الشرح الكبير على متن المقنعصفحات 392-431
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ولكن نصفا لو سبب وسبني * بنو عبد شمس من قريش وهاشم والتقدير سبني هؤلاء وسببتهم، وقال الله تعالى (عن اليمين وعن الشمال قعيد) أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد.
(فصل) ولو قال أنت طالق لو قمت كان ذلك شرطاً بمنزلة قوله إن قمت ويحكى هذا عن أبي يوسف لأنها لو لم تكن للشرط لكانت لغواً، والأصل اعتبار كلام المكلف وقيل يقع الطلاق في الحال وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لأنها بعد الاثبات تستعمل لغير المنع كقوله تعالى (وإنه لقسم لو تعلمون عظم - ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون) وإن قال أردت أن أجعل لها جواباً دين، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين * (مسألة) * (وإن قال إن قمت فقعدت فأنت طالق أو إن قمت ثم قعدت لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد لأنهما حرفا ترتيب وكذلك إن قال إن قعدت إذا قمت أو إن قعدت إن قمت لأن اللفظ اقتضى تعليق الطلاق بالعقود بعد القيام (فصل) وإن قال إن قمت إذا قعدت أو إن قمت إن قعدت لم تطلق حتى تقعد ثم تقوم وكذلك إن قال أنت طالق إن أكلت إذا لبست أو إن أكلت إن لبست أو إن أكلت متى لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل ويسميه النحويون اعتراض الشرط على الشرط فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير المتقدم

لأنه جعل الثاني في اللفظ شرطاً للذي قبله والشرط يتقدم المشروط.
قال الله تعالى (ولا بنفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) فلو قال لامرأته إن أعطيتك إن وعدتك ان سألتيني فأنت طالق لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها لأنه شرط في العطية الوعد وفي الوعد السؤال فكأنه قال إن سألتني فوغدتك فأعطيتك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال القاضي إذا كان الشرط بإذا كقولنا وفيما إذا كان بإن مثل قوله إن شربت إن أكلت أنها تطلق بوجودهما كيفما وجدا قال لأن أهل العرف لا يعرفون ما يقوله أهل العربية في هذا فتعلقت اليمين بما يعرفه أهل العرف بخلاف ما إذا كان الشرط بإذا.
قال شيخنا والصحيح الأول وليس لأهل العرف في هذا عرف فإن هذا الكلام غير متداول بينهم ولا ينطقون به إلا نادراً فيجب الرجوع فيه إلى مقتضاه عند أهل اللسان والله أعلم.

  • (مسألة) * (وإن قال إن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما كيفما كان) لأن الواو لا تقتضي ترتيباً ولا تطلق بوجود أحدهما لأنها للجمع فلم يقع قبل وجودهما جميعاً وعنه أنها تطلق بوجود أحدهما وخرجه القاضي وجهاً بناء على إحدى الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئاً ففعل بعضه والأول أصح وهذه الرواية بعيدة جداً تخالف الأصول ومقتضى اللغة والعرف وعامة أهل

العلم فإنه لا خلاف بينهم في أنه إذا علق الطلاق على شرطين مرتبين في مثل قوله إن قمت فقعدت أنه لا يقع بوجود أحدهما فكذلك هنا ثم يلزم على هذا ما لو قال إن أعطيتني درهمين فأنت طالق أو إذا مضى شهران فأنت طالق فإنه لا خلاف في أنها لا تطلق قبل وجودهما جميعاً وكان قوله يقتضي الطلاق باعطائه بعض درهم ومضي بعض يوم وأصول الشرع تشهد بأن الحكم المعلق بشرطين لا يثبت إلا بهما وقد نص أحمد رحمه الله في أنه إذا قال إذا حضت حيضة فأنت طالق أو إذا صمت يوماً فأنت طالق أنها لا تطلق حتى تحيض حيضة كاملة وإذا غابت الشمس من اليوم الذي يصوم فيه طلقت وأما اليمين فإنه متى كان في لفظه أو نيته ما يقتضي جميع المحلوف عليه لم يحنث إلا بفعل جميعه وفي مسئلتنا ما يقتضي تعليق الطلاق بالشرطين لتصريحه بهما وجعلهما شرط للطلاق والحكم لا يثبت بدون شرطه على أن اليمين مقتضاها المنع مما حلف عليه فيقتضي المنع من فعل جميعه كنهي الشارع عن شئ يقتضي المنع من كل جزء منه كما يقتضي المنع من جملته وما علق على شرط جعل جزاء وحكماً والجزاء لا يوجد بدون شرطه والحكم لا يتحقق قبل تمام شرطه لغة وعرفاً وشرعا

ً * (مسألة) * (وإن قال ان قمت أو قعدت فأنت طالق طلقت بوجود أحدهما)

لأن أو لاحد الشيئين، كذلك إن قال إن أكلت أو إن لبست أو لا أكلت ولا لبست لأن

أو تقتضي تعليق الجزاء على واحد من المذكور، كقوله سبحانه (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (فصل) في تعليقه بالحيض) قال الشيخ رحمه (إذا قال لامرأته إن حضت فأنت طالق طلقت بأول الحيض لأن الصفة وجدت وكذلك حكمنا أنه حيض في المنع من الصلاة والصيام فإن بان أن الدم ليس بحيض لم تطلق، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي لأنا تبينا أن الصفة لم توجد (فصل) وإذا قال لطاهر إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر نص عليه لأنها لا تحيض حيضة إلا بذلك ولا تعتد بالحيضة التي هي فيها لأنها ليست حيضة كاملة، وإن قال إذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضة طلقت طلقة واحدة فإذا حاضت الثانية عند طهرها وإن قال إدا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق لم تطلق الثانية حتى تطهر من الحيضة الثالثة لأن ثم للترتيب فتقتضي حيضتين بعد الطلقة الاولى لكونها مرتبتين عليها.

  • (مسألة) * (وإذا قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق طلقت إذا ذهب نصف الحيضة) وينبغي أن يحكم بوقوع الطلاق إذا حاضت نصف عادتها لأن الأحكام تعلقت بالعادة فيتعلق بها وقوع الطلاق، ويحتمل أن لا يقع الطلاق حتى يمضي سبعة أيام ونصف لانا لا نتيقن مضي نصف الحيض إلا بذلك إلا أن تطهر لأقل من ذلك ومتى طهرت تبينا وقوع الطلاق في نصف الحيضة،

وحكي عن القاضي أنه يلغو قوله نصف حيضة فعلى هذا يتعلق طلاقها بأول الدم لانها لا نصف لها فيكون كقوله إذا حضت وقيل يلغو قوله نصف فهو كقوله إذا حضت حيضة، والأول أصح فإن الحيض له مدة أقلها يوم وليلة أو يوم فيكون له حقيقة والجهل بقدر ذلك لا يمنع وجوده وتعلق الحكم به كالحمل.

  • (مسألة) * (وإن قال إذا طهرت فأنت طالق وكانت طاهراً لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر) وهذا يحكى عن أبي يوسف، وقال بعض أصحاب الشافعي الذي يقتضيه مذهب الشافعي أنها تطلق بما يتجدد من طهرها وكذلك قال في قوله إذا حضت فأنت طالق فكانت حائضاً أنها تطلق بما يتجدد من الحيض لأنه قد وجد منها الحيض والطهر فوقع الطلاق لوجود صفته ولنا أن إذا اسم لزمن مستقبل يقتضي فعلاً مستقبلاً، وهذا الطهر والحيض مستدام غير متجدد ولا يفهم من إطلاق حاضت المرأة وطهرت إلا ابتداء ذلك فتعلقت الصفة به فأما إذا قال إذا طهرت فأنت طالق وهي حائض طلقت بانقطاع الدم قبل الغسل نص عليه أحمد في رواية إبراهيم الحربي وذكر أبو بكر في التنبيه فيها قولاً أنها لا تطلق حتى تغتسل بناء على العدة في أنها لا تنقضي إلا بالغسل ولنا أن الله تعالى قال (ولا تقربوهن حتى يطهرن) أي ينقطع دمهن فإذا تطهرن أي اغتسلن ولأنه قد ثبت لها أحكام الطهارات في وجوب الصلاة وصحة الطهارة والصيام وإنما بقي بعض الأحكام

وقوفا على وجود الغسل ولأنها ليست حائضاً فيلزم أن تكون طاهراً لأنهما ضدان على التعيين فيلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر.

  • (مسألة) * (وإذا قالت قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها في أحد الروايتين بغير يمين لأنها أمينة على نفسها) وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وهو ظاهر المذهب لأن الله قال (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) قيل هو الحيض والحمل ولولا أن قولها فيه مقبول ما حرم الله عليها كتمانه وصار كقوله تعالى (ولا تكتموا الشهادة) لما حرم كتمانها دل على قبولها كذا ههنا ولأنه معنى فيها لا يعرف إلا من جهتها فوجب الرجوع الى قولها فيه كقضاء عدتها (والرواية الثانية) لا يقبل قولها ويختبرها النساء بإدخال قطنة في الفرج في الزمان الذي ادعت الحيض فيه فإن ظهر الدم فهي حائض وإلا فلا.
    قال أحمد في رواية منها في رجل قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وعبدي حر قالت قد حضت ينظر إليها النساء فتعطى قطنة فتخرجها فإن خرج الدم فهي حائض تطلق ويعتق العبد، قال أبو بكر وبهذا أقول لأن الحيض يمكن التوصل الى معرفته من غيرها فلم يقبل فيه مجرد قولها كدخول الدار والأول المذهب ولعل أحمد إنما اعتبر البينة في هذه الرواية من أجل عتق العبد فإن قولها إنما يقبل في حق نفسها دون غيرها وهل تعتبر يمينها إذا قلنا القول قولها؟ على وجهين بناء على ما إذا ادعت أن زوجها طلقها وأنكرها

ولا يقبل قولها إلا في حق نفسها خاصة دون غيرها من طلاق أخرى أو عتق عبد نص عليه أحمد في رجل قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وهذه معك لامرأة أخرى قالت قد حضت من ساعتها تطلق هي ولا تطلق هذه حتى تعلم لأنها مؤتمنة في حق نفسها دون غيرها فصارت كالمودع يقبل قوله في الرد على المودع دون غيره.

* (مسألة) * (ولو قال قد حضت فأنكرته طلقت بإقراره)

لأنه أقر بما يوجب طلاقها فأشبه ما لو قال قد طلقتها * (مسألة) * (فإن قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت قد حضت وكذبها طلقت وحدها) لأن قولها مقبول على نفسها ولا تطلق الضرة إلا أن تقيم بينة على حيضها وإن ادعت الضرة أنها قد حاضت لم تقبل لأن معرفتها بحيض غيرها كمعرفة الزوج به وإنما اؤتمنت على نفسها في حيضها، وإن قال قد حضت وأنكرت طلقتا بإقراره.

  • (مسألة) * (وإن قال لامرأتيه إن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا فصدقهما طلقتا) لأنهما أقرتا وصدقهما فوجدت الصفة في حقهما وإن كذبهما لم تطلق واحدة منهن لأن طلاق كل واحدة منهما معلق على شرطين حيضها وحيض ضرتها ولا يقبل قول ضرتها عليها فلم يوجد الشرطان وإن كذب إحداهما طلقت المكذبة وحدها لأن قولها مقبول في حقها وقد صدق الزوج

ضرتها فوجد الشرطان في طلاقها ولم تطلق المصدقة لان قول ضرتها غير مقبول في حقها ولم يصدقها الزوج فلم يوجد شرط طلاقها * (مسألة) * (وإن قال ذلك لأربع فقد علق طلاق كل واحدة منهن على حيض الأربع فإن قلن قد حضن فصدقهن طلقن) لأنه قد وجد حيضهن بتصديقه وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لأن شرط طلاقهن حيض الأربع ولم يوجد وإن صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحدة منهن لأنه لم يوجد الشرط لكون قول كل واحدة منهن لا يوجد إلا في نفسها وإن صدق ثلاثاً طلقت المكذبة وحدها لأن قولها مقبول في حيضها وقد صدق الزوج صواحبها فوجد حيض الأربع في حقها فطلقت ولا تطلق المصدقات لأن قول المكذبة غير مقبول في حقهن.

* (مسألة) * (وإن قال كلما حاضت إحدا كن فضرائرها طوالق)

فقد جعل حيض كل واحدة منهن شرطاً لطلاق ضرائرها فقلن قد حضن فصدقهن طلقت كل واحدة منهن لا قولهن غير مقبول عليه في طلاق غيرهن وإن صدق واحدة منهن لم تطلق لأنه لا ليس لها صاحبة ثبت حيضها وطلقت ضراتها طلقة طلقة لأن لهن صاحبة قد ثبت حيضها وإن صدق اثنتين طلقت كل

واحدة منهما طلقة لأن كل واحدة منهما ضرة مصدقة وطلقت المكذبتان طلقتين طلقتين لأن لكل واحدة منهما ضرتين مصدقتين وإن صدق ثلاثاً طلقت المكذبة ثلاثاً لأن لها ثلاث ضرائر مصدقات وطلقت كل واحدة من المصدقات طلقتين لأن لكل واحدة ضرتين مصدقتين (فصل) إذا قال لامرأتيه إن حضتما حيضة واحدة فأنتما طالقتان لم تطلق واحدة منهما حتى تحيض كل واحدة منهما حيضة واحدة ويكون التقدير إن حاضت كل واحدة منكما حيضة واحدة فأنتما طالقتان ويكون كقوله تعالى (فاجلدوهم ثمانين جلدة) أي فاجلوا كل واحد منهم ثمانين جلدة، ويحتمل أن يتعلق بها الطلاق بحيض احداهما حيضة لأنه لما تعذر وجود الفعل منهما وجب اضافته الى إحداهما كقوله تعالى (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) وإنما يخرج من أحدهما.
وقال القاضي يغلو قول حيضة واحدة لأن حيضة وحدة من امرأتين محال فيبقى كأنه قال إن حضتما فأنتما طالقتان وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الآخر لا تنعقد هذه الصفة لأنها مستحيلة فيصير كتعليق الطلاق بالمستحيلات.
والوجه الأول أولى لأن فيه تصحيح كلام المكلف بحمله على محل سائغ وتبعيداً لوقوع الطلاق واليقين بقاء النكاح فلا يزول حتى يوجد ما يقع به الطلاق يقينا وغير هذا الوجه لا يحصل به اليقين فإن أراد بكلامه أحد هذه الوجوه حمل عليه وإذا ادعى ذلك قبل منه وإذا قال أردت أن تكون الحيضة الواحدة منهما فهو تعليق للطلاق بمستحيل فيحتمل أن يلغو قوله حيضة

ويحتمل أن يقع الطلاق لأن هذه الصفة لا توجد فلا يوجد ما علق عليها ويحتمل أن يقع الطلاق في الحال ويلغو بناء على ما ذكرناه في تعليق الطلاق على المستحيل (فصل) إذا كان له أربع نسوة فقال أيتكن لما أطأها فضرائرها طوالق وقيده بوقت فمضى الوقت ولم يطأهن طلقن ثلاثاً ثلاثاً لأن لكل واحدة ثلاث ضرائر غير موطوءات وإن وطئ ثلاثاً وترك واحدة لم تطلق المتروكة لأنها ليست لها ضرة غير موطؤة وتطلق كل واحدة من الموطوءات طلقة طلقة وإن وطئ اثنتين طلقتا طلقتين وإن لم يقيده بوقت كان وقت الطلاق مقيداً بعمره وعمرهن فأيتهن مانت طلقت كل واحدة من ضرائرها طلقة طلقة وإذا ماتت أخرى فكذلك وإذا مات هو طلقن كلهن في آخر جزء من حياته * (فصل في تعليقه بالحمل) * قال شيخنا رحمه الله تعالى (إذا قال إن كنت حاملاً فأنت طالق فتبين أنها كانت حاملاً تبينا وقوع الطلاق من حين اليمين وإلا فلا) ويعلم حملها بأن تلد لأقل من ستة أشهر من حين اليمين فيقع الطلاق لوجود شرطه، وإن ولدت لأكثر من أربع سنين لم تطلق لأنا علمنا براءتها من الحمل وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر ولأقل من أربع سنين ولم يكن لها من يطؤها طلقت لأنها كانت حاملا وإن كان لها زوج يطؤها فولدت لأقل من ستة أشهر من حين وطئه طلقت لأننا علمنا أنه ليس من الوطئ وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر من حين وطئ الزوج بعد اليمين ولأقل من أربع سنين من حين عقد الصفة لم تطلق لأن يقين النكاح باق والظاهر

حدوث الولد من الوطئ لأن الأصل عدمه قبله * (مسألة) * (وإن قال إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق فهي بالعكس) ففي كل موضع يقع الطلاق في التي قبلها لا يقع ههنا وفي كل موضع لا يقع ثم يقع ههنا لأنها ضدها إلا إذا أتت بولد لأكثر من ستة أشهر ولأقل من أربع سنين هل يقع الطلاق ههنا؟ فيه وجهان (أحدهما) تطلق لأن الأصل عدم الحمل قبل الوطئ والثاني لا تطلق لأن الأصل بقاء النكاح * (مسألة) * (ويحرم وطؤها قبل استبرائها في إحدى الروايتين ان كان الطلاق بائناً نص عليه أحمد) وكذلك يحرم في التي قبلها لاحتمال الحمل فغلب التحريم وقال القاضي يحرم الوطئ وإن كان الطلاق رجعياً سواء قلنا إن الرجعية مباحة أو محرمة لأنه يمنع المعرفة بوقوع الطلاق وعدمه وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أن الوطئ لا يحرم لأن الأصل بقاء النكاح وبراءة الرحم من الحمل فإن استبرأها حل وطؤها على الروايتين ويكفي في الاستبراء حيضة قال أحمد في رواية أبي الخطاب إذا قال لامرأته متى حملت فأنت طالق لا يقربها حتى تحيض فإذا طهرت وطئها فإن تأخر حيضها أريت النساء من أهل المعرفة فإن لم يوجدن أو خفي عليهن انتظر عليها تسعة أشهر غالب مدة الحمل، وذكر القاضي رواية أخرى أنها تستبرأ بثلاثة قروء لأنه استبراء الحرة وهو أحد الجهين لأصحاب الشافعي قال شيخنا

والصحيح ما ذكرناه لأن المقصود معرفة براءة رحمها وهو يحصل بحيضة بدليل قوله عليه السلام " لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة " يعني حتى تعلم براءتها من الحمل بحيضة ولأن ما تعلم به البراءة في حق الامة والحرة واحد لأنه أمر حقيقي لا يختلف بالرق والحرية، وأما العدة ففيها نوع تعبد لا يجوزان يعدى بالقياس وهل يعتد بالاستبراء قبل عقد اليمين أو بالحيضة التي حلف فيها؟ على وجهين (أصحهما) الاعتداد به لأنه يحصل به ما يحصل بالاستبراء بعد اليمين (والثاني) لا يعتد به لأن الاستبراء لا يقدم على سببه ولأنه لا يعتد به في استبراء الأمة المملوكة قال أحمد إذا قال لامرأته إذا حبلت فأنت طالق يطؤها في كل طهر مرة يعني إذا حاضت ثم طهرت حل وطؤها لان الحيض علم على براءتها من الحمل ووطؤها سبب له فإذا وطئها اعتزلها لاحتمال أن تكون قد حملت من وطئه فطلقت به

* (مسألة) * (وإذا قال إن كنت حاملاً بذكر فأنت طالق واحدة وإن كنت حاملاً بأنثى فأنت طالق اثنتين فولدت ذكراً وانثى طلقت ثلاثا لوجود الصفة)

ولو قال إن كان حملك غلاماً فأنت طالق واحدة وإن كان حملك جارية فأنت طالق اثنتين فولدت غلاماً وجارية لم تطلق لأن حملها كله ليس بغلام ولا جارية.
ذكره القاضي في المجرد وأبو الخطاب، وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال القاضي في الجامع في وقوع الطلاق وجهان بناء على الروايتين فيمن حلف لا لبست ثوبا من غزلها فلبس ثوباً فيه من غزلها

(فصل) في تعليقه بالولادة إذا قال إن ولدت ذكراً فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين فولدت ذكراً ثم أنثى طلقت بالأول وبانت بالثاني ولم تطلق به.
ذكره أبو بكر لأن العدة انقضت بوضعه فصادفها الطلاق فلم يقع كما لو قال إذا مت فأنت طالق، وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكى عن ابن حامد أنها تطلق لأن زمن البينونة زمن الوقوع فلا تنافي بينهما، والصحيح الأول لما ذكرنا وقد نص أحمد فيمن قال أنت طالق مع موتي أنها لا تطلق فهذا أولى فإن ولدتهما دفعة واحدة طلقت ثلاثاً لوجود الشرطين.

  • (مسألة) * (فإن أشكل كيفية وضعهما وقعت واحدة بيقين ولغا ما زاد فلا تلزمه الثانية لأنه مشكوك فيه والورع أن يلتزمها) وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، قال القاضي قياس المذهب أن يقرع بينهما لانه يحتمل كل واحدة منهما احتمالاً مساوياً للأخرى فيقرع بينهما كما لو أعتق عبديه معاً ثم نسيه فإن قال إن كان أول ما تلدين ذكراً فأنت طالق واحدة وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين فولدتهما دفعة واحدة لم يقع بها شئ لأنه لا أول فيهما فلم توجد الصفة وإن ولدتهما دفعتين طلقت بالأول وبانت بالثاني ولم تطلق به إلا على قول ابن حامد وقد ذكرناه

* (مسألة) * (ولا فرق بين أن تلده حياً أو ميتاً)

لان الشرط ولادة ذكر أو أنثى وقد وجد، لأن العدة تنقضي به وتصير به الجارية أم ولد كذلك هذا (فصل) إذا قال إن كنت حاملاً بغلام فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين فولدت غلاماً كانت حاملاً به وقت اليمين تبينا أنها طلقت واحدة حين حلف وانقضت عدتها بوضعه وإن ولدت أنثى طلقت ولادتها طلقتين واعتدت بالقروء، وان ولد غلاماً وجارية وكان الغلام أولهما ولادة تبينا أنها طلقت واحدة وبانت بوضع الجارية ولم تطلق بهما إلا على قول ابن حامد وإن كانت الجارية ولدت أولاً طلقت ثلاثاً واحدة بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية وانقضت عدتها بوضع الغلام.
(فصل) فإن كان له أربع نسوه، فقال كلما ولدت واحدة منكن فضرائرها طوالق فولدن دفعة واحدة طلقتن كلهن ثلاثاً ثلاثاً، وان ولدن في دفعات وقع بضرائر الأولى طلقة طلقة فإذا ولدت الثانية بانت بوضع الولد ولم تطلق وهل يطلق سائرهن؟ فيه احتمالان [أحدهما] لا يقع بهن طلاق لانها لما انقضت عدتها بانت فلم يبقين ضرائر لها والزوج إنما علق بولادتها اطلاق ضرائرها.

(والوجه الثاني) يقع بكل واحدة طلقة طلقة لأنهن ضرائرها في حال ولادتها، فعلى هذا يقع بكل واحدة من اللتين لم يلدن طلقتان طلقتان وتبين هذه، ويقع بالوالدة الاولى طلقة فإذا ولدت الثالثة بانت وفي وقوع الطلاق بالباقيتين وجهان، فإذا قلنا يقع بهن طلقت الرابعة ثلاثا والاولى طلقتين وبانت الثانية والثالثة وليس فيهن من له رجعتها إلا الأولى ما لم تنقض عدتها وإذا ولدت الرابعة لم تطلق واحدة منهن وتنقضي عدتها بذلك، وإن قال كلما ولدت واحدة منكن فسائركن طوالق أو فباقيكن طوالق فكلما ولدت واحدة منهن وقع بباقيهن طلقة طلقة وتبين الوالدة بوضع ولدها إلا الأولى، والفرق بين هذه وبين التي قبلها إن الثانية والثالثة يقع الطلاق بباقيهن بولادتهما ههنا وفي الأولى لا يقع لأنهن لم يبقين ضرائرها وههنا لم يعلقه بذلك وإن قال كلما ولدت واحدة منكن فأنتن طوالق فكذلك إلا أنه لا يقع على الاولى طلقة بولادتها، فإن كانت الثانية حاملاً باثنتين فوضعت الأولى منهما وقع بكل واحدة من ضرائرها طلقة في المسائل كلها ووقع بها طلقة في المسألة الثالثة، وإذا وضعت الثالثة أو كانت حائلا باثنتين فكذلك فتطلق الرابعة وتطلق كل واحدة من الوالدات طلقتين طلقتين في المسئلتين الأوليين وثلاثاً ثلاثاً في المسألة الثالثة ثم كلما وضعت واحدة منهن تمام حملها انقضت به عدتها، قال القاضي إذا كان له زوجتان فقال كلما ولدت واحدة منكما فأنتما طالقتان، فولدت إحداهما يوم الخميس طلقتا

جميعاً ثم ولدت الثانية يوم الجمعة بانت وانقضت عدتها ولم تطلق وطلقت الأولى ثانية فإن كانت كل واحدة منهما حائلا باثنين طلقتا بوضع الثانية طلقة طلقة أيضاً، ثم إذا ولدت الأولى تمام حملها انقضت عدتها به وطلقت الثانية ثلاثاً فإذا وضعت الثانية تمام حملها انقضت عدتها به (فصل) في تعليقه بالطلاق إذا قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق وقعت واحدة بالمباشرة وأخرى بالصفة إن كانت مدخولاً بها لأنه جعل تطليقها شرط الوقوع طلاقها فإذا وجد الشرط وقع الطلاق، وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم تقع الثانية لأنه لا عدة عليها ولا تمكن رجعتها فلا يقع طلاقها إلا بائناً ولا يقع الطلاق بالبائن فإن قال عنيت بقولي هذا أنك تكونين طالقاً بما أوقعته عليك ولم أرد طلاقاً سوى ما باشرتك به دين وهل يقبل في الحكم، لا يخرج على روايتين [إحداهما] لا يقبل وهو مذهب الشافعي لأنه خلاف الظاهر إذ الظاهر أن هذا تعليق للطلاق بشرط الطلاق ولأن اخباره إياها بوقوع طلاقه بها لا فائدة فيه (والوجه الثاني) لا يقبل قوله لأنه يحتمل ما قاله فقيل كما لو قال أنت طالق أنت طالق، وقال أردت بالثاني التأكيد أو افهامها.

  • (مسألة) * (إذا قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال إن قمت فانت طالق فقامت طلقت بقيامها

ثم طلقت بالصفة أخرى لأنه قد طلقها بعد عقد الصفة لأن الصفة تطليقة لها وتعليقه لطلاقها بقيامها إذا اتصل به القيام تطليق لها.

* (مسألة) * (ولو قال أولا إن قمت فانت طالق ثم قال إن طلقتك فأنت طالق فقامت طلقت بالقيام واحدة ولم تطلق بتعليق الطلاق لأنه لم يطلقها بعد ذلك)

لأن هذا يقتضي ابتداء إيقاع وقوع الطلاق ههنا بالقيام إنما هو وقوع بصفة سابقة تعقد الطلاق شرطا * (مسألة) * (ولو قال أن قت فأنت طالق ثم قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق فقامت طلقت بالقيام ثم تطلق الثانية بوقوع الطلاق عليها إن كانت مدخولاً بها لأن الطلاق الواقع بها طلاقه فقد وجدت الصفة * (مسألة) * (وإن قال كلما طلقتك فأنت طالق فهذا حرف يقتضي التكرار) فإذا قال لها بعد أنت طالق طلقت طلقتين إحداهما بالمباشرة والأخرى بالصفة ولا تقع ثالثة لأن الثانية لم تقع بإيقاعه بعد عقد الصفة لأن قوله كلما طلقتك يقتضي كلما أوقعت عليك الطلاق، وهذا يقتضي تجديد إيقاع طلاق بعد هذا القول وإنما وقعت الثانية بهذا القول، وإن قال لها بعد عقد الصفة إن خرجت فأنت طالق فخرجت طلقت بالخروج طلقة وبالصفة أخرى لأنه قد طلقها ولم تقع الثالثة فإن قال لها كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق فهو كقوله كلما طلقتك فأنت طالق، وذكر القاضي في هذه أنه إذا وقع عليها طلاقه بصفة عقدها بعد قوله إذا أوقعت عليك طلاقاً فأنت طالق لم تطلق

لأن ذلك ليس بإيقاع منه.
وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وفيه نظر فإنه قد أوقع الطلاق عليها بشرط فإذا وجد الشرط فهو الموقع للطلاق عليها فلا فرق بين هذا وبين قوله إذا طلقتك فأنت طالق

* (مسألة) * (وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم وقع عليها طلاقه بمباشرة أو سبب

أو بصفة عقدها بعد ذلك أو قبله طلقت ثلاثاً لأن الثانية طلقة واقعة عليها فتقع بها الثالثة

(فصل) فإن قال لها ان خرجت فأنت طالق ثم قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم خرجت وقع عليها طلقة بالخروج ثم وقعت عليها الثانية بوقوع الاولى ثم وقعت الثالثة بوقوع الثانية لأن كلما تقتضي التكرار وقد عقد الصفة بوقوع الطلاق فكيفما وقع يقتضي وقوع أخرى ولو قال لها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال أنت طالق طلقت ثلاثاً واحدة بالمباشرة واثنتين بالصفتين لأن تطليقه لها يشتمل على الصفتين هو تطليق منه وهو وقوع طلاقه ولأنه إذا قال أنت طالق طلقت بالمباشرة واحدة فتطلق الثانية بكونه طلقها وذلك طلاق منه واقع عليها فتطلق به الثالثة وهذا كله في المدخول بها فأما غير المدخول بها فلا تطلق إلا واحدة في جميع هذا.
وهذا كله مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافاً (فصل) فإن قال كلما طلقتك طلاقاً أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق طلقت اثنتين (إحداهما) بالمباشرة (والأخرى) بالصفة إلا أن تكون الطلقة بعوض أو في غير مدخول بها فلا يقع

بها ثانية لأنها تبين بالطلقة التي باشرها بها فلا يملك رجعتها فإن طلقها ثنتين طلقت الثالثة، وقال أبو بكر: قيل تطلق وقيل لا تطلق واختياري أنها تطلق، وقال أصحاب الشافعي لا تطلق الثالثة لأنا لو أوقعناها لم يملك الرجعة ولم يوجد شرط طلاقها فيفضي ذلك الى الدور فنسقطه بمنع وقوعه ولنا أنه طلاق لم يكمل به العدد بغير عوض في مدخول بها فتقع التي بعدها كالأولى وامتناع الرجعة ههنا لعجزه عنها لا لعدم الملك كما لو طلقها واحدة وأغمى عليه عقيبها وأن الثانية تقع وإن امتنعت الرجعة لعجزه عنها وإن كان الطلاق بعوض أو في غير المدخول بها لم يقع إلا الطلقة التي باشرها بها لأنه لا يملك رجعتها وإن قال كلما وقع عليك طلاق أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم وقع عليها طلقة بالمباشرة أو صفة طلقت ثلاثاً وعندهم لا تطلق لما ذكرنا في التي قبلها ولو قال لامرأته إذا طلقتك طلاقاً أملك فيه الرجعة فأنت طالق فأنت طالق فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها طلقت ثلاثاً، وقال المزني لا تطلق وهو قياس قول أصحاب الشافعي لما تقدم

* (مسألة) * (وإن قال كلما وقع عليك طلاقي أو إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً ثم قال أنت طالق فلا نص فيها)

وقال أبو بكر والقاضي تطلق ثلاثاً واحدة بالمباشرة واثنتان بالمعلق، وهو قياس قول الشافعي وبعض أصحابه، وقال ابن عقيل تطلق بالطلاق المنجز ويلغوا المعلق لأنه طلاق في زمن ماض، وقال

أبو العباس بن سريج وبعض الشافعية لا تطلق أبداً لأن وقوع الواحدة يقتضي وقوع ثلاث قبلها وذلك يمنع وقوعها فإثباتها يؤدي الى نفيها فلا تثبت ولأن إيقاعها يفضي الى الدور لأنها إذا وقعت وقع قبلها ثلاث فيمنع وقوعها وما أفضى الى الدور وجب قطعه من أصله ولنا أنه طلاق من مكلف مختار في محل النكاح صحيح فيجب أن يقع كما لو لم يعقد هذه الصفة ولأن عمومات النصوص تقتضي وقوع الطلاق مثل قوله سبحانه (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وقوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وكذلك سائر النصوص ولأن الله تعالى شرع الطلاق لمصلحة تتعلق به وما ذكروه يمنعه بالكلية وتبطل مشروعيته وتفوت مصلحته فلا يجوز ذلك بمجرد الرأي والتحكم وما ذكروه غير مسلم فأما إذا قلنا لا يقع الطلاق المعلق فله وجه لأنه أوقعه في زمن ماض ولا يمكن وقوعه في الماضي فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد بيوم فقدم في اليوم ولأنه جعل الطلقة الواقعة شرطاً لوقوع الثلاث ولا يوجد المشروط قبل شرطه فعلى هذا لا يمنع من وقع الطلقة المباشرة ولا يفضي إلى دور ولا غيره وإن قلنا بوقوع الثلاث فوجهه انه وصف الطلاق المعلق بما يستحيل وصفه به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال أنت طالق طلقة لا تلزمك ولا تنقص عدد طلاقك أو قال للآيسة أنت طالق للسنة أو للبدعة وبيان استحالته ان تعليقه بالشرط يقتضي وقوعه بعده لأن الشرط يتقدم مشروطه ولذلك لو أطلق لوقع بعده وتعقيبه بالفاء في قوله فأنت طالق

يقتضي كونه عقيبه وكون الطلاق المعلق قبله بعده محال لا يصح الوصف به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال إن طلقتك فأنت طالق ثلاثاً لا تلزمك ثم يبطل ما ذكروه بقوله إذا انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثاً ثم وجد ما يفسخ نكاحها من رضاع أو ردة أو وطئ أمها أو ابنتها بشبهة فإنه يرد ما ذكروه ولا خلاف في انفساخ النكاح قال القاضي ما ذكروه ذريعة الى أن لا يقع عليها الطلاق جملة وإن قال أنت طالق ثلاثا قبيل وقوع طلاقي بك واحدة أو أنت طالق اليوم ثلاثاً أو طلقتك غداً واحدة فالكلام عليها من وجه آخر وهو وارد على المسئلتين جميعا وذلك ان الطلقة الموقعة يقتضي وقوعها وقوع ما لا يتصور وقوعها معه فيجب أن يقضى بوقوع الطلقة الموقعة دون ما تعلق بها لأن ما تعلق بها تابع ولا يجوز إبطال المتبوع لامتناع حصول التبع فيبطل التابع وحده كما لو قال في مرضه إذا اعتقت سالماً فغانم حر ولم يخرج من ثلثه إلا احدهما فان سالما يعتق وحده ولا يقرع بينهما لأن ذلك ربما أدى الى عتق المشروط دون الشرط وذلك غير جائز ولا فرق بين أن يقول فغانم معه أو قبله أو بعده أو يطلق كذا ههنا (فصل) إذا قال إن طلقت حفصة فعمرة طالق ثم قال إن طلقت عمرة فحفصة طالق ثم طلق حفصة طلقتا معاً حفصة بالمباشرة وعمرة بالصفة ولم تزد كل واحدة منهما على طلقة وإن بدأ بطلاق عمرة طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة لأنه إذا طلق حفصة طلقت بالصفة لكونه علق طلاقها على طلاق حفصة ولم يعد على حفصة طلاق آخر لأنه ما أحدث في عمرة طلاقها إنما طلقت بالصفة السابقة

على تعليقه طلاقها وإن بدأ بطلاق عمرة طلقت حفصة لكون طلاقها معلقاً على طلاق عمرة ووقوع الطلاق بها تطليق منه لها لأنه أحدث فيه طلاقاً بتعليقه طلاقها على تطليق عمرة بعد قوله إن طلقت حفصة فعمرة طالق ومتى وجد التعليق والوقوع معاً فهو تطليق فإن وجدا معاً بعد تعليق الطلاق بطلاقها وقع الطلاق المعلق بطلاقها وطلاق عمرة ههنا معلق بطلاقها فوجب القول بوقوعه ولو قال لعمرة كلما طلقت حفصة فأنت طالق ثم قال لحفصة كلما طلقت عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة أنت طالق طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة وإن طلق حفصة ابتداء لم يقع بكل واحدة منهما إلا طلقة لأن هذه المسألة كالتي قبلها سواء فإنه بدأ بطلاق عمرة على تطليق حفصة ثم ثنى بتعليق طلاق حفصة على تطليق عمرة ولو قال لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق ثم قال لحفصة إن طلقتك فعمرة طالق ثم طلق حفصة طلقت طلقتين وطلقت عمرة طلقة، وإن طلق عمرة طقت كل واحدة منهما طلقة لأنها عكس التي قبلها وذكرها بين المسئلتين القاضي في المجرد ولو قال لأحدى زوجتيه كلما طلقت ضرتك فأنت طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك ثم طلق الأولى طلقت طلقتين وطلقت الثانية طلقة، وإن طلق الثانية طلقت كل واحدة منهما طلقة، وإن قال كلما طلقتك فضرتك طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك ثم طلق الأولى طلقت كل واحدة منهما طلقة وإن طلق الثانية طلقت طلقتين وطلقت الأولى طلقة وتعليل ذلك على ما ذكرنا في المسألة الأولى

(فصل) فإن كان له ثلاث نسوة فقال إن طلقت زينب نعمرة طالق، وإن طلقت عمرة فحفصة طالق، وإن طلقت حفصة فزينب طالق ثم طلق زينب طلقت عمرة ولم تطلق حفصة لأنه ما أحدث في عمرة طلاقاً بعد تعليق طلاق حفصة بتطليقها، وإنما طلقت بالصفة السابقة على ذلك فيكون وقوعاً للطلاق وليس بتطليق، وإن طلق عمرة طلقت حفصة ولم تطلق زينب لذلك، وإن طلق حفصة طلقت زينب ثم طلقت حفصة فيقع الطلاق بالثلاث لأنه أحدث في زينب طلاقاً بعد تعليقه طلاق عمرة بتطليقها فكان وقوع الطلاق بزينب تطليقاً وطلقت به عمرة بخلاف غيرها ولو قال لزينب إن طلقت عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة إن طلقت حفصة فأنت طالق ثم قال لحفصة إن طلقت زينب فأنت طالق ثم طلق زينب طلق الثلاث زينب بالمباشرة وحفصة بالصفة ووقوع الطلاق بحفصة تطليق لها وتطليقها شرط طلاق عمرة فتطلق به أيضاً والدليل على أنه تطليق لحفصة أنه أحدث فيها طلاقاً بتعليقه طلاقها على تطليق زينب بعد تعليق طلاق عمرة بتطليقها وتحقق شرطه والتعليق مع شرطه تطلق وقد وجدا معاً بعد جعل تطليقها صفة لطلاق عمرة، وإن طلق عمرة طلقت هي وزينب ولم تطلق حفصة وإن طلق حفصة طلقت هي وعمرة ولم تطلق زينب لما ذكرنا في المسألة التي قبلها، وإن قال لزينب إن طلقتك فضرتاك طالقتان ثم قال لعمرة مثل ذلك ثم قال لحفصة مثل ذلك ثم طلق زينب طلقت كل واحدة منهن طلقة واحدة لأنه لم يحدث في غير زينب طلاقا وانما طلقتا بالصفة على تعليق

الطلاق بتطليقهما وإن طلق عمرة طلقت زينب طلقة وطلقت عمرة وحفصة كل واحدة منهما طلقتين لأن عمرة طلقت واحدة بالمباشرة وطلقت زينب وحفصة بطلاقها واحدة واحدة وطلاق زينب تطليق لها لأنه وقع بها بصفة أحدثها فيهما بعد تعليق طلاقهما بتطليقها فعاد على حفصة وعمرة بذلك طلقتان ولم يعد على زينب بطلاقهما طلاق لما تقدم وإن طلق حفصة طلقت ثلاثاً لأنها طلقت واحدة بالمباشرة وطلقت بها ضرتاها ووقوع الطلاق بكل واحدة منهما تطليق لأنه بصفة أحدثها فيهما بعد تعليق طلاقها بطلاقهما فعاد عليها من طلاق كل واحدة منهم طلقة فكمل لها ثلاث وطلقت عمرة طلقتين واحدة بتطليق حفصة وأخرى بوقوع الطلاق على زينب لأنه تطليق لزينب على ما ذكرناه وطلقت زينب واحدة لأن طلاق ضرتيها بالصفة ليس بتطليق في حقها وإن قال لكل واحدة منهن كلما طلقت احدى ضرتيك فأنت طالق ثم طلق الأولى طلقت ثلاثاً وطلقت الثانية طلقتين والثالثة طلقة واحدة لأن تطليقة للأولى شرط لطلاق ضرتيها ووقوع الطلاق بهما تطليق بالنسبة إليها لكونه واقعاً بصفة أحدثها بعد تعليق طلاقها بطلاقهما فعاد عليها من تطليق كل واحدة منهما طلقة فكمل لها الثلاث وعاد على الثانية من طلاق الثالثة طلقة ثانية لذلك ولم يعد على الثالثة من طلاقهما الواقع بالصفة شئ لأنه ليس بتطليق في حقهما وإن طلق الثانية طلقت أيضاً طلقتين وطلقت الأولى ثلاثاً والثالثة طلقة وإن طلق الثالثة طلقت الأولى طلقتين وطلق كل واحدة من الباقيتين طلقة طلقة

(فصل) وإن قال لامرأته إن طلقتك فعبدي حر ثم قال لعبده إن قمت فامرأتي طالق فقام طلقت المرأة وعتق البعد ولو قال لعبده إن قمت فامرأتي طالق ثم قال لامرأته إن طلقتك فعبدي حر فقام العبد طلقت المرأة ولم يعتق العبد لأن وقوع الطلاق بالصفة إنما يكون تطليقاً مع وجود الصفة ففي الصورة الأولى وجدت الصفة والوقوع بعد قوله إن طلقتك فعبدي حر وفي الصورة الأخرى لم يوجد بعد ذلك إلا الوقوع وحده وكانت الصفة سابقة فلذلك لم يعتق العبد ولو قال لعبده إن أعتقتك فامرأتي طالق ثم قال لامرأته إن حلفت بطلاقك فعبدي حر ثم قال لعبده إن لم أضربك فامرأتي طالق عتق العبد وطلقت المرأة.

  • (مسألة) * (وإن قال لنسائه الأربع أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق ثم وقع على إحداهن طلاقه طلق الجميع ثلاثاً) لأنه إذا وقع طلاقه على واحدة وقع على صواحبها ووقوعه على واحدة منهن يقتضي وقوعه على صواحبها فيتسلسل الوقوع عليهن الى أن تكمل الثلاث لكل واحدة منهن * (مسألة) * (وإن قال كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثاً فثلاثة أحرار وكلما طلقت أربعاً فأربعة أحرار ثم طلق الأربع مجتمعات أو متفرقات عتق خمسة عشر عبداً) وقيل يعتق عشرة بالواحدة واحد وبالثانية اثنان وبالثلاث ثلاثة وبالأربع أربعة وهذا غير صحيح فإن

قائل هذا لا يعتبر صفة طلاق الواحدة في غير الأولى ولفظة كلما تقتضي لتكرار فيجب تكرار الطلاق بتكرار الصفات وتسقط أيضاً صفة التثنية في الثالثة والرابعة، والصحيح أنه يعتق خمسة عشر عبداً لأن فيهن أربع صفات هن أربع فيقع اربعة وهن أربعة آحاد وهن اثنتان واثنتان فيعتق بذلك أربعة وفيهن ثلاث فيعتق بهن ثلاثة.
وإن شئت قلت يعتق بالواحدة واحد وبالثانية ثلاثة لأن فيها صفتين هي واحدة وهي مع الأولى اثنتان ويعتق بالثالثة أربعة لأنها واحدة وهي مع الأولى والثانية ثلاث ويعتق بالرابعة سبعة لأن فيها ثلاث صفات هي واحدة وهي مع الثالثة اثنتان وهي مع الثلاث التي قبلها أربع، وقيل يعتق سبعة عشر لأن صفة التثنية قد وجدت ثلاث مرات فإنها توجد بضم الأولى الى الثانية وبضم الثانية الى الثالثة وبضم الثالثة الى الرابعة، وقيل يعتق عشرون وهو قول أبي حنيفة لأن صفة الثالثة وجدت مرة ثانية بضم الثانية والثالثة الى الرابعة، وكلا القولين غير سديد لانهم عدوا الثانية مع الأولى في صفة التثنية مرة ثم عدوها مع الثالثة مرة أخرى وعدوا الثانية والثالثة في صفة الثلاث مرتين مرة مع الأولى ومرة مع الرابعة وما عد في صفة مرة لا يجوز عده في تلك الصفة مرة أخرى ولذلك لو قال كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة لم تطلق إلا اثنتين لأن الرمانة نصفان ولا يقال انها تطلق ثالثة بان يضم الرابع الثاني الى الربع الثالث فيصيران نصفاً وكذلك في مسئلتنا لم تضم الأولى الى الرابعة

فيصيران اثنتين وعلى سياق هذا القول ينبغي أن يعتق اثنان وثلاثون واحد بطلاق واحدة وثلاثة بطلاق الثانية وثمانية بطلاق الثالثة لأنها واحدة وهي مع ما قبلها ثلاث وهي مع ضمها الى الأولى اثنتان ومع ضمها الى الثانية اثنتان ففيها صفة التثنية مرتان، ويعتق بطلاق الرابعة عشرون لأن فيها ثماني صفات هي واحدة وهي مع ما قبلها أربع، وفيها صفة الثلاث ثلاث مرات هي مع الأولى والثانية ثلاث ومع الثمانية والثالثة ثلاث ومع الأولى والثالثة ثلاث فيعتق بذلك تسعة، وفيها صفة التثنية ثلاث مرات مع الأولى اثنتان ومع الثالثة اثنتان فيعتق لذلك ستة فيصير الجميع اثنين وثلاثين، وقال شيخنا وما نعلم بهذا قائلاً قال شيخنا ويحتمل أن لا يعتق إلا أربعة كما لو قال كلما أعتقت أربعة فأربعة أحرار لأن هذا الذي يسبق الى أذهان العامة، وهذه الأوجه التي ذكرناها مع الإطلاق، فأما إن نوى بلفظه غير ما يقتضيه الإطلاق مثل أن ينوي بقوله اثنين غير الواحدة فيمينه على ما نواه ومتى لم يعين العبيد المعتقين أخرجوا بالقرعة، ولو جعل مكان كلما إن في المسألة المذكورة لم يعتق إلا عشرة بالواحد واحد وبالثانية اثنان وبالثالثة ثلاثة وبالرابعة أربعة لأن إن لا تقتضي التكرار (فصل) ولو قال كلما أعتقت عبداً من عبيدي فامرأة من نسائي طالق وكلما اعتقت اثنين فامرأتان طالقتان ثم اعتق الاثنين طلق الأربع على القول الصحيح، وعلى القول الثاني يطلق ثلاث ويخرجن بالقرعة، ولو قال كلما اعتقت عبداً من عبيدي فجارية من جواري حرة وكلما اعتقت اثنين فجاريتان حرتان

وكلما اعتقت ثلاثة فثلاث أحرار وكلما اعتقت أربعة فأربع أحرار اعتق من جواريه بعدد ما اعتق من عبيده في المسألة التي ذكرنا خمس عشرة على الصحيح وقيل عشر وقيل تسع عشرة وقيل عشرون لأنها مثلها، وإن اعتق خمساً فعلى القول الصحيح يعتق إحدى وعشرون لأن عتق الخامس عتق به ست لكونه واحداً وهو ما قبله خمسة ولم يمكن عده في سائر الصفات لأن ما قبل ذلك قد عد في ذلك مرة فلا يعد ثانية وعلى القول الآخر يعتق من جواريه خمس عشرة: بالواحد واحدة وبالثاني اثنتين وبالثالث ثلاث وبالرابع أربع وبالخامس خمس (فصل) فإن قال ان دخل الدار رجل فعبد من عبيدي حر وإن دخلها طويل فعبدان حران وإن دخلها أسود فثلاثة أعبد أحرار، وإن دخلها فقيه فأربعة أعبد أحرار فدخلها فقيه طويل أسود عتق من عبيده عشرة

  • (مسألة) * (إذا قال لامرأته إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب إليها إذا أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت طلقتين) لان علق طلاقها بصفتين مجئ الطلاق ومجئ كتابه وقد اجتمعت الصفات في مجئ الكتاب فوقع بها طلقتان، فإن قال أردت إذا أتاك كتابي فأنت طالق بالطلاق الأول دين لأنه يحتمل ما قاله فيدين فيه كما لو كرر قوله أنت طالق وقال أردت بالثانية افهامها والتأكيد ويقبل قوله في الحكم في إحدى الروايتين لما ذكرنا والأخرى لا يقبل لظاهر اللفظ والله أعلم

﴿فصل في تعليقه بالحلف﴾ اختلف أصحابنا في الحلف بالطلاق فقال القاضي في الجامع وأبو الخطاب هو تعليقه على شرط أي شرط كان إلا قوله إذا شئت فأنت طالق ونحوه فإنه تمليك وإذا حضت فأنت طالق فإنه طلاق بدعة وإذا طهرت فأنت طالق فانه طلاق سنة وهو قول أبي حنيفة لأن ذلك يسمى حلفا عرفا فيتعلق الحكم به كما لو قال إن دخلت الدار فانت طالق ولأن الشرط معنى القسم من حيث كونه جملة غير مستقلة دون الجواب فأشبه قول والله وبالله وتالله، وقال القاضي في المجرد هو تعليقه على شرط يقصد به الحث على فعل أو المنع منه كقوله إن دخلت الدار فانت طالق أو إن لم تدخلي فأنت طالق، أو على تصديق خبره كقوله أنت طالق لقدوم زيد أو إن لم يقدم، فأما التعليق على غير ذلك كقوله أنت طالق إن طلعت الشمس أو قدوم الحاج أو إن لم يقدم السلطان فهو شرط محض ليس بحلف لأن حقيقة الحلف القسم، وإنما سمي تعليق الطلاق على شرط حلقا تجوزا المشاركته الحلف في المعنى المشهور وهو الحث أو المنع أو تأكيد الخبر نحو والله لا فعلن أو لا أفعل أو لقد فعلت أو إن لم أفعل، وما لم يوجه فيه هذا المعنى لا يصح تسميته حلفا وهذا مذهب الشافعي * (مسألة) * (فإذا قال ان حلفت بطلاقك فأنت طالق) ثم قال أنت طالق ان قمت أو دخلت الدار أن إن لم تدخلي الدار أو إن لم يكن هذا القول حقا فأنت طالق طلقت في الحال لأنه حلف بطلاقها فإن قال إن طلعت الشمس أو قدم الحاج فأنت طالق

لم تطلق في الحال على الوجه الثاني وهو قول الشافعي واختاره ابن عقيل وتطلق على الأول وهو قول أبي الخطاب وقد ذكرنا دليل القولين * (مسألة) * (وإن قال ان حلفت فأنت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت واحدة لان إعادته حلف وإن أعاده ثلاثاً طلقت ثلاثاً) لأن كل مرة يوجد بها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة اخرى وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور ليس ذلك بحلف ولا يقع الطلاق بتكراره لأنه تكرار للكلام فيكون تأكيداً لا حلفاً ولنا أنه تعليق للطلاق على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفاً كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق، وقوله أنه تكرار للكلام حجة عليه فإن تكرار الشئ عبارة عن وجوده مرة أخرى، وأما التأكيد فإنه يحمل عليه الكلام المكرر إذا قصده وههنا ان قصد إفهامها فاما أن كرر ذلك لغير مدخول بها بانت بطلقة ولم يقع بها أكثر منها * (مسألة) * (وإن قال ان كلمتك فأنت طالق وأعاده ثلاثا طلقت ثلاثا) لوجود الصفة كالمسألة قبلها * (مسألة) * (وإن قال لامرأتيه كلما حلقت بطلاقكما فأنتما طالقتان ثم أعاد ذلك ثلاثا طلقت كل واحدة منهما ثلاثاً)

لوجود شرطها وهو الحلف فإن كانت إحداهما غير مدخول بها بانت بالمرة الثانية فإذا أعاده بعد ذلك لم تطلق واحدة منهما لأن غير المدخول بها بائن فلم يكن إعادة هذا القول حلفا بطلاقها وهي غير زوجة فلم يوجد الشرط، فإن شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما جميعاً فإن جدد نكاح البائن ثم قال لها ان تكملت فأنت طالق فقد قيل يطلقان حينئذ لانه بهذا صار حالفا بطلاقهما وقد حلف بطلاق المدخول بها بإعادة قوله في المرة الثالثة فطلقتا حينئذ، قال شيخنا ويقوى عندي أنه لا يقع الطلاق بهذه التي جدد نكاحها لانها حين إعادته المرة الثالثة بائن فلم تنعقد الصفة بالإضافة إليها كما لو قال لاجنبية ان حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم تزوجها وحلف بطلاقها ولكن تطلق المدخول بها حينئذ لأنه قد حلف بطلاقها في المرة الثالثة وحلف بطلاق هذه حينئذ فكمل شرط طلاقها فطلقت وحدها (فصل) فإن كان له امرأتان حفصة وعمرة، فقال ان حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ثم أعاده لم تطلق واحدة منهما لأن هذا حلف بطلاق عمرة وحدها فلم يوجد الحلف بطلاقهما، وإن قال بعد ذلك أن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت عمرة لأنه حلف بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما على الحلف بطلاقهما ولم تطلق حفصة لانها ما حلف بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما عليه، فإن قال بعد هذا ان حلفت بطلاقكما فعمرة طالق لم تطلق واحدة منهما لأنه لم يحلف بطلاقهما إنما حلف بطلاق عمرة وحدها فإن قال بعد هذا ان حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة وعلى هذا القياس

(فصل) إذا قال لإحداهما إذا حلفت بطلاقك فضرتك طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك طلقت الثانية لأن إعادته للثانية هو حلف بطلاق الأولى وذلك شرط وقوع طلاق الثانية، ثم ان أعادة للأولى طلقت ثم كلما أعاده على هذا الوجه لامرأة طلقت حتى يكمل للثانية ثلاث، ثم إذا أعاده للاولى لم تطلق لأن الثانية قد بانت منه فلم يكن ذلك حلفاً بطلاقها، ولو قال هذا القول لامرأة ثم أعاده لها لم تطلق واحدة منهما لأن ذلك ليس بحلف بطلاقها إنما هو حلف بطلاق ضرتها ولم يعلق على ذلك طلاقا * (مسألة) * (وإن قال لإحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم قال ذلك للأخرى طلقت الأولى) لأن التعليق حلف وقد علق طلاق ضرتها فتطلق الأولى لوجود شرط طلاقها وهو تعليق طلاق ضرتها فإن أعاده الاولى طلقت الأخرى لذلك، وكلما أعاده لامرأة منها على هذا الوجه طلقت الأخرى وإن كانت إحداهما غير مدخول بها فطلقت مرة بانت ولم تطلق الأخرى بإعادته لها لأنه ليس بحلف بطلاقهما لكونها بائناً * (مسألة) * (وإن قال لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاد ثانياً طلقت كل واحدة طلقتين) لأن قوله ذلك حلف بطلاق كل واحدة منهما وحلفه بكل واحدة يقتضي طلاق اثنتين فطلقتا بحلفة بطلاق واحدة طلقة طلقة وبحلفه بطلاق الاخرى طلقة طلقة

* (مسألة) * (وإن قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق أو فضرتها طالق وأعاده طلقت كل واحدة منهما طلقة)

لأن حلفه بطلاق واجازة إنما اقتضى طلاقها وحدها وما حلف بطلاقها إلا مرة فلا تطلق إلا طلقة (فصل) وإن قال لإحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك لم تطلق واحدة منهما، ثم إن أعاد ذلك لاحداهما طلقت الأخرى ثم ان أعادة للأخرى طلقت صاحبتها ثم كلما أعاده لامرأة طلقت الأخرى إلا أن تكون إحداهما غير مدخول بها أو لم يبق من طلاقها إلا دون الثلاث فإنها إذا بانت صارت كلأجنبية، فإن قال لإحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق ثم قال للأخرى إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق طلقت في الحال، ثم إن قال للأولى مثل ما قال لها أو قال للثانية مثل ما قال لها طلقت الثانية وكذلك الثالثة، ولا يقع بالأولى بهذا طلاق لأن الحلف في الموضعين إنما هو بطلاق الثانية، ولو قال للأولى ان حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال للأخرى إن حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق طلقت الأولى، ثم متى أعاد هذين الشرطنى مرة أخرى طلقت الأولى ثانية وكذلك الثالثة، ولا يقع به لثانية بهذا طلاق، ولو قال لإحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم قال للأخرى إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق لم تطلق واحدة منهما لانه في الموضعين علق طلاق الثانية على الحف بطلاق الأولى ولم يحلف بطلاقها، ولو أعاد ذلك لهما لم تطلق

واحدة منهما وسواء تقدم القول للثانية على القول للأولى أو تأخر عنه (فصل) فإن كان له ثلاث نسوة فقال ان حلفت بطلاق زينب فعمرة طالق ثم قال إن حلفت بطلاق عمرة فحفصة طالق ثم قال إن حلفت بطلاق حفصة فزينب طالق طلقت عمرة وإن جعل مكان زينب عمرة طلقت حفصة ثم متى أعاده بعد ذلك طلقت منهن واحدة على الوجه الذي ذكرناه وإن قال إن حلفت بطلاق زينب فنسائي طوالق فقد حلف بطلاق زينب بعد تعليقه طلاق نسائه على الحلف بطلاقها فطلقت كل واحدة منهن طلقة ولما قال ان حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق فقد حلف بطلاق عمرة ولم يقع بحلفة بطلاق زينب شئ لأنه قد حنث به مرة فلا يحنث ثانية ولو كان مكان قوله إن كلما لطلقت كل واحدة منهن ثلاثاً لأن كلما تقتضي التكرار ولو قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك مرة ثانية طلقن ثلاثاً ثلاثاً لأنه بإعادته حالف بطلاق كل واحدة منهن وحلفه لطلاق واحدة شرط لطلاقهن جميعاً ولو قال أن حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك طلقت كل واحدة منهن طلقة لأن إن لا تقتضي التكرار، وإن قال بعد ذلك لاحداهن إن قمت فأنت طالق لم تطلق واحدة منهن وإن قال ذلك للاثنتين الباقيتين طلق الجميع طلقة طلقة (فصل) وإن قال لزوجته إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال إن حلفت بطلاقك فعبدي

حر طلقت ثم قال لعبده إن حلفت بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد ولو قال له أن حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر ثم قال لها ان حلف بعتق عبدي فأنت طالق عتق العبد ولو قال لعبده إن حلفت بعتقك فأنت حر ثم أعاده عتق العبد (فصل) في تعليقه بالكلام إذا قال إن كلمتك فأنت طالق فتحقفي ذلك طلقت لأنه كلمها بعد عقد اليمين إلا أن يريد بعد انقضاء كلامي هذا أو نحوه وكذلك ان زجرها فقال تنحي أو اسكتي أو قال إن قمت فأنت طالق طلقت لأنه كلمها بعد اليمين إلا أن ينوي كلاما مبتدأ ويحتمل أن لا يحنث بالكلام المتصل بيمينه لأن اتيانه به يدل على ارادته الكلام المفصل عنها وإن سمعها تذكرة فقال الكاذب عليه لعنة حنث نص عليه أحمد لأنه كلمها * (مسألة) * (وإن قال ان بدأنك بالكلام فأنت طالق فقالت ان بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه لأنها كلمته فلم يكن كلامه لها بعد ذلك ابتداء إلا أن ينوي أنه لا يبدؤها في مرة أخرى وبقيت يمينها معلقة فإن بدأها بكلام انحلت يمينها أيضاً وإن بدأته هي عتق عبدها هكذا ذكره أصحابنا، قال شيخنا: ويحتمل أن يحنث ببدايته إياها بالكلام في وقت آخر لأن الظاهر إرادته ذلك بيمينه * (مسألة) * (وإذا قال ان كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته فلم يسمع لنشاغله أو غفلته أو كاتبته أو راسلته أو حنث)

إذا كلمته فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث لأنها كلمته وكذلك ان كاتبته أو راسلته إلا أن يكون قصد ألا تشافهه، نص عليه أحمد، وذلك لقول الله تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) ولأن القصد بالترك لكلامها إياه هجرانا ولا يحصل ذلك مع مواصلته بالرسل والكتب، ويحتمل أن لا يحنث إلا أن ينوي ترك ذلك لأن هذا القسم ليس بتكلم حقيقة ولأنه لو حلف لتكلمنه لم يبرأ بذلك إلا أن ينويه فكذلك لا يحنث به فان أرسلت انسانا يسأل أهل العلم عن مسألة أحدثت فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث بذلك

* (مسألة) * (وإن أشارت إليه احتمل وجهين)

(أحدهما) لا تطلق لأنه لم يوجد الكلام (والثاني) تطلق لأنه يحصل به مقصود الكلام والأول أولى * (مسألة) * (وإن كلمته سكران أو أصم بحيث يعلم أنها تكلمه أو مجنوناً يسمع كلامها حنث) لأن السكران يكلم ويحنث وربما كان تكليمه في حال سكره أضر من تكليمه في صحوه ولأن المجنون يسمع الكلام أيضاً ويحنث وكذلك أن كلمت صبيا يسمع ويعلم أنه مكلم حنث فأما إن جنت هي وكلمته.
لم يحنث لأن القلم مرفوع عنها ولم يبق لكلامها حكم وإن كلمته سكرانة حنث لأن حكمها حكم الصاحي وقيل لا يحنث لأنه لا عقل لها * (مسألة) * (وإن كلمته ميتاً أو غائباً أو مغمى عليه أو نائماً لم يحنث) وقال أبو بكر يحنث لقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكلم أجساداً لا أرواح فيها

ولنا أن التكليم فعل يتعدى إلى المكلم وقد قيل إنه مأخوذ من الكلم وهو الجرح لأنه يؤثر فيه كتأثير الجرح ولا يكون ذلك إلا باسماعه فأما تكليم النبي صلى الله عليه وسلم الموتى فمن معجزاته فانه قال " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " ولم يثبت هذا لغيره وقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكلم أجساداً لا أرواح فيها حجة لنا فانهم قالوا ذلك استعبادا وسؤالاً عما خفي عنهم سببه وحكمته حتى كشف لهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأمر مختص به فيبقى الأمر فيمن سواه على النفي وإن سلمت عليه حنث لأنه كلام فإن كان أحدهما اماما والآخر مأموما لم يحنث بتسليم الصلاة لأنه للخروج منها إلا أن ينوي بتسليمه المأمومين فيكون حكمه كما لو سلم عليهم في غير الصلاة، ويحتمل أن لا يحنث بحال لأن هذا لا يعد تكليما ولا يريده الحالف (فصل) فإن حلف لا يكلم إنساناً فكلم غيره وهو يسمع يقصد بذلك اسماعه كما لو قال إياك أعني واسمعي باجارة حنث نص عليه أحمد فقال إذا حلف لا يكلم فلانا فكلم انساناً وهو يسمع يريد بكلامه إياه المحلوف عليه حنث لأنه قد أراد تكليمه، وروي عن أبي بكرة ما يدل على أنه لا يحنث فانه حلف أن لا يكلم أخاه زياداً فأراد زياد الحج فجاء أبو بكرة فدخل قصره وأخذ ابنه في حجرة فقال ان أباك يريد الحج والدخول على زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا السبب وقد علم أنه غير صحيح ثم خرج ولم ير أنه كلمه والأول أصح لأنه أسمعه كلامه يريده به فأشبه ما لو خاطبه به ولأن مقصود تكليمه قد حصل باسماعه كلامه

(فصل) فإن حلف لا يكلم امرأته فجامعها لم يحنث إلا أن تكون نيته هجرانها قال أحمد في رجل قال لامرأته إن كلمتك خمسة أيام فأنت طالق أن له أن يجامعها ولا يكلمها فقال أي شئ كان به؟ وهذا يسوؤها أو يغبطها فإن لم تكن له نية فله أن يجامعها ولا يكلمها وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه حنث لأن هذا قراءة الكتب في عرف الناس فتنصرف يمينه إليه إلا أن ينوي حقيقة القرآن قال أحمد إذا حلف لا قرأت لفلان كتابا ففتحه حتى استقصى آخره إلا أنه لم يحرك شفتيه فإن أراد أن يعلم ما فيه فقد علم ما فيه وقرأه

* (مسألة) * (فإن قال لامرأتيه ان كلمتما هذين الرجلين فأنتما طالقتان فكلمت كل واحدة منهما واحداً طلقتا ويحتمل أن لا يحنث حتى تكلما جميعاً كل واحد منهما)

هذه المسألة فيما وجهان (أحدهما) يحنث لان تكليمهما وجد منهما فحنث كما لو قال إن حضتما فأنتما طالقتان فحاضت كل واحدة حيضة وكذلك لو قال ان ركبتما دابتيكما فانتما طالقتان فركبت كل واحدة دابتها (والثاني) لا يحنث حتى تكلم كل واحدة منهما الرجلين معاً لأنه علق طلاقهما بكلامهما لهما فلا تطلق واحدة بكلام الاخرى وحدها، وهذا أظهر الوجهين لأصحاب الشافعي وهو أولى انشاء الله إذا لم تكن له نية وهكذا إن قال إن دخلتما هاتين الدارين فالحكم فيها كذلك لأن الأصل بقاء النكاح قال شيخنا فيما لم تجر العادة بانفراد الواحدة به فأما ما جرت العادة بانفراد الواحدة فيه بالواحد كنحو ركبا دابتيهما ولبسا ثوبيهما وتقلدا سيفيهما

واعتقلا رمحيهما ودخلا بزوجتيهما وأشباه هذا فإنه يحنث إذا وجد منهما منفردين وما لم تجر العادة فيه بذلك فهو على الوجهين فأما إن قال ان أكلتما هذين الرغيفين فأكلت كل واحدة منهما رغيفا فإنه يحنث لأنه يستحيل ان تأكل كل واحدة منهما الرغيفين بخلاف الرجلين والدارين

* (مسألة) * (فإن قال إن أمرتك فخالفتني فأنت طالق)

فنهاها فخالفته لم يحنث إلا أن ينوي مطلق المخالفة اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي لأنها خالفت أمره لانهيه، وقال أبو الخطاب يحنث إذا لم يكن ممن يعرف حقيقة الأمر والنهي إذا كان كذلك فانما يريد نفي المخالفة، ويحتمل أن تطلق بكل حال لأن الامر بالشئ نهي عن ضده والنهي عنه أمر بضده فقد خالفت أمره وإن قال لها أن نهيتني عن نفع أمي فأنت طالق فقالت له لا تعطها من مالي شيئاً لم يحنث لأن اعطاءها من مالها لا يجوز ولا يجوز النفع به فيكون هذا النفع محرما فلا تتناوله يمينه ويحتمل أن يحنث لأنه نفع ولفظه عام فيدخل المحرم فيه.
(فصل) إذا قال أنت طالق إن كلمت زيداً ومحمد مع خالد لم تطلق حتى تلكم زيداً في حال كون محمد فيها مع خالد، وذكر القاضي أنه يحنث بكلام زيد فقط لأن قوله ومحمد مع خالد استئناف كلام بدليل أنه مرفوع والصحيح الأول لأنه متى أمكن جعل الكلام متصلا كان أولى من فصله والرفع لا ينفي كونه حالاً فإن الجملة من المبتدأ والخبر تكون حالا كقوله (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)

وقوله (إلا استمعوه وهم يلعبون) وهذا كثير فلا يجوز قطعه عن الكلام الذي هو في سياقه مع امكان وصله به ولو قال أن كلمت زيداً ومحمد مع خالد لم تطلق حتى تكلم زيداً في حال كون محمد مع خالد فكذلك إذا تأخر قوله محمد مع خالد ولو قال أنت طالق إن كلمت زيداً وأنا غائب لم تطلق حتى تكلمه في حال غيبته وكذلك لو قال أنت طالق إن كلمت زيداً وأنت راكبة أو هو راكب أو ومحمد راكب لم تطلق حتى تكلمه في تلك الحال ولو قال أنت طالق إن كلمت زيداً ومحمد أخوه مريض لم تطلق حتى تكلمه وأخوه محمد مريض (فصل) وإن قال ان كلمتني إلى أن يقدم زيد أو حتى يقدم زيد فأنت طالق فكلمته قبل قدومه حنث لأنه مد المنع إلى غاية هي قدوم زيد فلا يحنث بعدها فإن قال أردت ان استدمت كلامي من الآن إلى أن يقدم زيد دين وهل يقبل في الحكم؟ يحتمل وجهين ﴿فصل في تعليقه بالاذن﴾ * (مسألة) * (إذا قال إن خرجت بغير اذني أو الا باذني أو حتى آذن لك فأنت طالق ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت بغير إذنه طلقت لخروجها بغير إذنه وعنه لا تطلق حتى ينوي الاذن في كل مرة) لأن إن لا تقتضي التكرار فتتناول الخروج في المرة الأولى * (مسألة) * (وإن أذن لها من حيث لا تعلم فخرجت طلقت)

فصول الكتاب · 12 فصل · 807 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الكبير على متن المقنع · 807 صفحة
المقدمة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب النكاح
ً * (مسألة) * (وإن قال ان قمت أو قعدت فأنت طالق طلقت بوجود أحدهما)* (مسألة) * (ولو قال قد حضت فأنكرته طلقت بإقراره)* (مسألة) * (وإن قال كلما حاضت إحدا كن فضرائرها طوالق)* (مسألة) * (وإذا قال إن كنت حاملاً بذكر فأنت طالق واحدة وإن كنت حاملاً بأنثى فأنت طالق اثنتين فولدت ذكراً وانثى طلقت ثلاثا لوجود الصفة)* (مسألة) * (ولا فرق بين أن تلده حياً أو ميتاً)* (مسألة) * (ولو قال أولا إن قمت فانت طالق ثم قال إن طلقتك فأنت طالق فقامت طلقت بالقيام واحدة ولم تطلق بتعليق الطلاق لأنه لم يطلقها بعد ذلك)* (مسألة) * (وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم وقع عليها طلاقه بمباشرة أو سبب* (مسألة) * (وإن قال كلما وقع عليك طلاقي أو إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً ثم قال أنت طالق فلا نص فيها)* (مسألة) * (وإن قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق أو فضرتها طالق وأعاده طلقت كل واحدة منهما طلقة)* (مسألة) * (وإن أشارت إليه احتمل وجهين)* (مسألة) * (فإن قال لامرأتيه ان كلمتما هذين الرجلين فأنتما طالقتان فكلمت كل واحدة منهما واحداً طلقتا ويحتمل أن لا يحنث حتى تكلما جميعاً كل واحد منهما)* (مسألة) * (فإن قال إن أمرتك فخالفتني فأنت طالق)
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب الأطعمة
كتاب الأيمان
كتاب العتق
جارٍ التحميل