسر العظم ووصل الى فيه فليس بجائفة لما ذكرنا وقال الشافعي في أحد قوليه هو جائفة لأنه قد وصل الى جوف وقد ذكرنا أن باطن الفم في حكم الظاهر بخلاف الجوف، فعلى هذا يكون عليه دية هاشمة لكسر العظم وفيما زاد حكومة، وان جرحه في أنفه فأنفذه فهو كما لو جرح في وجنته فأنفذه الى فيه في الحكم والخلاف، وان جرحه في ذكره فوصل الى مجرى البول من الذكر فليس بجائفة لأنه ليس بجوف يخاف التلف من الوصول إليه بخلاف غيره (مسألة) (وإن جرحه في وركه فوصل الجرح إلى جوفه او أوضحه فوصل الجرح إلى قفاه فعليه دية جائفة وموضحة وحكومة لجرح القفا والورك)

فصول الكتاب · 12 فصل · 807 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الكبير على متن المقنع · 807 صفحة
المقدمة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب النكاح
كتاب العدد
كتاب الرضاع
(مسألة) (وفي البصر الدية)(مسألة) (وكذلك تجب في الكلام والعقل والمشي والأكل والنكاح)(مسألة) (ويجب في الحدب)(مسألة) (وفي تسويد الوجه اذا لم يزل الدية وقال الشافعي فيه حكومة) لأنه لا مقدر فيه ولا هو نظير لمقدر ولنا أنه فوت الجمال على الكمال فضمنه بديته كما لو قطع أذني الأصم او أنف الأخشم وقوله ليس(مسألة) (وفي بعض الكلام بالحساب يقسم على ثمانية وعشرين حرفاً)(مسألة) (وإن لم يعلم قدره مثل أن صار مدهوشاً يفزع مما لا يفزع ويستوحش إذا خلا فهذا(مسألة) (وإن قطع بعض اللسان فذهب بعض الكلام اعتبر أكثرهما فلو ذهب ربع اللسان ونصف الكلام أو ربع(مسألة) (وإن كسر صلبه فذهب مشيه ونكاحه ففيه ديتان لأجل ذهاب المشي والجماع)(مسألة) (وإن اختلفا في ذهاب بصره أري أهل الخبرة(مسألة) (وإن ادعى ذهاب شمه جربناه بالروائح الطيبة والمنتنة فإن هش للطيب وتنكر للمنتن فالقول قول الجاني مع يمينه وإن لم يبن منه ذلك فالقول قول المجني عليه) لقولنا في اختلافهم في السمع والبصر وان ادعى المجني عليه نقص شمه فالقول قوله مع يمينه لأنه لا يتوصل الى معرفة ذلك إلا من جهته فقبل قوله فيه كما يقبل قول المرأة في انقضاء عدتها بالإقراء ويجب له من الدية ما تخرجه الحكومة، وان ذهب شمه ثم عاد قبل أخذ الدية سقطت وإن كان بعد أخذها ردها لأننا تبينا أنه لم يكن ذهب وان رجي عود شمه الى مدة انظر اليها وان ذهب شمه من أحد منخريه ففيه نصف الدية كما لو ذهب بصره من إحدى عينيه (مسألة) (وإن اختلفا في ذهاب ذوقه أطعم الأشياء المرة فإن عبس للطعم المر سقطت دعواه) لظهور ما يدل على خلاف ما ادعاه وإلا فالقول قوله مع يمينه لأنه لا يعلم إلا من جهته فقبل قوله فيه كالمسألة التي قبلها (فصل) ولا تجب دية الجرح حتى يندمل لأنه لا يدرى أقتل هو أم ليس بقتل فينبغي أن ينتظر حكمه وما الواجب فيه ولهذا لا يجوز الاستيفاء في العمد قبل الاندمال فكذلك لا يجوز أخذ الدية قبله فنقول أحد موجبي الجناية فلا يجوز قبل الاندمال كالآخرً (مسألة) (وفي كل حاجب نصفها وفي كل هدب ربعها)(مسألة) (وإن بقي من لحيته ما لا جمال فيه أو من غيره من الشعور ففيه وجهان)(مسألة) (وفي يد الا * قطع نصف الدية وكذلك في رجله وعنه فيها دية كاملة وان اختار القصاص فله ذلك)(مسألة) (وإن شج جميع رأسه سمحاقاً إلا موضعاً منه أوضحه فعليه أرش موضحة)(مسألة) (فإن ضربه بمنقل فهشمه من غير أن يوضحه ففيه حكومة ولا تجب دية الهاشمة بغير خلاف)(مسألة) (ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها وفيها خمس عشرة من الإبل)(مسألة) (وان طعنه في خده فوصل إلى فيه ففيه حكومة)
كتاب الأطعمة
كتاب الأيمان
كتاب العتق
جارٍ التحميل