(مسألة) (ومن استؤجر للجهاد ممن لا يلزمه من العبيد والكفار فليس له إلا الأجرة إذا استأجر الإمام قوما يغزون مع المسلمين لم يسهم لهم وأعطوا ما استؤجروا به نص عليه أحمد في رواية جماعة فقال في رواية عبد الله وحنبل في الإمام يستأجر قوما يدخل بهم في بلاد العدو: لا يسهم لهم ويوفي لهم بما استؤجروا عليه وقال القاضي هذا محمول على استئجار من لا يجب عليه الجهاد كالعبيد والكفار، اما الرجال المسلمون الأحرار فلا يصح استئجارهم على الجهاد لأن الغزو يتعين بحضوره على من كان من أهله، فإذا تعين عليه الفرض لم يجز أن يفعله عنه غيره كمن عليه حجة الإسلام لا يجوز أن يحج عنه غيره، وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد على ظاهره في صحة الاستئجار على الغزو لمن لم يتعين عليه وهو ظاهر ما ذكره الخرقي لما روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي وروى سعيد بن منصور عن جبير بن نفير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل الذين يغزون من أمتى ويأخذون الجعل ويتقوون به على عدوهم مثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها) ولأنه أمر لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فصح الاستئجار عليه كبناء المساجد أو لم يتعين عليه الجهاد فصح أن يؤجر نفسه عليه كالعبد، ويفارق الحج حيث انه
ليست بفرض عين وإن الحاجة داعية إليه، وفي المنع من أخذ الجعل عليه تعطيل له ومنع له مما للمسلمين فيه نفع وبهم إليه حاجة فينبغي أن يجوز بخلاف الحج إذا ثبت هذا فإن قلنا بالأول فالإجارة فاسدة وعليه رد الأجرة وله سهمه لأن غزوة بغير أجرة وإن قلنا بصحة الإجارة فظاهر كلام أحمد والخرقي انه لا يسهم له لما روى أبو داود بإسناده عن يعلى ابن منير قال أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم فالتمست أجيراً يكفيني وأجري له سهمه فوجدت رجلا فلما دنى الرحيل قال ما أدري ما السهمان؟ وما يبلغ سهمي؟ فسم لي شيئاً كان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري له سهمه فذكرت الدنانير فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمره فقال (ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى) ولأن غزوه بعوض فكأنه واقع من غيره فلم يستحق شيئاً ويحتمل أن يسهم له وهذا اختيار الخلال قال وروى جماعة عن أحمد أن للأجير السهم إذا قاتل وروي عنه جماعة أن كل من شهد القتال فله السهم إذا قاتل قال وهذا اعتمد عليه من قول أبي عبد الله ووجهه ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو وحديث جبير بن نفير وقول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة ولأنه حضر الوقعة وهو من أهل القتال فيسهم له كغير الأجير
فأما الذين يعطون حقهم من الفئ فلهم سهامهم لأن ذلك حق جعله الله لهم ليغزوا ولأنه عوض عن جهادهم بل نفع جهادهم لهم لا لغيرهم، وكذلك من يعطى من الصدقات للغزو فإنهم يعطون معونة لهم لاعوضا، وكذلك إذا دفع دافع إلى الغزاة ما يتقوون به ويستعينون به كان له فيه الثواب ولم يكن عوضا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من جهز غازياً كان له مثل أجره) (فصل) فأما الأجير للخدمة في الغزو والذي يكري دابة له ويخرج معها ويشهد الوقعة فعن أحمد فيه روايتان (إحداهما) لا سهم له وهو قول الأوزاعي وإسحاق قالا: المستأجر على خدمة القوم لا سهم له لحديث يعلى بن منبه (والثانية) يسهم له إذا شهد القتال مع المسلمين وهو قول مالك وابن المنذر وبه قال الليث إذا قاتل، وإن اشتغل بالخدمة فلا سهم له واحتج ابن المنذر بحديث سلمة بن الأكوع أنه كان أجيراً لطلحة حين أدرك عبد الرحمن بن عيينه حين أغار على سرح النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل وقال القاضي يسهم له إذا كان مع المجاهدين وقصد الجهاد فأما لغير ذلك فلا، وقال الثوري يسهم له إذا قاتل ويرفع عمن استأجره نفقة ما اشتغل عنه (فصل) ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة وحملها وسوق الدواب ورعيها أبيح له
أخذ الأجرة على ذلك ولم يسقط من سهمه شئ لأن ذلك من مؤنة الغنيمة فهو كعلف الدواب وطعام السبي يجوز للإمام بذله ويباح للأجير أخذ الأجرة عليه لأنه أجر نفسه لفعل بالمسلمين إليه حاجة فحلت له الأجرة كالدلالة على الطريق ولا يجوز له أن يركب من دواب المغنم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها) قال أحمد لا بأس أن يؤجر الرجل نفسه على دابته وكره أن يستأجر القوم على سباق الرمك على فرس حبس لأنه يستعمل الفرس الموقوفه للجهاد فيما يختص نفعه بنفسه فإن آجر نفسه فركب الدابة الحبيس أو دابة من المغنم لم تطب له أجرة لأن المعين له على العمل يختص نفع نفسه فلا يجوز أن يستعمل فيه دواب المغنم ولا دواب الحبس وينبغي أن يلزمه بقدر أجره الدابة ترد في الغنيمة إن كانت من الغنيمة أو تصرف في نفقة دواب الجيش إن كانت جيشاً فإن شرط في الإجارة ركوب دابة من الحبس لم يجز لأنها إنما حبست على الجهاد وليس هذا بجهاد وإنما هو نفع لأهل الغنيمة وإن شرط ركوب دابة من الغنيمة جاز لأن ذلك بمنزلة أجرة تدفع إليه من المغنم ولو أجر نفسه بدابة معينه من المغنم صح فإذا جعلت أجرته ركوبها كان أولى ويشترط أن يكون العمل معلوما فإن كان مجهولا لم يجز لأن من شرط صحة إجارتها كون عوضها معلوما
(مسألة) (ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه) إذا مات الغازي أو قتل قبل حيازة الغنيمة فلا سهم له في ظاهر كلام الخرقي لأنه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها وسواء مات حال القتال أو قبله وإن مات بعد ذلك فسهمه لورثته لأنه مات بعد ثبوت ملكه عليها فكان سهمه لورثته كسائر أمواله، وإن مات بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة فقال الشافعي وأبو ثور متى حضر القتال اسهم سواء مات قبل حيازة الغنيمة أو بعدها وإن لم يحضر فلا سهم له ونحوه قال مالك والليث، والذي ذكر شيخنا في هذا الكتاب أنه إذا مات بعد انقضاء الحرب أنه يستحق السهم ويقتضيه كلام القاضي لأنه قال في الأسير يهرب بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة لا يستحق شيئاً فدل على أنهم بملكونها بالاستيلاء عليها ونفي الكفار عنها ووجه الأول أنه إذا مات قبل حيازتها فقد مات قبل ثبوت اليد عليها فلم يستحق شيئاً كما لو مات قبل انقضاء الحرب، وقال أبو حنيفة إن مات قبل إحراز الغنيمة في دار الإسلام أو قسهما (قسمها) في دار الحرب فلا شئ له لأن ملك المسلمين لا يتم عليها إلا بذلك، وقال الأوزاعي إن مات بعد ما يدرب فاصلا في سبيل الله قبل أو بعد أسهم له ولنا على أبي حنيفة أنه مات بعد الاستيلاء عليها في حال لو قسمت صحت قسمتها وكان له سهمه منها فيجب أن يستحق سهمه فيها كما لو مات بعد إحرازها في دار الإسلام وعلى الأوزاعي أنه مات
قبل الاستيلاء عليها فلم يتسحق شيئاً كما لو مات قبل دخول الدرب وإن أسر أو مات أو قتل قبل تقضي الحرب فلا شي له بغير خلاف في المذهب لأنه لم يملك شيئاً والله أعلم (مسألة) (ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم) وجملة ذلك أن الجيش إذا فصل غازياً فخرجت منه سرية أو أكثر فأيهما غنم شاركه الآخر في قول عامة العلماء منهم مالك والثوري والاوزاعي والليث وحماد والشافعي واسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال النخعي إن شاء الإمام خمس ما تأتي به السرية وإن شاء نفلهم إياه كله ولنا ماروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس فغنمت السرية فأشرك بينها وبين الجيش قال إبن المنذر روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وترد سراياهم على قعدهم) رفي وفي تنفيل النبي صلى الله عليه وسلم في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم فيما سوى ذلك لأنهم لو اختصوا بما غنموه لما كان ثلثه نفلا ولأنهم جيش واحد وكل واحد منهم ردء لصاحبه فيشتركون كما لو غنم أحد جانبي الجيش وان أقام الأمير ببلاد الإسلام وبعث سرية أو جيشا فما غنمت السرية فهو لها وحدها لأنه إنما يشترك المجاهدون والمقيم في بلد الإسلام ليس بمجاهد، وإن نفذ من بلد الإسلام جيشين أو سريتين فكل واحدة تنفرد بما غنمته لأن كل واحدة منهما انفردت بالغزو فانفردت بالغنيمة بخلاف ما إذا فصل الجيش فدخل بجملته بلاد الكفار فان جميعهم اشتركوا في الجهاد فاشتركوا في الغنيمة
(مسألة) (وإذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها ثم غلب عليها العدو فهي مال المشتري في إحدى الروايتين اختارها الخلال وصاحبه والأخرى هي من مال البائع اختارها الخرقي) يجوز للأمير البيع في الغنيمة قبل القسمة للغانمين ولغيرهم إذا رأى المصلحة فيه لأن الولاية ثابتة له عليها وقد تدعوا الحاجة إلى ذلك لإزالة كلفة نقلها أو تعذر قسمتها بعينها ويجوز لكل واحد من الغانمين بيع ما يحصل له بعد القسم والتصرف فيه كيف شاء لأن ملكه ثابت فيه فإن باع الأمير أو بعض الغانمين في دار الحرب شيئاً فغلب عليه العدو قبل إخراجه إلى دار الإسلام فإن كان التفريط من المشتري مثل أن يخرج به منه العسكر ونحو ذلك فضمانه عليه لان ذهابه حصل بتفريطه فكان من ضمانة كما لو أتلفه وإن كان بغير تفريطه ففيه روايتان (إحداهما) ينفسخ البيع ويرد الثمن إلى المشتري من الغنيمة إن باعه الإمام أو من مال البائع وإن كان الثمن لم يؤخذ من المشتري سقط عنه وهي اختيار الخرقي لأن القبض لم يكمل لكون المال في دار الحرب غير محرز وكونه على خطر من العدو فأشبه الثمر المبيع على رؤوس النخل إذا تلف قبل الجذاذ (والثانية) هو من ضمان المشتري وعليه ثمنه وهذا أكثر الروايات عن أحمد رحمه الله واختاره الخلال وصاحبه أبو بكر وهو مذهب الشافعي لأنه مال مقبوض أبيح لمشتريه فكان عليه ضمانة كما لو أحرز إلى دار الإسلام ولأن أخذ العدو له تلف فلم يضمنه البائع كسائر أنواع التلف ولأن
نماءه للمشتري فكان ضمانه عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الخراج بالضمان) وإن اشتراه مشتر من المشتري الأول وقلنا هو من ضمان البائع رجع البائع الثاني على البائع الأول بما رجع به عليه (فصل) قال أحمد في الرجل يشتري الجارية من المغنم معها الحلي في عنقها والثياب: يرد ذلك في المغنم إلا شيئاً تلبسه من قميص ومقنعة وإزار وهذا قول حكيم بن حزام ومكحول ويزيد بن أبي مالك وإسحاق وابن المنذر ويشبه قول الشافعي واحتج إسحاق بقول النبي صلى الله عليه وسلم (من باع عبداً وله مال فماله للبائع) وقال الشعبي يجعله في بيت المال وكان مالك يرخص في اليسير كالقرطين وأشباههما ولا
يرد ذلك في الكثير، قال شيخنا ويمكن التفصيل في ذلك فيقال ما كان ظاهراً يشاهده البائع والمشتري كالقرط والخاتم والقلادة فهو للمشتري لأن الظاهر أن البائع إنما باعها بما عليها والمشتري اشتراها بذلك فيدخل في البيع كثياب البذلة وحلية السيف، وما خفي فلم يعلم به البائع رده لأن البيع وقع عليها بدونه فلم يدخل في البيع كجارية أخرى.
(فصل) قال أحمد لا يجوز لأمير الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئاً لأنه يحابي ولأن عمر رضي الله عنه رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء وقال أنه يحابى احتج به أحمد ولأنه هو البائع أو وكيله فكأنه يشتري من نفسه أو من وكيله قال أبو داود قيل لأبي عبد الله إذا قوم أصحاب المغانم شيئاً معروفاً فقالوا في جلود المعاعز بكذا وفي جلود الخرفان بكذا يحتاج إليه يأخذه بتلك القيمة ولا يأتي المغانم فرخص فيه
لأنه يشق الاستئذان فيه فسومح فيه كما سومح في دخول الحمام وركوب سفينة الملاح من غير تقدير أجرة (فصل) ومن اشترى من المغنم اثنين أو أكثر أو حسبوا عليه بنصيبه بناء على أنهم أقارب يحرم التفريق بينهم فبان أنه لا نسب بينهم رد الفضل الذي فيهم على المغنم لأن قيمتهم تزيد بذلك فإن من اشترى اثنتين بناء على أن إحداهما أم الأخرى لا يحل له الجمع بينهما في الوطئ ولا بيع إحداهما دون الأخرى كانت قيمتهما قليلة لذلك فإذا أبان أن إحداهما أجنبية من الأخرى أبيح له وطؤهما وبيع إحداهما فتكثر قيمتهما فيجب رد الفضل كما لو اشتراهما فوجد معهما حلياً أو ذهباً وكما لو أخذ دراهم فبانت أكثر مما حسب عليه.
(مسألة) .
(وإن وطئ جارية من المغنم ممن له فيها حق أو لولده أدب ولم يبلغ به الحد وعليه مهرها إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها وتصير أم ولد له والولد حر ثابت النسب) .
إذا وطئ جارية من المغنم وكان له في الغنيمة حق أو لولده أدب لأنه فعل ما لا يحل له ولم يبلغ به الحد، لأن الملك ثبت للغانمين في الغنيمة فيكون للواطئ حق في الجارية الموطوءة وإن قل فيدرأ عنه الحد للشبهة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك وابو ثور عليه الحد لقول الله تعالى (الزانية
والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وهذا زان ولأنه وطئ في غير ملك عامداً عالماً بالتحريم
فلزمه الحد كما لو وطئ جارية غيره وقال الأوزاعي كل من سلف من علمائنا يقول عليه أدنى الحدين مائة جلدة ومنع بعض الفقهاء ثبوت الملك في الغنيمة وقال إنما يثبت بالاحتياز بدليل أن أحدهم لو قال اسقطت حقي سقط ولو ثبت ملكه لم يزل بذلك كالوارث.
ولنا ان له فيها شبهة ملك فلم يجب عليه الحد كوطئ جارية له فيها شرك والآية مخصوصة بوطئ الجارية المشتركة وجارية ابنه فنقيس عليه هذا ومنع الملك لا يصح لأن ملك الكفار قد زال ولا يزول إلا إلى مالك ولأنه تصح قسمته ويملك الغانمون طلب قسمتها فأشبهت حال الوارث وإنما كثر الغانمون فقل نصيب الواطئ ولم يستقر في شئ بعينه وكان للإمام تعيين نصيب كل واحد بغير اختياره فلذلك جاز أن يسقط بالإسقاط بخلاف الميراث وضعف الملك لا يخرجه عن كونه شبهة في الحد الذي يدرأ بالشبهات ولهذا أسقط الحد بادنى شئ وإن لم يكن حقيقة الملك فهو شبهة.
إذا ثبت هذا فإنه يعزر ولا يبلغ بالتعزير الحد على ما نذكره إن شاء الله تعالى ويؤخذ منه مهرها فيطرح في المغنم، وبهذا قال الشافعي وقال القاضي إنه يسقط عنه من المهر قدر حصته منها وتجب عليه بقيته كالجارية المشتركة بينه وبين غيره ولا يصح ذلك لأننا إذا أسقطنا عنه حصته وأخذنا الباقي فطرحناه في المغنم ثم قسمناه على الجميع وهو فيهم عاد إليه سهمه من حصة غيره ولأن حصته قد لا تمكن معرفتها
لقلة المهر وكثرة الغانمين ثم إذا أخذناه فإن قسمناه مفرداً على من سواه لم يمكن وإن خلطناه بالغنيمة ثم قسمنا الجميع أخذ سهما مما ليس فيه حقه فإن ولدت منه فالولد حر يلحقه نسبه، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة هو رقيق لا يلحقه نسبه، لأن الغانمين إنما يملكون بالقسمة فقد صادف وطؤه غير ملكه ولنا أنه وطئ سقط فيه الحد بشبهة الملك فيلحق فيه النسب كوطئ جارية ابنه وما ذكره غير مسلم ثم يبطل بوطئ جارية ابنه وفارق الزنا فإنه يوجب الحد، وإذا ثبت ذلك فإن الأمة تصير أم ولد له في الحال وقال الشافعي لا تصير أم ولد له في الحال لأنها ليست ملكاً له فإذا ملكها بعد ذلك فهل تصير أم ولد له؟ فيها قولان ولنا أنه وطئ يلحق به النسب لشبهة الملك فتصير به أم ولد كوطئ جارية ابنه وبه يبطل ما ذكروه ولا نسلم أنه ليس له فيها ملك فإنا قد تبينا أن الملك قد ثبت في الغنيمة بمجرد الاغتنام وعليه قيمتها تطرح في المغنم لأنه فرتها؟ عليهم بفعله فلزمته قيمتها كما لو قتلها فإن كان معسراً كان في ذمته قيمتها وقال القاضي إن كان معسراً حسب قدر حصته من الغنيمة فصارت أم ولد وباقيها رقيق للغانمين لأن كونها أم ولد إنما يثبت بالسراية إلى ملك غيره فلم يسر في حق المعسر كالاعتاق.
ولنا أنه استيلاء جعل بعضها أم ولد فيجعل جميعها أم ولد كاستيلاء جارية الابن وفارق العتق لأن الاستيلاء أقوى لكونه فعلاً وينفذ من المجنون فأما قيمة الولد فقال أبو بكر فيها روايتان (إحداهما) تلزمه قيمته حين وضعه تطرح في المغنم لأنه فوت رقه فأشبه ولد المغرور (والثانية) لا تلزمه لأنه ملكها حين علقت ولم يثبت ملك الغانمين في الولد بحال فأشبه ولد الأب من جارية ابنه إذا وطئها ولأنه يعتق حين علوقها به ولا قيمة حينئذ وقال القاضي إذا صار نصفها أم ولد يكون الولد كله حراً وعليه قيمة نصفه (مسألة) (ومن أعتق منهم عبداً عتق عليه قدر حصته وقوم عليه باقيه إن كان موسراً وكذلك إن كان فيهم من يعتق عليه) إذا أعتق بعض الغانمين أسيراً من الغنيمة وكان رجلاً لم يعتق لأن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وعم علي وعقيلاً أخا علي كانا في أسرى بدر فلم يعتقا عليهما ولأن الرجل لا يصير رقيقاً بنفس السبي وإن استرق وقلنا بجواز استرقاقه أو كان امرأة أو صبياً عتق منه قدر نصيبه وسرى إلى باقيه إن كان موسراً وإن كان معسراً لم يعتق عليه إلا ما ملكه منه ويؤخذ منه قيمة باقيه تطرح في المغنم إذا كان موسراً فإن كان بقدر حقه من الغنيمة عتق ولم يأخذ شيئاً وإن كان دون حقه أخذ باقي حقه فإن أعتق عبداً ثانياً وفضل من حقه عن الاول شئ عتق بقدره من الثاني وإن لم يفضل شئ لم يعتق من الثاني شئ وكذلك الحكم اذا كان فيهم من يعتق عليه لأنه نسب إلى ملكه أشبه مالو اشتراه
وقال ابن أبي موسى في الإرشاد لا يعتق إلا أن يحصل في سهمه أو بعضه وقال الشافعي لا يعتق منه شئ وهذا مقتضى قول أبي حنيفة لأنه لا يملكه بمجرد الاغتنام ولو ملك لم يتعين ملكه فيه وإن قسم وحصل في نصيبه واختار تملكه عتق عليه وإلا فلا وإن جعل له بعضه فاختار تملكه عتق عليه وقوم عليه الباقي ولنا ما بيناه من أن الملك يثبت للغانمين لكون الاستيلاء التام وجد منهم وهو سبب للملك ولأن ملك الكفار زال ولا يزول إلا إلى المسلمين (مسألة) (والغال من الغنيمة يحرق رحله كله إلا السلاح والمصحف والحيوان) الغال الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة ولا يطلع الإمام عليه ولا يطرحه في الغنيمة فحكمه أن يحرق رحله كله وبه قال الحسن وفقهاء الشام منهم مكحول والاوزاعي والوليد بن هشام ويزيد بن يزيد بن جابر وأني سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله وأحرقه وعمر بن عبد العزيز حاضر فلم يعبه وقال يزيد بن يزيد بن جابر السنة في الذي يغل أن يحرق رحله رواهما سعيد في سننه وقال مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي لا يحرق لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق فإن عبد الله بن عمرو روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة فقال (سمعت بلالاً ينادي
ثلاثاً قال نعم قال (فما منعك ان تجئ به) فاعتذر فقال (كن انت تجئ به يوم القيامة فلن أقبله منك) رواه أبو داود ولأن إحراق المتاع إضاعة له وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولنا ماروى صالح بن محمد بن زائدة قال دخلت مع مسلمة أرض الروم فأتي برجل قد غل فسأل سالماً عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه) قال فوجدنا في متاعه مصحفاً فسأل سالماً عنه فقال
بعه وتصدق بثمنه رواه سعيد وابو داود والاثرم وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال رواه أبو داود فإما حديثهم فلا حجة لهم فيه فإن الرجل لم يعترف أنه أخذ ما أخذ على سبيل الغلول ولا أخذه لنفسه وإنما توانى في المجئ به وليس الخلاف فيه ولأن الرجل جاء به من عند نفسه تائباً معتذراً والتوبة تجب ما قبلها وأما النهي عن إضاعة المال فإنما نهي عنه إذا لم يكن فيه مصلحة فأما إذا كان فيه مصلحة فلا بأس ولا يعد تضييعاً كإلقاء المتاع في البحر عند خوف الغرق وقطع يد العبد السارق مع أن المال لا تكاد المصلحة تحصل به إلا بذهابه فأكله إتلافه وإيقافه اذهابه ولا يعد شئ من ذلك تضييعاً ولا إفساداً ولا ينهى عنه.
إذا ثبت ذلك فإن السلاح لا يحرق لأنه يحتاج إليه في القتال ولا نفقته لأنه مما لا يحرق عادة ولا يحرق المصحف لحرمته ولما ذكرنا من حديث سالم فيه فعلى هذا يحتمل أن يباع ويتصدق بثمنه لما ذكرنا
من حديث سالم ويحتمل أن يكون له كالحيوان والسلاح وكذلك الحيوان لا يحرق لنهي النبي صلى الله عليه وسلم إن يعذب بالنار إلا ربها ولحرمة الحيوان في نفسه ولأنه لا يدخل في اسم المتاع المأمور بإحراقه وهذا لا خلاف فيه ولا تحرق آلة الدابة أيضاً نص عليه أحمد لأنه يحتاج إليها للانتفاع بها ولأنها تابعة لما لا يحرق أشبه جلد المصحف وكيسه وقال الأوزاعي يحرق سرجه واكافه ولنا أنه ملبوس حيوان فلا يحرق كثياب الغال فانه لا تحرق ثيابه التي عليه لأنه لا يجوز أن يترك عرياناً ولا يحرق ما غل لأنه من غنيمة المسلمين قيل لأحمد فالذي أصاب في الغلول أي شئ يصنع به قال يرفع إلى المغنم وكذلك قال الأوزاعي وجميع ما لا يحرق وما أبقت النار من حديد أو غيره فهو لصاحبه لأن ملكه كان ثابتاً عليه ولم يوجد ما يلزمه وإنما عوقب بإحراق متاعه فما لم يحترق يبقى على ما كان، وإن كان معه شئ من كتب العلم والحديث فينبغي أن لا يحرق أيضاً لأن نفع ذلك يعود إلى الدين وليس المقصود الإضرار به في دينه وإنما القصد الإضرار به في بعض دنياه (فصل) فإن لم يحرق رحله حتى استحدث متاعاً آخر أو رجع إلى بلده أحرق ما كان معه حال الغلول، نص عليه أحمد في الذي يرجع إلى بلده قال ينبغي أن يحرق ما كان معه في أرض العدو فإن مات قبل إحراق رحله لم يحرق نص عليه لأنه عقوبة فيسقط بالموت كالحدود ولأنه بالموت انتقل إلى ورثته وإحراقه عقوبة لغير الجاني
وإن باع متاعه أو وهبه احتمل أن لا يحرق لأنه صار لغيره أشبه انتقاله بالموت واحتمل أن ينقض البيع والهبة ويحرق لأنه تعلق به حق سابق على البيع والهبة فوجب تقديمه كالقصاص في حق الجاني (فصل) وإن كان العال صبياً لم يحرق متاعه وبه قال الأوزاعي لان الاحراق عقوبة وليس هو من أهلها فأشبه الحد، وإن كان عبداً لم يحرق متاعه لأنه لسيده فلا يعاقب سيده بجناية عبده، وإن استهلك ما غله فهو في رقبته لأنه من جنايته وإن غلت المرأة أو ذمي أحرق متاعهما لأنهما من أهل العقوبة ولذلك يقطعان في السرقة ويحدان في الزنا، وإن أنكر الغلول وذكر أنه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه حتى يثبت غلوله ببينة أو إقرار لأنه عقوبة قلا يجب قبل ثبوته بذلك كالحد ولا يقبل في بينته إلا عدلان لذلك (فصل) ولا يحرم الغال سهمه، وقال أبو بكر في ذلك روايتان (إحداهما) يحرم سهمه لأنه قد جاء في الحديث يحرم سهمه فإن صح فالحكم له، وقال الأوزاعي في الصبي يغل يحرم سهمه ولا يحرق متاعه ولنا أن سبب الاستحقاق موجود فيستحق كما لو لم يغل ولم يثبت حرمان سهمه في خبر ولا يدل عليه قياس فيبقى بحاله ولا يحرق سهمه لأنه ليس من رحله (فصل) إذا تاب الغال قبل القسمة رد ما أخذه في المقسم بغير خلاف لأنه حق تعين رده إلى أهله فإن تاب بعد القسمة فمقتضى المذهب أن يؤدي خمسه إلى الإمام ويتصدق بالباقي وهذا قول
الحسن والزهري ومالك والاوزاعي والثوري والليث.
وقال الشافعي لا أعرف للصدقة وجهاً، وحديث الغال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له (لا أقبله منك حتى تجئ به إلى يوم القيامة) ولنا ماروى سعيد بن منصور عن عبد الله بن المبارك عن صفوان بن عمرو عن حوشب بن سيف قال غزا الناس الروم وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فغل رجل مائة دينار فلما قسمت الغنيمة
وتفرق الناس ندم فأتى عبد الرحمن فقال قد غللت مائة دينار فامضها فقال قد تفرق الناس فلن أقبضها منك حتى توافي الله بها يوم القيامة، فأتى معاوية فذكر ذلك له فقال له مثل ذلك فخرج وهو يبكي فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي فقال ما يبكيك؟ فأخبره فقال إنا لله وإنا إليه راجعون أمطيع أنت يا عبد الله؟ قال نعم قال فانطلق إلى معاوية فقل له خذ مني خمسك فأعطه عشرين ديناراً وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش فإن الله تعالى يعلم أسماءهم ومكانهم وإن الله يقبل التوبة عن عبادة، فقال معاوية: أحسن والله لأن أكون أنا أفتيته بهذا أحب إلي من أن يكون لي مثل كل شئ امتلكت وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه فقد قال به ابن مسعود ومعاوية ومن بعدهم ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فيكون إجماعاً، ولأن تركه تضييع له وتعطيل لمنفعته التي خلق لها ولا يتخفف به شئ من إثم الغال، وفي الصدقة به نفع لمن يصل إليه من
المساكين، وما يحصل من أجر الصدقة يصل إلى صاحبه فيذهب به الإثم عن الغال فيكون أولى (مسألة) (وما أخذ من الفدية أو أهداه الكفار إلى أمير الجيش أو بعض قواده فهو غنيمة) ما أخذ من فدية الأسارى فهو غنيمة، لا نعلم فيه خلافا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين ولأنه مال حصل بقوة الجيش أشبه الخيل والسلاح وأما الهدية للإمام والقواد فان كان في حال الغزو فهي غنيمة وهكذا ذكر أبو الخطاب لأن الظاهر أنه لا يفعل ذلك إلا لخوف من المسلمين فظاهر هذا يدل على أن ما أهدي لآحاد الرعية فهو له، وقال القاضي هو غنيمة لما ذكرنا، وإن كانت الهدية من دار الحرب إلى دار الإسلام فهي لمن أهديت له سواء كان الإمام أو غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية المقوقس فكانت له دون غيره، وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة هو للمهدي له بكل حال لأنه خص بها أشبه ما إذا كان في دار الإسلام، وحكي ذلك رواية عن أحمد ولنا أنه أخذ ذلك بظهر الجيش أشبه مالو أخذه قهراً ولأنه إذا أهدى إلى الإمام أو أمير فالظاهر
أنه يداري عن نفسه به فأشبه ما أخذ منه قهراً، وأما الهدية لآحاد المسلمين فلا يقصد بها ذلك في الظاهر لعدم الخوف منه فيكون كما لو أهدى إليه إلى دار الإسلام، ويحتمل أن ينظر فإن كانت بينهما مهاداة قبل ذلك فله ما أهدى إليه.
وان تجدد ذلك بالدخول إلى دارهم فهو للمسلمين كقولنا في الهدية إلى القاضي
(باب حكم الأرضين المغنومة) وهي على ثلاثة أضرب (أحدها) ما فتح عنوة وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف فيخير الإمام بين قسمها ووقفها للمسلمين ويضرب عليها خراجا مستمراً يؤخذ ممن هي في يده يكون أجرة لها.
وعنه تصير وقفاً بنفس الاستيلاء وعنه تقسم بين الغانمين الأرضون المغنومة تنقسم قسمين عنوة وصلح (فالعنوة) ما أجلي عنها أهلها بالسيف وهي نوعان (أحدهما) ما فتح ولم يقسم بين الغانمين فتصير وقفاً للمسلمين يضرب عليها خراج معلوم يؤخذ منها في كل عام يكون أجرة لها وتقر بأيدي أربابها ما دامو يؤدون خراجها مسلمين كانوا أو من أهل الذمة لا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم لأنه بمنزلة أجرتها ولم نعلم أن شيئاً مما فتح عنوة قسم بين الغانمين إلا خيبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم نصفها فصار لأهله لاخراج عليه وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر رضي الله عنه ومن بعده كأرض الشام والعراق ومصر وغيرها لم يقسم منه شئ فروى أبو عبيد في كتاب الاصول أن عمر رضي الله عنه قدم الجابية فأراد قسم الأرض بين المسلمين فقال له معاذ رضي الله عنه والله إذاً ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة ثم يأتي من بعدهم قوم يمدون من الإسلام
الإسلام مسداهم لا يجدون شيئاً فانظر أمراً يسع أولهم وآخرهم فصار عمر إلى قول معاذ وروي أيضاً قال قال: الماجشون قال بلال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في القرى التي افتتحوها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر لا هذا عن المال ولكني أحبسه فيئاً يجري عليهم وعلى المسلمين فقال بلال وأصحابه اقسمها بيننا فقال عمر اللهم اكفني بلالاً وذويه قال فما جاء الحول وفيهم عين تطرف وروى بإسناده عن سفيان بن وهب الخولاني قال لما افتتح عمرو بن العاص مصر قال الزبير يا عمرو بن العاص اقسمها فقال عمرو لاأقسمها فقال الزبير لتقسمنها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال عمرو لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر فكتب إليه دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة قال القاضي ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة أنه قسم أرضاً عنوة إلا خيبر (فصل) قال أحمد ومن يقوم على أرض الصلح وأرض العنوة؟ ومن أين هي؟ وإلى أين هي؟ وقال أرض الشام عنوة إلا حمص وموضعاً آخر وقال ما دون النهر صلح وما وراء عنوة وقال فتح المسلمون السواد عنوة إلا ما كان منه صلح وهي أرض الحيرة وأرض بانقيا وقال أرض الري خلطوا في أمرها فأما ما فتح عنوة فمن نهاوند وطبرستان خراج وقال أبو عبيد أرض الشام عنوة ما خلا مدنها فإنها فتحت صلحاً إلا قيسارية افتتحت عنوة وأرض السواد والجبل ونهاوند والأهواز ومصر والمغرب وقال موسى بن علي بن رباع عن أبيه: المغرب كله عنوة فأما أرض الصلح فأرض هجر والبحر بن
وأيله ودومه الجندل وأذرح فهذه القرى التي أدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية ومدن الشام ما خلا أرضيها إلا قيسارية وبلاد الجزيرة كلها وبلاد خراسان كلها أو أكثرها صلح وكل موضع فتح عنوة فإنه وقف على المسلمين (النوع الثاني) ما استأنف المسلمون فتحه عنوة ففيه ثلاث روايات (إحداهما) أن الامام مخير بين قسمها على الغانمين وبين وقفها على جميع المسلمين ويضرب عليها خراجا مستمراً على ما ذكرنا هذا ظاهر المذهب لأن كلا الأمرين قد ثبت فيه حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه ووقف عمو الشام والعراق ومصر وسائر ما فتحه وأقره على ذلك علماء الصحابة وأشاروا عليه به، وكذلك من بعده من الخلفاء ولم نعلم أن أحداً منهم قسم شيئاً من الأرض التي افتتحوها (والثانية) أنها تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها لاتفاق الصحابة رضي الله عنهم عليه وقسمة النبي صلى الله عليه وسلم خيبر كانت قي بدء الإسلام وشدة الحاجة وكانت المصلحة فيه وقد تعينت المصلحة فيما بعد ذلك في وقف الأرض فكان هو الواجب (والثالثة) أن الوجب قسمها وهو قول مالك وأبي ثور لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وفعله أولى من فعل غيره مع عموم قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه يفهم من ذلك أن أربعة أخماسها للغانمين
(والرواية الأولى) أولى لما ذكرنا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأن عمر رضي الله عنه قال لولا آخر الناس لفسمت الأرض كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فقد وقف الأرض مع علمه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أن فعله ذلك لم يكن متعيناً كيف والنبي صلى الله عليه وسلم قد وقف نصف خيبر ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها، قال أبو عبيد تواترت الأخبار في افتتاح الارض عنوة بهذين الحكمين، حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر حين قسمها، وبه أشار بلال وأصحابه على عمر في أرض الشام والزبير في أرض مصر وحكم عمر في أرض السواد وغيره حين وقفه، وبه أشار علي ومعاذ على عمر وليس فعل النبي صلى الله عليه وسلم راداً لفعل عمر لأن كل واحد منهما اتبع آية محكمة قال الله تعالى (واعلموا أنما غنمتم منه شئ فأن لله خمسه - وقال - ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) الآية فكان كل واحد من الأمرين جائزاً والنظر في ذلك إلى الامام فما رأى منه ذلك فعليه وهذا قول الثوري وأبي عبيد.
إذا ثبت هذا فإن التخيير المفوض إلى الإمام تخيير مصلحة لا تخيير تشهي فيلزمه فعل ما يرى فيه المصلحة لا يجوز له العدول عنه كالخيرة في الأسرى بين القتل والاسترقاق والمن والفداء ولا يحتاج إلى النطق بالوقف بل تركه لها من غير قسمه وقف لها كما أن قسمتها بين الغانمين لا يحتاج معه إلى لفظ ولأن عمر وغيره لم ينقل عنهم في وقف الأرض لفظ بالوقف ولأن معنى وقفها
هاههنا أنها باقية لجميع المسلمين يؤخذ خراجها يصرف في مصالحهم ولا يخص أحد بملك شئ منها وهذا حاصل بتركها (فصل) وكلما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من وقف وقسمه أو فعله الأئمة بعده فليس لأحد نقضه ولا تغييره وإنما الروايات فيما استؤنف فتحه على ما ذكرنا والذي قسم بين الغانمين ليس عليه خراج، وكذلك ما أسلم أهله عليه كالمدينة ونحوها فهي ملك لأربابها لهم التصرف فيها كيف شاؤا، وكذلك ما صولح أهله على أن الأرض لهم كأرض اليمن والحيرة وبانقيا وما أحياه المسلمون كأرض البصرة كانت سبخة أحياها عتبة بن غزوان وعثمان بن أبي العاص (مسألة) (الضرب الثاني) ما جلا عنها أهلها خوفاً وفزعاً فهذه تصير وقفاً بنفس الظهور عليها لأن ذلك يتعين فيها لأنها ليست غنيمة فنقسم فكان حكمها حكم الفيئ يكون للمسلمين كلهم، وعنه يكون حكمها حكم العنوة قياساً عليها، فعلى هذا لا تصير وقفا حتى يقفها الإمام لأن الوقف لا يثبت بنفسه (الضرب الثالث) ما صولحوا عليه وهو قسمان (أحدهما) أن يصالحهم على أن الأرض لنا ونقرها معهم بالخراج فهذه تصير وقفاً أيضاً حكمها حكم ما ذكرنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر وصالح أهلها على أن يعمروا أرضها ولهم نصف ثمرتها فكانت للمسلمين دونهم، وصالح بني النضير على أن يجليهم من المدينة
ولهم ما أقلت الابل من المتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح وكانت مما أفاء الله على رسوله (القسم الثاني) أن يصالحم على الارض لهم ويؤدون إلينا خراجها معلوماً فهذه ملك لأربابها وهذا الخراج في حكم الجزية متى أسلموا اسقط عنهم لأن الخراج الذي ضرب عليها إنما كان من أجل كفرهم فهو كالجزية على رؤوسهم فإذا أسلموا سقط كما تسقط الجزية وتبقى الأرض ملكاً لهم لا خراج عليها يتصرفون فيها كيف شاءوا بالبيع والهبة والرهن، وإن انتقل إلى مسلم فلا خراج عليه لما ذكرنا (مسألة) (ويقرون فيها بغير جزية) لأنهم في غير دار الإسلام بخلاف التي قبلها (مسألة) (والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان على قدر الطاقة وعنه يرجع إلى ما ضربه عمر رضي الله عنه لا يزاد ولا ينقص وعنه تجوز الزيادة دون النقص) ظاهر المذهب أن المرجع في الخراج إلى اجتهاد الإمام وهو اختيار الخلال وعامة شيوخنا لأنه أجرة فلم يقدر بمقدار لا يختلف كأجرة المساكن وفيه رواية ثانية أنه يرجع إلى ما ضربه عمر رضي الله عنه لا يزاد عليه ولا ينقص منه لأن اجتهاد عمر أولى من قول غيره كيف ولم ينكره أحد من الصحابة مع شهرته فكان إجماعاً؟ وعنه رواية ثالثة أن الزيادة تجوز دون النقص لما روى عمر بن ميمون أنه سمع عمر يقول لحذيفة وعثمان بن حنيف لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق فقال عثمان والله لو زدت عليهم فلا تجهدهم فدل على إباحة الزيادة ما لم تجهدهم وأما الجزية فتذكر في باب عقد الذمة إن شاء الله تعالى
قال أحمد رضي الله عنه وأبو عبيد القاسم بن سلام: أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون، ويعني أن عمر رضي الله عنه وضع على كل جريب درهما وقفيزاً، وقدر القفيز ثمانية أرطال يعني بالمكي، نص عليه أحمد واختاره القاضي فيكون ستة عشر رطلاً بالعراقي، وقال أبو بكر قد قيل أن قدره ثلاثون رطلاً وينبغي أن يكون من جنس ما تخرجه الأرض لأنه روي عن عمر أنه ضرب على الطعام درهما وقفيز حنطة وعلى الشعير درهماً وقفيز شعير ويقاس عليه غيره من الحبوب.
والجريب عشر قصبات في عشر قصبات والقصبة ستة أذرع بذراع عمر وهو ذراع وسط لا أطول ذراع ولا أقصرها وقبضة وإبهام قائمة، وما بين الشجر من بياض الأرض تبع لها، فان ظلم في خراجه لم يحتسبه من العشر لانه ظلم فلم يحتسب به من العشر كالغصب، وعنه يحتسبه من العشر لأن الأخذ لهما واحد اختاره أبو بكر وقد اختلف عن عمر رضي الله عنه قي قدر الخراج فروى أبو عبيد بإسناده عن الشعبي أن عمر بعث ان حنيف إلى السواد فضرب الخراج على جريب الشعير درهمين وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم وعلى جريب القضب وهو الرطبة ستة دراهم وعلى جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب الزيتون أثني عشر درهماً، هذا ذكره أبو الخطاب في كتاب الهداية وذكر بعده حديث عمرو بن ميمون الذي ذكرناه وهو اصح على ما ذكره أحمد وأبو عبيد
(مسألة) ﴿وما لا يناله الماء مما لا يمكن زرعه فلا خراج عليه﴾ لأن الخراج أجرة الأرض وما لا منفعة فيه لا أجرة له، وعنه يجب فيه الخراج إذا كان على صفة يمكن إحياؤه ليحييه من هو في يده أو يرفع يده عنه فيحييه غيره وينتفع به (مسألة) (فإن أمكن زرعه عاماً بعد عام وجب نصف خراجه في كل عام) لأن نفع هذه الأرض على النصف فكذلك الخراج لكونه في مقابلة النفع (مسألة) (ويجب الخراج على المالك دون المستأجر) لأنه يجب على رقبة الأرض فكان على مالكها كما تجب الفطرة على مالك العبد وعنه أنه على المستأجر كالعشر والأول أصح (مسألة) (والخراج كالدين يحبس به الموسر وينظر المعسر) لأنه أجرة أشبه أجرة المساكن (مسألة) (ومن عجز عن عمارة أرضه أجبر على إجارتها أو رفع يده عنها) من كانت في يده أرض فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر وتنتقل إلى وارثه بعده على الوجه الذي كانت في يد موروثه فإن آثر بها أحداً صار الثاني أحق بها، فإن عجز من هي في يده عن عمارتها
وأداء خراجها أجبر على رفع يده عنها بإجارة أو غيرها ويدفعها إلى من يعمرها ويقوم بخراجها لأن الأرض للمسلمين فلا يجوز تعطيلها عليهم (فصل) ويكره للمسلم أن يشتري من أرض الخراج المزارع لأن في الخراج معنى الذلة وبهذا وردت الأخبار عن عمر رضي الله عنه وغيره ومعنى الشراء ههنا ان يتقبل الأرض بما عليها من خراجها لأن شراء هذه الأرض غير جائز أو يكون على الرواية التي أجازت شراءها لكونه استنقاذا لها فهو كاستنقاذ الأسير (فصل) ويجوز لصاحب الأرض أن يرشو العامل ليدفع عنه الظلم في خراجه لأنه يتوصل بماله إلى كف اليد العادية عنه ولا يجوز له ذلك ليدفع له شيئاً من خراجه لأنه رشوة لابطال حق فحرمت على الآخذ والمعطي كرشوة الحاكم ليحكم له بغير الحق (مسألة) (وإن رأى الإمام المصلحة في إسقاط الخراج أو تخفيفه عن إنسان جاز لانه فيئ فكان النظر فيه إلى الإمام) ولأنه لو أخذ الخراج وصار في يده جاز له أن يخص به شخصاً إذا رأى المصلحة فيه فجاز له تركه بطريق الأولى
باب الفيئ وهو ما أخذ من مال المشركين بغير قتال كالجزية والخراج والعشر وما تركوه فزعا وخمس الغنيمة ومال من مات لا وارث له فهو معروف في مصالح المسلمين لهم كلهم فيه حق غنيهم وفقيرهم إلا العبيد هذا ظاهر كلام أحمد والخرقي وذكر أحمد رحمه الله الفيئ فقال فيه حق لكل المسلمين وهو بين الغني والفقير وقال عمر رضي الله عنه ما من أحد من المسلمين إلا له في هذا المال نصيب إلا العبيد ليس لهم فيه شئ وقرأ عمر (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى - حتى بلغ - والذين جاءوا من بعدهم) فقل استوعبت المسلمين عامة ولان عشت ليأتين الراعي بستر وحمير نصيبه منها لم تعرق فيه جبينه وذكر القاضي أن الفيئ مختص بأهل الجهاد من المرابطين في الثغور وجند المسلمين ومن يقوم بمصالحهم لأن ذلك كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته لحصول النصرة والمصلحة به فلما مات صارت مختصة بالجند ومن يحتاج إليه المسلمون فصار لهم ذلك دون غيرهم فأما الأعراب ونحوهم ممن لا يعد نفسه للجهاد فلا حق لهم فيه والذين يعرضون إذا نشطوا يعطون من سهم سبيل الله من الصدقة قال القاضي ومعنى كلام أحمد أنه بين الغني والفقير يعني الذي فيه مصلحة للمسلمين من المجاهدين والقضاة والفقهاء قال ويحتمل أن يكون معنى كلامه أن لجميع المسلمين الانتفاع بذلك المال لكونه يصرف إلى من يعود نفعه إلى جميع المسلمين وكذلك ينتفعون بالعبور على القناطر والجسور المعقودة بذلك المال وبالأنهار
والطرقات التي أصلحت به وسياق كلام أحمد يدل على أنه غير مختص بالجند وإنما هو معروف في مصالح المسلمين لكن يبدأ بجند المسلمين لأنهم أهم المصالح لكونهم يحفظون المسلمين فيعطون كفاياتهم فما فضل قدم الأهم فالأهم من عمارة الثغور وكفايتها بالكراع والسلاح وما يحتاج إليه ثم الأهم فالأهم من عمارة المساجد والقناطر وإصلاح الطرق وكراء الأنهار وسد بثوقها وأرزاق القضاه والأئمة والمؤذنين والفقهاء وما يحتاج إليه المسلمون وكلما يعود نفعه على المسلمين ثم يقسم ما فضل على المسلمين لما ذكرنا من الآية وقول عمر رضي الله عنه وللشافعي قولان كنحو ما ذكرناه واستدلوا على أن أربعة أخماس الفيئ كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بما روى مالك بن أوس بن الحدثان قال سمعت عمر بن الخطاب والعباس وعليا يختصمان إليه في أموال النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وكانت لرسول صلى الله عليه وسلم خالصاً دون المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوليها أبو بكر بمثل ماوليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وليتها بمثل ماوليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر متفق عليه إلا أن فيه فيجعل ما بقي أسوة المال قال شيخنا وظاهر أخبار عمر تدل على أن لجميع المسلمين في الفيئ حقاً وهو ظاهر الآية فانه لما قرأ الآية التي في سورة الحشر قال هذه استوعبت جميع المسلمين وقال ما أحد إلا له في هذا المال نصيب فأما أموال
بني النضير فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق منها على أهله لأن ذلك من أهم المصالح فبدأ بهم ثم جعل باقيه أسوة المال ويحتمل أن تكون أموال بني النضير اختص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيئ وترك سائرة لمن سمي في الآية وهذا مبين في قول عمر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصاً دون المسلمين (مسألة) (ولا يخمس وقال الخرقي يخمس فيصرف خمسه إلى أهل الخمس وباقيه في المصالح) ظاهر المذهب أن الفيئ لا يخمس نقلها أبو طالب فقال إنما تخمس الغنيمة وعنه يخمس كما تخمس الغنيمة اختارها الخرقي وهو قول الشافعي لقول الله تعالى (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فظاهر هذا أن جميعه لهؤلاء وهو أهل الخمس وجاءت الأخبار دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه عن عمر رضي الله عنه مستدلاً بالآيات التي بعدها فوجب الجمع بينهما كيلا تتناقض الآية والاخبار وتتعارض وفي إيجاب الخمس فيه جمع بينهما وتوقيف فإن خمسه لمن سمي في الآية وسائره يصرف إلى ما ذكر في الآيتين الآخيرتين والأخبار وقد روى البراء بن عازب قال لقيت خالي ومعه الراية فقلت إلى أين؟ قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى رجل عرس بامرأة أبيه أن أضرب عنقه وأخمس ماله والرواية الأولى هي المشهورة قال القاضي لم أجد بما قال الخرقي من أن الفيئ مخموس نصاً فأحكيه وإنما نص على أنه غير
مخموس وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر لانحفظ عن أحد قبل الشافعي في أن في الفيئ خمساً كخمس الغنيمة والدليل على ذلك قوله تعالى (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) الآيات إلى قوله (والذين جاءوا من بعدهم) فجعله كله لهم ولم يذكر خمساً ولما قرأ عمر هذه الآية قال هذه استوعبت جميع المسلمين (فصل) فان قلنا إنه يخمس صرف خمسه إلى أهل الخمس في الغنيمة عند من يرى تخميس الفيئ من أصحابنا وأصحاب الشافعي وحكمهما واحد لااختلاف بينهم في هذا لأنه في معنى خمس الغنيمة ثم يصرف الباقي في مصالح المسلمين على ما ذكرنا ويبدأ بالأهم فالأهم من سد الثغور وأرزاق الجند ونحو ذلك.
(مسألة) (فإن فضل منه فضلة قسمه بين المسلمين ويبدأ بالمهاجرين ويقدم الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
ينبغي أن يبدأ في القسمة بالمهاجرين ويقدم الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى أبو هريرة قال قدمت على عمر رضي الله عنه ثمانمائة ألف درهم فلما أصبح أرسل إلى نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم قد جاء الناس مال لم يأتهم مثله منذ كان الإسلام أشيروا علي بمن أبدأ؟ قالوا بك يا أمير المؤمنين إنك ولي ذلك قال لا ولكن أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم الاقرب فالاقرب
فوضع الديوان على ذلك وينبغي للإمام أن يضع ديوانا يكتب فيه أسماء المقاتلة وقدر أرزاقهم ويجعل لكل طائفة عريفاً يقوم بأمرهم ويجمعهم وقت العطاء ووقت الغزو لأنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عام خيبر على كل عشرة عريفاً ويجعل العطاء في كل عام مرة أو مرتين ولا يجعل في أقل من ذلك لئلا يشغلهم عن الغزو ويبدأ ببني هاشم لأنهم أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكرنا من خبر عمر ثم ببني المطلب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما بنوا هاشم وبنوا المطلب شئ واحد) وشبك بين أصابعه ثم ببني عبد شمس لأنه أخو هاشم لأبيه وأمه ثم بني نوفل لأنه أخو هاشم لأبيه ثم يعطي بني عبد الدار
وعبد العزى ويقدم عبد العزى لأن فيهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خديجة منهم وعلى هذا يعطى الأقرب فالأقرب حتى تنقضي قريش وهم بنو النضر بن كنانة وقيل بنو فهر بن مالك (مسألة) (ثم الأنصار ثم سائر المسلمين وهل يفاضل بينهم؟ على روايتين) .
يقدم الأنصار بعد قريش لفضلهم وسابقتهم وآثارهم الجميلة ثم سائر العرب ثم العجم والموالي فإن استوى اثنان في الدرجة قدم أسنهما ثم أقدمهما هجرة وسابقة ويخص في كل ذا الحاجة.
(فصل) واختلف الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في قسم الفئ بين أهله فذهب ابو بكر رضي الله عنه إلى التسوية بينهم وهو المشهور عن علي رضي الله عنه فروي أن أبا بكر سوى بين الناس في العطاء وأدخل فيه العبيد فقال له عمر يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجعل الذين جاهدوا في سبيل
الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن إنما دخلوا في الإسلام كرهاً؟ فقال أبو بكر إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله وانما الدنيا بلاغ فلما ولي عمر رضي الله عنه فاضل بينهم وأخرج العبيد فلما ولي علي رضي الله عنه سوى بينهم وأخرج العبيد وذكر عن عثمان رضي الله عنه أنه فضل بينهم في القسمة فعلى هذا مذهب اثنين منهم أبي بكر وعلي التسوية ومذهب اثنين عمر وعثمان التفضيل وقد روي عن أحمد رحمه الله فروى عنه الحسن بن (علي) بن الحسن أنه قال للإمام أن يفضل قوماً على قوم لأن عمر قسم بينهم على السوابق وقال لا أجعل من قاتل على الإسلام كمن قوتل عليه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم النفل بين أهله متفاضلاً على قدر غنائهم وهذا في معناه وروي عنه أنه لا يجوز التفضيل قال أبو بكر اختار أبو عبد الله أن لا يفضلوا وهو قول الشافعي لما ذكرنا من فعل أبي بكر رضي الله عنه قال الشافعي إني رأيت أنه قسم المواريث على العدد يكون الأخوة متفاضلين في الغناء عن الميت والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أخماس الغنيمة على العدد ومنهم من يغني غاية الغناء ويكون الفتح على يديه ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر ابا لجبن والهزيمة وذلك إنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو انتصابهم للجهاد فصاروا كالغانمين، قال شيخنا والصحيح إن شاء الله أن ذلك مفوض إلى اجتهاد الإمام يفعل ما يراه
من تسوية وتفضيل لما ذكرنا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الأنفال وهذا في معناه وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه فرض للمهاجرين من أهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف ولأهل بدر من الأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف وفرض لأهل الحديبية ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ولاهل الفتح ألفين ألفين.
(فصل) قال القاضي ويتعرف قدر حاجة أهل العطاء وكفايتهم ويزيد ذا الولد من أجل ولده
وذا الفرس من أجل فرسه وإن كان له عبيد في مصالح الحرب حسبت مؤنتهم في كفايتهم وإن كانوا لزينة أو تجارة لم تحسب مؤنتهم وينظر في أسعارهم في بلدانهم لأن أسعار البلاد تختلف والغرض الكفاية ولهذا تعتبر الذرية والولد فيختلف عطاؤهم لاختلاف ذلك وإن كانوا سواء في الكفاية لا يفضل بعضهم على بعض وإنما تتفاضل كفايتهم ويعطون قدر كفايتهم في كل عام مرة وهذا والله أعلم على قول من رأى التسوية، فأما من رأى التفضيل فإنه يفضل أهل السوابق والغناء في الإسلام على غيرهم بحسب ما يراه كما فعل عمر رضي الله عنه ولم يقدر ذلك بالكفاية والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال ويكون عاقلاً حراً بصيراً صحيحاً ليس به مرض يمنعه القتال فإن مرض الصحيح مرضاً غير مرجو الزوال كالزمانة ونحوها خرج من المقاتلة وسقط سهمه فإن كان مرضاً مرجو الزوال كالحمى والصداع والبرسام لم يسقط عطاؤه لأنه في حكم الصحيح ولذلك لا يستنيب في الحج كالصحيح.
(مسألة) (ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقه لأنه مات بعد الاستحقاق فانتقل حقه إلى وارثه كسائر الموروثات) (مسألة) (ومن مات من أجناد المسلمين دفع إلى امرأته وأولاده الصغار ما يكفيهم) لان فيه تطييب قلوب المجاهدين فمتى علموا أن عيالهم يكفون المؤنة بعد موتهم توفروا على
الجهاد وإذا علموا خلاف ذلك توفروا على الكسب وآثروه على الجهاد مخافة الضيعة على عيالهم ولهذا قال أبو خالد الهناي:
لقد زاد الحياة إلي حباً بناتي أنهن من الضعاف مخافة أن يرين الفقر بعدي وأن يشربن رنقا بعد صافي وأن يعرين إن كسي الجواري فتنبو العين عن كرم عجاف ولولا ذاك قد سومت مهري وفي الرحمن للضعفاء كافي ومتى تزوجت المرأة سقط حقها لأنها خرجت عن عيال الميت (مسألة) (فإذا بلغ ذكورهم فاختاروا أن يكونوا في المقاتلة فرض لهم وإن لم يختاروا تركوا سقط حقهم من عطاء المقاتلة (باب الأمان) يصح أمان المسلم المكلف ذكراً كان أو أنثى حراً أو عبداً مطلقاً أو أسيراً، وفي أمان الصبي المميز روايتان) وجملة ذلك أن الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم، ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار ذكراً كان أو انثى حرا أو عبدا وبهذا قال الثوري والشافعي والاوزاعي واسحاق وابن القاسم وأكثر أهل العلم وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يصح أمان العبد إلا أن يكون مأذوناً له في القتال لأنه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح أمانة كالصبي ولأنه مجلوب من دار الحرب فلا يؤمن أن ينظر لهم في تقديم مصلحتهم ولنا ما روى علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منهم صرف ولا عدل) رواه البخاري والعبد إما أن يكون أدناهم فيصح أمانه بالحديث أو يكون غيره أدنى منه فيصح أمانة بطريق التنبيه.
وروى فضيل بن يزيد الرقاشي قال جهز عمر بن الخطاب جيشاً فكنت فيهم فحضرنا موضعاً فرأينا أنا نستفتحها اليوم وجعلنا نقبل ونروح وبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها وخرجوا فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فقال:
العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم، رواه سعيد ولأنه مسلم مكلف فصح أمانه كالحر والمرأة، وما ذكروه من التهمة يبطل بما إذا أذن له في القتال فإنه يصح أمانه وبالمرأة.
(فصل) ويصح أمان المرأة في قول الجميع.
قالت عائشة رضي الله عنها ان كانت المرأة لتجير على المسلمين فيجوز وعن أم هانئ أنها قالت يارسول الله قد أجرت أحمائي وأغلقت عليهم وإن ابن أمي أراد قتلهم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ إنما يجير على المسلمين أدناهم) رواهما سعيد.
وأجارت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الربيع فأمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصل) ويصح أمان الأسير إذا عقده غير مكره لدخوله في عموم الخبر، ولأنه مسلم مكلف مختار أشبه غير الأسير، وكذلك يصح أمان الأجير والتاجر في دار الحرب وبهذا قال الشافعي، وقال الثوري لا يصح أمان أحد منهم ولنا عموم الحديث والقياس.
فأما الصيي المميز ففيه روايتان (إحداهما) لا يصح أمانه وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه غير مكلف ولا يلزمه بقوله حكم فلا يلزم غيره كالمجنون (والثانية) يصح أمانه وهو قول مالك.
قال أبو بكر يصح أمانه رواية واحدة وحمل رواية المنع على غير المكلف واحتج بعموم الحديث ولأنه مسلم عاقل فصح أمانه كالبالغ بخلاف المجنون فإنه لا قول له أصلاً (فصل) ولا يصح أمان كافر وإن كان ذمياً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم) فجعل الذمة للمسلمين فلا تحصل لغيرهم، ولانه تهم على الإسلام وأهله فأشبه الحربي ولا يصح أمان مجنون ولا طفل لأن كلامه غير معتبر فلا يثبت به حكم.
ولا يصح أمان زائل العقل بنوم أو سكر أو إغماء لذلك ولانه لايعرف المصلحة من غيرها أشبه المجنون.
ولا يصح من مكره لانه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالاقرار (مسألة) (ويصح أمان الإمام لجميع الكفار وآحادهم)
لأن ولايته عامة على المسلمين.
ويصح أمان الأمير لمن جعل باذائه من الكفار فأما في حق
غيرهم فهو كآحاد المسلمين لأن ولايته على قتال أولئك دون غيرهم، ويصح أمان أحد الرعية للواحد والعشرة والقافلة الصغيرة والحصن الصغير لأن عمر رضي الله عنه أجاز أمان العبد لأهل الحصن الذي ذكرنا حديثه ولا يصح امانه لاهل بلدة ورستاق وجمع كثير لأن ذلك يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على الإمام.
ويصح أمان الإمام للأسير بعد الاستيلاء عليه لأن عمر رضي الله عنه أمن الهرمزان وهو أسير.
رواه سعيد.
ولأن الأمان دون المن عليه وقد جاز المن عليه.
فأما أحد الرعية فليس له ذلك وهذا مذهب الشافعي وذكر أبو الخطاب أنه يصح أمانه لأن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أجارت زوجها أبا العاص بعد أسره فأمضاه النبي صلى الله عليه وسلم وحكي عن الأوزاعي ولنا أن أمر الأسير مفوض إلى الإمام فلم يجز الافتيات عليه بما يمنعه ذلك كقتله.
وحديث زينب رضي الله عنها في أمانها إنما صح بإجازة النبي صلى الله عليه وسلم (فصل) وإذا شهد للأسير اثنان أو أكثر من المسلمين أنهم أمنوه قبل إذا كانوا بصفة الشهود وقال الشافعي لاتقبل شهادتهم لانهم يشهدون على فعل أنفسهم ولنا أنهم عدول من المسلمين غير متهمين شهدوا بأمانه فوجب أن يقبل كما لو شهدوا على غيرهم أنه أمنه وما ذكره لا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل شهادة المرضعة على فعلها في حديث عقبة بن الحارث فإن شهد واحد: إني أمنته فقال القاضي قياس قول أحمد أنه يقبل كما لو قال الحاكم بعد عزله كنت حكمت لفلان على فلان بحق فإنه يقبل قوله وعلى قول أبي الخطاب يصح امانه فقبل خبره لانه كالحاكم
في حال ولايته وهو قول الأوزاعي ويحتمل أن لا يقبل لأنه ليس له أن يؤمنه في الحال فلم يقبل إقراره به كما لو اقر بحق على غيره وهذا قول الشافعي (مسألة) (ومن قال لكافر أنت آمن أو لا بأس عليك أو اجرتك أوقف أو ألق سلاحك أو مترس نفذ أمنه) قد ذكرنا من يصح امانه وقد ذكرنا ههنا صفة الأمان والذي ورد به الشرع لفظتان أجرتك وأمنتك قال الله تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت - وقال - من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) وفي معنى ذلك قوله (لا تخف لا تذهل لا تخش لاخوف عليك لا بأس عليك) وقد روي عن عمر أنه قال إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل أو مترس فقد أمنتموهم فإن الله تعالى يعلم الألسنة وروي عن عمر رضي الله عنه انه قال للهرمزان تكلم ولا بأس عليك فلما تكلم أمر عمر بقتله فقال أنس بن مالك ليس لك إلى ذلك سبيل قد أمنته قال عمر كلا قال الزبير إنك قد قلت تكلم ولا بأس عليك فدرأ عنه عمر القتل رواه سعيد وغيره ولا نعلم في هذا كله خلافاً وأما إن قال له قف أو قم أو ألق سلاحك فقال أصحابنا هو أمان أيضاً لأن الكافر يعتقد هذا أماناً فأشبه قوله أمنتك وقال الأوزاعي إن ادعى الكافر أنه أمان وقال
إنما وقفت لذلك فهو آمن وإن لم يدع ذلك فلا يقبل قال شيخنا ويحتمل أن هذا ليس بأمان لان لفظه لايشعر به وهو يستعمل للارهاب والتخويف فأشبه قوله لاقتلنك لكن يرجع إلى القائل فإن قال نويت به الأمان فهو أمان وإن قال لم أرد أمانه نظرنا في الكافر فإن قال اعتقدته أماناً رد إلى مأمنه ولم يجز قتله وإن لم يعتقده أماناً فليس بأمان كما لو أشار إليهم بما اعتقدوه أماناً (فصل) فإن أشار إليهم بما اعتقدوه أماناً وقال أردت به الأمان فهو أمان، وإن قال لم أرد به الأمان فالقول قوله لأنه أعلم بنيته فإن خرج الكفار من حصنهم بناء على أن هذه الإشارة أمان لم يجز قتلهم ويردون إلى مأمنهم فقد قال عمر رضي الله عنه والله لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل بأمانة فقتله لقتلته به رواه سعيد وإن مات المسلم أو غاب فإنهم يردون إلى مأمنهم وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر فإن قيل فكيف صححتم الأمان بالإشارة مع القدرة على النطق بخلاف البيع والطلاق والعتق؟ قلنا تغليباً لحقن الدم كما حقن دم من له شبهة كتاب تغليباً لحقن دمه ولان الكفار في الغالب لا يفهمون كلام المسلمين ولا يفهم المسلمون كلامهم فدعت الحاجة إلى الاشار بخلاف غيره ومن قال لكافر أنت آمن فرد الأمان لم ينعقد لأنه إيجاب حق بقد (بعقد) فلم يصح مع الرد كالبيع وإن قبله ثم رده انتقض لأنه حق له فسقط بإسقاطه كالرق (فصل) إذا سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها وقال ان عندي أسيراً مسلماً فاطلقوها حتى أحضره فقال الإمام أحضره فأحضره لزم إطلاقها لأن المفهوم من هذا إجابته إلى ما سأل فإن قال الامام لم