الشرح الكبير على متن المقنعصفحات 116-155
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة فجعل لها حيضة كل شهر، ولأننا نحكم لها بحيضة في كل شهر تترك فيها الصلاة والصيام ونثبت فيها سائر أحكام الحيض فيجب أن تنقضي بها العدة لأن ذلك من أحكام الحيض (والرواية الثانية) تعتد سنة بمنزلة من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، قال أحمد إذا كانت اختلطت ولم تعلم إقبال الدم وإدباره اعتدت سنة لحديث عمر لأن به يتبين الحمل وهو قول مالك وإسحاق لأنها لم تتيقن لها حيضاً مع أنها من ذوات القروء فكانت عدتها سنة كالتي ارتفع حيضها، وعلى الرواية الأولى ينبغي أن يقال إننا متى حكمنا بأن حيضها سبعة أيام من كل شهر فمضى لها شهران بالهلال وسبعة أيام من أول الثالث فقد انقضت عدتها، وإن قلنا القروء الأطهار فطلقها في آخر شهر ثم مضى لها شهران وهل الثالث انقضت عدتها وهذا مذهب الشافعي

(مسألة) (فأما التي عرفت ما رفع الحيض من مرض ورضاع ونحوه فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به)

أما إذا عرفت ارتفاع الحيض بعارض من مرض أو نفاس أو رضاع فإنها تنتظر زوال العارض وعود الدم وإن طال إلا أن تصير في سن الاياس وقد ذكرناه فتعتد حينئذ عدة الآيسات وقد روى الشافعي في مسنده بإسناده عن حبان بن منفذ أنه طلق امرأته طلقة واحدة وكان لها منه بنية ترضعها فتباعد حيضها ومرض حبان فقيل له إنك إن مت ورثتك فمضى إلى عثمان وعنده علي وزيد

ابن ثابت فسأله عن ذلك فقال عثمان لعلي وزيد ما تريان فقالا نرى أنها إن ماتت ورثها وان مات ورثته لأنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض ولا من الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها فعاد إليها الحيض فحاضت حيضتين ومات حبان قبل انقضاء الثالثة فورثها عثمان رضي الله عنه.
وروى الأثرم باسناده عن محمد بن يحيى بن حبان أنه كانت عند جده امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي مرضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض فقالت الأنصارية لم أحض فاختصموا الى عثمان فقضى لها بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه (فصل) (السادس امرأة المفقود الذي انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله أو في مفازة مهلكة أو بين الصفين إذا قتل قوم أو من غرق مركبة ونحو ذلك فإنها تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة) وجملة ذلك أنه إذا غالب الرجل عن امرأته لم يخل من حالين أحدهما أن تكون غيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله ليلاً ونهاراً أو يخرج الى الصلاة فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجة ويرجع فلا يظهر له خبر أو يفقد بين الصفين أو من انكسر مركبة فيغرق بعض رفقته أو يفقد في مهلكة كبرية الحجاز ونحوها فمذهب أحمد الظاهر عنه أن

زوجته تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد للوفاة أربعة اشهر وعشراً وتحل للأزواج قال الأثرم قيل لأبي عبد الله تذهب إلى حديث عمر وقال هو أحسنها يروى عن عمر من ثمانية وجوه ثم قال زعموا أن عمر رجع عن هذا هؤلاء الكذابين، قلت فروي من وجه ضعيف أن عمر قال بخلاف هذا قال لا إلا أن يكون إنسان يكذب، وقلت له مرة إن انساناً قال لي أن أبا عبد الله قد ترك قوله في المفقود بعدك فضحك ثم قال من ترك هذا القول أي شئ يقول؟ وهذا قول عمر عثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير قال أحمد خسمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وقتادة والليث وعلي بن المديني وعبد العزيز بن أبي سلمة وبه يقول مالك والشافعي في القديم إلا أن مالكا قال ليس في انتظار من يفقد في القتال وقت، وقال سعيد بن المسيب في امرأة المفقود بين الصفين تتربص سنة لأن غلبة هلاكه ههنا أكثر من غلبة غيره لوجود سببه، وقد نقل عن أحمد أنه قال كنت أقول إذا تربصت أربع سنين ثم اعتدت أربعة اشهر وعشراً تزوجت وقد ارتبت فيها وهبت الجواب فيها لما اختلف الناس فكأني أحب السلامة، وهذا توقف يحتمل الرجوع عما قاله وتتربص أبداً، ويحتمل التورع ويكون المذهب ما قاله أولاً، قال القاضي أكثر أصحابنا على أن المذهب رواية واحدة وعندي أن المسألة على روايتين، وقال أبو بكر الذي أقول به إن صح الاختلاف في المسألة أن لا نحكم بحكم ثان إلا بدليل على الانتقال، وإن ثبت الإجماع فالحكم فيه على ما نص عليه.
وظاهر المذهب

على ما حكيناه أولاً نقله عن أحمد الجماعة وقد أنكر أحمد رواية من روي عنه الرجوع على ما حكيناه من رواية الأثرم وقال أبو قلابة والنخعي والثوري وابن أبي ليلى واصحاب الرأي والشافعي في الجديد لا تتزوج امرأة المفقود حتى تتيقين موته أو فراقه لما روى المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها زوجها " وروى الحكم وحماد عن علي لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي موته أو طلاقه، ولأنه شك في زوال الزوجية فلم تثبت به الفرقة كما لو كان ظاهرها السلامة ولنا ما روى الاثرم والجوزجاني بإسنادهما عن عبيد بن عمير قال: فقد رجل في عهد عمر فجاءت امرأته الى عمر فذكرت ذلك له فقال انطلقي فتربصي أربع سنين ففعلت ثم اتته فقال انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشراً ففعلت ثم اتته فقال أين ولي هذا الرجل؟ فجاء وليه فقال طلقها ففعل فقال لها عمر انطلقي فتزوجي من شئت فتزوجت ثم جاء زوجها الأول فقال له عمر أين كنت؟ فقال يا أمير المؤمنين استهوتني الشياطين قال فوالله ما أدري في أي أرض الله، كنت عند قوم يستعبدونني حتى غزاهم قوم مسلمون فكنت فيمن غنموه فقالوا لي أنت رجل من الإنس وهؤلاء الجن فما لك وما لهم؟ فأخبرتهم خبري فقالوا بأية أرض الله تحب أن تصبح قلت المدينة هي أرضي فأصبحت وأنا أنظر الى الحرة فخيره عمر إن

شاء امرأته وإن شاء الصداق فاختار الصداق وقال قد حبلت لا حاجة لي فيها.
قال أحمد يروى عن عمر من ثمانية وجوه ولم يعرف في الصحابة له مخالف وروى الجوزجاني وغيرهم بإسنادهم عن علي امرأة المفقود تعتد أربع سنين ثم تطلقها ولي زوجها وتعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشراً فإن جاء زوجها المفقود بعد ذلك خير بين الصداق وبين امرأته وقضى به عثمان أيضاً، وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم وهذه قضايا انتشرت في الصحابة فلم تنكر فكانت إجماعاً، فأما الحديث الذي رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يثبت ولم يذكره أصحاب السنن وما رووه عن علي فيرويه الحكم وحماد مرسلاً والمسند عنه مثل قولنا، ثم يحمل ما رووه على المفقود الذي ظاهر غيبته السلامة جمعاً بينه وبين ما رويناه وقولهم إنه شك في زوال الزوجية ممنوع فإن الشك ما يتساوى فيه الأمران والظاهر في مسئلتنا الهلاك (فصل) وهل يعتبر أن يطلقها ولي زوجها ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة قروء؟ فيه روايتان (إحداهما) يعتبر ذلك لأنه في حديث عمر الذي رويناه، وقد قال أحمد هو أحسنها، وذكر في حديث علي أنه يطلقها ولي زوجها (الثانية) لا يعتبر كذلك قاله ابن عمر وابن عباس وهو القياس فإن ولي الرجل لا ولاية له في طلاق امرأته ولاننا حكمنا عليها بعدة الوفاة فلا يجب عليها مع ذلك عدة الطلاق كما لو

تيقنت وفاته ولأنه قد وجد دليل هلاكه على وجه اباح التزويج لها وأوجب عليها عدة الوفاة فأشبه ما لو شهد به شاهدان (مسألة) (وهل تفتقر إلى رفع الأمر إلى الحاكم ليحكم بضرب المدة وعدة الوفاة؟ على روايتين) (إحداهما) تفتقر لانها مدة تختلف فيها فافتقرت الى ضرب الحاكم كمدة العنة، فعلى هذا يكون ابتداء المدة من آن ضربها الحاكم (والثانية) لا تفتقر لانها تعتبر لإباحة النكاح فلم تفتقر إلى الحاكم كمدة من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فيكون ابتداء المدة من حين انقطع خيره وبعده أثره ولأن هذا ظاهر في موته فكان ابتداء المدة منه كما لو شهد به شاهدان وللشافعية وجهان كالروايتين (مسألة) (وإذا حكم الحاكم بالفرقة نفد حكمه في الظاهر دون الباطن فلو طلق الأول صح طلاقه) لأنا حكمنا بالفرقة على أن الظاهر هلاكه فإذا ثبتت حياته انتقض ذلك الظاهر ولم يبطل طلاقه كما لو شهدت به بينة كاذبة ولذلك خير في أخذها وكذلك إن ظاهر أو آلى أو قذف لأن نكاحه باق بدليل تخيبره في أخذها، وقال أبو الخطاب القياس أننا إذا حكمنا بالفرقة نفذ ظاهراً وباطناً فتكون امرأة

الثاني ولا خيار للأول لأنها بانت منه بفرقة الحاكم في محل مختلف فيه فنفذ حكمه في الباطن كما لو فسخ نكاحها لعسرته او عيبه فلهذا لم يقع طلاقه وإن لم يحكم بفرقته باطناً فهي امرأة الأول ولا خيار له

(مسألة) (فإذا فعلت ذلك يعني تربصت أربع سنين واعتدت عدة الوفاة ثم تزوجت ثم قدم زوجها الأول فإن كان قبل أن تتزوج فهي امرأته) وقال بعض أصحاب الشافعي إذا ضربت لها المدة فانقضت بطل نكاح الأول والذي ذكرنا أولى لأننا إنما أبحنا لها التزويج لأن الظاهر موته فإذا بان حياً انخرم ذلك الظاهر وكان النكاح بحاله كما لو شهدت البينة بموته فبان حياً ولأنه أحد المالكين فأشبه مالك المال فإن قدم بعد التزويج وكان قبل دخول الثاني بها فكذلك ترد اليه وليس على الثاني صداق لأننا تبينا أن النكاح باطل ولم يتصل به

دخول، أحمد أما قبل الدخول فهي امرأته وإنما تخير بعد الدخول، وهذا قول عطاء والحسن وخلاس بن عمرو النخعي وقتادة ومالك واسحاق، وقال القاضي فيه رواية أخرى أنه يخير أخذه من عموم قول أحمد إذا تزوجت امرأته فجاء خير بين الصداق وبين امرأته، والصحيح أن عموم كلام أحمد يحمل على خصوصه في رواية الأثرم وأنه لا يتخير إلا بعد الدخول فتكون زوجة الأول رواية واحدة لأن النكاح إنما صح في الظاهر دون الباطن فإذا قدم تبينا أن النكاح كان باطلاً لأنه صادف امرأة ذات زوج فكان باطلاً كما لو شهدت بينة بموته، وتعود الى الزوج بالعقد الأول كما لو لم تتزوج

(مسألة) (وإن قدم بعد دخول الثاني بها خير الأول بين أخذها فتكون امرأته بالعقد الأول وبين صداقها وتكون زوجة الثاني) وهذا قول مالك لإجماع الصحابة عليه فروى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قالا إن جاء زوجها الأول خير بين المرأة وبين الصداق الذي ساق هو رواه الجوزجاني والاثرم وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم وقال على ذلك في الحديث الذي رويناه ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعاً.

فعلى هذا إن أمسكها الأول فهي زوجته بالعقد الأول، والمنصوص عن أحمد أن الثاني لا يحتاج إلى طلاق لأن نكاحه كان باطلاً في الباطن وقال القاضي قياس قوله أنه يحتاج إلى طلاق لأن هذا نكاح مختلف في صحته فكان مأموراً بالطلاق ليقطع حكم العقد الثاني كسائر الا نكحة الفاسدة ويجب على الأول اعتزالها حتى تقضي عدتها من الثاني، وإن لم يخترها الأول فإنها تكون مع الثاني ولم يذكروا لها عقداً جديداً.
قال شيخنا: والصحيح أنه يجب أن تستأنف لها عقداً لأننا تبينا بطلان عقده بمجئ الأول ويحمل قول الصحابة على هذا لقيام الدليل عليه فإن زوجة الإنسان لا تصير زوجة لغيره بمجرد تركه لها (مسألة) (ويأخذ منه صداقها) أي يأخذ الزوج الأول من الزوج الثاني إذا تركها له صداقها لقضاء الصحابة بذلك (مسألة) (وهل يأخذ منه صداقها الذي أعطاها أو الذي أعطاها الثاني؟ على روايتين)

اختلف عن أحمد فيما يرجع به فروي عنه أنه يرجع بالصداق الذي اصدقها هو وهو اختيار أبي بكر وقول الحسن والزهري وقتادة وعلي بن المديني لقضاء علي وعثمان أنه يخير بينها وبين الصداق الذي ساق إليها هو ولأنه أتلف عليه المعوض فرجع عليه بالعوض كشهود الطلاق إذا رجعوا عن الشهادة، فعلى هذا إن كان لم يدفع اليها الصداق لم يرجع بشئ وإن كان دفع بعضه رجع بما دفع ويحتمل أن يرجع عليه بالصداق وترجع المرأة عليه بما بقي عليه من صداقها، وعن أحمد أنه يرجع عليه بالمهر الذي أصدقها الثاني لأن الإتلاف من جهته والرجوع عليه بقيمتة والبضع لا يتقوم إلا على زوج أو من جرى مجراه فيجب الرجوع عليه بالمسمى الثاني دون الأول وهل يرجع الزوج الثاني على الزوجة بما أخذ منه؟ فيه روايتان ذكر ذلك أبو عبد الله بن حامد (إحداهما) يرجع به لأنها غرامة لزمت الزوج بسبب وطئه لها فرجع بها كالمغرور، ولأن ذلك يقضي إلى أن يلزمه مهران بوطئ واحد (والثانية) لا يرجع لأن الصحابة لم يقضوا بالرجوع فإن سعيد بن المسيب روي ان عليا وعثمان قضيا في المرأة التي لا تدري ما مهلك زوجها أن تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً ثم تتزوج إن بدا لها، فإن جاء زوجها خير إما امرأته وإما الصداق فإن اختار الصداق فالصداق على زوجها الآخر وتثبت عنده، وإن اختار امرأته عزلت من زوجها الآخر حتى تنقضي

عدتها، وإن قدم زوجها وقد توفي زوجها الآخر ورثت واعتدت عدة المتوفى عنها زوجها وترجع إلى الى الأول رواه الجوزجاني ولأن المرأة لا تعزير منها فلم يرجع عليها بشئ كغيرها وإن قلنا يرجع عليها فإن كان قد دفع اليها الصداق رجع به وإن كان لم يدفعه اليها دفعه الى الأول ولم يرجع عليها بشئ وإن كان قد دفع بعضه رجع بما دفع، وإن قلنا لا يرجع عليها وكان قد دفع اليها الصداق لم يرجع به وإن لم يكن دفعه اليها لزمه دفعه ويدفع الى الأول صداقاً آخر (فصل) قال شيخنا (والقياس أن ترد الى الأول ولا خيار) لأن زوجها لم يطلقها ولم ينفسخ نكاحه فردت إليه كما لو تزوجت لبينة قامت بوفاته ثم تبين كذبها بقدومه إلا أن يفرق الحاكم بينهما ونقول بوقوع الفرقة باطناً فينفسخ نكاح الأول لأن نكاحه انفسخ بحكم حاكم ووقوع نكاح الثاني بعد بطلان نكاح الأول وقضاء عدتها فأشبه ما لو طلقها الأول فتكون زوجة الثاني بكل حال لذلك وعن أحمد التوقف في أمره وقد ذكرناه فيما مضى والمذهب الأول أولى (فصل) إذا فقدت الأمة زوجها لغيبة ظاهرها الهلاك تربصت أربع سنين ثم اعتدت للوفاة شهرين وخمسة أيام، وهذا اختيار أبي بكر، وقال القاضي تتربص نصف تربص الحرة ورواه أبو طالب عن

أحمد وهو قول الاوزاعي والليث لأنها مدة مضروبة للمرأة لعدم زوجها فكانت الأمة فيه على النصف من الحرة كعدة الوفاة.
ولنا أن الأربع السنين مضروبة لكونها أكثر مدة الحمل في الأمة والحرة سواء فاستويا في التربص لها كالتسعة الأشهر في حق من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه وكالحمل نفسه، وبهذا ينتقض قياسهم فأما العبد فإن كانت زوجته حرة فتربصها كتربص تحت الحر، وإن كانت أمة فهي كالأمة تحت الحر لأن العدة معتبرة بالنساء دون الرجال وكذلك مدة التربص، وحكي عن الزهري ومالك أنه يضرب له نصف أجل الحرة، والاولى ما قلناه لأنه تربص مشرع في حق المرأة لفرقة زوجها فأشبهت العدة (الثاني) من انقطع خبره لغيبية ظاهرها السلامة كسفر التجارة في غير مهلكة وإباق العبد وطلب العلم والسياحة فإن امرأته تبقى أبدا حتى تتقين موته روى ذلك عن علي واليه ذهب ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة والشافعي في الجديد، وروي عن أبي قلابة والنخعي وأبي عبيد وقال مالك، والشافعي

في القديم تتربص أربع سنين وتعتد للوفاة أربعة اشهر وعشراً وتحل للأزواج لأنه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطئ بالعنة وتعذر النفقة بالاعسار فلأن يجوز ههنا لتعذر الجميع أولى.
واحتجوا بحديث عمر الذي ذكرناه في المفقود مع موافقة الصحابة وتركهم إنكاره ونقل احمد بن أصرم عن أحمد إذا مضى عليه تسعون سنة قسم ماله، وهذا يقضي أن زوجته تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج، قال أصحابنا انما اعتبر تسعين سنة من يوم ولادته لأن الظاهر أنه لا يعيش أكثر منها فإذا اقترن به انقطاع خبره وجب الحكم بموته كما لو كان فقده لغيبة ظاهرها الهلاك، والمذهب الأول لأن هذه غيبة ظاهرها السلامة فلم يحكم بموته كما قبل أربع سنين أو كما قبل التسعين ولأن هذا التقدير بغير توقيف فلا ينبغي أن يصار إليه إلا بالتوقيف ولأن تقدير هذا بتسعين سنة من يوم ولادته يقضي الى اختلاف العدة في حق المرأة ولا نظير لهذا وخبر عمر ورد فيمن غيبته ظاهرها الهلاك فلا يقاس عليه غيره (فصل) فإن كانت غيبة غير منقطعة يعرف خبره ويأتي كتابه فهذا ليس لامرأته أن تتزوج في قول أهل العلم أجمعين إلا ان تتعذر الانفاق عليها من ماله فلها أن تطلب فسخ النكاح فيفسخ نكاحه.
وأجمعوا أن امرأة الأسير لا تنكح حتى يعلم يقين وفاته هذا قول النخعي والزهري ويحيى الانصاري ومكحول والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور واسحاق وأصحاب الرأي، وإن ابق العبد فزوجته على الزوجية حتى تعلم موته أو ردته وبه قال الأوزاعي والثوري والشافعي واسحاق وقال الحسن إباقه طلاقه

ولنا أنه ليس بمفقود فلم ينفسخ نكاحه كالحر ومن تعذر الأنفاق من ماله على زوجته فحكمه في الفسخ حكم ما ذكرنا إلا أن العبد نفقة زوجته على سيده أو في كسبه فيعتبر تعذر الأنفاق في محل الوجوب (فصل) إذا تزوج الرجل امرأة لها ولد من غيره فمات ولدها فإن أحمد قال يعتزل امرأته حتى تحيض حيضة وهذا يروي عن علي بن أبي طالب والحسن ابنه ونحوه عن عمر بن الخطاب وعن الحسين بن علي والصعب بن جثامة وبه قال عطاء وعمر بن عبد العزيز والنخعي ومالك واسحاق وأبو عبيد قال عمر بن عبد العزيز حتى ينظر بها حمل اولا، وإنما قالوا ذلك لأنها إن كانت حاملاً حين موته ورثه حملها وإن حدث الحمل بعد الموت لم يرثه وان كان للميت ولد أو أب أو جد لم يحتج إلى استبرائها لأن الحمل لا ميراث له وإن كانت حاملاً فقد تبين حملها فلم يحتج إلى استبرائها لأن الحمل معلوم، وإن كانت آيسة لم يحتج إلى استبرائها لليأس من حملها، وإن كانت ممن يمكن حملها ولم يتبين بها حمل ولم يعتزلها زوجها فأتت بولد قبل ستة أشهر ورث وإن أتت به بعد ستة أشهر من حين وطئها بعد موت ولدها لم يرث لانا لا نتيقن وجوده حال موته وهذا يروى عن سفيان وهو قياس قول الشافعي (مسألة) ومن مات عنها زوجها أو طلقها وهو غائب فعدتها من يوم مات أو طلق وإن لم تجتنب ما تجتنبه المعتدات وعنه إن ثبت ذلك بينة فكذلك وإلا فعدتها من يوم بلغها الخبر) والمشهور في المذهب أنه متى مات عنها أو طلقها زوجها فعدتها من يوم موته وطلاقه قال أبو بكر لا خلاف

عن أبي عبد الله علمه أن العدة تجب من حين الموت والطلاق إلا ما رواه إسحاق بن إبراهيم وهذا قول ابن عمر وابن عباس وابن مسعود ومسروق وعطاء وجابر بن زيد وابن سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وسليمان بن يسار وأبي قلابة وأبي العالية والنخعي ونافع ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد أن قامت بذلك بينة فكما ذكرنا وإلا فعدتها من يوم يأتيها الخبر وروي ذلك عن ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز ويروى عن علي والحسن وقتادة وعطاء وخلاس بن عمرو أن عدتها من يوم يأتيها الخبر لأن العدة من اجتناب أشياء وما اجتنبها ولنا أنها لو كانت حائلاً فوضعت حملها غير عالمة بفرقة زوجها لا نقضت عدتها فكذلك سائر أنواع العدد ولأنه زمان عقيب الموت أو الطلاق فوجب أن تعتد به كما لو كان حاضراً ولأن القصد غير معتبر في العدة بدليل الصغيرة والمجنونة تنقضي عدتهما من غير قصد ولم يعدم ههنا إلا القصد وسواء في هذا اجتنبت ما تجتنبه المعتدات أو لم تجتنبه فإن الإحداد الواجب ليس بشرط في العدة فلو تركته قصداً أو عن غير قصد لا نقضت عدتها فإن الله تعالى قال (يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا - وقال يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - وقال - فعدتهن ثلاثة أشهر - وقال - وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وفي الاشتراط الإحداد مخالفة هذه النصوص فوجب أن تشترط

(مسألة) (وعدة الموطوءة بشبهة عدة المطلقة وكذلك المزني بها وعنه أنها تستبرأ بحيضة) وبهذا قال الشافعي لان وطئ الشبهة وفي النكاح الفاسد في شغل الرحم ولحوق النسب كالوطئ في النكاح الصحيح فكان مثله فيما تحصل به البراءة وإن وطئت المزوجة بشبهة لم يحل لزوجها وطؤها قبل قضاء عدتها كيلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب وله الاستمتاع منها بما دون الفرج في أحد الوجهين لأنها زوجة حرم وطؤها لعارض يختص بالفرج فأبيح الاستمتاع منها بما دونه كالحيض (والثاني) لا تحل لأن ما حرم الوطئ حرم دواعيه كالإحرام (فصل) كذلك المزني بها عدتها عدة الموطؤة بشبهة وبهذا قال الحسن والنخعي وعن أحمد رواية أخرى انها تستبرأ بحيضة ذكرها ابن أبي موسى وهو قول مالك لأن المقصود به معرفة البراءة من الحمل فأشبه استبراء الأمة، وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لا عدة عليها وهو قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي لأن العدة لحفظ النسب وقد روي عن علي رضي الله عنه ما يدل على ذلك ولنا أنه وطئ يقتضي شغل الحرم فوجبت العدة منه كوطئ الشبهة ولنا وجوبها كعدة المطلقة فلأنها حرة فاشبهت الموطؤة بشبهة، وقولهم إنما تجب لحفظ النسب قلنا لو وجب لذلك لما وجب على الملاعنة المنفي ولدها والآيسة والصغيرة ولما وجب استبراء الأمة التي لا يلحق ولدها بالبائع ولو وجب كذلك

كان استبراء الأمة على البائع ثم لو ثبت أنها وجبت فالحاجة اليها داعية فإن المزني بها إذا تزوجت قبل الاعتداد اشتبه ولد الزوجة بالولد من الزنا فلا يحصل حفظ النسب ﴿فصول تتعلق بالمفقود﴾ إذا اختارت امرأة المفقود المقام والصبر حتى يتبين أمره فلها النفقة مادام حياً وينفق عليها من ماله لأنها محكوم لها بالزوجية فيجب لها النفقة كما لو علمت حياته، فإذا تبين أنه كان حياً وقدم فلا كلام وإن تبين أنه مات أو فارقها فلها النفقة إلى يوم موته أو بينونتها منه ويرجع عليها بالباقي لأننا تبينا أنها أنفقت مال غيره أو أنفقت من ماله وهي غير زوجة له، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم فضرب لها مدة فلها النفقة في مدة التربص ومدة العدة لان مد العدة لم يحكم فيها ببينونتها من زوجها فهي محبوسة عليه بحكم الزوجية فأشبه ما قبل العدة وأما مدة العدة فإنها غير منتفية بخلاف عدة الوفاة فإن موته متقين، وما بعد العدة إن تزوجت أو فرق الحاكم بينهما سقطت نفقتها لأنها أسقطتها بخروجها عن حكم نكاحه وإن لم تتزوج ولا فرق الحاكم بينهما فنفقتها باقية لأنها لم تخرج من نكاحه، فإن قدم الزوج بعد ذلك وردت اليه عادت نفقتها من حين الرد، وقد روى الأثرم والجوزجاني عن ابن عمر وابن عباس قالا تنتظر امرأة المفقود أربع سنين قال ابن عمر ينفق عليها من مال زوجها وقال ابن عباس إذاً يجحف ذلك بالورثة ولكنها تستدين فإذا جاء زوجها اخذت من ماله وإن مات أخذت من نصيبها.
من الميراث وقالا ينفق عليها

بعد في العدة بعد الأربع سنين مال زوجها جميعه أربعة أشهر وعشرا، وإن قلنا ليس لها أن تتزوج لم تسقط نفقتها ما لم تتزوج، فإن تزوجت سقطت نفقتها لانها بالتزوج تخرج عن يديه وتصير ناشزاً، وإن فرق بينهما فلا نفقة لها مادامت في العدة فإذا انقضت فلم تعد الى مسكن زوجها فلا نفقة لها أيضاً لأنها باقية على النشوز وإن عادت الى مسكنه احتمل أن تعود النفقة لأن النشوز المسقط لنفقتها قد زال ويحتمل أنها لا تعود لأنها ما سلمت نفسها إليه، وإن عاد فتسلمها عادت نفقتها، ومتى أنفق عليها ثم بان أن الزوج كان قد مات قبل ذلك حسب عليها ما أنفق عليها من حين موته من ميراثها فإن لم يرث شيئاً فهو عليها لأنها أنفقت من مال الوارث ما لا تستحقه، فأما نفقتها على الزوج الثاني فإن قلنا لها أن تتزوج فنكاحها صحيح حكمه في النفقة حكم الأنكحة الصحيحة وإن قلنا ليس لها أن تتزوج فلا نفقة لها فإن أنفق لم يرجع بشئ لأنه متطوع إلا أن يجبره الحاكم على ذلك فيحتمل أن يرجع بها لأنه ألزمه أداء ما لم يكن واجباً عليه ويحتمل أن لا يرجع به لأن ما حكم به الحاكم لا يجوز نقضه ما لم يخالف كتاباً أو سنه أو إجماعاً فإن فارقها بتفريق الحاكم أو غيره فلا نفقة لها، إلا أن تكون حاملاً فينبني وجوب النفقة على الروايتين في النفقة هل هي للحمل اولها من أجله؟ فإن قلنا هي للحمل فلها النفقة لأن نسب الحمل لاحق به فيجب عليه الإنفاق على ولده وإن قلنا لها من أجله فلا نفقة لها لأنها في غير نكاح صحيح فأشبه حمل الموطوءة بشبهة، وإذا أتت بولد يمكن كونه من الثاني لحقه نسبه لأنها صارت فراشاً له وقد علمنا أن الولد ليس من الأول لأنها

تربصت بعد فقده أكثر من مدة الحمل وتنقضي عدتها من الثاني بوضعه لأن الولد منه، وعليها أن ترضعه اللبأ لأن الولد لا يقوم بدنه إلا به فإن ردت إلى الأول فله منعها من رضاعة كما له أن يمنعها من رضاع أجنبي لأن ذلك يشغلها عن حقوقه إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه التلف فليس له منعها من رضاعه لأن هذا حال ضرورة فإن ارضعته في بيت المال الزوج الأول لم تسقط نفقتها لأنها في قبضته ويده وإن أرضعته في غير بيته بغير إذنه فلا نفقة لها لأنها ناشز وإن كان بإذنه خرج على الروايتين فيما إذا سافرت بإذنه (فصل) في ميراثها من الزوجين وتوريثهما منها، متى مات زوجها الأول أو ماتت قبل تزويجها للثاني ورثته وورثها وكذلك إن تزوجت الثاني فلم يدخل بها لأننا تبينا أنه متى قدم قبل الدخول بها ردت إليه بغير تخيبر، وذكر القاضي فيها رواية أنه يخير فيها، فعلى هذه الرواية حكمها حكم ما لو دخل بها الثاني فأما إذا دخل بها الثاني وقدم زوجها الاول فاختارها ردت اليه وورثها وورثته ولم ترث الثاني ولم يرثها لأنه لا زوجية بينهما، وإن مات أحدهما قبل اختيارها إما في الغيبة أو بعد قدومه فإن قلنا أن لها أن تتزوج ورثت الزوج الثاني وورثها ولم ترث الأول لم يرثها، ولأن من خير بين شيئين فتعذر أحدهما تعين الآخر، وإن ماتت قبل اختيار الأول خير فإن اختارها ورثها وإن يخترها ورثها الثاني، هذا ظاهر قول اصحابنا.
وأما على ما اختاره شيخنا فإنها لا ترث الثاني ولا يرثها بحال إلا أن يجدد لها عقداً أو لا يعلم أن الأول كان حياً ومتى علم أن الأول كان حياً ورثها وورثته إلا أن يختار تركها فتبين منه بذلك فلا

ترثه ولا يرثها، وعلى قول أبي الخطاب إن حكمنا بوقوع الفرقة بتفريق الحاكم ظاهر أو باطناً ورثت الثاني وورثها دون الأول وإن لم يكن يحكم بوقوع الفرقة باطناً ورثت الأول وورثها دون الثاني، فأما عدتها منهما فمن ورثته اعتدت لوفاته عدة الوفاة، وإن مات الثاني في موضع لا ترثه فالمنصوص عن أحمد أنها تعتد عدة الوفاة في النكاح الفاسد، فعلى هذا عليها عدة الوفاة لوفاته وهو اختيار أبي بكر، وقال ابن حامد لا عدة عليها لوفاته لكن تعتد من وطئه بثلاثة قروء، فإن ماتا معاً اعتدت لكل واحد منهما وبدأت بعدة الأول فإن أكملتها اعتدت للآخر، وإن مات الأول اولاً فكذلك، وإن مات الثاني أولاً بدأت بعدته فإن مات الأول انقطعت عدة الثاني ثم ابتدأت عدة الأول فإذا أكملتها أتمت عدة الثاني، وإن علم موت أحدهما وجهل موت الآخر أو جهل موتهما فعليها أن تعتد عدتين من حين تيقنت الموت وتبدأ بعدة الأول لأنه أسبق وأولى وإن كانت حاملاً فبوضع الحمل تنقضي عدة الثاني لأن الولد منه ثم تبتدى، بعدة الوفاة أربعة أشهر وعشر.
(فصل) إذا تزوجت امرأة المفقود في وقت ليس لها أن تتزوج فيه نحو أن تتزوج قبل مضي المدة التي يباح لها التزوج بعدها أو كانت غيبة زوجها ظاهرها السلامة أو ما أشبه هذا فنكاحها باطل وقال القاضي إن تبين أن زوجها قد مات وانقضت عدتها منه أو فارقها وانقضت عدتها ففي صحة نكاحها وجهان (أحدهما) هو صحيح لأنها ليست في نكاح ولا عدة فصح تزويجها كما لو علمت ذلك

(والثاني) لا يصح لأنها معتقدة تحريم نكاحها وبطلانه، وأصل هذا من باع عيناً في يده يعتقدها لموروثه فبان موروثه ميتاً والعين مملوكة له بالإرث هل يصح البيع؟ فيه وجهان كذا ههنا ومذهب الشافعي مثل هذا.
ولنا أنها تزوجت في مدة منعها الشرع النكاح فيها فلم يصح كما لو تزوجت المعتدة في عدتها والمرتابة قبل زوال الريبة.
(فصل) وإن غاب رجل عن زوجته فشهد ثقات بوفاته فاعتدت زوجته للوفاة أبيح لها أن تتزوج فإن عاد الزوج بعد ذلك فحكمه حكم المفقود يخير زوجها بين أخذها وتركها وله الصداق، وكذلك إن تظاهرت الأخبار بموته، وقد روى الأثرم بإسناده عن أبي المليح عن سهية أن زوجها صيفي بن فشيل نعي لها من قيذائيل فتزوجت بعده ثم إن زوجها الأول قدم فأتينا عثمان وهو محصور فأشرف علينا ثم ثم قال كيف أقضي بينكما وأنا على هذه الحال؟ فقلنا قد رضينا بقولك فقضى أن يخير الزوج الأول بين الصداق وبين المرأة فلما قتل عثمان أتينا علياً فخير الزوج الأول بين الصداق والمرأة فاختار الصداق فأخذ مني ألفين ومن زوجي الآخر ألفين فإن حصلت الفرقة بشهادة مصحورة فما حصل من غرامة فعليهما لأنهما سبب في إيجابها وإن شهدا بموت رجل فقسم ماله ثم قدم فما وجده من ماله أخذه وما تلف منه أو تعذر رجوعه فيه فله تضمين الشاهدين لأنهما سبب الاستيلاء عليه وللمالك تضمين المتلف لأنه أتلف ماله بغير إذنه.

(فصل) وإن وطئت المعتدة بشبهة أو غيرها أتت عدة الأول ثم استأنف العدة من الوطئ، إنما كان كذلك لأن العدتين من رجلين لا يتداخلان لكونهما حقين لرجلين أشبه الدينين فتم عدة الأول وتجب للثاني عدة كاملة بعد قضاء عدة الأول (مسألة) (وإن كانت بائناً فأصابها المطلق عمداً فكذلك) لأنها قد صارت أجنبية منه فأشبه وطئ الأجنبي، وإن أصابها بشبهة استأنفت العدة من الوطئ ودخلت فيها بقية الاولى لان الوطئ بالشبهة يلحق به النسب فدخلت بقية الأولى في العدة الثانية (مسألة) (وان تزوجت في عدتها لم تنقطع عدتها حتى تدخل بها فتنقطع حينئذ) وجملة ذلك أن المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها اجماعا لقول تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يلغ الكتاب أجله) ولأن العدة إنما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب فإن تزوجت فالنكاح باطل لأنها ممنوعة من النكاح لحق الزوج الأول فكان نكاحاً باطلاً كما لو تزوجت وهي في نكاحه، ويجب أن يفرق بينه وبينها فإن لم يدخل بها فالعدة بحالها لا تنقطع بالعقد الثاني لأنه باطل لا تصير به المرأة فراشاً ولا يستحق عليه بالعقد شئ وتسقط نفقتها وسكناها عن الزوج الأول لأنها ناشز، وإن وطئها انقطعت العدة سواء علم التحريم أو جهله، وقال أبو حنيفة لا ينقطع لأن كونها فراشاً لغير من له العدة لا يمنعها كما لو وطئت بشبهة وهي زوجة فإنها تعتد وإن كانت فراشاً للزوج،

وقال الشافعي إن وطئها عالماً بأنها معتدة وأنه محرم فهو زان فلا تنقطع العدة بوطئه لأنها لا تصير به فراشاً ولا يلحق به نسب، وإن كان جاهلاً أنها معتدة أو بالتحريم انقطعت العدة بالوطئ لأنها تصير به فراشاً، والعدة تراد للاستبراء وكونها فراشاً ينافي ذلك فوجب أن يقطعها فأما طريانه عليها فلا يجوز ولنا أن هذا وطئ بشبهة نكاح فتنقطع به العدة كما لو جهل، وقولهم إنها لا تصير به فراشاً قلنا لكنه لا يحلق الولد الحادث من وطئه بالزوج الأول فهما سيان، إذا ثبت هذا فعليه فراقها فان لم يفعل وجب التفريق بينهما.

(مسألة) (ثم إذا فارقها بنت على عدة الأول ثم استأنفت العدة من الثاني

إنما بنت على عدة الاول لان حق أسبق ولأن عدته وجبت عن وطئ في نكاح صحيح فإذا كملت عدة الأول وجب عليها أن تعتد من الثاني ولا تتداخل العدتان لأنهما من رجلين، وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة تتداخلان فتأتي بثلاثة قروء بعد مفارقة الثاني تكون عن بقية عدة الاول وعدة للثاني لأن القصد معرفة براءة الرحم وهذا يحصل به براءة الرحم منهما جميعاً.
ولنا ما روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ان طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحت في عدتها فضربها عمر رضي الله عنه وضرب زوجها ضربات بمحفقة وفرق

بينهما ثم قال.
أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها يفرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم اعتدت من الآخر ولا ينكحها أبداً وروى باسناده عن علي أنه قضى في التي يتزوج في عدتها في أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما افسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر وهذان قولا سيدين من الخلفاء لم يعرف لها في الصحابة مخالف ولأنهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالدينين واليمينين ولأنه حبس يستحقه الرجال على النساء فلم يجزان تكون المرأة في حبس رجلين كالزوجة

(مسألة) (وكل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة بشبهة أو في نكاح فاسد فقياس المذهب تحريم نكاحها على الواطئ وغيره) قال شيخنا والأولى حل نكاحها لمن هي معتدة منه إن كان يلحقه نسب والدها لأن العدة لحفظ مائة وصيانة نسبه ولا يصان ماؤه المحترم عن مائه المحترم ولا يحفظ نسبه عنه ولذلك أبيح للمختلعة نكاح من خالعها ومن لا يلحقه نسب ولدها كالزانية لا يحل له نكاحها لأنه يقضي إلى اشتباه النسب فالواطئ كغيره في أن النسب لا يلحق بواحد منهما.

(مسألة) (وإن أتت بولد من أحدهما انقضت عدتها منه ثم اعتدت للآخر أيهما كان)

وجملة ذلك أن التي تزوجت في عدتها إذا كانت حاملاً انقضت عدتها بوضع حملها لقول الله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) فإن كان يمكن أن تكون من الأول دون الثاني هو أن تأتي به لدون ستة أشهر من وطئ الثاني وأربع سنين فما دونها من فراق الأول فإنه يلحق بالأول وتنقضي عدتها منه بوضعه ثم تعتد بثلاثة قروء عن الثاني وإن أمكن كونه من الثاني دون الأول وهو أن تأتي به لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين من وطئ الثاني ولأكثر من أربع سنين منذ بانت من الأول فهو ملحق بالثاني وحده تنقضي به عدتها منه ثم تتم عدة الأول وتقدم عدة الثاني ههنا لأنه لا يجوز أن يكون الحمل من إنسان والعدة من غيره (مسألة) (وإن أمكن أن يكون منهما وهو أن تأتي به لستة أشهر فصاعدا من وطئ الثاني ولأربع سنين فما دونها من بينونتها من الأول أري القافة معهما فان الحقه بالأول لحق به كما لو أمكن أن يكون منه دون الثاني وإن ألحقته بالثاني لحق به وكان الحكم كما لو أمكن أن يكون من الثاني دون الأول فإن ألحقته بهما لحق بهما) ومقتضى المذهب أن تنقضي عدتها به منهما جميعاً لأن نسبه ثبت منهما كما تنقضي عدتها به من الواحد الذي ثبت نسبه منهما فأما إن نفته القافة عنهما فحكمه حكم ما لو أشكل أمره فعلى هذا تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء لأنه إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني وإن كان من الثاني فعليها أن تكمل عدة

الأول لتسقط الفرض بيقين ولا ينفي الولد عنهما لقول القافة لأن عمل القافة ترجيح أحد صاحبي الفراش لا في النفي عن الفراش كله ولهذا لو كان صاحب الفراش واحداً فنفته القافة عنه لم ينتف بقولها فأما إن ولدت لدون ستة أشهر من وطئ الثاني ولأكثر من أربع سنين من فراق الأول لم يلحق بواحد منهما ولا تنقضي عدتها منه لأنا نعلم انه من وطئ آخر فتنقضي به عدتها من ذلك الوطئ ثم تتم عدة الأول وتستأنف عدة الثاني لأنه قد وجد ما يقتضي عدة ثالثة وهو الوطئ الذي حملت منه فيجب عليها عدتان واتمام العدة الاولى

(مسألة) (وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين وعنه أنها تحرم عليه على التأبيد)

أما الزوج الأول فإن كان طلق ثلاثاً لم تحل له بهذا النكاح وان وطئ فيه لأنه نكاح باطل وإن طلق دون الثلاث فله نكاحها بعد العدتين وإن كانت رجعية فله رجعتها في عدتها منه وأما الزوج الثاني ففيه روايتان (إحداهما) تحرم عليه على التأبيد وبه قال مالك والشافعي في القديم لقول عمر رضي الله عنه لا ينكحها أبداً ولأنه استعجل الحق في غير وقته فحرمه في وقته كالوارث إذا قتل موروثة ولأنه يفسد النسب فيوقع التحريم المؤبد كاللعان (والثانية) تحل له قال الشافعي في الجديد له نكاحها بعد قضاء عدة الأول ولا يمنع من نكاحها في عدتها منه لأنه وطئ يلحق به النسب فلا يمنع من نكاحها في عدتها منه كالوطئ في النكاح ولأن العدة إنما شرعت حفظاً للنسب وصيانة للماء

والنسب لاحق به ههنا فأشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها، قال شيخنا وهذا قول حسن موافق النظر ولنا على إباحتها بعد العدتين أنه لا يخلوا إما أن يكون تحريمها بالعقد أو بالوطئ في النكاح الفاسد أو بهما وجميع ذلك لا يقتضي التحريم بدليل ما لو نكحها بلا ولي ووطئها ولأنه لو زنى بها لم تحرم عليه على التأبيد فهذا أولى ولأن آيات الاباحة عامة كقول تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم - وقوله - والمحصنات من المؤمنات) فلا يجوز تخصيصها بغير دليل وما روي عن عمر في تحريمها فقد خالفه علي فيه وروي عن عمر أنه رجع عن قوله في التحريم إلى قول علي فإن علياً قال إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب فقال عمر: وردا الجهالات الى السنة ورجع إلى قول علي وقياسهم يبطل بما إذا زنى بها فإنه قد استعجل وطأها ولا تحرم عليه على التأبيد ووجه تحريمها قبل قضاء عدة الثاني عليه قول الله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) ولانه وطئ يفسد به النسب فلم يجز النكاح في العدة منه كوطئ الأجنبي (فصل) إذا تزوج معتدة وهما عالمان بالعدة وبتحريم النكاح فيها ووطئها فمها زانيان عليهما حد الزنا ولا مهر لها ولا يلحقه النسب وإن كانا جاهلين بالعدة أو بالتحريم ثبت النسب وانتفى الحد ووجب المهر وإن علم هو دونها فعليه الحد والمهر ولا يلحقه النسب وإن علمت هي دونه فعليها الحد ولا مهر لها ويلحقه النسب وإنما كان كذلك لأن هذا نكاح متفق على بطلانه فأشبه نكاح ذوات المحارم

(مسألة) (وإن وطئ رجلان امرأة فعليها عدتان لها الحديث عمر وعلى الذي ذكرناه فيما إذا تزوجت في عدتها ولانهما حقان مقصود ان لادميين فلم يتداخلان كالدينين) (فصل) إذا خالع الرجل امرأته أو فسخ نكاحه فله أن يتزوجها في عدتها في قول الجمهورية قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري والحسن وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وشذ بعض التاخرين فقال لا يحل له نكاحها ولا خطبتها لأنها معتدة ولنا أن العدة لحفظ نسبه وصيانة مائه ولا يصان ماؤه عن مائه اذا كانا من نكاح صحيح فإذا تزوجها انقطعت العدة لأن المرأة تصير فراشا له بعقده ولا يجوز أن تكون زوجته معتدة (فصل) إذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية بنت على ما مضى من العدة لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطئ ولا رجعة فأشبها الطلقتين في وقت واحد (مسألة) (وإن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها استأنفت العدة من الطلاق الثاني لأنه طلاق من نكاح اتصل به المسيس (مسألة) (وإن طلقها قبل دخوله بها فهل تبني أو تستأنف؟ على روايتين) (أولاهما) أنها تستأنف لان الرجعة أزالت شعث الطلاق الأول ورد بها الى النكاح الأول فصار الطلاق الثاني طلاقاً من نكاح اتصل به المسيس (والثانية) تبني لأن الرجعة لا تزيد على النكاح الجديد، ولو نكحها ثم طلقها قبل المسيس لم يلزمها

لذلك الطلاق عدة فكذلك الرجعة فإن فسخ النكاح قبل الرجعة يخلع او غيره احتمل أن يكون حكمه حكم الطلاق لأن موجبها في العدة موجب الطلاق ولا فرق بينهما واحتمل أن تستأنف العدة لأنهما جنسان بخلاف الطلاق وإن لم يرتجعها بلفظه لكنه وطئها في عدتها فهل تحصل بذلك رجعة؟ فيه روايتان (إحداهما) تحصل فيكون حكمها حكم من ارتجعها بلفظه ثم وطئها سواء (والثانية) لا تحصل الرجعية به ويلزمها استئناف عدة لأنه وطئ في نكاح تشعت فهو كوطئ الشبهة وتدخل بقية عدة الطلاق فيها لأنهما من رجل واحد، وان حملت من هذا الوطئ فهل تدخل فيها بقية الأولى؟ على وجهين (أحدهما) تدخل لأنهما من رجل واحد (والثاني) لا تدخل لأنهما من جنسين فعلى هذا إذا وضعت حملها أتمت عدة الطلاق، وإن وطئها وهي حامل ففي تداخل العدتين وجهان، وإن قلنا تتداخلان فانقضاؤها معاً بوضع الحمل وإن قلنا لا تتداخلان فانقضاء عدة الطلاق بوضع الحمل وتستأنف عدة الوطئ بالقروء

(مسألة) (وإن طلقها طلاقاً بائناً ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بها فعلى روايتين)

(إحداهما) تستأنف، وهو قول أبي حنيفة لأنه طلاق لا يخلو من عدة فأوجب عدة مستأنفة كالأول (والثانية) لا يلزمها استئناف عدة، اختارها شيخنا، وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن لأنه طلاق في نكاح قبل المسيس فلم يوجب عدة لعموم قوله سبحانه (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم)

عليهن من عدة تعتدونها) ، وذكر القاضي في كتاب الروايتين أنه لا يلزمها استئناف العدة رواية واحدة لكن يلزمها إتمام بقية العدة الأولى لأن إسقاطها يفضي الى اختلاط المياه لانه تتزوج امرأة ويطؤها ويخلعها ثم يتزوجها ويطلقها في الحال ويتزوجها الثاني في يوم واحد (فصل) وإن خلعها حاملاً ثم طلقها وهي حامل انقضت عدتها بوضع الحمل على كلتا الروايتين ولا نعلم فيه مخالفاً ولا تنقضي عدتها قبل وضع حملها بغير خلاف نعلمه، وإن وضعت حملها قبل النكاح الثاني فلا عدة عليها للطلاق من النكاح الثاني بغير خلاف أيضاً لأنه نكحها بعد قضاء عدة الأول، وإن وضعته بعد النكاح الثاني وقبل طلاقه فمن قال يلزمها استئناف عدة أوجب عليها الاعتداد بعد طلاق الثاني بثلاثة قروء ومن قال لا يلزمها استئناف عدة لم يوجب عليها ههنا عدة لأن العدة الأولى انقضت بوضع الحمل إذ لا يجوز أن تعتد الحامل بغير وضعه وان كانت من ذوات القروء أو الشهور فنكحها الثاني بعد مضي قرء أو شهر ثم مضى قرآن أو شهران قبل طلاقه من النكاح الثاني فقد انقطعت العدة بالنكاح الثاني وإن قلنا تستأنف العدة فعليها عدة تامة بثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر وإن قلنا تبني أتمت العدة الأولى بقرأين أو شهرين (فصل) فإن طلقها طلاقاً رجعياً فنكحت في عدتها من وطئها فقد ذكرنا أنها تبني على عدة الأول ثم تستأنف عدة الثاني ولزوجها الأول رجعتها في بقية عدتها منه، لأن الرجعة إمساك للزوجة وطريان الوطئ من أجنبي على النكاح لا يمنع الزوج إمساك زوجته كما لو كانت في صلب النكاح، وقيل

ليس له رجعتها لأنها محرمة عليه فلم يصح له ارتجاعها كالمرتدة.
والصحيح الأول فإن التحريم لا يمنع الرجعة كالإحرام، ويفارق الردة لأنها جارية إلى بينونة بعد الرجعة بخلاف العدة، وإذا انقضت عدتها منه فليس له رجعتها في عدة الثاني لانها ليست منه وإذا ارتجعها في عدتها من نفسه وكانت بالقروء أو بالأشهر انقطعت عدته بالرجعة وابتدأت عدة من الثاني ولا يحل له وطؤها حتى تنقضي عدة الثاني كما لو وطئت بشبهة في صلب نكاحه، وإن كانت معتدة بالحمل لم يكن شروعها في عدة الثاني قبل وضع الحمل لأنها بالقروء فإذا وضعت حملها شرعت في عدة الثاني وتنقدم عدة الثاني عن الأول فإذا أكملتها شرعت في إتمام عدة الأول، وله حينئذ أن يرتجعها لأنها في عدته، وإن أحب أن يرتجعها فحال حملها ففيه وجهان: (أحدهما) ليس له ذلك لأنها ليست في عدته وهي محرمة عليه فأشبهت الأجنبية أو المرتدة.
(الثاني) له رجعتها لأن عدتها منه لم تنقض وتحريمها لا يمنع رجعتها كالمحرمة.
(فصل) قال الشيخ رحمه الله (ويجب الإحداد على المعتدة من الوفاة وهل يجب على البائن؟ على روايتين، ولا يجب على الرجعية والموطوءة بشبهة أو زنا أو في نكاح فاسد أو يملك اليمين) لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها إلا عن الحسن فإنه قال لا يجب الاحداد هو قول شذ به عن أهل العلم وخالف فيه السنة فلا يعرج عليه.

(مسألة) (ويستوي في وجوبه الحرة والأمة والمسلمة والذمية والكبيرة والصغيرة وقال أصحاب الرأي لا إحداد على ذمية ولا صغيرة لأنهما غير مكلفين) ولنا عموم الأحاديث التي نذكرها إن شاء الله ولأن غير المكلفة تساوي المكلفة في اجتناب المحرمات كالخمر والزنا وإنما يفترقان في الإثم فكذلك الإحداد ولأن حقوق الذمية في النكاح كحقوق المسلمة فكذلك فيما عليها.
(مسألة) (وهل يجب على البائن؟ على روايتين) (إحداهما) يجب عليها وهو قول سعيد بن المسيب وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي.
(والثانية) لا يجب عليها وهو قول عطاء وربيعة ومالك وابن المنذر ونحوه قال الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " وهذه عدة الوفاة فيدل على أن الإحداد إنما يجب في عدة الوفاة، ولأنها معتدة من غير وفاة فلم يجب عليها الإحداد كالرجعية والموطوءة بشبهة، ولأن الإحداد في عدة الوفاة لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته فأما الطلاق فإنه فارقها باختيار نفسه وقطع نكاحها فلا معنى لتكلفها الحزن عليه ولأن المتوفى عنها لو أتت بولد لحق الزوج وليس له من ينفيه فاحتيط عليها بالإحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه بخلاف المطلقة فإن زوجها باق فهو يحتاط عليها بنفسه وينفي ولدها إذا كان من غيره، ووجه

الرواية الأولى أنها معتدة بائن من نكاح فلزمها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها وذلك لأن العدة تحرم النكاح فحرمت دواعيه بخلاف الرجعية فإنها زوجة والموطوءة بشبهة ليست معتدة من نكاح فلم تكمل الحرمة فأما الحديث فإنما مدلوله تحريم الإحداد على ميت غير الزوج ونحن نقول به، ولهذا جاز الإحداد ههنا بالإجماع، فإذا قلنا يلزمها الإحداد فحكمها حكم المتوفى عنها زوجها من توقي الطيب والزينة في نفسها على ما نذكره إن شاء الله وذكر شيخنا في كتاب الكافي أن المختلعة كالبائن فيما ذكرنا من الخلاف والصحيح أنه لا يجب عليها لأنها يحل لزوجها الذي خالعها أن يتزوجها في عدة بخلاف البائن بالثلاث (مسألة) (ولا إحداد على الرجعية بغير خلاف نعلمه) لأنها في حكم الزوجات لها أن تتزين لزوجها وتستشرف له ليرغب فيها وتنفق عنده كما تفعل في صلب النكاح ولا إحداد على المنكوحة نكاحها فاسداً لأنها ليست زوجة على الحقيقة ولا لها من كانت تحل له وتحزن على فقده كذلك الموطوءة بشبهة والمزني بها، ولا إحداد على غير الزوجات كأم الولد إذا مات سيدها والأمة التي يطؤها سيدها إذا مات عنها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " (مسألة) (والإحداد اجتناب الطيب والزنية والتحسين كلبس الحلي والملون من الثياب للتحسين)

وجملة ذلك أن الحادة يجب عليها اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ويحسنها وذلك أربعة أمور (أحدهما) الطيب ولا خلاف في تحريمه عند من أوجب الإحداد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا تمس طيباً إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها نبذه من قسط أو اظفار " متفق عليه وردت زينب بنت أم سلمة قالت دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضها وقالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " متفق عليه ولأن الطيب يحرك الشهوة ويدعو إلى المباشرة، ولا يحل لها استعمال الأدهان المطيبة كدهن الورد والبنفسج والياسمين والبان وما أشبهه لأنه استعمال للطيب، فأما الأدهان بغير المطيب كالزيت والشيرج والسمن فلا بأس به لأنه ليس بطيب (الثاني) اجتناب الزينة وذلك واجب في قول عامة أهل العلم منهم ابن عمرو ابن عباس وعطاء وجماعة أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه وهو ثلاثة أقسام (أحدها) الزينة في نفسها فيحرم عليها أن تختضب وأن تحمر وجهها بالكلكون وأن تبيضه باسفيداج العرائس وأن تجعل عليه صبراً يصفره وان تنفش وجهها وبدنها وأن تخفف وجهها وما أشبهه مما يحسنها وأن تكتحل بالإثمد من غير ضرورة لما روت ام سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب

ولا تكتحل " رواه النسائي وأبو داود وروت أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيباً إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها بنبذة من قسط أو اظفار " متفق عليه وعن أم سلمة قالت جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا " مرتين أو ثلاثا متفق عليه وروت أم سلمة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبراً فقال " ماذا يا أم سلمة " قلت إنما هو صبر ليس فيه طيب قال " إنه يشب الوجه لا تجعلنه إلا بالليل وتنزعينه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب " قالت قلت بأي شئ أمتشط؟ قال " بالسدر وتغلفين به رأسك " ولأن الكحل من أبلغ الزينة والزينة تدعو إليها وتحرك الشهوة فهي كالطيب وأبلغ منه، وحكي عن بعض الشافعية ان للسوداء أن تكتحل وهو مخالف للخبر والمعنى فانه يزنيها ويحسنها.
فإن اضطرت الحادة الى الكحل بالإثمد للتداوي به فلها أن تتكحل ليلا وتمسحه نهارا، ورخص فيه عند الضرورة عطاء والنخعي ومالك وأصحاب الرأي لما روت أم حكيم بنت أسد عن أمها أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها فتكتحل بالجلاء فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة تسألها عن كحل الجلاء فقالت لا تكتحل إلا ما لابد منه يشتد عليك فتكتحلين بالليل وتغسلينه بالنهار.
رواه أبو داود والنسائي وإنما تمنع

من الكحل بالإثمد لأنه الذي يحصل به الزينة، فأما الكحل بالتوتيا والغزروت ونحوهما فلا بأس به لأنه لا زينة فيه بل يفتح العين ويزيدها مرهاً ولا تمنع من جعل الصبر على وجهها من بدنها لأنه إنما منع منه في الوجه لأنه يصفره فيشبه الخضاب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " أنه يشب الوجه " ولا تمنع من التنظيف بتقليم الأظفار ونتف الأبط وحلق الشعر المندوب إلى حلقه ولا من الاغتسال بالسدر والامتشاط به لحديث أم سلمة ولأنه يراد للتنظيف لا للطيب (القسم الثاني) زينة الثياب فتحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين كالمعصفر والمزعفر وسائر الأحمر وسائر الملون للتحسين كالأزرق الصافي والأخضر الصافي والأصفر فلا يجوز لبسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تلبس ثوبا مصبوغا " وقوله لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق فأما ما لا يقصد بصيغة حسنة كالكحلي والأسود والأخضر المشبع فلا يمنع منه لأنه ليس بزينة، وما صبغ غزله ثم نسج ففيه احتمالان (أحدهما) يحرم لبسه لأنه أحسن وأرفع ولأنه مصبوغ للحسن فأشبه ما صبغ بعد نسجه (والثاني) لا يحرم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ام سلمة " الاثوب عصب قال القاضي هو ما صبغ غزله قبل نسجه ولأنه لم يصبغ وهو ثوب فأشبه ما كان حسناً من الثياب غير مصبوغ والأول أصح، وأما العصب فالصحيح أنه نبت تصبغ به الثياب قال صاحب الروض: الورس والعصب بنتان باليمن لا ينبتان إلا به فأرخص النبي صلى الله عليه وسلم للحادة في لبس ما صبغ بالعصب لأنه في معنى ما صبغ لغير التحسين أما ما صبغ غزله للتحسين كالاحمر والأصفر فلا معنى لتجويز لبسه مع حصول الزينة بصبغة كحصولها بما صبغ بعد نسجه

(القسم الثالث) الحلي فيحرم عليها لبس الحلي كله حتى الخاتم في قوله عامة أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا الحلي " وقال عطاء يباح حلي الفضة دون الذهب ولا يصح لعموم النهي ولأن الحلي يزيدها حسناً ويدعو إلى مباشرتها قال الشاعر وما الحلي إلا زينة لنقيصة * * تتم من حسن إذا الحسن قصرا (مسألة) (ولا يحرم عليها الأبيض من الثياب وإن كان حسناً) سواء كان من قطن أو كتان أو صوف أو إبريسم لأن حسنه من أصل خلقته فلا يلزم تغييره كما أن المرأة إذا كانت حسنة الخلقة لا يلزمها أن تغير لونها وتشوه نفسها ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلي والأسود والأخضر المشبع لأنه لا يراد للزينة أشبه الأبيض، قال الخرقي وتجتنب النقاب وما في في معناه مثل البرقع ونحوه لأن المعتدة مشبهة بالمحرمة والمحرمة تمنع من ذلك فإن احتاجت الى ستر وجهها سدلت عليه كما تفعل المحرمة، ويحتمل أن لا تمنع من ذلك لأنه ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص وإنما منعت منه المحرمة لأنها ممنوعة من تغطية وجهها بخلاف الحادة ولأن المحرمة يحرم عليها لبس القفازين بخلاف الحادة، ويجوز لها لبس الثياب المزعفرة وغيرها من الثياب المصبوغة والحلي، والحادة يحرم عليها ذلك فلا يصح القياس ولأن المبتوتة لا يحرم عليها النقاب فإن وجب عليها الإحداد فكذلك المتوفى عنها زوجها (فصل) وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت فيه روى ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر

وابن مسعود وأم سلمة رضي الله عنهم وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق قال ابن عبد البر وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر، وقال جابر بن زيد والحسن وعطاء تعتد حيث شاءت روى ذلك عن علي وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم قال ابن عباس نسخت هذه الآية عدتها اهله وسكتت في وصيتها وإن شاءت خرجب لقول الله تعالى (فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف) قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ السكنى تعتد حيث شاءت رواهما أبو داود ولنا ما روت فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا فقتلوه بطرف القدوم فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم " قالت فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو امر بي فدنيت له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كيف قلت " فرددت عليه القصة فقال " امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشراً فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به رواه مالك في موطئه والاثرم وهو حديث صحيح قضى به عثمان في جماعة الصحابة فلم ينكروه إذا ثبت هذا فإنه يجب الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به سواء كان لزوجها أو بإجارة أو عارية لأن النبي

صلى الله عليه وسلم قال لفريعة " امكثي في بيتك " ولم تكن في بيت يملكه زوجها وفي بعض ألفاظه " اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك " وفي لفظ " اعتدي حيث أتاك الخبر " فإن أتاها الخبر في غير مسكنها رجعت الى مسكنها أو اعتدت فيه وقال سعيد بن المسيب والنخعي لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه نعي زوجها اتباعا للفظ الخبر الذي رويناه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " امكثي في بيتك " واللفظ الآخر قضية في عين والمراد به هذا فإن قضايا الأعيان لا عموم لها ثم لا يمكن حمله على العموم فإنه لا يلزمها الاعتداد في السوق والطريق والبرية إذا أتاها الخبر وهي فيها (مسألة) (إلا أن تدعو ضرورة الى خروجها منه بأن يحولها مالكه أو تخشى على نفسها) وجملة ذلك أنها إذا خافت هدماً أو غرما أو عدواً أو نحو ذلك أو حولها صاحب المنزل لكونه عارية

رجع فيها او بإجارة انقضت مدتها أو منعها السكنى تعدياً أو امتنع من إجارته أو طلب به أكثر من أجر المثل أو لم تجد ما تكتري به أو لم تجد إلا من مالها فلها أن تنتقل لأنها حال عذر ولا يلزمها بذل أجرة المسكن وإنما الواجب عليها السكنى لا تحصيل المسكن وإذا تعذرت السكنى سقطت وتسكن حيث شاءت ذكره القاضي وذكر أبو الخطاب أنها تنتقل إلى أقرب ما يمكنها النقلة اليه وهو مذهب الشافعي لأنه قرب إلى موضع الوجوب أشبه من وجبت عليه الزكاة في موضع لا يجد فيه أهل السهمان فإنه ينقلها إلى موضع يجدهم فيه ولنا أن الواجب سقط لعذر ولم يرد الشرع له ببدل فلا يجب كما لو سقط الحج للعجز عنه وفوات شرط والمعتكف إذا لم يقدر على الاعتكاف في المسجد ولأن ذكروه إثبات حكم بلا نص ولا معنى نص فإن معنى الاعتداد في بيتها لا يوجد في السكنى فيما قرب منه ويفارق أهل السهمان فإن القصد نفع الأقرب وفي نقلها إلى أقرب موضع يجده نفع الأقرب

(فصل) ولا سكنى للمتوفى عنها إذا كانت حائلاً رواية واحدة وإن كانت حاملاً فعلى روايتين، وللشافعي فيها قولان (أحدهما) لها السكنى لقوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج) فنسخ بعض المدة وبقي باقيها على الوجوب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فريعة بالسكنى في بيتها من غير استئذان الورثة ولو لم تجب السكنى لم يكن لها أن تسكن إلا بإذنهم كما أنها ليس لها أن تتصرف في مال زوجها بغير إذنهم ولنا أن الله تعالى إنما جعل للزوجة ثمن التركة أو ربعها وجعل باقيها لسائر الورثة والمسكن من التركة فوجب أن لا تستحق منه أكثر من ذلك، وأما إذا كانت حاملاً وقلنا لها السكنى فلأنها حامل من زوجها فوجبت لها السكنى قياساً على المطلقة فأما الآية التي احتجوا بها فإنها منسوخة، وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم فريعة بالسكنى فقضية في عين يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أن الوارث يأذن في ذلك أو تكون السكنى واجبة عليها ويتقيد ذلك بالإمكان وإذن الوارث من جملة ما يحصل به الإمكان فإذا قلنا لها

فصول الكتاب · 12 فصل · 807 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الكبير على متن المقنع · 807 صفحة
المقدمة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب النكاح
كتاب العدد
(مسألة) (فأما التي عرفت ما رفع الحيض من مرض ورضاع ونحوه فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به)(مسألة) (فإذا فعلت ذلك يعني تربصت أربع سنين واعتدت عدة الوفاة ثم تزوجت ثم قدم زوجها الأول فإن كان قبل أن تتزوج فهي امرأته) وقال بعض أصحاب الشافعي إذا ضربت لها المدة فانقضت بطل نكاح الأول والذي ذكرنا أولى لأننا إنما أبحنا لها التزويج لأن الظاهر موته فإذا بان حياً انخرم ذلك الظاهر وكان النكاح بحاله كما لو شهدت البينة بموته فبان حياً ولأنه أحد المالكين فأشبه مالك المال فإن قدم بعد التزويج وكان قبل دخول الثاني بها فكذلك ترد اليه وليس على الثاني صداق لأننا تبينا أن النكاح باطل ولم يتصل به(مسألة) (وإن قدم بعد دخول الثاني بها خير الأول بين أخذها فتكون امرأته بالعقد الأول وبين صداقها وتكون زوجة الثاني) وهذا قول مالك لإجماع الصحابة عليه فروى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قالا إن جاء زوجها الأول خير بين المرأة وبين الصداق الذي ساق هو رواه الجوزجاني والاثرم وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم وقال على ذلك في الحديث الذي رويناه ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعاً.(مسألة) (ثم إذا فارقها بنت على عدة الأول ثم استأنفت العدة من الثاني(مسألة) (وكل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة بشبهة أو في نكاح فاسد فقياس المذهب تحريم نكاحها على الواطئ وغيره) قال شيخنا والأولى حل نكاحها لمن هي معتدة منه إن كان يلحقه نسب والدها لأن العدة لحفظ مائة وصيانة نسبه ولا يصان ماؤه المحترم عن مائه المحترم ولا يحفظ نسبه عنه ولذلك أبيح للمختلعة نكاح من خالعها ومن لا يلحقه نسب ولدها كالزانية لا يحل له نكاحها لأنه يقضي إلى اشتباه النسب فالواطئ كغيره في أن النسب لا يلحق بواحد منهما.(مسألة) (وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين وعنه أنها تحرم عليه على التأبيد)(مسألة) (وإن طلقها طلاقاً بائناً ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بها فعلى روايتين)
كتاب الرضاع
كتاب الأطعمة
كتاب الأيمان
كتاب العتق
جارٍ التحميل