الشرح الكبير على متن المقنعصفحات 613-31
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فصل) وإن أسلم وتحته أختان منهما واحدة.
هذا قول الحسن والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبي عبيد، وقال أبو حنيفة في هذه كقوله في عشرة نسوة ولنا ما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان.
قال (طلق أيتهما شئت) رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما ولأن أنكحة الكفار صحيحة وإنما حرم الجمع في الإسلام وقد أزاله فصح كما لو طلق إحداهما قبل إلا سلامه ثم أسلم والأخرى في حباله، وكذلك الحكم في المرأة وعمتها وخالتها لأن المعنى في الجميع واحد (فصل) ولو تزوج وثانية فأسلمت قبله ثم تزوج في شركه أختها ثم أسلما في عدة الأولى فله أن يختار منهما لأنه أسلم وتحته أختان، وإن أسلم هو قبلها لم يكن له أن يتزوج أختها في عدتها ولا أربعاً سواها فإن فعل لم يصح النكاح الثاني فإذا أسلمت الاولى في عدتها فنكاحها لازم لأنها انفردت به (فصل) وإذا تزوج أختين فدخل بهما ثم أسلم وأسلمتا معه فاختار إحداهما لم يطأها حتى تنقضي عدة الأخرى لئلا يكون واطئا لاحد الأختين في عدة الأخرى وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع قد دخل بهن فأسلمن معه وكن ثمانيا فاختار أربعا منهن وفارق أربعا لم يطأ واحدة من المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات لئلا يكون واطئا لأكثر من أربع، فإن كن خمسا ففارق احداهن فله وطئ ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة، وإن كن ستا ففارق اثنتين فله وطئ اثنتين من المختارات وإن كن سبعا ففارق ثلاثا فله وطئ واحدة من المختارات ولا يطأ الباقيات حتى تنقضي عدة المفارقات فكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطئ واحدة من المختارات هذا قياس المذهب

(فصل) وان تزوج أختين في حال كفره فأسلم وأسلمتا معاً قبل الدخول فاختار إحداهما فلا مهر للأخرى لأنا تبينا أن الفرقة وقعت بإسلامهم جميعا فلا تستحق مهراً كما لو فسخ النكاح لعيب في إحداهما ولأنه نكاح لا يقر عليه في الإسلام فلا يجب به مهر إذا لم يدخل بها كما لو تزوج المجوسي أخته ثم أسلما قبل الدخول وهذا الحكم فيما زاد على الأربع إذا أسلموا جميعا قبل الدخول فاختار أربعا وانفسخ نكاح البواقى فلامهر لهن فيما ذكرنا والله أعلم (مسألة) (وإن كانتا أما وبنتا لم يدخل بالأم انفسخ نكاحها، وإن كان دخل بالأم فسد نكاحهما) أما إذا كان إسلامهم جميعاً قبل الدخول فإنه يفسد نكاح الأم ويثبت نكاح البنت وهذا أحد قولي الشافعي واختيار المزني، وقال في الآخر يختار أيتهما شاء لأن عقد الشرك إنما يثبت له حكم الصحة إذا ضم إليه الاختيار فإذا اختار الأم فكأنه لم يعقد على البنت ولنا قول الله تعالى (وأمهات نسائكم) وهذه أم زوجته فتدخل في عموم الآية ولأنها أم زوجته فتحرم عليه كما لو طلق ابنتها في حال شركه، ولأنه لو تزوج البنت وحدها ثم طلقها حرمت عليه أمها إذا أسلم فإذا لم يطلقها ويمسك بنكاحها أولى، وقولهم إنما يصح العقد بانضمام الاختيار إليه غير صحيح فإن أنكحة الكفار صحيحة تثبت لها أحكام الصحة وكذلك لو انفردت كان نكاحها صحيحا لازما من غير اختيار ولهذا فوض إليه الاختيار ههنا ولا يصح إن يختار من ليس نكاحها صحيحاً وإنما اختصت الام بفساد نكاحها لأنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها على التأبيد فلم يكن له اختيارها والبنت لا تحرم قبل الدخول بأمها فتعين النكاح في أمها بخلاف الأختين (فصل) فإن كان دخل بالأم أو بهما حرم نكاحهما على التأبيد الأم لأنها أم زوجته والبنت لأنها ربيبة مدخول بأمها.
قال إبن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم وهو قول الحسن

وعمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك وأهل الحجاز والثوري وأهل العراق والشافعي ومن تبعهم فإن دخل بالبنت وحدها ثبت نكاحها وفسد نكاح أمها كما لو لم يدخل بهما، فإن لم يسلم معه إلا إحداهما كان الحكم كما لو أسلمتا معه معا، فإن كانت المسلمة هي الأم فهي محرمة عليه على كل حال، وإن كانت البنت ولم يكن دخل بأمها ثبت نكاحها وإن كان دخل بها فهي محرمة على التأبيد، وإن كان قد وطئ إحداهما حرمت الأخرى على التأبيد ولم تحرم الموطؤة، وإن لم يكن وطئ واحدة منهما فله وطئ أيتهما شاء فإذا وطئها حرمت الأخرى على التأبيد والله أعلم (فصل) وإذا أسلم عبد وتحته زوجتان قد دخل بهما وأسلمتا في العدة فهما زوجتاه وإن كن أكثر اختار منهم اثنتين لأنه حكم العبد فيما زاد على الأربع، فإذا أسلم وتحته زوجتان معه أو في عدتهما لزم نكاحه حرتين كانا أو أمتين أو حرة وأمة لأن له الجمع بينهما في ابتداء نكاحه فكذلك في اختياره وإن كن أكثر اختار منهم اثنتين بناء على ما مضى في الحر فلو كان تحته حرتان وأمتان فله أن يختار الحرتين أو الأمتين أو حرة أو أمة وليس للحرة إذا أسلمت معه الخيار في فراقه لأنها رضيت بنكاحه وهو عبد ولم يتجدد رقه بالإسلام ولا تجددت حريتها بذلك فلم يكن له اختيار كما لو تزوجت معيباً تعلم عيبه ثم أسلما.
وذكر القاضي وجها أن لها الخيار لأن الرق عيب تجددت أحكامه بالإسلام فكأنه عيب حادث والأول أصح فإن الرق لم يزل عيباً ونقصا عن العقلاء ولم يتجدد نقصه بالإسلام فهو كسائر العيوب (فصل ولو أسلم وتحته أربع حرائر فأعتق ثم أسلمن في عدتهن أو أسلمن قبله ثم أعتق ثم أسلم ثبت نكاح الأربع لأنه ممن يجوز له الأربع في وقت اجتماع اسلامهم لأنه حر، فأما إن أسلموا كلهم ثم أعتق قبل أن يختار لم يكن له أن يختار الاثنين لأنه كان عبداً حين ثبت له الاختيار وهو حال اجتماعهم على الإسلام فتغير حاله بعد ذلك لا يغير الحكم كمن أسلم وتحته إماء فأسلمن معه ثم أيسر ولو أسلم معه اثنتان ثم أعتق ثم أسلم الباقيتان لم يختر إلا اثنتين لأنه ثبت له الاختيار بإسلام الأوليين (فصل) فإن تزوج أربعاً من الإماء فأسلمن وأعتقن قبل إسلامه فلهن فسخ النكاح لأنهن عتقن

تحت عبد وإنما ملكن الفسخ وإن كن جاريات إلى بينونة لأنه قد يسلم فيقطع جريانهن إلى البينونة فإذا فسخن ولم يسلم الزوج بن بالاختلاف الدين من حين أسلمن وتبين أن الفسخ لم يصح، وإن أسلم في العدة بن بفسخ النكاح وعليهن عدة الحرائر في الموضعين لأنهن ههنا وجبت عليهن العدة وهن حرائر وفي التي قبلها عتقن في أثناء العدة التي يمكن لزوج تلافي النكاح فيها فأشبهن الرجعية فإن أخرن الفسخ حتى اسلم لزوج فهن كالرجعية إذا عتقت وأخرت لنفسخ لأن تركهن الفسخ اعتماد على جريانهن إلى البينونة فلم يضتم الرضا بالنكاح، ولو أسلم قبلهن ثم أعتقن فاخترن الفسخ صح لأنهن إماء عتقن تحت عبد وهذا ظاهر مذهب الشافعي.
وقال بعضهم لا خيار لهن لأنه لا حاجة بهن إلى الفسخ لكون يحصل بإقامتهن على الشرك بخلاف التي قبلها وليس بصحيح فإن السبب متحقق وقد يبدو لهن الإسلام وهو واجب عليهن، فإن قيل فإذا أسلمن اخترن الفسخ قلنا يتضررن بطول العدة فإن ابتداءها من حين الفسخ ولذلك ملكن الفسخ فيما إذا أسلمن وعتقن قبله، فأما إن اخترن المقام وقلن قد رضينا الزوج فذكر القاضي أنه يسقط خيارهن لأنها حالة صح فيها اختيار الفسخ فصح فيها اختيار الإقامة كحال اجتماعهم على الإسلام.
وقال أصحاب الشافعي لا يسقط اختيارهن لأن اختيارهن للإقامة ضد الحالة التي هي عليها وهي جريانهن إلى البيونة فأشبه ما لو ارتدت الرجعية فراجعها الزوج حال ردتها وهذا يبطل بما إذا قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثم عتقت فاختارت زوجها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (فإن أسلم وتحته إماء فأسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن تحل له الإماء فله الاختيار منهم وإلا فسد نكاحهن إذا ان في حال اجتماعهم على الإسلام عادماً للطول خائفا فله أن يختار منهن واحدة فإن

كانت لا تعفه فله أن يختار منهن من تعفه في إحدى الروايتين والأخرى لا يختار إلا واحدة وهو مذهب الشافعي وتوجيههما قد مضى ذكره وإن عدم فيه الشرطان انفسخ النكاح في الكل ولم يكن له خيار وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور له أن يختار منهن لأنه استدامة للعقد لا ابتداء له بدليل أنه لا يشرتط شروط العقد أشبه الرجعية ولنا أن هذه امرأة لا يجوز ابتداء العقد عليها حال الإسلام فلم يملك اختيارها كالمعتدة من غيره وذوات محارمه، وأما الرجعة فهي قطع جريان النكاح إلى البينونة وهذا إثبات النكاح في امرأة فإن كان دخل بهن ثم أسلم ثم أسلمن في عدتهن فالحكم كذلك وقال أبو بكر لا يجوز له ههنا اختيار بل بين بمجرد إسلامه لئلا يفضي إلى استدامة نكاح مسلم في أمة كافرة ولنا أن إسلامهن في العدة كإسلامهن معه وإن لم يسلمن إلا بعد العدة انفسخ نكاحهن إن كن كتابيات لأنه لا يجوز استدامة النكاح في أمة كتابية

(مسألة) (فإن أسلم وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر فله الاختيار منهن لأن شرائط النكاح تعتبر في وقت الاختيار)

وإن أسلم وهو معسر فلم يسلمن حتى أيسر فليس له الاختيار لذلك وإن أسلمت إحداهن وهو موسر ثم أسلم البواقي بعد إعساره لم يكن له أن يختار منهن شيئاً لان وقت الاختيار دخل بإسلام الأولى ألا ترى أنه إذا كان معسر كان له اختيارها فإذا كان موسراً ابطل اختياره، وإن أسلمت الأولى وهو معسر فلم يسلم البواقي حتى أيسر لزم نكاح الأولى ولم يكن له الاختيار من البواقي لأن الأولى اجتمعت معه في حال يجوز ابتداء نكاحها بخلاف البواقي، ولو أسلم وأسلمن معه وهو معسر فلم يختر حتى أيسر كان أن يختار لأن ثبوت حال الاختيار كان له ذلك فتغير حاله لا يسقط ما ثبت كما لو تزوج أو اختار ثم أيسر لم يحرم عليه استدامة النكاح

(مسألة) (وإن أسلمت إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي فله الاختيار منهن

لأن العبرة بحالة الاختيار وهي حالة اجتماعهم على الإسلام وحالة اجتماعهما على الإسلام كانت أمة، وإن عتقت إحداهن ثم أسلمت ثم أسلم البواقي لم يكن له أن يختار من الإماء لأنه ملك لعصمة حرة حين اجتماعهما على الإسلام (فصل) فان أسلم وأسلمت معه واحدة منهن وهو ممن يجوز له نكاح الإماء فله أن يختار من أسلمت معه لأن له أن يختارها لو أسلمن كلهن فكذلك إذا أسلمت وحدها وإن أحب انتظار البواقي جاز لأن له غرضا صحيحاً وهو أن يكون عنده من هي أبر عنده من هذه فإن انتظرهن فلم يسمن حتى انقضت عدتهن تبين أن نكاح هذه كان لازماً وبن البواقي منذ اختلف الدينان وإن أسلمن في العدة اختار منهن واحدة وانفسخ نكاح الباقيات من حين الاختيار وعددهن من حين الاختيار، وإن أسلم بعض دون بعض بن الللاتي لم يسلمن منذ اختلف الدينان والبواقي من حين اختياره، وإن اختار التي أسلمت معه حين أسلمت انقطعت عصمة البواقي وثبت نكاحها، فإن أسلم البواقي في عدة تبين أنهن بن منه باختياره وعدتهن من حينئذ، وإن لم يسلمن بن باختلاف الدين وعدتهن منه.
وإن طلق التي أسلمت معه طلقت وكان اختيار لها وحكم ذلك حكم ما لو اختارها صريحاً لأن ايقا طلاقه عليها يتضمن اختيارها، فأما إن اختار فسخ نكاحها لم يكن له لأن الباقيات لم يسلمن معه فما زاد العدد على ماله إمساكه في هذه الحال لا ينفسخ نكاحها.
ثم ننظر فإن لم يسلم البواقي لزمه نكاحها وإن أسلمن واختار منهن واحدة انفسخ نكاح الاولى معهن.
فإن اختار الأولى التي فسخ نكاحها صح اختياره لها لأن فسخ لنكاحها ما صح وفيه وجه آخر ذكره القاضي أنه لا يصح اختياره لها لأن فسخ إنما لم يصح مع إقامة البواقي على

الكفر حتى تنقضي العدة لأنا تبينا أن نكاحها كان لازماً فإذا أسلمن لحق إسلامهن بتلك الحال فصار كأنهن أسلمن في ذلك الوقت فإذ فسخ نكاح إحداهن صح الفسخ ولم يكن له أن يختارها.
وهذا يبطل بما لو فسخ نكاح إحداهن قبل إسلامها فإنه لا يصح ولا يجعل إسلامهن الموجود في الثاني كالموجود سابقاً كذلك ههنا.

(مسألة) (وإن أسلم وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن انفسخ نكاحهن)

إذا أسلم وتحته حرة وإماء ففيه ثلاث مسائل (إحداهن) أسلم وأسلمن معه كلهن فانه يلزمه نكاح الحرة وبنفسخ نكاح الإماء لأنه قادر على الحرة فلا يختار أمة.
وقال أبو ثور له أن يختار وقد مضى الكلام معه (الثانية) أسلمت الحرة معه دون الإماء فثبت نكاحها وانقطعت عصمة الإماء فإن لم يسلمن حتى انقضت عددهن بن باختلاف الدين وابتداء عددهن من حين أسلم، وإن أسلمن في عددهن بن من حين إسلام الحرة وعددهن من حين إسلامها.
فإن ماتت الحرة بعد إسلامها لم يتغير الحكم بموثها لأن موتها بعد ثبوت نكاحها وانفساخ نكاح الإماء لا يؤثر في إباحتهن (الثالثة) أسلم الإماء دون الحرة وهو معسر فلا يخلو إما أن تنقضي عدتها قبل إسلامها فتبين باختلاف الدين وله أن يختار من الإماء لأنه لم يقدر على الحرة أو تسلم في عدتها فيثبت نكاحها ويبطل نكاح الإماء كما لو أسلمن دفعة واحدة ليس له أن يختار من الإماء قبل إسلامها وانقضاء عدتها لأنا لا نعلم أنها لا تسلم فإن طلق الحرة ثلاثاً قبل إسلامها ثم لم تسلم لم يقع الطلاق ولأنا تبينا أن النكاح

انفسخ باختلاف الدين وله الاختيار من الإماء، وإن أسلمت في عدتها بان أن نكاحها كان ثابتاً ووقع فيه الطلاق وبن الاماء بثبوت نكاحها قبل الطلاق (فصل) فان أسلم وتحته إماء وحرة فأسلمن ثم عتقن قبل إسلامها لم يكن له أن يختار منهن لأن نكاح الأمة لا يجوز لقادر على حرة وإنما يعتبر حالهن حال ثبوت الاختيار وهو حالة اجتماع إسلامه وإسلامهن ثم ينظر فإن لم تسلم الحرة فله الاختيار منهن ولا يختار إلا واحدة اعتباراً بحالة اجتماع إسلامه وإسلامهن، وإن أسلمت في عدتها ثبت نكاحهن وانقطعت عصمتهن فإن كان قد اختار واحدة من المعتقات في عدة الحرة ثم لم تسلم فلا عبرة باختياره لأن الاختيار لا يكون موقوفاً، فأما إن عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه على الإسلام وهن حرائر فإن كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وإن كن زائدات على أربع فله أن يختار منهن أربعاً وتبطل عصمة الخامسة لأنهن صرن حرائر في حالة الاختيار وهي حالة اجتماع إسلامه وإسلامهن فصار حكمهن حكم الحرائر الأصليات وكما لو أعتقن قبل إسلامه وإسلامهن وإن أسلمن قبله ثم أعتقن ثم أسلم فكذلك ويكون الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو أكثر على ما مر تفصيله (فصل) ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن اثنتان احتمل أن يجبر على اختيار إحداهما لأنه لا بد أن يلزمه نكاح واحدة منهما فلا معنى لاعتبار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي

لزمه نكاح الثانية وكذلك إن لم يسلم من البواقي إلا اثنتان لزمه نكاح الأربع، وإن أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثاً مع التي اختارها أولا وينفسخ نكاح الباقية، وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار اثنتين، وإن أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معنى لانتظاره الخامسة ونكاح ثلاثة منهن لازم على كل حال، ويحتمل أن لا يجبر على الاختيار لأنه إنما يكون عند زيادة العدد على أربع وما وجد ذلك، ولذلك لو أسلمت معه من الإماء لم يجبر على اختيارها كذا ههنا قال شيخنا وإسلامهن، وإن أسلمت في عدتها ثبت نكاحهن وانقطعت عصمتهن فإن كان قد اختار واحدة من المعتقات في عدة الحرة ثم لم تسلم فلا عبرة باختياره لأن الاختيار لا يكون موقوفاً، فأما إن عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه على الإسلام وهن حرائر فإن كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وإن كن زائدات على أربع فله أن يختار منهن أربعاً وتبطل عصمة الخامسة لأنهن صرن حرائر في حالة الاختيار وهي حالة اجتماع إسلامه وإسلامهن فصار حكمهن حكم الحرائر الأصليات وكما لو أعتقن قبل إسلامه وإسلامهن وإن أسلمن قبله ثم أعتقن ثم أسلم فكذلك ويكون الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو أكثر على ما مر تفصيله (فصل) ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن اثنتان احتمل أن يجبر على اختيار إحداهما لأنه لا بد أن يلزمه نكاح واحدة منهما فلا معنى لاعتبار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي

لزمه نكاح الثانية وكذلك إن لم يسلم من البواقي إلا اثنتان لزمه نكاح الأربع، وإن أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثاً مع التي اختارها أولا وينفسخ نكاح الباقية، وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار اثنتين، وإن أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معنى لانتظاره الخامسة ونكاح ثلاثة منهن لازم على كل حال، ويحتمل أن لا يجبر على الاختيار لأنه إنما يكون عند زيادة العدد على أربع وما وجد ذلك، ولذلك لو أسلمت معه من الإماء لم يجبر على اختيارها كذا ههنا قال شيخنا والصحيح ههنا أنه يجبر على اختيارها لما ذكرنا من المعنى، وأما الأمة فقد يكون له غرض في اختيار غيرها بخلاف مسئلتنا.
(مسألة) (وإن أسلم عبد وتحته اما فأسلمن معه ثم أعتق فله أن يختار منهن) لأنه حالة اجتماعهم على الإسلام كان عبداً يجوز له الاختيار من الإماء (مسألة) (وإن أسلم وأعتق ثم أسلمن فحكمه حكم الحر) لا يجوز أن يختار إلا بوجود الشرطين فيه لأنه حالة اجتماعهم في الإسلام كان حرا فيشرط في حقه ما يشترط في حق الحر (تم بحمد الله وعونه الجزء السابع..)

بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب الصداق) * وهو مشروع والأصل في مشروعية الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) وقال تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) قال أبو عبيد يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله تعالى وقيل النحلة الهبة والصداق في معناها لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه وجعل الصداق للمرأة كأنه عطية بغير عوض وقيل نحلة من الله تعالى للنساء وقال تعالى (فآتوهن أجورهن فريضة) وأما السنة فروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف ردع زعفران فقال النبي صلى الله عليه وسلم " مهيم؟ " فقال يا رسول الله تزوجت امرأة قال " ما أصدقتها؟ " قال وزن نواة من ذهب قال " بارك الله لك أو لم ولو بشاة " متفق عليه وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح.
وللصداق تسعة أسماء:

الصداق والصدقة والمهر والنحلة والأجر والفريضة والعلائق والعقر والحباء، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أدوا العلائق " قيل يا رسول الله وما العلائق؟ قال " ما تراضى به الأهلون " وقال عمر: لها عقر نسائها ويقال أصدقت المرأة ومهرتها ولا يقال أمرتها

* (مسألة) * (ويستحب تخفيفه

لما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة " رواه أبو حفص بإسناده عن أبي العجفاء قال قال عمر ألا لا تغلوا صداق النساء فإنه لو كان مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصدقت امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية وإن الرجل ليغلو بصداق امرأته حتى يكون لها عداوة في قلبه وحتى يقول كلفت لكم علق القربة، أخرجه النسائي وأبو داود مختصرا وعن أبي سلمة قال سألت عائشة عن صداق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: اثنتا عشرة أوقية ونش فقلت ما النش؟ قالت نصف أوقية أخرجاه أيضاً والأوقية أربعون درهما * (مسألة) * (ويستحب أن لا يعرى النكاح من تسميته) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوج بناته وغيرهن ويتزوج فلم يكن يخلي ذلك من صداق وقال للذي زوجه الموهوبة " هل من شئ تصدقها؟ " قال لا أجد شيئاً قال " التمس ولو خاتما من حديد " فلم

يجد شيئاً فزوجه إياها بما معه من القرآن متفق عليه ولأنه أقطع للنزاع والخلاف فيه وليس ذكره شرطاً بدليل قوله تعالى (ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلاً امرأة ولم يسم لها مهرا

ً * (مسألة) * (ويستحب أن لا يزيد على صداق أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناته وهو خمسمائة درهم)

لما ذكرنا من حديث عائشة رضي الله عنها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم * (مسألة) * (ولا يتقدر أقله ولا أكثره بل كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقاً) وبهذا قال الحسن وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى والاوزاعي والليث والشافعي واسحاق وأبو داود، وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وقال لو أصدقها سوطاً لحلت وعن سعيد بن جبير والنخعي وابن شبرمة ومالك وأبو حنيفة أنه مقدر الأقل، ثم اختلف فيه فقال مالك وأبو حنيفة أقله ما يقطع به السارق وقال ابن شبرمة خمسة دراهم وعن النخعي أربعون درهماً وعنه عشرون وعنه رطل من الذهب وعن سعيد بن جبير خمسون درهما، واحتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا مهر أقل من عشرة دراهم " ولأنه يستباح به عضو فكان مقدرا كالذي يقطع به السارق ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي زوجه " هل عندك من شئ تصدقها " قال لا أجد قال " التمس ولو خاتما من حديد " متفق عليه وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم " أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين؟ " قالت نعم فأجازه.
أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لو أن رجلاً أعطى امرأة صداقاً ملء يده طعاماً كانت حلالاً له " رواه الإمام أحمد في المسند وفي لفظ عن جابر قال كنا ننكح على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبضة من الطعام رواه الأثرم ولأن قول الله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم) يدخل فيه القليل والكثير ولأنه بدل منفعتها فجاز ما تراضيا عليه كالعشرة وكالاجرة وحديثهم غير صحيح رواه ميسرة بن عبيد وهو ضعيف عن الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ورووه عن جابر وقد روينا عنه خلافة أو نحمله على مهر امرأة بعينها أو على الاستحباب وقياسهم لا يصح فإن النكاح استباحة الانتفاع بالجملة والقطع إتلاف عضو دون استباحته وهو عقوبة وحد وهذا عوض وقياسه على الأعواض أولى.
فأما أكثره فلا توقيت فيه بإجماع أهل العلم قاله ابن عبد البر وقد قال الله تعالى (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) وروي أبو حفص بإسناده أن عمر أصدق أم كلثوم بنت على أربعين ألفاً وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: خرجت وأنا أريد أن أنهى عن كثرة الصداق فذكرت هذه الآية (وآتيتم إحداهن قنطارا) قال أبو صالح القنطار مائة رطل وقال أبو سعيد ملء مسك ثور ذهبا وعن مجاهد سبعون ألف مثقال * (مسألة) * (كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقاً من قليل وكثير وعين ودين ومعجل ومؤجل ومنفعة معلومة كرعاية غنمها مدة معلومة وخياطة ثوب ورد عبدها الآبق من موضع معين)

ومنافع الحر والعبد سواء فقد روى الدارقطني بإسناده قال قال رسول الله صلى الله عيله وسلم " أنكحوا الأيامى وأدوا العلائق " قيل وما العلائق يا رسول الله قال " ما تراضى عليه الأهلون ولو قضيباً من أراك " ورواه الجوزجاني وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة منافع الحر لا يجوز أن تكون صداقاً لأنها ليست مالا وإنما قال الله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) ولنا قول الله تعالى (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) والحديث الذي ذكرناه ولأنها منفعة يجوز العوض عنها في الإجارة فجازت صداقاً كمنفعة العبد وقولهم ليست مالا ممنوع فإنها يجوز المعاوضة عنها وبها ثم إن لم تكن مالا فقد أجريت مجرى المال في هذا فكذلك في النكاح.

* (مسألة) * (وإن كانت المنفعة مجهولة كرد عبدها أين كان

وخدمتها فيما شاءت لم يصح لأنه عوض في عقد معاوضة فلم يصح مجهولا كالثمن في المبيع والاجرة في الإجارة * (مسألة) * (وكل ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع كالمحرم والمعدوم والمجهول وما لا منفعة فيه ومالا يتم ملكه عليه كالمبيع من المكيل والموزون قبل قبضه، وما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء وما لا يتمول عادة كقشرة جوزة وحبة حنطة لا يجوز أن يكون صداقاً) لأنه نقل الملك فيه بعوض فلم يجز فيه ما ذكرناه كالبيع.
ويجب أن يكون له نصف يتمول عادة ويبذل

العوض في مثله عرفاً لأن الطلاق يعرض فيه قبل الدخول فلا يبقى للمرأة إلا نصفه فيجب أن يبقى لها مال تنتفع به وتعتبر نصف القيمة لا نصف عين الصداق فإنه لو أصدقها عبداً جاز وإن لم تمكن قسمته (فصل) ولو نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية وبه قال الشافعي وقال النخعي والثوري ومالك والاوزاعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد يصح ولنا أن الحملان مجهول لا يوقف له على حد فلا يصح كما لو أصدقها شيئاً (فصل) وإن أصدقها خياطة ثوب بعينه فهلك الثوب لم تفسد التسمية ولم يجب مهر المثل لأن تعذر ما أصدقها بعينه لا يوجب مهر المثل كما لو أصدقها قفيز حنطة فهلك قبل تسليمه ويجب عليه أجرة مثل خياطته لأن المعقود عليه العمل فيه تلف فوجب الرجوع الى عوض العمل كما لو اصدقها تعليم عبدها صناعة فمات قبل التعليم، وإن عجز عن خياطته مع بقاء الثوب لمرض أو نحوه فعليه أن يقيم مقامه من يخيطه وإن طلقها قبل خياطته وقبل الدخول فعليه خياطة نصفه إن أمكن معرفة نصفه وإن لم يمكن فعليه نصف أجرة خياطته إلا أن يبذل خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد خاط النصف يقيناً وإن كان الطلاق بعد خياطته رجع عليها بنصف أجره وإن أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها صناعة صح لانه منفعة معلومة يجوز بذل العوض عنها فجاز جعلها صداقاً كخياطة ثوبها

* (مسألة) * (وإن تزوجها على منافعه مدة معلومة فعلى روايتين)

(إحداهما) لا يصح وقد نقل مهنا عن أحمد إذا تزوجها على أن يخدمها سنة أو أكثر كيف يكون هذا؟ قيل له امرأة لها ضياع وأرضون لا تقدر على أن تعمرها قال لا يصلح هذا، ووجه هذه الرواية أنها ليست مالا فلا يصح أن يكون مهراً كرقبته ومنفعة البضع وهذا قول أبي حنيفة ولأن المرأة تستحق على الزوج خدمته بدليل أنه إذا لم يقم لها من يخدمها لزمه أن يتولى خدمتها فإذا كانت خدمته مستحقة لها لم يجز أن يأخذ عليها عوضاً (والثانية) يصح وهي أصح بدليل قصة موسى عليه السلام وقياساً على منفعة العبد وتأول أبو بكر رواية مهنا على ما إذا كانت الخدمة مجهولة، فإن كانت معلومة جاز وكذلك نقل أبو طالب عن أحمد التزويج على بناء الدار وخياطة الثوب جائز لأنه معلوم يجوز أخذ العوض عنه أشبه الأعيان وإن تزوجها على أن يأتيها بعبدها الآبق من مكان معلوم صح لذلك وإن أصدقها الاتيان به أين كان لم يصح لأنه مجهول * (مسألة) * (وكل موضع لا تصح التسمية يجب مهر المثل فإن أصدقها مالا يجوز أن يكون صداقاً كالخمر والخنزير وتعليم التوراة والإنجيل والمعدوم والآبق والطير في الهواء، والمجهول كعبد وثوب ودار لا يفسد به النكاح في الصحيح من المذهب) وعنه يفسد اختاره أبو بكر لأنه عقد معاوضة أشبه البيع ولنا أن فساد المسمى ليس اكثر من عدمه وعدمه لا يفسد العقد كذلك هذا، إذا ثبت هذا فإنه

يجب لها مهر المثل لأنها لم ترض ببدل ولم يسلم البدل وتعذر به العوض فوجب رد بدله كما لو باعه سلعة بخمر فتلفت عند المشتري.

* (مسألة) * (وإن أصدقها تعليم أبواب من الفقه أو الحديث أو قصيدة من الشعر المباح صح)

وكل ما يجوز أخذ الأجرة على تعليمه جاز وصحت التسمية لأنه يجوز أخذ الأجرة عليه فجاز صداقاً كمنافع الدار.

  • (مسألة) * (وإن كان لا يحفظها لم يصح ويحتمل أن يصح ويتعلمها ويعلمها) وجملته أنه ينظر في قوله فإن قال أحصل لك تعليم هذه الصورة صح لأن هذه منفعة في ذمته لا يختص بها فجاز أن يستأجر عليها من لا يحسنها كالخياطة إذا استأجر من يحصلها وإن قال على أن أعلمك فذكر القاضي في الجامع أنه لا يصح لأنه معين بفعله وهو لا يقدر عليه فأشبه ما لو استأجر من لا يحسن الخياطة ليخيط له، وذكر في المجرد أنه يحتمل الصحة لأن هذا يكون في ذمته فأشبه ما لو أصدقها مالا في ذمته لا يقدر عليه في الحال، فعلى هذا يتعلمها ثم يعلمها أو يقيم لها من يعلمها.
    (فصل) فإن جاءته بغيرها فقالت علمه السورة التي تريد تعليمي إياها لم يلزمه لا المستحق عليه العمل في عين لم يلزمه إيقاعه في غيرها كما لو استأجرته لخياطة ثوب فاتته بغيره فقالت خط هذا ولأن

المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافاً كثيراً وقد يكون له غرض في تعليمها فلا يجبر على تعليم غيرها فإن أتاها بغيره يعلمها لم يلزمها قبول ذلك لأن المعلمين يختلفون في التعليم، وقد يكون لها غرض في التعليم منه لكونه زوجها، تحل له ويحل لها، ولأنه لما لم يلزمه تعليم غيرها لم يلزمها التعليم من غيره قياساً لأحدهما على الآخر.

* (مسألة) * (فإن تعلمتها من غيره فعليه أجر تعليمها)

وكذلك إن تعذر عليه تعليمها كما لو أصدقها خياطة ثوب فتعذر، فإن ادعى أنه علمها فأنكرته فالقول قولها لأن الأصل عدمه.
وفيه وجه آخر أنهما إن اختلفا بعد أن تعلمتها فالقول قوله لأن الظاهر معه، وإن علمها السورة ثم أنسيتها فلا شئ عليه لأنه قد وفى لها بما شرط وإنما تلف الصداق بعد القبض وإن لقنها الجميع وكلما لقها شيئاً نسيته لم يعتد بذلك تعليماً لأن ذلك لا يعد تعليما في العرف ولو جاز ذلك لأفضى إلى أنه متى أقرأها بيتاً من الشعر أو مسألة من الفقه أو آية فقرأنها بلسانها من غير حفظ كان تلقيناً، ويحتمل أن يكون ذلك تلقيناً لأنه قد لقنها وحفظها فأما ما دون الآية فليس تلقينا وجهاً واحداً.

  • (مسألة) * (فإن طلقها قبل الدخول وقبل تعليمها ففيه وجهان) (أحدهما) عليه نصف أجرة تعليمها لأنها قد صارت أجنبية فلا يؤمن في تعليمها الفتنة.

(والثاني) يباح له تعليمها من وراء حجاب من غير خلوه بها كما يجوز له سماع كلامها في المعاملات وإن كان الطلاق بعد الدخول ففي تعليمها الجميع وجهان، وإن طلقها قبل الدخول بعد تعليمها رجع عليها بنصف أجر التعليم لأن الطلاق قبل الدخول وقبل الرد فعليه نصف أجر الرد لأنه لا يمكنه نصف الرد فإن طلقها بعد الرد رجع عليها بنصف الاجرة.

  • (مسألة) * (وإن أصدقها تعليم شئ من القرآن معين لم يصح وعنه يصح) اختلف الرواية عن أحمد في جعل تعليم شئ من القرآن صداقا فقال في موضع أكرهه، وقال في موضع آخر لا بأس ان يتزوج الرجل المرأة على أن يعلمها سورة من القرآن أو على نعلين وهذا مذهب الشافعي، قال أبو بكر في المسألة قولان يعني روايتين قال واختياري أنه لا يجوز وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة ومكحول واسحاق واحتج من أجازه بما روى سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال " هل عندك من شئ تصدقها؟ " فقال ما عندي إلا إزاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إزارك إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك فالتمس شيئاً " قال لا أجد قال " التمس ولو خاتما من حديد " فالتمس فلم يجد شيئاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " زوجتكها بما معك من القرآن " متفق عليه ولأنها منفعة معينه مباحة فجاز جعلها صداقا كتعليم قصيدة من الشعر المباح

ولنا أن الفروج لا تستباح الا بالأموال لقوله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) وقوله سبحانه (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) والطول المال وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلاً على سورة من القرآن ثم قال " لا يكون لأحد بعدك مهراً " رواه البخاري بإسناده ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع الا قربة لفاعله فلم يصح أن يكون صداقا كالصوم والصلاة وتعليم الإيمان، وأما حديث الموهوبة فقد قيل معناه أنكحتكها بما معك من القرآن أي زوجتكها لأنك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على إسلامه، فروى ابن عبد البر بإسناده أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم فقالت أتزوج بك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان؟ إن أسلمت تزوجت بك قال فاسلم أبو طلحة فتزوجها على إسلامه، وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ويحتمل أن يكون خاصاً لذلك الرجل كما روى البخاري (1) ولا تفريع على هذه الرواية، فأما على قولنا بالصحة فلابد من تعيين ما يعلمها إياه أما سورة أو سوراً أو آيات بعينها لأن السور تختلف وكذلك الآيات

* (مسألة) * (ولا يحتاج إلى ذكر قراءة من وقال أبو الخطاب يحتاج إلى ذلك)

لأن الأغراض تختلف فمنها صعب كقراء حمزة وسهل فاشبه تعيين الآيات ووجه الأول أن هذا اختلاف يسير وكل حرف ينوب مناب صاحبه ويقوم مقامه ولذلك لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة قراءة وقد كانوا1

يختلفون في القراءة أشد من اختلاف القراء اليوم فأشبه ما لو أصدقها قفيزاً من صبرة وللشافعي في هذا وجهان كهذين (فصل) ولو أصدق الكتابية تعليم سورة من القرآن لم يجز ولها مهر المثل وقال الشافعي يصح لقوله تعالى (حتى يسمع كلام الله) ولنا أن الجنب يمنع قراءة القرآن مع إيمانه واعتقاده أنه حق فالكافر أولى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم " فالتحفظ أولى أن يمنع منه فأما الآية التي احتجوا بها فلا حجة لهم فيها فإن السماع غير الحفظ فإن أصدقها أو أصدق مسلمة تعليم شئ من التوراة لم يصح في المذهبين لأنه مبدل مغير ولو أصدق الكتابي الكتابية شيئاً من ذلك كان كما لو أصدقها محرماً

  • (مسألة) * (وإن تزوج نساءا بمهر واحد وخالعهن بعوض واحد صح ويقسم بينهن على قدر مهورهن في أحد الوجهين وفي الآخر يقسم بينهن بالسوية) وجملته أنه إذا تزوج أربع نسوة في عقد واحد بمهر واحد مثل أن يكون لهم ولي واحد كبنات الأعمام أو موليات لولي واحد ومن ليس لهن ولي فزوجهن الحاكم فالنكاح صحيح والمهر صحيح وبهذا قال أبو حنيفة وهو أشهر قولي الشافعي والقول الثاني أن المهر فاسد ويجب مهر المثل لأن ما يجب لكل واحدة منهن من المهر غير معلوم

ولنا أن الغرض في الجملة معلوم فلا يفسد لجهالته في التفصيل كما لو اشترى أربعة أعبد من رجل بثمن واحد وكذلك الصبرة بثمن واحد وهو لا يعلم قدر كل قفيز منها.
إذا ثبت هذا فإن المهر يقسم بينهن على قدر مهورهن في قول القاضي وابن حامد وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والشافعي وقال أبو بكر يقسم بينهن بالسوية لأنه أضافه إليهن إضافة واحدة فكان بينهن بالسوية كما لو وهبه لهن أو أقر به وكما لو اشترى جماعة ثوباً بأثمان مختلفة ثم باعوه مرابحة أو مساومة كان الثمن بينهم بالسوية وإن اختلفت رءوس أموالهم ولأن القول بالتقسيط يفضي إلى جهالة العوض لكل واحد منهن وذلك يفسده ولنا أن الصفقة اشتملت على شيئين مختلفي القيمة فوجب تقسيط العوض عليهما بالقيمة كما لو باع شقصا وسيفاً أو اشترى عبدين فوجد أحدهما حراً فإنه يرجع بقيمته من الثمن وكذلك نص فيمن تزوج على جاريتين فإذا إحداهما حرة أنه يرجع بقيمة الحرة وما ذكره من المسألة ممنوع وإن سلم فالقيمة ثم وأحدة بخلاف مسئتنا وأما الهبة والإقرار فليس فيهما قيمة يرجع إليها وتقسم الهبة عليها بخلاف مسئلتنا وأفضاؤه إلى جهالة لا يمنع الصحة إذا كان معلوم الجملة، ومثل هذه المسألة إذا خالع نساءه بعوض واحد فإنه يصح مع الخلاف فيه ويقسم العوض في الخلع على قدر مهورهن وعند أبي بكر يقسم بالسوية (فصل) فإن تزوج امرأتين بصداق واحد إحداهما ممن لا يصح العقد عليها لكونها محرمة عليه أو غير ذلك وقلنا بصحة النكاح في الاخرى فلها حصتها من المسمى وبه قال الشافعي على قول وأبو

يوسف وقال أبو حنيفة المسمى كله للتي يصح نكاحها لأن العقد الفاسد لا يتعلق به حكم بحال فصار كأنه تزوجها والحائط بالمسمى ولنا أنه عقد على عينين إحداهما لا يجوز العقد عليها فلزمه في الاخرى بحصتها كما لو باع عبده وأم ولده وما ذكره لا يصح فإن المرأة في مقابلة نكاحها مهر بخلاف الحائط (فصل) فإن جمع بين نكاح وبيع فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري هذه بألف صح ويقسط الألف عليهما على قدر صداقها وقيمة الدار وإن قال زوجتك ابنتي واشتريت منك عبدك هذا بألف فقال بعتكه وقبلت النكاح صح ويسقط الألف على العبد ومهر مثلها وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح البيع والمهر لإفضائه إلى الجعالة ولنا أنهما عقدان يصح كل واحد منهما منفرداً فصح جمعهما كما لو باعه ثوبين وإن قال زوجتك ولك هذه الألف بألفين لم يصح لأنه كمدعجوة * (فصل) * قال رضي الله عنه (ويشترط أن يكون معلوما كالثمن فإن أصدقها داراً غير معينة أو دابة لم يصح) وهذا اخنيار أبي بكر ومذهب الشافعي وقال القاضي يصح مجهولاً ما لم تزد جهالته على مهر المثل لأن جعفر بن محمد نقل عن أحمد في رجل تزوج امرأة على ألف درهم وخادم فطلقها قبل أن يدخل

يقوم الخادم وسطاً على قدر ما يخدم مثلها ونحو هذا قول أبي حنيفة، فعلى هذا لو تزوجها على عبد أو أمة أو فرس أو بغل أو حيوان من جنس معلوم أو ثوب هروي أو مروي أو ما أشبهه مما يذكر جنسه فإنه يصح ولها القسط وكذلك قفيز حنطة وعشرة أرطال زيت فإن كانت الجهالة تزيد على جهالة مهر المثل كثوب أو دابة أو حيوان أو على حكمها أو حكمه أو حمكم أجنبي أو على حنطة أو شعير أو زيب أو على ما اكتسبه من العام لم يصح لأنه لا سبيل إلى معرفة الوسط فيتعذر تسليمه وفي الأول يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أدوا العلائق ما تراضى عليه الأهلون " وهذا قد تراضوا عليه ولأنه موضع يثبت فيه الحيوان في الذمة بدلاً عما ليس المقصود فيه المال فيثبت مطلقاً كالدية ولأن جهالة التسمية ههنا أقل من جهالة مهر المثل لأنه يعتبر بنسائها من تساويها في صفاتها وبلدها وزمانها ونسبها ولأنه لو تزوجهما على مهر المثل صح فههنا مع قلة الجهل أولى، ويفارق البيع فإنه لا يحتمل فيه الجهالة بحال وقال مالك يصح مجهولا لأنه ليس بأكثر من ترك ذكره وإن أصدقها عبداً مطلقاً لم يصح وهو قول أبي بكر، وقال القاضي يصح ولها الوسط وهو السندي كما لو أصدقها عبداً أو ثوباً وذكر جنسه لأن له وسطاً تعطاه المرأة.

  • (مسألة) * (وإن أصدقها عبداً من عبيده لم يصح) ذكره أبو بكر وقال أبو الخطاب يصح وقد روي صحته عن أحمد ولها احدهم بالقرعة وكذلك

يخرج إذا أصدقها دابة من دوابه أو قميصاً من قمصانه أو نحوه فإنه قد روي عن أحمد في رواية مهنا فيمن تزوج على عبد من عبيده جائز فإن كانوا عشرة عبيد تعطى من أوسطهم فإن تشاحا أقرع بينهم قلت: وتستقيم القرعة في هذا؟ قال نعم ووجه ذلك أن الجهالة في هذا يسيرة ويمكن التعيين بالقرعة بخلاف ما إذا أصدقها عبداً مطلقاً فإن الجهالة تكثر ولا تصح ولنا أن الصداق عوض في عقد معاوضة فلم يصح مجهولا كعوض البيع والإجارة ولأن المجهول لا يصلح عوضاً في البيع فلم يصح تسميته كالمحرم وكما لو زادت جهالته على مهر المثل وأما الخبر فالمراد به ما تراضوا عليه مما يصلح عوضاً بدليل سائر ما لا يصلح، وأما الدية فإنها تثبت بالشرع لا بالعقد وهي خارجة عن القياس في تقديرها ومن وجبت عليه فلا ينبغي أن تجعل أصلا، ثم ان الحيوان الثابت فيها موصوف بسنه مقدر بقيمته فكيف يقاس عليه العبد المطلق في الأمرين؟ ثم ليست عقداً وإنما الواجب فيها بدل متلف لا يعتبر فيه التراضي فهو كقيمة المتلفات فكيف يقاس عليها عوض في عقد يعتبر تراضيهما به؟ ثم إن قياس العوض في عقد معاوضة على عوض في معاوضة أخرى أصح وأولى من قياسه على بدل متلف، وأما مهر المثل فإنما يجب عند عدم التسمية الصحيحة كما تجب قيم المتلفات

وإن كانت تحتاج إلى نظر، ألا ترى أنا نصير إلى مهر المثل عند عدم التسمية ولا نصير إلى عبد مطلق ولو باع ثوباً بعبد مطلق فأتلفه المشتري فإنا نصير إلى تقويمه ولا نوجب العبد المطلق ثم لا نسلم أن جهالة المطلق من الجنس الواحد دون جهالة مهر المثل فإن العادة في القبائل والقرى أن يكون لنسائهم مهر لا يكاد يختلف الا بالبكارة والثيوبة فقط فيكون إذاً معلوماً والوسط من الجنس يبعد الوقوف عليه لكثرة أنواع الجنس واختلافها واختلاف الأعيان في النوع الواحد، وأما تخصيص التصحيح بعبد من عبيده فلا نظير له يقاس عليه ولا نعلم فيه نصاً يصار إليه فكيف يثبت الحكم فيه بالتحكم؟ وأما نصوص أحمد على الصحة فتأولها أبو بكر على أنه تزوجها على عبد معين ثم أشكل عليه، إذا ثبت هذا فإن لها مهر المثل في كل موضع حكمنا بفساد التسمية ومن قال بصحتها أوجب الوسط من المسمى والوسط من العبيد السندي لأن الأعلى التركي والرومي والأسفل الزنجي والحبشي والوسط السندي والمنصوري.
(فصل) وإن تزوجها على عبد موصوف في الذمة صح لأنه يجوز أن يكون عوضاً في البيع فإن جاءها بقيمته لم يلزمها قبولها، وبهذا قال الشافعي وهو اختيار أبي الخطاب، وقال القاضي يلزمها ذلك قياساً على الابل في الدية ولنا أنها استحقت عليه عبداً بعقد معاوضة فلم يلزمها أخذ قيمته كالمسلم فيه ولأنه عبد وجب صداقا

فأشبه ما لو كان معيباً، وأما الدية فلا يلزمه أخذ قيمة الابل وإنما الأثمان أصل في الدية فيتخير بين أي الأصول شاء فيلزم الولي قبوله لا على طريق القيمة بخلاف مسئلتنا، ولأن الدية خارجة عن القياس فلا يناقض بها ولا يقاس عليها ثم قياس العوض على سائر الأعواض أولى من قياسه على عقود المعاوضات ثم ينتقض بالعبد المعين * (مسألة) * (وكذلك إن أصدقها عبداً مطلقاً فجاءها بقيمته أو خالعته على ذلك فجاءته بقيمته لم يلزمهما قبولها) وقال القاضي يلزمهما ذلك الحاقا بالدية وقد ذكرنا الفرق بينهما وإن الصحيح خلاف قوله (فصل) وإن تزوجها على أن يعتق أباها صح نص عليه أحمد فإن طلبت أكثر من قيمته أو تعذر عليه فلها قيمته وهذا قول الشعبي لما نذكره في الفصل الذي يليه فإن جاءها بقيمته مع إمكان شرائه لم يلزمها قبوله لما ذكرناه ولأنه يفوت عليها الغرض في عتق أبيها (فصل) فإن تزوجها على أن يشتري لها عبداً بعينه فلم يبعه سيد، أو طلب به أكثر من قيمته أو تعذر عليه فلها قيمته نص عليه أحمد في رواية الأثرم وقال الشافعي لا تصح التسمية ولها مهر المثل لأنه جعل ملك غيره عوضاً فلم يصح كالبيع ولنا أنه أصدقها تحصيل عبد معين فصح كما لو تزوجها على رد عبدها الآبق من مكان معلوم ولا

نسلم أنه جعل ملك غيره عوضاً وإنما العوض تحصيله وتمليكها إياه، إذا ثبت هذا فإنه إن قدر عليه بثمن مثله لزمه تحصيله ودفعه إليها وإن جاءها بقيمته لم يلزمها قبولها لأنه قدر على دفع صداقها إليها فلزمه كما لو أصدقها عبداً يملكه فإن تعذر عليه الوصول إليه لتكلفه أو غير ذلك أو طب به أكثر من قيمته فلها قيمته لأنه تعذر الوصول إلى قبض المسمى المتقدم فوجب قيمته كما لو تلف فإن كان الذي جعل لها مثلياً فلها مثله عند التعذر لأن المثل أقرب إليه * (مسألة) * (وإن أصدقها طلاق امرأة له أخرى لم يصح وعنه يصح فإن فات طلاقها بموتها فلمها مهرها في قياس المذهب) ظاهر المذهب أن المسمى ههنا لا يصح ولها مهر مثلها، وهذا اختيار أبي بكر وقول الفقهاء لأن هذا ليس بمال وقد قال الله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي ما في صحيفتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها " صحيح وروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى " ولأن هذا لا يصلح ثمنا في بيع ولا أجراً في إجارة فلم يصح صداقاً كالمنافع المحرمة، فعلى هذا يكون حكمه حكم ما لو أصدقها خمراً أو نحوه ويكون لها مهر المثل أو نصفه إن طلقها قبل الدخول أو المتعة عند من يوجبها في التسمية الفاسدة، وعن أحمد رواية أخرى أن التسمية صحيحة لأنه شرط فعل لها فيه نفع وفائدة لما يحصل لها من الراحة بطلاقها

من مقاسمتها وضررها والغيرة منها فصح هذا كعتق أبيها وخياطة قميصها ولهذا صح بدل العوض في طلاقها بالخلع، فعلى هذا إن لم تطلق ضرتها فلها مثل صداق الضرة لأنه سمى لها صداقاً لم تصل إليه فكان لها قيمته كما لو أصدقها عبداً فخرج حراً، ويحتمل أن لها مهر مثلها لأن الطلاق لا قيمة له فإن جعل صداقها أن طلاق ضرتها إليها إلى سنة أو إلى وقت فجاء الوقت ولم تقض شيئاً رجع الأمر إليه فقد أسقطه أحمد لانه جعله لها إلى وقت فإذا مضى الوقت ولم تقض فيه شيئاً بطل تصيرفها كالوكيل وهل يسقط حقها من المهر؟ فيه وجهان ذكرهما أبو بكر (أحدهما) يسقط لأنها تركت ما شرط لها باختيارها فسقط حقها كما لو تزوجها على عبد فأعتقه (والثاني) لا يسقط لأنها أخرت استيفاء حقها فلم يسقط كما لو أخرت قبض دراهمها، وهل يرجع إلى مهر مثلها أو إلى مهر الأخرى؟ يحتمل وجهين (فصل) الزيادة في الصداق بعد العقد تلحق به نص عليها أحمد قال في الرجل يتزوج المرأة على مهر فلما رآها زادها في مهرها فهو جائز، فإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الصداق الأول ونصف الزيادة وهذا قول أبي حنيفة، وقال الشافعي لا تلحق الزيادة في العقد فإن زادها فهي هبة تفتقر إلى شروط الهبة، فإن طلقها بعد هبتها لم يرجع بشئ من الزيادة، قال القاضي وعن أحمد مثل

ذلك فإنه قال: إذا زوج رجل أمته عبده ثم أعتقهما جميعا فقال الأمة زدني في مهري حتى أختارك فالزيادة للامة، ولو لحقت بالعقد كانت الزيادة للسيد قال شيخنا وليس هذا دليلاً على أن الزيادة لا تلحق بالعقد فإن معنى لحوق الزيادة بالعقد أنها تلزم ويثبت فيها أحكام الصداق من التنصيف بالطلاق قبل الدخول وغيره ولان معناه أن الملك يثبت فيها قبل وجودها وأنها تكون للسيد، وحجة الشافعي أن الزوج ملك البضع بالمسمى في العقد فلم يحصل بالزيادة شئ من المعقود عليه فلا يكون عوضاً في النكاح كما لو وهبها شيئاً ولأنها زيادة في عوض العقد بعد لزومه فلم تلحق به كما في البيع.
ولنا قول الله تعالى (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر فكان حالة الزيادة كحالة العقد وبهذا فارق البيع والإجارة وقولهم أنه لا يملك شيئاً من المعقود عليه قلنا هذا يبطل بجميع الصداق فإن الملك ما حصل به ولهذا صح خلوه عنه وهذا ألزم عندهم فإنهم قالوا مهر المفوضة إنما وجب بفرضه لا بالعقد وقد ملك البضع بدونه، ثم أنه يجوز أن يستند ثبوت هذه الزيادة إلى حالة العقد فيكون كأنه ثبت بهما جميعاً كما قالوا في مهر المفوضة إذا فرضه وكما قلنا جميعاً فيما إذا فرض لها أكثر من مهر مثلها.
إذا ثبت هذا فإن معنى لحوق الزيادة بالعقد أنه ثبت لها حكم المسمى في العقد في أنها تنصف بالطلاق قبل الدخول ولا تفتقر إلى شروط الهبة وليس معناه

أن الملك يثبت فيها من حين العقد ولا أنها تثبت لمن كان الصداق له لأن الملك لا يجوز تقديمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه وإنما يثبت الملك بعد سببه من حينئذ وقال القاضي في الزيادة وجه آخر أنها تسقط بالطلاق قال شيخنا لا أعرف ذلك فإن من جعلها صداقا جعلها تستقر بالدخول وتتنصف بالطلاق قبله وتسقط كلها إذا جاء الفسخ من قبل المرأة ومن جعلها هبة لا تتنصف بطلاقها إلا أن تكون غير مقبوضة فإنها عدة غير لازمة فإن كان القاضي أراد ذلك فهذا وجه وإلا فلا * (مسألة) * (وإن تزوجها على ألف إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا لم تصح التسمية) ولها صداق نسائها نص عليه أحمد في رواية مهنا لأن حال الأب غير معلومة فيكون مجهولاً * (مسألة) * (وإن تزوجها على ألف إن لم يكن له زوجة وعلى ألفين إن كانت له زوجة لم تصح التسمية) في قياس التي قبلها وكذلك إذا تزوجها على ألف إن لم يخرجها من دارها ونص أحمد على صحة التسمية في هاتين المسئلتين قال أبو بكر في الجميع روايتان (إحداهما) لا يصح وهو اختيار أبي بكر لأن سبيله سبيل الشرطين فلم يجز كالبيع (والثانية) يصح لأن الألف معلوم وإنما جهل الثاني وهو معلوم على شرط فإن وجد الشرط كان زيادة في الصداق وهي جائزة والأولى أولى، والقول بأن هذا تعليق على شرط لا يصح لوجهين (أحدهما) أن الزيادة لا يصح تعليقها على شرط فلو قال إن مات أبوك فقد زدتك إلى صداقك ألفاً لم يصح ولم تلزم الزيادة عند موت

الأب (والثاني) أن الشرط ههنا لم يتجدد في قوله إن كان لي زوجة وإن كان أبوك ميتاً ولا الذي جعل الألف فيه معلوم الوجود ليكون الألف الثاني زيادة عليه، ويمكن الفرق بين المسألة التي نص أحمد على ابطال التسمية فيها وبين التي نص على الصحة فيها بأن الصفة التي جعل الزيادة فيها ليس للمرأة فيها غرض يصح بذل العوض فيه وهو كون أبيها ميتا بخلاف المسئلتين اللتين صحح التسمية فيها فان خلو المرأة من ضرة تعيرها وتقاسمها وتضيق عليها من أكبر أغراضها وكذلك اقرارها في دار لها بين أهلها وفي وطنها فلذلك خففت صداقها لتحصيل غرضها وثقلته عند فواته، فعلى هذا يمتنع قياس إحدى الصورتين على الاخرى ولا يكون في كل مسألة إلا رواية واحدة وهي الصحة في المسئلتين الآخرتين والبطلان في المسألة الأولى وما جاء من المسائل الحق ما أشبهها به * (مسألة) * (وإذا قال العبد لسيدته أعتقيني على أن أتزوجك فأعتقته على ذلك عتق ولم يلزمه شئ وكذلك إن قالت لعبدها أعتقتك على أن تتزوج بي لم يلزمه ذلك يعتق ولم يلزمه قيمة نفسه) لأنها اشترطت عليه شرطاً هو حق له فلم يلزمه كما لو شرطت عليه أن تهبه دنانير فيقبلها ولأن النكاح من الرجل لا عوض له بخلاف نكاح المرأة، وكذلك لو شرط السيد على أمته أن تزوجه نفسها لم يلزمه ذلك * (مسألة) * (وإذا فرض الصداق مؤجلا ولم يذكر محل الأجل صح ومحله الفرقة عند أصحابنا وعند أبي الخطاب لا يصح)

يجوز أن يكون الصداق مؤجلاً ومعجلاً وبعضه معجلاً وبعضه مؤجلاً لأنه عقد في معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن ومتى أطلق اقتضى الحلول كما لو أطلق ذكر الثمن وإن شرطه مؤجلاً إلى وقت فهو إلى أجله وإن شرطه مؤجلاً ولم يذكر أجله فقال القاضي يصح ومحله الفرقة عند أصحابنا قال أحمد إذا زوج على العاجل والآجل لا يحل إلا بموت أو بفرقة وهذا قول النخعي والشعبي وقال الحسن وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والثوري وأبو عبيد يبطل الاجل ويكون حالاً وقال إياس بن معاوية لا يحل حتى تطلق أو يخرج من مصرها أو يتزوج وعن مكحول والاوزاعي يحل إلى سنة بعد الدخول بها واختار أبو الخطاب فساد المسمى ولها مهر المثل وهو قول الشافعي ولأنه عوض مجهول المحل ففسد كثمن المبيع ووجه الأول أن المطلق يحمل على الفرقة والعادة في الصداق الآجل ترك المطالبة به إلى حين الفرقة فحمل عليه فيصير حينئذ معلوما بذلك فأما إن جعل الأجل مدة معلومة كقدوم زيد ونحوه لم يصح للجهالة وإنما صح المطلق لأن أجله الفرقة بحكم العادة وقد صرفه ههنا عن العادة بذكر الأجل ولم يبينه فبقي مجهولا فيحتمل أن تبطل التسمية ويحتمل أن يبطل التأجيل ويحل * (فصل) * قال رضي الله عنه (وإن أصدقها خمراً أو خنزيراً أو مالاً مغصوباً صح النكاح ووجب مهر المثل نص عليه أحمد وبه قال عامة الفقهاء منهم الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وحكي

عن أبي عبيد أن النكاح فاسد اختاره أبو بكر عبد العزيز وروى عن أحمد نحو ذلك فإنه قال في رواية المروذي إذا تزوج على غير طيب فكرهه فقلت ترى استقبال النكاح فأعجبه وحكي عن مالك أنه يثبت إذا دخل بها وإن كان قبله فسخ قالوا لأنه نكاح جعل الصداق فيه محرماً فأشبه نكاح الشغار ولنا أنه نكاح لو كان عوضه صحيحاً كان صحيحاً فوجب أن يصح وإن كان فاسداً كما لو كان مجهولاً ولأنه عقد لا يبطل بجهالة العوض فلا يفسد بتحريمه كالخلع ولان فساد العوض لا يزيد على عدمه ولو عدم كان العقد صحيحاً فكذلك إذا فسد وكلام أحمد في رواية المروذي محمول على الاستحباب فإن مسألة المروذي في المال الذي ليس بطيب وذلك لا يفسد العقد بتسميته فيه وما حكى عن مالك لا يصح وما كان فاسداً قبل الدخول فهو بعده فاسد كنكاح ذوات المحارم فأما إذا فسد الطلاق لجهالته أو عدمه أو العجز عن تسليمه فالنكاح ثابت لا نعلم فيه اختلافاً (فصل) ويجب مهر المثل في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والثوري، والشافعي وأبو ثور يبطلان التسمية ويرجع بالقيمة كلها في المسئلتين كما في تفريق الصفقة قلنا لأن القيمة بدل إنما يصار إليها عند العجز عن الأصل وههنا العبد المملوك مقدور عليه ولا عيب فيه وهو مستحق في العقد فلا يجوز الرجوع إلى بدله أما تفريق الصفقة فإنه إذا بطل العقد في الجميع صدنا إلى الثمن وليس هو بدلاً عن المبيع وإنما انفسخ العقد فرجع في رأس العقد وههنا لا ينفسخ العقد وإنما يرجع إلى قيمة الحر منهما

لتعذر تسليمه فلا وجه لإيجاب قيمته أما إذا كان نصفه حراً ففيه عيب فجاز رده بعيبه وقال أبو حنيفة إذا أصدقها عبدين فإذا أحدهما حر فلها العبد وحده صداقاً ولا شئ لها سواه ولنا أنه أصدقها حراً فلم تسقط تسميته إلى غير شئ كما لو كان منفرداً * (مسألة) * وإن وجدت به عيبا فلها الخيار بين أخذ أرشه أو رده وأخذ قيمته) وجملة ذلك أن الصداق إذا كان معينا فوجدت به عيباً فلها رده كالمبيع المعيب ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان العيب كثيراً وإن كان يسيراً فحكي عن أبي حنيفة أنه لا يرد به ولنا أنه عيب يرد به المبيع فرد به الصداق كالكثير إذا رد به فلها قيمته ولا ينفسخ برده فيبقى سبب استحقاقه فتجب عليه قيمته كما لو غصبها إياه فأتلفه فإن كان الصداق مثلياً كالمكيل والموزون فردته فلها عليه مثله لأنه أقرب إليه فإن اختارت إمساك المعيب وأخذ أرشه فلها ذلك في قياس المذهب وإن حدث به عيب عندها ثم وجدت به عيباً خيرت بين أخذ أرشه ورده ورد أرش عيبه لأنه عوض في عقد معاوضة فيثبت فيه ذلك كالبيع، وسائر فروع الرد بالعيب ثبتت ههنا مثل ما تثبت في البيع والخلاف فيه كالبيع لما ذكرنا (فصل) فإن شرطت في الصداق صفة مقصودة كالكتابة والصناعة فبان بخلافها فلها الرد كما ترد في البيع وهكذا إن دلسه تدليسا يرد به المبيع كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتضمير الماء على الرحا وأشباه ذلك فلها الرد به وإن وجدت الشاة مصراة فلها ردها وترد صاعا من تمر قياساً على البيع ونقل مهنا عن أحمد فيمن تزوج امرأة على ألف ذراع فإذا هي تسعمائة هي بالخيار إن شاءت أخذت الدار وإن شاءت أخذت قيمة ألف ذراع والنكاح جائز وهذا فيما إذا أصدقها دارا بعينها على أنها ألف ذراع فخرجت تسعمائة فهذا كالعيب في ثبوت

الرد لانه شرطا شرطاً مقصوداً فبان بخلافه فأشبه ما لو شرط العبد كاتباً فبان بخلافه، وجوز أحمد الإمساك لأن المرأة رضيت بها ناقصة ولم يجعل لها مع الإمساك أرشاً لأن ذلك ليس بعيب، ويحتمل أن لها الرجوع بقيمة بعضها أو ردها وأخذ قيمتها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح) وجملة ذلك أنه يجوز لأبي المرأة أن يشترط شيئاً من صداقها لنفسه وبهذا قال إسحاق.
وقد روي عن مسروق انه كما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف فجعلها في الحج والمساكين ثم قال للزوج جهز امرأتك، وروي ذلك علي بن الحسين، وقال عطاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد يكون ذلك كله للمرأة وقال الشافعي: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل وتفسد التسمية لأنه نقص من صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد لأن المهر لا يجب إلا للزوجة لكونه عوض بضعها فيبقى مجهولا لأننا نحتاج أن نضم إلى المهر ما قص منه لأجل هذا الشرط وذلك مجهول فيفسد ولنا قول الله تعالى في قصة شعيب عليه السلام (إني أريد أن أنكحت إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه ولان الموالد الأخذ من مال ولده بدليل قوله عليه الصلاة والسلام " أنت ومالك لأبيك " وقوله " إن أولادكم من أطيب

كسبكم فكلوا من أموالهم " خرجه أبو داود وأخرج نحوه الترمذي وقال هذا حديث حسن، فإذا شرط لنفسه شيئاً من الصداق يكون ذلك أخذاً من مال ابنته وله ذلك قولهم هو شرط فاسد ممنوع، قال القاضي ولو شرط جميع الصداق لنفسه صح بدليل قصة شعيب عليه السلام فانه شرط الجميع لنفسه * (مسألة) * (فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بالألف الذي قبضته ولم يكن على الاب شئ مما أخذ) لأن الطلاق قبل الدخول يوجب تنصيف الصداق والألفان جميع صداقها فرجع عليها بنصفها وهو ألف ولم يكن على الأب شئ لأنه أخذ من مال ابنته الفا فلا يجوز الرجوع عليه به وهذا فيما إذا كان قبضها الألفين، فإن طلقها قبل قبضها سقط عن الزوج ألف وبقي عليه ألف للزوجة يأخذ الاب منها ما شاء، وقال القاضي يكون بينهما نصفين، وقال نقله مهنا عن أحمد لأنه شرط لنفسه النصف ولم يحصل من الصداق إلا النصف، وليس هذا القول على سبيل الإيجاب فإن للأب أن يأخذ ما شاء ويترك ما شاء وإذا ملك الأخذ من غير شرط فكذلك إذا شرط (فصل) فإن شرط لنفسه جميع الصداق ثم طلق قبل الدخول يعد تسليم الصداق إليه رجع في نصف ما أعطى الأب لأنه الذي فرضه لها فيرجع في نصفه لقوله تعالى (فنصف ما فرضتم) ويحتمل أن يرجع عليها بنصفه ويكون ما أخذه الأب له لأننا قدرنا أن الجميع صار لها ثم أخذه الأب منها فتصير

كأنها قبضته ثم أخذه منها، وهكذا لو أصدقها ألفاً لها وألفاً لأبيها ثم ارتدت قبل الدخول فهل يرجع في الألف الذي قبضه الأب عليه أو عليها؟ على وجهين

* (مسألة) * (وان فعل ذلك غير الأب فالكل لها دونه)

إذا شرط ذلك غير الأب من الأولياء كالجد والأخ فالشرط باطلا نص عليه أحمد وجميع المسمى لها ذكره أبو حفص وهو قول من سمينا في أول المسألة، وقال الشافعي يجب مهر المثل وهكذا ذكر القاضي في المجرد لأن الشرط إذا بطل احتجنا أن ترد الى الصداق ما نقصت الزوجة لأجله ولا نعرف قدره فيصير الكل مجهولا فيفسد وإن أصدقها الفين على أن تعطي أخاها ألفاً فالصداق صحيح لأنه شرط لا يزاد في المهر من أجله ولا ينقص منه فلا يؤثر في المهر بخلاف التي قبلها ولنا أن ما اشترطه عوض في تزويجها فيكون صداقاً لها كما لو جعله لها وإذا كان صداقاً انتفت الجهالة وهكذا لو كان الأب هو المشترط لكان الجميع صداقاً وإنما هو أخذ من مال ابنته لأن له ذلك، ويشترط أن لا يكون مجحفا بمال ابنته فإن كان مجحفا بمالها لم يصح الشرط وكان الجميع لها كما لو إشترطه سائر الأولياء ذكره القاضي في المجرد * (مسألة) * (وللأب تزويج ابنته البكر بدون صداق مثلها وإن كرهت)

وجملة ذلك أن للاب تزويج المتعة بدون صداق مثلها بكراً كانت أو ثيباً صغيرة او كبيرة وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقال الشافعي ليس له ذلك فإن فعله فلها مهر مثلها لأنه عقد معاوضة فلم يجز أن ينقص فيه عن قيمة المعوض كالبيع ولأنه تفريط في مالها وليس له ذلك ولنا أن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال ألا لا نقالوا في صداق النسا فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً من نسائه ولا أحدا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل، وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وهو من أشرف قريش شرفاً وعلماً وديناً، ومن المعلوم أنه لم يكن مهر مثلها، ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض وإنما المقصود السكن والأزواج ووضع المرأة في منصب عند من يكفلها ويصونها ويحسن عشرتها، والظاهر من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح فلا ينبغي أن يمنع من تحصيل المقصود بتفويت غيره، ويفارق سائر عقود المعاوضات فإن المقصود فيها العوض فلم يجز تفويته * (مسألة) * (وان فعل ذلك غيره بأختها صح) ولم يكن لغيره الاعتراض إذا كانت رشيدة لأن الحق لها وقد أسقطته فأشبه ما لو أذنت في بيع

فصول الكتاب · 12 فصل · 807 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الكبير على متن المقنع · 807 صفحة
المقدمة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب النكاح
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب الأطعمة
كتاب الأيمان
كتاب العتق
جارٍ التحميل