كما لو صرح بذلك بغير لفظ الاستثناء، وأما قوله تعالى (فسجدوا إلا إبليس) فإن إبليس كان من الملائه بدليل أن الله تعالى لم يأمر بالسجود غيرهم فلو لم يكن منهم لما كان مأموراً بالسجود ولا عاصياً بتركه ولا قال الله تعالى في حقه (ففسق عن أمر ربه) ولا قال (ما منعك أن لا تسجد إذا أمرتك) وإذا لم يكن مأموراً فلم أبلسه الله وأهبطه ودحره ولا يأمر الله بالسجود إلا الملائكة، قان قالوا بل قد تناول الأمر الملائكة ومن كان معهم فدخل إبليس في الأمر لكونه معهم قلنا فقد سقط استدلالكم فإنه متى كان إبليس داخلا في المستثنى منه مأموراً بالسجود فاستثناؤه من الجنس وهو ظاهر لمن أنصف إن شاء الله تعالى.
فعلى هذا متى قال له على مائة درهم إلا ثوباً لزمته المائة لأن الاستثناء باطل على ما بينا (مسألة) (إلا أن يستثني عيناً من ورق أو ورقاً من عين فيصح) ذكره الخرقي وقال أبو بكر لا يصح (فإذا قال له على مائة درهم إلا ديناراً فهل يصح؟ على وجهين) اختلف أصحابنا في صحة استثناء أحد النقدين من الآخر فذهب أبو بكر إلى أنه لا يصح لما ذكرنا وهو قول محمد بن الحسن وقال ابن أبي موسى فيه روايتان واختار الخرقي صحته لأن قدر أحدهما معلوم الآخر ويعبر بأحدهما عن الآخر فإن قوما يسمون تسعة دراهم ديناراً وآخرون يسمون ثمانية ديناراً فإذا استثنى أحدهما من الآخر علم أنه أراد التعبير بأحدهما عن الآخر فإذا قال له على دينار إلا ثلاثة دراهم في موضع يعبر فيه بالدينار عن تسعة كان معناه له علي تسعة دراهم إلا ثلاثة ومتى أمكن حمل الكلام
على وجه صحيح لم يجز إلغاؤه وقد أمكن بهذا الطريق فرجب تصحيحه وقال أبو الخطاب لا فرق بين العين والورق وبين غيرهما فيلزم من صحة استثناء أحدهما من الآخر صحة استثناء الثياب وغيرها وقد ذكرنا الفرق ويمكن الجمع بين الروايتين بحمل رواية الصحة على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما إذا انتفى ذلك والله أعلم (فصل) ولو ذكر نوعاً من جنس واستثنى نوعاً آخر من غير ذلك الجنس مثل أن يقول له علي عشرة آصح تمراً برنياً إلا ثلاثة تمرا معقيا لم يجز لما ذكرنا في الفصل الأول ويخالف العين والورق لأن قيمة أحد النوعين غير معلومة من الآخر ولا يعبر بأحدهما عن الآخر ويحتمل على قول الخرقي جوازه لتقارب المقاصد من النوعين فهما كالعين والورق والأول أصح لأن العلة الصحيحة في العين والورق غير ذلك (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (إذا قال له على ألف درهم ثم سكت سكوتاً يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوفاً او صغاراً أو إلى شهر لزمه ألف جياد وافية حالة) وجملة ذلك أن من أقر بدارهم وأطلق اقتضى إقراره الدراهم الوافية وهي دراهم الإسلام كل عشرة منها سبعة مثاقيل واقتضى أن تكون جياداً حاله كما لو باعه بعشرة دراهم وأطلق فإنها تلزمه كذلك فإذا سكت سكوتاً يمكنه الكلام فيه أو أخذ في كلام آخر غير ما كان فيه استقرت عليه كذلك
فان عاد فقال زيوفا أو صغار أو هي الدراهم الناقصة وهي دراهم طبرية كان كل درهم منها أربعة دوانيق وذلك ثلثا درهم، أو الى شهر يعني مؤجلة لم يقبل منه لأنه رجوع عن بعض ما أقربه ويرفعه بكلام منفصل فلم يقبل كالاستثناء المفنصل وهذا مذهب الشافعي، ولا فرق بين الإقرار بها ديناً أو وديعة أو غصباً، وقال أبو حنيفة يقبل قوله في الغصب والوديعة لأنه إقرار بفعل في عين وذلك لا يقتضي سلامتها فأشبه مالو أقر بغصب عبد ثم جاء به معيباً ولنا أن إطلاق الاسم يقتضي الوازنة الجياد فلم يقبل تفسيره بما يخالف ذلك كالدين ويفارق العبد فإن العيب لايمنع إطلاق اسم العبد عليه
(مسألة) (إلا أن يكون في بلد أوزانهم ناقصة أو مغشوشة فهل يلزمه من دراهم البلد أو من غيرها؟ على وجهين
(أولهما) أنه يلزمه من دراهم البلد لأن مطلق كلامهم يحمل على عرف بلدهم كما في البيع والصداق وغير ذلك (والثاني) يلزمه الوازنة الخالصة من الغش لأن إطلاق الدراهم في الشرع ينصرف إليها بدليل أن بها تقدر نصب الزكواث ومقادير الديات فكذلك إطلاق الشخص، وفارق البيع فإنه إيجاب في الحال فاختص بدراهم الموضع الذي هما فيه والإقرار إخبار عن حق سابق فانصرف إلى درهم الإسلام
(فصل) فإن أقر بدراهم وأطلق ثم فسرها بسكة البلد الذي أقر بها فيه قبل لانه إطلاقه ينصرف إليه وإن فسر بسكة غير سكة البلد أجود منها قبل لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ وكذلك إن كانت مثلها لأنه لا يتهم في ذلك وإن كانت أدنى من سكة البلد لكنها مساوية في الوزن احتمل أن لا يقبل لأن إطلاقها يقتضي دراهم البلد ونقده فلا يقبل منه دونها كما لا يقبل في البيع ولأنها ناقصة القيمة أشبهت الناقصة في الوزن ويحتمل أن يقبل منه وهو قول الشافعي لأنه يحتمل ما فسره به وفارق النقصة فإن في الشرع الدراهم لا تناولها بخلاف هذه ولهذا يتعلق بهذا مقدار النصاب في الزكاة وغيره وفارق الثمن فإنه إيجاب في الحال وهذا إخبار عن حق سابق
(مسألة) (وإن قال له على ألف إلى شهر لزمه مؤجلاً ويحتمل أن يلزمه حالاً)
إذا أقربها مؤجلة بكلام متصل قبل منه وكذلك إن سكت للتنفس أو اعترضه سلعة ونحو ذلك ويحتمل أن تلزمه حالة ذكرها أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية لأن التأجيل يمنع استيفاء الحق في الحال فلم يقبل كما لو قال له علي دراهم قبضته إياها (مسألة) (وإن قال له على ألف زيوف وفسره بمالا فضة فيه لم يقبل وإن فسره بمغشوشة قبل وكذلك ان فسرها بمعيية عيباً ينقصها قبل لأنه صادق وإن فسرها برصاص أو نحاس أو مالا
قيمة له لم يقبل لأن تلك ليست دراهم على الحقيقة فيكون تفسيره بها رجوعاً عما أقر به فلم يقبل كاستثناء الكل
(مسألة) (وإن قال له علي دراهم ناقصة لزمته ناقصة)
وقال أصحاب الشافعي لا يقبل تفسيره بالناقصة وقال القاضي إذا قال له علي دراهم ناقصة قبل قوله وإن قال صغار وللناس دراهم صغار قبل قوله وإن لم يكن لهم دراهم صغار لزمه وازنة كما لو قال دربهم فإنه يلزمه درهم وازن وهذا قول ابن القاص من أصحاب الشافعي ولنا أنه فسر كلامه بما يحتمله بكلام متصل فقبل منه كاستثناء البعض وذلك لأن الدراهم يعبر بها عن الوازنة والناقصة والزيوف والجيدة وكونها عليه يحتمل الحلول والتأجيل فإذا وصفها بذلك تقيدت به كما لو وصف الثمن به فقال بعتك بعشرة دراهم مؤجلة أو ناقصة وثبوتها على غير هذه الصفة حالة الإطلاق لا يمنع من صحة تقييدها به كالثمن وقولهم إن التأجيل يمنع استيفاءها لا يصح وانما يؤخره فأشبه الثمن المؤجل، يحققه إن الدراهم ثبتت في الذمة على هذه الصفات فإذا كانت ثابتة بهذه الصفة لم تقتض الشريعة المطهرة سد باب الإقرار بها على صفتها وعلى ما ذكروه لا سبيل إلى الإقرار بها إلا على وجه يؤاخذ بغير ما هو الواجب عليه فينسد باب الإقرار وقول من قال إن قوله صغار ينصرف إلى
مقدارها لا يصح لأن مساحة الدرهم لا تعتبر في الشرع ولا يثبت في الذمة بمساحة مقدرة وإنما يعتبر الصغر والكبر في الوزن فيرجع إلى تفسير المقر (فصل) وإن قال له علي درهم كبير لزمه درهم من دراهم الإسلام لأنه كبير في العرف وإن قال له على درهم فهو كما لو قال درهم لأن الصغير قد يكون لصغره في ذاته أو لقلة قدره عنده وتحقيره وقد يكون لمحبته كما قال الشاعر بذيالك الوادي أهيم ولم أقل بذيالك الوادي وذياك من زهد ولكن إذا ماحب شئ تولعت به أحرف التصغير من شدة الوجد وإن قال له على عشرة دراهم عدداً لزمته عشرة معدودة وازنة لأن إطلاق الدرهم يقتضي الوازن وذكر العدد لا ينافيها فوجب الجمع بينهما فإن كان في بلد أو زانهم ناقصة أو دراهمم مغشوشة فهو على ما فصل فيه.
(مسألة) (وإن قال له عندي رهن وقال المالك بل وديعة فالقول قول المالك) لأن العين ثبتت
بالإقرار له وإن ادعى المقر ديناً لا يعترف به المقر له فالقول قول المنكر ولأنه أقر بمال لغيره وادعى أن له به تعلقاً فلم يقبل كما لو ادعاه بكلام منفصل ولذلك ولو أقر له بدار وقال استأجرتها أو أقر له
بثوب وادعى أنه قصره أو خاطه بأجر يلزم المقر له لم يقبل لأنه مدع على غيره حقاً فلا يقبل قوله إلا ببينة ومن ذلك ما لو قال هذه الدار له ولي سكناها ببينة
(مسألة) (وإن قال له على ألف من ثمن مبيع لم أقبضه وقال المقر له بل هو دين في ذمتك فعلى وجهين)
(أحدهما) القول قول المقر لأنه اعترف له بالألف وادعى عليه مبيعاً فأشبه المسألة التي قبلها أو كما لو قال له على ألف ثم سكت ثم قال مؤجل (مسألة) (ولو قال له عندي ألف وفسره بدين أو وديعة قبل منه) لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافاً سواء فسره بكلام متصل أو منفصل لأنه فسر لفظه بما يقتضيه فقبل كما لو قال له علي دراهم وفسرها بدين عليه فعند ذلك تثبت فيه أحكام الوديعة بحيث لو ادعى تلفها بعد ذلك أو ردها قبل قوله وإن فسره بدين عليه قبل أيضاً لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ وإن قال له عندي وديعة ورددتها إليه أو تلفت لزمه ضمانها ولم يقبل قوله، وبهذا قال الشافعي لما فيه من مناقضة الإقرار والرجوع عما اقربه فإن الألف المردود والتالف ليساعنده أصلاً ولا هي وديعة وكل كلام يناقض الإقرار ويحيله يجب أن يكون مردوداً، وقال القاضي يقبل قوله إلا أن أحمد قال في رواية ابن منصور إذا قال لك عندي وديعة دفعتها إليك صدق لأنه ادعى تلف الوديعة أو ردها
فقبل كما لو ادعى ذلك بكلام منفصل فإن قال كانت عندي وظننت أنها باقية ثم عرفت أنها كانت قد هلكت فالحكم فيها كالتي قبلها
(مسألة) (وإن قال له على ألف وفسره بوديعة لم يقبل قوله وإن ادعى بعد هذا تلفه لم يقبل قوله)
وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقيل عن الشافعي يقبل قوله إنها وديعة وإذا ادعى بعد هذا تلفها قبل منه وقال القاضي ما يدل على هذا أيضاً لأن الوديعة عليه حفظها وردها فإذا قال له على ألف وفسرها بذلك احتمل صدقه فقبل منه كما لو وصله بكلامه فقال له على ألف وديعة لأن حروف الصفات يخلف بعضها بعضاً فيجوز أن تستعمل علي بمعنى عندي كما قال تعالى إخباراً عن موسى عليه السلام أنه قال (ولهم علي ذنب) أي عندي ولنا أن على للإيجاب وذلك يقتضي كونها في ذمته ولذلك لو قال ما على فلان علي كان ضامناً له والوديعة ليست في ذمته ولاهي عليه إنما هي عنده وما ذكروه مجاز طريقه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو إقامة حرف مقام حرف والإقرار يؤخذ فيه بظاهر اللفظ بدليل أنه لو قال له على دراهم لزمته ثلاثة وإن جاز التعبير عن اثنين وعن واحد بلفظ الجمع كقوله تعالى (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) ومواضع كثيرة في القرآن ولو قال له على درهم وقال أردت نصف درهم فأقمت المضاف إليه مقامه لم يقبل منه ولو قال لك من مالي ألف قال صدقت ثم قال أردت أن عليك من مالي ألفاً أقمت اللام مقام على كقوله تعالى (وإن أسأتم فلها) لم يقبل منه ولو قبل في الإقرار مطلق الاحتمال لسقط ولقبل تفسير الدراهم
بالنقاصة والزائفة وللمؤجلة، وأما اذا قال لك علي ألف ثم قال كانت وديعة فتلف لم يقبل قوله فإنه متناقض وقد سبق نحو هذا (فصل) فإن قال لك على مائة درهم ثم أحضرها وقال هذه التي أقررت بها وهي وديعة كانت لك عندي فقال المقر له هذه وديعة والتي أقررت بها غيرها وهي دين عليك فالقول قول المقر له على مقتضى قول الخرقي وهو قول أبي حنيفة وقال القاضي القول قول المقر مع يمينه وللشافعي قولان كالوجهين وتعليلهما ما تقدم، فإن كان قال في إقراره لك على مائة في ذمتي فقد وافق القاضي ههنا في أنه لا يقبل قول المقر لأن الوديعة عين لا تكون في الذمة قال وقد قيل يقبل لأنه يحتمل في ذمتي أداؤها ولأنه يجوز أن تكون عنده وديعة تعدى فيها فكان ضمانها عليه في ذمته ولا صحاب الشافعي في هذه وجهان فأما إن وصل ذلك بكلامه فقال لك علي مائة وديعة قبل لأنه فسر كلامه بما يحتمله فصح كما لو قال له ودراهم ناقصة وإن قال له على مائة وديعة ديناً أو مضاربة ديناً صح ولزمه ضمانها لأنه قد يتعدى فيها فيكون ديناً وإن قال أردت أنه شرط علي ضمانها لم يلزمه ضمانها لأن الوديعة لا تصير بالشرط مضمونة وإن قال على أو عندي مائة درهم عارية لزمته وكانت مضمونة عليه سواء حكمنا بصحة العارية في الدراهم أو بفسادها لأن ما ضمن في العقد الصحيح ضمن في الفاسد وإن قال أودعني مائة فلم
أقبضها أو أقرضني مائة فلم آخذها قبل قوله متصلا ولم يقبل منفصلاً وهكذا إذا قال نقدني مائة فلم أقبضها وهذا قول الشافعي (فصل) وإن قال له في هذا العبد ألف اوله من هذا العبد ألف طولب بالبيان فإن قال نقد عني ألفاً في ثمنه كان قرضاً وإن قال نقد في ثمنه ألفاً قلنا بين كم ثمن العبد وكيف كان الشراء فإن قال بإيجاب واحد وزن ألفاً ووزنت ألفاً كان مقراً بنصف العبد وإن قال وزنت أنا ألفين كان مقراً بثلثه والقول قوله مع يمينه سواء كانت القيمة قدر ما ذكره أو أقل لأنه قد يغبن وقد يغبن وإن قال اشتريناه بإيجابين قيل له فكم اشترى منه؟ فإن قال نصفاً أو ثلثاً أو أقل أو أكثر قبل منه مع يمينه وافق القيمة أو خالفها وإن قال وصي له بألف من ثمنه بيع وصرف إليه من ثمنه ألف فإن أراد أن يعطيه ألفاً من ماله من غير ثمن العبد لم يلزمه قبوله لأن الموصى له يتعين حقه في ثمنه وإن فسر ذلك بجناية جناها العبد فتعلقت برقبته قبل ذلك وله بيع العبد ودفع الألف من ثمنه، وإن قال أردت أنه رهن عنده بألف فعلى وجهين (أحدهما) لا يقبل لأن حق المرتهن في الذمة (والثاني) يقبل لأن الدين يتعلق بالرهن فصح تفسيره به كالجناية ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما ذكرنا (مسالة) (وإن قال له في هذا المال ألف لزمه تسليمه إليه) لأنه أقر له بالملك
(مسألة) (وإن قال له من مالي أو في مالي أو في ميراثي من أبي ألف أو نصف داري هذه وفسره بالهبة وقال بدالي من تقبيضه قبل) إذا قال له في مالي أو من مالي ألف وفسره بدين أو وديعة أو وصية قبل وقال بعضن أصحاب الشافعي لا يقبل إقراره وليس هو لغيره.
ولنا أنه أقر بألف فقبل كما لو قال له في مالي ويجوز أن يضيف إليه مال بعضه لغيره ويجوز أن
يضيف مال غيره إليه لاختصاص له به بأن يكون عليه يد أو ولاية قال الله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي يجعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم) وقال سبحانه في النساء (ولا تخرجوهن من بيوتهن) وقال لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقرن في بيوتكن) فلا يبطل إقراره مع احتمال صحته فإن قال أردت هبة قبل منه لأنه محتمل، وإن امتنع من تقبيضها لم يجبر عليه لأن الهبة فيها لا تلزم قبل القبض وكذلك يخرج إذا قال له نصف داري هذه أوله من داري نصفها، وقد نقل عن أحمد ما يدل على روايتين قال في رواية منها فيمن قال نصف عبدي هذا لفلان لم يجز إلا أن يقول وهبته وإن قال نصف مالي هذا لفلان لا أعرف هذا، ونقل ابن منصور إذا قال فرسي هذه لفلان فإقراره جائز فظاهر هذا صحة الإقرار فإن قال له في هذا المال نصفه فإقراره جائز وإن قال له في هذا المال نصفه أو له
نصف هذه الدار فهو إقرار صحيح وإن قال له في هذا المال ألف صح، وإن قال في ميراثي من أبي ألف وقال أردت هبة قبل منه لأنه إذا أضاف الميراث إلى أبيه فمقتضاه ما خلفه فيتقضي وجوب المقربه فيه وإذا أضاف الميراث إلى نفسه فمعناه ما ورثته وانتقل إلي فلا تحمل إلا على الوجوب وإذا أضاف إليه جزءاً فالظاهر أنه جعل له جزءاً في ماله
(مسألة) (وإن قال له في ميراث أبي ألف فهو دين على التركة)
لأن لفظه يقتضي ذلك (مسألة) (وإن قال نصف هذه الدار فهو مقر بنصفها) لما ذكرنا (مسألة) (وإن قال له هذه ادار عارية ثبت لها حكم العارية) لا قراره بذلك (مسألة) (وإن أقر أنه وهب أو رهن أو قبض أو أقر بقبض ثمن أو غيره ثم أنكر وقال ما قبضت ولا أقبضت وسأل اخلاف خصمه فهل تلزمه اليمين؟ على وجهين) وذكر شيخنا في كتاب المغني روايتين (إحداهما) لا يستحلف وهو قول أبي حنيفة ومحمد لأن دعواه تكذيب لا قراره فلا تسمع كما لو أقر المضارب أنه ربح الفاثم قال غلطت ولأن الإقرار أقوى من البينة، ولو شهدت البينة ثم قال أحلفوه لي مع بينة لم يستحلف كذاههنا (والثانية) يستحلف وهو قول الشافعي وأبي يوسف لأن العادة جارية في الإقرار بالقبض قبله فيحتمل صحة ما قاله فينبغي أن يستحلف خصمه لنفي الاحتمال ويفارق الإقرار البينة من وجهين
(أحدهما) إن العادة جارية بالإقرار بالقبض قبله ولم تجر العادة بالشهادة على القبض قبلها لأنها تكون شهادة زور (والثاني) إنكاره مع الشهادة طعن في البينة وتكذيب لها وفي الإقرار بخلافه ولم يذكر القاضي في المجرد غير هذا الوجه، وكذلك إن أقر أنه اقترض منه ألفاً وقبضها أو قال له على ألف ثم قال ما كنت قبضتها وانها أقررت لأقبضها فالحكم كذلك ولأنه يمكن أن يكون قد أقر بذلك بناء على قول وكيله وظنه والهشادة لا تجوز إلا على اليقين
(مسألة) (وإن باع شيئاً ثم أقر أن المبيع لغيره لم يقبل قوله على المشتري)
لأنه يقر على غيره ولا ينفسخ البيع لذلك وتلزمه غرامته للمقر له لانه ق فوته عليه بالبيع وكذلك إن وهبه أو أعتقه ثم أقر به.
(مسألة) (وإن قال لم يكن ملكي ثم ملكته بعد لم يقبل قوله) لأن الأصل أن الإنسان إنما يتصرف فيما له التصرف فيه الا إن يقيم بينة فيقبل ذلك فإن كان قد أقر أنه ملكه أو قال قبضت ثمن ملكي أو نحوه لم تسمع بينته أيضاً لأنها تشهد بخلاف ما أقربه (فصل) إذا قال له هذه الدارهبة أو سكنى أو عارية كان إقراراً بما أبدل به كلامه ولم يكن إقراراً بالدار لأنه رفع بآخر كلامه بعض ما دخل في أوله فصح كما لو اقر بجملة واستثنى بعضها وذكر القاضي في هذا وجهاً أنه لا يصح لأنه استثناء من غير الجنس وليس هذا استثناء إنما هو بدل الاشتمال وهو أن يبدل من الشئ
بعض ما يشتمل عليه ذلك الشئ كقوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) فإنه أبدل القتال من الشهر المشتمل عليه، وقال تعالى إخباراً من فتى موسى عليه السلام أنه قال (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) أي أنساني ذكره وإن قال له هذه الدار ثلثها أو ربعها صح ويكون مقراً بالجزء الذي أبدله وهذا بدل البعض وليس ذلك استثناء ومنه قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ولكنه في معنى الاستثناء في كونه يخرج من الكلام بعض ما دخل فيه لولاه ويفارقه في أنه يجوز أن يخرج أكثر من النصف وأنه يجوز ابدال الشئ من غيره إذا كان مشتملا عليه الا ترى أن الله تعالى أبدل المستطيع للحج من الناس وهو أقل من نصفهم وأبدل القتال من الشهر الحرام وهو غيره؟ ومتى قال له هذه الدار سكنى أو عارية ثبت فيها حكم ذلك وله أن يسكنه إياها وأن يعود فيما أعاره والله أعلم (فصل) إذا قال بعتك جاريتي هذه قال بل زوجتنيها فلا يخلو إما أن يكون اختلافهما قبل نقده الثمن أو بعده وقبل الاستيلاد أو بعده فإن كان بعد اعتراف البائع بقبض الثمن فهو مقربها لمدعي الزوجية لأنه يدعي عليه شيئاً والزوج ينكرانها ملكه ويدعي حلها بالزوجية فيثبت الحل لاتفاقهما عليه ولا ترد إلى البائع لاتفاقهما أنه لا يستحق أخذها وإن كان قبل قبض الثمن وبعد الاستيلاد فالبائع يقرأنها صارت ام ولدولدها حروانه لا مهر لها ويدعي الثمن والمشتري ينكر ذلك كله فيحكم بحرية الولد لإقرار من ينسب
إليه ملكه بحريته ولا ولاء عليه لاعترافه بأنه حر الأصل، ولا ترد الأمة إلى البائع لاعترافه بأنها أم ولد لا يجوز نقل الملك فيها ويحلف المشتري إنه ما اشتراها ويسقط عنه الثمن الاقدر المهر فإنه يجب لاتفاقهما على وجوبه وإن اختلف في سببه، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم يتحالفان ولا يجب مهر ولا ثمن وهو قول القاضي إلا أنه لا يجعل على البائع يميناً لأنه لا يرى اليمين في إنكار النكاح، ونفقة الولد على أبيه لأنه حر ونفقة الأمة على زوجها لأنه اما زوج واما سيد وكلاهما سبب لوجوب النفقة وقال القاضي نفقتها في كسبها فان كان فيه فضل فهي موقوفة لأننا أزلنا عنها ملك السيد وأثبتنا لها حكم الاستيلاد فإن ماتت وتركت مالاً فللبائع قدر ثمنها لأنه إما أن يكون صادقاً فهو يستحق على المشتري ثمنها وتركتها للمشتري والمشتري مقر للبائع بها فيأخذ منها قدر ما يدعيه وإن كان كاذباً فهي ملكه وتركتها كلها له فيأخذ منها قدر ما يدعيه وبقيته موقوفة، وإن ماتت بعد الوطئ فقد ماتت حرة وميراثها لولدها وورثتها فإن لم يكن لها وارث فميراثها موقوف لان أحدالا يدعيه وليس للسيد أن يأخذ منه قدر الثمن لأنه يدعي الثمن على الواطئ وميراثها ليس له لأنه قد مات قبلها وإن كان اختلافهما قبل الاستيلاد فقال شيخنا عندي أنها تقبر في يد الزوج لاتفاقهما على حلها له واستحقاقه إمساكها وإنما اختلفا في السبب ولا ترد إلى السيد لاتفاقهما على تحريهما عليه وللبائع أقل الأمرين من الثمن أو المهر لاتفاقهما على استحقاقه لذلك والأمر في الباطن على ذلك فإن السيد إن كان صادقاً فالأمة حلال
لزوجها بالبيع وإن كان كاذباً فهي حلال له بالزوجية والقدر الذي اتفقا عليه إن كان السيد صادقاً فهو يستحقه ثمنا وإن كان كاذباً فهو يستحقه مهراً وقال القاضي يحلف الزوج أنه ما اشتراها لأنه منكر ويسقط عنه الثمن ولا يحتاج السيد إلى اليمين على نفي الزوجية لأنه لا يستحلف فيه وعند الشافعي يتحالفان معاً ويسقط الثمن عن الزوج لأن البيع ما ثبت ولا يجب المهر لأن السيد لا يدعيه وترد الجارية إلى سيدها وفي كيفية رجوعها وجهان (أحدهما) ترجع إليه فيملكها ظاهراً وباطناً كما يرجع البائع في السلعة عند فلس المشتري بالثمن لأن الثمن ههنا قد تعذر فيحتاج السيد أن يقول فسخت البيع وتعود إليه ملكاً (والثاني) يرجع إليه في الظاهر دون الباطن لأن المشتري امتنع من أداء الثمن مع إمكانه فعلى هذا يبيعها الحاكم ويوفيه ثمنها فإن كان وفق حقه أو دونه أخذه وإن زاد فالزيادة لا يديعها أحد، ولان المشتري يقر بها للبائع والبائع لا يدعي أكثر من الثمن الأول فهل تقر في يد المشتري أو ترجع الى بيت المال؟ يحتمل وجهين، وإن رجع البائع فقال صدق خصمي ما بعته إياها بل زوجته لم يقبل في إسقاط حرية الولد ولا في استرجاعها أن صارت أم ولد وقبل في إسقاط الثمن واستحقاق ميراثها وميراث ولدها وإن رجع الزوج ثبتت الحرية ووجب عليه الثمن (فصل) ولو أقر رجل بحرية عبد ثم اشتراه أو شهد رجلان بحرية عبد لغيرهما ثم اشتراه أحدهما من سيده عتق في الحال لاعترافه بأن الذي اشتراه حر ويكون البيع صحيحاً بالنسبة إلى البائع لأنه
محكوم له برقه وفي حق المشتري استفاذا فإذا صار في يديه حكم بحريته لاقراره السابق ويصير كما لو شهد رجلان على رجل أنه طلق زوجته ثلاثاً فرد الحاكم شهادتهما فدفعا إلى الزوج عوضاً ليخلعها صح وكان في حقه خلعاً صحيحاً وفي حقهما استخلاصاً، ويكون ولاؤه موقوفاً لأن أحداً لا يدعيه فإن البائع يقول ما أعتقته والمشتري يقول ما أعتقه إلا البائع وأنا استخلصته فإن مات وخلف مالا فرجع أحدهما عن قوله فالمال له لأن أحداً لا يدعيه سواه لأن الراجع إن كان البائع فقال فقال المشتري كنت أعتقته فالولاء له ويلزمه رد الثمن إلى المشتري لإقراره ببطلان البيع وإن كان الراجع المشتري قبل في المال لأن أحداً لا يدعيه سواه ولا يقبل قوله في نفي الحرية لأنها حق لغيره وإن رجعا معاً فيحتمل أن يوقف حتى يصطلحا عليه لأنه لأحدهما ولا نعرف عينه ويحتمل أن من هو في يده يأخذه ويحلف لأنه منكر وإن لم يرجع واحد منهما ففيه وجهان (أحدهما) يقر في يد من هو في يده فإن لم يكن في يد أحدهما فهو لبيت المال لأن أحداً لا يدعيه ويحتمل أن يكون لبيت المال على كل حال (فصل) ولو أقر لرجل بعبد أو غيره ثم جاء به وقال هذا الذي أقررت لك به قال بل هو غيره لم يلزمه تسلميه إلى المقر له لأنه لا يدعيه ويحلف المقر أنه ليس له عنده عبد سواه فإن رجع المقر له فادعاه لزمه دفعه إليه لأنه لا منازع له فيه وان قال المقر له صدقت والذي أقررت به آخر لي عندك لزمه تسليم هذا ويحلف على نفي الآخر
(فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإذا قال غصبت هذا العبد من زيد لابل من عمرو أو غصبته من زيد وملكه لعمرو لزمه دفعه إلى زيد ويغرم قيمته لعمرو إذا قال غصبت هذا العبد من زيد لابل من عمر وحكم به لزيد ولزمه تسليمه إليه ويغرم لعمرو وبهذا قال أبو حنيفة وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال في الآخر لا يضمن لعمرو شيئاً ولنا أنه أقر بالغصب الموجب للضمان والرد إلى المغصوب منه ثم لم يرد ما أقر بعضه فلزمه ضمانة كما لو تلف بفعل الله تعالى قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل قال لرجل استودعتك هذا الثوب قال صدقت ثم قال استودعنيه رجل آخر فالثوب للأول ويغرم قيمته للآخر ولا فرق بين أن يكون إقراره بكلام متصل أو منفصل.
(مسألة) (وإن قال ملكه لعمرو وغصبته من زيد فهي كالمسألة التي قبلها) ولا فرق بين التقديم والتأخير والمتصل والمنفصل وقيل يلزمه دفعه إلى عمرو يغرمه لزيد لأنه لما أقربه لعمرو أولا لم يقبل إقراره باليد لزيد قال شيخنا وهذا وجه حسن ولأصحاب الشافعي
وجهان كهذين، ولو قال هذا الألف دفعه إلي زيد وهي لعمرو أو قال هو لعمرو ودفعه الي زيد فكذلك على ما مضى من القول فيه (مسألة) (وإن قال غصبته من أحدهما أو هو لأحدهما صح الإقرار)
لأنه يصح بالمجهول فصح للمجهول ثم يطبالب بالبيان فإن عين أحدهما دفع إليه ويحلف للآخران ادعاه ولا يغرم له شيئاً لأنه لم يقر له بشئ، وإن قال لا أعرف عينه فصدقاه نزع من يده وكانا خصمين فيه وإن كذباه فعليه اليمين أنه لا يعلم وينزع من يده فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإن لم تكن بينة أقرعنا بينهما فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه، وإن بين الغاصب بعد ذلك مالكها قبل منه كما لو بينه ابتداء ويحتمل أنه إذا إدعى كل واحد أنه المغصوب منه توجهت عليه اليمين لكل واحد منهما إنه لم يغصبه فإن حلف لأحدهما لزمه دفعها إلى الآخر لأن ذلك يجري مجرى تعيينه وإن نكل عن اليمين لهما جميعاً فسلمت إلى أحدهما بقرعة أو غيرها لزمه غرمها للآخر لأنه نكل عن يمين توجهت عليه فقضى عليه كما لو إدعاها وحده (فصل) وإن كان في يده عبدان فقال أحد هذين لزيد طولب بالبيان فاذاعين أحدهما فصدقه زيد أخذه وإن قال هذا لي والعبد الآخر فعليه اليمين في الذي ينكره وإن قال زيد إنما لي العبد الآخر فالقول قول المقر مع يمينه في العبد الذي ينكره ولا يدفع إلى زيد العبد الذي يقر به له ولكن يقر في يد المقر لأنه لم يصح إقراره به في أحد الوجهين، وفي الآخر ينزع من يده لاعترافه إنه لا تملكه ويكون في بيت المال لانه لامالك له معروف فأشبه ميراث من لا يعلم وارثه، فإن أبى التعيين فعينه المقر له وقال هذا عبدي طولب بالجواب وإن أنكر حلف وكان بمنزلة تعيينه للآخر وإن نكل عن اليمين
قضي عليه وإن أقر له فهو كتعيينه (فصل) إذا قال هذه الدار لزيد لابل لعمرو أو ادعى زيد على ميت شيئاً معيناً من تركته فصدقه ابنه ثم ادعاه عمرو فصدقه حكم به لزيد ووجب عليه غرامته لعمرو، وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى
(مسألة) (وإن أقر بألف في وقتين لزمه ألف واحد)
وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه ألفان كما لو قال له على ألف والف لا فربق بين أن يكون في وقت واحد أو أوقات أو مجلس واحد أو مجالس ولنا أنه يجوز أن يكون قد كرر الخبر عن الأول كما كرر الله الخبر عن إرساله نوحاً وهوداً وصالحاً وشعيباً وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ولم يكن المذكور في قصة غير المذكور في الأخرى كذا ههنا لأنه يجوز أن يكون المطلق هو الموصف أطلقه في حال ووصفه في حال وإن وصفه بصفة واحدة في المرتين كان تأكيداً لما ذكرنا
(مسألة) (وإن أقر بألف من ثمن عبد ثم أقر بألف من ثمن فرس أو قرض لزمه ألفان)
وكذلك إن قال ألف درهم سود وألف درهم بيض لأن الصفة اختلفت فهما متغايران (مسألة) (وإن ادعى رجلان دار في يد غيرهما شركة بينهما بالسوية فأقر لاحدهما بنفصها فالمقر به بينهما نصفان.
وجملة ذلك إنهما إذا إدعيا أنهما ملكاها بسبب يوجب الاشتراك مثل أن يقولا ورثناها وابتعناها معاً فأقر المدعى عليه بنفصها فذلك لهما جميعاً لأنهما اعترفا أن الدار لهما مشاعة فإذا غصب غاصب نصفها كان منهما والباقي بينهما وإن لم يكونا ادعيا شيئاً يقتضي الاشتراك بل ادعى كل وحد منهما فأقر لأحدهما بما ادعاه لم يشاركه الآخر وكان على خصومته لأنهما لم يعترفا بالاشتراك، فإن أقر لأحدهما بالكل وكان المقر له يعترف للآخر بالنصف سلمه إليه وكذلك إن كان قد تقدم إقراره بالنصف وجب تسليمه إليه لأن الذي هي في يده قد اعترف له بها فصار بمنزلته فثبتت لمن يقر له وإن لم يكن اعترف للآخر وادعى جميعها أو ادعى أكثر من النصف فهو له، فإن قيل فكيف يملك جميعها ولم يدع إلا نصفها؟ قلنا ليس من شرط صحة الإقرار تقدم الدعوى بل متى اقر بشئ لإنسان فصدقة المقر له ثبت وقد وجد التصديق ههنا في النصف الذي لم يسبق دعواه، ويجوز أن يكون اقتصر
على دعوى النصف لأن له حجة به ولا النصف الآخر قد اعترف له به فادعى النصف الذي لم يعترف له به.
فان لم يصدقه في إقراره بالنصف الذي لم يدعه ولم يعترف به الآخر ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يبطل الإقرار لأنه أقر لمن لا يدعيه (الثاني) ينزعه الحاكم حتى يثبت لمدعيه ويؤجره ويحفظ أجرته لما لكه (والثالث) يدفع إلى مدعيه لعدم التنازع فيه ومذهب الشافعي في هذا الفصل على نحو ما ذكرنا
(مسألة) (وإن قال في مرض موته هذا الألف لقطة فتصدقوا به لزم الورثة الصدقة بثلثه)
قال أبو الخطاب إذا لم يكن له مال غيره لأنه جميع ماله والأمر بالصدقة وصية بجميع المال فلا يلزم منه إلا الثلث وحكي عن القاضي أنه يلزمهم الصدقة بجميعه لأن أمره بالصدقة به يدل على تعديه فيه على وجه يلزمهم الصدقة بجميعه فيكون ذلك إقراراً منه لغير وارث فيجب امتثاله (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا مات رجل وخلف مائة فادعاها رجل فادعاها رجل فأقر ابنه له بها ثم ادعاها آخر فأقر له فهي للأول ويغرمها للثاني) وجملة ذلك أنه إذا ادعى زيد على ميت شيئاً معيناً من تركته فصدقه ابنه ثم ادعاه عمرو فصدقه أو قال هذه الدار لزيد لابل لعمرو حكم بها لزيد وعليه غرامتها لعمرو وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يغرم لعمرو شيئاً وهو قول أبي حنيفة لأنه أقر له بما وجب عليه الإقرار به وإنما منعه الحكم من قبوله وذلك لا يوجب الضمان ولنا أنه حال بين عمرو وبين ملكه الذي أقر له به بإقراره لغيره فلزمه غرمه كما لو شهد رجلان على آخر بإعتاق عبده ثم رجعا عن الشهادة أو كما لو رمى به في البحر ثم أقربه
(مسألة) (وان أقربها لهما معاً فهي بينهما)
لتساويهما في الدعوى والإقرار لهما
(مسألة) (وإن أقر لأحدهما وحده فهي له ويحلف للآخر أنه لا يعلم أنها له وإن نكل فقضي عليه بالنكول) لأن النكول كالإقرار ولو أقر لزمه الغرم فكذلك إذا نكل عن اليمين (مسألة) (وإن ادعى رجل على الميت مائة دينا فأقر له ثم ادعى آخر مثل ذلك فأقر له فان كان في مجلس واحد فهي بينهما وإن كان في مجلسين فهي للأول ولا شئ للثاني) وجملة ذلك أن الميت إذا خلف وارثاً وتركة فأقر الوارث لرجل بدين على الميت يستغرق الميراث فقد أقر بتعلق دينه بجميع التركة واستحقاقه لها فإذا اقر بعد ذلك لآخر وكان في المجلس صح الإقرار واشتركا في التركة لأن التركة حالة المجلس كحالة واحدة بدليل صحة القبض بها فيما يعتبر القبض فيه وإمكان الفسخ فيه ولحقوق الزيادة في العقد فكذلك في الإقرار، وإن كان في مجلس آخر لم يقبل إقراره لأنه يقر بحق على غيره فإنه يقر بما يقتضي مشاركة الأول في التركة وينقص حقه منها ولا يقبل اقرار الإنسان على غيره وقال الشافعي يقبل إقراره ويشتركان فيها لأن الوارث يقوم مقام الموروث ولو أقر الموروث لهما لقبل فكذلك الوارث ولأن منعه من الإقرار يفضي الى اسقاط حق الغرماء لأنه قد لا يتفق حضورهم في مجلس واحد فيبطل حقه بتعيينه ولأن من قبل اقراره اولا قبل إقراره ثانياً إذا لم تتغير حاله كالموروث.
ولنا أنه إقرار بما يتعلق بمحل تعلق به حق غيره تعلقا يمنع تصرفه فيه على وجه يضربه فلم يقبل كإقرار الراهن بجناية على الرهن أو الجاني، وأما الموروث فإن أقرفي صحته صح لأن الدين لا يتعلق بماله وإن أقر في مرضه لم يحاص المقر له غرماء الصحة لذلك، وإن أقر في مرضه لغيرم يستغرق تركته دينه ثم أقر لآخر في مجلس آخر فاقرق بينهما أن إقراره الأول لم يمنعه التصرف في ماله ولا أن يعلق به ديناً آخر بأن يستدين ديناً آخر فلم يمنع ذلك تعليق الدين بتركته بالإقرار بخلاف الوارث فإنه لا يملك أن يتعلق بالتركة ديناً آخر بفعله فلا يملكه بقوله ولا يملك التصرف في التركة ما لم يلتزم قضاء الدين (مسألة) (وإن خلف ابنين ومائتين فادعى رجل مائة ديناً على الميت فصدقه أحد الابنين وأنكر الآخر لزم المقر نصفها) لأنه مقر على أبيه بدين ولا يلزمه أكثر من نصف دين أبيه ولأنه يقر على نفسه وأخيه فلا يقبل إقراره على أخيه ويقبل على نفسه وفي ذلك اختلاف ذكرناه في أواخر كتاب الإقرار
(مسألة) (إلا أن يكون عدلا فيحلف الغريم مع شهادته ويأخذ مائة وتكون المائة الباقية بين الابنين)
وإنما لزم المقر نصف المائة لأنه يرث نصف التركة فيلزمه نصف الدين لانه يقدر ميراثه ولو لزمه جميع الدين لم تقبل شهادته على أحد لكونه يدفع عن نفسه ضرراً ولأنه يرث نصف التركة فلزمه نصف الدين كما لو ثبت ببينة أو بإقرار الميت
(مسألة) (وإن خلف ابنين وعبدين متساوي القيمة لا يملك غيرهما فقال أحد الابنين أبي أعتق هذا وقال الآخر بل أعتق هذا عتق من كل واحد ثلثه وصار لكل ابن سدس العبد الذي أقر بعتقه ونصف الآخر، وإن قال أحدهما أبي أعتق هذا وقال الآخر أبي أعتق أحدهما لا أدري من هو منهما أقرع بينهما فإن وقعت على من اعترف الابن بعتقه عتق ثلثاه إن لم يجيزا عتقه كاملا وإن وقعت على الآخر كان حكمه كما لو عين العتق في العبد سواء) . هذه المسألة محمولة على أن العتق كان في مرض الموت الخوف أو بالوصية لأنه لو اعتقه في صحته عتق كله ولم يقف على إجازة الورثة، فإذا اعترفا أنه عتق أحدهما في مرضه لم يخل من أربعة أحوال (أحدها) أن يعينا العتق في أحدهما فيعتق منه ثلثاه لأن ذلك ثلث جميع ماله إلا أن يجيزا عتق جميعه فيعتق (الثاني) أن يعين كل منهما العتق في واحد غير الذي عينه أخوه فيعتق من كل واحد ثلثه لأن كل واحد منهما حقه نصف العبدين فيقبل قوله في عتق حقه من الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك الثلث ولا نه يعترف بحرية ثلثيه فيقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث ويبقى الرق في ثلثه فله النصف وهو السدس ونصف العبد الذي ينكر عتقه (الثالث) أن يقول أحدهما أبي أعتق هذا ويقول الآخر أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما فتقوم القرعة مقام تعيين الذي لم يعين فإن وقعت على الذي عينه أخوه عتق ثلثاه كما لو عيناه بقولهما وإن
وقعت على الآخر كما لو عين كل واحد منهما عبداً يكون لكل واحد منهما سدس العبد الذي عينه ونصف العبد الذي ينكر عتقه ويصير ثلث كل واحد من العبدين حراً (الرابع) أن يقولا أعتق أحدهما ولا ندري من منهما فإنه يقرع بين العبدين فمن وقت له القرعة عتق ثلثاه إن لم يجيزا عتق جميعه وكان الآخر رقيقاً (فصل) فإن رجع الابن الذي جهل عين العتق فقال قد عرفته قبل القرعة فهو كما لو عينه ابتداء من غير جهل وإذا كان بعد القرعة فوافقها تعيينه لم يتغير الحكم وإن خالفها عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه فإن عين الذي عينه أخوه عتق ثلثاه وإن عين الآخر عتق منه ثلثه وهل يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة على وجهين ﴿باب الإقرار بالمجمل﴾ (إذا قال له علي شئ أو كذا قيل له فسر فإن أبى حبس حتى يفسر فإن مات أخذ وارثه بمثل ذلك إن خلف الميت شيئاً يقضي منه وإلا فلا) وجملة ذلك أنه إذا قال لفلان علي شئ أو كذا صح إقراره ولزمه تفسيره بغير خلاف، ويفارق
الدعوى حيث لا تصح بالمجهول لكون الدعوى له والإقرار عليه فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ماله ولأن المدعي اذا لم يصحح دعواه فله داع إلى تحريرها والمقر لا داعي له إلى التحرير ولا يمكن رجوعه عن إقراره فيضيع حق المقر له فألزمناه إياه مع الجهالة فإن امتنع من تفسيره حبس حتى يفسر وقال القاضي يجعل ناكلا يؤمر المقر له بالبيان فإن بين شيئاً فصدقه المقر ثبت وإن كذبه وامتنع من البيان قيل له إن بينت وإلا جعلناك ناكلا وقضينا عليك وهذا قول الشافعي إلا أنهم قالوا إن بنت وإلا أحلفنا المقر له على ما يدعيه وأو جبناه عليك فإن فعل وإلا أحلفنا المقر له وأوجبناه على المقر، ووجه الأول أنه ممتنع من حق عليه فحبس به كما لوعينه وامتنع من أدائه، ومع ذلك فمتى عينه المدعي وادعاه فنكل المقر فهو على ما ذكروه فإن مات من عليه الحق أخذ وارثه بمثل ذلك لأن الحق ثبت على موروثهم فتعلق بتركته وقد صارت إلى الورثة فلزمهم ما لزم موروثهم كما لو كان الحق معينا، وإن لم يخلف الميت تركة.
فلا شئ لى الورثة لأنهم ليس عليهم وفاء دين الميت إذا لم يخلف تركه كما لا يلزمهم في حياته، وذكر صاحب المحرر رواية أن الوارث إن صدق موروثه في إقراره أخذ به وإلا فلا والصحيح الأول قال
وعندي إن أبي الوارث أن يفسر وقال لاعلم لي بذلك حلف ولزمه من التركة ما يقع عليه الاسم فيما إذا وصى لفلان بشئ ويحتمل أن يكون حكم المقر كذلك إذا حلف أن لا يعلم كالوارث (مسألة) (وإن فسره بحق شفعة أو مال قبل وإن قل وإن فسره بمال كقشر جوزة أو ميتة أو خمر لم يقبل وإن فسره بكلب أو حد قذف فعلى وجهين) متى فسر المقر إقراره بما يتمول عادة قبل تفسيره ويثبت إلا أن يكذبه المقر له ويدعي جنسا آخر أولا يدعي شيئاً فيبطل إقراره، وإن فسره بمالا يتمول عادة كقشر جوزة أو قشر باذنجانة لم يقبل تفسيره لأن إقراره اعترف بحق عليه ثابت في ذمته وهذا لا يثبت في الذمة وكذلك أن فسره بما ليس بمال في الشرع كالخمر والميتة، وإن فسره بكلب لا يجوز اقتناؤه فكذلك، وإن فسره بكلب يجوز اقتناؤه أو جلد ميتة غير مدبوغ ففيه وجهان (أحدهما) يقبل لأنه شئ يجب رده وتسليمه إليه فالإيجاب يتناوله (والثاني) لا يقبل لأن الإقرار إخبار عما يجب ضمانه وهذا لا يجب ضمانه، وإن فسره بحبة حنطة أو شعير ونحوها لم يقبل لأنه هذا لا يتمول عادة على انفراده، وإن فسره بحد قذف قبل لأنه حق يجب عليه وفيه وجه آخر أنه لا يقبل لأنه لا يؤول إلى مال والأول أصح لأن ما يثبت في الذمة يصح أن يقال هو علي ويصح تفسيره بحق شفعة لأنه حق واجب ويؤول إلى المال وإن فسره برد السلام أو تشميت العاطس ونحوه لم يقبل لأنه يسقط بفواته ولا يثبت في الذمة وهذا الإقرار يدل على ثبوت الحق في الذمة ويحتمل أن يقبل تفسيره إذا أراد حقاً علي رد سلامه إذا سلم وتشميته إذا عطس لما روي في الخبر (للمسلم على المسلم ثلاثون حقاً يرد سلامه ويشمت عطسته ويجب دعوته)
(مسألة) (وإن قال غصبت منه شيئاً ثم فسره بنفسه أو ولده لم يقبل)
لأن الغصب لا يثبت عليه
وإن أراد اني حبستك وسجنتك قبل ذكره في المحرر وإن فسره بما ليس بمال مما ينتفع به قبل لأن الغصب يشتمل عليه كالكلب وجلد الميتة لأنه قد يقهره عليه، وإن فسره بمالا نفع فيه أو مالا يباح الانتفاع به لم يقبل لأن أخذ ذلك ليس بغصب وهذا الذي ذكرناه في هذا الباب أكثره مذهب
الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقبل تفسير إقراره بغير المكيل والموزن لأن غيرهما لا يثبت في الذمة بنفسه.
ولنا أنه مملوك يدخل تحت العقد فجازأن يفسر به الشئ في الإقرار كالمكيل والموزون ولأنه يثبت في الذمة في الجملة فصح التفسير به كالمكيل ولا عبرة بسبب ثبوته في الإخبار به والإخبار عنه (فصل) تقبل الشهادة على الإقرار بالمجهول لأن الإقرار به صحيح وما كان صحيحاً في نفسه صحت الشهادة به كالمعلوم
(مسألة) (وإن قال له على مال عظيم أو خطير أو كثير أو جليل قبل تفسيره بالكثير والقليل)
كما لو قال له على مال ولم يصفه وهذا قول الشافعي وحكي عن أبي حنيفة لا يقبل تفسيره بأقل من عشرة لأن يقطع به السارق ويكون صداقاً عنده وعنه لا يقبل أقل من مائتي درهم وبه قال صاحباه لأنه الذي تجب فيه الزكاة وقال بعض أصحاب مالك كقولهم في المال ومنهم من قال يزيد على ذلك أقل زيادة منهم من قال قدر الدية وقال الليث بن سعد اثنان وسبعون لأن الله سبحانه وتعالى قال
(لقد نصر كم الله في مواطن كثيرة) وكانت غزواته وسراياه اثنتين وسبعين قالوا ولأن الحبة لا تسمى مالا عظيما ولا كثيراً ولنا أن العظيم والكثير لاحد له في الشرع ولا اللغة ولا العرف ويختلف الناس فيه فمنهم من يستعظم القليل ومنهم من يستعظم الكثير ومنهم من يحتقر الكثير فلم يلبث في ذلك حد يرجع في تفسيره إليه ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه ويحتمل أنه أراد عظيماً لفقر نفسه ودناءتها وأما ما ذكروه فليس فيه تحديد الكثير وكون ما ذكروه كثيرا لايمنع الكثرة فيما دونه وقد قال الله تعالى (واذكروا الله كثيرا) فلم ينصرف إلى ذلك وقال تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة فلم يحمل على ذلك والحكم فيما إذا قال عظيم جداً أو عظيم كما لو لم يقله لما قررناه (فصل) وإن أقر بمال قبل تفسيره بالقليل والكثير كالمسألة قبل هذا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقبل تفسيره بغير المال الزكوي لقول الله سبحانه (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وقوله (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) وحكى بعض أصحاب مالك عنه ثلاثة أوجه الأول كقولنا والثاني لا يقبل الافي أول نصاب من نصب الزكاة من نوع أموالهم والثالث ما يقطع به السارق ويصح مهراً لقول الله تعالى (لن تبتغوا بأموالكم)
ولنا أن غير ما ذكروه يقع عليه اسم المال حقيقة وعرفاً ويتمول عادة فيقبل تفسيره به كالذي وافقوا عليه وأما آية الزكاة فقد دخلها التخصيص وقوله تعالى (في أموالهم حق) لم يرد بها الزكاة لأنها نزلت بمكة قبل قرض الزكاة فلا حجة لهم فيها ثم يرد قوله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) والترويج جائز بأي نوع كان من المال وبما دون النصاب
(مسألة) (وإن قال له علي دراهم كثيرة قبل تفسيره بثلاثة فصاعداً)
أما إذا قال له علي دراهم لزمه ثلاثة لأنها أقل الجمع، وإن قال له دراهم كثيرة أو وافرة أو عظيمة لزمته ثلاثة أيضاً وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقبل تفسيره بأقل من عشرة لأنها أقل جمع الكثرة وقال أبو يوسف لا يقبل أقل من مائتين لأن بها يحصل الغنى وتجب الزكاة ولنا أن الكثرة والعظمة لا حد لها شرعاً ولا لغة ولاعرفا وتختلف بالأوصاف وأحوال الناس فالثلاثة أكثر مما دونها وأقل مما فوقها ومن الناس من يستعظم اليسير ومنهم من لا يستعظم الكثير ويحتمل أن المقر أراد كثيرة بالنسبة إلى ما دونها أو كبيرة في نفسه فلا تجب الزدياة بالاحتمال
(مسألة) (وإن قال له علي كذا درهم أو كذا وكذا درهم أو كذا كذا درهم بالرفع لزمه درهم) لأن تقديره شئ هو درهم وإن قال بالخفض لزمه بعض درهم لأن كذا يحتمل أن يكون جزءاً
مضافاً إلى درهم ويرجع في تفسيره إليه إذا فسره بذلك لأنه محتمل (مسألة) (وإن قال كذا درهما بالنصب لزمه درهم) ويكون منصوباً على التمييز
(مسألة) (وإن قال كذا وكذا درهما بالنصب فقال ابن حامد والقاضي يلزمه درهم)
لأن الدرهم الواحد يجوز أن يكون تفسيراً لشيئين كل واحد بعض درهم (وقال أبو الحسن التميمي يلزمه درهمان) لأنه ذكر جملتين فسرهما بدرهم فيعود التفسير إلى كل واحدة منهما (كقوله عشرون درهماً) إذا قال كذا ففيه ثلاث مسائل (أحدها) أن يقول كذا بغير تكرير ولا عطف (الثانية) أن يكرر بغير عطف (الثالثة) أن يعطف فيقول كذا وكذا: فأما الأولى فإذا قال له على كذا درهم لم يخل من أربعة أحوال (أحدها) أن يقول له علي كذا درهم بالرفع فيلزمه درهم وتقديره شئ هو درهم فجعل الدرهم بدلامن كذا (الثاني) أن يقول درهم بالجر فيلزمه جزء درهم يرجع في تفسيره إليه والتقدير جزء درهم أو يعض درهم ويكون كذا كناية عنه (الثالث) أن يقول درهما بالنصف فيلزمه درهم ويكون منصوباً على التفسير وهو التمييز وقال بعض النحويين هو منصوب علي القطع كأنه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم وهذا على قول الكوفيين (الرابع) أن يذكره بالوقف فيقبل تفسيره بجزء درهم أيضاً لأنه يجوز أن يكون أسقط حركة
الجر للوقف وهذا مذهب الشافعي وقال القاضي يلزمه درهم في الحالات كلها وهو قول بعض أصحاب الشافعي.
ولنا أن كذا اسم مبهم فصح تفسيره بجزء درهم في حال الجر والوقف
(المسألة الثانية) (إذا قال كذا كذا بغير عطف فالحكم فيها كالحكم في كذا بغير تكرير سواء)
لا يتغير ولا يقتضي تكريره الزيادة كأنه قال شئ مشئ ولأنه إذا قاله بالجر احتمل أن يكون قد أضاف جزءاً إلى جزء ثم أضاف الجزء الأخير إلى الدرهم فقال نصف سبع درهم وهكذا لو قال كذا كذا لأنه يحتمل أن يرد ثلث خمس تسع درهم ونحوه
(المسألة الثالثة) (إذا عطف فقال كذاوكذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد)
لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهماً فصار كأنه قال هما درهم، وإن قال درهماً بالنصب ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يلزمه درهم واحد وهو قول أبي عبد الله بن حامد والقاضي لأن كذا يحتمل أقل من درهم فإذا عطف عليه مثله ثم فسرهما بدرهم واحد جاز وكان كلاماً صحيحاً وهذا يحكي قولاً للشافعي (الثاني) يلزمه درهمان وهو اختيار أبي الحسن التميمي لأنه ذكر جملتين فإذا فسر ذلك بدرهم عاد التفسير إلى كل واحد كقوله عشرون درهماً يعود النفسير إلى العشرين كذا ههنا وهذا يحكي قولا ثابنا للشافعي (الثالث) يلزمه أكثر من درهم ولعله ذهب إلى أن الدرهم تفسير للجملة التي تليه فيلزمه بها درهم والأولى باقية على إبهامها فيرجع في تفسيرها إليه وهذا يشبه قول التميمي، وقال محمد بن الحسن إذا قال كذا درهماً لزمه عشرون درهماً لأنه أقل
عدداً يفسر بالواحد المنصوب، وإن قال كذا كذا درهماً لزمه أحد عشر درهماً لأنه أقل عدد مركب يفسر بالواحد المنصوب، وإن قال كذا وكذا رهما لزمه أحد وعشرون درهماً لأنه أقل عدد عطف بعضه على بعض يفسر بذلك وإن قال كذا درهم بالجر لزمه مائة لأنه أقل عدد يضاف إلى الواحد وحكي عن أبي يوسف أنه قال كذا كذا أو كذا وكذا يلزمه بهما أحد عشر درهماً ولنا أنه يحتمل ما قلنا ويحتمل ما قالوا فوجب المصير إلى ما قلنا لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا يجب بالشك كما لو قال علي دراهم لم يلزمه إلا أقل الجمع ولا يلزم كثرة الاستعمال فإن اللفظ إذا كان حقيقة في الأمرين جاز التفسير بكل واحد منهما، وعلى ما ذكره محمد يكون اللفظ المفرد يوجب أكثر من المكرر فإنه يجب بالمفرد عشرون وبالمركب أحد عشر ولا نعرف لفظاً مفرداً متناولاً لعدد صحيح يلزم به أكثر مما يلزم بمكرره
(مسألة) (وإن قال له على ألف رجع في تفسيره إليه فإن فسره بأجناس قبل منه)
لأنه يحتمل ذلك
(مسألة) (وإن قال له على ألف ودرهم أو ألف ودينار أو ألف وثوب أو فرس أو درهم وألف أو دينار وألف فقال ابن حامد والقاضي الألف من جنس ما عطف عليه)
وبه قال أبو ثور وقال التميمي وأبو الخطاب يرجع في تفسير الألف إليه لأن الشئ يعطف على غير جنسه قال الله تعالى (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ولأن الألف مبهم فيرجع
في تفسيره إلى المقر كما لو لم يعطف عليه، وقال أبو حنيفة إن عطف على المبهم مكيلا أو موزونا كان تفسيراً له، وإن عطف مذروعاً أو معدوداً لم يكن تفسيراً لأن علي للإيجاب في الذمة فإذا عطف عليه ما يثبت في ذمته بنفسه كان تفسيراً له كقوله مائة وخمسون درهماً ولنا أن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى قال الله تعالى (ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا) وقال تعالى (عن اليمين وعن الشمال قعيد) ولأنه ذكر مبهماً مع تفسير لم يقم الدليل على أنه من غير جنسه فكان المبهم من جنس المفسر كما لو قال مائة وخمسون درهماً أو ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، يحققه أن المبهم يحتاج إلى التفسير وذكر التفسير في الجملة المقارنة له يصلح أن يفسره يوجب حمل الأمر على ذلك، وأما قوله أربعة أشهر وعشرا فإنه امتنع أن تكون العشر أشهر الوجهين (أحدهما) أن العشر بغير هاء عدد للمؤنث والأشهر مذكرة فلا يجوز أن تعد بغير هاء (والثاني) أنها لو كانت أشهراً لقال أربعة عشر شهراً بالتركيب لا بالعطف كما قال (عليها تسعة عشر) وقولهم إن الألف مبهم قلنا قرن به ما يدل على تفسيره فأشبه مالو قال مائة وخمسون درهماً أو مائة ودرهم عند أبي حنيفة فإن قيل إذا قال مائة وخمسون درهماً فالدرهم ذكر للتفسير ولهذا لا يراد به العدد فصلح تفسير الجميع ما قبله بخلاف قوله مائة ودرهم فإنه ذكر الدرهم للإيجاب لا للتفسير بدليل أنه زاد به العدد قلنا هو صالح للإيجاب والتفسير معاً والحاجة داعية إلى التفسير فوجب حمل الأمر على ذلك صيانة لكلام المقر عن الإلباس والإبهام وصرفاً له إلى البيان والإفهام، وقول أبي حنيفة أن علي للإيجاب قلنا فمتى عطف ما يجب بها على ما لا يجب وكان أحدهما مبهماً والآخر مفسراً وأمكن تفسيره به وجب أن يكون المبهم من جنس المفسر، فأما إن لم يكن من جنس المفسر مثل أن يعطف عدد المذكر
على المؤنث أو بالعكس ونحو ذلك فلا يكون أحدهما من جنس الآخر ويبقى المبهم على إبهامه كما لو قال له أربعة دراهم وعشر (مسألة) (وإن قال له على ألف وخمسون درهماً أو خمسون وألف درهم فالجميع دراهم) ويحتمل على قول التميمي أن يرجع في تفسير الألف إليه وهو قول بعض أصحاب الشافعي وكذلك إن قال ألف وثلاثة دراهم أو مائة وألف درهم والصحيح الأول فإن الدرهم المفسر يكون تفسيراً لجميع ما قبله من الجمل المبهمة وجنس العدد قال الله تعالى مخبراً عن أحد الخصمين أنه قال (إن هذا أخي له تسع وتسعون تعجة) وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وقال عنترة: فيهان إثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية العراب الأسحم ولأن الدرهم ذكر تفسيراً ولهذا لا يجب به زيادة على العدد المذكور فكان تفسيراً لجميع ما قبله ولأنها تحتاج إلى تفسير وهو صالح لتفسيرها فوجب جمله على ذلك وهذا المعنى موجود في قوله ألف وثلاثة دراهم وسائر الصور المذكورة، فعلى قول من لا يجعل المجمل من جنس المفسر لو قال بعتك هذا بمائة وخمسين درهماً أو بخمسة وعشرين درهماً لا يصح وهو قول شاذ ضعيف لا يعول عليه وإن قال له على ألف درهم إلا خمسين فالمستثنى دراهم لأن العرب لا تستثني في الإثبات إلا من الجنس
(مسألة) (وهذا اختيار ابن حامد والقاضي وقال أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب يكون الألف مبهماً يرجع في تفسيره إليه وهو قول مالك والشافعي)
لأن الاستثناء عندهما يصح من غير الجنس ولأن لفظه في الألف مبهم والدرهم لم يذكر تفسيراً له فبقي على إبهامه.
ولنا أنه لم يرد عن العرب الاستثناء في الإثبات إلا من الجنس فمتى علم أحد الطرفين علم أن الآخر من جنسه كما لو علم المستثنى منه وقد سلموه علته تلازم المستثنى والمستثنى منه في الجنس فما ثبت في أحدهما ثبت في الآخر فعلى قول ابي الحسن التميمي وأبي الخطاب يسئل عن المستثنى فان فسره بغير الجنس بطل الإستثناء وعلى قول غيرهما ينظر في المستثنى إن كان مثل المستثنى منه أو أكثر يبطل في الأصح (فصل) وإن قال له تسعة وتسعون درهماً فالجميع دراهم ولا أعلم فيه خلافاً وكذلك إن قال مائة وخمسون درهماً وخرج بعض أصحابنا وجهاً أنه لا يكون تفسيراً إلا لما يليه وهو قول بعض أصحاب الشافعي
(مسألة) (وإن قال له في هذا العبد شركة أو هو شريكي فيه أو هو شركة بينهما رجع إلى تفسير نصيب الشريك إليه)
وقال أبو يوسف يكون مقراً بنصفه لقول الله تعالى (فهم شركاء في الثلث) فاقتضى ذلك التسوية بينهم كذا ههنا.
ولنا أن أي جزء كان له منه فله فيه شركة فكان له تفسيره بما شاء كالنصف وليس إطلاق لفظ الشركة على ما دون النصف مجازاً ولا مخالفاً للظاهر والآية ثبتت التسوية فيها بدليل آخر، وكذلك الحكم اذا قال هذا العبد شركة بيننا وإن قال له فيه سهم فكذلك وقال القاضي يحمل على السدس كالوصية (مسألة) (وإن قال له على أكثر من مال فلان قيل له فسرفان فسره بأكثر منه قدر اقبل وإن قال أردت أكثر بقاء نفعا لأن الحلال أنفع من الحرام قبل قوله مع يمينه) سواء علم مال فلان أو جهله أو ذكر قدره أولم يذكره أما إذا فسره بأكثر منه قدراً فإنه يقبل تفسيره ويلزمه أكثر منه وتفسر الزيادة بما يريد من قليل أو كثير ولو حبة حنطه، ولو قال ما علمت لفلان أكثر من كذا وقامت البينة بأكثر منه لم يلزمه
أكثر مما اعترف به لأن مبلغ المال حقيقة لا تعرف في الأكثر وقد يكون ظاهراً وباطنا يملك ما يعرفه المقر فكان المرجع إلى ما اعتقده المقر مع يمينه إذا ادعى عليه أكثر منه وان فسره بأقل من ماله مع علمه بماله لم يقبل، وقال أصحابنا يقبل تفسيره بالكثير والقليل وهو مذهب الشافعي سواء علم مال فلان أو جهله أو ذكر قدره أولم يذكره أو قاله عقيب الشهادة بقدره أولاً لأنه لا يحتمل أنه أكثر منه بقاء أو منفعة أو بركة لكونه من الحلال أو لأنه في الذمة، قال القاضي ولو قال لي عليك ألف دينار فقال لك على أكثر من ذلك لم يلزمه أكثر منها لأن لفظة أكثر مبهمة لإحتمالها ما ذكرنا ويحتمل أنه أراد أكثر منه فلوساً أو حبة حنطة أو شعير أو دخن فيرجع في تفسيرها إليه وهذا بعيد فإن لفظة أكثر إنما تستعمل حقيقة في العدد أو في القدر وينصرف إلى جنس ما أضيف أكثر إليه لا يفهم في الإطلاق غير ذلك قال الله تعالى (كانوا أكثر منهم) وأخبر عن الذي قال (أنا أكثر منك مالا وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا) والإقرار يؤخذ فيه بالظاهر دون مطلق الاحتمال، ولهذا لو أقر بدراهم لزمه أقل الجمع جيادا صحاحاً وازنة حاله ولو قال له على دراهم لم يقبل تفسيرها بالوديعة ولو رجع إلى مطل الإحتمال سقط الإقرار وإحتمال ما ذكروه أبعد من هذه الإحتمالات التي لم يقبلوا تفسيره بها فلا يعول على هذا (مسألة) (ولو ادعى عليه ينا فقال لفلان علي اكثر ممالك، وقال أردت التهزئ لهما لزمه ويرجع في تفسيره إليه في أحد الوجهين) وفي الآخر لا يلزمه شئ لأنه أقر لفلان بحق موصوف بالزيادة على مال المدعي فيجب عليه ما أقربه لفلان ويجب للمدعي حق لأن لفظه يقتضي أن يكون له شئ، وفي الآخر لا يلزمه شئ لأنه يجوز أن يكون أراد حقك على أكثر من حقه والحق لا يختص بالمال
(فصل) إذا قال له على ألف إلا شيئاً قبل تفسيره بأكثر من خمسمائة لأن الشئ يحتمل الكثير والقليل لكن لا يجوز استثناء الأكثر فيتعين حمله على ما دون النصف، وكذلك إن قال إلا قليلاً لأنه مبهم فأشبه قوله إلا شيئاً وإن قال له على معظم ألف أو جل ألف أو قريب من ألف لزمه اكثر من نصف الألف ويحلف على الزيادة إن ادعيت عليه (فصل) وإن قال له على ما بين درهم وعشرة لزمته ثمانية لأن ذلك ما بينهما وان قال من درهم إلى عشرة ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يلزمه تسعة وهذا يحكى عن أبي حنيفة لأن من لابتداء الغاية وأول الغاية منها وإلى لانتهاء الغاية فلا تدخل فيها كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) (والثاني) تلزمه ثمانية لان الاول والعاشر حدان فلا يدخلان في الاقرار ويلزمه ما بينهما كالتي قبلها.
(والثالث) تلزمه عشرة لأن العاشر أحد الطرفين فيدخل فيها كالأول وكما لو قال قرأت القرآن من أوله الى آخره، وإن قال أردت بقولي من واحد إلى عشرة مجموع الأعداد كلها أي الواحد والإثنان كذلك إلى العشرة لزمه خمسة وخمسون درهماً وإختصار حسابه أن تزيد أول العدد وهو واحد على العشرة فيصير أحد عشر ثم اضربها في نصف العشرة فما بلغ فهو الجواب (مسألة) (وإن قال له علي درهم فوق درهم أو تحت درهم أو فوقه أو تحته أو قبله أو بعده أو معه درهم أو درهم ودرهم أو درههم بل درهمان أو درهمان بل درهم لزمه درهمان) إذا قال له علي درهم فوق درهم أو تحت درهم أو معه درهم أو مع درهم فقال القاضي يلزمه درهم وهو أحد قولي الشافعي لأنه يحتمل فوق درهم في الجودة أو فوق درهم لي وكذلك تحت درهم، وقوله معه درهم يحتمل معه درهم لي وكذلك مع درهم فلم يجب الزائد بالإحتمال، وقال أبو الخطاب يلزمه درهمان وهو القول الثاني للشافعي
لأن هذا اللفظ يجري مجرى العطف لكونه يقتضي ضم درهم آخر لايه وقد ذكر ذلك في سياق الإقرار
فالظاهر أنه إقرار، ولأن قوله علي يقتضي في ذمتي وليس للمقر في ذمة نفسه درهم مع درهم المقر له ولا فوقه ولا تحته فإنه لا يثبت للإنسان في ذمة نفسه شئ، وقال أبو حنيفة وأصحابه إن قال فوق درهم لزمه درهمان لأن فوق يقتضي في الظاهر الزيادة وإن قال تحت درهم لزمه درهم لأن تحت يقتضي النقص.
ولنا إن حمل كلامه على معنى العطف فلا فرق بينهما وإن حمل على الصفة للدرهم المقر به وجب أن يكون المقر به درهماً واحداً سواء ذكره بما يقتضي زيادة أو نقصاً، وإن قال له على درهم قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان فإن قال قبله درهم وبعده درهم لزمه ثلاثة لأن قبل وبعد تستعمل للتقديم والتأخير
(مسألة) (وإن قال له علي درهم ودرهم أو درهم فدرهم أو درهم ثم درهم لزمه درهمان)
وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وذكر القاضي وجها فيما إذا قال درهم فدرهم وقال أردت درهم فدرهم لازم لي أنه يقبل منه وهو قول الشافعي لأنه يحتمل الصفة ولنا أن الفاء أحد حروف العطف الثلاثة فأشبهت الواو وثم ولأنه عطف شيئاً على شئ بالفاء فاقتضى ثبوتهما كما لو قال أنت طالق فطالق وقد سلمه الشافعي، وما ذكروه من إحتمال الصفة بعيد لا يفهم حالة الإطلاق فلا يقبل تفسيره به كما لو فسر الدراهم المطلقة بأنها زيوف أو صغار أو مؤجلة، وإن قال له على درهم ودرهم ودرهم لزمته ثلاثة وحكى ابن أبي موسى عن بعض أصحابنا أنه إذا قال أردت بالثالث تأكيد الثاني وبيانه أنه يقبل وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأن الثالث في لفظ الثاني وظاهر مذهبه أنه تلزمه الثلاثة لأن الواو للعطف وهو يقتضي المغايرة فوجب أن يكون الثالث غير الثاني كما كان الثاني غير الأول والإقرار لا يقتضي تأكيداً فوجب حمله على العدد، وكذلك الحكم